Indexed OCR Text
Pages 81-100
بیع الحاضر للبادي ٢ - ٣ والعمودي هو البدوي، نسبة إلى عمود ، لأن البدويسكنون الخيام. (١) غير أن الحنابلة اعتبروا البدوي شاملا للمقيم في البادية، ولكل من يدخل البلدة من غير أهلها، سواء أكان بدویا، أم كان من قرية أو بلدة أخرى. (٢) وهو قول عند المالكية. (٣) ٢ - والمراد ببيع الحاضر للبادي عند الجمهور: أن يتولى الحضري بيع سلعة البدوي، بأن يصير الحاضر سمسارا للبادي البائع . قال الحلواني : هو أن يمنع السمسار الحاضرُ القرويّ من البیع، ويقول له: لا تبع أنت، أنا أعلم بذلك، فیتوکل له، ويبيع ويغالي، ولو تركه يبيع بنفسه لرخص على الناس. (٤) فالبيع - على هذا - هو من الحاضر للحاضر نيابة عن البادي، بثمن أغلى . وعلى هذا التفسير، تكون اللام في ((ولا يَبيعُ حاضرٌ لباد)) على حقيقتها كما يقول ابن عابدين، وهي : التعليل. ٣ - وذهب بعض الحنفية - كصاحب الهداية - (١) الشرح الكبير للدردير ٣/ ٦٩، والقوانين الفقهية ص ١٧١ (٢) المغني ٤ /٢٧٩، وكشاف القناع ١٨٤/٣ (٣) أشار إليه ابن جزي في القوانين الفقهية ص ١٧١ بصيغة التضعيف: قيل. (٤) فتح القدير ١٠٧/٦، ورد المحتار ١٣٣/٤، والشرح الكبير للدردير ٦٩/٣، والقوانين الفقهية ص ١٧١، وتحفة المحتاج ٤/ ٣٠٩، ٣١٠، والمغني ٤/ ٢٧٩ إلى أن المراد بالحديث: أن يبيع الحضري سلعته من البدوي، وذلك طمعا في الثمن الغالي، فهو منهي عنه، لما فيه من الإِضرار بأهل البلد. (١) وعلى هذا التفسير تكون اللام في ((ولا يبيع حاضر لباد)) بمعنى من - كما يقول البابرتي - : (٢) فهذا تفسير من قال: إن الحاضر هو المالك، والبادي هو المشتري . قال الخير الرملي: ويشهد لصحة هذا التفسير، مافي الفصول العمادية، عن أبي يوسف: لو أن أعرابا قدموا الكوفة، وأرادوا أن يمتاروا (يتزودوا من الطعام) منها، ألا ترى أن أهل البلدة يمنعون عن الشراء للحكرة، فهذا أولی. (٣) وصرح الحصكفي من الحنفية، (٤) بأن الأصح - كما في المجتبى - أنهما: السمسار والبائع (وهو التفسير الأول الذي عليه الجمهور) وذلك لوجهين : أولهما : موافقته لآخر الحديث في بعض رواياته: ((دعوا الناسَ، يرزق الله بعضهم من بعض»(٥) (١) الهداية بشروحها ٦/ ١٠٧، والدر المختار ١٣٢/٤ (٢) شرح العناية على الهداية ١٠٨/٦ (٣) رد المحتار ١٣٢/٤، وانظر في هذا التفسير أيضا: تبيين الحقائق، وحاشية الشلبي عليه ٦٨/٤ (٤) المصباح المنير، مادة: ((بيع))، ورد المحتار ١٣٣/٤ (٥) الحديث يأتي تخريجه (ف٤) - ٨١ - بيع الحاضر للبادي ٤ - ٦ الآخر : أنه عدي باللام، لا بمن. فعلی هذا یکون مذهب الحنفية، کالجمهور في تفسیر الحدیث. (١) النهي عن هذا البيع : ٤ - لا يختلف الفقهاء في منع هذا البيع . فقد ورد النهي عنه في أحاديث كثيرة منها : حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللّهِ الّ قال: ((لا تَلَقُّوا الركبانَ، ولا يبع بعضُكم على بيعِ بعض، ولا تَنَاجَشُوا، ولا يَبع حاضر لباد، ولا تَصَرُّوا الغنم))(٢) ومنها حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول اللّه ◌ُ ثير: ((لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس، يرزق الله بعضهم من بعض))(٣) ومنها حديث أنس رضي الله عنه قال: «نهینا أن يبيع حاضر لباد، وإن كان أخاه وأباه)» وفي لفظ ((وإن كان أخاه لأبيه وأمه)). (٤) (١) الدر المختار ورد المحتار ١٣٢/٤ و ١٣٣ (٢) حديث أبي هريرة ((لا تلقوا الركبان، ولا يبع بعضكم على بيع بعض ... )). أخرجه البخاري (٤ / ٣٦١ الفتح ط السلفية) ومسلم (٢ / ١١٥٥ ط الحلبي) واللفظ له (٣) حديث ابن عباس: ((لا تلقوا الركبان ... )) أخرجه البخاري (٣٧٠/٤ الفتح ط السلفية)، ومسلم (٢/ ١١٥٧ ط الحلبي). (٤) حديث جابر: ((لا يبع حاضر لباد، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض)). أخرجه مسلم (٢/ ١١٥٧ ط الحلبي) (٥) حديث أنس : «نہینا أن یبیع حاضر لباد، وإن كان = علة النهي عن بيع الحاضر للبادي: اختلف الفقهاء في علة هذا النهي : ٥ - (أ) فمذهب الجمهور، بناء على التفسير الأول، أن المعنى في النهي عن ذلك، هو مايؤدي إليه هذا البيع من الإِضرار بأهل البلد، (١) والتضييق على الناس. (٢) والقصد أن يبيعوا للناس برخص . (٣) قال ابن القاسم: لم يختلف أهل العلم في أن النهي عن بيع الحاضر للبادي إنما هو لنفع الحاضرة، (٤) لأنه متی ترك البدوي یبیع سلعته، اشتراها الناس برخص، ويوسع عليهم السعر، فإذا تولى الحاضر بيعها، وامتنع من بيعها إلا بسعر البلد، ضاق على أهل البلد، وقد أشار النبي # في تعليله إلى هذا المعنى. (٥) ٦ - (ب) ومذهب بعض الحنفية، كالمرغيناني - على مابينا - والكاساني، وكذلك التمرتاشي - فيما يبدو بناء على التفسير الثاني - أن المعنى في النهي عن ذلك، وهو الإِضرار بأهل المصر، من أخاه وأباه)). أخرجه البخاري (الفتح ٤/ ٣٧٣ ط = السلفية)، ومسلم (١١٥٨/٢ ط الحلبي، والشطر الثاني تفرد به مسلم . (١) تبيين الحقائق ٦٨/٤ (٢) شرح المحلي على المنهاج ١٨٢/٢، وشرح المنهج بحاشية الجمل ٨٧/٣ (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٦٩/٣ (٤) حاشية العدوي على شرح الخرشي ٨٤/٥ (٥) المغني ٤ / ٢٨٠، وكشاف القناع ١٨٤/٣ - ٨٢ - بيع الحاضر للبادي ٧ - ١٠ جهة أخرى غير الرخص، وهي : أن يكون أهل البلد في حال قحط وعوز إلى الطعام والعلف، فلا يبيعهما الحضري - مع ذلك - إلا لأهل البدو، بثمن غال. (١) قیود النهي : قيد جمهور الفقهاء النهي عن بيع الحاضر للبادي، بقیود وشروط شتی منها : ٧ - أن يكون ما يقدم به البادي ، مما تعم الحاجة إليه، سواء أكان مطعوما أم غير مطعوم، فما لا يحتاج إليه إلا نادرا، لا يدخل تحت النهي . (٢). ٨ - وأن يكون قصد البادي البيع حالاً ، وهو ماعبروا عنه بالبيع بسعر يومه، فلو كان قصده البيع على التدريج، فسأله البلدي تفويض ذلك إلیه فلا بأس به، لأنه لم يضر بالناس، ولا سبيل إلى منع المالك منه. (٣) وهذان الشرطان للشافعية والحنابلة. ٩ - وأن يكون البيع على التدريج بأغلى من بيعه حالاً، كما استظهره بعض الشافعية . (١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٥، والهداية بشروحها ٦/ ١٠٧، والدر المختار ١٣٢/٤، وتبيين الحقائق ٦٨/٤ (٢) تحفة المحتاج ٣٠٩/٤، وشرح المحلي على المنهاج ١٨٢/٢، والمغني ٢٨٠/٤، وكشاف القناع ١٨٤/٣ (٣) شرح المحلي على المنهاج ١٨٢/٢، والمغني ٤ / ٢٨٠، وكشاف القناع ١٨٤/٣ قالوا: لأنه إذا سأل الحضري أن يفوض له بیعه، بسعر یومه على التدريج، لم يحمله ذلك على موافقته، فلا يكون سببا للتضييق، بخلاف ما إذا سأله أن يبيعه بأغلى، فالزيادة ربما حملته على الموافقة، فيؤدي إلى التضييق . (١) ١٠ - وأن يكون البادي جاهلا بالسعر، (٢) لأنه إذا علمه لم يزده الحاضر على ماعنده، (٣) ولأن النهي لأجل أن يبيعوا للناس برخص، وهذه العلة إنما توجد إذا كانوا جاهلين بالأسعار، فإذا علموا بالأسعار فلا يبيعون إلا بقیمتها کما یبیع الحاضر، فبيع الحاضر حينئذ بمنزلة بيعهم. (٤) وهذا الشرط للمالكية والحنابلة . ومع ذلك فقد أطلق الخرشي النهي ، سواء أكان البدوي جاهلا بالأسعار أم لا . (٥) واختلف في المعتمد عند المالكية : فالمعتمد عند العدوي: شرط الجهل بالأسعار. (٦) وهو الذي نص عليه ابن جزي . (٧) (١) حاشية الجمل على شرح المنهج ٨٦/٣ (٢) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي ٣/ ٦٩، والمغني ٤ / ٢٨٠، وكشاف القناع ٣/ ١٨٤ (٣) كشاف القناع ٣/ ١٨٤ (٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٣/ ٦٩ (٥) شرح الخرشي ٥/ ٨٣ (٦) حاشية العدوي على شرح الخرشي ٥/ ٨٣ (٧) القوانين الفقهية ص ١٧١ - ٨٣ - بيع الحاضر للبادي ١١ - ١٦ والمعتمد عند آخرين - كما نقله الدسوقي - هو الإِطلاق. (١) ١١ - واشترط الحنابلة أن يكون البادي قد جلب السلع، وحضر لبيعها، لأنه إذا حضر لخزنها أو أكلها، فقَصَده الحاضر، وحضه على بيعها، كان توسعة لا تضييقا . (٢) ١٢ - واشترط المالكية أن يكون البيع الحاضر، فلوباع الحاضر لبدوي مثله، فإنه يجوز، لأن البدوي لا يجهل أسعار هذه السلع، فلا يأخذها إلا بأسعارها، سواء اشتراها من حضري أم من بدوي، فبيع الحضري له بمنزلة بيع بدوي لبدوي . (٣) ١٣ - واشترط الحنابلة أن يقصد البدويّ حاضرٌ عارف بالسعر، فإن قصده البادي لم يكن للحاضر أثر في عدم التوسعة . (٤) فإن اختل شرط من شروط المنع لم يحرم(٥) البيع من الحاضر للبادي عند القائل بذلك الشرط . ١٤ - والحنفية، الذين صور بعضهم النهي : بأن يبيع الحاضر طعاما أو علفا للبادي (١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٣/ ٦٩ (٢) كشاف القناع ١٨٤/٣، والمغني ٤ / ٢٨٠ (٣) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٦٩/٣ (٤) كشاف القناع ١٨٤/٣ (٥) المرجع السابق . طمعا في الثمن الغالي، قيدوا التحريم بأن يضر البيع بأهل البلد، بأن يكونوا في قحط من الطعام والعلف، فإن كانوا في خصب وسعة فلا بأس به لانعدام الضرر، (١) وعبارة الحصكفي : وهذا في حال قحط وعوز، وإلا لا، لانعدام الضرر.(٢) ١٥ - أما الذين صوروا منهم النهي : بأن يتولى الحاضر بيع سلعة البدوي، ويغالي فيها، وهذا هو الأصح، (٣) فقد قيدوه . - بأن تكون السلعة مما تعم الحاجة إليها كالأقوات، فإن كانت لا تعم، أوكثر القوت واستغني عنه، ففي التحريم تردد. (٤) - وبما إذا كان أهل الخضر يتضررون بذلك. (٥) حكم بيع الحاضر للبادي : ١٦ - (أ) ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه محرم مع صحته، وصرح به بعض الحنفية (٦) وعبر عنه بعضهم بالكراهة، وهي للتحريم عند (١) بدائع الصنائع ٢٣٢/٥ (٢) الدر المختار ١٣٢/٤، والهداية وفتح القدير ١٠٧/٦ (٣) الدر المختار ١٣٢/٤ (٤) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٦٨/٤ (٥) تبيين الحقائق في الموضع السابق، وبدائع الصنائع ٢٣٢/٥ (٦) حاشية الشلبي على تبيين الحقائق ٦٨/٤، والدر المختار ٤ /١٣٢، والهداية بشروحها ٦/ ١٠٨ - ٨٤ - بيع الحاضر للبادي ١٦ - ١٧ الإطلاق. كما صرح به المالكية والشافعية والحنابلة، لكنه مع ذلك صحيح عند جمهورهم، كما هورواية عن الإِمام أحمد. والنهي عنه لا يستلزم الفساد والبطلان، لأنه لا يرجع إلى ذات البيع، لأنه لم یفقد رکنا، ولا إلى لازمه، لأنه لم يفقد شرطا، بل هو راجع الأمر خارج غير لازم، كالتضييق والإِيذاء. (١) قال المحلي : والنهي للتحريم: فيأثم بارتكابه العالُ به، ويصح البيع. (٢) ب - وفي رواية عن أحمد أن البيع صحيح ولا كراهة فيه، وأن النهي اختص بأول الإِسلام لما کان علیھم من الضیق، قال أحمد: کان ذلك مرة . (٣) جـ ـ مذهب المالكية، والمذهب عند الحنابلة، والأظهر عندهم، أن هذا البيع حرام، وهو باطل أيضا وفاسد، كما نص عليه الخرقي، لأنه منهي عنه، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه . (٤) وكما نص عليه البهوتي بقوله: فيحرم، ولا يصح لبقاء النهي عنه(٥) (١) شرح المحلي على المنهاج وحاشية القليوبي عليه ٢/ ١٨٢ وقارن بالمغني ٤/ ٢٨٠ (٢) المرجع السابق (٣) المغني ٤/ ٢٨٠، والإنصاف ٣٣٣/٤ (٤) المغني ٤/ ٢٨٠ (٥) كشاف القناع ١٨/٣، والشرح الكبير للدردير مع حاشية الدسوقي عليه ٦٩/٣ وقال أحمد لما سئل عن هذا البيع: أكره ذلك، وأردّ البيع في ذلك. (١) وفصل المالكية في هذا، وقرروا: أولا : أنه يفسخ البيع مادامت السلعة قائمة لم تفت ببيع، أو عيب، أو موت، أو نحو ذلك. ثانيا : فإن فاتت مضى البيع بالثمن (الذي وقع به البيع) وهذا هو المعتمد. وقيل: بالقيمة . (٢) وفيما يلي بعض الفروع التفصيلية عند غير الحنفية في هذا البيع : ١٧ - أولا : نص المالكية على أنه - مع فسخ هذا البیع بشرط عدم فوات المبيع - يؤدب كل من المالك والحاضر والمشتري، إن لم يعذر أحد منهم بجهله، بأن كان عالما بالحرمة، ولا أدب على الجاهل لعذره بالجهل. (٣) لكن هل يؤدب مطلقا، أم يؤدب إن اعتاد هذا البيع؟ قولان للمالكية في هذا . (٤) والشافعية قرروا الإِثم على العالم بالتحريم، كما قال المالكية، وكذا الجاهل المقصر، ولو فيما (١) المغني ٤/ ٢٨٠ (٢) الشرح الكبير للدردير، وحاشية الدسوقي عليه ٦٩/٣ (٣) المرجع السابق . (٤) المرجع السابق، وانظر في الفسخ والتأديب شرح الخرشي وحاشية العدوي علیه ٥/ ٨٤ - ٨٥ - : بیع الحاضر للبادي ١٨ - ١٩ يخفى غالبا. قالوا: وللحاكم أن يعزر في ارتكاب ما لا يخفى غالبا، وإن ادعی جهله. قال القليوبي : إن الحرمة مقيدة بالعلم أو التقصير، وإن التعزير مقيد بعدم الخفاء. (١) غير أن القفال من أئمة الشافعية، جعل الإِثم هنا، على البلدي دون البدوي، وقرر أنه لا خيار للمشتري. (٢) ثم عمم الشافعية اشتراط العلم بالحرمة، في کل منهي عنه. قال ابن حجر: ولابد هنا، وفي جميع المناهي، أن يكون عالما بالنهي، أو مقصرا في تعلمه، كما هو ظاهر، أخذا من قولهم : يجب على من باشر أمرا أن يتعلم جميع ما يتعلق به، مما يغلب وقوعه . (٣) ١٨ - ثانيا: بما أن النص ورد في النهي عن البيع للبادي، فقد اختلف في حكم الشراء له : أ - مذهب المالكية التفصيل بين الشراء له بالنقد أو بالسلع : فمنهم من يرى جواز الشراء له بالنقد وبالسلع مطلقا، أي سواء أحصّل السلع بنقد أم بغير نقد، وهو ظاهر كلام الشيخ خليل . وخص الخرشي جواز الشراء بالسلع التي (١) شرح المحلي وحاشية القليوبي عليه ٢/ ١٨٢ (٢) شرح المحلي في الموضع نفسه . (٣) تحفة المحتاج ٣١١/٤ حصلها بثمن ينقد، وأما التي خصلها بغير النقد، فلا يجوز أن يشتري له بها سلعا، قال: لأن العلة التي في منع البيع له، تأتي حينئذ.(١) وقال آخرون منهم: ظاهر كلام الأئمة أنه لا يجوز الشراء له إلا بالنقد، لا بالسلع مطلقا، وإلا كان بيعالسلعه، وهو ممنوع مطلقا على المعتمد - كما تقدم - واستوجه هذا الدسوقي . (٢) ١٩ - ب - ومذهب الشافعية متردد في التأثیم به أيضا، فلوقدم من البدومن يريد الشراء، فتعرض له من الحضر من يشتري له رخيصا : (١) فابن يونس قال: هو حرام، وبحث الأذرعي الجزم بالإِثم، وله وجه - كما قال ابن حجر - وهو: القياس على البيع، قال الشرواني: وهو المعتمد، لكن قيده بأن يكون الثمن مما تعم الحاجة إليه. والقول بالمنع نقله أيضا ابن هانىء من الحنابلة . (٢) وجمع من المتأخرين اختاروا عدم الإِثم في الشراء، وفرقوا بين البيع وبين الشراء للبدوي، بأن الشراء غالبا بالنقد، وهو لا تعم الحاجة إليه . (٣) أما ابن حجر، فذهب مذهب التوفيق (١) قارن بالقوانين الفقهية ص ١٧١ (٢) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٦٩/٣-٧٠ وشرح الخرشي ٨٤/٥ - ٨٦ - بیع الحاضر للبادي ٢٠ - ٢٢ بين القولين، فحمل القول الأول بالإِثم على ما إذا كان الشراء بمتاع تعم الحاجة إليه، وحمل القول بعدم الإِثم على خلافه، وهوما إذا كان الشراء بمتاع لا تعم الحاجة إليه . (١) ٢٠ - جـ ـ ومذهب الحنابلة في الشراء للبادي : أنه صحيح رواية واحدة، (٢) وذلك لأن النهي غير متناول للشراء بلفظه، ولا هو في معناه، فإن النهي عن البيع للرفق بأهل الحضر، ليتسع علیهم السعر ویزول عنهم الضرر، وليس ذلك في الشراء لهم، إذ لا يتضررون لعدم الغبن للبادين، بل هو دفع الضرر عنه. والخلق في نظر الشارع على السواء، فكما شرع ما يدفع الضرر عن أهل الحضر، لا يلزم أن يلزم أهل البدو الضرر. (٣) الادخار أو البيع وجهان: أوجههما أنه يجب إرشاده، (١) لوجوب الإِشارة بالأصلح عليه . ونقل ابن قدامة أيضا، أنه رخص فيه طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، والأوزاعي وابن المنذر. قال ابن قدامة: وقول الصحابي حجة، ما لم يثبت خلافه (٢) ٢٢ - رابعا : نص ابن جزي من المالكية على أن تعريف البادي بالسعر، هو كالبيع له، فلا يجوز. (٣) ٢١ - ثالثا : هناك مسألة تتصل ببيع الحاضر للبادي والشراء له، وهي : ما لو أشار الحاضر على البادي، من غير أن يباشر البيع له : فقد نقل ابن قدامة أنه كرهه مالك والليث. (٤). وقال الشافعية : في وجوب إرشاده إلى (١) تحفة المحتاج وحاشية الشرواني عليها ٣١١/٤، والإنصاف ٣٣٥/٤ (٢) المغني ٤/ ٢٨٠، وكشاف القناع ١٨٤/٣، والإنصاف ٣٣٥/٤ (٣) المغني ٤/ ٢٨٠ (٤) المرجع السابق (١) حاشية الشرواني على تحفة المحتاج ٤/ ٣١٠ (٢) المغني ٤/ ٢٨٠ (٣) القوانين الفقهية ص ١٧١ - ٨٧ - . بيع الحصاة ١ - ٤ بيع الحصاة التعريف : ١ - بيع الحصاة: هو البيع بإلقاء الحجر، وكان معروفا في الجاهلية، (١) وورد النهي عنه، وذلك في حديث النهي عن الغرر، فيما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي بَّ ((نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر))(٢) واختلف الفقهاء في تفسيره. ٢ - فقال الحنفية: هو: أن يلقي حصاة، وثمة أثواب، فأي ثوب وقع عليه كان هو المبيع بلا تأمل ولا روية، ولا خيار بعد ذلك. (٣) وهذا التفسير للحديث، ذكره جميع فقهاء المذاهب : أ - فالمالكية قالوا: هو بيع ملزم على ماتقع عليه الحصاة من الثياب - مثلا - بلا قصد من الرامي (١) لسان العرب مادة ((حصى)). (٢) حديث: ((نهى عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر ... )) أخرجه مسلم (١١٥٣/٢ ط الحلبي) (٣) رد المحتار ١٠٩/٤، وتبيين الحقائق ٤٨/٤، وفتح القدير ٥٥/٦ لشيء معين، وقيده الدردير باختلاف السلع أو الثياب .(١) ب - والشافعية قالوا في التفسير : بعتك من هذه الأثواب ما تقع عليه الحصاة. (٢) جـ ـ والحنابلة قالوا في التفسير: أن يقول البائع: ارم هذه الحصاة، فعلى أي ثوب وقعت فهو لك بكذا. (٣) ولا فرق بين رمي البائع والمشتري، كما يقول عميرة البرلسي . (٤) ٣ - وهناك تفسير ثان لهذا النوع من البيع، وهو: أن يقول البائع للمشتري : بعتك من هذه الأرض من محل وقوفي أو وقوف فلان إلى ماتنتهي إليه رمية هذه الحصاة بكذا. نص على هذا التفسير المالكية والحنابلة، وقیده الأولون، بأن يقع البيع على اللزوم. (٥) ٤ - وفي تفسير آخر للشافعية، أن يقول البائع : إذا رميت هذه الحصاة، فهذا الثوب مبيع منك بعشرة، أي يجعل الرمي صيغة البيع . (٦) (١) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي عليه ٣/ ٥٧ (٢) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٧٦ (٣) كشاف القناع ١٦٧/٣، والشرح الكبير في ذيل المغني ٢٨/٤ و٢٩ (٤) حاشية عميرة على شرح المحلي ٢/ ١٧٧ (٥) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٥٦/٣، وكشاف القناع ١٩٧/٣، والشرح الكبير في ذيل المغني ٤/ ٢٩ (٦) شرح المحلي على المنهاج ٢ / ١٧٦ و١٧٧ - ٨٨ - بيع الحصاة ٥ - ٨ ٥ - وفي تفسير رابع المالكية والشافعية والحنابلة أن يقول البائع للمشتري : بعتك هذا بكذا، على أني متى رميتُ هذه الحصاة وجب البيع ولزم. (١) ٦ - وطرح المالكية تفسيرا خامسا : أ - أن يقول البائع للمشتري: ارم بالحصاة فما خرج ووجد من أجزاء تلك الحصاة التي تکسرت کان لي بعدده دنانير أو دراهم. ب - أويقول المشتري للبائع: ارم بالحصاة فما خرج من أجزائها المتفرقة حال رميها، كان لك بعدده دنانیر أو دراهم. جـ - ويحتمل أيضا عندهم أن يكون المراد بالحصاة الجنس، أي يقول البائع للمشتري : خذ جملة من الحصى، في كفك أو كفيك، وحرکه مرة أو مرتین - مثلا - فما وقع فلي بعدده دراهم أو دنانير . (٢) ولا يختلف الفقهاء في فساد هذا البيع بهذه الصور المفسرة للحديث كلها، وقد وضعوا إزاء كل صورة مايشير إلى وجه الفساد فيها . ٧ - ففي الصورة الأولى: علل الحنفية الفساد فيها بما فيها من الجهالة، وتعليق التمليك (١) الشرح الكبير بحاشية الدسوقي عليه ٥٦/٣، والقوانين الفقهية ١٧٠، وشرح المحلي على المنهاج ٢/ ١٧٦ و١٧٧، وكشاف القناع ١٦٧/٣ (٢) الشرح الكبير للدردير وحاشية الدسوقي عليه ٣/ ٥٧ بالخطر، لأنها في معنى : إذا وقع حجري على ثوب فقد بعته منك، أو بعتنيه بكذا، والتمليكات لا تحتمله، لأدائه إلى معنى القمار. (١) ويقرر الحنفية أن الفساد لهذا المعنى مشروط بسبق ذكر الثمن، فإن لم يذكر الثمن في هذا البیع، کان الفساد لعدم ذکر الثمن، إن سكت عنه. لأن المقرر عندهم: أن البيع مع نفي الثمن باطل، ومع السكوت عنه فاسد. (٢) وكذلك علل المالكية الفساد فيها، بالجهل بعين المبيع، لكنهم شرطوا كمارأينا - علاوة على اختلاف السلع، عدم قصد الرامي لشيء معين منها، أما لو كان الرمي بقصد جاز، إن كان الرمي من المشتري، أو كان من البائع، وجعل الخيار للمشتري . كما أنه لو اتفقت السلع، جاز البيع، سواء أكان وقوع الحصاة بقصد أم بغيره. (٣) ٨ - وفي الصورة الثانية، وهي بيع قدر من الأرض، من حيث يقف الرامي إلى ماتنتهي إليه رمية الحصاة، فالفساد للجهل بمقدار المبيع، لاختلاف الرمي كما علله المالكية، (١) فتح القدير والعناية على الهداية ٦/ ٥٥، وانظر رد المحتار ١٠٩/٤ (٢) انظر الدر المختار ومراجعه التي عزا إليها، ورد المحتار ١٠٩/٤ (٣) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي عليه ٣/ ٥٧ - ٨٩ - بيع الحصاة ٩ - ١١، بيع السلم، بيع الصرف وقرروا أن محل الفساد بشرط أن يقع البيع على اللزوم . (١) ٩ - وفي الصورة الثالثة، التي ذكرها الشافعية: عللوا فسادها بعدم وجود صيغة البيع، إذ جعل الرمي للحصاة بيعا، اكتفاء به عن الصيغة. (٢) ٣٠ - وفي الصورة الرابعة، وهي لزوم البيع بوقوع الحصاة، من أحد المتبايعين أو من غيرهما: الفساد لتعليق لزوم البيع على السقوط في زمن غير معين، فالبيع فاسد للجهل بزمن وقوعها، ففيه تأجيل بأجل مجهول - كما يقول المالكية -(٣) أو جهل بزمن الخيار، كما يقول الشافعية . (٤) أما لو عین لوقوعها باختياره أجلا معلوما، وكان الأجل قدر زمن الخيار، وهو في كل شيء بحسبہ ۔ كما يقول العدوي - كما لو قال: إن وقعت الحصاة من طلوع الشمس إلى الظهر، أو من اليوم إلى غد، قصدا، كان البيع لازما ولا يفسد. (٥) ١١ - وفي الصورة الخامسة التي طرحها المالكية، وهي البيع بعدد ما يتناثر من الحصى، دراهم أو (١) الدسوقي ٥٦/٣ (٢) شرح المحلي على المنهاج ١٧٦/٢ و١٧٧ (٣) الشرح الكبير للدردير بحاشية الدسوقي عليه ٥٦/٣ (٤) شرح المحلي على المنهاج ٢/ ١٧٧ (٥) شرح الخرشي وحاشية العدوي عليه ٥/ ٧١ دنانير: فساد البيع للجهل بمقدار الثمن، إذ لا يعلم قدر المتناثر من الحصى . فلا خلاف إذاً في فساد البيع بالحصاة، بالقيود التي ذكرت في الصور كلها وتعليلاتها . وفي هذا يقول ابن قدامة: وكل هذه البيوع فاسدة، لما فيها من الغرر والجهل، ولا نعلم فيه خلافا . بيع السلم انظر : سلم بيع الصرف انظر : صرف - ٩٠ - بيع العرايا ١ - ٢ النخل خرصا، بماله يابسا، بمثله من التمر، كيلا معلوما لا جزافا . (١) بيع العرايا التعريف : ١ - العرايا: جمع عَرِيَّة، وهي : النخلة يعريها صاحبها رجلا محتاجا، فيجعل له ثمرها عامها، فيعروها، أي يأتيها، فعيلة بمعنى مفعولة، ودخلت الهاء عليها، لأنه ذُهب بها مذهب الأسماء، مثل النطيحة والأکیلة، فإذا جيء بها مع النخلة حذفت الهاء، وقيل: نخلة عري، كما يقال: امرأة قتيل، والجمع: العَرايا(١) قال في الفتح : هي في الأصل عطية ثمر النخل دون الرقبة: كانت العرب في الجدب تتطوع بذلك على من لا ثمر له. (٢) وعرفها الشافعية اصطلاحا: بأنها بيع الرطب على النخل بتمر في الأرض، أو العنب في الشجر بزبيب، فيما دون خمسة أوسق . (٣) وعرفها الحنابلة بأنها : بيع الرطب في رؤ وس (١) المصباح المنير مادة ((عرو)) (٢) نيل الأوطار ٢٠٠/٥ (٣) شرح المحلي على المنهاج ٢/ ٢٣٨، وتحفة المحتاج ٤/ ٤٧٢ حكمها : ٢٠ - بيع العرايا جائز في الجملة، عند جمهور الفقهاء: مالك، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، وابن المنذر، (٢) لكن التحقيق أن مالکا لیس معهم. (٣) واستدل الجمهور المجیزون بما يلي: أ - بحديث سهل بن أبي حثّمة رضي الله عنه أن رسول اللّه رَّ﴾ ((نهى عن بيع التمر بالتمر، ورخص في العرية، أن تباع بخرصها، يأكلها أهلها رطبا))(٤) قال ابن قدامة: والرخصة : استباحة المحظور مع وجود السبب الحاظر، فلو منع مع وجود السبب من الاستباحة، لم يبق لنا رخصة بحال. (٥) ب - وبحديث أبي هريرة رضي الله عنه أن (١) كشاف القناع ٢٥٨/٣، ٢٥٩، والشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ١٥٢ (٢) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤/ ١٥٢ (٣) فتح القدير ٦/ ٥٤ (٤) حديث سهل بن أبي حثْمة: ((نهى عنبيع التمر بالتمر، ورخص في العرية ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٤ /٣٨٧ ط السلفية)، ومسلم (٢/ ١١٧٠ ط الحلبي). (٥) المغني ٤/ ١٨٢، وانظر الشرح الكبير في ذيله ٤/ ١٥٢ - ٩١ - "۔۔ بيع العرايا ٣ - ٤ النبي ◌ّ ((رخص في بيع العرايا، في خمسة أوسق، أو دون خمسة أوسق)). (١) قال المحلي ۔ من الشافعية - : شك داود بن الحصين أحد رواته، فأخذ الشافعي بالأقل، في أظهر قوليه . (٢) ٣ - والحنفية - وكذا مالك في التحقيق - لم يستجيزوا، بيع العرايا، وذلك: للنهي عن المزابنة، وهي : بيع التمر على رأس النخل بتمر محدود مثل كيله خرصا (٣) وللحديث الصحيح المعروف عن عبادة بن الصامت - رضي الله عنه. قال: قال رسول اللّه معه: ((الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا کیف شئتم، إذا کان یدا بید)). (٤) وفي بعض رواياته : ((فمن زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء)). (٥) (١) حديث أبي هريرة: ((رخص في بيع العراي)) أخرجه البخاري (٣٨٧/٤ الفتح ط السلفية)، ومسلم (١١٧١/٢ ط الحلبي). (٢) شرح المحلي على المنهاج ٢٣٨/٢ (٣) ابن عابدين ١٠٩/٤، والقليوبي ٢٣٨/٢ (٤) حديث عبادة بن الصامت: ((الذهب بالذهب والفضة بالفضة ... )). أخرجه مسلم (٢/ ١٢١١ ط الحلبي). (٥) رواية: ((فمن زاد أو استزاد، فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء». المصدر السابق. فهذه النصوص، وأمثالها لا تحصى، كلها مشهورة، وتلقتها الأمة بالقبول ، فلا يجوز تركها ولا العمل بما يخالفها، وهذا لأن المساواة واجبة بالنص، والتفاضل محرم به، وكذا التفرق قبل قبض البدلين، فلا يجوز أن يباع جزافا، ولا إذا كان أحدهما متأخرا، كما لو كان أكثر من خمسة أوسق . وهذا لأن احتمال التفاضل ثابت، فصار كما لو تفاضلا بيقين، أو كانا موضوعين في الأرض . (١) ٤ - ومعنى العرايا، وتأويلها عند المانعين فيما ذكر من الأحاديث: أ - أن يكون للرجل النخلة أو النخلتان، في وسط النخل الكثير لرجل، وكان أهل المدينة إذا كان وقت الثمار، خرجوا بأهليهم إلى حوائطهم، فيجيء صاحب النخلة أو النخلتين، فيضر ذلك بصاحب النخل الكثير ، فرخص # لصاحب الكثير أن يعطيه خرص ما له من ذلك تمرا، لينصرف هو وأهله عنه، روي هذا عن مالك. (٢) ب - وما روي عن أبي حنيفة، أنه قال : معنى ذلك عندنا: أن يعري الرجل الرجل نخلة من نخله، فلا يسلم ذلك إليه حتى يبدو له، (١) تبيين الحقائق ٤ / ٤٨،٤٧ بتصرف. (٢) انظر فتح القدير ٦/ ٥٤. وانظر نيل الأوطار ٢٠٠/٥. ٢٠١ - ٩٢ - بيع العرايا ٥، بيع العربون ١ فرخص له أن يحبس ذلك، ويعطيه مكانه بخرصه تمرا مجذوذا بالخرص بدله . (١) وهو جائز عند الحنفية۔ کما قالوا - لأن الموهوب له، لم يملك الثمرة لعدم القبض، فصار بائعا ملكه بملكه، وهو جائز لا بطريق المعاوضة، وإنما هو هبة مبتدأة، وسمي ذلك بيعا مجازا، لأنه لم يملكه، فيكون برا مبتدأ. كما يقول المرغيناني. (٢) ٥ - وقد شرط الحنابلة شروطا جمة لجواز بيع العرايا، ووافقهم الشافعية على بعضها. (٣) ولاستكمال شروط العرايا، وأحكامها، وصورها. راجع مصطلح (عرايا). (١) فتح القدير ٦/ ٥٤. واستوجه هذا التأويل الطحاوي، واستدل بشعر العرب. وانظر ماذكره الكمال في الموضع نفسه . (٢) الهداية مع فتح القدير ٦/ ٥٤، وتبيين الحقائق ٤٨/٤، ونيل الأوطار ٥/ ٢٠٠، ٢٠١ (٣) الشرح الكبير مع المغني ١٥٢/٤ - ١٥٥، والمغني ١٨٢/٤ - ١٨٥، وكشاف القناع ٢٥٨/٣ - ٢٥٩، وشرح المحلي على المنهاج ٢٣٨/٢ - ٢٣٩، وتحفة المحتاج ٤/ ٤٧٢ - ٤٧٣ بيع العربون التعريف : ١ - العَرَبون بفتحتين كحَلَزون، والعُربون وزان عُصفور، لغة فيه. والعُربان بالضم لغة ثالثة، (١) بوزن القُربان. (٢) وأما الفتح مع الإسكان فلحن لم تتكلم به العرب. (٣) وهو معرب. (٤) وفسروه لغة: بما عقد به البيع . (٥) وفي الاصطلاح الفقهي : أن يشتري السلعة، ويدفع إلى البائع درهما أو أكثر، على أنه إن أخذ السلعة، احتسب به من الثمن، وإن لم يأخذها فهو للبائع. (٦) (١) المصباح المنير مادة: ((عرب)) (٢) مختار الصحاح مادة: ((عرب)) (٣) حاشية القليوبي على شرح المحلي ١٨٦/٢ (٤) تحفة المحتاج ٣٢٢/٤ (٥) القاموس المحيط مادة: ((عربون)) باب النون فصل العين. فنونه أصلیة. کما نص عليه الفيومي. (٦) الشرح الكبير في ذيل المغني ٥٨/٤، وانظر كشاف القناع ١٩٥/٣، وقارن بالشرح الكبير للدردير ٦٣/٣، وشرح المحلي على المنهاج ١٨٦/٢، وتحفة المحتاج ٣٢٢/٤ وبالتعريف الذي في المصباح المنير في المادة المذكورة نفسها. - ٩٣ - بيع العربون ٢ - ٥ الحكم الإجمالي : ٢ - والفقهاء مختلفون في حكم هذا البيع : (أ) فجمهورهم ، من الحنفية والمالكية والشافعية، وأبوالخطاب من الحنابلة، يرون أنه لا يصح، وهو المروي عن ابن عباس رضي الله عنهما والحسن كما يقول ابن قدامة، وذلك: للنهي عنه في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، قال: ((نهى النبي ◌َّل عن بيع العربان))(١) ولأنه من أكل أموال الناس بالباطل، وفيه غرر، (٢) ولأن فيه شرطين مفسدين: شرط الهبة للعربون، وشرط رد المبيع بتقدير أن لا يرضى. (٣) ولأنه شرط للبائع شيئا بغير عوض، فلم يصح، كما لو شرطه لأجنبي . (٤) ولأنه بمنزلة الخيار المجهول، فإنه اشترط أن له رد المبيع من غیر ذکر مدة، فلم يصح، کما لو قال: ولي الخيار، متى شئت رددت السلعة، ومعها درهم . (٥) (١) حديث: ((نهى عن بيع العسربان)). أخرجه أبوداود (٧٦٨/٣ ط عزت عبيد دعاس). وضعفه ابن حجر في التلخيص (١٧/٣ شركة الطباعة الفنية). (٢) شرح الخرشي بحاشية العدوي عليه ٥/ ٧٨ (٣) شرح المنهج وحاشية الجمل عليه ٣/ ٧٢، وتحفة المحتاج ٣٢٢/٤، وشرح المحلي على المنهاج ٢/ ١٨٦، وانظر نيل الأوطار ٥/ ١٥٤ (٤) الشرح الكبير في ذيل المغني ٥٨/٤ (٥) المرجع السابق ٤/ ٥٨، ٥٩ ٣ - (ب) ومذهب الحنابلة جواز هذه الصورة من البيوع. وصرحوا بأن ماذهب إليه الأئمة من عدم الجواز، هو القياس، لكن قالوا: وإنما صار أحمد فيه إلى ماروي عن نافع بن الحارث، أنه اشترى لعمر دار السجن من صفوان بن أمية، فإن رضي عمر، وإلا فله كذا وكذا، قال الأثرم: قلت لأحمد: تذهب إليه؟ قال: أي شيء أقول؟ هذا عمر رضي الله عنه. وضعف الحديث المروي عن عمرو بن شعيب في النهي عنه. (١) لكن قرر الشوكاني أرجحیة مذهب الجمهور، لأن حديث عمرو بن شعیب قد ورد من طرق يقوي بعضها بعضا، ولأنه يتضمن الحظر، وهو أرجح من الإِباحة، کما تقرر في الأصول.(٢) من أهم الأحكام في بيع العربون : ٤ - أن المشتري إن أعطى العربون على أنه: إن كره البيع، أخذه واسترده، وإلا حاسب به، جاز كما يقول المالكية. (٣) ٥ - وأن هذا البیع یفسخ عندهم، فإن فات (أي تعذر الفسخ) أمضى البيع بالقيمة . (٤) (١) المرجع السابق ٤ / ٥٩ (٢) نيل الأوطار ٥/ ١٥٣ و١٥٤ (٣) الشرح الكبير للدردير ٦٣/٣، وانظر القوانين الفقهية ص ١٧١ (٤) الشرح الكبير للدردير ٦٣/٣ - ٩٤ - بيع العربون ٦، بيع العهدة، بيع العينة ١ ٦ - إن دفع المشتري إلى البائع درهما، وقال : . لا تبع هذه السلعة لغيري، وإن لم أشترها منك فهذا الدرهم لك: أ -- فإن اشتراها بعد ذلك بعقد مبتدأ، واحتسب الدرهم من الثمن صح، لأن البيع خلا عن الشرط المفسد .. ويحتمل أن شراء دار السجن من صفوان بن أمیة الذي وقع لعمر، کان على هذا الوجه، فيحمل عليه، جمعا بين فعله وبين الخبر وموافقة القياس والأئمة القائلين بفساد بيع العربون. ب - وإن لم يشتر السلعة، لم يستحق البائع الدرهم، لأنه يأخذه بغير عوض، ولصاحبه الرجوع فيه . ولا يصح جعله عوضا عن انتظاره، وتأخر بیعه من أجله، لأنه لو کان عوضا عن ذلك، لما جاز جعله من الثمن في حال الشراء، ولأن الانتظار بالبيع لا تجوز المعاوضة عنه، ولو جازت لوجب أن يكون معلوم المقدار، كما في الإجارة . (١) بيع العهدة انظر : بيع الوفاء (١) الشرح الكبير في ذيل المغني ٤ / ٥٩ بيع العينة التعريف : ١ - العِينة بكسر العين. معناها في اللغة: السلف. يقال : : اعتان الرجل: إذا اشترى الشيء بالشيء نسيئة(١) أو اشترى بنسيئة - كما يقول الرازي. (٢) وقيل : لهذا البيع عينة، لأن مشتري السلعة إلى أجل يأخذ بدلها (أي من البائع) عينا، أي نقدا حاضرا(٣) والكمال بن الهمام يرى أنه سمي بيع العينة : لأنه من العين المسترجعة . (٤) واستحسن الدسوقي أن يقال: إنما سميت عينة، لإعانة أهلها للمضطر على تحصيل مطلوبه، على وجه التحيل، بدفع قليل في کثیر . (٥) (١) المصباح المنير مادة: ((عين)) (٢) مختار الصحاح مادة ((عين)) (٣) المصباح المنير في المادة نفسها، وكشاف القناع ١٨٦/٣ (٤) رد المحتار ٢٧٩/٤ (٥) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٨٨/٣ - ٩٥ - بيع العينة ٢ - ٥ وفي الاصطلاح الفقهي، عرفت بتعريفات : أ - ففي رد المحتار : هي بيع العين بثمن زائد نسيئة، ليبيعها المستقرض بثمن حاضر أقل، ليقضي دينه .(١) ب - وعرفها الرافعي : بأن يبيع شيئا من غيره بثمن مؤ جل، ويسلمه إلى المشتري، ثم یشتر یه بائعه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل من ذلك القدر. (٢) وقريب منه تعريف الحنابلة . جـ ـ وعرفها المالكية كما في الشرح الكبير: بأنها بيع من طلبت منه سلعة قبل ملكه إياها لطالبها بعد أن يشتريها . ويمكن تعريفها - أخذا مما يأتي - بأنها: قرض في صورة بيع، لاستحلال الفضل. صورتها : ٢ - للعينة المنهي عنها تفسيرات أشهرها: أن يبيع سلعة بثمن إلى أجل معلوم، ثم يشتريها نفسها نقدا بثمن أقل، وفي نهاية الأجل يدفع المشتري الثمن الأول، والفرق بين الثمنين فضل هوربا، للبائع الأول. وتؤول العملية إلى قرض عشرة، لرد خمسة عشر، والبيع وسيلة صورية إلى الربا. (١) الدر المحتار ورد المحتار ٢٧٩/٤ (٢) نيل الأوطار ٢٠٧/٥ حكمها : ٣ - اختلف الفقهاء في حكمها بهذه الصورة: فقال أبو حنيفة ومالك وأحمد: لا يجوز هذا البيع. وقال محمد بن الحسن: هذا البيع في قلبي کأمثال الجبال، اخترعه أكلة الربا. (١) . ونقل عن الشافعي - رحمه الله - جواز الصورة المذكورة (كأنه نظر إلى ظاهر العقد، وتوافر الركنية، فلم يعتبر النية). وفي هذا استدل له ابن قدامة من الحنابلة بأنه ثمن يجوز بيع السلعة به من غیر بائعها، فيجوز من بائعها، كما لوباعها بثمن مثلها. (٢) ٤ - وعلل المالكية عدم الجواز بأنه سلف جر نفعا . (٣) ووجه الربا فيه - كما يقول الزيلعي من · الحنفية - أن الثمن لم يدخل في ضمان البائع قبل قبضه، فإذا أعاد إليه عين ماله بالصفة التي خرج عن ملكه، وصار بعض الثمن قصاصا ببعض، بقي له علیه فضل بلا عوض، فكان ذلك ربح مالم يضمن، وهو حرام بالنص. (٤) ٥ - واستدل الحنابلة على التحريم بالآتي : أ - بما روى غندر عن شعبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن امرأته العالية، (١) القوانين الفقهية ص ١٧١ (٢) المغني ٤/ ٢٥٦ (٣) الشرح الكبير للدردير ٨٩/٣ (٤) رد المحتار ٤ /١١٥ -٩٦ - بيع العينة ٥، بيع الغرر قالت: ((دخلت أنا وأم ولد زيد بن أرقم على عائشة رضي الله عنها، فقالت أم ولد زید بن أرقم: إني بعت غلاما من زيد، بثمانمائة درهم إلی العطاء، ثم اشتريته منه بستمائة درهم نقدا. فقالت لها: بئس ما اشتريت، وبئس ماشريت، أبلغي زيدا: أن جهاده مع رسول اللّه ◌َ بَطَل، إلا أن يتوب)). (١) قالوا: ولا تقول مثل ذلك إلا توقيفا . ب - ولأنه ذريعة إلى الربا، ليستبيح بيع ألف بنحو خمسمائة إلى أجل، والذريعة معتبرة في الشرع، بدليل منع القاتل من الإِرث. (٢) جـ ـ وبما روي عن ابن عمر رضي الله عنهما، أن النبي صل# قال: ((إذا ضن الناس بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا الجهاد في سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فَلا يرفعه حتى يراجعوا دینهم)»(٣) وفي رواية: (( إذا تبايعتم بالعينة، وأخذتم (١) حديث عائشة: ((أبلغي زيدا ... )) أخرجه الدارقطني ٥٢/٣ ط المحاسن، وقال: أم محبة والعالية مجهولتان لا يحتج بهما، يعني بهما: الموجودتين في إسناده. (٢) كشاف القناع ١٨٥/٣، والمغني ٤ / ٢٥٧ (٣) حديث: ((إذا ضن الناس بالدينار والدرهم ... )). أخرجه أحمد في مسنده ٢٨/٢ ط الميمنية، وصححه ابن القطان كما نقله عنه الزيعلي في نصب الراية ١٧/٣ ط المجلس العلمي أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلا، لا ينزعه حتى ترجعوا إلی دینکم)).(١) بيع الغرر انظر : غرر (١) حديث: ((إذا تبايعتم بالعينة ... )) أخرجه أبوداود ٣/ ٧٤٠ ط عزت عبيد دعاس. وقال ابن حجر في بلوغ المرام ١٩٢ ط عبدالحميد أحمد حنفي: في إسناده مقال ثم ذكر الطريق المتقدم والتي بلفظ: ((إذا ضن الناس ... )) وقال: رجاله ثقات. - ٩٧ - البيع الفاسد ١ - ٣ البيع الفاسد التعريف : ١ - البيع: مبادلة المال بالمال، والفساد: ضد الصلاح. والبيع الفاسد في الاصطلاح: مايكون مشروعا أصلا لا وصفا. والمراد بالأصل : الصيغة، والعاقدان، والمعقود عليه. وبالوصف: ماعدا ذلك . (١) وهذا اصطلاح الحنفية الذين يفرقون بين الفاسد والباطل. فالبيع الفاسد عندهم مرتبة بين البيع الصحيح والبيع الباطل. ولهذا يفيد الحكم، إذا اتصل به القبض، لكنه مطلوب التفاسخ شرعا . (٢) أما جمهور الفقهاء فالفاسد والباطل عندهم سيان، فكما أن البيع الباطل لا يفيد الحكم (١) المصباح المنير ومجلة الأحكام العدلية م١٠٥، ١٠٩، وتبيين الحقائق ٤٤/٤، وفتح القدير ٦/ ٤٣ (٢) تبيين الحقائق للزيلعي ٤٤/٤، وابن عابدين ٤/ ١٠٠، والبدائع ٢٩٩/٥، وفتح القدير مع الهداية ٦/ ٤٢ فكذلك الفاسد لا أثرله عندهم. (١) وهذا في الجملة. إلا أن بعض الشافعية وافقوا الحنفية في الفرق بين الفاسد والباطل حيث قالوا: إن رجع الخلل إلى ركن العقد فالبيع باطل، وإن رجع إلى شرطه ففاسد. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - البيع الصحيح : ٢ - البيع الصحيح هو: البيع المشروع بأصله ووصفه، ويفيد الحكم بنفسه إذا خلا عن الموانع. فالبيع الصحیح یترتب عليه أثره، من حصول الملك والانتفاع بالمبيع وغير ذلك، ولا يحتاج إلى القبض. وهذا متفق عليه بين المذاهب. (٣) ب - البيع الباطل : ٣ - البيع الباطل: ما لا يكون مشروعا بأصله ولا بوصفه، فلا یترتب علیه أثر، ولا تحصل به فائدة، ولا يعتبر منعقدا، فلا حکم له أصلا، لأن الحكم للموجود، ولا وجود لهذا البيع شرعا، وإن وجد من حيث الصورة، كالبيع (١) الدسوقي ٥٤/٣، والأشباه للسيوطي ص٣١٢، والمنثور للزركشي ٧/٣، والقواعد والفوائد الأصولية ص ١١٠ (٢) أسنى المطالب ٢/ ١٧١ (٣) الزيلعي ٤٤/٤، وابن عابدين ١٠٠/٤، ومنح الجليل ٥٥١/٢، وروضة الناظر ص٣١ - ٩٨ - البیع الفاسد ٤ - ٥ الواقع من الطفل والمجنون، وكبيع الميتة والحر، وكل ما لا يعتبر مالا. (١) (ر: بطلان، البيع الباطل). جـ - البيع المكروه : ٤ - المكروه لغة: خلاف المحبوب. والبيع المكروه عند جمهور الفقهاء: ماكان مشروعا بأصله ووصفه، لكن نهي عنه لوصف مجاور غير لازم. (٢) كالبيع عند أذان الجمعة، وبيع المسلم على بيع أخيه ونحوهما. والبيع المكروه بيع منعقد صحيح عند الجمهور (الحنفية والمالكية والشافعية) فيترتب عليه أثره، كثبوت الملكية في البدلين، لكن فيه إثم إن كان مكروها تحريما على اصطلاح الحنفية، لورود النهي فيه لوصف عارض، وهو اقترانه بوقت النداء لصلاة الجمعة مثلا . (٣) أما المكروه تنزيها فلا إثم فيه كبيع الحاضر للبادي على إحدى الروايات عن أحمد. وقال الحنابلة: لا يصح بيع بعد أذان الجمعة (١) البدائع ٣٠٥/٥، وابن عابدين ٤/ ١٠٠، وبداية المجتهد ١٩٣/٢، والأشباه للسيوطي ص ٣١٠، وروضة الناظر ص٣١، والدسوقي ٣/ ٥٤ (٢) ابن عابدين ٤/ ١٠٠، وبداية المجتهد لابن رشد ١٩٣/٢، ونهاية المحتاج ٤٣٠/٣، ومنتهى الإرادات ١٥٤/٣ (٣) المراجع السابقة . عقب جلوس الإِمام على المنبر، لقوله تعالى : ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نُودِيَ للصلاةِ من يومٍ الجُمُعَةِ فاسْعَوْا إلى ذِكْرِ اللّه وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾(١) والنهي يقتضي الفساد. (٢) ( ر: بيع منهي عنه). د - البيع الموقوف : ٥ - البيع الموقوف هو: مايكون مشروعا بأصله ووصفه، ويفيد الحكم على سبيل التوقف وامتنع تمامه لأجل غيره، كبيع مال الغير. ويسمى البائع حينئذ فضوليا، لتصرفه في حق غيره بغير إذن شرعي. فمن باع ملك غيره یکون البیع موقوفا علی إجازة المالك، إن شاء رده، وإن شاء أجاز، إذا كان المبيع والمتبايعان بحالهم . (٣) والبيع الموقوف بيع صحيح عند الحنفية والمالكية، وهو قول عند الشافعية والحنابلة، (٤) لصدوره من أهله في محله. وباطل عند الشافعية (١) سورة الجمعة/ ٩ (٢) منتهى الإرادات ٣/ ١٥٤، وكشاف القناع ٣/ ١٨٠ (٣) مجلة الأحكام العدلية م١١١، وتبيين الحقائق للزيلعي ٤٤/٤، وابن عابدين ١٣٩/٤ - ١٤٢، والاختيار ١٧/٢، والقوانين لابن جزي ص١٦٣، ومغني المحتاج ١٥/٢، والمغني مع الشرح ٤/ ٢٧٤ (٤) المراجع السابقة، وانظر المجموع ٢٥٨/٩ - ٩٩ - البيع الفاسد ٦ - ٩ في الصحيح، وهورواية أخرى عند الحنابلة لعدم الملك والولاية . (ر: البيع الموقوف). الحكم التكليفي : ٦ - يجرم الإِقدام على البيع الفاسد إذا كان المتصرف عالما بفساده، لأن فيه مخالفة شرعية ولو في وصف العقد، والفاسد منهي عنه، والنهي يدل على كونه غير مباح. (١) أسباب الفساد : ٧ - ما يلي من الأسباب تفسد العقد عند الحنفية ولا تبطله، والبيع في هذه الأحوال يفيد الحكم بشرط القبض، ويطبق عليه أحكام الفاسد الآتي ذكرها، وهذه الأسباب تعتبر من أسباب بطلان العقد وعدم اعتباره أصلا عند جمهور الفقهاء، وحيث أن البيع الفاسد هو مصطلح الحنفية فقط فيقتصر على ذكر أسباب الفساد عندهم : أ - عدم القدرة على التسليم إلا بتحمل الضرر: ٨ - من شروط البيع الصحيح: أن يكون المبيع مقدور التسليم من غير ضرر يلحق البائع، فإن لم یمکن تسلیمه إلا بضرر یلزمه فالبیع فاسد، لأن الضرر لا يستحق بالعقد، ولا يلزم بالتزام (١) التوضيح والتنقيح ٢١٧/١، وتبيين الحقائق ٤/ ٤٤ العاقد إلا تسليم المعقود عليه، فأما ماوراءه فلا . وعلى ذلك إذا باع جذعا في سقف، أو آجرا في حائط، أو ذراعا في ديباج فإنه لا يجوز، لأنه لا یمکنه تسليمه إلا بالنزع والقطع، وفيه ضرر بالبائع، والضرر غير مستحق بالعقد. فكان بيع ما لا يجب تسليمه شرعا، فیکون فاسدا. (١) فإن نزعه البائع وسلمه إلى المشتري قبل أن يفسخ العقد جاز البيع، حتى يجبر المشتري على الأخذ، لأن المانع من الجواز ضرر البائع بالتسليم، فإذا سلم باختياره ورضاه فقد زال المانع . (٢). ولوباع حلية سيفه، فإن كان يتخلص منه من غير ضرر يجوز، وإن كان لا يتخلص إلا بضرر فالبيع فاسد، إلا إذا فصل وسلم. (٣) وكذلك الحكم في بیع ذراع من ثوب یضره التبعيض، وبيع فص خاتم مركب فيه، وكذا بيع نصيبه من ثوب مشترك من غير شریکه، للضرر في تسليم ذلك كله . (٤) ب - جهالة المبيع أو الثمن أو الأجل : ٩ - من شروط صحة البيع أن يكون المبيع والثمن معلومين علما يمنع من المنازعة، فإن كان أحدهما مجهولا جهالة مفضية إلى المنازعة فسد (١) البدائع للكاساني ١٦٨/٥، وابن عابدين ١٠٨/٤ - ١٠٩ (٢) نفس المراجع . (٣) البدائع ١٦٨/٥ (٤) البدائع ١٦٨/٥، وابن عابدين ٤ / ١٠٩ - ١٠٠ -