Indexed OCR Text
Pages 301-320
أيمان ١٤١ - ١٤٢ وجه الكناية . وقال إبراهيم الحلبي ماخلاصته: یمکن تقریر وجه الكناية، بأن يقال مقصود الحالف بهذه الصيغة الامتناع عن الشرط، وهو يستلزم النفرة عن الكفر بالله تعالى، وهي تستلزم تعظيم الله، كأن قال: والله العظيم لا أفعل كذا. (١) وبناء على ذلك يكون كاليمين بالله تعالى في شرائط انعقاده وبقائه، وفي تقسیمہ إلی غموس ولغو ومنعقد، وفي أحكام الإقدام عليه والبر والحنث فيه ومايترتب على الحنث. غير أنه لما كان فيه نسبة الكفر إلى المتكلم معلقة على شرط أمكن القول بأنه تارة یحکم علیه بالكفر، وتارة لا ، وإذا حكم عليه بالكفر عند النطق لم يكن منعقدا عند الحنفية، لأنهم يشترطون الإِسلام في انعقاد اليمين بالله تعالى فكذلك يشترطونه في انعقاد تعليق الكفر، وإذا حكم عليه بالكفر بمباشرة الشرط بعد الخلف بطل عندهم بعد انعقاده، كما تبطل اليمين بالله بعد انعقادها إذا كفر قائلها، وقد تقدم ذلك. حکم الإقدام عليه : ١٤١ - معلوم أن من نطق بكلمة الكفر منجزة یکون کافرا حالا متى توفرت شرائط الردة، ومن علقها على أمر بغير قصد الیمین یکون كافرا في الحال أيضا وإن كان ما علقها عليه مستقبلا، لأن الرضى بالكفر ولوفي المستقبل ارتداد عن الإِسلام في الحال، وذلك كأن يقول إنسان: إذا كان الغد فهو يهودي، أو إذا شفاه الله على يد هذا النصراني فهو نصراني. (١) البدائع ٨/٣ ، وحاشية ابن عابدين ٤٧/٣ وأما من علق الكفر بقصد اليمين فالأصل فيه أنه لا یکفر، سواء أعلقه علی ماض أم حاضر أم مستقبل، وسواء أكان كاذبا أم لم يكن، لأنه إنما يقصد المنع من الشرط أو الحث على نقيضه أو الإِخبار بنقيضه - وإن لم يكن حقا - ترويجا لكذبه. فمن قال: إن کلمت فلانة، أو إن لم أکلمها فهو بريء من الإِسلام، فمقصوده منع نفسه من التكليم في الصورة الأولى أوحث نفسه عليه في الصورة الثانية حذرا من الكفر، فلا يكون راضيا بالكفر، ومن قال: إن لم أكن اشتر یت هذا بدینار فهو يهودي، وأراد بهذا حمل المخاطب على تصديق ما ادعاه وکان کاذبا عمدا لا یکون راضیا بالكفر، لأنه إنما أراد ترويج كذبه بتعليق الكفر على نقيضه . هذا هو الأصل، ولكن قد يكون المتكلم جاهلا، فيعتقد أن الحلف بصيغة الكفر كفر، أو يعتقد أنه یکفر بإقدامه على ما حلف علی ترکه أو إحجامه عما حلف على فعله. ففي الصورة الأولى يعتبر كافرا بمجرد الحلف لأنه تكلم بها يعتقده كفرا، فكان راضيا بالكفر حالاً . وفي الصورتين الثانية والثالثة يكفر بالإقدام على ما حلف على تركه والإِحجام عما حلف على. فعله، لأنه عمل عملا يعتقده کفرا، فكان راضیا بالكفر، ولا يكفر بمجرد النطق باليمين في هاتين الصورتين إلا إذا كان حين النطق عازما على الحنث، لأن العزم على الكفر كفر. (١) ١٤٢ - وصفوة القول أن الحلف بالكفر لا يعد (١) ابن عابدين ٣ / ٥٥ - ٣٠١ - أيمان ١٤٣ - ١٤٤ کفرا، إلا إذا كان قائله راضيا بالكفر، وهذا هو الأصح عند الحنفية في الغموس وغيرها، ويقابله رأيان في الغموس - أي الحلف على الكذب العمد . أحدهما: أنه لا يكفر وإن اعتقد الكفر. ثانيهما : أنه يكفر وإن لم يعتقد الكفر. ووجه الأول: أنه لا يلزم من اعتقاد الكفر الرضی به، فكم من إنسان يقدم على مايعتقده كفرا لغرض دنيوي، وقلبه مطمئن بالإِيمان . والحالف غرضه ترويج کذبه أو إظهار امتناعه، فهو حینما ینطق بما يعتقده كفرا إنما يأتي به صورة محضة خالية من الرضى بالكفر. ووجه الثاني: أن الحالف لما علق الكفر بأمر محقق كان تنجيزا في المعنى، كأنه قال ابتداء: هو كافر، ويؤيد ذلك ماثبت في الصحيحين أنه حصل# قال: ((مَنْ حلفَ على يمينٍ بملةٍ غير الإِسلام كاذبا متعمدا فهو كما قال)) . (١) حكم الإِقدام على تعليق الكفر في بقية المذاهب: ١٤٣ - قال المالكية: يحرم تعليق الكفر بقصد الحلف، ولا يرتد إن فعل المحلوف عليه، وليتب إلى الله مطلقا، سواء أفعله أم لم يفعله، لأنه ارتکب ذنبا. فإن قصد الإخبار عن نفسه بالكفر کان ردة، ولو كان ذلك هزلا(٢) وقال الشافعية: يحرم تعليق الكفر (١) حديث: ((من حلف على يمين بملة ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٥٣٧/١١) ومسلم (١٠٤/١) ط عيسى الحلبي، واللفظ له. (٢) الشرح الصغير وحاشية الصاوي عليه ١/ ٣٢٠، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١٢٨/٢ الذي يقصد به الیمین عادة، ولا یکفر به إذا قصد تبعید نفسه عن المحلوف عليه أو أطلق، فإن قصد حقيقة التعليق، أو قصد الرضى بالكفر كفر من فوره، دون توقف على حصول المعلق عليه، إذ الرضی بالکفر کفر، ثم إن کفر وجبت عليه التوبة والعودة إلى الإِسلام بالنطق بالشهادتين، وإن لم یکفر وجبت عليه التوبة أيضا، وندب له أن يستغفر الله عز وجل كأن يقول: أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه. وندب له أن ينطق بالشهادتين. ومن مات أو غاب وتعذرت مخاطبته، وكان قد علق الكفر ولم يعرف قصده، فمقتضى كلام الأذكار للنووي أنه لا يحكم بكفره، وهذا هو الراجح، خلافا لما اعتمده الأسنوي من الحكم بكفره إذا لم تكن هناك قرينة تصرفه عن الكفر. (١) وعند الحنابلة: يحرم الإقدام على اليمين بالكفر، سواء أكان بصورة التعليق نحو: إن فعل كذا فهو يهودي، أم بصورة القسم نحو: هو يهودي ليفعلن کذا. وإن قصد أنه یكفر عند وجود الشرط كفر منجزا. (٢) حكم البر والحنث فيه : ١٤٤ - إذا قصد بتعلیق الکفر تأكید خبر، فإن كان صادقا کان الحالف بارا، وإن کان کاذبا کان (١) تحفة المحتاج بشرح المنهاج ٢١٥/٨، ونهاية المحتاج ٨/ ١٦٩ (٢) مطالب أولي النهى ٦/ ٣٧١ - ٣٧٢، والمغني بأعلى الشرح الكبیر ١٩٨/١١ - ٢٠١ - ٣٠٢ - أيمان ١٤٥ - ١٤٦ الحالف حانثا، والبر في الصورة الأولى، والحنث في الصورة الثانية مقارنان لتمام اليمين، فلا حكم لهما سوی حکم الإِقدام. وإنما یکون للبر والحنث حکم مستقل إذا كان المقصود تأکید الحث أو المنع، فإِنهما حينئذ يكونان متأخرین. والخلاصة: أن تعلیق الکفر بقصد اليمين إن کان صادقا أو غموسا أولغوا فليس للبر في الأول والحنث في الأخيرين حكم سوى حكم الإقدام على التعليق. وإن كان منعقدا، فحكم البر والحنث فيه هو حكم البر والحنث في اليمين بالله تعالى المنعقدة، وقد سبق بيانه واختلاف الفقهاء فيه تفصيلا. مایترتب على الحنث فيه: ١٤٥ - سبق أن الفقهاء اختلفوا في تعليق الكفر بقصد اليمين، أهو يمين شرعية أم لا؟ فمن قال: إنه ليس بيمين قال: لا تجب الكفارة بالحنث فیه، ومن قال: إنه يمين قال: إنما تجب الكفارة بالحنث فيه إن كان منعقدا، فإِن كان لغوا لم تجب فيه كفارة، وإن كان غموسا ففيه الخلاف الذي في الیمین الغموس بالله تعالى . أحكام تعليق الطلاق والظهار والحرام والتزام القربة : مقارنة بينها وبين اليمين بالله تعالى : ١٤٦ - سبق أن تعليق الكفر في معنى اليمين بالله تعالى، وأنه بناء على ذلك يعتبر فيه مايعتبر فيها من شرائط وأقسام وأحكام . وليس لبقية التعليقات هذه الصفة، فهي تخالف الیمین بالله تعالى في أمور: الأمر الأول : أنها تعتبر من قبيل الحلف بغير الله، فينطبق عليه حديث النهي عن الحلف بغير الله، بخلاف تعليق الكفر فقد قرر الحنفية أنه كناية عن اليمين بالله تعالى، فلا يكون منهيا عنه لذاته، لكنهم قرروا أيضا أن يمين الطلاق والعتاق إذا كانت للاستيثاق جازت على الأصح كما تقدم. الأمر الثاني: أنها لا تنقسم عند الحنفية والمالكية إلى غموس ولغو ومنعقدة، بل تعتبر كلها منعقدة، سواء أُقصد بها تأکید خبر أم تأکید حث أومنع، فمن حلف بالطلاق ونحوه كاذبا متعمدا وقع طلاقه، وكذا من کان معتقدا أنه صادق وكان مخطئا في اعتقاده(١) لأن الطلاق والعتق والتزام القرية يستوي فيها الهزل والجد، لحديث: ((ثلاثٌ جِدُّهُنَّ جِدّ وهزلهن جِدّ: النكاحُ والطلاقُ والرجعةُ)). (٢) ويقاس بالطلاق: العتاق والتزام القربة، فإِذا كان هزل هذه الثلاثة جدا، فالكذب في الحلف بها يكون جدا أيضا، وكان القياس أن تكون اليمين بالله تعالی کذلك، لأن هزها جد أیصا کما سبق، لكن لم يلحق فيها الغموس واللغو بالهزل لأدلة أخرجتھما . الأمر الثالث: أن هذه التعليقات یقع جزاؤها عند الجمهور بوقوع الشرط، فتعليق الطلاق يقع به الطلاق عند تحقق ماعلق عليه، وكذا تعليق العتاق، وأما تعليق التزام القربة فيخير الحالف به (١) البدائع ٨/٣، وبلغة السالك ٣٣٠/١ - ٣٣١ (٢) حدیث: ((ثلاث جدهن جد ... )) سبق تخريجه. (ف ٥٥) - ٣٠٣ - أيمان ١٤٧ - ١٥٠ بين ما التزمه وبين كفارة اليمين، وهناك أقوال غير ذلك سبق بيانها . حكم الإقدام عليه : ١٤٧ - يرى الحنفية أن الحلف بغير الله تعالى لا يجوز (١) ويدخل في ذلك عندهم الإِقسام بغير الله تعالى، نحو ((وأبي»، كما يدخل الحلف بالطلاق ونحوه من التعلیقات، لكنهم استثنوا من ذلك تعليق الكفر، فقد جعلوه كناية عن اليمين بالله تعالی كما تقدم، واستثنوا أيضا تعليق الطلاق والعتاق بقصد الاستيثاق، فأجازوه لشدة الحاجة إليه خصوصا في زماننا هذا، (٢) كما تقدم. وصرح الحنابلة بكراهة الحلف بالطلاق والعتاق، (٣) ولمعرفة باقي المذاهب في ذلك يرجع إليها في مواضع هذه التصرفات من كتب الفقه. حكم البر والحنث فيه : ١٤٨ - إذا قصد بشيء من هذه التعليقات تأكید خبر، وکان صادقا في الواقع، لم يتصور فيها حنث، لأنها مبرورة حين النطق بها، وليس للبر فيها حكم سوی حکم الإِقدام عليها. وإن کان کاذبا في الواقع لم يتصور فيها بر، لأن (١) عبر صاحب البدائع بكلمة ((معصية)) وعبر ابن عابدين بكلمة ((محظور)) (البدائع ٨/٣، وابن عابدين ٤٥/٣) والظاهر أن المقصود الكراهة التحريمية . (٢) المقصود : زمان المؤلفين، ولعل هذه الحاجة قد زالت في زمان كتابة هذا الموضوع بالموسوعة، فقد شاع رأي ابن تيمية بعدم وقوع الطلاق الذي يقصد به الیمین. (٣) مطالب أولي النهى ٦/ ٣٦٤ الحنث مقارن لتمام الإِتیان بها، ولیس له حکم سوی حکم الإقدام عليها. وإن قصد بشيء منها تأكيد الحث أو المنع، فحكم البر والحنث فيها هو حكم الحنث والبر في اليمين بالله تعالى المنعقدة، فيختلف باختلاف المحلوف عليه وما یؤدي إلیه، وقد سبق بيانه وبیان الاختلاف فیه، کما سبق حکم الإِبرار إن کان حلفا على الغير. مایترتب على الحنث فيه : ١٤٩ - يرى الجمهور أن الحنث في هذه التعليقات يترتب عليه حصول الجزاء، إلا تعليق التزام القربة، فإِنه عند الحنث بتحقق الشرط يتخير الحالف بين ما التزمه وبين كفارة اليمين. انحلال اليمين : اليمين إما مؤكدة للخبر الماضي أو الحاضر أو المستقبل، وإما مؤكدة للحث أو المنع. ١٥٠ - فالمؤكدة للخبر: إن كان ماضيا أو حاضرا فهي منحلة من حين النطق بها، سواء أكانت صادقة أم غموسا أم لغوا، لأن البر والحنث والإلغاء يقتضي كل منها انحلال اليمين. وإن كان مستقبلا صدقا يقينا فهي منحلة أيضا من حين النطق بها، نحو: والله لأموتن، أو ليبعثن الله الخلائق، لأنها بارة من حين النطق بها، ولا يتوقف برها على حصول الموت والبعث. وإن كان مستقبلا كذبا عمدا، كقول القائل: والله لأشربن ماء هذا الكوز، وهو يعلم أنه لا ماء - ٣٠٤ - أیمان ١٥١ - ١٥٢ فيه، فهي غموس، وقد سبق الخلاف في انعقادها : فمن قال بانعقادها يقول: إن الحنث قارن الانعقاد فوجبت الكفارة وانحلت، ومن قال بعدم انعقادها قال: إنها لا حاجة بها إلى الانحلال كما يخفى . وإن كان مستقبلا كذبا خطأ، بأن كان الحالف يعتقده صدقا، فحكمها عند الشافعية وابن تيمية حکم اللغو، فهي منحلة من حین انعقادها، أو غیر منعقدة أصلا، وعند غيرهم حكمها حكم اليمين على الحث والمنع وسيأتي قريبا . ١٥١ - والمؤكدة للحث أو المنع تنحل بأمور: الأول: الردة - والعياذ بالله تعالى - وهي تحل اليمين بالله تعالى ومافي معناها من تحريم الحلال وتعليق الكفر بقصد الیمین، وإنما ذلك عند الحنفية والمالكية، فإِنهم يشترطون في بقاء انعقاد اليمين الإِسلام، كما يشترطونه في أصل الانعقاد، فالردة عندهم تبطل الانعقاد، سواء أكانت قبل الحنث أم بعده، ولا يرجع الانعقاد بالرجوع إلى الإِسلام. الثاني: ذكر الاستثناء بالمشيئة بشرائطه المتقدمة. فمن حلف ولم يخطر بباله الاستثناء انعقدت یمینه، فإذا وصل بها الاستثناء انحلت، وهذا مذهب الحنفية والمالكية، وخالف الشافعية والحنابلة فقالوا: لابد من قصد الاستثناء قبل فراغ اليمين، ثم وصل الاستثناء به، ففي هذه الحالة یکون الاستثناء مانعا من انعقاد اليمين . الثالث: فوات المحل في اليمين على الإِثبات المؤقت، نحو: والله لأشربن ماء هذا الكوز اليوم، فإِذا صبه الحالف أو غيره انحلت الیمین عند الحنفية، لأن البر لا يجب إلا آخر اليوم - أي الوقت المتصل بغروب الشمس - وفي هذا الوقت لا يمكنه البر، لحصول الفراغ من الماء قبله، فلا يحنث، وبهذا يعلم انحلال يمينه من حين فراغ الكوز. وغير الحنفية يرون أن فوات المحل إذا كان بغير اختیار الحالف وقبل تمكنه من البر یحل یمینه، كما لو انصب الكوز عقب اليمين من غیر اختياره، أو أخذه إنسان فشربه ولم يتمكن من أخذه منه. الرابع : البر في الیمین، بأن يفعل كل ما حلف على فعله، أو يستمر على ترك كل ما حلف على ترکه . الخامس : الحنث، فإِن اليمين إذا انعقدت، ثم حصل الحنث بوقوع ما حلف على نفيه، أو باليأس من وقوع ما حلف على ثبوته، فهذا الحنث تنحل به الیمین. السادس : العزم على الحنث في اليمين على الإِثبات المطلق، وهذا عند المالكية، فلوقال: والله لأتزوجن، ثم عزم على عدم الزواج طول حياته، فمن حين العزم تنحل اليمين، ويعتبر حانثا، وتجب عليه الكفارة، ولو رجع عن عزمه لم ترجع الیمین. السابع: البینونة في الحلف بالطلاق، فمن قال لامرأته: إن فعلت كذا فأنت طالق، ثم بانت منه بخلع أو بانقضاء العدة في طلاق رجعي ، أو بإِكمال الطلاق ثلاثا، أو بغير ذلك، ثم عادت إليه بنكاح. جديد لم يعد التعليق لانحلاله بالبينونة . جامع الأيمان الأمور التي تراعى في ألفاظ الأيمان: ١٥٢ - معلوم أن اللفظ الذي يأتى به الحالف يشتمل على أفعال وأسماء وحروف لها معان لغوية - ٣٠٥ - أیمان ١٥٣ - ١٥٥ أو عرفية، وأنها تارة تكون مقيدة بقيود لفظية، وتارة تقوم القرائن على تقييدها، وقد يقصد الحالف معنى يحتمله لفظه أولا يحتمله، وكل هذا يختلف البر والحنث تبعا لاختلافه. وقد اختلف الفقهاء فیما تجب مراعاته عند اختلاف اللغة والعرف والنية والسياق وغير ذلك. وفيما يلي بيان القواعد التي تتبع مرتبة مع بيان اختلاف المذاهب فيها . القاعدة الأولى: مراعاة نية المستحلف : ١٥٣ - عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي وَل أنه قال: ((يمينُك على مايصدقك عليه صاحبك))(١) والمعنى يمينك التي تحلفها، محمولة على المعنى الذي لونويته، وكنت صادقا، لاعتقد خصمك أنك صادق فيها، وهو المعنى الذي يخطر بباله حین استحلافه إياك، وهو في الغالب یکون متفقا مع ظاهر اللفظ، ومقتضي هذا أن التورية بين يدي المستحلف لا تنفع الحالف، بل تكون يمينه غموسا تغمسه في الإثم. وهذا متفق عليه بين أكثر الفقهاء، غير أن لهم تفصيلات وشرائط بيانها فيمايلي: ١٥٤ - مذهب الحنفية : حكى الكرخي أن المذهب كون اليمين بالله تعالى على نية الحالف إن كان مظلوما، فإِن كان ظالما فعلى نية المستحلف، لكن فرق القدوري بين اليمين على الماضي وعلى (١) حديث: ((يمينك على ما يصدقك عليه صاحبك ... )) أخرجه مسلم (١٢٧٤/٣) ط عيسى الحلبي، والترمذي (٣/ ٦٣٦) ط مصطفى الحلبي، وابن ماجة (٦٨٦/١) ط عيسى الحلبي (ر: فيض القدير ٦/ ٤٦٤) المستقبل، فقال: إذا كانت اليمين على ماض ففيها التفصيل السابق، لأن المؤاخذة عليها إن كانت كاذبة إنما هي بالإِثم، كالمظلوم إذا نوى بها ما يخرجها عن الكذب، صحت نيته فلم يأثم، لأنه لم يظلم بها أحدا، بخلاف الظالم إذا نوى بيمينه ما يخرجها عن الكذب فإِن نيته باطلة، وتكون يمينه على نية المستحلف فتكون كاذبة ظاهرا وباطنا، ويأثم لأنه ظلم بها غيره. وإذا كانت على مستقبل فهي على نية الحالف من غير تفصيل، لأنها حينئذ عقد، والعقد على نية العاقد.(١) واليمين بالطلاق ونحوه تعتبر فيها نية الحالف، ظالما كان أو مظلوما، إذا لم ينوخلاف الظاهر، فلا تطلق زوجته لا قضاء ولا دیانة، لکنہ یأٹم۔۔ إن کان ظالما ۔ إثم الغموس، فلو نوی خلاف الظاهر - کما لو نوی الطلاق عن وثاق ـ اعتبرت نیته دیانة لا قضاء، فيحكم القاضي عليه بوقوع الطلاق سواء أكان ظالما أم مظلوما . وقال الخصاف: تعتبر نيته قضاء إن كان مظلوما . (٢) ١٥٥ - مذهب المالكية : اختلف المالكية في هذه المسألة، فقال سحنون وأصبغ وابن المواز: إن اليمين على نية المستحلف. وقال ابن القاسم إنها على نية الحالف، فينفعه الاستثناء، فلا تلزمه كفارة، ولكن يحرم ذلك عليه (١) البدائع ٣/ ٢٠، ٢١. وقد يقال: إن اليمين على المستقبل يتصور فيها أن يكون الحالف ظالما ومظلوما فلم لم يفصل فيها. (٢) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٣/ ٩٩ - ٣٠٦ - أیمان ١٥٦ - ١٥٩ من حيث أنه منع حق غيره، وهذا الذي قاله ابن القاسم خلاف المشهور. ثم إن القائلين بأنها على نية المستحلف اختلفوا في كونها على نية المحلوف له عند عدم استحلافه، فذهب خليل إلى أنها لا تکون علی نیته، وذهب الصاوي في حاشيته على الشرح الصغير إلى أنها تکون علی نیته، وسبق في شرائط صحة الاستثناء بيان موضع تكون فيه اليمين على نية المستحلف أو المحلوف له عندهم. ١٥٦ - مذهب الشافعية : اليمين تكون على نية المستحلف بشرائط : الشريطة الأولى : أن يكون المستحلف ممن يصح أداء الشهادة عنده كالقاضي والمحكم والإِمام، فإن لم يكن كذلك كانت على نية الحالف، وألحق ابن عبدالسلام الخصم بالقاضي، عملا بحديث: ((يمينُك على مايُصَدِّقُك عليه صاحبك»(١) أي خصمك. الشريطة الثانية: أن يستحلفه القاضي ونحوه بطلب من الخصم، فإِن استحلفه بلا طلب منه كانت اليمين على نية الحالف. الشريطة الثالثة: ألا يكون الحالف محقا فيما نواه على خلاف نية المستحلف، فإِن ادعى زيد أن عمرا أخذ من ماله کذا بغير إذنه وسأل رده، وكان عمروقد أخذه من دين له عليه، فأجاب بنفي الاستحقاق، فقال زيد للقاضي : حلفه أنه لم يأخذ من مالي شيئا بغير إذني، وكان القاضي يرى إجابته لذلك، فيجوز لعمرو أن يحلف أنه لم یأخذ شيئا من (١) حديث: (يمينك ... )) تقدم تخريجه (ر: ف ١٥٣). ماله بغير إذنه، وينوي أنه لم يأخذه بغير استحقاق، فيمينه في هذه الحالة تكون على نيته المقيدة، لا على نية القاضي المطلقة، ولا يأثم بذلك. الشريطة الرابعة: أن يكون الاستحلاف بالله تعالى لا بالطلاق ونحوه، لكن إذا كان المستحلف یری جواز التحلیف بالطلاق کالحنفي، كانت اليمين على نيته لا على نية الحالف. (١) ١٥٧ - مذهب الحنابلة: يرجع في اليمين إلى نية الحالف فهي مبناها ابتداء، إلا إذا كان الحالف ظالما، ويستحلفه لحق علیه، فهذا ینصرف يمينه إلى ظاهر اللفظ الذي عناه المستحلف. (٢) القاعدة الثانية : مراعاة نية الحالف : إذا لم يكن مستحلف أصلا، أو كان مستحلف ولكن عدمت شريطة من الشرائط التي يتوقف عليها الرجوع إلى نية المستحلف، روعيت نية الحالف التي يحتملها اللفظ، وفيما يلي بيان أقوال الفقهاء في ذلك: ١٥٨ - مذهب الحنفية: الأصل عندهم أن الكلام ينصرف إلى العرف إذا لم يكن للحالف نية، فإن كانت له نية شيء واللفظ يحتمله انعقدت اليمين باعتباره، فمن حلف لا يدخل بيتا فدخل المسجد لا يحنث إذا لم ينوه، لأن المسجد لا يعتبر في العرف بیتا، وإن کان الله في كتابه قد سماه بيتا. (٣) ١٥٩ - مذهب المالكية : إن لم تجب مراعاة نية المستحلف وجبت مراعاة نية الحالف، فهي (١) أسنى المطالب ٤/ ٤٠١ - ٤٠٢ (٢) مطالب أولي النهى ٣٧٨/٦ (٣) فتح القدير ٤/ ٣٠ - ٣٠٧ - أيمان ١٥٩ - ١٦٠ تخصص العام وتقيد المطلق وتبين المجمل. ثم إن النية المخصصة والمقيدة لها ثلاثة أحوال: الحالة الأولى: أن تكون مساوية لظاهر اللفظ، بأن يحتمل اللفظ إرادتها وعدم إرادتها على السواء بلا ترجیح لأحدهما على الآخر، کحلفه لزوجته: إن تزوج في حياتها فالتي يتزوجها طالق أو فعليه المشي إلى مكة، فتزوج بعد طلاقها، وقال: كنت نويت أني إن تزوجت عليها في حياتها وهي في عصمتي، وهي الآن ليست في عصمتي. ففي هذه الحالة يصدق في الیمین بالله تعالى أو الطلاق أو التزام قربة في كل من الفتوى والقضاء. ومن ذلك مالو حلف: لا يأكل لحما، فأكل لحم طير، وقال: كنت أردت لحم غير الطير، فإِنه يصدق مطلقا أيضا. الحالة الثانية: أن تكون نيته مقاربة لظاهر اللفظ، وإن كان أرجح منها، کحلفه لا یأکل حما أو سمنا إذا ادعى أنه نوى لحم البقر وسمن الضأن، فأكل لحم الضأن وسمن البقر، ففي هذه الحالة يصدق في حلفه بالله، وبتعليق القربة ماعدا الطلاق، إذا رفع أمره للقاضي وأقيمت عليه البينة، فإِنه يحكم بالطلاق، ومثل البينة الإِقرار. ويقبل منه ما ادعاه في الفتوى مطلقا، فلا يعد حانثا في جميع أیمانه. ومن ذلك مالو حلف: لا يكلم فلانا فكلمه، وقال: إني كنت نویت ألا أکلمه شهرا أو ألا أكلمه في المسجد، وقد کلمته بعد شهر أو في غیر المسجد، فيقبل في الفتوى مطلقا، ويقبل في القضاء في غير الحلف بالطلاق. وكذلك لو حلف: ألا یبیعه أو ألا یضربه، ثم وكل إنسانا في بيعه أو أمره بضربه، وقال: إني كنت أردت الامتناع عن تكليمه وضربه بنفسي . الحالة الثالثة: أن تكون نيته بعيدة عن ظاهر اللفظ، کقوله: إن دخلت دار فلان فزوجتي طالق، إذا ادعى أنه أراد زوجته الميتة، ثم دخل الدار استنادا إلى هذه النية لم يقبل منه ما ادعاه لا في القضاء ولا في الفتوى، إلا إذا كانت هناك قرينة دالة على هذه الدعوى. (١) ١٦٠ - مذهب الشافعية: في أسنى المطالب: من حلف على شيء ولم يتعلق به حق آدمي، فقال: أردت مدة شهر فقط ونحوه مما يخصص اليمين قبل منه ظاهرا وباطنا، لأنه أمين في حقوق الله تعالى لا في حق آمي کطلاق وإيلاء، فلا يقبل قوله ظاهرا ويدين فيما بينه وبين الله تعالى، أو حلف: لا يكلم أحداً، وقال: أردت زيدا مثلا لم يحنث بغيره عملا بنيته . ثم اللفظ الخاص لا يعمم بالنية، مثل أن يمن عليه رجل بما نال منه، فحلف لا يشرب له ماء من عطش لم يحنث بغيره، من طعام وثياب وماء من غير عطش وغيرها، وإن نواه وكانت المنازعة بينهما تقتضي مانواه، لانعقاد اليمين على الماء من عطش خاصة، وإنما تؤثر النية إذا احتمل اللفظ مانوى بجهة یتجوز بها . وقد يصرف اللفظ إلى المجاز بائنية، كلا أدخل دار زید، ونوی مسکنه دون ملكه، فيقبل في غیر حق آدمي - كأن حلف بالله - لا في حق آدمي، كأن حلف بطلاق. (٢) (١) الدسوقي ١٣٨/٢ - ١٤١ (٢) أسنى المطالب ٤/ ٢٥٣ - ٣٠٨ - أيمان ١٦١ - ١٦٣ ١٦١ - مذهب الحنابلة: إن لم يكن مستحلف، أو كان مستحلف ولم يكن الحالف ظالما رجع إلى نيته هو- سواء أكان مظلوما أم لا - وإنما يرجع إلى نيته إن احتملها لفظه، كأن ينوي بالسقف والبناء السماء، وبالفراش والبساط الأرض، وباللباس الليل، وبالأخوة أخوة الإِسلام. ثم إن كان الاحتمال بعيدا لم يقبل قضاء، وإنما يقبل ديانة، وإن كان قريبا أو متوسطا قبل قضاء ودیانة . فإن لم يحتمل أصلا لم تنصرف یمینه إليه، بل تنصرف إلى ظاهر اللفظ، وذلك كأن يقول: والله لا آكل، وينوى عدم القيام دون عدم الأكل. ومن أمثلة النية المحتملة احتمالا قريبا: مالونوى التخصیص، کان یحلف: لا یدخل دار زید، وینوي نخصیص ذلك باليوم، فيقبل منه حكما، فلا يحنث بالدخول في يوم آخر، ولو كان حلفه بالطلاق. (١) القاعدة الثالثة: مراعاة قرينة الفور أو البساط، أو السبب: إذا عدمت نية المستحلف المحق ونية الحالف، وكانت اليمين عامة أو مطلقة في الظاهر، لكن كان سببها الذي أثارها خاصا أو مقیدا كان ذلك مقتضيا تخصیص اليمين أو تقييدها. وهذا السبب يسمى عند المالكية بساط اليمين، وعند الحنابلة السبب المهيج لليمين، ويعبر الحنفية عن هذه اليمين بيمين الفور. وفيما يلي أقوال الفقهاء في ذلك : (١) مطالب أولي النهى ٣٧٨/٦ - ٣٨٠ ١٦٢ - فمذهب الحنفية: إذا لم يكن المحلوف عليه مقيدا نصا، ولكن دلت الحال على تقييده بشيء، فإن ذلك القید یراعي في الیمین استحسانا عند أبي حنيفة، وهو الراجح. مثال ذلك: أن تخرج الیمین جوابا لكلام مقید، أو بناء على أمر مقيد، ولكن الحالف لا يذكر في یمینه هذا القید نصا، كما لو قال إنسان: تعال تغد معي، فقال: والله لا أتغدى، فلم يتغد معه، ثم رجع إلى منزله فتغدى، فإِنه لا يحنث لأنه كلامه خرج جوابا للطلب، فينصرف إلى المطلوب، وهو الغداء المدعو إليه، فكأنه قال: والله لا أتغدى الغداء الذي دعوتني إليه. وقال زفر: يحنث، لأنه منع نفسه عن التغدي عاما، فلو صرف لبعض دون بعض کان ذلك تخصيصا بغير مخصص، وذا هو القياس.(١) ١٦٣ - مذهب المالكية: إن لم يوجد مستحلف ذو حق، ولم یکن للحالف نية صريحة، أو كان له نية صريحة ولكنه لم يضبطها، روعي بساط يمينه في التعميم والتخصيص والتقييد، والبساط هو السبب الحامل علی الیمین، ومثله کل سیاق وإن لم يكن سببا، ويعتبر البساط قرينة على النية وإن لم تكن صريحة ولا منضبطة، وعلامته صحة تقیید اليمين بقوله مادام هذا الشيء موجودا. ومن أمثلته: مالو حلف لا يشتري لحما، أولا يبيع في السوق، إذا كان الحامل على الحلف زحمة أو وجود ظالم، فيمينه تقيد بذلك، فلا يحنث بشراء اللحم ولا بالبيع في السوق إذا انتفت الزحمة (١) البدائع ١٣/٣ - ٣٠٩ - أيمان ١٦٤ - ١٦٥ والظالم، سواء أكان حلفه باللّه أم بتعليق الطلاق ونحوه، ويستوى في ذلك القضاء والفتيا، لكن لابد في القضاء من إقامة بينة على وجود البساط. ومن الأمثلة أيضا: مالوكان خادم المسجد يؤذیه، فحلف لا يدخله، فإِن معناه أنه لا يدخله مادام هذا الخادم فیه، وكذا لو کان فاسق بمكان فقال إنسان لزوجته: إن دخلت هذا المكان فأنت طالق، وكان وجود هذا الفاسق الحامل على الحلف، فإِن الحلف يقيد بوجوده، فإِن زال فدخلت امرأته المكان لم تطلق. ومن ذلك: مالومنّ إنسان على آخر، فحلف لا يأكل له طعاما، فإِنه يقتضي ألا ينتفع منه بشيء فيه المنة، سواء أكان طعاما أم كسوة أو غيرهما، فهذا تعميم لليمين بالبساط. فإِن لم يكن السبب الحامل على اليمين داعيا إلى مخالفة الظاهر لم یکن بساطا، كما لو حلف إنسان: لا یکلم فلانا أولا يدخل داره، وکان السبب في ذلك أنه شتمه أو تشاجر معه، فهذا السبب لا يدعو إلى مخالفة الظاهر، وهو الامتناع من التكليم ومن دخول الدار أبدا . (١) ١٦٤ - مذهب الشافعية: يتضح من الاطلاع على كتب المذهب الشافعي أن المعتبر - بعدنية المستحلف ونية الحالف - هو ظاهر اللفظ، بقطع النظر عن السبب الحامل على اليمين، فلو كانت اليمين عامة أومطلقة في الظاهر- لکن کان سببها (١) الشرح الصغير بحاشية الصاوي ٣٣٧/١ -٣٤١، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١٣٨/٢ - ١٤١ الذي أثارها خاصا أو مقيدا - لم يكن ذلك مقتضيا تخصيص اليمين أو تقييدها عندهم. ١٦٥ - مذهب الحنابلة: إن لم يوجد مستحلف ذو حق، ولم ينو الحالف ما يوافق ظاهر اللفظ أو يخصصه، أويكون اللفظ مجازا فيه، رجع إلى السبب المهيج لليمين لأنه يدل على النية، وإن كان القائل غافلا عنها، فمن حلف: ليقضين زيدا حقه غدا فقضاه قبله لم يحنث، إذا كان سبب يمينه أمرا يدعو إلى التعجيل وقطع المطل، وإنما يحنث بالتأخير عن غد، فإِن كان السبب مانعا من التعجیل حاملا على التأخير إلى غد فقضاه قبل حنث، وفي هذه الصورة لا يحنث بالتأخير عن غد، فإن لم يكن سبب يدعو إلى التعجيل أو التأخير حنث بهما عند الإطلاق عن النية، وأما إذا نوی التعجيل أو التأخير فإنه يعمل بنيته كما تقدم، فعند نية التعجيل يحنث بالتأخير دون التقدیم، وعند التأخیر یکون الحکم عكس ذلك. ومن حلف على شيء لا يبيعه إلا بمائة، وكان الحامل له على الحلف عدم رضاه بأقل من مائة، حنث ببيعه بأقل منها، ولم يحنث ببيعه بأكثر إلا إذا کان قد نوی المائة بعينها لا أكثر ولا أقل . ومن حلف لا يبيعه بمائة، وكان الحامل له على الحلف أنه يستقل المائة، حنث ببيعه بها، وكذا يحنث ببيعه بأقل منها مالم ینو تعین المائة، ولا يحنث ببيعه بأکثر من المائة مالم ينو تعینها . ومن دعى لغداء، فحلف لا يتغدى، لم يحنث بغداء آخر عند الإطلاق، لأن السبب الحامل على الحلف هو عدم إرادته لهذا الغداء المعين، وإنما يحنث بالغداء الآخر إذا نوى العموم، فإن النية - ٣١٠ - أيمان ١٦٦ - ١٦٨ الموافقة للظاهر تقدم على السبب المخصص كما علم مما مر. ومن حلف لا يشرب لفلان ماء من عطش، وکان السبب عدم رضاه بمنته، حنث بأكل خبزه واستعارة دابته، وما ماثل ذلك من كل مافيه منة تزيد على شرب الماء من العطش، بخلاف ما هو أقل منة من شرب الماء كقعوده في ضوء ناره، وهذا كله عند الإطلاق عن النية، فإن نوى ظاهر اللفظ عمل به . ومن حلف لا يدخل بلدا، وكان السبب ظلما رآه فيها، أو حلف لا رأى منكرا إلا رفعه إلى الوالي، وکان السبب طلب الوالي ذلك منه، ثم زال الظلم في المثال الأول، وعزل الوالي في المثال الثاني، لم يحنث بدخول البلد بعد زوال الظلم، ولا بترك رفع المنکر إلی الوالي بعد عزله، فإِن عاد الظلم أوعاد الوالي للحكم حنث بمخالفة ما حلف عليه، ويستوي في هذا الحكم مالو أطلق الحالف لفظه عن النية، وما لو نوى التقييد بدوام الوصف الحامل على اليمين. ١٦٦ - هذا وإذا تعارضت النية والسبب، وكان . أحدهما موافقا لظاهر اللفظ، والثاني أعم منه عمل بالموافق، فمن حلف لا یاوي مع امرأته بدار فلان ناويا جفاءها، وكان السبب الحامل على اليمين هو عدم ملاءمة الدار عمل بالسبب، فلا يحنث باجتماعه معها في دار أخری، وإن كان ذلك مخالفا لنيته. فإن كان ناويا عدم الاجتماع معها في الدار بخصوصها، وكان السبب الحامل على اليمين يدعو إلى الجفاء العام فالحكم كماسبق، عملا بالنية الموافقة للظاهر، وإن كان ذلك مخالفا للسبب. فإن وجدت نية ولا سبب، أو كان السبب يدعو إلى الجفاء ولا نية، أو اتفقا معا في الجفاء حنث بالاجتماع معها مطلقا، وإن اتفقا في تخصيص الدار لم يحنث بغيرها . (١) القاعدة الرابعة: مراعاة العرف الفعلي والقولي والشرعي والمعنى اللغوي: ١٦٧ - من تصفح كتب المذاهب وجد عباراتها في هذا الموضوع تختلف. فالحنفية يذكرون مراعاة العرف فاللغة، ولا يقسمون العرف إلى فعلي وقولي وشرعي، ولعلهم اكتفوا بأن الكلمة إذا أطلقت لم تتنازعها أعراف مختلفة، لأنها قد يكون المشهور فيها هو الفعلي فقط أو القولي فقط أو الشرعي فقط، فلا حاجة لترتيبها . والمالكية ذكر بعضهم العوف الفعلي وقدمه على القولي، وأغفله بعضهم، ومنهم من قدم الشرعي على اللغوي، ومنهم من عکس. والشافعية لم يفصلوا في العرف، ثم إنهم تارة يقدمون العرف على اللغةوتارة يعكسون. والحنابلة قدموا المعنى الشرعي، وأتبعوه بالعرفي فاللغوي، ولم يقسموا العرفي إلى فعلي وقولي. أ - مذهب الحنفية : ١٦٨ - الأصل في الألفاظ التي يأت بها الحالف أن يراعي فيها معنى المفردات في اللغة، وأن يراعي المعنى التركيبي من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد بالوقت أو بغيره من القيود، ومعاني الحروف التي فيها کالواو والفاء وثم وأو. (١) مطالب أولي النهى ٣٨١/٦ - ٣٨٩ - ٣١١ - أیمان ١٦٨ - ١٦٩ وإنما يراعى المعنى اللغوي إذا لم يكن كلام الناس بخلافه، فإن كان كلام الناس بخلافه وجب حمل اللفظ على ما تعارفه الناس، فيكون حقيقة عرفية . ومن أدلة تقديم المعنى العرفي على اللغوي الأصلي ماروي أن رجلا جاء إلى ابن عباس رضي الله عنهما، وقال: إن صاحبا لنا مات وأوصى ببدنة، أفتجزي عنه البقرة؟ فقال: ((ممن صاحبكم؟)) فقال من بني رباح، فقال: ((متى اقتنت بنورباح البقر؟ إنما البقر للأزد، وذهب وهم صاحبکم إلی الإِبل))(١) فهذا الأثر أصل أصيل في حمل الكلام المطلق على مايريده الناس، ولاشك أن إرادة الناس تذهب إلى المعنى العرفي، فيما له معنى لغوي ومعنى عرفي، فالظاهر عند إطلاق اللفظ إرادة المعنى العرفي، ولهذا لوقال الغريم لغريمه: والله لأجرنك في الشوك، لم يرد به حقيقته اللغوية عادة، وإنما يريد شدة المطل، فلا يحنث بعدم جره في الشوك، وإنما يحنث بإعطائه الدين من غير مماطلة . ولو حلف: ألا يجلس في سراج، فجلس في الشمس لم يحنث، وإن كان الله سبحانه وتعالى سماها سراجا في قوله: ﴿وَجَعَلَ الشمسَ سِراجا﴾(٢) وكذا لا يحنث من جلس على الأرض، وکان قد حلف ألا مجلس علی بساط، وإن کان الله عز وجل سمي الأرض بساطا في قوله: (١) يعني أنه لم يخطر ببال صاحبكم عند النطق بهذه الوصية إلا الإبل. (٢) سورة نوح / ١٦ ﴿وَاللهُ جَعَل لكم الأرضَ بِسَاطا﴾(١) وكذا من حلف ألا یمس وتدا، فمس جبلا لا يحنث، وإن سماه الله سبحانه وتدا في قوله: ﴿والجبالَ أَوْتَادا﴾(٢) وكذا من حلف لا يركب دابة فركب إنسانا لا يحنث، لأنه لا يسمى دابة في العرف، وإن كان يسمى دابة في اللغة . (٣) وهذا كله حيث لم يجعل اللفظ في العرف مجازا عن معنى آخر، کما لو حلف: لا يضع قدمه في دار فلان، فإنه صار مجازا عن الدخول مطلقا، ففي هذا لا يعتبر اللفظ أصلا، حتى لووضع قدمه ولم يدخل لا يحنث، لأن المعنى الأصلي والعرفي للفظ قد هجر، وصار المراد به معنی آخر، ومثله: لا آكل من هذه الشجرة - وهي من الأشجار التي لا تثمر ولم تجر العادة بأكل شيء منها - فهذه العبارة تنصرف إلى الانتفاع بثمنها، فلا يحنث بتناول شيء منها ومضغه وابتلاعه . (٤) ب - مذهب المالكية : ١٦٩ - إذا لم يوجد مستحلف ذوحق، ولم ينو الحالف نية معتبرة، ولم يكن لليمين بساط دال على مخالفة الظاهر، فالمعتمد اعتبار العرف الفعلي، كما لوحلف: لا یأکل خبزا، وكان أهل بلده لا يأكلون (١) سورة نوح / ١٩ (٢) سورة النبأ / ٧ (٣) فتح القدير ٣/ ٣٠ (٤) حاشية ابن عابدين على الدر المختار ٧٣/٣. وقد ألف في هذا الموضوع رسالة سماها (رفع الانتقاض ودفع الاعتراض على قولهم الأيمان مبنية على الألفاظ لا على الأغراض) وحث على مراجعتها لمن أراد الزيادة على التحقيق المذکور هنا. - ٣١٢ - أیمان ١٦٩ - ١٧١ إلا خبز القمح، فأكل القمح عندهم عرف فعلي، فهو مخصص للخبز الذي حلف على عدم أكله، فلا يحنث بأكل خبز الذرة. فإن لم يكن عرف فعلي اعتبر العرف القولي، كما لو كان عرف قوم استعمال لفظ الدابة في الحمار وحده، ولفظ الثوب فيما يلبس من جهة الرأس ويسلك في العنق، فحلف حالف منهم: ألا يشتري دابة أو ثوبا، فلا يحنث بشراء فرس ولا عمامة. فإن لم يكن عرف فعلي ولا قولي اعتبر العرف الشرعي، فمن حلف: لا يصلي في هذا الوقت، أو لا يصوم غدا، أولا يتوضأ الآن، أو لا يتيمم حنث بالشرعي من ذلك دون اللغوي، فلا يحنث بالدعاء، ولا بالصلاة على النبي ◌َّار، مع أنهما يسميان صلاة في اللغة، ولا يحنث بالإِمساك عن الطعام والشراب من غير نية، وإن كان يسمي صياما في اللغة، ولا بغسل اليدين إلى الرسغين، مع أنه يسمى وضوءا في اللغة، ولا بقصده إنسانا والذهاب إليه مع أنه يسمى تيمما في اللغة. فإن لم يوجد مايدل على مخالفة الظاهر اللغوي، من نية أوبساط أو عرف فعلى أو قولي أو شرعي، حملت اليمين على الظاهر اللغوي، فمن حلف لا یرکب دابة أولا یلبس ثوبا، ولیس له نیة، ولا لأهل بلده عرف في دابة معينة أو ثوب معین، حنث برکوبه التمساح ولبسه العمامة، لأن ذلك هو المدلول اللغوي . (١) - (١) الشرح الصغير بحاشية الصاوي ٣٣٧/١ - ٣٤٠، والشرح الكبير بحاشية الدسوقي ١٣٦/٢ - ١٤٠ جـ ـ مذهب الشافعية : ١٧٠ - الأصل عندهم أن يتبع المعنى اللغوي عند ظهوره وشموله، ثم يتبع العرف إذا كان مطردا وكانت الحقيقة بعيدة، مثل لا آكل من هذه الشجرة، فإِنه يحمل على الثمر لا الورق، ولو حلف: لا يأكل الرأس، حمل على رءوس النعم، وهي البقر والإِبل والغنم، لأنها هي المتعارفة، حتى إن اختص بعضها ببلد الحالف، بخلاف رأس الطير والحوت والظبي ونحوها فلا تحمل اليمين علي شيء منها إلا إذا جرت العادة ببيعها في بلد الحالف، لأنها لا تفهم من اللفظ عند إطلاقه. (١) د - مذهب الحنابلة : ١٧١ - إن عدمت النية والسبب رجع في الیمین إلى ما تناوله الاسم شرعا فعرفا فلغة، فاليمين على الصلاة والزكاة والصوم والحج والعمرة والوضوء والبيع ونحوها من كل ماله معنى شرعي ومعنى لغوي تحمل على المعنى الشرعي عند الإطلاق، ويحمل على الصحيح دون الفاسد، فيما عدا الحج والعمرة . ولو قید حالف یمینه بما لا يصح شرعا، كأن حلف لا يبيع الخمر، ففعل، حنث بصورة ذلك العقد الفاسد لتعذر الصحيح. ومن حلف على الراوية والظعينة والدابة ونحو ذلك، مما اشتهر مجازه حتى غلب على حقيقته، بحيث لا يعرفها أكثر الناس، فهذا حلف على أسماء لها معان عرفية وهي التي اشتهرت، ومعان لغوية وهي التي صارت كالمجهولة. فالراوية في (١) الوجيز ٢/ ٧٠ - ٣١٣ - أيمان ١٧١، إيمان ١ اللغة: اسم لما يستقي عليه من الحيوانات، واشتهرت في المزادة، وهي وعاء يحمل فيه الماء في السفر كالقربة ونحوها. والظعينة في اللغة: اسم للناقة التي يظعن عليها، ثم اشتهرت في المرأة في الهودج. والدابة في اللغة اسم لما دب ودرج، واشتهرت في ذوات الأربع من خیل وبغال وحمیر، ويراعى في الحلف عليها المعنى العرفي لا اللغوي. ومن حلف: لا یأکل لحما أو شحما أورأسا أو بيضا أولبناءأو ذكر نحو ذلك من الأسماء اللغوية، وهي التي لم يغلب مجازها على حقيقتها، يراعى في يمينه المعنى اللغوي، فيحنث الحالف على ترك أکل اللحم بأکل سمك ولحم خنزير ونحوه، ولا بمرق اللحم، ولا بالمخ والشحم والكبد والكلية والمصران والطحال والقلب والآلية والدماغ والقانصة والكارع ولحم الرأس واللسان، لأن مطلق اللحم لا یتناول شيئا من ذلك، فإن نوی الامتناع من تناول الدسم حنث بذلك کله. ويحنث الحالف على ترك أكل الشحم بجميع الشحوم، حتى شحم الظهر والجنب والآلية والسنام، لأن الشحم مايذوب من الحيوان بالنار، لا باللحم الأحمر ولا الكبد والطحال والرأس والكلية والقلب والقانصة ونحوها. والحالف على الامتناع من أكل الرءوس يحنث بجميع الروءس: رأس الطير ورأس السمك ورأس الجراد. والحالف على الامتناع من أکل البيض يحنث بکل بیض، حتی بیض السمك والجراد. والحالف على الامتناع من أكل اللبن يحنث بكل مايسمى لبنا، حتى لبن الظبية والآدمية، وسواء أكان حلیبا أم رائبا أم مجمدا، ويحنث بالمحرّم كلبن الخنزيرة والأتان، ولا يحنث بأكل الزبد أو السمن أو الكشك أو المصل(١) أو الجبن أو الأقط ونحوه مما يعمل من اللبن ويختص باسم. (٢) إیمان التعريف : ١ - الإِيمان مصدر ((آمن)). و((آمن)) أصله من الأمن ضد الخوف . يقال : آمن فلان العدويؤمنه إيمانا، فهو مؤمن، ومن هنا يأتي الإِيمان بمعنى: جعل الإِنسان في مأمن مما يخاف. جاء في اللسان: قرىء في سورة براءة ﴿إنهم لا إيمانَ﴾(٣) من قرأه بكسر الألف معناه: أنهم إن أجاروا وأمنوا المسلمين لم يفوا وغدروا، والإِيمان هنا: الإِجارة . والغالب أن يكون الإِيمان لغة بمعنى التصديق ضد التكذيب. (٤) يقال: آمن بالشيء إذا صدق به، وآمن لفلان إذا صدقه فيما يقول. ففي التنزيل ﴿وما أنتِ بِمُؤْ مِنٍ لنا ولوكُنّا صادقين﴾(٥) وفيه ﴿وإن لم تُؤْمِنوا ليّ فَاعْتَزِلُون﴾(٦) والإِيمان في الاصطلاح مختلف فيه: (١) المصل والمصالة ما سال من الأقط إذا طبخ ثم عصر، والأقط هو اللبن المجفف. (٢) مطالب أولي النهى ٦/ ٣٨٩، ٣٩٠ (٣) سورة التوبة/ ١٢ (٤) لسان العرب، وشرح العقائد النسفية ص ١٥١ دار الطباعة العامرة باستانبول ١٣٠٢ هـ (٥) سورة يوسف/ ١٧ (٦) سورة الدخان/ ٢١ - ٣١٤ - إیمان ١ - ٢ فقيل : هو تصديق الرسول # فيما جاء به من عند الله، مع إظهار الخضوع والقبول لما أتى به. فهو اعتقاد بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان. والمراد بالاعتقاد: الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر، على ماورد في حديث جبريل عليه السلام. والمراد بقول اللسان: النطق بالشهادتين. والمراد بالعمل بالجوارح: فعلها وكفها تبعا للأمر والنهي . قال ابن حجر العسقلاني: هذا قول السلف، وهو أيضا قول المعتزلة، إلا أن المعتزلة جعلوا الأعمال شرطا في صحة الإيمان، والسلف جعلوها شرطا في کماله. وقيل : الإِيمان هو: التصديق بالقلب واللسان فقط، وهو قول بعض الفقهاء بناء على أن هذا هو الوضع اللغوي للفظ (الإِيمان) وأن الأصل عدم النقل. وليست الأعمال عندهم داخلة في مسمى الإيمان. فإذا وجد لدى الإنسان الإِيمان وجد کاملا، وإن زال زال دفعة واحدة. أما على قول السلف المتقدم، فإن الإِيمان درجات بحسب قوة التصديق لوضوح الأدلة وجودة الفهم. ويزيد الإِيمان بالطاعات، وينقص بالمعاصي، ويتفاضل الناس فيه . واستشهد لهم بقول الله تعالى ﴿فأما الذين آمَنُوا فَزَادَتْهم إيمانا)(٢) وقول النبي ◌ِّ في حديث الشفاعة ((يخرج من الناس من كان في قلبه مثقال حبۆٍ من خردلٍ من إیمان». (١) سورة التوبة/ ١٢٤ (٢) وانظر لما مضى من هذه المسألة: فتح الباري (٤٦/١، ٤٧، = الفرق بين الإِسلام والإِيمان : ٢ - الإسلام لغة: الاستسلام، وشرعا: النطق بالشهادتين والعمل بالفرائض، فالإِيمان أخص من الإِسلام، إذ يؤخذ في معنى الإِيمان - مع النطق والعمل - التصديق، والإِحسان أخص من الإِيمان. فکل محسن مؤمن، وکل مؤمن مسلم، ولا عکس. قال الأزهري في تفسير قول الله تعالى: ﴿قالت الأعرابُ آمنًا، قل: لم تُؤْمنوا، ولكن قولوا: أسلمنا، وَلَّا يدخلِ الإِيمانُ في قلوبِكم﴾(١) قال: الإِسلام إظهار الخضوع والقبول لما أتى به النبي * وبه يحقن الدم. فإن كان مع ذلك الإظهار اعتقاد وتصديق بالقلب فذلك هو الإِيمان، الذي یقال للموصوف به هو مؤمن مسلم. فأما من أظهر قبول الشريعة واستسلم ، لدفع المكروه، فهو في الظاهر مسلم، وباطنه غير مصدق، فذلك الذي يقول: أسلمت. وحکمه في الظاهر حكم المسلمين. (٢) وفي العقائد النسفية وشرحها أن الإيمان والإِسلام شيء واحد، أو أن أحدهما لا ينفك عن الآخر. (٣) = ٧٣ ط السلفية)، وكتاب الإيمان لأبي عبيد القاسم بن سلام (ص ٥٤، ٧٢ ط المطبعة العمومية، بدمشق) مع كتاب الإيمان لابن أبي شيبة، وكتاب الإيمان لابن تيمية (ص ٢٤١ - ٢٦٠)، وشرح العقائد النسفية (ص ١٥٦ وما بعدها). وحديث: ((يخرج من النار من كان ... )) أخرجه البخاري ضمن حديث الشفاعة (الفتح ٣/ ٤٧٣ - ٤٧٤ ط السلفية)، ومسلم (٤/ ١٨٣١ ط الحلبي) (١) سورة الحجرات/ ١٤ (٢) لسان العرب مادة ((أمن)) (٣) شرح العقائد النسفية ص ١٦٠ - ٣١٥ - سمم إيمان ٣ - ٨ ويرى بعض العلماء أن الإيمان والإسلام إذا أفرد أحدهما دخل فيه الآخر، ودل بانفراده على ما يدل علیه الآخر بانفراده. وإن قرن بينهما تغايرا، على وزان ماقالوه في (الفقير) و(المسكين)(١) الحكم الإجمالي : ٣ - الإِيمان واجب، بل هو أعظم الفرائض. ولا يعتبر التصديق إلا مع التلفظ بالشهادتين من القادر. (٢) والامتناع من التلفظ - مع القدرة عليه - مناف للإذعان. وقد اختلف في جواز التقليد في الإِيمان، على قولين. (٣) ٤ - والإيمان شرط في قبول العبادات، لقول الله تعالى ﴿مَنْ عَمِلَ صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فَلَنُحْيِيَنْه حياةً طيبةً ولَنَجْزِيَنْهُمْ أجرهم بأحسن ماكانوا يعملون﴾(٤) وقوله ﴿والذين كفروا أعمالهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُه الظمآنُ ماءً حتى إذا جاءَه لم يجدْه شيئا﴾(٥) ونحوهما من الآيات. أما صحة الأعمال ظاهرا وجريان الأحكام على الشخص، كاستحقاق الميراث والصلاة عليه ونحو ذلك، فيشترط لها الإِسلام فقط، إذ التصديق والاعتقاد أمر باطن لا تتعلق به الأحكام الظاهرة. وقد يكون الإِسلام شرط وجوب، كوجوب (١) كشاف اصطلاحات الفنون ٣/ ٦٩٧ (٢) شرح جمع الجوامع ٢/ ٤١٧ (٣) المصدر نفسه ٢/ ٤٠٣ (٤) سورة النحل / ٩٧ (٥) سورة النور/ ٣٩ الصلاة والزكاة والصوم والجهاد حيث وجبت، فإنما تجب ظاهرا على المسلمين. من أجل ذلك، وأن مباحث الفقه منصبة على الأمور الظاهرة، فإن الفقهاء يستعملون غالبا في بيانهم للأحكام الشرعية لفظ (الإِسلام)، ويجعلونه متعلق الأحكام، دون لفظ (الإِيمان) ولذلك ينظر ما يتعلق بذلك في موضعه (ر: إسلام). ٥ - وإذا وجدت الردة - بارتكاب أحد المكفرات اختيارا - أبطلت الإسلام والإيمان ظاهرا. وخرج صاحبه منه إلى الكفر اتفاقا (ر: ردة). ٦ - أما الفسق والمعاصي فلا يخرج بهما المؤمن من الإِيمان على قول أهل السنة. وعند الخوارج نخرج بهما من الإِيمان ويدخل في الكفر. وعند المعتزلة يخرج من الإِيمان، ولا يدخل الكفر، بل هوفي منزلة بين المنزلتين . (١) ٧ - وفي حكم الاستثناء في الإِيمان، بأن يقول الإِنسان: أنا مؤمن إن شاء الله اختلاف، والحقيقة أنه خلاف لفظي، لأنه لو قصد حقيقة التعليق لا يكون مؤمنا بالإجماع، ولو قصد التبرك والتأدب، بإسناد الأمر والتفويض إلى الله سبحانه وتعالى تبركا، فلا يمكن القول بأنه غير مؤمن. (٢) شعب الإيمان : ٨ - الإِيمان أصل تنشأ عنه الأعمال الصالحة وتنبني (١) كتاب الإيمان لابن تيمية ص ٢٨٠، وجمع الجوامع وشرحه وحاشية البناني ٤١٨/٢، وشرح العقائد النسفية للتفتازاني ص١٤١ (٢) الإِيمان لأبي عبيد ص ٦٧، وشرح العقائد النسفية ص ١٦٢ - ٣١٦ - إيمان ٨، إيهام ١ - ٥ عليه، كما تنبني فروع الشجرة على أصلها وتتغذى منه، وقد جاء في الحديث الصحيح ((الإِيمانُ بِضْعٌ وستون، أو بضع وسبعون شعبة، أعلاها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق. والحياءُ شعبة من الإِيمان)). (١) وقد ذكر الله تعالى منها جملة في أول سورة (المؤمنون). وتتبع بعض العلماء باقي العدد من الكتاب والسنة . (٢) وإتماما لهذا المصطلح تراجع كتب العقائد والتوحيد. إيهام التعريف : ١ - الإِيهام لغة: إيقاع الغير في الظن.(٣) واصطلاحا: الإِيقاع في الوهم. (٤) إلا أن الفقهاء والأصوليين يختلفون في معنى الوهم، فهو عند أغلب الفقهاء مرادف للشك، فالشك عندهم هو التردد بين وجود الشيء وعدمه، سواء أكان الطرفان في التردد سواء، أم كان أحدهما راجحا. (٥) (١) حديث: ((الإِيمان بضع وستون شعبة ... )) أخرجه مسلم (٦٣/١ ط الحلبي). (٢) انظر فتح الباري في شرح كتاب (الإيمان) من صحيح البخاري ٥٣/١، والجامع لشعب الإيمان للبيهقي ط الدار السلفية في بومبي بالهند، ومختصر شعب الإيمان للبيهقي اختصره أبو جعفر القزويني ط المنيرية ١٣٥٥هـ، والجامع في شعب الإيمان للحليمي. بيروت دار الفكر. (٣) لسان العرب المحيط مادة: ((وهم)). (٤) جمع الجوامع ٢/ ٣٠٠ط مصطفى الحلبي، والمجموع ١٦٨/١، ١٦٩ ط السلفية، والخرشي ١/ ٣١١ ط دار صادر، والمغني ٦٤/١ ط الرياض. (٥) المراجع السابقة. وعند أصحاب الأصول وبعض الفقهاء: الوهم هو إدراك الطرف المرجوج. (١) والبعض يطلق الإِيهام ويريد به الظن. (٢) الألفاظ ذات الصلة : الغش : ٢ - الغش: أن يكتم البائع عن المشتري عيبا في المبيع لو اطلع عليه لما اشتراه بذلك الثمن. (٣) التدليس : ٣ - التدليس : العلم بالعيب وكتمانه. (٤) الغرر : ٤ - الغرر : ما يكون مجهول العاقبة، ولا یدری أيكون أم لا . (٥) الحكم الإجمالي : ٥ - إیہام اللقي والرحلة من تدلیس الإِسناد عند المحدثين، وهو مكروه، لكن لا يعتبر سببا لتجريح الراوي . فإيهام اللقي : كقول من عاصر الزهري مثلا ولم يلقه: قال الزهري، موهما أي موقعًا في الوهم - أي الذهن - أنه سمعه. وإيهام الرحلة نحو أن يقال: حدثنا وراء النهر، موهما جيحون، والمراد نهر مصر، كأن يكون .(١) جمع الجوامع ٢/ ٣٠٠، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص٢٤٩ ط دار الإيمان. (٢) جواهر الإكليل ٢/ ٤٥، والدسوقي ١٦٩/٣ نشر دار الفكر. (٣) نهاية المحتاج ٤/ ٦٩ ط الحلبي. (٤) الخرشي ١٤/٥، ١٨٠، وجواهر الإكليل ٤٥/٢ (٥) التعريفات للجرجاني ١٤١، والقليوبي ١٦١/٢، والفروق للقرافي ٣/ ٢٦٥ - ٣١٧ - إيهام ٥، إيواء ١ - ٣ بالجیزة، لأن ذلك من المعاریض لاکذب فیه .(١) وعند الفقهاء : إيهام البائع المشتري سلامة المبيع المعيب منهي عنه، ويوجب الخيار للمشتري في الجملة(٢) على خلاف وتفصيل موطنه خيار العيب. إيواء التعريف : ١ - الإيواء لغة: مصدر آوى - وهو متعد - ضم الإِنسان غيره إلى مكان يقيم ويأمن فيه، كقوله تعالى: ﴿فلما دَخَلوا على يوسفَ آوى إليه أَبَوَيْهِ﴾ (٣) ومجرده أوى، وهو لازم. وقد يستعمل متعديا، يقال: أوى إلى فلان إذا التجأ وانضم إليه. والماوی لکل حيوان سكنه. (٤) وهو في الشريعة كذلك، فقد قال عليه الصلاة والسلام للأنصار: ((أسألكم لربي عز وجل أن تَعْبدوه ولا تُشْركوا به شيئا، وأسألكم لنفسي ولأصحابي أن تؤوونا ... ))(٥) أي تضمونا إليكم، (١) جمع الجوامع ١٦٥/٢، وفواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت ١٤٩/٢ ط دار صادر. (٢) المحلي على المنهاج بحاشيتي قليوبي وعميرة ٢/ ٢١٠، وجواهر الإكليل ٢/ ٤٢، والمغني ٤/ ١٥٧ (٣) سورة يوسف / ٦٩ (٤) لسان العرب، والمغرب، مادة ((أوى)). (٥) حديث: ((أسألكم لربي عز وجل أن تعبدوه ... )) أخرجه أحمد (١١٩/٤ - ١٢٠ - ط المينية) وقال الهيثمي: رواه أحمد هكذا مرسلا، ورجاله رجال الصحيح، وقد ذكر الإمام أحمد بعده = وقال صلوات الله وسلامه عليه: ((لا يأوى الضالة إلا ضال))(١) أي يأخذها ويضمها إليه وهكذا. (٢) الحكم العام ومواطن البحث : ٢ - حيثما كان الإيواء لغاية مشروعة كان الإِيواء مشروعا، مالم يقم على منعه دلیل، کپواء الیتیم، وإيواء المشرد، وإيواء الضيف، وإيواء الفار من الظالم، وإيواء اللقطة التي لا تستطيع أن تمتنع بنفسها . وحيثما كان الإِيواء لغاية غير مشروعة، فهو غير مشروع كإيواء الجاسوس والجاني(٣) لقول النبي * في المدينة ((من أَحْدثَ فيها حَدَثًا أو آوى مُخْدِثا فعليه لعنةُ الله والملائكة والناسِ أجمعين)). (٤) ٣ - وإيواء العين المسروقة من قبل مالكها شرط لقطع سارقها، وهو الذي يسميه الفقهاء بالحرز. لقوله ﴿: ((لا تُقْطع اليدُ في ثَمَرٍ معلَّق، فإِذا ضمه الجرينُ قطعت في ثمنِ المِجَنِّ، ولا تقطع في حَریسةِ الجبل، فإِذا آوى المراحُ قطعت في ثمن المجن)(٥) = سندا إلى الشعبي عن أبي مسعود - عقبة بن عامر - قال بنحو هذا ... وفيه مجالد وفيه ضعف، وحديثه حسن إن شاء الله. (المجمع ٤٨/٦ - ط القدسي). (١) حديث: ((لا يأوى الضالة إلا ضال ... )). أخرجه ابن ماجة (٨٣٦/٢ - ط الحلبي) وأصله في صحيح مسلم (٣/ ١٣٥١ - ط الحلبي). (٢) مجمع بحار الأنوار للفتني الكجراني، والنهاية في غريب الحديث، والفائق في غريب الحديث مادة: ((أوى)). (٣) عمدة القاري ٩٤/١٥ (٤) حديث: ((من أحدث فيها حدثا ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٨١/٤ - ط السلفية). ومسلم (٩٩٥/٢ - ٩٩٦ - ط الحلي). وحديث: ((لا تقطع اليد في ثمر معلق ... )) أخرجه = (٥) المغني ٢٥٨/٨ . - ٣١٨ - إيواء ٤، الأيام البيض ١ - ٣ كما فصل ذلك الفقهاء في كتاب السرقة.(ر: سرقة). ٤ - وإيواء المبيع إلى المشتري - بمعنى نقله وضمه إلى المشتري - في المنقولات شرط عند البعض، لجواز بيع المشترى له، لقول ابن عمر: لقد رأيت الناس في عهد رسول الله ( # يبتاعون جزافا - يعني الطعام - يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتی یؤ ووه إلى رحالهم».(١) الأيام البيض التعريف : ١ - الأيام البيض هي: اليوم الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من کل شهر عربي . وسميت بيضا لا بيضاض لياليها بالقمر، لأنه يطلع فيها من أولها إلى آخرها. ولذلك قال ابن بري : الصواب أن يقال: أيام البيض، بالإضافة لأن البيض من صفة الليالي - أي أيام الليالي البيضاء. = النسائي (٨٤/٨ - ٨٥ - ط المكتبة التجارية) وإسناده حسن، (التلخيص الحبير ٤/ ٦٤ - ط شركة الطباعة الفنية المتحدة). والجرين: هو موضع تجفيف الثمر (سنن النسائي بشرح السيوطي ٨٥/٨) والمجن : هو الترس (لسان العرب) وحريسة الجيل هي: الشاة مما يحرس بالجبل (الفائق في غريب الحديث). (١) حديث ابن عمر: ((لقد رأيت الناس في عهد رسول الله # .... أخرجه البخاري (الفتح ٣٤٧/٤ - ط السلفية) ومسلم (١١٦١/٣ - ط الحلبي) واللفظ للبخاري. وقال المطرزي: من فسرها بالأيام فقد أبعد. (١) الألفاظ ذات الصلة : الأيام السود : ٢ - الأيام السود أو أيام الليالي السود: هي الثامن والعشرون وتالیاه، باعتبار أن القمر في هذه الليالي يكون في تمام المحاق. (٢) الحكم الإجمالي : ٣ - يستحب صوم الأيام البيض من كل شهر، لكثرة الأحاديث الواردة في ذلك، ومنها ما روي عن النبي ◌َ ﴿ أنه قال: ((من صام من كل شهر ثلاثةً أيامٍ فذاك صيام الدهر))(٣) وعن ملحان القيسى قال: ((كان رسول الله وَفو يأمرنا أن نصوم البيض: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة، وقال: هو كهيئة الدهر)) (٤) وهذا ينطبق على كل شهور العام عدا شهر ذي الحجة، فلا يصام فيه اليوم الثالث عشر، لأنه من أيام التشريق التي ورد النهي عن صومها . والأوجه كما يقول الشافعية أن يصام السادس عشر من ذي الحجة. وصوم هذه الأيام مستحب عند الحنفية والشافعية والحنابلة.(٥) (١) لسان العرب، والمغرب، والمصباح المنير مادة: ((بيض)). (٢) مغني المحتاج ١/ ٤٤٧ ط مصطفى الحلبي. (٣) حديث: ((من صام من كل شهر ثلاثة أيام ... )) أخرجه ابن ماجة (٤٥/١ - ط الحلبي) وصححه ابن خزيمة (٣٠١/٣ - ط المكتب الإسلامي). (٤) حديث ملحان: ((كان يأمرنا بأن نصوم البيض .... )) أخرجه أبوداود (٢/ ٨٢١ - ط عزت عبيد دعاس) وصححه البخاري کما في مختصر سنن أبي داود (٣/ ٣٣٠ - نشر دار المعرفة). (٥) بدائع الصنائع ٧٩/٢ ط أولى، ونهاية المحتاج ٢٠٢/٣ طـ المكتبة الإسلامية، والمغني ٣/ ١٧٧ - ٣١٩ - الأيام البيض ٣، أيام التشريق ١ - ٤ وکان مالك یصوم أول یومه، وحادي عشره، وحادي عشرينه. وكره المالكية كونها الثلاثة الأيام البيض، مخافة اعتقاد وجوبها وفرارا من التحديد. وهذا إذا قصد صومها بعينها، وأما إن كان على سبيل الاتفاق فلا كراهة(١) أيام التشريق التعريف : ١ - أيام التشريق - عند اللغويين والفقهاء - ثلاثة أيام بعد يوم النحر، قيل : سميت بذلك لأن لحوم الأضاحي تشرق فيها، أي تقدد في الشمس. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الأيام المعدودات : ٢ - الأيام المعدودات هي الواردة في قوله تعالى: ﴿واذكروا الله في أيامٍ مَعْدودات﴾(٣) وهي أيام التشريق الثلاثة كما ذكر اللغويون والفقهاء. (٤) (١) الدسوقي ٥١٧/١ ط دار الفكر، ومنح الجليل ٣٩٢/١ ط النجاح. (٢) لسان العرب والمصباح المنير والمغرب مادة: ((شرق))، ومغني المحتاج ٥٠٥/١ ط مصطفى الحلبي، وفتح القدير ٤٨/٣ ط دار إحياء التراث العربي، والكافي ٢/ ٣٧٦ ط الرياض، ومنتهى الإرادات ٣١٠/١ (٣) سورة البقرة / ٢٠٣ (٤) لسان العرب والمصباح المنير، والمغني ٢/ ٣٩٤ ط الرياض، ومغني المحتاج ٥٠٥/١، والبدائع ١٩٥/١ ط أولى شركة المطبوعات العلمية، والكافي ٣٧٦/١ ب - الأيام المعلومات : ٣ - الأيام المعلومات الواردة في قوله تعالى: ﴿ويذكروا اسمَ الله في أيامٍ مَعْلُوماتٍ﴾(١) هي العشر الأوائل من ذي الحجة، على ما ذهب إليه الشافعية والحنابلة، وفي قول عند الحنفية. وقيل: هي أيام التشريق، وقيل: هي يوم النحر ویومان بعده، وهورأي المالكية. وقد روی نافع عن ابن عمر: أن الأيام المعدودات والأيام المعلومات يجمعها أربعة أيام: يوم النحر وثلاثة بعده، فيوم النحر معلوم غیر معدود، والیومان بعده معلومان معدودان، واليوم الرابع معدود لا معلوم. وقيل: هي يوم عرفة والنحر والحادي عشر. (٢) جـ ـ أيام النحر: ٤ - أيام النحر ثلاثة: العاشر والحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، وذلك هو مذهب الحنفية والمالكية والحنابلة، لما روي عن عمر وعلي وابن عباس وابن عمر وأنس وأبي هريرة رضي الله تعالى عنهم أنهم قالوا: أيام النحر ثلاثة. وذهب الشافعية إلى أن أيام النحر أربعة: يوم النحر وأيام التشريق لما روى جبير بن مطعم قال: قال رسول الله صل فه : ((كلُّ أيام التشريق ذَبْحٌ)). (٣) (١) سورة الحج / ٢٨ (٢) مغني المحتاج ٥٠٥/١، والمجموع ٣٨١/٨، والمغني ٣٩٨/٢، والبدائع ١٩٥/١، والقرطبي ٢/٣ ط دار الكتب المصرية، والكافي ٤٢٣/١ (٣) حديث : ((کل أيام التشريق ذبح ... )) أخرجه أحمد بن حنبل وابن حبان في صحيحه والبيهقي من حديث جبير بن مطعم رضي الله عنه، وذکر الاختلاف في إسناده ، ورواه ابن عدي من حديث أبي هريرة وفي إسناده معاوية بن يحيى الصدفي وهو= - ٣٢٠ -