Indexed OCR Text

Pages 121-140

تداوي ١١
الأنملة والأصبع أو اليد أنها تعمل بخلافهما،
وعندهم وجه أنه يجوز، وإنما قصر الحنفية الجواز
على الأنف فقط لضرورة نتن الفضة، لأن
المحرم لا يباح إلا لضرورة. قالوا: وقد اندفعت
في السن بالفضة، فلا حاجة إلى الأعلى، وهو
الذهب. (١)
تداوي المُحْرِم :
١١ - الأصل أن المحرم ممنوع من الطيب، لقول
النبي 18 في المحرم الذي وقصته راحلته فمات:
(( لا تمسوه طيبا)) وفي رواية ((لا تحنطوه))(٢) فلما
منع الميت من الطيب لإِحرامه فالحي أولى،
ومتى تطيب المحرم فعليه الفدية، لأنه استعمل
ماحظر عليه بالإِحرام، فوجبت عليه الفدية
كاللباس.
ولم يستثن الفقهاء من هذا الأصل مالو
تداوی المحرم بالطیب، أوبما له رائحة طيبة،
وأوجبوا عليه الفدية، غير أن الحنفية خصوا
الحكم بالطيب بنفسه كالمسك والعنبر والكافور
ونحوها، وأما الزيت والخل مما فيهما رائحة طيبة
بسبب مايلقي فيهما من الأنوار كالورد والبنفسج
. (١) حاشية ابن عابدين ٢٣١/٥، وحاشية الدسوقي ١/ ٦٣،
والفواكه الدواني ٤٠٤/٢، وقليوبي وعميرة ٢٣/٢، ٢٤،
وكشاف القناع ٢٣٨/٢
(٢) حديث: ((لا تمسوه طيبا)). أخرجه البخاري (الفتح
١٣٧/٣ - ط السلفية).
فلا يجب عليه شيء إن تداوی بها .
قال ابن الهمام: وإن داوى قرحة بدواء فيه
طيب، ثم خرجت قرحة أخرى فداواها مع
الأولى، فليس عليه إلا كفارة واحدة ما لم تبرأ
الأولى، ولا فرق بين قصده وعدمه.
وعن أبي يوسف رحمه الله أنه إذا خضب
(أي المحرم) رأسه بالوسمة لأجل المعالجة من
الصداع، فعلیه الجزاء باعتبار أنه یغلف رأسه،
قال ابن الهمام: هذا صحيح أي فينبغي أن
لا يكون فيه خلاف لأن التغطية موجبة
بالاتفاق، غير أنها للعلاج، فلهذا ذكر الجزاء ولم
یذکر الدم. وعن أبي حنيفة: فیهصدقة، لأنهيلين
الشعر ويقتل الهوام، فإن استعمل زيتا مطيبا
كالبنفسج والزنبق وما أشبههما كدهن البان
والورد، فیجب باستعماله الدم بالاتفاق، لأنه
طیب، وهذا إذا استعمله على وجه التطيب،
ولو داوی به جرحه أو شقوق رجلیه فلا کفارة
علیه، لأنه ليس بطیب في نفسه، إنما هو أصل
الطیب، أو طیب من وجه، فيشترط استعماله
على وجه التطيب، بخلاف ما إذا تداوى
بالمسك وما أشبهه، لأنه طیب بنفسه، فيجب
الدم باستعماله وإن كان على وجه التداوي. (١)
وفي حاشية الدسوقي : أن الجسد وباطن
(١) فتح القدير ٢٢٥/٢ - ٢٢٧ ط دار صادر.
- ١٢١ -

تداوي ١١ - ١٢
الكف والرجل يحرم دهن كل واحد منها كلا أو
بعضا، إن کان لغیر علة، وإلا فلا حرمة. وأما
الفدية فإن كان الدهن مطيبا افتدى مطلقا كان
الادهان لعلة أولا . وإن کان غیر مطیب، فإن
كان لغير علة افتدى أيضا، وإن كان لعلة
فقولان. وفي الکحل إذا کان فیه طیب حرم
استعماله على المحرم رجلا كان أو امرأة إذا كان
استعماله لغير ضرورة كالزينة، ولا حرمة إذا
استعمله لضرورة حر ونحوه، والفدية لازمة
المستعمله مطلقا استعمله لضرورة أولغيرها .
وإن كان الكحل لا طيب فيه فلا فدية مع
الضرورة، وافتدى في غيرها. (١)
وفي الإقناع للشربيني الشافعي : أن استعمال
الطيب حرام على المحرم سواء أكان ذكرا أم
غيره، ولو أخشم بما يقصد منه رائحته غالبا ولو
مع غيره كالمسك والعود والكافور والورس
والزعفران، وإن كان يطلب للصبغ والتداوي
أيضا، سواء أكان ذلك في ملبوسه کثوبه أم في
بدنه، لقوله ◌َل: ((ولا تلبسوا من الثياب مامسه
وَرْس أو زعفران))(٢) سواء كان ذلك بأكل أم
استعاط أم احتقان، فيجب مع التحريم في
ذلك الفدية .
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ٦١
(٢) حديث: ((لا تلبسوا من الثياب مامسه ورس أو زعفران)).
أخرجه البخاري (الفتح ٤٠١/٣ - ط السلفية).
ولو استهلك الطيب في المخالط له بأن لم يبق
ريح ولا طعم ولا لون، كأن استعمل في دواء،
جاز استعماله وأكله ولا فدية. ومايقصد به الأکل
أو التداوي لا يحرم ولا فدیة فیه وإن کان له ريح
طيبة، كالتفاح والسنبل وسائر الأبازير الطيبة
كالمصطكي، لأن ما يقصد منه الأكل أو التداوي
لا فدیة فیه . (١)
وفي المغني لابن قدامة حرمة التداوي بما له
ریح طيبة للمحرم. أما مالا طيب فيه كالزيت
والشيرج والسمن والشحم ودهن البان فنقل
الأثرم عن أحمد أنه سئل عن المحرم يدهن
بالزيت والشيرج فقال: نعم يدهن به إذا احتاج
إلیه، ویتداوی المحرم بما يأكل. وقد روي عن
ابن عمر رضي الله عنهما أنه صدع وهو محرم
فقالوا: ألا ندهنك بالسمن؟ فقال: لا. قالوا:
أليس تأکله؟ قال: ليس أکله کالادهان به.
وعن مجاهد قال: إن تداوى به فعليه
الكفارة. (٢)
أثر التداوي في الضمان :
١٢ - ذهب الحنابلة إلى أن المجني عليه إذا لم
یداو جرحه ومات کان علی الجاني الضمان، لأن
التداوي ليس بواجب ولا مستحب، فتركه
لیس بقاتل.
(١) الإِقناع للشربيني الخطيب ٢٣٩/١ ط مصطفى الحلبي.
(٢) المغني لابن قدامة ٣/ ٣١٥، ٣٢٢م الرياض الحديثة.
- ١٢٢ -

تداوي ١٣
وفرق الشافعية بين علاج الجرح المهلك
وغيره، فإِن ترك المجني عليه علاج الجرح
المهلك ومات، فعلى الجانى الضمان، لأن البرء
لا يوثق به وإن عالج، وأما إذا كان الجرح غير
مهلك فلا ضمان على الجاني. (١)
التداوي بالرقی والتمائم :
١٣ - أجمع الفقهاء على جواز التداوي بالرقی
عند اجتماع ثلاثة شروط: أن يكون بكلام الله
تعالى أو بأسمائه وصفاته، وباللسان العربي أو
بما يعرف معناه من غيره، وأن يعتقد أن الرقية
لا تؤثر بذاتها بل بإذن الله تعالى. فعن
عوف بن مالك رضي الله عنه قال: ((كنا نرقي
في الجاهلية فقلنا: يارسول الله كيف ترى في
ذلك؟ فقال: اعرضوا عليّ رقاکم، لا بأسر
بالرقى مالم يكن فيه شرك))(٢) ومالا يعقل معناه
لا يؤمن أن يؤدي إلى الشرك فیمنع احتياطا.
وقال قوم : لا تجوز الرقية إلا من العين
واللدغة لحديث عمران بن حصين رضي الله
عنه ((لا رقية إلا من عين أو حمة))(٣) وأجيب بأن
(١) حواشي الشرواني وابن القاسم على التحفة ٣٨٥/٨،
وحاشية الجمل ١٤/٥، وكشاف القناع ٥٠٥/٥،
والإنصاف ٩/ ٤٣٤
(٢) حديث عوف بن مالك: ((كنا نرقي في الجاهلية)) أخرجه
مسلم (٤/ ١٧٢٧ - ط الحلبي).
(٣) حديث: ((لا رقية إلا من عين أو حمة)) أخرجه الترمذي=
معنى الحصر فيه أنهما أصل كل ما يحتاج إلى
الرقية، وقيل: المراد بالحصر معنى الأفضل، أو
لا رقية أنفع، كما قيل لا سيف إلا ذو الفقار.
وقال قوم: المنهي عنه من الرقی مایکون قبل
وقوع البلاء، والمأذون فیه ماکان بعد وقوعه ،
ذكره ابن عبدالبر والبيهقي وغيرهما، لحديث
ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعا ((إن الرقى
والتمائم والتولة شرك))(١)
وأجيب بأنه إنما كان ذلك من الشرك لأنهم
أرادوا دفع المضار وجلب المنافع من عند
غير الله، ولا يدخل في ذلك ماكان بأسماء الله
وكلامه، وقد ثبت في الأحاديث استعمال ذلك
قبل وقوعه كحديث عائشة رضي الله عنها أن
النبي ﴾ (کان إذا أوى إلى فراشه نفث في کفیه
بـ (قل هو الله أحد) و(بالمعوذتين) ثم يمسح بهما
وجهه)». (٢)
وحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي
وَ﴾ «كان يعوِّذ الحسن والحسين بكلمات الله
= (٤ / ٣٩٤ - ط الحلبي) واختلف في إسناده كما بينه الحافظ
ابن حجر في الفتح (١٥٦/١٠ - ط السلفية)، ورجح كون
هذه الرواية محفوظة .
(١) حديث ابن مسعود: ((إن الرقي والتمائم والتولة شرك)).
أخرجه أحمد (٣٨١/١ - ط الميمنية) والحاكم (٤ / ٤١٧،
٤١٨ - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه ووافقه
الذهبي.
(٢) حديث: ((كان إذا أوى إلى فراشه ... )) أخرجه البخاري
(الفتح ٢٠٩/١٠ ط السلفية).
- ١٢٣ -

تداوي ١٣ ، تدبير ١ - ٢
التامة، من كل شيطان وهامّة)).(١)
قال الربيع : سألت الشافعي عن الرقية
فقال: لا بأس أن یرقي بکتاب الله ومایعرف من
ذكر الله. قلت: أيرقي أهل الكتاب المسلمين؟
قال: نعم إذا رقوا بما يعرف من كتاب الله وبذكر
الله، وقال ابن التين: الرقية بالمعوذات وغيرها
من أسماء الله هو الطب الروحاني، إذا كان على
لسان الأبرار من الخلق حصل الشفاء بإذن الله
تعالى، فلما عز هذا النوع فزع الناس إلى
الطب الجسماني. (٢)
(١) حديث: ((كان يعوذ الحسن والحسين بكلمات الله التامة من
كل شيطان وهامة)) أخرجه البخاري (الفتح ٤٠٨/٦ ط
السلفية).
(٢) فتح الباري ١٠/ ١٩٥ وما بعدها ط الرياض، وحاشية
ابن عابدين ٢٣٢/٥، والفواكه الدواني ٤٣٩/٢، ٤٤٢،
والفتاوى الحديثية ص ٨٨، وكشاف القناع ٢/ ٧٧
تدبیر
التعريف :
١ - دبّر الرجل عبده تدبيرا: إذا أعتقه بعد
موته، والتدبير في الأمر: النظر إلى ما تؤول إليه
عاقبة الأمر، والتدبير أيضا: عتق العبد عن دُبُر
وهو ما بعد الموت .(١)
ولا يخرج المعنى الشرعي عن هذا المعنى
الأخیر . (٢)
حكمه التكليفي :
٢ - التدبير نوع من العتق، والعتق مطلوب
شرعا، وهو من أعظم القرب، ويكون كفارة
للجنايات، إما وجوبا أي في قتل الخطأ،
والحنث في اليمين ونحو ذلك، أو ندبا(٣) أي في
قتل العمد عند المالكية، وسائر الذنوب، لأن
العتق من أكبر الحسنات، وقد قال الله تعالى :
﴿إن الحسناتِ يُذْهِبْنَ السيئاتِ﴾. (٤)
(١) مختار الصحاح، والمصباح مادة: ((دبر)
(٢) المغني ٣٨٦/٩
(٣) حاشية الدسوقي ٣٥٩/٤، ٣٨٢
(٤) سورة هود/ ١١٤
- ١٢٤ -

تدبير ٣ - ٦
ويعتق المدبر بعد الموت من ثلث المال في قول
أكثر أهل العلم، ويعتق من جميع مال الميت في
قول بعض العلماء كابن مسعود وغيره. (١)
حكمة مشروعيته :
٣ - يؤدي التدبير إلى حرية المدبر بعد موت من
دبره، والشارع يحرص على تحرير الرقاب،
والتدبير طريقة ميسرة لذلك، لأنه تدوم معه
منفعة الرقيق مدة حیاته، ثم يكون قربة له بعد
وفاته .
صيغته :
٤ - يثبت التدبير بكل لفظ يفيد إثبات العتق
للمملوك بعد موته سیده، كأن يقول، معلقا:
إذا مت فأنت حر، أويقول مضيفا لمستقبل :
أنت حر بعد موتي . ولا تفيد الصيغة حكمها إلا
إذا صدرت ممن له أهلية التبرع على سبيل
الوصية .
آثاره :
٥ - الفقهاء مختلفون في الآثار التي تترتب على
التدبير. فذهب الحنفية والمالكية، وهو ظاهر
كلام الخرقي، وأومأ إليه أحمد إلى : أنه لا يباع،
ولا يوهب، ولا يرهن، ولا يخرج من الملك إلا
بالإِعتاق والكتابة، ويستخدم ويستأجر، ومولاه
أحق بکسبه وأرشه .
وذهب الشافعية، وهو إحدى الروايات عن
الإِمام أحمد: أنه يباع مطلقا في الدين وغيره،
وعند حاجة السيد إلى بيعه وعدمها ..
لحديث: ((أن رجلا أعتق مملوكا له عن دبر،
فاحتاج، فقال رسول الله وَّ: من يشتريه
مني. فباعه من نعيم بن عبدالله بثمانمائة درهم،
فدفعها إليه وقال: أنت أحوج منه)) متفق
علیه . (١)
وفسر الشافعية الحاجة هنا بالدين، ولكنه
ليس قيدا احترازيا، بل هو اتفاقي لما ورد أن
عائشة رضي الله عنها باعت مدبرة لها ولم ينكر
عليها أحد من الصحابة. (٢)
من مبطلاته :
٦ - من مبطلات التدبير: قتل المدبر سيده،
واستغراق تركة السيد بالدين. وهناك تفصيلات
كثيرة وأحكام في المذاهب مختلفة لا حاجة
لإِيرادها، لعدم وجود الرق الآن.
(١) حديث: ((أن رجلا أعتق مملوكا ... )) أخرج أصله
البخاري (الفتح ٤ /٣٥٤ ط السلفية)، ومسلم
(١٢٨٩/٣ ط الحلبي) واللفظ للبيهقي ( ٣١٠/١٠ ط
دائرة المعارف العثمانية)
(٢) الدر المختار ٣٢/٣، ٣٣، والقليوبي ٣٥٩/٤،
والدسوقي ٤/ ٣٨٥، والمغني ٣٩٣/٩
(١) المغني ٩/ ٣٨٧
- ١٢٥ -

تدخين ، تدريس ، تدليس ١
تدخین
تدلیس
انظر : تبغ
تدریس
انظر : تعليم
التعريف :
١ - التدليس: مصدر دلس، يقال: دلس في
البيع وفي كل شيء: إذا لم يبين عيبه .
والتدليس في البيع: كتمان عيب السلعة عن
المشتري .
قال الأزهري: ومن هذا أخذ التدليس في
الإِسناد.(١)
وهو في اصطلاح الفقهاء لا يخرج عن المعنى
اللغوي، وهو كتمان العيب.
قال صاحب المغرب: كتمان عيب السلعة
عن المشتري .
وعند المحدثین هو قسمان :
أحدهما: تدليس الإِسناد. وهو: أن يروي
عمن لقيه ما لم يسمعه منه، موهما أنه سمعه
منه، أو عمن عاصره ولم يلقه موهما أنه لقيه أو
سمعه منه .
والآخر: تدليس الشيوخ. وهو أن يروي
(١) مختار الصحاح والمصباح المنير والقاموس المحيط ولسان
العرب. مادة: ((دلس))
- ١٢٦ -

تدليس ٢ - ٦
عن شيخ حديثا سمعه منه فيسميه أويكنيه،
ويصفه بما لم يعرف به كيلا يعرف. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الخلابة :
٢ - الخلابة هي: المخادعة. وقيل: هي
الخديعة باللسان. (٢)
والخلابة أعم من التدليس، لأنها كما تكون
بستر العيب، قد تكون بالكذب وغيره.
ب - التلبيس :
٣ - التلبيس من اللبس، وهو: اختلاط الأمر.
يقال: لبس عليه الأمر يلبسه لبسا فالتبس. إذا
خلطه علیه حتی لا یعرف جهته، والتلبيس
كالتدليس والتخليط، شدد للمبالغة. (٣)
والتلبيس بهذا المعنى أعم من التدليس، لأن
التدلیس یکون بإخفاء العيب، والتلبيس یکون
بإخفاء العيب، كما يكون بإخفاء صفات أو
وقائع أو غيرها ليست صحيحة.
جـ ـ التغرير :
٤ - وهو من الغرر، يقال: غرر بنفسه وماله
(١) التعريفات للجرجاني ص ٧٧، وتدريب الراوي ص ١٣٩
- ١٤٣ ط الأولى ١٣٧٩ هـ - ١٩٥٩ م.
(٢) لسان العرب ومختار الصحاح مادة: ((خلب)).
(٣) لسان العرب ومختار الصحاح. مادة: ((لبس))
تغريرا وتغرة: عرضهما للهلكة من غير أن
يعرف. ويقال: غره يغره غرا وغرورا وغرة:
خدعه وأطمعه بالباطل .
والتغرير في الاصطلاح: إيقاع الشخص في
الغرر، والغرر: ما انطوت عنك عاقبته. (١)
وعلى هذا يكون التغرير أعم من التدليس،
لأن الغرر قد یکون بإخفاء عيب، وقد يكون
بغير ذلك مما تجهل عاقبته .
د - الغِش :
٥ - وهو اسم من الغَش، مصدر غشِّه: إذا لم
یمحضه النصح، وزین له غير المصلحة، أو
أظهر له خلاف ما أضمره. (٢)
وهو أعم من التدلیس، إذ التدليس خاص
بكتمان العيب.
الحكم التكليفي :
٦ - اتفق الفقهاء على أن التدليس حرام بالنص
في أحاديث كثيرة. فقد قال رسول الله ولاتر :
((البيّعَان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبيّنا
بُورك لهما، وإن كَذَبا وكَتَما محق بركةُ بيعهما))(٣)
(١) متن اللغة، والمبسوط ١٩٤/١٣، والمهذب ٢٦٢/١
(٢) القاموس والمصباح المنير. مادة: ((غش))
(٣) حديث: ((البيعان بالخيار ما لم يتفرقا ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ٣٢٨/٤ - ط السلفية)، ومسلم
(١١٦٤/٣ ط الحلبي).
- ١٢٧ -

تدليس ٧ - ١٠
وقال عليه أفضل الصلاة والسلام: ((من باع
عَيْبًا لم يبينه لم يزل في مقتِ اللّه، ولم تزل الملائكة
تلعنُه))(١)
وقال ◌َله: ((من غشنا فليس منا))(٢)
ولهذا يؤدب الحاكمُ المدلسَ، لحق الله ولحق
العباد .
التدليس في المعاملات :
٧ - لا خلاف بين الفقهاء في أن کل تدلیس
يختلف الثمن لأجله في المعاملات يثبت به
الخيار: كتصرية الشياه ونحوها قبل بيعها ليظن
المشتري كثرة اللبن، وصبغ المبيع بلون مرغوب
فيه، على اختلاف بين الفقهاء في بعض
الصور.
واستدلوا لثبوت الخيار بالتصرية بحديث:
((من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين: إن
شاء أمسكها، وإن شاء ردها وصاعا من تمر))(٣)
وقيس عليها غيرها، وهو كل فعل من البائع
(١) حديث: ((من باع عيبا لم يبينه لم يزل في مقت الله ... ))
أخرجه ابن ماجة (٢/ ٧٥٥ - ط الحلبي) وقال البوصيري في
الزوائد: في إسناده بقية بن الوليد وهو مدلس، وشيخه
ضعيف.
(٢) حدیث: ((من غشنا فليس منا» أخرجه مسلم (١/ ٩٩ - ط
الحلبي).
(٣) حديث: ((من اشترى شاة مصراة فهو بخير النظرين، إن
شاء أمسكها وإن شاء ردها وصاعاً من تمر لا سمراء»
أخرجه مسلم (١١٥٩/٣ - ط الحلبي).
بالمبيع يظن المشتري به كمالا فلا يوجد، لأن
الخيار غير منوط بالتصرية لذاتها، بل لما فيها من
التلبيس والإِيهام(١)
شرط الرد بالتدليس :
٨ - لا يثبت الخيار بمجرد التدليس، بل يشترط
ألا يعلم المدلَّس عليه بالعيب قبل العقد، فإن
علم فلا خيارله لرضاه به، كما يشترط ألا يكون
العیب ظاهرا، أو مما يسهل معرفته.
ويثبت خيار التدليس في کل معاوضة، کما في
البيع والإِجارة، وبدل الصلح عن إقرار، وبدل
الصلح عن دم العمد. (٢)
التدليس القولي :
٩ - التدليس القولي كالتدليس الفعلي في
العقود، كالكذب في السعر في بيوع الأمانات
(وهي المرابحة والتولية والحطيطة) فيثبت فيها
خيار التدليس (٣)
التدليس في عقد النكاح :
١٠ - ذهب جمهور الفقهاء (المالكية والشافعية
(١) روضة الطالبين ٤٦٩/٣، وجواهر الإكليل ٢/ ٤٢،
والمغني ٤/ ١٥٧، وحاشية ابن عابدين ٤/ ٧١، وحاشية
الدسوقي ٢٢٨/٣، والفروع ٤ /٩٣
(٢) المصادر السابقة، ومطالب أولي النهى ١٠٥/٣، ومغني
المحتاج ٢/ ٦٤، والفروع ٩٣/٤، وابن عابدين ٧١/٤،
والزرقاني ١٨١/٥
(٣) روضة الطالبين ٣/ ٤٧٠، وشرح الزرقاني ١٣٣/٥
- ١٢٨ -

تدلیس ١٠ - ١٢
والحنابلة) إلى أنه إذا دلس أحد الزوجين على
الآخر، بأن کتم عیبا فیه، يثبت به الخیار، لم
يعلمه المدلس علیه وقت العقد، ولا قبله. أو
شرط أحدهما في صلب العقد وصفا من صفات
الكمال کإسلام، وبكارة، وشباب، فتخلف
الشرط: يثبت للمدَّس عليه والمغرور بخلف
المشروط خيار فسخ النكاح.(١)
وقال أبو حنيفة وأبو یوسف: لیس لواحد من
الزوجين خيار الفسخ لعيب، فالنكاح عندهم
لا يقبل الفسخ.
وقالوا: إنّ فوتَ الاستيفاءِ أصلا بالموت
لا یوجب الفسخ، فاختلاله بهذه العیوب أولی
بألا يوجب الفسخ، ولأن الاستيفاء من ثمرات
العقد، والمستحق هو التمكن، وهو حاصل.
وقال محمد بن الحسن: لا خیار للزوج بعیب
في المرأة، ولها هي الخيار بعيب في الزوج من
العيوب الثلاثة: الجنون، والجذام، والبرص
فللمرأة الخيار في طلب التفريق أو البقاء معه ، لأنه
تعذر عليها الوصول إلى حقها بمعنى فيه،
فکان ذلك بمنزلة ما لو وجدته مجبوبا، أو عنینا
بخلاف الرجل، لأنه يتمكن من دفع الضرر
(١) روضة الطالبين ١٧٦/٧ - ١٨٣، ومغني المحتاج ٢٠٢/٣
-٢٠٨، وقليوبي ٣/ ٢٦١، ومطالب أولي النهى ١٤١/٥
- ١٥٠، والزرقاني ٢٣٥/٣ - ٢٤٣، والمغني ٦/ ٦٥٠
عن نفسه بالطلاق(١)
والكلام عن العيوب المثبتة للخيار في النكاح
موطنه باب النكاح.
سقوط المهر بالفسخ :
١١ - لا خلاف بين من يقول بالفسخ بالعيوب
من الفقهاء في أن الفسخ قبل الدخول، أو
الخلوة الصحيحة يسقط المهر.
وقالوا: إن كان العيب بالزوج فهي الفاسخة
(أي طالبة الفسخ) فلا شيء لها، وإن كان
العيب بها فسبب الفسخ معنى وجد فيها،
فكأنها هي الفاسخة، لأنها غارّة ومدلسة .
وإن كان الفسخ بعد الدخول، بأن لم يعلم
إلا بعده، فلها المهر، لأن المهر يجب بالعقد،
ويستقر بالدخول، فلا يسقط بحادث بعده. (٢)
رجوع المغرور على من غره:
١٢ - إنْ فسخ الزوج النكاح بعيب في المرأة بعد
الدخول، يرجع بالمهر على من غره من زوجة أو
وكيل أو ولي، وإلى هذا ذهب المالكية،
(١) الهداية ٢٦/٢ - ٢٧، وفتح القدير ١٣٣/٤ - ١٣٤ ط
إحياء التراث العربي بيروت، وابن عابدين ٢/ ٥٩٣
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٢٠٤ - ٢٠٥، وشرح الزرقاني ٢٤٣/٣ -
٢٤٤، والمغني ٦/ ٦٥٥
- ١٢٩ -

تدلیس ١٣ - ١٤
والحنابلة، وقاله الشافعي في القديم للتدليس
عليه بإخفاء العيب المقارن(١)
وقال الشافعي في الجدید : إنه لا يرجع بالمهر
على من غره، لاستيفائه منفعة البضع المتقوم
عليه بالعقد. أما العيب الحادث بعد العقد فلا
يرجع جزما. (٢)
أما هل خيار العيب على التراخي؟ وهل
يحتاج إلى حكم حاكم؟ وحكم ولد المغرور،
والتفصيل في ذلك فيرجع فيه إلى مصطلح:
(تغریر) و(فسخ).
المغرور بخلف الشرط :
١٣ - لو شرط أحد الزوجين في صلب العقد
صفة من صفات الكمال، مما لا يمنع عدمه
صحة النكاح كبكارة وشباب وإسلام، أو
نفي عيب لا يثبت به الخيار كألا تكون عوراء
أو خرساء، أو شرط ما ليس من صفات الكمال
ولا النقص كطول وبياض وسمرة، فتخلف
الشرط، صح النكاح، وثبت للمغرور خيار
الفسخ. (٣) عند الجمهور على خلاف وتفصيل
يرجع فيه إلى مصطلح: (تغرير، وشرط).
(١) الزرقاني ٢٤٤/٣، والمغني ٦٥٦/٦، ومغني المحتاج
٢٠٥/٣
(٢) مغني المحتاج ٢٠٥/٣، وروضة الطالبين ٧/ ١٨١
(٣) مغني المحتاج ٢٠٨/٣، والمغني ٥٢٦/٦، والزرقاني
٢٣٨/٣
وقال الحنفية: لا يثبت الخيار بخلف
الشرط.
وجاء في فتح القدير: فلو شرط وصفا مرغوبا
فيه كالعذرة (البكارة) والجمال، والرشاقة،
وصغر السن: فظهرت ثيبا عجوزاشوهاء، ذات
شق مائل، ولعاب سائل، وأنف هائل، وعقل
زائل، فلا خيار له عند أبي حنيفة
وأبي يوسف(١)
تأديب المدلس :
١٤ - يؤدب المدلس بالتعزير بما يراه الحاكم
زاجرا ومؤدبا .
جاء في مواهب الجليل: قال مالك: من باع
شیئا وبه عیب غرَّ به أو دلسه يعاقب عليه.
قال ابن رشد: مما لا خلاف فيه أن الواجب
على من غش أخاه المسلم، أوغره، أو دلس
بعيب: أن يؤدب على ذلك، مع الحكم عليه
بالرد، لأنهما حقان مختلفان: أحدهما لله،
ليتناهى الناس عن حرمات الله، والآخر
للمدلس علیه بالعیب فلا يتداخلان، (٢) وتعزیر
المدلس محل اتفاق بين الفقهاء، ككل معصية
لا حد فيها ولا كفارة. (٣)
(١) فتح القدير ١٣٣/٤ دار إحياء التراث العربي لبنان
بيروت.
(٢) مواهب الجليل ٤/ ٤٤٩، وشرح الزرقاني ١٣٣/٥
(٣) قليوبي ٢٠٥/٤، وابن عابدين ١٨٢/٣، ومطالب أولي
النهى ٣/ ٥٣١
- ١٣٠ -

تدمية ١ - ٤
٣ - الإِشعار: هو إدماء الهدي من الإبل والبقر
بطعن أورمي أو وَجْ ءٍ بحديدة، ليعلم أنه هدي
فلا یتعرض له . (١)
فالإِشعار تدمية لغة، وليس كما اصطلح عليه
المالكية .
تدمية
التعريف :
١ - التدمية لغة: من دميته تدمية: إذا حزبته
حتی خرج منه دم، ومثله أدمیته(١)
واصطلاحا: قول المقتول قبل موته : دمي
عند فلان، أو قتلني فلان.
وهو اصطلاح المالكية، وإن کان غیرهم قد
تناول هذه المسألة في باب القسامة ولم يسمّها
بالتدمية .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الدامية
٢ - الدامية هي : جراحة تضعف الجلد حتى
يرشح منه شيء كالدم من غير انشقاق
الرأس. (٢) وهي من الجراحات العشر التي لها
أسماء خاصة، فهي غير التدمية الاصطلاحية
عند المالكية، لكنها والتدمية لغة من باب
واحدة .
(١) لسان العرب، مادة: ((دمي)).
(٢) جواهر الإكليل ٢/ ٢٥٩، ورحمة الأمة ص ٢٦٥ ط البابي
الحلبي.
الحكم الإجمالي :
٤ - اعتبر المالكية (التدمية) من اللوث الذي
تثبت به القسامة، إن صدر من حر مسلم بالغ
عاقل، إن شهد على قوله عدلان، واستمر على
إقراره، وكان به جرح. وتسمى حينئذ التدمية
الحمراء، وهي إن كان بالمقتول جرح. وأثر
الضرب أو السم منزل منزلة الجرح، والعمل
بالتدمية قول اللیث.
أما غيرهم فقد رأوا أن قول المقتول: دمي
عند فلان، دعوى من المقتول والناس لا يعطون
بدعواهم، والأيمان لا تثبت الدعوى، وإنما
تردها من المنكر .
ورأى المالكية أن الشخص عند موته لا
یتجاسر علی الکذب في سفك الدم، کیف وهو
الوقت الذي يندم فيه النادم ويقلع فيه الظالم.
ومدار الأحكام على غلبة الظن، وأيدوا ذلك
بکون القسامة خمسین یمینا مغلظة احتياطا في
الدماء، ولأن الغالب على القاتل إخفاء القتل.
(١) لسان العرب، مادة: ((شعر)).
- ١٣١ -

تدمية ٤، تديين ، تذفيف ١ - ٢
على البينات، فاقتضى الاستحسان ذلك. (١)
أما التدمية البيضاء، فهي التي ليس معها
جرح، ولا أثر ضرب، فالمشهور عند المالكية
عدم قبولها. فإذا قال الميت في حال مرضه،
ولیس به جرح، ولا أثر ضرب: قتلني فلان، أو
دمي عند فلان، فلا يقبل قوله إلا بالبينة على
ذلك. (٢)
وتفصيل القول في ذلك في الجنايات، وفي
القسامة .
تدیین
انظر : ديانة
(١) حاشية الدسوقي ٢٨٨/٤ .
(٢) حاشية الدسوقي ٤ /٢٨٨، وشرح الزرقاني ٨/ ٥٤.
تذفيف
التعريف :
١ - التذفيف بالذال وبالدال في اللغة: الإِجهاز
على الجريح، وهو قتله، وقال بعضهم: هو
الإِسراع بقتله، يقال: ذففت على القتيل: إذا
أسرعت في قتله، ويقال: ذففت على الجريح
إذا عجلت قتله .(١)
ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى
اللغوي . (٢)
الحكم الإجمالي :
يختلف حكم التذفيف باختلاف مواضعه:
أ - التذفيف في الجهاد :
٢ - يجوز التذفيف على جرحى الكفار في
المعركة، لأن تركهم أحياء ضرر على المسلمين
(١) لسان العرب، والمصباح المنير مادة: ((ذفف)»، والنظم
المستعذب شرح غريب المهذب بذيل المهذب ٢١٩/٢
(٢) الاختيار ١٥٢/٤، وجواهر الإكليل ٢٧٧/٢، والمهذب
٢١٩/٢، والمغني ٨ / ١٠٩
- ١٣٢ -

تذفيف ٣
وتقوية للكفار، والتفصيل في مصطلح:
(جهاد). (١)
ب - الإِجهاز على جريح البغاة :
٣ - اختلف الفقهاء في حكم جرحى البغاة بعد
انهزامهم أمام المسلمين وتوليهم. فقد نص
الحنفية على أنه إذا كانت لهم فئة فإنه يجوز قتل
مدبرهم والإِجهاز على جريجهم، لئلا ينحازوا
إلی هذه الفئة، لاحتمال أن یتجمعوا ویثیر وا
الفتنة تارة أخرى، فیکروا على أهل الإِسلام،
وقتلهم إذا كان لهم فئة لا يخرج عن كونه دفعا،
لأنه لو لم يذفف عليهم يتحيزون إلى الفئة،
ويعود شرهم كما كان، (٢) وإن لم تكن لهم فئة
قائمة يحرم قتل جرحى البغاة. والأصل في ذلك
قول علي رضي الله عنه يوم الجمل: لا تتبعوا
مدبرا، ولا تجهزوا على جريح، ولا تقتلوا
أسيرا، وإياكم والنساء وإن شتمن أعراضكم
وسبين أمراءكم. وقد حمله الحنفية على ما إذا لم
تکن للبغاة فئة . (٣) ونقل ابن عابدين عن بعض
الحنفية أن جريح البغاة ومدبرهم يختار الإِمام
(١) المغني لابن قدامة ٣٧٧/١، والسياسة الشرعية لإِصلاح
الراعي والرعية لابن تيمية ص ١٩٣ ط الثانية، ونهاية
المحتاج ٦٥/٨ ط الجهاد، وكشاف القناع ٣/ ٥٠
(٢) البدائع ٧/ ١٤٠، ١٤١، وفتح القدير ٤/ ٤١١
(٣) فتح القدير ٤١٢/٤ ط. بولاق.
مافيه المصلحة، تاركا هوى النفس والتشفي،
وإن وجدت الفئة . (١)
ومذهب المالكية في جرحى البغاة يعتمد على
مدى تيقن الإِمام من التحاقهم بالبغاة، أو
رجوعهم إلى الطاعة، فإن أمِنَ الإِمام بغيهم لا
يجوز له اتباع منهزمهم، ولا التذفيف على
جريحهم، وإن لم يأمن الإِمام بغيهم اتبع
منهزمهم، وذفف على جريحهم، حسب
مقتضيات مصلحة الحرب لحصول المقصود. (٢)
ولم يشترط المالكية وجود الفئة التي يحتمل
التحيز إليها، لأن المصلحة هي الأساس
عندهم. (٣) والتفصيل في مصطلح: (بغاة).
والشافعية قالوا: إذا كانت لهم فئة بعيدة
ينحازون إليها، ولا يتوقع في العادة مجيئها إليهم
والحرب قائمة، أو غلب على الظن عدم وصولها
إلیهم، لا يجهز علی جریجهم لأمن غائلته، إلا
إذا كان متحرفا لقتال. وأما إذا كانت لهم فئة
قريبة تسعفهم عادة، والحرب قائمة، فإنه يجوز
اتباعهم والتذفيف على جريجهم. (٤).
ونص الحنابلة على أن أهل البغي إذا تركوا
القتال بالرجوع إلى الطاعة، أو بإلقاء السلاح،
(١) حاشية رد المحتار ٤/ ٢٦٥
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤/ ٢٩٩، ٣٠٠ ط
عيسى الحلبي بمصر.
(٣) الشرح الصغير للدردير ٤٢٩/٤
(٤) نهاية المحتاج ٣٨٦/٧، ٣٨٧، والمهذب ٢٢١/٢ ط دار
المعرفة/ بيروت - لبنان.
- ١٣٣ -

تذفيف ٤
أو بالهزيمة إلى فئة، أو إلى غير فئة، أو بالعجز
لجراح أو مرض، فلا يجهز على جريجهم، (١)
وبهذا قال بعض الشافعية (٢)
وساق ابن قدامة، وبعض الشافعية الآثار
الواردة في النهي عن قتل المدبر والإِجهاز على
الجريح، ومنها ما روي عن علي رضي الله عنه
أنه قال يوم الجمل: لا يذفف على جريح.
كما روي عن عبدالله بن مسعود أن النبي دولار
قال: يا ابن مسعود ((أتدري ما حكم الله فيمن
بغى من هذه الأمة؟ قال ابن مسعود:
الله ورسوله أعلم. قال: فإِن حكم الله فيهم أن
لا یتبع مدبرهم، ولا یقتل أُسیرهم، ولا یذفف
على جريجهم)). (٣) ولأن قتالهم للدفع والرد إلى
الطاعة دون القتل، فلا يجوز فيه القصد إلى
القتل من غير حاجة (ر: بغاة).
جـ - التذفيف في الذبائح :
٤ - من صور الذكاة ما إذا رمى الصيد، ثم
أدركه وبه حياة مستقرة، فلا يحل إلا بتذكيته.
أما إن أدركه ولم يبق به إلا حركة المذبوح،
(١) المغني لابن قدامة ١١٤/٨، ١١٥
(٢) المهذب ٢١٩/٢
(٣) حديث: ((يا ابن مسعود .... )) أخرجه الحاكم (٢/ ١٥٥
- ط دائرة المعارف العثمانية) وقال الذهبي: قلت: کوثر -
یعني ابن حکیم راویه عن نافع - متروك.
وکذا أعله البيهقي في سننه الکبری (١٨٢/٨ - ط دائرة
المعارف العثمانية).
فذهب الجمهور إلى أنه يحلّ ولو لم يذفف عليه،
لأن حركة المذبوح لا تعتبر حياة عندهم،
وذهب أبو حنيفة - فيما نقل عنه الجصاص - إلى
أنه لا يحل ما لم يذفف عليه بالتذكية، لأنه يعتبر
حركة المذبوح حياة. والنقل الراجح عن
أبي حنيفة أنه يوافق الجمهور. (١)
وينظر التفصيل في مصطلح: (صيد)
و(ذبائح).
(١) روضة الطالبين ٢٠١/٣، ٢٠٢، والاختيار ١٩/٥،
والتاج والإكليل ٢٠٧/٣ - ٢٠٩ والمغني لابن قدامة
٥٧٣/٨ - ٥٧٥، والوجيز ٢١٢/٢ ط دار المعرفة. بيروت
- لبنان .
- ١٣٤ -

تذکر ١ - ٣
تذکر
التعريف :
١ - التذكير والتذکر: من مادة ذَكَرَ، ضد نَسِيَ،
يقال: ذكرت الشيء بعد نسيان، وذكرته
بلساني، وقلبي، وتذكرته، وأذكرته غيري،
وذكّرته تذکیرا.(١)
وهو في الاصطلاح الشرعي لا يخرج عن
المعنى اللغوي .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - السهو :
٢ - السهو في اللغة: نسيان الشيء والغفلة عنه
وذهاب القلب إلى غيره، فالسهو عن الصلاة:
الغفلة عن شيء منها، وقال ابن الأثير: السهو
من الشيء: تركه عن غير علم، والسهو عنه:
ترکه مع العلم، (٢) ومنه قوله تعالى: ﴿ الذين
هم عن صلاتهم ساهون﴾. (٣)
(١) لسان العرب، والمصباح مادة: ((ذكر)).
(٢) لسان العرب، والمصباح مادة: ((سها)).
(٣) سورة الماعون / ٥
واصطلاحا، قال صاحب المواقف: السهو
زوال الصورة عن المدركة مع بقائها في
الحافظة، (١) وقيل: هو الذهول عن الشيء،
بحیث لو نبه له أدنی تنبيه لتنبه(٢).
وفي المصباح: إن السهو لو نبه صاحبه لم
یتنبه .
ب - النسيان :
٣ - النسيان: ضد الذِّكر والحفظ، يقال: نسيه
نسيا، ونسيانا، وهو ترك الشيء عن ذهول
وغفلة، ويطلق مجازا على الترك عن عمد، ومنه
قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللّه فَنَسِيَهم﴾(٣) أي تركوا
أمر الله فحرمهم رحمته. ويقال: رجل نسيان
أي: كثير النسيان والغفلة. (٤)
واصطلاحا: هو الذهول عن الشيء، لكن
لا يتنبه له بأدنی تنبيه، لکون الشيء قد زال من
المدركة والحافظة معا، فيحتاج إلى سبب
جدید(٥)
(١) الشبراملسي على النهاية ٢/ ٦٢
(٢) حاشية ابن عابدين ٤٩٥/١ ط دار إحياء التراث العربي
لبنان، وحاشية الدسوقي ٢٧٢/١
(٣) سورة التوبة / ٦٧
(٤) لسان العرب مادة: ((نسي)).
(٥) حاشية ابن عابدين ٤٩٥/١، وحاشية الدسوقي
٢٧٣/١، والشبراملسي على النهاية ٢/ ٦٢
- ١٣٥ -

تذكر ٤ - ٥
الحكم الإجمالي :
تذكر المصلي لصلاته بعد الأكل فيها:
٤ - قال الحنابلة والمالكية : (١) لا تبطل صلاة
من أکل ناسیا وإن کثر، واستدلوا بحديث:
((إن الله وضع عن أمتي الخطأ، والنسيان،
وما استكرهوا عليه)). (٢)
وذهب الحنفية إلى أنه إذا أكل في الصلاة
ناسیا بطلت صلاته، وإن قل. (٣)
وفرق الشافعية بين القليل والكثير، فإِن كان
ناسيا فلا تبطل صلاته إذا كان قليلا . (٤)
وينظر تفصيل ذلك في: (صلاة) و(نسيان).
سهو الإِمام :
٥ - قال الحنفية: إذا أخبره عدلان بعدم الإِتمام
لا يعتبر شكه، وعليه الأخذ بقولهم. أما إذا
أخبره عدل في صلاة رباعية مثلا أنه ماصلى
أربعا، وشك في صدقه وكذبه أعاد احتياطا. أما
(١) المغني ٢/ ٦٢، وحاشية الدسوقي ٢٨٩/١
(٢) حديث: ((إن الله وضع عن أمتي الخطأ ... )) أخرجه
الحاكم (١٩٨/٢ - ط دائرة المعارف العثمانية). وحسنه
النووي كما في المقاصد الحسنة للسخاوي (ص ٢٣٠ - نشر
دار الكتب العلمية).
(٣) حاشية ابن عابدين ٤١٨/١
(٤) روضة الطالبين ٢٩٦/١
إذا كذبه، فلا يعيد. وإن اختلف الإِمام والقوم
فإن كان على يقين لم يعد، وإلا أعاد بقولهم. (١)
وقال المالكية: إذا أخبرته جماعة مستفيضة،
يفيد خبرهم العلم الضروري بتمام صلاته أو
نقصها، فإنه يجب عليه الرجوع لخبرهم، سواء
كانوا من مأموميه أو من غيرهم، وإن تيقن
كذبهم. وإن أخبره عدلان فأكثر فإنه يعمل
بالخبر إن لم يتيقن خلاف ذلك، وكانا من
مأموميه. فإن لم يكونا من مأموميه فلا يرجع
لخبرهما، بل يعمل على يقينه .
أما المنفرد والمأموم فلا يرجعان لخبر العدلين.
وإن أخبر الإِمام واحد، فإن أخبر بالتمام فلا
يرجع لخبره، بل يبني على يقين نفسه، أما إذا
أخبره بالنقص(٢) رجع لخبره.
وقال الشافعية: إن الإِمام إذا شك هل
صلى ثلاثا أو أربعا؟ أخذ بالأقل، ولا يعمل
بتذكير غيره، ولو كانوا جمعا غفيرا كانوا يرقبون
صلاته. ولا فرق عندهم بين أن يكون التذكير
من المأمومين أو من غيرهم. (٣)
واستدلوا بخبر : «إذا شك أحدُكم في صلاته
(١) حاشية الطحاوي ١/ ٣١٧، وحاشية ابن عابدين ١/ ٥٠٧
(٢) المدونة الكبرى ١٣٣/٢، وحاشية الدسوقي ٢٨٣/١
(٣) روضة الطالبين ٣٠٨/١، وحاشية الجمل ١/ ٤٥٤ - ٤٥٥
- ١٣٦ -

تذكر ٥ -٦
فلم يَدْرِ أصلي ثلاثا أم أربعا؟ فلْيطرح الشك،
ولْيَينٍ على ما استيقن)).(١)
وقد أجابوا عن المراجعة بين الرسول واله
والصحابة، وعوده للصلاة في خبر ذي الیدین،
بأنه لم يكن من باب الرجوع إلى قول الغیر،
وإنما هو محمول على تذكره بعد مراجعته لهم، أو
لأنهم بلغوا حد التواتر الذي يفيد اليقين، أي
العلم الضروري، فرجع إليهم. (٢)
وذهب الحنابلة إلى أنه: إذا سبّح اثنان يثق
بقولهما لتذكيره، لزمه القبول والرجوع لخبرهما،
سواء غلب على ظنه صوابهما أو خلافه. وقالوا:
إن رسول الله ونَ﴾: رجع إلى قول أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما في حدیث ذي اليدين لما سألهما:
((أحق ما قال ذو اليدين؟ فقالا: نعم)) مع أنه
كان شاکا فیما قاله ذو اليدين بدليل أنه أنكره،
وسألهما عن صحة قوله، (٣) ولأن النبى وَ ◌ّ أمر
بالتسبيح ليذكروا الإِمام، ويعمل بقولهم. (٤)
ولحديث ابن مسعود رضي الله عنه ((أن النبي
(: صلى فزاد أو نقص ... )) الحديث وفيه أن
النبي صل قال: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون،
(١) حديث: ((إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدركم
صلى ... )) أخرجه مسلم (١/ ٤٠٠ - ط عيسى الحلبي).
(٢) المصادر السابقة .
(٣) حديث: ((ذي اليدين)) أخرجه البخاري (الفتح ٩٩/٣ ط
السلفية) ومسلم (١ / ٤٠٤ ط عيسى الحلبي).
(٤) حديث: ((التسبيح للرجال والتصفيق للنساء)) أخرجه
البخاري (الفتح ٧٧/٣ - ط السلفية).
فإِذا نسيت فذكروني)). (١) وإن سبح واحد
لتذکیرہ لم یرجع إلى قوله، إلا أن یغلب على
ظنه صدقه، فیعمل بغالب ظنه، لا بتسبيح
الغير، لأن النبي ◌ّ﴾ لم يقبل قول ذي اليدين
وحده. وإن ذكره فَسَقَةٌ بالتسبيح لم يرجع إلى
قولهم، لأن قولهم غير مقبول في أحكام
الشرع. (٢)
تذكر الصائم لصومه وهو يأكل :
٦ - يرى جمهور الفقهاء أن من أكل أو شرب وهو
صائم، ثم تذكر وأمسك لم يفطر، لما روى
أبو هريرة أن رسول الله (م / قال: ((من أكل
ناسيا وهو صائم، فليتم صومه، فإنما أطعمه الله
وسقاه)). وفي رواية أخرى: ((من أكل أو شرب
ناسيا فلا يفطر، فإِنما هو رزق رزقه الله))(٣)
وقال علي رضي الله عنه: لا شيء على من
أکل ناسیا وهو صائم.
ولأن الصوم عبادة ذات تحريم وتحليل، فكان
من محظوراته مايخالف عمدُه سهوَه كالصلاة،
وهو قول أبي هريرة وابن عمر، وطاووس
والأوزاعي والثوري وإسحق .
(١) حديث: ((إنما أنا بشر أنسى كما تنسون .. )) أخرجه مسلم
(١/ ٤٠٠ - ط عيسى الحلبي).
(٢) المغني لابن قدامة ٢٠/٢
(٣) حديث: ((من أكل ناسيا وهو صائم فليتم صومه ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١١/ ٥٤٩ - ط السلفية).
وفي رواية: ((من أكل أو شرب ناسيا ... )) أخرجه
الترمذي (١٠٠/٣ - ط عيسى الحلبي).
- ١٣٧ -

تذکر ٧ - ٨
وقال بعض الفقهاء: يشترط أن يكون الأكل
أو الشرب قليلا، فإن كان كثيرا أفطر.
وعند المالكية: إن أكل أو شرب ناسيا فقد
أفطر، (١) وينظر التفصيل في مصطلح:
(صوم).
تذكر القاضي لحكم قضاه:
٧ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن القاضي إذا
رأی خطّا فیه حکمه، لم يعتمد عليه في إمضاء
الحكم حتی یتذکر، لأنه حکم حاکم لم يعلمه،
ولأنه يجوز فيه التزوير عليه وعلى ختمه، فلم يجز
إنفاذه إلا ببينة كحكم غيره. وإلى هذا ذهب
الإِمام: أبوحنيفة والشافعي وأحمد في إحدى
روایتین عنه. (٢)
وفي رواية عن أحمد: إذا كان الحكم عنده،
وتحت يده جاز الاعتماد عليه، لأنه في هذه الحالة
لا يحتمل التغيير فيه، وأجاز أبو يوسف
ومحمد بن الحسن العمل بالخط إذا عرف أنه
(١) رد المحتار على الدر المختار ٣٩٤/٢ وما بعدها ط مصطفى
البابي الحلبي، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير
٥١٤/١، ونهاية المحتاج ١٦٩/٣، والمغني ١١٦/٣
(٢) قليوبي ٣٠٤/٤، وروضة الطالبين ١٥٧/١١، وحاشية
ابن عابدين ٣٧٥/٤، والمغني لابن قدامة ٩/ ٧٦
خطه، ولو لم يتذكر الحادثة، وإن لم يكن الخط
بيده، لأن الغلط نادر في مثل ذلك، وأثر التغيير
يمكن الاطلاع عليه، وقلما يتشابه الخط من كل
وجه، فإِذا تيقن أنه خطه جاز الاعتماد عليه،
توسعة على الناس. (١)
أما إذا شهد عدلان عند القاضي : بأن هذا
حكمه ولم يتذكر، فقد اختلف الفقهاء في العمل
بقوهما :
فقال المالكية وأحمد ومحمد بن الحسن:
يلزمه العمل بذلك وإمضاء الحكم. وقالوا: إنه
لو شهدا عنده بحكم غيره قبل، فكذلك يقبل
إذا شهدا عنده بحكم نفسه. ولأنهما شهدا
بحكم حاكم، فيجب قبول شهادتهما . (٢)
وقال الشافعية: إنه لا يعمل بقولهما حتى
يتذكر. (٣)
تذكر الشاهد الشهادة وعدمه :
٨ - إذا رأى الشاهد بخطه شهادة أداها عند
حاكم، ولم يتذكر الحادثة، فعند المالكية
والشافعية، وهي إحدى روايتين عن أحمد: لم
(١) حاشية ابن عابدين ٣٥٤/٤ ط إحياء التراث العربي
ببيروت .
(٢) المغني ٩/ ٧٦ - ٧٧، وحاشية الدسوقي ٤/ ١٥٩
(٣) قليوبي ٣٠٤/٤ و٣٠٥، وروضة الطالبين ١١/ ١٥٩
- ١٣٨ -

تذكر ٩ ، تذكير ، تذكية ١
يشهد على مضمونها حتى يتذكر، وإن كان
الكتاب محفوظا عنده لإمكان التزوير. (١)
وفي رواية أخرى عن أحمد: أنه إذا عرف
خطه شهد به، وهو رأي أبي يوسف من
الحنفية . (٢)
تذکیة
تذکر الراوي للحدیث وعدمه :
٩ - أما رواية الحديث، فإنه يجوز للشخص أن
يروي مضمون خطه اعتمادا على الخط المحفوظ
عنده، لعمل العلماء به سلفا وخلفا. وقد
يتساهل في الرواية، لأنها تقبل من المرأة والعبد،
بخلاف الشهادة. (٣) هذا عند الشافعية.
وقال الإِمام أبو حنيفة: لا يعمل بها المشابهة
الخط بالخط، وخالفه صاحباه . (٤)
تذکیر
انظر : تذكر.
(١) روضة الطالبين ١١/ ١٥٧، وحاشية الدسوقي ١٩٣/٤
(٢) المغني ٩/ ١٦٠، وابن عابدين ٤/ ٣٧٥
(٣) روض الطالب ٣٠٨/٤، وروضة الطالبين ١٥٧/١١
(٤) ابن عابدين ٤/ ٣٧٥
التعريف :
١ - التذكية في اللغة: مصدر ذكّى، والاسم
(الذكاة) ومعناها: إتمام الشيء والذبح. ومنه
قوله عليه الصلاة والسلام: ((ذكاة الجنين ذكاة
أمه)»(١)
وفي الاصطلاح: هي السبب الموصل لحل
أكل الحيوان البري اختيارا . (٢)
هذا تعریف الجمهور.
ويعرف عند الحنفية: بأنه السبيل الشرعية
لبقاء طهارة الحیوان، وحل أکله إن كان مأكولا ،
وحل الانتفاع بجلده وشعره إن كان غير
مأکول. (٣)
(١) المصباح المنير، ولسان العرب مادة: ((ذكي)) والقرطبي
٥٢/٦، ٥٣
وحديث: ((ذكاة الجنين ذكاة أمه)». أخرجه أحمد
(٣٩/٣ - ط اليمنية) وحسنه المنذري كما في نصب الراية
للزيلعي (١٨٩/٤ - ط المجلس العلمي).
(٢) الشرح الصغير بهامش بلغة السالك ٣١٢/١
(٣) حاشية ابن عابدين ١٨٦/٥، ١٩٥ - ١٩٦ و٣٠٥،
والاختيار ٥/ ٩، وجواهر الإكليل ٢٠٨/١، والقليوبي
٣٤٢/٤، والمغني لابن قدامة ٥٧٣/٨، ٢٧٥
- ١٣٩ -

تذكية ٢ - ٦
أنواع التذكية :
التذكية لفظ عام، يشمل: الذبح، والنحر،
والعقر، والصيد، ولكل موطنه على النحو
التالي :
أ - الذبح :
٢ - الذبح لغة: الشق.
وعند الفقهاء: قطع الحلقوم من باطن عن
المفصل بين العنق والرأس. ويستعمل في ذكاة
الاختیار، فهو أخص من التذکیة، حیث أنها
تشمل ذكاة الاختيار والاضطرار. (١)
ب - النحر :
٣ - نحر البعير: طعنه في منحره حيث يبدأ
الحلقوم من أعلى الصدر، قال في المغني: معنى
النحر أن يضرب البعير بالحربة أو نحوها في
الوهدة التي بين أصل عنقها وصدرها. فهو قطع
العروق في أسفل العنق عند الصدر، وبهذا
يفترق عن الذبح، لأن القطع في أعلى العنق.
والنحر نوع آخر من أنواع التذكية
الاختيارية . (٢)
(١) الكليات لأبي البقاء، وابن عابدين ١٨٦/١، والمراجع
السابقة .
(٢) المغني ٥٧٦/٨، وابن عابدين ١٩٢/٥، وجواهر الإكليل
٢٠٨/١، والقليوبي ٢٤٠/٢
جـ - العقر :
٤ - العقر : هو الجرح.
ويستعمله الفقهاء في: تذكية حيوان غير
مقدور عليه بالطعن في أي موضع وقع من
البدن. وبهذا يختلف عن الذبح والنحر، لأنهما
تذكية اختيار، والعقر تذكية ضرورة. (١)
د - الصيد :
٥ - الصيد: هو إزهاق روح الحيوان البري
المتوحش، بإرسال نحو سهم أو كلب أو
صقر. (٢)
الحكم الإجمالي :
٦ - التذكية سبب لإِباحة أكل لحم الحيوان غير
المحرم والذي من شأنه الذبح، سواء أكانت
بالذبح أم النحر أم العقر.
أما ماليس من شأنه الذبح کالسمك والجراد
فيحلان بلا ذكاة . (٣)
ويشترط في المذكي عند الفقهاء: أن يكون
مسلما أو كتابيا، كما يشترط عند الجمهور:
(١) ابن عابدين ١٩٢/٥، وجواهر الإكليل ٢١٠/١،
والقليوبي ٤/ ٢٤٠
(٢) البدائع ٤٣/٥، ونهاية المحتاج ١٠٨/٨، والمقنع
٥٣٨/٣، والمغني مع الشرح الكبير ٣٤/١١
(٣) ابن عابدين ١٨٦/٥، وجواهر الإكليل ٢٠٨/١،
وقليوبي ٤/ ٢٤١
- ١٤٠ -