Indexed OCR Text
Pages 21-40
تأديب ٤ استحقوه، ولم يقم عليهم التأديب(١) كالغانّ في الغنيمة، فلو كان واجبا لما أعرض عنهم، ولأقامه علیهم. (٢) هذا إذا كان التأديب حقا لله . أما إذا كان حقا لآدمي، وطالب به مستحقه، وجب على الإِمام إقامته باتفاق الفقهاء، ولكن إذا عفا عنه صاحب الحق فهل للإِمام إقامة التأديب؟ ذهب الشافعية ۔ في الأصح من قولین عندهم - إلی : أنه يجوز للإمام ذلك، وإن لم یکن له قبل المطالبة إقامة التأديب. لأنه لا يخلوعن حق الله، ولأنه يتعلق بنظر الإِمام فلم يؤثر فيه إسقاط غيره. (٣) وينظر التفصيل في مصطلح (تعزير). ولاية التأديب : ٤ - تثبت ولاية التأديب : أ - للإِمام ونوابه كالقاضي بالولاية العامة، فلهم الحق في تأدیب من ارتکب محظورا ليس فيه حد(٤)، مع الاختلاف بين الفقهاء في (١) حديث: ((إعراض النبي ◌َّر عن جماعة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥٩٢/١١ - ط السلفية). ومسلم (١٠٨/١ - ط عيسى البابي الحلبي). (٢) مغني المحتاج ١٩٣/٤، والأم للإِمام الشافعي ٦/ ١٧٦ (٣) المصادر السابقة . (٤) حاشية ابن عابدين ١٨٩/٣، ٣٦٣/٥، مغني المحتاج ١٩٤/٤، وحاشية الدسوقي ٣١٩/٦ الوجوب عليهم وعدمه كما مرت الإِشارة إليه . (ر: تعزير). ب ۔ للولي بالولاية الخاصة، أبا كان أو جدا أووصيا، أو قيّما من قبل القاضي(١) لحديث: ((مروا أولادكم بالصلاة ... )) الخ(٢) جـ - للمعلم على التلميذ بإذن الولي. (٣) د- للزوج على زوجته فيما يتصل بالحقرق الزوجية، لقوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نُشُوزَهنّ فَعِظُوهن واهجروهن في المضاجِعِ واضربوهن﴾(٤)، وهذا متفق عليه بين الفقهاء . (٥) ولكنهم اختلفوا في جواز تأديب الزوج لزوجته في حق الله تعالى، كترك الصلاة ونحوها من الفرائض. فذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يجوز تأديبها على ذلك(٦). وقيده المالكية بما قبل الرفع للإِمام. وعند الحنفية والشافعية ليس له التأديب لحق الله، لأنه لا يتعلق به (١) المغني لابن قدامة ٦١٥/١، ومغني المحتاج ١٣١/١، وابن عابدین ٢٣٥/١ (٢) حديث: ((مروا أولادكم بالصلاة ... )) أخرجه أبوداود (٣٣٤/١) ط عزت عبيد الدعاس. وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص ١٧١ - ط الرسالة). (٣) المصادر السابقة . (٤) سورة النساء / ٣٤ (٥) مواهب الجليل ١٥/٤ - ١٦، وحاشية ابن عابدين ١٨٨/٣، والمغني ٤٦/٧ (٦) المغني لابن قدامة ٧/ ٤٧، وحاشية الدسوقي ٤/ ١٠,٤ - ٢١ - تأديب ٥٠.٤ ولا ترجع المنفعة إليه . (١) هذا ولم نقف على قول للفقهاء بوجوب التأديب على الزوج، بل يفهم. من عباراتهم أن الترك أولى . جاء في الأم للإِمام الشافعي: في نهي النبي وَلّ عن ضرب النساء، ثم إذنه في ضربهن، وقوله: ((لن یضرب خیارکم))(٢) يشبه أن یکون عليه الصلاة والسلام نهى عنه على اختيار النهي، وأذن فيه بأن أباح لهم الضرب في الحق، واختار لهم ألا يضربوا، لقوله: ((لن يضرب خياركم)). (٣) وليس لغير هؤلاء ولاية التأديب عند جمهور الفقهاء. (٤) غير أن الحنفية قالوا: يقيم التأديب - إذا كان حقا لله - كل مسلم في حال مباشرة المعصية،. لأنه من باب إزالة المنكر، والشارع ولّى كل مسلم ذلك، لقوله وَل﴾ ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ... ))(٥) أما بعد الفراغ من المعصية فليس بنهي، لأن (١) مغني المحتاج ١٩٣/٤، وحاشية ابن عابدين ١٨٩/٣ (٢) حديث: ((نهى النبي مثّ عن ضرب النساء ... )) أخرجه أبوداود (٦٠٨/٢) ط عزت عبيد الدعاس. وابن ماجة (٦٣٨/١) ط عيسى البابي الحلبي. والحاكم (١٨٨/٢) ط دار الكتاب العربي. وقال: حديث صحيح الإسناد. (٣) الأم للشافعي ١٩٤/٥ (٤) حاشية الدسوقي ٤ /٣٥٤، ومغني المحتاج ٤ / ١٩٩ (٥) حديث: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ... )) أخرجه مسلم في صحيحه (٦٩/١) ط عيسى البابي الحلبي. النهي عما مضى لا يتصور، فيتمحض تعزيرا وذلك إلى الإِمام . (١) ما يجوز فيه التأديب لغير الحاكم. ٥ - أ - نشوز الزوجة وما يتصل به من الحقوق، كتركها الزينة له مع القدرة عليها، وترك الغسل عند الجنابة، والخروج من المنزل بغير إذنه، وترك الإِجابة إلى الفراش، إلى غير ذلك مما له صلة بالعلاقة الزوجية، وهذا متفق عليه بين الفقهاء (٢) واختلفوا في جواز تأديبه إياها لحق الله تعالى كترك الصلاة ونحوها، فجوزه البعض، ومنعه آخرون. (٣) ر: مصطلح (نشوز). ب- وتثبت على الصبي لولیه، أبا كان، أو جدا، أووصيا، أو قيما من قبل القاضي لخبر : ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين ... ))(٤) ويؤدب على ترك الطهارة والصلاة وكذا الصوم، وينهى عن شرب الخمر ليألف الخير ويترك الشر، ويؤمر بالغسل إذا جامع، ويؤمر بجميع المأمورات، وينهى عن جميع المنهيات. ويكون التأديب بالضرب والوعيد، والتعنيف (١) حاشية ابن عابدين ١٨١/٣ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٩، ومغني المحتاج ١٩٣/٤، والمغني لابن قدامة ٤٦/٧، ومواهب الجليل ٣١٩/٦ (٣) المصادر السابقة . (٤) حديث: ((علموا الصبي .... )) سبق تخريجه (ف/ ٣). - ٢٢ - تأديب ٦ - ٨ بالقول. وهذا التأدیب واجب على الولي باتفاق. الفقهاء للحديث المتقدم. وهو في حق الصبي لتمرينه على الصلاة ونحوها ليألفها ويعتادها ولا يتركها عند البلوغ. ولا تجب عليه الصلاة عند جمهور الفقهاء لخبر ((رُفع القلمُ عن ثلاثة ... ))(١) ذکر منهم الصبي حتى يبلغ . جـ - على التلميذ: ويؤدب المعلم من يتعلم منه بإذن الولي، ولیس له التأدیب بغیر إذن الولي عند جمهور الفقهاء. (٢) ونقل عن بعض الشافعية قولهم: الإِجماع الفعلي مطرد بجواز ذلك بدون إذن الولي. (٣) نفقة التأديب : ٦ - تجب أجرة التعليم في مال الطفل إن كان له مال. فإن لم يكن له مال فعلى من تجب عليه نفقته، والإِنفاق من مال الصبي لتعليمه الفرائض واجب بالاتفاق، كما يجوز أن يصرف من ماله أجرة تعليم ما سوى الفرائض من : القرآن، والصلاة، والطهارة، كالأدب، (١) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) أخرجه أبوداود (٥٥٨/٤) ط عزت عبيد الدعاس. والحاكم (٢ /٥٩) ط وزارة المعارف العثمانية. وعنده ((الصبي حتى يحتلم)) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. (٢) حاشية ابن عابدين ١٨٩/٣، ٣٦٣/٥، ومغني المحتاج ١٩٣/٤ (٣) ابن عابدين ٣٦٣/٥، ومغني المحتاج ٤/ ١٩٣ والخط، إن تأهل لدیه لأنه مستمر معه وينتفع به. ونقل الخطيب الشربيني عن النووي قوله في الروضة: يجب على الآباء والأمهات تعليم أولادهم الطهارة والصلاة والشرائع. وأجرة تعليم الفرائض في مال الطفل، فإِن لم يكن فعلى من تلزمه نفقته. (١) طرق التأديب : ٧ - تختلف طرق التأديب باختلاف من له التأدیب ومن علیه التأديب: فطرق تأديب الإِمام لمن يستحق من الرعية غير محصورة ولا مقدرة شرعا، فيترك لاجتهاده في سلوك الأصلح لتحصيل الغرض من التأديب، لاختلاف ذلك باختلاف الجاني والجناية، وعليه أن يراعي التدرج اللائق بالحال والقدر كما يراعي دفع الصائل، فلا يرقى إلى مرتبة وهويرى ما دونها كافيا ومؤثرا. (٢) والتفصيل في مصطلح (تعزیر). طرق تأديب الزوجة : ٨ - أ - الوعظ ب - الهجر في المضجع (١) مغني المحتاج ١٣١/١، وابن عابدين ٤٦٣/٥ (٢) مغني المحتاج ١٩٢/٤، وابن عابدين ١٧٨/٣ - ١٧٩، ومواهب الجلیل ٤/ ٣١٩ - ٢٣ - تأديب ٨ - ٩ جـ ـ الضرب غير المبرح. وهذا الترتيب واجب عند جمهور الفقهاء، فلا ينتقل إلى الهجر إلا إذا لم يجد الوعظ، هذا لقوله تعالى: ﴿واللاتي تخافون نشوزَهن فعِظُوهن، واهجروهن في المضاجع، واضربوهن﴾.(١) جاء في المغني لابن قدامة: في الاية إضمار تقديره: واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن، فإِن نشزن فاهجروهن في المضاجع، فإِن أصررن فاضربوهن. (٢) وذهب الشافعية - في الأظهر من قولين عندهم - إلى أنه يجوز للزوج أن يؤدبها بالضرب بعد ظهور النشوز منها بقول أو فعل، ولا ترتيب على هذا القول بين الهجر والضرب بعد ظهور النشوز، والقول الآخر يوافق رأي الجمهور. (٣) ويجب أن يكون الضرب غير مبرح، وغير مدم، وأن يتوقى فيه الوجه والأماكن المخوفة، لأن المقصود منه التأديب لا الإِتلاف. (٤) لخبر : ((إن لكم عليهن ألا يوطئن فُرُشَكم أحدا ١ (١) سورة النساء / ٣٤ (٢) المغني لابن قدامة ٧/ ٤٧، ومواهب الجليل ٤ / ١٥ (٣) الأم للشافعي ١٩٤/٥، ومغني المحتاج ٢٥٩/٣ (٤) المغني لابن قدامة ٧/ ٤٧، ومواهب الجليل ٤/ ١٥، ومغني المحتاج ٣/ ٢٥٩، والأم للشافعي ١٩٤/٥ تكرهونه، فإِنْ فعلنَ فاضربوهن ضربا غير مبرّح))(١). ويشترط الحنابلة ألا يجاوز به عشرة أسواط لحديث: ((لا يجلد أحدٌ فوق عشرة أسواطٍ إلا في حد من حدود الله))(٢) ر: مصطلح (نشوز). طرق تأديب الصبي : ٩ - يؤدب الصبي بالأمر بأداء الفرائض والنهي عن المنكرات بالقول، ثم الوعيد، ثم التعنيف، ثم الضرب، إن لم تجد الطرق المذكورة قبله، ولا يضرب الصبي لترك الصلاة إلا إذا بلغ عشر سنين. (٣) لحديث: ((مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين، وفرقوا بينهم في المضاجع)» (٤). ولا يجاوز ثلاثا عند الحنفية والمالكية والحنابلة . (٥) (١) حديث: ((إن لكم عليهن إلا يوطئن فرشكم ... )) أخرجه مسلم في صحيحه (٨٨٩/٢ - ٨٩٠ ط عيسى البابي الحلبي). (٢) حديث: ((لا يجلد أحد فوق ... )) أخرجه البخاري (١٧٦/١٢ ط السلفية) ومسلم (١٣٣٣/٣ ط عيسى البابي الحلبي) واللفظ له . (٣) المغني لابن قدامة ٦١٥/١، ومغني المحتاج ١٣١/١، وابن عابدین ١٣٥/١ (٤) حديث: ((مروا أولادكم ... )) سبق تخريجه (ف/ ٤). (٥) الرهوني ١٦٤/٨، ومواهب الجليل ٣١٩/٦، والمغني لا بن قدامة ٣٢٧/٨، وابن عابدين ٢٣٥/١ - ٢٤ - تأديب ١٠ - ١١ وهي أيضا على الترتيب، فلا يرقى إلى مرتبة إذا كان ماقبلها يفي بالغرض وهو الإصلاح. تجاوز القدر المعتاد في التأديب : ١٠ - اتفق الفقهاء على منع التأديب بقصد الإِتلاف، وعلى ترتب المسئولية على ذلك، واختلفوا في البلوغ بالتأديب أو التعزير مبلغ الحد. (١) وتفصيله في مصطلح (تعزير). الهلاك من التأديب المعتاد : ١١ - اختلف الفقهاء أيضا في حكم الهلاك من التأديب المعتاد : فاتفق الأئمة الثلاثة : أبوحنيفة، ومالك، وأحمد على أن الإِمام لا يضمن الهلاك من التأديب المعتاد، لأن الإِمام مأمور بالحد والتعزير، وفعل المأمور لا يتقيد بسلامة العاقبة . (٢) واختلفوا في تضمین الزوج والولي، إذا حصل التلف من تأديبهما ولم يتجاوزا القدر المشروع . فذهب مالك وأحمد إلى أنه لا ضمان على (١) مغني المحتاج ١٩٣/٤، وابن عابدين ١٧٨/٣، والمغني لابن قدامة ٣٢٤/٨، وحاشية الدسوقي ٣٥٥/٤، ومواهب الجليل ٣١٩/٦ (٢) مواهب الجليل ٣١٩/٦، والمغني لابن قدامة ٣٢٦/٨، وابن عابدين ١٨٩/٣ الزوج والولي من التلف الذي ينشأ من التأديب المعتاد. (١) وعند الحنفية يضمن الزوج إذا أفضى تأديبه المعتاد إلى الموت، لأن تأديب الزوجة إذا تعين سبيلا لمنع نشوزها مشروط بأن يكون غير مبرح، فإذا ترتب علیه الموت تبین أنه قد جاوز الفعل المأذون فيه، فيجب عليه الضمان. ولأنه غير واجب، فشرط فيه سلامة العاقبة. (٢) واختلف أبوحنيفة وصاحباه في تضمین الأب والجد والوصي ونحوهم: فذهب أبو حنيفة إلى أنه يضمن الجميع إذا ترتب على تأديبهم التلف، لأن الولي مأذون له بالتأديب لا بالإِتلاف، فإِذا أدى إلى التلف تبين أنه جاوز الحد، ولأن التأديب قد يحصل بغير الضرب كالزجر وفرك الأذن. وخلاصة رأي أبي حنيفة : أن الواجب لا يتقيد بسلامة العاقبة، والمباح يتقيد بها، ومن المباح ضرب الأب أو الأم ولدهما تأديبا ومثلهما الوصي، فإِذا أفضى إلى الموت وجب الضمان، وإن كان الضرب للتعليم فلا ضمان، لأنه واجب، والواجب لا يتقيد بسلامة العاقبة . (٣) وذهب الصاحبان إلى أنه لا ضمان عليهم (١) المغني لابن قدامة ٣٢٧/٨، ومواهب الجليل ٣١٩/٦ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٩٠ (٣) حاشية ابن عابدين ٢٤/٥، ٣٦٣ - ٢٥ - تأدیب ١٢ - ١٣ لأن التأديب منهم فعل مأذون فيه لإِصلاح الصغیر، کضرب المعلم، بل أولی منه، لأن المعلم يستمد ولاية التأديب من الولي، والموت نتج من فعل مأذون فيه، والمتولد من فعل مأذون لا يعد اعتداء فلا ضمان عليهم. ونقل عن بعض الحنفية أن الإِمام رجع إلى قول الصاحبين. (١) وذهب الشافعية إلى وجوب الضمان في التأديب وإن لم يتجاوز القدر المعتاد في مثله، فإن كان مما يقتل غالبا ففيه القصاص على غير الأصل (الأب والجد) وإلا فَدِيَةُ شبه العمد علی العاقلة، لأنه فعل مشروط بسلامة العاقبة، إذ المقصود التأديب لا الهلاك، فإذا حصل به هلاك تبين أنه جاوز القدر المشروع فيه، ولا فرق عندهم بين الإِمام وغيره ممن أوتوا سلطة التأديب، كالزوج والولي. (٢) تأديب الدابة : ١٢ - للمستأجر ورائض الدابة تأديبها بالضرب والكبح بقدر ماجرت به العادة، ولا یضمن إن تلفت بذلك عند الأئمة الثلاثة (مالك والشافعي وأحمد بن حنبل) وصاحبي أبي حنيفة، لأنه صح عن النبي ◌َّ («أنه نخس (١) المصدر السابق. (٢) مغني المحتاج ٤/ ١٩٩ بعيرَ جابرٍ وضربه)). (١) وذهب أبوحنيفة إلى أنه يضمن لأنه تلف حصل بجنايته فضمنه كغيره، ولأن المعتاد مقيد بشرط السلامة، ولأن السوق يتحقق بدون الضرب، وإنما يضرب للمبالغة فيضمن. (٢) مواطن البحث : ١٣ - يذكر الفقهاء التأديب أساسا في أبواب كثيرة مثل: الصلاة، النشوز، التعزير، دفع الصائل، ضمان الولاة، والحسبة . 109 (١) حديث: ((نخس النبي وُّ لبعير جابر وضربه ... )) أخرجه البخاري (٤/ ٣٢٠ ط السلفية) ومسلم (١٠٨٨/٢ ط عيسى البابي الحلبي) (٢) البحر الرائق ١٦/٨، وابن عابدين ٢٤/٥ - ٢٥، والمغني ٥٣٧/٥، ومغني المحتاج ٤/ ١٩٩، ٣٥٣ - ٢٦ - تأريخ ١ - ٤ تاريخ التعريف : ١ - التاريخ: مصدر أرخ، ومعناه في اللغة: تعريف الوقت، يقال: أرخت الكتاب ليوم كذا: إذا وقته وجعلت له تاريخا . (١) وأما معناه في الاصطلاح: فيؤخذ من كلام السخاوي: أنه تحديد وقائع الزمن من حيث التعيين والتوقيت. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الأجل : ٢ - أجل الشيء في اللغة - كما جاء في المصباح - مدته ووقته الذي يحل فيه، وهو مصدر، ويجمع على آجال، كسبب وأسباب، والآجل على فاعل خلاف العاجل. وأما الأجل في اصطلاح الفقهاء: فهو المدة المستقبلة التي يضاف إليها أمر من الأمور، سواء أكانت هذه الإضافة أجلا للوفاء بالتزام، أم (١) لسان العرب، والصحاح، والمصباح المنير: مادة: ((أرخ)). (٢) الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ للسخاوي ص ١٧ ط العلمية . أجلا لإِنهاء التزام. وسواء أكانت هذه المدة مقررة بالشرع، أم بالقضاء، أم بإرادة الملتزم : فردا أو أكثر. (١) والنسبة بينهما هي أن التاريخ أعم من الأجل: لأنه يتناول المدة الماضية والحاضرة والمستقبلة، والأجل لا يتناول إلا المستقبلة . ب - الميقات : ٣ - الميقات في اللغة، كما جاء في الصحاح: الوقت المضروب للفعل والموضع، وجاء في المصباح أنه الوقت، والجمع مواقيت، وقد استعير الوقت للمكان، ومنه مواقيت الحج لمواضع الإِحرام. (٢) واصطلاحا: ماقدر فيه عمل من الأعمال. (٣) سواء أكان زمنا أم مكانا، وهو أعم من التاريخ. حكمه التكليفي : ٤ - قد يكون التأريخ واجبا، إذا تعين طريقا للوصول إلى معرفة حكم شرعي، کتوریث، وقصاص، وقبول رواية، وتنفیذ عهد، وقضاء دین، وما إلى ذلك. (١) المصباح مادة: ((أجل))، وانظر مصطلح (أجل). (٢) الصحاح، والمصباح مادة: ((وقت)). (٣) الكليات ٤ / ٣٠٦ ط دمشق. - ٢٧ - تاریخ ٥ - ٦ التأريخ قبل الإِسلام : ٥ - لم یکن للعرب قبل الإِسلام تاریخ یجمعهم، وإنما كانت كل طائفة منهم تؤرخ بالحادثة المشهورة فيها . وبيان ذلك أن بني إبراهيم عليه السلام، كانوا يؤرخون من نار إبراهيم إلى بنيان البيت، حين بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، ثم أرخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتى تفرقوا، فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا بمخرجهم، ومن بقي بتهامة من بني إسماعيل يؤرخون من خروج سعد ونهد وجهينة بني زيد، من تهامة حتى مات کعب بن لؤي، و أرخوا من موته إلى الفيل، ثم كان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب رضي الله عنه من الهجرة. (١) وأما غيرهم من العرب فإنهم كانوا يؤرخون بالأيام والحوادث المشهورة، كحرب البسوس وداحس والغبراء، وبيوم ذي قار، والفجار ونحوه . أما قبل ذلك، وفي البداية عندما كثر بنو آدم في الأرض، فإِنهم أرخوا من هبوط آدم إلى الطوفان، ثم إلى نار الخليل عليه الصلاة والسلام، ثم إلى زمان يوسف عليه السلام، ثم (١) الكامل لابن الأثير ١/ ١٠ ط المنيرية، والإعلان بالتوبيخ للسخاوي ص ١٤٦ ط العلمية، وتهذيب ابن عساكر ٢٢/١ ط. دمشق. إلى خروج موسى عليه السلام من مصر ببني إسرائيل، ثم إلى زمان داود عليه السلام، ثم إلى زمان سليمان عليه السلام، ثم إلى زمان عيسى عليه السلام. وأرخت حِمير بالتبابعة، وغسانُ بالسد، وأهلُ صنعاء بظهور الحبشة على اليمن، ثم بغلبة الفرس . (١) وأرخت الفرس بأربع طبقات من ملوكها، والروم بقتل دارا بن دارا إلى ظهور الفرس عليهم . وأرخ القبط ببخت نصر إلى قلابطرة (كليوبترا) صاحبة مصر. واليهود أرخوا بخراب بيت المقدس. والنصارى برفع عيسى عليه السلام. (٢) سبب وضع التاريخ الهجري: ٦ - يروى أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر: إن يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ، فجمع عمر الناس، فقال بعضهم: أرخ بالمبعث، وبعضهم: أرخ بالهجرة، فقال عمر: الهجرة فرقت بين الحق والباطل فأرخوا بها، وذلك سنة سبع عشرة، فلما اتفقوا قالوا: ابدءوا (١) الإعلان للسخاوي / ١٤٦ و١٤٧ ط. العلمية. ٠ (٢) الإعلان للسخاوي / ١٤٧ - ١٤٨ ط. العلمية، وانظر ماذكره ابن عساكر في تاريخه ١٩/١ - ٢٢ ط. دمشق. - ٢٨ - تاریخ ٧ -٨ برمضان، فقال عمر: بل بالمحرم، فإِنه منصرف الناس من حجهم، فاتفقوا عليه.(١) هذا ولا يخفى أن المسلمين احتاجوا إلى التأريخ لضبط أمورهم الدينية كالصوم والحج وعدة المتوفى عنها زوجها، والنذور التي تتعلق بالأوقات . ولضبط أمورهم الدنيوية كالمداینات والإِجارات والمواعيد ومدة الحمل والرضاع. (٢) التأريخ بالسنة الشمسية، وهو التأريخ غير الهجري: ٧ - السنة الشمسية تتفق مع السنة القمرية في عدد الشهور، وتختلف معها في عدد الأيام، إذ تزيد أيامها على أيام السنة القمرية بأحد عشر يوما تقريبا. (٣) وقد اعتمد عليها الروم والسريان والفرس والقبط في تأريخهم. فهناك السنة الرومية، والسنة السريانية، والسنة الفارسية، والسنة القبطية . وهذه السنون، وإن كانت متفقة في عدد (١) فتح الباري ٢٦٨/٧ ط الرياض. والكامل لابن الأثير ٩/١ ط المنيرية. والإعلان للسخاوي ص ١٤٠ - ١٤١ ط العلمية . (٢) تفسير فخر الرازي ٥/ ١٣٥ ط البهية . (٣) التعريفات للجرجاني / ١٢٢ ط العلمية. شهور كل سنة منها، إلا أنها تختلف في أسماء تلك الشهور وعدد أيامها وأسماء الأيام، وفي موعد بدء كل سنة منها . (١) حكم استعمال التأريخ غير الهجري في المعاملات : ٨ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية، وهو الصحيح عند الحنابلة إلى أن المتعاقدين إذا استعملا التأريخ غير الهجري في المعاملات تنتفي الجهالة ويصح العقد، إذا كان ذلك التأريخ معلوما عند المسلمين، كأن يؤرخ بشهر من أشهر الروم، ككانون، وشباط، لأن تلك الشهور معلومة مضبوطة، أو يؤرخ بفطر النصارى بعدما شرعوا في صومهم، لأن ذلك یکون معلوما . أما إذا أرخ بتأريخ قد لا يعرفه المسلمون، مثل أن يؤرخ بعيد من أعياد الكفار، كالنير وز والمهرجان، وفصح النصارى، وصومهم الميلاد، وفطر اليهود، والشعانين، فقد ذكر الحنفية في البيع إلى تلك الأوقات: أنه يصح إذا علم المتعاقدان ذلك، ولا يصح مع جهلهما ومعرفة غير هما به، لأنه يفضي إلى المنازعة. (٢) وصحح (١) انظر التفصيل في مروج الذهب للمسعودي ٣٤٩/١ - ٣٥٤ ط البهية . (٢) تبيين الحقائق مع حاشية الشلبي ٤ / ٥٩ ط دار المعرفة. وابن عابدين ١١٩/٤ ط المصرية. وفتح القدير= - ٢٩ - ٠ تأريخ ٨ -٩ المالكية ذلك، لأن تلك الأيام إن كانت معلومة فإنها تكون كالمنصوصة . (١) وذكر الشافعية كما جاء في الروضة أن التأقيت بالنيروز والمهرجان مجزىء على الصحيح، وفي وجه: لا يصح لعدم انضباط وقتهما. أما التاریخ بفصح النصارى فقد نص الشافعي على أنه لا يصح، وتمسك بظاهره بعض الأصحاب من الشافعية اجتنابا لمواقيت الكفار، وقال جمهور الأصحاب من الشافعية : إن اختص بمعرفته الكفار لم يصح، لأنه لا اعتماد على قولهم، وإن عرفه المسلمون جاز كالنيروز. ثم اعتبر جماعة فيهما معرفة المتعاقدين، وقال أكثر الأصحاب: يكفي معرفة الناس، وسواء اعتبرنا معرفتهما أم لا، فلو عرفا كفى على الصحيح، وفي وجه يشترط معرفة عدلين من المسلمين سواهما، لأنهما قد يختلفان فلابد من مرجع، وفي معنی الفصح سائر أعياد أهل الملل كفطر اليهود ونحوه. (٢) = مع العناية ٢٢٢/٥ ط الأميرية، والبحر الرائق ٩٥/٦ - ٩٦ ط الأولى العلمية . (١) مواهب الجليل ٥٢٩/٤ ط النجاح، والخرشي ٢١٠/٥ ط دار صادر، والزرقاني ٢١٢/٥ ط دار الفكر، وحاشية الدسوقي ٢٠٥/٣ ط الفكر، وجواهر الإكليل ٢ / ٦٩ ط دار المعرفة . (٢) الروضة ٤ /٨ ط المكتب الإسلامي، وحاشية قليوبي ٢٤٧/٢ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٤ /١٨٧ ط المكتبة الإسلامية، وتحفة المحتاج ١٢/٥ ط دار صادر= وأما الحنابلة فإنهم لم يفرقوا بين التأريخ بغير الشهور الهلالية، كالشهور الرومية، وأعياد الكفار، فإن ذلك عندهم يصح على الصحيح من المذهب إذا عرف المسلمون ذلك، وقد اختار هذا القول جماعة منهم القاضي، وقدمه صاحب الكافي والرعايتين والحاويين والفروع وغيرهم. وقيل لا يصح كالشعانين وعيد الفطير ونحوهما مما يجهله المسلمون غالبا، وهو ظاهر كلام الخرقي وابن أبي موسى وابن عبدوس في تذكرته، حيث قالوا بالأهلة. (١) مواطن البحث : ٩ - يبحث عن الأحكام الخاصة بمصطلح التأريخ في مصطلح (أجل) ومصطلح (تأقيت) لأن الفقهاء في الغالب لا يذكرون في كتبهم لفظ التأريخ، وإنما يذكرون لفظ الأجل، ولفظ التأقيت، فكل مايتعلق بالتصرفات من التأقيت أو التأجيل يرجع فيه إلى هذين المصطلحين (الأجل والتأقيت). = والمهذب ٣٠٦/١ ط دار المعرفة، وأسنى المطالب ٢/ ١٢٥ ط المكتبة الإسلامية. (١) الإنصاف ١٠٠/٥ -١٠١ ط التراث، والمغني ٣٢٤/٤ - ٣٢٥ ط الرياض، وكشاف القناع ٣٠١/٣ ط النصر. - ٣٠ - تأقیت ١ - ٣ والتأقيت في الاصطلاح: تحديد وقت الفعل ابتداء وانتهاء. والتأقيت قد يكون من الشارع في العبادات مثلا، وقد يكون من غيره. (١) تأقیت التعريف : ١ - التأقيت أو التوقيت: مصدر أقّت أووقّت بتشديد القافِ، فالهمزة في المصدر والفعل مبدلة من الواو، ومعناه في اللغة: تحديد الأوقات. وهو يتناول الشيء الذي قدّرت له حينا أو غاية. وتقول: وقّته ليوم كذا مثل أجلته. (١) وقال في القاموس في بیان معنی الوقت: وأنه يستعمل بمعنى تحديد الأوقات كالتوقيت، والوقت المقدار من الدهر. (٢) وقال في الصحاح: وقّته فهو موقوت، إذا بين للفعل وقتا يفعل فيه، ومنه قوله تعالى : ﴿إِنَّ الصلاةَ كانت على المؤمنين كتابا مَوْقوتا﴾(٣). أي مفروضا في الأوقات . (٤) وقد استعير الوقت للمكان، ومنه مواقيت الحج لمواضع الإِحرام . (٥) (١) لسان العرب والقاموس والصحاح مادة: ((وقت)) (٢) القاموس المحيط. (٣) سورة النساء / ١٠٣ (٤) الصحاح. (٥) المصباح المنير. الألفاظ ذات الصلة : أ - الأجل : ٢ - أجل الشيء في اللغة، كما جاء في المصباح: مدته ووقته الذي يحل فيه. (٢) وفي اصطلاح الفقهاء هو: المدة المستقبلة التي يضاف إليها أمر من الأمور، سواء أكانت هذه الإِضافة أجلا للوفاء بالتزام، أو أجلا لإنهاء التزام، وسواء أكانت هذه المدة مقررة بالشرع، أو بالقضاء، أو بإرادة الملتزم فردا أو أكثر. والفرق بينه وبين التأقيت واضح، فإن التصرفات في التأقيت تثبت في الحال غالبا وتنتهي في وقت معين. (٣) ب - الإِضافة : ٣ - الإِضافة في اللغة تأتي لمعان منها: الإِسناد، والتخصيص . (٤) (١) الكليات لأبي البقاء الكفوي ٢/ ١٠٣ ط دمشق، وانظر جامع الفصولين ٧/٢ ط الغامرة. (٢) المصباح المنير مادة: ((أجل)). (٣) انظر الموسوعة الفقهية مصطلح: ((أجل)). (٤) الصحاح للجوهري، والقاموس المحيط والمصباح المنير مادة ((ضيف)). - ٣١ - تأقيت ٤ - ٦ ويستعملها الفقهاء بهذين المعنيين، كما يستعملونها أيضا بمعنى إضافة الحكم إلى الزمن المستقبل، أي إرجاء نفاذ حكم التصرف إلى الزمن المستقبل الذي حدّده المتصرف بغير كلمة شرط . (١) والفرق بينهما وبين التأقيت: أن التصرفات في التأقيت تثبت في الحال، وتنتهي في وقت معين. بخلاف الإضافة، فإِنها تؤخّر ترتب الحكم على السبب إلى الوقت الذي أضيف إليه السبب. (٢) جـ - التأبيد : ٤ - التأبيد في اللغة معناه: التخليد أو التوحش كما جاء في الصحاح. (٣) وقال في المصباح: فإِذا قلت: لا أكلمه أبدا، فالأبد من لدن تكلمت إلى آخر عمرك. (٤) وأما عند الفقهاء فيعرف من استعمالاتهم: أنه تقييد صيغة التصرفات بالأبد وما في معناه . والفرق بين التأبيد والتأقيت واضح، فإِنه وإن كان التصرف في كل منهما ثابتا في الحال، إلا (١) العناية على الهداية صدر هامش فتح القدير ٣/ ٦١ ط دار صادر. (٢) تيسير التحرير ١٢٩/١ ط الحلبي، وانظر مصطلح (إضافة). (٣) الصحاح مادة ((أبد)). (٤) المصباح المنير مادة: ((أبد)). ٠ أن التصرفات فى التأقيت مقيدة بوقت معين ينتهي أثرها عنده، بخلاف التأبيد. وللتوسع ر: (تأبيد). د - التأجيل : ٥ - التأجيل في اللغة: مصدر أجّل - بتشديد الجيم - ومعناه: أن تجعل للشيء أجلا، وأجل الشيء: مدته ووقته الذي يحل فيه . (١) وفي الاصطلاح معناه: تأخير الثابت في الحال إلى زمن مستقبل، كتأجيل المطالبة بالثمن إلى مضي شهر مثلا. والفرق بين التأجيل والتأقيت: أن التأقيت يترتب عليه ثبوت التصرف في الحال، بخلاف التأجيل فإِنه على العكس من ذلك. (٢) هـ - التعليق : ٦ - التعليق في اصطلاح الفقهاء - كما قال ابن نجيم -: ربط حصول مضمون جملة بحصول مضمون جملة أخرى. (٣) وفسره الحموي بأنه ترتیب أمر لم یوجد علی (١) المصباح المنير مادة: ((أجل)). (٢) الكليات لأبي البقاء الكفوي ١٠٣/٢ ط دمشق. (٣) الأشباه والنظائر لابن نجيم ص ٣٦٧ ط دار مكتبة الهلال. بيروت. - ٣٢ - تأقيت ٧ - ٩ أمر سيوجد، بإِن أو إحدى أدوات الشرط الأخری.(١) والفرق بين التعليق والتأقيت: أن التأقيت تثبت فيه التصرفات في الحال، فلا يمنع ترتب الحكم على السبب، بخلاف التعليق فإنه يمنع المعلق عن أن يكون سببا للحكم في الحال. ر: (تعليق). أثر التأقيت في التصرفات : ٧ - التصرفات من حيث قبولها التأقيت أو عدم قبولها له على ثلاثة أقسام هي : تصرفات لا تقع إلا مؤقتة كالإِجارة والمزارعة والمساقاة والمكاتبة، وتصرفات لا تصح مؤقتة كالبيع والرهن والهبة والنكاح، وتصرفات تكون مؤقتة وغير مؤقتة كالعارية والكفالة والمضاربة والوقف وغيرها، وبيان ذلك فيما يلي: أولا : التصرفات التي لا تقع إلا مؤقتة أ - الإِجارة : ٨ - اتفق الفقهاء على أن الإِجارة لا تصح إلا مؤقتة بمدة معينة، أو بوقوعها على عمل معلوم . فمن الأول: إجارة الأرض أو الدور أو الدواب والأجير الخاص. (١) الحموي على ابن نجيم ٢/ ٢٢٥ ط العامرة. ومن الثاني: الاستئجار على عمل كخياطة ثوب مثلا، وهو الأجير المشترك.(١) ب - المزارعة والمساقاة : ٩ - ذهب أبوحنيفة إلى عدم جواز المزارعة، خلافا لأبي يوسف ومحمد، فقد قالا بجوازها. وأن من شروط صحتها بيان المدة، فهي من العقود المؤقتة عندهما . (٢) وأما المساقاة فلا يشترط توقيتها عندهما، فإِن ترك تأقيتها جازت استحسانا، لأن وقت إدراك .الثمر معلوم . (٣) وأما المالكية فلم يتعرضوا لذكر التأقيت في المزارعة فتصح عندهم بلا تقدير مدة . (٤) وأما المساقاة عندهم فإنها تؤقت بالجذاذ، أي : جني الثمر، حتى أن بعضهم یری فسادها (١) الفتاوى الهندية ٤١١/٤ ط المكتبة الإسلامية، وحاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ١٢/٤ ط دار الفكر، ومواهب الجليل ٤١٠/٥ ط مكتبة النجاح، وجواهر الإكليل ١٨٧/٢ ط دار المعرفة، وحاشية قليوبي ٣ / ٦٧ ط الحلبي، والروضة ١٧٣/٥ و١٩٦ ط المكتب الإسلامي، وكشاف القناع ٥/٤، ١١ ط النصر. وانظر مصطلح (إجارة). (٢) تبيين الحقائق ٢٧٨/٥ ط دار المعرفة. (٣) تبیین الحقائق ٢٨٤/٥ (٤) حاشية الدسوقي مع الشرح الكبير ٣٧٢/٣، ٣٧٧ ط دار الفكر، وجواهر الإكليل ١٢٣/٢، ١٢٥ ط دار المعرفة. - ٣٣ - تأقيت ٩ - ١٠ إن أطلقت ولم تؤقت، أو أقتت بوقت یزید علی الجذاذ. ويرى ابن الحاجب من المالكية أنها إن أطلقت صحت وحملت على الجذاذ، وذكر صاحب الشرح الكبير : أن التأقيت ليس شرطا في صحتها، وغاية مافي الأمر أنها إن أقتت فإِنها تؤقت بالجذاذ. (١) وأما الشافعية فإنهم يرون أن المزارعة إذا أفردت بالعقد فلا بد فيها من تقرير المدة، وأما إذا كانت تابعة للمساقاة فإن ما يجري على المساقاة يجري عليها . (٢) وأما المساقاة فإن من شروط صحتها عندهم. أن تكون مؤقتة إذ يشترط فيها معرفة العمل بتقدير المدة كسنة. (٣) وأما الحنابلة فلا يشترطون لصحة المزارعة والمساقاة التأقيت، بل تصح مؤقتة وغير مؤقتة، فلو زارعه أو ساقاه دون أن یذکر مدة جاز، لأنه 5ثله لم يضرب لأهل خيبر مدة. (٤) وكذا خلفاؤه من بعده حية. ولكل من العاقدين فسخها متى (١) حاشية الدسوقي ٥٤٢/٣ (٢) روضة الطالبين ١٧٠/٥ (٣) روضة الطالبين ١٥٦/٥، وحاشية قليوبي ٣ / ٦٤ ط الحلبي. (٤) حديث: ((أن النبي (43* لم يضرب لأهل خيبر مدة ... )) أخرجه البخاري في صحيحه (الفتح ٥/ ١٠) ط السلفية. ومسلم (١١٨٦/٣) ط عيسى البابي الحلبي. شاء، فإِن کان الفسخ من رب المال قبل ظهور الثمر وبعد شروع العامل بالعمل فعليه للعامل أجرة مثل عمله. وإن فسخ العامل قبل ظهور الثمر فلا شيء له . (١) ثانيا : التصرفات غير المؤقتة وهي تلك التصرفات التي لا تقبل التأقيت، أي: أن التأقيت يفسدها، (٢) وهي البيع والرهن والهبة والنكاح، وبيان ذلك في مايلي: أ - البيع : ١٠ - البيع عند الفقهاء مقابلة مال بمال على وجه مخصوص، وهو لا يقبل التأقيت عند الفقهاء، فقد ذكروا أن من شرائط صحة البيع العامة ألا يكون مؤقتا. (٣) ر: (بيع). وذكر السيوطي في أشباهه أن البيع لا يقبل التأقیت بحال، ومتى أقت بطل. (١) كشاف القناع ٥٣٧/٣ ط النصر، وانظر مصطلح (مزارعة) و(مساقاة). (٢) الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٢ ط الحلبي. (٣) الفتاوى الهندية ٣/٣ ط المكتبة الإسلامية، ومغني المحتاج ٣/٢، والمغني مع الشرح الكبير ٢٥٦/٦ ط المنار. وانظر حاشية الدسوقي ٧٦/٣ - ٧٨، وجواهر الإكليل ٢٨/٢. ٢٩، ومواهب الجليل ٣٨٨/٤ - ٤٠٤ - ٣٤ - تأقيت ١١ - ١٣ ب - الرهن : ١١ - اتفق الفقهاء على أن الرهن لا يقبل التأقیت، ومتی أقت فسد، لأن حكم الرهن كما قال الحنفية: الحبس الدائم إلى انتهاء الرهن بالأداء أو الإِبراء. (١) وقد ذكر المالكية أن من رهن رهنا علی أنه إن مضت سنة خرج من الرهن، فإن هذا لا يعرف من رهون الناس، ولا يكون رهنا. (٢) والرهن عند الشافعية إنما شرع للاستیثاق، فتأقیته بمدة ینافي ذلك. (٣) والرهن عند الحنابلة لا يقبل التأقيت أيضا، فقد جاء في كشاف القناع: أنه لوشرط المتعاقدان تأقيت الرهن، بأن قالا : هورهن عشرة أيام، فالشرط فاسد، لمنافاته مقتضى العقد، والرهن صحيح. (٤) ر: (رهن). جـ - الهبة : ١٢ - اتفق الفقهاء على أن الهبة لا تقبل التأقیت، لأنها كما قال الحنفية: تمليك للعين في (١) تبيين الحقائق ٦/ ٦٢، وحاشية ابن عابدين ٣٢٣/٥، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٢٤٥/٤ ط دار المعرفة . (٢) المدونة ٣٢٩/٥ ط دار صادر، وجواهر الإكليل ٢/ ٨٠، ومواهب الجلیل ٨/٥ (٣) حاشية قليوبي ٢/ ٢٦١ (٤) كشاف القناع ٣/ ٣٥٠ الحال بلا عوض، فلا تحتمل التأقيت قياسا على البيع .(١) ولأن تأقيتها أو تأجيلها يؤدي إلى الغرر كما قال المالكية . (٢) وذكر النووي أن الهبة لا تقبل التعليق على الشرط، ولا تقبل التأقيت على المذهب. (٣) وذكر الحنابلة كما جاء في المغني أنه لووقت الهبة بأن قال: وهبتك هذا سنة ثم يعود إليّ لم يصح، لأنه عقد تمليك لعين فلم يصح مؤقتا كالبيع . (٤) العمرى والرقبى : ١٣ - اتفق الفقهاء على مشروعية العمرى، إلا أنهم اختلفوا في قبولها التأقيت، فذهب الحنفية، والشافعية في الجدید، وأحمد إلى جواز العمرى للمعمر له حال حیاته، ولورثته من بعده . وصورة العمرى: أن يجعل داره للغير مدة عمره، وإذا مات ترد علیه، فیصح التمليك له ولورثته، ويبطل شرط العمر الذي يفيد التأقيت عند جمهور الفقهاء. أما عند مالك، والشافعي في القديم: (١) بدائع الصنائع ١١٨/٦ ط الجمالية. (٢) حاشية الدسوقي ٤/ ١١٠ (٣) روضة الطالبين ٣٦٦/٥ (٤) المغني مع الشرح الكبير ٦/ ٢٥٦ ط المنار، وانظر مصطلح (هبة). - ٣٥ - تأقيت ١٣ - ١٥ فالعمرى تمليك المنافع لا تمليك العین، ويكون للمعمر له السكنی، فإِذا مات عادت الدار إلى المعمِر، فالعمرى من التصرفات المؤقتة (١) عندهم. (١) أما الرقبى فصورتها أن يقول الرجل لغيره: داري لك رقبى. وهي باطلة عند أبي حنيفة ومحمد، فلا تفيد ملك الرقبة، وإنما تكون عارية، يجوز للمعمر أن يرجع فيه ويبيعه في أي وقت شاء، لأنه تضمن إطلاق الانتفاع . فالرقبى عندهما من التصرفات المؤقتة لأنها عارية . ويرى الشافعي وأحمد وأبويوسف جواز الرقبى، لأن قوله: ((داري لك)) تمليك، وقوله ((رقبى)) شرط فاسد فيلغو. فكأنه قال: رقبة داري لك. فصارت الرقبى عندهم كالعمرى في الجواز. فهي من التصرفات التي لا تقبل التأقيت . والرقبى لم يجزها الإِمام مالك. (٢) وللتفصیل ر: (عمرى، رقبى). (١) البناية ٧/ ٨٦٠، والحطاب ٦١/٦، والإقناع للشربيني ٣٤/٢ (٢) العناية ٧/ ٥١٤، والبناية ٧/ ٨٦١، والإقناع للشربيني ٣٤/٢، والخطاب مع المواق ٦/ ٦١ د - النكاح : ١٤ - النكاح لا يقبل التأقيت اتفاقا. فالنكاح المؤقت غير جائز، سواء أكان بلفظ المتعة أم بلفظ التزويج. كما صرح المالكية بمنع ذكر الأجل مهما طال. (١) والنكاح المؤقت عند الشافعية والحنابلة باطل، سواء قيد بمدة مجهولة أو معلومة. لأنه نكاح المتعة، وهو حرام كحرمة الميتة والدم ولحم الخنزير. (٢) ر: (نكاح). الفرق بين النكاح المؤقت ونكاح المتعة: ١٥ - يفرق بينهما من جهة اللفظ، فنكاح المتعة هو الذي يكون بلفظ التمتع، كأن يقول لها: أعطيك كذا على أن أتمتع بك يوما أو شهرا أو سنة ونحو ذلك، وهو غير صحيح عند عامة العلماء. (٣) وأما النكاح المؤقت فهو الذي يكون بلفظ التزويج والنكاح، ومايقوم مقامهما ويقيد بمدة، كأن يقول لها: أتزوجك عشرة أيام ونحو ذلك، وهو غير صحيح عند عامة العلماء، وقال زفر: (١) بدائع الصنائع ٢٧٢/٢، ٢٧٣، وابن عابدين ٢٩٣/٢، ومواهب الجليل ٤٤٦/٣، وحاشية الدسوقي ٢٣٨/٢، وجواهر الإكليل ١/ ٢٨٤ (٢) الروضة ٤٢/٧، وكشاف القناع ٥ /٩٦، ٩٧ (٣) بدائع الصنائع ٢٧٢/٢ - ٣٦ - تأقيت ١٦ يصح العقد ويبطل التأقيت .. هذا، ولتأقیت النكاح صور، کأن يتزوجها إلى مدة معلومة، أو مجهولة، أو إلى مدة لا يبلغها عمرهما، أو عمر أحدهما. وسيأتي تفصيل ذلك كله في مصطلح (نكاح). (١) إضمار التأقيت في النكاح: ١٦ - ذهب الحنفية إلى أن إضمار التأقيت في النكاح لا يؤثر في صحته ولا يجعله مؤقتا، فلو تزوجها وفي نیته أن یمکث معها مدة نواها، فالنكاح صحيح، لأن التأقيت إنما يكون باللفظ. (٢) وذهب المالكية إلى أن التأقيت إذا لم يقع في العقد، ولم يُعلمها الزوج بذلك، وإنما قصده في نفسه، وفهمت المرأة أو وليها المفارقة بعد مدة فإنه لا يضر. وهذا هو الراجح، وإن كان بهرام صدر في شرحه وفي ((شامله)) بالفساد، إذا فهمت منه ذلك الأمر الذي قصده في نفسه، فإِن لم يصرح للمرأة ولا لوليها بذلك، ولم تفهم (١) بدائع الصنائع ٢٧٣/٢، ومواهب الجليل ٣/ ٤٤٦، وحاشية العدوي على الرسالة ٢/ ٤٧، ومغني المحتاج ١٤٢/٣، وكشاف القناع ٥/ ٩٦، ٩٧. وانظر: الموسوعة الفقهية مصطلح ((أجل)) ٣٢،٣١/٢ (٢) البحر الرائق ١١٦/٣، وابن عابدين ٢٩٤/٢، وتبيين الحقائق ١١٥/٢ - ١١٦ المرأة ماقصده في نفسه، فليس نكاح متعة. (١) وصرح الشافعية بكراهة هذا النكاح الذي أضمر فيه التأقيت، لأن كل مالو صرح به أبطل یکون إضماره مکروها عندهم.(٢) والصحيح المنصوص عليه في مذهب الحنابلة، وهو الذي عليه الأصحاب: أن إضمار التأقيت في النكاح كاشتراطه، فيكون شبيها بنكاح المتعة في عدم الصحة. (٣) وحكى صاحب الفروع عن الشيخ ابن قدامة القطع بصحته مع النية . (٤) وجاء في المغني أيضا أنه إن تزوجها بغير شرط، إلا أن في نيته طلاقها بعد شهر، أو إذا انقضت حاجته في هذا البلد، فالنكاح صحيح في قول عامة أهل العلم إلا الأوزاعي، قال: هو نكاح متعة . والصحيح أنه لا بأس به، ولا تضر نيته، وليس على الرجل أن ينوي حبس امرأته، وحسبه إن وافقته وإلا طلقها. (٥) (١) الدسوقي ٢٣٩/٢ (٢) إعانة الطالبين ٤/ ٢٥ (٣) الإِنصاف ١٦٣/٨، وشرح منتهى الإِرادات ٤٣/٣، وكشاف القناع ٥/ ٩٧ ط النصر. (٤) الفروع ٢١٥/٥ ط عالم الكتب. (٥) المغني مع الشرح ٧/ ٥٧٣، وانظر مصطلح (أجل) في الموسوعة الفقهية ٣٢/٢ ف: ٦٧ - ٣٧ - تأقيت ١٧ - ١٩ ثالثا : التصرفات التي تكون مؤقتة وغير مؤقتة المراد بها تلك التصرفات التي لا يفسدها التأقيت، كالإِيلاء والظهار والعارية وغيرها، وبيان ذلك فيمايلي : أ - الإيلاء : ١٧ - ذهب الفقهاء إلى أن الإِيلاء قد يقع مؤقتا أو مطلقا. (١) وتفصيل أحكامه ينظر في مصطلح: (إيلاء). ب - الظهار : ١٨ - الأصل في الظهار إن أطلقه أن يقع مؤبدا، فإن أقته کأن یظاهر من زوجته يوما أو شهرا أوسنة، فقد اختلف الفقهاء في حکمه، فذهب الحنفية والحنابلة والشافعية في القول الأظهر إلى أنه يقع مؤقتا، ولا يكون المظاهر عائدا إلا بالوطء في المدة، فإِن لم يقربها حتى مضت المدة سقطت عنه الكفارة، وبطل الظهار عملا بالتأقيت، لأن التحريم صادف ذلك الزمن دون غيره، فوجب أن ينقضي بانقضائه، (١) الفتاوى الهندية ٤٧٦/١، وحاشية الدسوقي ٤٢٨/٢، وجواهر الإكليل ٣٦٦/١، والأشباه والنظائر للسيوطي ص٢٨٢، وحاشية قليوبي ١٢/٤، وكشاف القناع ٥/ ٣٥٤، وانظر: تفسير القرطبي ١٠٧/٣ ط دار الكتب المصرية . ولأن الظهار منكر من القول وزور، فترتب عليه حكمه كالظهار المعلق . (١) وذهب المالكية والشافعية في غير الأظهر إلى أن الظهار لا يقبل التأقيت، فإِن قیده بوقت تأبد كالطلاق، فيلغى تقييده، ويصير مظاهرا أبدا لوجود سبب الكفارة . وذكر الشافعية في قول ثالث عندهم أن الظهار المؤقت لغو، لأنه لم يؤبد التحريم فأشبه ما إذا شبهها بامرأة لا تحرم على التأبيد. (٢) جـ - العارية : ١٩ - العارية التي هي تمليك للمنافع بغير عوض، إما أن تكون مؤقتة بمدة معلومة، وتسمى حينئذ العارية المقيدة، وإما أن تكون غير مؤقتة، وتسمى العارية المطلقة، وهي عند الحنفية والشافعية والحنابلة من العقود غير اللازمة، فلكل من المعير والمستعير الرجوع فيها متى شاء، مطلقة كانت أو مقيدة، إلا في بعض الصور كالإعارة للدفن أو البناء أو الغراس. (٣) وللتفصيل ر: (إعارة). (١) الفتاوى الهندية ١/ ٥٠٧، ومغني المحتاج ٣٥٧/٣، وکشاف القناع ٣٧٣/٥ (٢) جواهر الإكليل ٣٧١/١، ومغني المحتاج ٣٥٧/٣، وانظر مصطلح (ظهار). (٣) الفتاوى الهندية ٣٦٣/٤، وتبيين الحقائق ٨٨/٥ والروضة ٤٣٦/٤، ٤٣٧، وحاشية قليوبي ٢١/٣، ٢٢، وكشاف القناع ٤/ ٦٢ - ٣٨ - تأقيت ٢٠ - ٢١ ويرى المالكية أن العارية إذا كانت مقيدة بعمل كزراعة أرض بطنا (زرعة واحدة) أو بوقت کسکنی دار شهرا مثلا، فإنها تكون لازمة إلى انقضاء ذلك العمل أو الوقت، وإن لم تكن مقيدة بعمل ولا بوقت فإنها تلزم إلى انقضاء مدة ينتفع فيها بمثلها عادة، لأن العادة كالشرط . فإِن انتفى المعتاد مع عدم التقييد بالعمل أو الوقت فقد ذكر اللخمي أن للمعير الخيار في تسليم ذلك أو إمساكه، وإن سلم فله استرداده . (١) د - الكفالة : ٢٠ - اختلف الفقهاء في جواز تأقيت الكفالة، فذهب الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية - في غير الأصح عندهم - إلى جواز تأقيتها إلى أجل معلوم كشهر وسنة. ومنع ذلك الشافعية في الأصح عندهم. ثم اختلف المجيزون لذلك في التوقيت إلى أجل مجهول. فذهب الحنفية إلى جواز التوقيت بوقت مجهول جهالة غير فاحشة، جرى العرف بين (١) الخرشي مع حاشية العدوي ١٢٦/٦، ومواهب الجليل ٢٧١/٥، وحاشية الدسوقي ٤٣٩/٣، وبدائع الصنائع ٣/٦، كشف الحقائق ٥٢/٢، والبحر الرائق ٦/ ٢٤٠، ٢٤١ الناس على التوقيت به، كوقت الحصاد والدياس، فإن كان الوقت المجهول غير متعارف عليه بين الناس، كمجيء المطر وهبوب الريح، فلا يصح تأقيت الكفالة به. وأجاز المالكية توقيت الكفالة إلى أجل مجهول، كما نقل عن ابن يونس في كتاب الحمالة (الكفالة) أن الحمالة بالمال المجهول جائزة، فكذا الحمالة به إلى أجل مجهول. والحنابلة يجيزون تأقيت الكفالة ولو إلى أجل مجهول لا يمنع حصول المقصود منها كوقت الحصاد والجذاذ، لأنها تبر ع من غير عوض فتصح كالنذر. (١) ر: (كفالة). هـ - المضاربة : ٢١ - يجوز تأقيت المضاربة عند الحنفية والحنابلة، فقد ذكر الحنفية أنه ليس للعامل فيها تجاوز بلد أو سلعة أو وقت أو شخص عيّنه المالك.(٢) والحنابلة صححوا تأقيت المضاربة بأن يقول (١) بدائع الصنائع ٣/٦، وكشف الحقائق ٢ / ٥٢، والبحر الرائق ٦/ ٢٤٠، ٢٤١، ومواهب الجليل ١٠١/٥، ومغني المحتاج ٢٠٧/٢، وكشاف القناع ٣٧٦/٣، ومنتهى الإرادات ١/ ٤١٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٤ /٤٨٦ ط بولاق، وحاشية الطحطاوي على الدر المختار ٣٦٥/٣ - ٣٩ - تأقیت ٢١ - ٢٣ رب المال: ضاربتك على هذه الدراهم أو الدنانير سنة، فإذا مضت السنة فلا تبع ولا تشتر، لأنه تصرف يتعلق بنوع من المتاع فجاز توقیته بالزمان کالوكالة .(١) وذهب المالكية والشافعية إلى أن المضاربة لا تقبل التأقيت، لأنها كما قال المالكية: ليست بعقد لازم، فحکمھا أن تكون إلی غیر اجل، فلكل واحد منهما تركها متى شاء. (٢) ولأن تأقیتھا ۔ كما قال الشافعية - يؤدي إلى التضييق على العامل في عمله، فقد ذكر النووي في الروضة: أنه لا يعتبر في القراض (المضاربة) بيان المدة، فلووقت فقال: قارضتك سنة، فإِن منعه من التصرف بعدها مطلقا، أو من البيع فسد، لأنه يخل بالمقصود، وذكر النووي أيضا أنه إن قال: على ألا تشتري بعد السنة، ولك البيع، صح على الأصح، لأن المالك يتمكن من منعه من الشراء متى شاء، بخلاف البيع، ولو اقتصر على قوله: قارضتك سنة فسد على الأصح، وعلى الثاني يجوز، ويحمل على المنع من الشراء استدامة للعقد. ولو قال: قارضتك سنة على ألا أملك الفسخ قبل انقضائها فسد. (٣) (١) كشاف القناع ٥١٢/٣ (٢) مواهب الجليل ٥/ ٣٦٠ ط النجاح. (٣) روضة الطالبين ١٢١/٥، ١٢٢، وحاشية قليوبى ٣/ ٥٣ و - النذر : ٢٢ - اتفق الفقهاء على أن النذر يقبل التأقيت، كما لو نذر صوم يوم من شهر المحرم لزمه ذلك. أما إن لم يؤقت، بل قال: لله عليّ أن أصوم يوما لزمه، وتعيين وقت الأداء إليه في هذه الحال. (١) ز - الوقف : ٢٣ - اختلف الفقهاء في تأقيت الوقف، فذهب الحنفية والشافعية - في الصحيح عندهم - والحنابلة - في أحد الوجهين - إلى أن الوقف لا يقبل التأقيت، ولا يكون إلا مؤبدا. (٢) وذهب المالكية والشافعية - في مقابل الصحيح عندهم والحنابلة على الوجه الآخر - إلى جواز تأقيت الوقف، ولا يشترط في صحة الوقف التأبيد، أي كونه مؤبدا دائما بدوام الشيء الموقوف، فيصح وقفه مدة معينة ثم ترفع وقفيته، ويجوز التصرف فيه بكل ما يجوز التصرف به في غير الموقوف (٣) (١) الفتاوي الهندية ٢٠٩/١، ومواهب الجليل ٣٣٧/٣، وجواهر الإكليل ١٥٥/١، وحاشية الدسوقي ١٦٢/٢، والأشباه والنظائر للسيوطي ص ٢٨٢، وكشاف القناع ٢٧٩/٦، ونيل المآرب ٢/ ٤٤١ (٢) الفتاوى الهندية ٣٥٦/٢، وتبيين الحقائق ٣٢٦/٣، وحاشية ابن عابدين ٣٦٥/٣، ٣٦٦، والروضة ٣٢٥/٥ (٣) جواهر الإكليل ٢٠٨/٢، والشرح الكبير مع = - ٤٠ -