Indexed OCR Text

Pages 1-20

وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
د
١
١
المُؤْسُوعَةُ الفِقْهَيَّة
الجزء التاسع
بيع - بینة

٥-١
بسـ
7
(( وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُواْ كَافَُّ فَوْلَا نَفَرَ مِنْ
كُلِّ فِقَةٍ مِنْهُمْ طَ بِقَةٌ لِيَتَفَقَّهُواْفِ الّذِينِ وَلُنْذِرُواْ
قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ بَحَذَّرُونَ )).
( سورة التوبة آية ١٢٢ )
(( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين»
( أخرجه البخاري ومسلم )
?

المُؤْسُعَةِ الفِقْفِيَّةُ
إصدار
وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

٠٠٠
الطبعة الثانية
١٤٠٧ هـ ~ ١٩٨٧ م
طباعَة ذات السلاسل - الكويت
حقوق الطبع محفوظة للوزارة
ص.ب ١٣ - وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية - الكويت

بيع ١
بيع
التعريف :
١ - البيع لغة مصدر باع، وهو: مبادلة مال
بمال، أو بعبارة أخرى في بعض الكتب: مقابلة
شيء بشيء، أو دفع عوض وأخذ ماعوض
عنه .
والبيع من الأضداد - كالشراء - قد يطلق
أحدهما ویراد به الآخر، ویسمی کل واحد من
المتعاقدين: بائعا، أوبيّعا. لكن إذا أطلق
البائع فالمتبادر إلى الذهن في العرف أن يراد به
باذل السلعة، وذكر الحطاب أن لغة قريش
استعمال (باع) إذا أخرج الشيء من ملكه،
و(اشترى) إذا أدخله في ملكه، وهو أفصح،
وعلى ذلك اصطلح العلماء تقريبا للفهم.
ويتعدى الفعل (باع) بنفسه إلى مفعولين
فيقال: بعت فلانا السلعة، ويكثر الاقتصار
على أحدهما، فتقول: بعت الدار، وقد يزاد مع
الفعل للتوكيد حرف مثل (من) أو (اللام)
فيقال: بعت من فلان، أو لفلان.
أما قولهم : باع على فلان كذا، فهو فيما بيع
من ماله بدون رضاه.(١)
أما في اصطلاح الفقهاء، فللبيع تعريفان :
(١) المصباح، والمغرب، واللسان مادة ((بيع))، والحطاب
٢٢٢/٤
أحدهما: للبيع بالمعنى الأعم (وهو مطلق البيع)
والآخر: للبيع بالمعنى الأخص (وهو البيع
المطلق).
فالحنفية عرفوا البيع بالمعنى الأعم بمثل
تعريفه لغة بقيد (التراضي). لكن قال
ابن الهمام: إن التراضي لابد منه لغة أيضا،
فإنه لا یفھم من (باع زید ثوبه) إلا أنه استبدل
به بالتراضي، وأن الأخذ غصبا وإعطاء شيء
آخر من غير تراض لا يقول فيه أهل اللغة
باعه(١) واختار صاحب الدرر من الحنفية التقييد
بـ(الاكتساب) بدل (التراضي) احترازا من
مقابلة الهبة بالهبة، لأنها مبادلة مال بمال، لكن
على طريق التبرع لا بقصد الاكتساب. (٢)
وعرفه المالكية بأنه: عقد معاوضة على غير
منافع ولا متعة لذة، وذلك للاحتراز عن مثل
الإِجارة والنكاح، وليشمل هبة الثواب (٣)
والصرف والسلم. (٤).
وعرفه الشافعية بأنه: مقابلة مال بمال على
وجه مخصوص .
وأورد القليوبي تعریفا قال إنه أولى، ونصه:
عقد معاوضة مالية تفيد ملك عين أو منفعة على
التأبيد لا على وجه القربة. ثم قال: وخرج
بالمعاوضة نحو الهدية، وبالمالية نحو النكاح،
وبإفادة ملك العين الإِجارة، وبالتأبيد
الإِجارة أيضا، وبغير وجه القربة القرض.
(١) فتح القدير ٥/ ٤٥٥
(٢) الدرر شرح الغرر ١٤٢/٢
(٣) المراد بهبة الثواب هنا أن يهب ليعطيه الموهوب له مقابل
هبته .
(٤) الخطاب ٤/ ٢٥٥
- ٥ -

بيع ١ - ٤
والمراد بالمنفعة بيع نحو حق الممر. (١)
وعرفه الحنابلة بأنه: مبادلة مال - ولو في الذمة
- أو منفعة مباحة (كممر الدار مثلا) بمثل
أحدهما على التأبيد غير ربا وقرض. وعرفه
بعضهم بأنه: مبادلة المال بالمال تمليكا
وتملكا. (٢)
أما البيع بالمعنى الأخص، وهو البيع
المطلق، فقد ذكره الحنفية والمالكية، وعرفه
المالكية بأنه: عقد معاوضة على غير منافع
ولا متعة لذة ذو مکایسة، أحد عوضیه غیر
ذهب ولا فضة، معين غير العين فيه. (٣)
فتخرج هبة الثواب بقولهم: ذومكايسة،
والمكايسة: المغالبة، ويخرج الصرف والمراطلة
بقولهم: أحد عوضيه غير ذهب ولا فضة،
ويخرج السلم بقولهم: معين. (٤)
ثم لاحظ الشافعية أن التعريف للبيع قد یراد
به البيع وحده، باعتباره أحد شقي العقد،
فقالوا عنه إنه: تمليك بعوض على وجه
مخصوص، ومن ثم عرفوا الشراء بأنه: تملك
بعوض علی وجه مخصوص.
كما أورد الحطاب تعريفا شاملا للبيع
الصحيح والفاسد بقوله: دفع عوض في
معوض، (٥) لما يعتقده صاحب هذا التعريف من
(١) شرح الروض ٢/ ٢، والقليوبي ٢/ ١٥٢
(٢) المغني والشرح الكبير ٢/٤، وكشاف القناع ١٤٦/٣.
(٣) غير العين فيه، لأن غير العين في السلم لا يكون معينا بل
يكون في الذمة، والمراد بالعين هنا: الذهب أو الفضة الذي
هو رأس مال السلم.
(٤) الخطاب ٢٢٥/٤، والبهجة شرح التحفة ٣/٢
(٥: الخطاب ٢٢٣/٤
أن البيع الفاسد لا ينقل الملك وإنما ينقل شبهة
الملك، ثم أشار الحطاب إلى أن العرب تسمى
·الشيء صحيحا لمجرد الاعتقاد بصحته، فالملك
ينتقل على حكمهم في الجاهلية وإن لم ينتقل
على حكم الإِسلام، على أن المقصود من
الحقائق الشرعية إنما هو معرفة الصحيح.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الهبة، والوصية .
٢ - الهبة : تمليك بلا عوض حال الحياة.
والوصية : تمليك بلا عوض بعد الموت . (١)
فهما يفترقان عن البيع في أن البيع تمليك
بعوض.
ب - الإِجارة .
٣ - الإِجارة: عقد على منفعة معلومة بعوض
معلوم .
فالإجارة محددة بالمدة أو بالعمل، خلافا
للبيع .
والإِجارة تمليك المنفعة، أما البيع فهو تمليك
للذات في الجملة . (٢)
جـ - الصلح
.
٤ - الصلح: عقد يقتضي قطع النزاع
والخصومة .
وعرفه ابن عرفة بأنه: انتقال عن حق أو
دعوى بعوض لرفع نزاع، أو خوف وقوعه .
(١) البدائع ٦/ ٣٣٣، وجواهر الإكليل ٢١١/٢، وقليوبي
١٥٦/٣، ومغني المحتاج ٦/٢
(٢) الزيلعي ٢ / ١٥١، والشرح الصغير ٥/٤ ط دار المعارف،
وجواهر الإكليل ١٨٤/٢، ومغني المحتاج ٣٣٢/٢،
والمغني ٤٣٣/٥، ومنتهى الإرادات ٣٥١/٢
- ٦ -

بيع ٥ - ٦
وإذا كانت المصالحة على أخذ البدل
فالصلح معاوضة، ويعتبره الفقهاء بيعا يشترط
فيه شروط البيع .
يقول الفقهاء : الصلح على أخذ شيء غير
المدعى به بيع لذات المدعى به بالمأخوذ إن كان
ذاتا، فيشترط فيه شروط البيع .
وإن كان المأخوذ منافع فهو إجارة.
أما الصلح على أخذ بعض المدعى به وترك
باقيه فهو هبة .
فالصلح في بعض صوره يعتبر بيعا. (١)
د - القسمة .
٥ - عرف الحنفية القسمة بأنها: جمع نصيب
شائع في معين، وعرفها ابن عرفة بأنها: تصيير
مشاع من مملوك مالكين معينا ولو باختصاص
تصرف فيه بقرعة أو تراض .
وهي عند الشافعية والحنابلة: تمييز بعض
الحصص وإفرازها. (٢)
واعتبرها بعض الفقهاء بيعا. يقول
ابن قدامة :
القسمة إفراز حق وتمييز أحد النصيبين من
الآخر، وليست بيعا، وهذا أحد قولي
الشافعي. وقال في الآخر: هي بيع، وحكي
عن أبي عبد الله بن بطة، لأنه يبدل نصيبه من
أحد السهمين بنصيب صاحبه من السهم
الآخر، وهذا حقيقة البيع .
(١) الاختيار ٥/٣، وجواهر الإكليل ١٠٢/٢، ١٠٣، ومغني
المحتاج ١٧٧/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢٦٠/٢
(٢) البحر الرائق ١٦٧/٨، ومنح الجليل ٣/ ٦١٩، ونهاية
المحتاج ٢٦٩/٨، ومنتهى الإرادات ٥٠٨/٣
وعلى ذلك بعض المالكية. قال ابن
عبدالبر: القسمة بيع من البيوع. وهو قول
مالك في المدونة .
وإن كان في القسمة رد (وقسمة الرد هي التي
يستعان في تعديل أنصبائها بمال أجنبي) فهي
بيع عند الشافعية والحنابلة .
جاء في المهذب: إن كان في القسمة رد فهي
بيع، لأن صاحب الرد بذل المال في مقابلة
ما حصل له من حق شریکه عوضا.
ويقول ابن قدامة: إن كان في القسمة رد
عوض فهي بيع، لأن صاحب الرد يبذل المال
عوضا عما حصل له من مال شريكه، وهذا هو
البيع .
وهي عند الحنفية يُغلَّب فيها معنى تمييز
الحقوق في قسمة المثلي. وفي قسمة القيمي
يغلب فيها معنی البیع . (١)
الحكم التكليفي :
٦ - اتفق الفقهاء على أن البيع مشروع على
سبيل الجواز، دل على جوازه الكتاب والسنة
والإِجماع والمعقول.
فمن الكتاب قوله تعالى: ﴿وأحلَّ الله
البيعَ﴾(٢) وقوله عز وجل: ﴿لا تأكلوا أموالكم
بينكم بالباطلِ إلا أن تكونَ تجارةً عن تَرَاضٍ
منكم﴾(٣)
(١) المغني ٩/ ١١٤ - ١١٥، والمهذب ٣٠٧/٢، والكافي لابن
عبدالبر ٨٧٦/٢، ومنح الجليل ٣/ ٦٢٤، والفواكه
الدواني ٢/ ٣٢٧، والبدائع ٧/ ١٧
(٢) سورة البقرة/ ٢٧٥
"(٣) سورة النساء / ٢٩
- ٧ -

بيع ٦ - ١٠
وأما السنة فمنها: أن النبي ◌ِ ◌ّي﴿ سئل: أي
الكسب أطيب؟ فقال: ((عملَ الرجل بيده،
وكلُّ بيعٍ مَبروٍ))(١) وكذلك فعل النبي ◌ِّ
وإقراره أصحابه عليه .
والإِجماع قد استقر على جواز البيع.
أما المعقول: فلأن الحكمة تقتضيه، لتعلق
حاجة الإِنسان بما في يد صاحبه، ولا سبيل إلى
المبادلة إلا بعوض غالبا، ففي تجويز البيع وصول
إلى الغرض ودفع للحاجة. (٢)
هذا هو الحكم الأصلي للبيع، ولكن قد
تعتريه أحكام أخرى، فيكون محظورا إذا
اشتمل على ما هو ممنوع بالنص، لأمر في
الصيغة، أو العاقدين، أو المعقود عليه. وكما
يحرم الإِقدام على مثل هذا البيع فإنه لا يقع
صحيحا، بل يكون باطلا أو فاسدا على
الخلاف المعروف بين الجمهور والحنفية، ويجب
فيه التراد. على تفصيل يعرف في مصطلح (بيع
منهي عنه) وفي أفراد البيوع المسماة المنهي عنها،
وفي مصطلحي (البيع الباطل، والبيع
الفاسد).
وقد يكون الحكم الكراهة، وهو ما فيه نهي
غير جازم ولا يجب فسخه، ومثل له الحطاب من
المالكية ببيع السباع لا لأخذ جلودها. (٣)
(١) حديث: (( ... عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور ... ))
أخرجه أحمد ١٤١/٤ ط اليمنية، وأورده الهيثمي في
المجمع ٤/ ٦٠ ط القدسي، وقال: رواه أحمد والبزار
والطبراني في الكبير والأوسط، وفيه المسعودي وهو ثقة،
ولكنه اختلط، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح.
(٢) المغني والشرح الكبير ٣/٤، وكشاف القناع ١٤٥/٣،
والمقدمات لابن رشد الجد ٢١٣/٣، وفتح القدير ٧٣/٥
(٣) المراجع السابقة .
وقد يعرض للبيع الوجوب، كمن اضطر إلى
شراء طعام أو شراب لحفظ المهجة.
كما قد يعرض له الندب، كمن أقسم على
إنسان أن یبیع سلعة لا ضرر علیه في بیعھا
فتندب إجابته، لأن إبرار المقسم فيما ليس فيه
ضرر مندوب .
٧ - وحكمة مشروعية البيع ظاهرة، فهي الرفق
بالعباد والتعاون على حصول معاشهم. (١)
تقسيم البيع :
٨ - للبيع تقسيمات عديدة باعتبارات مختلفة،
أهمها تقسيمه باعتبار (المبيع) وباعتبار (الثمن)
من حيث طريقة تحديده، ومن حيث كيفية
أدائه. وباعتبار الحكم الشرعي التكليفي أو
الوضعي (الأثر).
أولا - تقسيم البيع باعتبار المبيع :
ينقسم البيع باعتبار موضوع المبادلة فيه إلى
أربعة أنواع :
البيع المطلق :
٩ - وهو مبادلة العین بالدين وهو أشهر الأنواع،
ويتيح للإِنسان المبادلة بنقوده على كل ما يحتاج
إليه من الأعيان، وإليه ينصرف البيع عند
الإِطلاق فلا يحتاج كغيره إلى تقیید.
بيع السلم :
١٠ - وهو مبادلة الدين بالعين، أوبيع شيء
مؤجل بثمن معجل. (٢) وتفصيله في مصطلح
(سلم).
(١) حاشية العدوي ٢/ ١٢٥. ومحاسن الإِسلام للبخاري
الحنفي ص٧٩
(٢) المجلة مادة (١٢٣)
-٨ -

بيع ١١ - ١٦
بيع الصرف :
١١ - وهو مبادلة الأثمان. وتفصيله في مصطلح
(صرف).
ويخص المالكية الصرف بما كان نقدا بنقد
مغاير وهو بالعد، فإن كان بنقد من نوعه فهو
(مراطلة) وهو بالوزن(١)
بيع المقايضة :
١٢ - وهو مبادلة العين بالعين. وتفصيله في
(مقايضة).
ثانیا - تقسیم البيع باعتبار طریقة تحديد الثمن :
ينقسم البيع باعتبار طريقة تحديد الثمن إلى
أربعة أنواع هي :
بيع المساومة :
١٣ - وهو البيع الذي لا يظهر فيه البائع رأس
ماله .
بيع المزايدة :
١٤ - بأن یعرض البائع سلعته في السوق ويتزايد
المشترون فيها، فتباع لمن يدفع الثمن
الأكثر. (٢)
بيوع الأمانة :
١٥ - وهي التي يحدد فيها الثمن بمثل رأس
المال، أو أزيد، أو أنقص. وسميت بيوع
(١) الخطاب ٢٢٦/٤، والدسوقي ٢/٣
(٢) ويقابله الشراء بالمناقصة، وهي أن يعرض المشتري شراء
سلعة موصوفة بأوصاف معينة، فيتنافس الباعة في عرض
البيع بثمن أقل، ويرسو البيع على من رضي بأقل سعر،
ولم نطلع على ذكر له في كتب الفقه بعد التتبع، ولكنه
يسرى عليه مايسرى على المزايدة مع مراعاة التقابل.
الأمانة، لأنه يؤ تمن فيها البائع في إخباره برأس
المال، وهي ثلاثة أنواع:
أ - بيع المرابحة، وهو البيع الذي يحدد فيه الثمن
بزيادة على رأس المال. وتفصيله في مصطلح
(مرابحة).
ب ۔ بيع التولية، وهو البيع الذي يحدد فيه رأس
المال نفسه ثمنا بلا ربح ولا خسارة. انظر
مصطلح (تولية)
جـ - بيع الوضيعة، أو الحطيطة، أو النقيصة:
وهو بیع یحدد فیه الثمن بنقص عن رأس المال،
أي بخسارة، وتفصيله في (وضيعة).
وإذا كان البيع لجزء من المبيع فيسمى بيع
(الإِشراك) ولا يخرج عن الأنواع المتقدمة. (١)
وينظر تفصيله في مصطلح (إشراك - تولية).
ثالثا ۔ تقسیم البيع باعتبار کیفیة الثمن :
١٦ - ينقسم البيع بهذا الاعتبار إلى:
أ - منجز الثمن، وهو ما لا يشترط فيه تأجيل
الثمن، ويسمى بيع النقد، أو البيع بالثمن
الحال.
ب - مؤجل الثمن، وهو مايشترط فيه تأجيل
الثمن، وسيأتي تفصيل الكلام عن هذا النوع
في مباحث الثمن.
جـ - مؤجل المثمن، وهو بيع السلم، وقد
سبقت الإشارة إليه .
د - مؤ جل العوضین، وهوبیع الدین بالدین وهو
ممنوع في الجملة. وتفصيله في مصطلح (دين،
وبيع منهي عنه). (٢)
(١) رد المحتار ٣/٤، وفتح القدير ٤٥٥/٥
(٢) فتح القدير ٤٥٥/٥
-٩-

بيع ١٧ - ١٨
وقد أورد ابن رشد الحفيد تقسيمات للبيع
بلغت تسعة، تبعا لما تم عليه التبادل وكيفية
تحديد الثمن ووجوب الخيار، والحلول والنسيئة
في كل من المبيع والثمن، بما لا يخرج عما
سبق.(١)
وهناك تقسیمات أخرى فرعية بحسب حضور
المبيع وغيبته، وبحسب رؤيته وعدمها،
وبحسب بت العقد أو التخيير فيه. (٢)
١٧ - أما التقسيم باعتبار الحكم الشرعي فأنواعه
كثيرة، فمن ذلك البيع المنعقد، ويقابله البيع
الباطل. والبيع الصحيح ويقابله البيع الفاسد.
والبيع النافذ، ويقابله البيع الموقوف. والبيع
اللازم، ويقابله البيع غير اللازم (ويسمى الجائز
أو المخير) وتفصيل مايتصل بهذه الأنواع ينظر في
مصطلحاتها. وتنظر البيوع المنهي عنها في
مصطلح (بيع منهي عنه).
وهناك بيوع مسماة بأسماء خاصة ورد النهي
عنها كبيع النجش، وبيع المنابذة، ونحوهما.
وتنظر في مصطلحاتها .
وهناك أنواع أخرى روعي في تسميتها أحوال
تقترن بالعقد، وتؤ ثر في الحكم، كبيع المكره،
أو الهازل، وبيع التلجئة، وبيع الفضولي، وبيع
الوفاء. ولها مصطلحاتها أيضا.
کما أن (الاستصناع) یدرج في عداد البيوع،
مع الخلاف في أنه بيع أو إجارة، وينظر تفصيله
في مصطلحه .
وهذه البيوع المسماة حظيت من الفقهاء
(١) بداية المجتهد ١٠٨/٢
(٢) الخطاب ٤/ ٢٢٦
ببحث مستقل عن البيع المطلق، لكنها تأتي
تالیة له .
ومن هنا جاءت تسمية (البيوع) لأنها يشملها
مطلق البيع، لكنها لا تدخل في (البيع المطلق)
كما سبق
أركان البيع وشروطه :
١٨ - للفقهاء خلاف مشهور في تحدید الأركان
في البيع وغيره من العقود، هل هي الصيغة
(الإِيجاب أو القبول) أو مجموع الصيغة
والعاقدين (البائع والمشتري) والمعقود عليه أو
محل العقد (المبيع والثمن) ..
فالجمهور (المالكية والشافعية والحنابلة)
يرون أن هذه كلها أركان البيع، لأن الركن
عندهم: ما توقف عليه وجود الشيء وتصوره
عقلا، سواء أكان جزءا من حقيقته أم لم يكن،
ووجود البيع يتوقف على العاقدين والمعقود
عليه، وإن لم يكن هؤلاء جزءا من حقيقته. (١)
ويرى الحنفية أن الركن في عقد البيع وغيره:
هو الصيغة فقط. أما العاقدان والمحل فمما
يستلزمه وجود الصيغة لا من الأركان، لأن
ماعدا الصيغة ليس جزءا من حقيقة البيع، وإن
کان یتوقف علیه وجوده . (٢)
واستحسن بعض الفقهاء المعاصرين تسمية
مجموع الصيغة والعاقدين والمحل (مقومات
العقد): للاتفاق على عدم قيام العقد
بدونها . (٣)
(١) الشرح الصغير ٣/٢ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٥/٢ -٧،
وشرح منتهى الإرادات ١٤٠/٢
(٢) الاختيار ٢ / ٤
(٣) المدخل الفقهي العام ٢٩٩/١ - ٣٠٠
- ١٠ -

بيع ١٩ - ٢٠
١٩ - هذا، ولكل من الصيغة والعاقدين والمحل
شروط لا يتحقق الوجود الشرعي لأي منها إلا
بتوافرها، وتختلف تلك الشروط من حيث أثر
وجودها أو فقدانها .
فمنها شروط الانعقاد، ويترتب على تخلف
أحدها بطلان العقد .
ومنها شروط الصحة، ويترتب على تخلف
شيء منها بطلان العقد، أوفساده على الخلاف
بين الجمهور والحنفية .
ومنها شروط النفاذ، ويترتب على فقد
أحدها اعتبار العقد موقوفا .
ومنها شروط اللزوم، ويترتب على تخلفها أو
تخلف بعضها عدم لزوم العقد .
وهذا التنويع للشروط هو ما عليه الحنفية .
وفي بعضه خلاف لغير هم سيأتي بيانه .
الصيغة وشروطها :
٢٠ - الصيغة - كما صرح بذلك الحطاب _(١)
هي الإِيجاب والقبول.
ويصلح لهما كل قول يدل على الرضا، مثل
قول البائع: بعتك أو أعطيتك، أو ملكتك
بكذا. وقول المشتري: اشتریت أو تملكت أو
ابتعت أو قبلت، وشبه ذلك.
والإِيجاب عند الجمهور: ما يصدر من البائع
دالا على الرضا، والقبول: ما يصدر من
المشتري كذلك.
وقال الحنفية: إن الإيجاب يطلق على
مايصدر أولا من كلام أحد العاقدين، سواء
أكان هو البائع أم المشتري، والقبول مايصدر
بعده. (١) وللتفصيل ينظر (إيجاب، وقبول).
وقد صرح المالكية والشافعية والحنابلة بأن
تقدم لفظ المشتري على لفظ البائع جائز
لحصول المقصود. (٢)
ولا تختلف شروط الصيغة في البيع عن
الصيغة في غيره من العقود المالية مما خلاصته
كون الصيغة بالماضي، أوبما يفيد إنشاء العقد
في الحال كما يأتي، وتوافق الإيجاب والقبول،
فلو خالف القبول الإِيجاب لم ينعقد البيع .
وصرح الحنفية أن القبول المخالف للإِيجاب
یکون إيجابا جديدا .
ويشترط للصيغة كذلك: اتحاد المجلس،
وهو يجمع المتفرقات فيه، فلو تراخى القبول عن
الإِيجاب أو عكسه صح المتقدم منهما، ولم يَلْغُ
ما داما في المجلس ولم يتشاغلا بما يقطعه عرفا .
ويشترط: عدم الهزل في الإِيجاب أو
القبول.
ويشترط لبقاء الإيجاب صالحا: عدم رجوع
الموجب، وعدم وفاته قبل القبول، وعدم هلاك
المعقود عليه .
ويشترط ألا يطرأ قبل القبول تغيير على
المعقود عليه بحيث يصير مسمى آخر غير
المتعاقد عليه، كتحول العصير خلاً. وتفصيل
ذلك في مصطلحي : (عقد) و(صيغة).
وفيما يلي بعض التطبيقات الهامة الخاصة
(١) المجلة مادة (١٠١)، (١٠٢)، والاختيار ٢ /٤
(٢) منح الجليل ٢/ ٤٦٢، وجواهر الإكليل ٢/٢، وقليوبي
١٥٣/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٤٠
(١) الحطاب ٢٢٨/٤
- ١١ -
.

بيع ٢١ - ٢٣
بصيغة البيع. فضلا عما سبقت الإشارة إليه من
شروط الصيغة في العقود عامة .
٢١ - لا خلاف فيما إذا كان الإِيجاب والقبول
بصيغة الماضي مثل: بعتُ، أو اشتريت. أو
المضارع المراد به الحال بقرينة لفظية مثل :
أبيعك الآن أو قرينة حالية. كما إذا جرى العرف
على استعمال المضارع بمعنى الحال.
ولا ينعقد البيع إذا كان الإِيجاب أو القبول
بصيغة الاستفهام، مثل: أتبيعني؟ أو المضارع
المراد به الاستقبال، مثل: سأبيعك، أو أبيعك
غدا .
أما الأمر مثل: بعني، فإذا أجابه الآخر
بقوله: بعتك. كان هذا اللفظ الثاني إيجابا،
واحتاج إلى قبول من الأول (الآمر بالبيع).
وهذا عند الحنفية، وفي رواية عند الحنابلة،
ومقابل الأظهر عند الشافعية . (١)
أما عند المالكية، وهو الأظهر عند الشافعية،
وإحدى الروايتين عند الحنابلة: ينعقد البيع
بقول المشتري : بعني، وبقول البائع : بعتك،
للدلالة على الرضا، ولا يحتاج إلى قبول من
الأول. (٢)
وقال الشافعية: لوقال المشتري بلفظ
الماضي أو المضارع: بعتَني، أو تبيعني، فقال
البائع: بعتك، لم ينعقد البيع حتى يقبل بعد
ذلك. (٣)
(١) شرح المجلة للأتاسي ٣٢/٢، والاختيار ٤/٢، ومغني
المحتاج ٥/٢، والمغني ٣/ ٥٦١
(٢) منح الجليل ٢/ ٤٦٢، ومغني المحتاج ٥/٢، وشرح منتهى
الإِرادات ٢ / ١٤٠، والمغني ٥٦١/٣
(٣) مغني المحتاج ٥/٢
وصرح الحنفية بصحة الإِيجاب بلفظ الأمر أو
المضارع، إذا كان في العبارة إيجاب أو قبول
ضمني، مثل: خذ هذه السلعة بكذا، فقال:
أخذتها، لأن (خذ) تتضمن بعتك فخذ،
وكذلك قول البائع بعد إيجاب المشتري :
يبارك الله لك في السلعة، لأنه يتضمن معنى
قبلت البيع. ومثل ذلك عند المالكية والحنابلة .
ونحو هذا للشافعية في مثل: أعتق عبدك عني
بكذا، لأنه تضمن: بعنيه وأعتقه عني(١)
٢٢ - وتدل عبارات الفقهاء على أن العبرة
بالدلالة على المقصود، سواء أكان ذلك بوضع
اللغة أم بجريان العرف، قال الدسوقي : ينعقد
البيع بما يدل على الرضا عرفا، سواء دل لغة أو
لا، من قولٍ أو كتابة أو إشارة منهما أو من
أحدهما .
وفي كشاف القناع: الصيغة القولية غير
منحصرة في لفظ بعينه كبعت واشتريت، بل
هي كل ما أدى معنى البيع، لأن الشارع لم
يخصه بصيغة معينة، فيتناول كل ما أدى
معناه. (٢)
٢٣ - ويحصل التوافق بين الإيجاب والقبول بأن
يقبل المشتري كل المبيع بكل الثمن. فلا توافق
إن قبل بعض العين التي وقع عليها الإيجاب أو
قبل عينا غيرها، وكذلك لا توافق إن قبل
ببعض الثمن الذي وقع به الإيجاب أو بغيره،
إلا إن كان القبول إلى خير مما في الإيجاب، كما
(١) شرح المجلة ٣٤/٢، والدسوقي ٣/٣، وقليوبي
١٥٣/٢، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٤٠
(٢) الدسوقي ٣/٣، وكشاف القناع ١٤٦/٣
- ١٢ -
:

بيع ٢٤ - ٢٦
لوباع شخص السلعة بألف فقبلها المشتري
بألف وخمسمائة، أو اشترى شخص سلعة بألف
فقبل البائع بيعها بثمانمائة، وهذه موافقة ضمنية
ولكن لا تلزم الزيادة، إلا إن قبلها الطرف
الآخر.
أما الحط من الثمن فجائز ولو بعد البيع. (١)
وکذلك لا توافق إن باعه سلعة بألف فقبل
نصفها بخمسمائة مثلا، إلا إن رضي البائع بعد
هذا، فيصير القبول إيجابا، ورضا البائع بعده
قبول.
وصرح بعض الشافعية بأنه لوقال البائع:
بعتك هذا بألف ونصفه بخمسمائة، فقبل نصفه
جاز، ومنه يعرف حكم ما لووجدت قرينة برضا
البائع بتجزئة المبيع بالنسبة للثمن. (٢)
انعقاد البيع بالمعاطاة (أو التعاطي)
٢٤ - المعاطاة هي : إعطاء كل من العاقدين
لصاحبه ما يقع التبادل عليه دون إيجاب
ولا قبول، أو بإيجاب دون قبول، أو عكسه،
وهي من قبيل الدلالة الحالية، ويصح بها البيع
في القليل والكثير عند الحنفية والمالكية والحنابلة
وبعض الشافعية كالمتولي والبغوي، خلافا
لغيرهم. (٣)
(١) شرح المجلة للأتاسي ٢/ ٤٤، والشرح الصغير ٢/ ٩ ط
الحلبي، وهامش الفروق ٣/ ٢٩٠، والبهجة شرح التحفة
٢٤/٢، وقليوبي ٢/ ١٥٤، وشرح منتهى الإرادات
١٤٠/٢
(٢) المراجع السابقة .
(٣) شرح المجلة ٣٦/٢، والدسوقي ٣/٣، ومغني المحتاج
٣/٢، وشرح منتهى الإِرادات ٢/ ١٤١
وتفصيل ذلك والخلاف فيه يذكر في
مصطلح: (تعاطي).
انعقاد البيع بالكتابة والمراسلة :
٢٥ - يصح التعاقد بالكتابة بین حاضرين أو
باللفظ من حاضر والكتابة من الآخر. وكذلك
ينعقد البيع إذا أوجب العاقد البيع بالكتابة إلى
غائب بمثل عبارة: بعتك داري بكذا، أو أرسل
بذلك رسولا فقبل المشتري بعد اطلاعه على
الإِيجاب من الكتاب أو الرسول .
واشترط الشافعية الفور في القبول، وقالوا :
يمتد خيار المجلس للمكتوب إليه أو المرسل إليه
مادام في مجلس قبوله، ولا يعتبر للكاتب
مجلس، ولو بعد قبول المكتوب إلیه، بل يمتد
خیاره ما دام خیار المكتوب إلیه. کما قالوا:
لا یشترط إرسال الكتاب أو الرسول فورا عقب
الإِجابة .
ولم يشترط غير الشافعية الفورفي القبول،
بل صرح الحنابلة بأنه لا يضر التراخى هنا بين
الإِيجاب والقبول، لأن التراخي مع غيبة
المشتري لا يدل على إعراضه عن الإيجاب. (١)
انعقاد البيع بالإِشارة من الأخرس وغيره:
٢٦ - ينعقد البيع بالإِشارة من الأخرس إذا
كانت معروفة، ولو كان قادرا على الكتابة، وهو
المعتمد عند الحنفية، لأن كلا من الإِشارة
والكتابة حجة.
(١) شرح المجلة ٣٤/٢، والخرشي ٥/٥، والخطاب
٤ /٢٤١، والقليوبي ٢/ ١٥٤، وكشاف القناع ١٤٨/٣.
- ١٣ -

بيع ٢٧ - ٢٩
أما الإِشارة غير المفهومة فلا عبرة بها.
ولا تقبل الإِشارة من الناطق عند الجمهور.
أما المالكية فعندهم ينعقد البيع بالإِشارة
المفهمة ولو مع القدرة على النطق.
وأما من اعتقل لسانه، وهو: من طرأ عليه
الخرس ففيه خلاف وتفصيل(١) ينظر في
مصطلح: (اعتقال اللسان).
شروط البيع :
٢٧ - اختلفت طريقة الفقهاء في حصر شروط
البيع، فقد جعلها بعضهم شروطا لصحة البيع
من حيث هو، في حين اهتم آخرون بذكر شروط
المبيع، ثم إلحاق الثمن في جميع شروط المبيع أو
في بعضها، حسب إمكان تصورها فيه.
ولا تباين بين معظم تلك الشروط، لتقارب
المقصود بها عبر وا به عنها.
وهناك شروط انفرد بذكرها بعض المذاهب
دون بعض. ومع أن الحنفية يفرقون بين شروط
الانعقاد وشروط الصحة، فإنهم يعتبرون
شروط الانعقاد شروطا للصحة، لأن مالم ينعقد
فھو غیر صحیح، ولا عکس.
وفيما يلي بيان تلك الشروط على طريقة
الجمهور، مع الإِشارة إلى ما اعتبره الحنفية منها
شرط انعقاد. (٢)
(١) شرح المجلة ٣٥/٢، والفواكه الدواني ٢/ ١٥٧،
والقليوبي ١٥٥/٢ .
(٢) الفتاوى الهندية ٣/٣، وشرح المجلة مادة: ٢٠٥، ٢٠٨
شروط المبيع :
للمبيع شروط هي :
أن يكون المبيع موجودا حين العقد.
٢٨ - فلا يصح بيع المعدوم، وذلك باتفاق
الفقهاء.
وهذا شرط انعقاد عند الحنفية.
ومن أمثلة بيع المعدوم بيع الثمرة قبل أن
تخلق، وبيع المضامين (وهي ما سيوجد من ماء
الفحل)، وبيع الملاقيح (وهي مافي البطون من
الأجنّة) وذلك لحديث ابن عباس رضي الله
عنهما: ((نهى رسول الله وَّيل عن بيع المضامين
والملاقيح وحَبَلِ الحَبَلَة)). (٢) ولما في ذلك من
الغرر والجهالة. وللحديث: ((نهى عن بيع
الغرر)). (٢)
ولا خلاف في استثناء بيع السَلَم، فهو
صحيح مع أنه بيع المعدوم، وذلك للنصوص
الواردة فيه، ومنها: ((نهى رسول الله وَّر عن بيع
ماليس عند الإِنسان، ورخّصَ في السَلَم)). (٣)
أن يكون مالا :
٢٩ - وعبر المالكية والشافعية عن هذا الشرط
بلفظ: النفع أو الانتفاع، ثم قالوا: ما لا نفع
(١) حديث: ((نهى رسول ﴿ ﴿ عن بيع المضامين ... )) أخرجه
عبدالرزاق في مصنفه من حديث ابن عمر (٢١/٨ ط
المجلس العلمي) وقوى ابن حجر إسناده في التلخيص
(١٢/٣ ط شركة الطباعة الفنية).
(٢) حديث: ((نهى رسول الله ﴿ عن بيع الغرر)) أخرجه
مسلم (١١٥٣/٣ ط الحلبي).
(٣) فتح القدير ١/ ٥٠، والدسوقي ١٥٧/٣ -١٥٨، والمغني
والشرح الكبير ٢٧٦/٤، والقليوبي ١٧٥/٢ - ١٧٦
- ١٤ -

بيع ٣٠ - ٣٢
فيه ليس بمال فلا يقابل به، أي لا تجوز المبادلة
به. وهو شرط انعقاد عند الحنفية .
والمال مايميل إليه الطبع، ويجري فيه البذل
والمنع، فما ليس بمال ليس محلا للمبادلة بعوض،
والعبرة بالمالية في نظر الشرع، فالميتة والدم
المسفوح ليسا بمال.(١)
أن يكون مملوكا لمن يلي العقد :
٣٠ - وذلك إذا كان يبيع بالأصالة. واعتبر
الحنفية هذا الشرط من شروط الانعقاد، وقسموه
إلى شقين :
الأول : أن يكون المبيع مملوكا في نفسه، فلا
ينعقد بيع الكلأ مثلا، لأنه من المباحات غير
المملوكة، ولو كانت الأرض مملوكة له .
والثاني : أن يكون المبيع ملك البائع فيما
يبيعه لنفسه، فلا ينعقد بيع ماليس مملوكا، وإن
ملکه بعد، إلا السلم، والمغصوب بعد ضمانه،
والمبيع بالوكالة، أو النيابة الشرعية، كالولي
والوصي والقيم. (٢)
وقد استدل لعدم مشروعیة بیع ما لا يملكه
الإِنسان بحديث حكيم بن حزام رضي الله
عنه: ((لا تبع ماليس عندك))(٣) وفي بيع
(١) ابن عابدين ٤/ ١٠٠، والبدائع ١٤٩/٥، والدسوقي
١٠/٣، والقليوبي ٥٧/٢، وشرح منتهى الإِرادات
١٤٢/٢
(٢) ابن عابدين ٤ /٦، ١٠٦، والبدائع ١٤٦/٥، والفروق
للقرافي ٣/ ٢٤٠، والقليوبي ١٦٠/٢، وكشاف القناع
١٦٠/٣
(٣) حديث ((لا تبع ماليس عندك)) أخرجه الترمذي (٤/ ٤٣٠
تحفة الأحوذي) وحسنه .
الفضولي خلاف ينظر في مصطلح: (بيع
الفضولي).
أن يكون مقدور التسليم :
٣١ - وهو شرط انعقاد عند الحنفية، فلا يصح
بيع الجمل الشارد، ولا بيع الطير في الهواء،
ولا السمك (١) في الماء، لنهي النبي وَّر عن بيع
الغرر. (٢) .
أن يكون معلوما لكل من العاقدين:
٣٢ - وهذا الشرط عند الحنفية شرط صحة،
لا شرط انعقاد، فإذا تخلف لم يبطل العقد، بل
يصير فاسدا.
ويحصل العلم بكل ما يميز المبيع عن غيره،
ويمنع المنازعة، فبيع المجهول جهالة تفضي
إلى المنازعة غير صحيح كبيع شاة من
القطيع. (٣)
هذا وقد زاد المالكية والشافعية في شروط
المبيع : اشتراط طهارة عينه.
كما ذكر المالكية شرطين آخرين هما:
أن لا يكون البيع من البيوع المنهي عنها،
وأن لا يكون البيع محرما . (٤)
(١) ابن عابدين ٦/٤، والدسوقي ١١/٣ - ١٢، والفروق
٢٤٠/٣، وهامش الفروق ٢٣٨/٣، ٢٧١، والقليوبي
١٥٨/٢، وشرح منتهى الإرادات ١٤٥/٢
(٢) حديث ((نهى النبي ( ليزر عن بيع الغرر)) سبق تخريجه
(ف٢٨)
(٣) ابن عابدين ٦/٤، والدسوقي ١٥/٣، وشرح منتهى
الإرادات ١٤٦/٢، والقليوبي ١٦١/٢
(٤) منح الجليل ٢/ ٤٧٥ - ٤٨٥، وجواهر الإكليل ٢/ ٤- ٦،
ومغني المحتاج ٢/ ١١، والقليوبي ٢/ ١٥٧
- ١٥ -

بيع ٣٣ - ٣٤
وهذه الشروط تندرج فيما سبق من شروط.
وينظر تفصيل محترزات هذه الشروط
وما يترتب على تخلف كل منها في مصطلحٍ:
(بيع منهي عنه) وانظر أيضا البيوع الملقبة، كلاً
في موضعه .
المبيع وأحكامه وأحواله
أولا : تعيين المبيع
٣٣ - لابد لمعرفة المبيع من أن يكون معلوما
بالنسبة للمشتري بالجنس والنوع والمقدار،
فالجنس کالقمح مثلا، والنوع کان یکون من
إنتاج بلد معروف، والمقدار بالكيل أو الوزن أو
نحوهما . (١)
وتعيين المبيع أمرزائد عن المعرفة به، لأنه
یکون بتمییزه عن سواه بعد معرفة ذاته ومقداره،
وهذا التمييز إما أن يحصل في العقد نفسه
بالإِشارة إليه، وهو حاضر في المجلس، فيتعين
حينئذ، وليس للبائع أن يعطي المشتري سواه
من جنسه إلا برضاه. والإِشارة أبلغ طرق
التعريف. (٢)
وإما أن لا يعين المبيع في العقد، بأن كان
غائبا موصوفا، أو قدرا من صبرة حاضرة في
المجلس، وحينئذ لا يتعين إلا بالتسليم.
وهذا عند الحنفية والمالكية والحنابلة، ومقابل
(١) شرح المجلة المادة (٢٠٤)، ومنح الجليل ٤٨٦/٢،
والشرح الصغير ٢/ ٦ ط الحلبي، والقليوبي ١٦١/٢،
وكشاف القناع ١٦٣/٣، والمجموع شرح المهذب
٢٧٥/٩ - ٢٧٦
(٢) شرح المجلة مادة (٢٠٢)، والفواكه الدواني ٢/ ١٢١،
والبهجة شرح التحفة ٢٤/٢، والقليوبي ١٦٣/٢،
وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٤٦
الأظهر عند الشافعية. وفي الأظهر عند
الشافعية: أنه لا يصح بيع الغائب. (١)
ومن المبيع غير المتعين بيع حصة على
الشيوع. سواء أكانت من عقار أو منقول،
وسواء أكان المشاع قابلا للقسمة أو غير قابل
لها، فإن المبيع على الشيوع لا يتعين إلا
. (٢)
بالقسمة والتسليم .
ومما يتصل بالتعيين للمبيع : بيع شيء واحد
من عدة أشياء، على أن يكون للمشتري خيار
التعیین، أي تعیین ما یشتر یه منها، ویمکنه
بذلك أن يختار ماهو أنسب له منها . وهذا عند
من يقول بخيار التعيين .
وفي جواز هذا البيع وشروطه ومايترتب على
هذا الخيار تفصيلات(٣) تنظر في مصطلح:
(خيار التعيين).
ثانيا : وسيلة معرفة المبيع وتعيينه
٣٤ - إذا كان المبيع غائبا عن المجلس ولم تتم
معرفة المبيع برؤيته أو الإِشارة إليه على
ما سبق، فإنها تتم بالوصف الذي يميزه عن
غيره، مع بيان مقداره. وإذا كان عقارا كان
لابد من بيان حدوده، لاختلاف قيمة العقار
(١) شرح المجلة مادة (٢٠١)، وجواهر الإكليل ٢/ ٧ -٩،
وكشاف القناع ١٦٣/٣ - ١٦٨، والمغني ١٤٣/٤، ومغني
المحتاج ١٦/٢ - ١٨
(٢) شرح المجلة مادة (٢٢٠)، وأسهل المدارك ٢/ ٢٨١،
وخبايا الزوايا مسألة ١٨٠ ص١٩٩، ومغني المحتاج
١٦/٢، والقليوبي ١٦١/٢، وكشاف القناع ٣/ ١٧٠ .
(٣) الهداية ٣٠/٣ - ٣١، وجواهر الإكليل ٣٩/٢،
وكشاف القناع ٢٠٥/٣
- ١٦ -
٠

بيع ٣٤ - ٣٥
باختلاف جهته وموقعه. وإذا كان من المكيلات
أو الموزونات أو المزروعات أو المعدودات فإنه
تحصل معرفتها بالمقدار الذي تباع به .(١) وفي
ذلك بعض التفصيلات سيأتي بيانها قريبا .
ویصح بیع الجزاف، وهو إما أن یکون بإجمال
الثمن على الصبرة كلها، فيصح باتفاق مع
مراعاة ما ذكره المالكية من شروط في بيع
الجزاف .
وإما بتفصيله بنحو: كل صاع بكذا، فيصح
عند المالكية والشافعية والحنابلة وأبي يوسف
ومحمد. وقال أبو حنيفة: يصح في قفیز واحد،
ويبطل فيما سواه، لجهالة المجموع الذي وقع
عليه العقد.
وقال الشافعية : إن قدّر الصُبْة كأن قال:
بعتك الصبرة كل صاع بدرهم، على أنها مائةٌ ،
صح البيع إن خرجت مائة لتوافق الجملة
والتفصيل، وإن لم تخرج مائة، بأن خرجت أقل
أو أكثر، ففي الصحيح لا يصح البيع، لتعذر
الجمع بين جملة الثمن وتفصيله، والقول الثاني
يصح. (٢)
ويجوز بیع المکیل بالوزن، وعكسه، وهذا في
الجملة في غير الربويات، أي فيما لا يحرم
١) شرح المجلة مادة (٢٢٠)، وحاشية ابن عابدين ٢٨/٤،
والخطاب ٢٩٦/٤، والبهجة ١٩/٢، وكشاف القناع
١٦٣/٣، ومغني المحتاج ١٨/٢
(٢) شرح المجلة مادة (٢٢٠)، وحاشية ابن عابدين ٢٨/٤،
ومنح الجليل ٥٠٥/٢، والشرح الصغير ١٠/٢ -١١
ط الحلبي، ومغني المحتاج ١٧/٢ - ١٨، ونهاية المحتاج
٣٩٩/٣ - ٤٠٠، والمغني ١٤٢/٤، وكشاف القناع
١٦٨/٣.
التفاضل فيه، للنص على ذلك في الربويات.
ويجوز البيع بمکیال أو میزان خاص، کحجر
معين للمتبايعين، ولو لم يكن متعارفا عليه عند
غيرهما .
أما البیع بمکیال غیر منضبط، بأن کان
يتسع ويضيق فلا يجوز. مع استثناء بيع الماء
بالقرب، فيجوز استحسانا جريان العرف به كما
يقول الحنفية . (١)
ثالثا - شمول المبيع :
توابع المبيع :
٣٥ - يقع البيع على العين ومنافعها، ولذا كان
من مقتضاه أحيانا أن يدخل في المبيع ماله صلة
به، لتحقيق المنفعة المرادة منه، أو أن يقضي
العرف بشمول المبیع لأشیاء تدخل فيه ولو لم
يصرح بذلك في العقد. كما أنها لا تنفصل عنه
إلا بالاستثناء .
فعند الحنفية يدخل في المبيع مايلي :
أ - ما يتناوله مدلول اسم المبيع، بحيث يعتبر
جزءا من أجزائه. فبيع الدار مثلا يدخل فيه
غرفها، وبيع الخزانة يدخل فيه الأدراج.
ب - ما لا يقبل الانفكاك عن المبيع بالنظر إلى
الغرض من العقد عليه. فبيع القفل يدخل معه
المفتاح.
جـ ـ ماكان متصلا بالمبيع اتصال قرار، بأن كان
(١) شرح المجلة مادة (٢١٨) وحاشية ابن عابدين ٤/ ٢٧،
والشرح الصغير ١٢/٢، ومنح الجليل ٢/ ٤٩٧،
والخطاب ٤/ ٢٨٠، وشرح الروض ١٢٩/٢، وخبايا
الزوايا ص٢٠٧، والمغني ٣١٨/٤، وكشاف القناع
١٧٣/٣
- ١٧ -

بيع ٣٥
موضوعا علی وجه الدوام، کبیع الدار تدخل
فيه الأبواب والأحواض.
د - ماجرى العرف ببيعه مع المبيع تابعا له .
كالخطام بالنسبة للبعير . (١)
فالأصل أن هذه الأمور كلها ترجع إلى
العرف، وهو يختلف باختلاف البلاد، فما جرى
العرف في بلد بدخوله في البيع تبعا دخل فيه،
وإن لم يجر هذا العرف في بلد آخر. (٢)
ولذلك يقول ابن عابدين نقلا عن الذخيرة
في بيع الدار: الأصل أن ما لا يكون من بناء
الدار ولا متصلا بها، لا يدخل إلا إذا جرى
العرف أن البائع لا يمنعه عن المشتري،
فالمفتاح يدخل استحسانا لا قياسا لعدم
اتصاله، وقلنا بدخوله بحكم العرف. ثم قال
ابن عابدين: ومقتضى ذلك أن شِرب الدار
يدخل في ديارنا (دمشق) للتعارف، بل هو أولی
من دخول السلّم المنفصل في عرف مصر
القاهرة، لأن الدار في دمشق إذا كان لها ماء جار
وانقطع عنها أصلا لم ينتفع بها، وأيضا إذا علم
المشتري أنه لا يستحق شربها بعقد البيع
لا يرضى بشرائها إلا بثمن قليل جدا بالنسبة
للدار التي يدخل فيها شِربها . (٣)
ويقول القرافي في الفرق بين قاعدة: مايتبع
العقد عرفا، وقاعدة: ما لا يتبعه - بعد أن سرد
(١) شرح المجلة المواد ٢١٩ - ٢٣٠ و٢٣٦، وحاشية ابن
عابدين ٣٣/٤ - ٣٤، ورسالته نشر العرف في بناء بعض
الأحكام على العرف (مجموعة رسائل ابن عابدين).
(٢) الفروق ٢٨٣/٣، ومغني المحتاج ٢ / ٨٠ - ٨٦، والمهذب
٢٨٥/١، وشرح منتهى الإرادات ٢ / ٢٠٦ - ٢٠٩
(٣) ابن عابدين ٤/ ٣٤
الأبواب في ذلك - قال: وهذه الأبواب التي
سردتها مبنية على العوائد، غير مسألة الثمار
المؤبرة بسبب أن مدركها النص والقياس،
وماعداها مدركه العرف والعادة، فإذا تغيرت
العادة أو بطلت بطلت هذه الفتاوى، وحرمت
الفتوى بها لعدم مدركها فتأمل ذلك، بل تتبع
الفتوى هذه العوائد كيفما تقلبت، كما تتبع
النقود في کل عصر وحین، وكل ما صرح به في
العقد واقتضته اللغة فهذا هو الذي لا يختلف
باختلاف العوائد، ولا يقال: إن العرف
اقتضاه. (١)
ومعنى شمول المبيع لتلك الأشياء أنها تدخل
معه بالثمن نفسه دون أن يكون لها حصة من
الثمن، لأن القاعدة أن كل ما يدخل في المبيع
تبعا لا حصة له من الثمن. (٢).
ویعتبر مثل ذلك - عند الحنفية - ماكان وصفا
بالنسبة للمبيع، فإذا تلف بعد العقد وقبل
القبض، لم يكن للمشتري إسقاط شيء في
مقابله من الثمن، بل يتخير بين التمسك
بالعقد وبين الفسخ، وهو من قبيل خيار فوات
الوصف، وذلك بخلاف ما لو هلك شيء من
ذات المبيع (لا من توابعه) فإنه يتمكن به
المشتري من إسقاط مايخصه من الثمن .
وأما عند الشافعية والحنابلة: إن قال بعتك
هذه الدار دخل فيها ما اتصل بها من الرفوف
المسمرة والخوابي والأجاجين المدفونة فيها، وكل
ما اتصل بها اتصال استقرار لمصلحتها.
(١) الفروق للقرافي ٢٨٨/٣. الفرق (١٩٩)
(٢) شرح المجلة مادة: (٢٣٤)
- ١٨ -

بيع ٣٦
ولا يدخل المنفصل عند الحنابلة، وأحد وجهین
عند الشافعية، فيدخل حجر الرحى السفلاني
إن كان متصلا، ولا يدخل الحجر الفوقاني،
ولا مثل دلو وحبل وبكرة ومفتاح. (١)
الاستثناء من المبيع :
٣٦ - ينبني حكم الاستثناء من المبيع على نص
وضابط مبني عليه، مع اتفاق الفقهاء في بعض
ماينبني على ذلك من مسائل، واختلافهم في
بعضها الآخر بسبب اختلافهم في التوجيه،
وبیان ذلك فيما يلي :
أما النص فهو ما رواه البخاري من أن
النبيِ بُ ◌ّ﴾ (( نهى عن الثنيا إلا أن تعلم)). (٢)
وأما الضابط فهو أن كل مايجوز بيعه منفردا
يجوز استثناؤه، وما لا يجوز إيقاع البيع عليه
بانفراده لا يجوز استثناؤه.
ولا بد من کون المستثنی معلوما، لأنه إن كان
مجهولا عاد على الباقي بالجهالة، فلم يصح
البيع .
وعلى ذلك لا يجوز استثناء الحمل من بيع
الدابة، لأنه لا يجوز إفراده بالبيع، فكذا
استثناؤه، وهو قول الحنفية والمالكية والشافعية
والحنابلة إلا فيما نقل عن الإِمام أحمد بصحة
استثنائه، وبه قال الحسن والنخعي وإسحاق
وأبو ثور، لما روى نافع عن ابن عمر رضي اللّه
عنهما أنه باع جارية واستثنى مافي بطنها، ولأنه
(١) المهذب ٢٨٥/١، والمجموع ٢٦٨/١١، وكشاف القناع
٢٧٥/٣
(٢) حديث ((نهى رسول اللّه بحثية عن الثنيا إلا أن تعلم)).
أخرجه مسلم (٣/ ١١٧٥ ط الحلبي).
يصح استثناؤه في العتق، فصح في البيع قياسا
علیه .
وهكذا كل مجهول لا يجوز استثناؤه،
كاستثناء شاة غير معينة من قطيع .
ولا يجوز بيع الحائط واستثناء شجرة أو نخلة
غير معينة لأن استثناء المجهول من المعلوم
يصيره مجهولا، فإن عين المستثنى صح البيع
والاستثناء. وهذا عند الجمهور.
ويجوز عند الإِمام مالك استثناء نخلات أو
شجرات وإن لم تكن بأعيانها، على أن يختارها،
إذا كان ثمرها قدر الثلث أو أقل، وكانت ثمار
الحائط لونا واحدا، لخفة الغرر في ذلك.
ولا يجوز بيع ثمرة واستثناء أرطال معلومة
منها، لنهي النبي ◌ِّ عن الثنيا، ولأن الباقي
بعد الاستثناء مجهول. روي ذلك عن سعيد بن
المسيب والشافعي والأوزاعي وإسحاق
وأبي ثور، وهو قول الحنابلة غير أبي الخطاب،
وهو رواية الحسن وقول الطحاوي من الحنفية .
ويجوز ذلك عند الإِمام مالك إذا كان قدر
ثلث فأقل، والجواز هو ظاهر الرواية عند
الحنفية، وهو قول ابن سيرين وسالم بن عبد الله
وأبي الخطاب من الحنابلة، لأنه استثنى
معلوما .
ويجوز استثناء جزء مشاع كربع وثلث، لأنه
لا يؤدي إلى جهالة المستثنى ولا المستثنی منه،
فصح كما لو اشترى شجرة بعينها .
وقال أبو بكر وابن أبي موسى من الحنابلة:
لا يجوز.
ويجوز عند الحنابلة بيع الحيوان المأكول
- ١٩ -

بع ٣٦ - ٣٨
واستثناء رأسه وجلده وأطرافه وسواقطه. وجوز
مالك ذلك في السفر فقط، إذ لا ثمن للسواقط
هناك، وكرهه في الحضر، ولأن المسافر لا يمكنه
الانتفاع بالجلد والسواقط، والدليل على جواز
استثناء ذلك أن النبي وَّ (( نهى عن الثنيا إلا أن
تعلم)) وهذه معلومة
وروي أن النبي ◌ّ ((لما هاجر إلى المدينة
ومعه أبوبكر وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم
فذهب أبو بكر وعامر فاشتريا منه شاة. وشرطا
له سلبها)) (أي جلدها وأكارعها وبطنها)(١)
ولا يجوز ذلك عند الحنفية والشافعية .
ومما اختلف الفقهاء فيه من الاستثناء
ما اعتبره بعضهم شرطا صحيحا، فأجازه وأجاز
البيع، واعتبره غيرهم شرطا فاسدا، فأبطله
وأبطل البيع .
ومثال ذلك: من یبیع الدار ویستثنی سكناها
شهرا مثلا، فأجاز ذلك المالكية والحنابلة،
واستدلوا بحديث جابر أنه «باع النبي ◌ُڑ جملا،
واشترط ظهره إلى المدينة)) (أي ركوبه) وفي
لفظ: قال: ((بعته واستثنيت حملاته إلى
أهلي)).(٢)
وعند الحنفية والشافعية: لا يجوز ذلك،
ويبطل الشرط والبيع، لأنه شرط غير ملائم. (٣)
(١) حديث ((أن النبي {18 لما هاجر إلى المدينة ومعه أبو بكر
وعامر بن فهيرة مروا براعي غنم ... )) عزاه صاحب
كشاف القناع (١٧١/٣ ط الرياض) إلى أبي الخطاب.
(٢) حديث جابر في اشتراط الحمل على الجمل. أخرجه
البخاري (الفتح ٣١٤/٥ ط السلفية)، ومسلم
(١٢٢١/٣ ط الحلبي).
(٣) ابن عابدين ٤٠/٤ - ٤١، والهداية ٢٥/٣ - ٢٦، وجواهر=
بيع الأصول :
٣٧ - الأصول: جمع أصل، وهو ماينبني عليه
غيره، والمراد بالأصول هنا ما عبر عنه النووي،
بقوله في ((تحريره)) الأصول: الشجر والأرض(١)
وفي شرح منتهى الإرادات : المراد بالأصول
هنا: أرض ودور وبساتين. (٢)
وقد درج الفقهاء على إفراد فصل بعنوان
(بيع الأصول) ذاكرين فيه ما يتبع هذه الأصول
في البیع وما لا يتبعها. وبيان ذلك كما يأتي .
٣٨ - بيع الأرض : من باع أرضا دخل فيها
الغراس والبناء لاتصالها بها اتصال قرار، وهي
من حقوقها، وهذا في جميع المذاهب إلا في قول
عند الشافعية أنه إن أطلق ولم يقل بحقوقها فلا
يدخل البناء والشجر لكن المذهب دخوله عند
الإِطلاق. كما أن الشافعية فسروا الشجر الذي
يتبع الأرض بالشجر الرطب، أما اليابس فلا
يدخل، على ماصرح به ابن الرفعة والسبكي
تفقها. وقال الأسنوي لا يدخل جزما.
كما يدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة
والمثبتة فيها، لأنها من أجزائها، دون المدفونة
كالكنز فلا تدخل في البيع، وتكون للبائع، لكن
قال القرافي: لا تدخل المدفونة إلا على القول
بأن من مالك ظاهر الأرض ملك باطنها .
= الإكليل ٢/ ٧، والبهجة شرح التحفة ٣٢/٢، والفواكه
الدواني ٢٣٨/٢، ونهاية المحتاج ٣/ ٤٤٥، وشرح روض
الطالب ١٥/٢ - ١٧، والمهذب
٢٧٦/١، وحاشية الجمل ٨٣/٣، والمغني ١١٣/٤
وما بعدها، وشرح منتهى الإرادات ٢/ ١٤٨
(١) أسنى المطالب ٢/ ٩٥
(٢) شرح منتهى الإرادات ٢/ ٢٠٦
- ٢٠ -