Indexed OCR Text

Pages 241-260

امتناع ٢ ، امتهان ١ - ٣
والامتناع عن المباح مباح، كالامتناع عن طعام
معين في الأحوال المعتادة، ومثل امتناع المرأة عن
الدخول حتى تقبض مقدم المهر، وامتناع البائع من
تسليم المبيع حتى يقبض الثمن. (١)
ويرجع لمعرفة حكم كل نوع من هذه الأنواع في
بابه .
امتهان
التعريف :
١ - الامتهان افتعال من (مهن) أي خدم غيره،
وامتهنه: استخدمه، أو ابتذله. ومنه يتبين أن أهل
اللغة يستعملون كلمة (امتهان) في معنيين:
الأول: بمعنى (الاحتراف)، والثاني: بمعنى
(الابتذال).
والابتذال هو: عدم صيانة الشيء بل تداوله
واستخدامه في العمل.
والفقهاء يستعملون الامتهان بهذين المعنيين
أيضا. (٢)
أما الامتهان بمعنى الاحتراف، فينظر تفصيله
في مصطلح (احتراف ج ١ ص ٦٩) وفيما يلي
ما يتصل بالمعنى الثاني وهو الابتذال.
(١) المصباح المنير ولسان العرب مادة ((منع))
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب ، وتاج العروس مادة (مهن)
و(بذل). وكشاف القناع ٦/ ١٦٩ نشر الرياض مكتبة النصر
الحديثة .
الألفاظ ذات الصلة :
الاستخفاف والاستهانة :
٢ - سبق بیان معنی (الامتهان) ومنه یتبین أنه غیر
الاستهانة بالشيء أو الاستخفاف به، فالاستهانة
بالشيء استحقاره، أما الامتهان فليس فيه معنى
الاستحقار.(١)
الحكم الإجمالي :
٣ - هناك كثير من الأحوال يطلب فيها من المسلم
أن يلبس غير ثياب المهنة، كالجمعة والعيدين
والجماعات، يدل على ذلك حديث ((ما على
أحدكم لو اشترى ثوبين ليوم الجمعة سوى ثوب
مهنته)» . (٢)
والتفصيل في مصطلح : (احتراف) و(ألبسة).
كما أنه یختلف حكم ما فيه صورةً، بین أن یکون
ممتهنا (مبتذلا) أو غير ممتهن وينظر في مصطلح
(تصوير)
(١) كشاف القناع ٦/ ١٦٩، وحاشية ابن عابدين ١٨٤/٣،
وحاشية الجمل ٥/ ١٢٣ نشر دار إحياء التراث العربي.
(٢) حديث: ((ما على أحدكم ... )) أخرجه ابن ماجة ٣٤٨/١ ط
عيسى الحلبي. وقال الحافظ البوصيري : إسناده صحيح.
- ٢٤١ -

أمر١
أمر
التعريف :
١ - الأمر في اللغة يأتي بمعنيين :
الأول : يأتي بمعنى الحال أو الشأن، ومنه قوله
تعالى: ﴿وما أُمْرُ فِرِعونَ بِرَشيدٍ﴾(١) أو الحادثة،
ومنه قول الله تعالى : ﴿وإذا كانوا معه على أَمْرٍ
جامع لم يَذْهبوا حتى يَسْتَأْذِنُوه﴾(٢) وقوله سبحانه:
﴿وشاوِرْهُم فِي الأَمْرِ﴾(٣)
قال الخطيب القزويني في الإيضاح: أي
شاورهم في الفعل الذي تعزم عليه. ويُجْمَع بهذا
المعنى على (أمور).
الثاني : طلب الفعل، وهو بهذا المعنى نقيض
النهي. وجمْعه (أوامر) فرقا بينهما، كما قاله
الفيومي . (٤)
وعند الفقهاء يستعمل الأمر بالمعنيين
المذكورين، ولكن اختلف الأصوليون من ذلك في
مسائل :
المسألة الأولى :
قال بعضهم : لفظ (الأمر) مشترك لفظي بين
المعنيين. وقال آخرون: بل هو حقيقة في القول
(١) سورة هود/ ٩٧
(٢) سورة النور/ ٦٢
(٣) سورة آل عمران/ ١٥٩
(٤) لسان العرب، والقاموس، والمرجع في اللغة، والمصباح،
وشروح التلخيص مادة (أمر).
المخصوص، وهو قول الطالب للفعل، مجاز في
الحال والشأن. وقيل: إنه موضوع للمعنى المشترك
بینھما. (١)
المسألة الثانية :
طلب الفعل لا یسمی أمرا حقیقة، إلا إن كان
على وجه الحتم والإِلزام.
واستدل من قال بذلك بقول النبي حجر: ((لولا
أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل
وضوء))(٢) قالوا: لولم يكن الأمر على وجه الحتم ما
كان فيه مشقة. وهذا قول الحنفية. وقال الباقلاني
وجمهور الشافعية: لا يشترط ذلك، بل طلب
الفعل أمر ولولم یکن على وجه التحتم، فيدخل
المندوب في المأمور به حقيقة. (٣).
المسألة الثالثة :
إن طلب الفعل لا يسمى أمرا حقيقة إلا إذا كان
على سبيل الاستعلاء، أي استعلاء الأمر على
المأمور، احترازا عن الدعاء والالتماس، فهو شرط
أكثر الماتريدية والأمدي من الأشعرية، وصححه
الرازي ، وهورأي أبي الحسين البصري من
المعتزلة، لذم العقلاء الأدنى بأمره من هو اعلى.
وعند المعتزلة يجب العلوفي الأمر، وإلا كان
دعاء أو التماسا.
(١) شرح مسلم الثبوت ٣٦٧/١ - ٣٦٩، والعضد وحواشيه على
مختصر ابن الحاجب ٧٦/٢ ط ليبيا.
(٢) حديث (( لولا أن أشق على أمتي ... )) أخرجه أحمد (٢/ ٤٦٠
ط اليمنية) وإسناده صحيح.
(٣) مسلم الثبوت ١١١/١، والسعد على العضد ٢/ ٧٧
- ٢٤٢ -

أمر ٢ - ٦
وعند الأشعري لا يشترط العلوولا الاستعلاء،
وبه قال أكثر الشافعية. وفي شرح المختصر: وهو
الحق، (١) لقوله تعالى حكاية عن فرعون: ﴿إن
هذا لَسَاحِرُ عليم، يُريدُ أن يُخْرِجكم من أرضِكُم
فماذا تَأْمُرون﴾ .(٢)
صيغ الأمر :
٢ - للأمر صيغ صريحة وهي ثلاثة: فعل الأمر،
مثل قوله تعالى: ﴿أقيموا الصلاةَ﴾(٣) وقوله:
﴿فَاسْعَوْا إلى ذكر الله﴾، (٤) واسم فعل الأمر نحو:
نزال، والمضارع المقترن بلام الأمر نحو(لِيُنفِقْ ذو
سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ). (٥)
وصيغ غير صريحة، قال الشاطبي :
(أ) منها : ما جاء مجيء الإِخبار عن تقرير
الحكم، نحو: ﴿والوالداتُ يُرْضِعْنَ أولادَهن
حَوْلِينِ كَاملين﴾ . (٦)
(ب) ومنها: ما جاء مجيء مدحه أو مدح فاعله
نحو: (ومن يُطِعِ الله ورسوله يدخله جناتٍ). (٧)
(جـ) ومنها: ما يتوقف عليه المطلوب،
کالمفروض في مسألة ما لا يتم الواجب إلا به فهو
واجب، كغسل جزء من الرأس، لاستيفاء غسل
الوجه . (٨)
(١) شرح مسلم الثبوت ٣٦٩/١، ٣٧٢، وشرح جمع الجوامع
٣٦٩/١
(٢) سورة الأعراف/ ١٠٩، ١١٠
(٣) سورة البقرة/ ٤٣
(٤) سورة الجمعة/ ٩
(٥) سورة الطلاق/ ٧
(٦) سورة البقرة/ ٢٣٣
(٧) سورة الفتح / ١٧
(٨) الموافقات ١٤٤/٣ - ١٥٦
دلالة صيغة الأمر الصريحة :
٣ - اختلف الأصوليون في دلالة صيغة (افعل) غير
المقترنة بما يعين معناها.
فهي عند الجمهور حقیقة في الوجوب، وعند
أبي هاشم وكثير من الأصوليين حقيقة في الندب
وهو أحد قولي الشافعي، وقيل: مشترك بينهما
اشتراكا لفظیا، وروي هذا عن الشافعي. وقيل:
إنها موضوعة لمشترك بينهما وهو الاقتضاء حتما كان أو
ندبا، وروي هذا عن أبي منصور الماتريدي،
ونسب إلى مشائخ سمرقند.
٤ - الأمر الوارد بعد الحظر هو للإِباحة عند الأكثر،
ومنهم الشافعي والآمدي كقول النبي 8#: ((كُنْتُ
نهيتكم عن زيارة القبورِ أَلا فَزُوروها)).(١)
وللوجوب عند عامة الحنفية وهو المروي عن
القاضي والمعتزلة واختاره الرازي، وتوقف فيه إمام
الحرمين. واختار ابن الهمام والشيخ زكريا
الأنصاري أنه يرجع الحكم لما كان عليه قبل الحظر
إباحة أو وجوبا . (٢)
ورود الأمر لغیر الوجوب:
٥ - ترد صيغة الأمر لغير الوجوب في أکثر من
عشرين معنى، منها: الالتماس والتهديد.
اقتضاء الأمر للتكرار :
٦ - الأمر لطلب الفعل مطلقا لا يقتضى التكرار
عند الحنفية، فيبرأ بالفعل مرة، ويحتمل التكرار،
(١) حديث ((كنت نهيتكم ... )) أخرجه مسلم ١٥٦٤/٣ ط
الحلبي.
(٢) شرح مسلم الثبوت ٣٧٢/١ - ٣٧٩
- ٢٤٣ -

أمر ٧ - ١٠
واختاره الرازي والآمدي .
وقال الأستاذ أبو إسحاق الاسفراييني: هو لازم
مدة العمر إن أمكن، وعلى هذا جماعة من الفقهاء
والمتكلمين.
وذهب کثیر من أهل الأصول إلى أنها للمرة،
ولا يحتمل التكرار، وهو قول أكثر الشافعية. أما إن
قید بشرط، نحو ((وإن ◌ُنْتم ◌ُنُبًا فاطهروا))(١) أو
بالصفة نحو ((السارقُ والسارقةُ فاقْطَعُوا أيديهم)(٢)
فإِنه يقتضي التكرار، بتكرر الشرط أو الصفة،
وقيل بالوقف في ذلك.(٣)
دلالة الأمر على الفور أو التراخي :
٧ - الصحيح عند الحنفية أن الأمر لمجرد الطلب،
فيجوز التأخير كما يجوز البدار، وعزي إلى
الشافعي وأصحابه. واختاره الرازي والآمدي .
وقيل : يوجب الفور، وعزي إلى المالكية
والحنابلة والكرخي، واختاره السكاكي والقاضي.
وتوقف الإِمام في أنه للفور أو للقدر المشترك بین
الفور والتراخي. (٤)
الأمر بالأمر :
٨ - من أمر غيره أن يأمر آخر بفعل ما فليس هذا
أمرا للمأمور الثاني على المختار عند الأصوليين.
فقول النبي ﴿: ((مُرُوا أولادكم بالصلاة وهم أبناءُ
(١) سورة المائدة / ٦
(٢) سورة المائدة/ ٣٨
(٣) مسلم الثبوت ٢/ ٣٨٠ - ٣٨٦، والسعد على مختصر ابن
الجاجب ٢/ ٨٣، وجمع الجوامع ٣٧٩/١، ٣٨٠
(٤) شرح مسلم الثبوت ٣٨٨،٣٨٧/١. والبرهان للجويني ٢٣١ -
٢٤٧
سبعٍ سنين)(١) ليس أمرا منه للصبيان بالصلاة.
لكن إن أفهمت القرينة أن الواسطة مجرد مبلغ كان
الأمر بالأمر أمرا للمأمور الثاني، ومنه أن عمر أخبر
النبي # أن عبد الله بن عمر طلق امرأته وهي
حائض، فقال: ((مُرْهُ فَلْيراجعها))(٢). وليس من
موضوع هذه المسألة ما لوصرح الأمر بالتبليغ بنحو
قوله: (قل لفلان يفعل كذا) فإن هذا أمر للثاني بلا
خلاف. (٣)
تكرار الأمر :
٩ - إذا كرر الأمر الأمر قبل أن ينفذ المأمور الأمر
الأول، فقد يتعين الثاني للتأكيد، كما في نحو: صم
هذا اليوم، صم هذا اليوم، إذ لا يصام اليوم
مرتين. ونحو: اسقني اسقني، فإن الحاجة التي
دعت إلى طلب الماء تندفع بالشرب الأول. فإِن
دار الثاني بين التأسيس والتأكيد فقيل: يحمل على
التأسيس احتياطا، ويكون المطلوب الإِتيان بالفعل
مكررا. وقيل: يحمل على التأكيد لكثرته في
الكلام . (٤)
امتثال الأمر يقتضي الإجزاء :
١٠ ۔ المأمور إذا أتی بالمأمور به علی وجھہ کما طلب
(١) حديث ((مروا أولادكم ... )) أخرجه أبو داود (١/ ٣٣٤ طـ
عزت عبيد دعاس). وحسنه النووي في رياض الصالحين (ص
١٤٨ ط المكتب الاسلامي).
(٢) حديث ((مُره فلْيراجعها ... )) أخرجه البخاري (الفتح ٩/ ٣٥١
ط السلفية)، ومسلم (١٠٩٥/٢ ط الحلبي)
(٣) شرح مسلم الثبوت ١/ ٣٩٠، ٣٩١، والمستصفى ١٤/٢،
وحاشية القليوبي ٣٤٨/٣
(٤) شرح مسلم الثبوت ٣٩١/١
- ٢٤٤ -

أمر ١١ - ١٥
مع الشرائط والأركان، يستلزم الإِجزاء اتفاقا، إذا
فسر الإِجزاء بالامتثال. أما إن فسر الإِجزاء بسقوط
القضاء، فإِن الاتيان بالمأمور به على وجهه يسقطه
كذلك عند الجمهور، خلافا للقاضي عبدالجبار
المعتزلي .(١)
تعارض الأمر والنهي :
١١ - النهي عند الأصوليين يترجح على الأمر، لأن
دفع المفسدة المستفادة من النهي أولى من جلب
المنفعة، ولذا يترجح حديث النهي عن الصلاة في
الأوقات المكروهة على حديث الأمر بصلاة ركعتين
قبل الجلوس في المسجد، في حق من دخل المسجد
قبيل غروب الشمس مثلا . (٢)
وفي هذه المسائل المتقدمة خلافات وتفصيلات
أوسع مما تقدم، فليرجع إليها ضمن مباحث الأمر
من كتب أصول الفقه، والملحق الأصولي.
=. الأحكام الفقهية إجمالا :
طاعة الأوامر :
١٢ - تجب طاعة أوامر الله تعالى التي تقتضي
الوجوب، وكذلك أوامر رسوله ﴿. ويطاع سواهما
في غير المعصية، لقول النبي ◌َّله((السمعُ والطاعةُ
على المرءِ المسلمِ فيما أَحَبّ وَكَرِهَ، ما لم يُؤْمر
بمعصیةٍ»(٣) فيطاع الأبوان وولي الأمر ونوابه في غیر
الحرام. (ر: طاعة).
(١) شرح مسلم الثبوت ٣٩٣/١
(٢) شرح مسلم الثبوت ٢/ ٢٠٢
(٣) حديث ((السمع والطاعة ... )) أخرجه البخاري (الفتح
١٢١/١٣ ط السلفية)، ومسلم (١٤٦٩/٣ ط الحلبي)
الأمر في الجنايات :
١٣ - من أمر إنسانا بقتل إنسان فقتله، فالقصاص
على القاتل دون الآمر، إن كان القاتل مكلفا،
لكن إن كان للآمرولاية على المأمور، أو خاف
المأمور على نفسه لولم يفعل، ففي وجوب
القصاص عليهما أو على أحدهما خلاف
وتفصيل. (١) ينظر في (إكراه، وقتل، وقصاص).
ضمان الأمر :
١٤ - من أمر غيره بعمل، فأتلف شيئا، فالضمان
على المتلف لا على الآمر، ويستثنى من ذلك صور
منها: أن يكون الآمر سلطانا أو أبا، أو يكون المأمور
صغيرا أو مجنونا أو أجيرا لدى الآمر. (٢) وفي ذلك
تفصيل يرجع إليه في مصطلح (ضمان وإكراه).
الإيجاب أو القبول بصيغة الأمر:
١٥ - إذا قال: بعني هذا الثوب بعشرين، فقال:
بعتك بها، انعقد البيع وصح. وكذا لوقال البائع :
اشتر مني هذا الثوب بكذا، فقال: اشتر یته به،
لصدق حد الإِيجاب والقبول عليهما. وكذا في
التزويج، لوقال لرجل: زوجني ابنتك، فقال:
زوجتكها، ينعقد النكاح. وهذا بخلاف
الاستفهام أو التمني مثلا، فلا ينعقد بهما العقد.
كما لو قال: أتبيعني هذا الثوب بكذا فقال: بعتكه
(١) المغني ٧/ ٧٥٧، ٧٥٨، وابن عابدين ٣٥٢/٥، وجواهر
الإكليل ٢/ ٢٥٧، والزرقاني على خليل ١١/٨
(٢) ابن عابدين ١٣٧/٥ ط بولاق ١٢٧٢ هـ، والمغني ٨/ ٣٢٨ ط
الثالثة .
- ٢٤٥ -

أمر ١٥، امرأة ١ - ٢
بها. (1) وفي ذلك تفصيل، وفي بعضه خلاف
(ر: صيغة، عقد، زواج)
امرأة
التعريف :
١ - المرء هو الإِنسان، والأنثى منه (مرأة) بإضافة تاء
التأنيث، وقد تلحق بها همزة الوصل فتصبح (امرأة)
وهي اسم للبالغة. (٢)
وهذا في اللغة والاصطلاح. إلا أنها في بعض
الأبواب كالمواريث تصدق على الصغير والكبير .
الحکم الإجمالي :
٢ - يمكن إجمال ما يتعلق بالمرأة من أحكام غالبا
فيما يأتي :
أ - المرأة كإنسان لها حق الرعاية في طفولتها من
تربية وتعليم لقول النبي ﴾: ((من كانت له ابنةٌ
فادبها فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسنَ تعليمها،
وَأَوْسَعَ عليها من نِعَمِ الله التي أُسْبَغَ عليه، كانت
له مَنْعَةً وسِتْرَةً من النار)). (٣)
(١) ابن عابدين ٢/ ٢٦٣، و١٠/٤، والدسوقي على الشرح الكبير
٣/٣ ط عيسى الحلبي، والجمل على شرح المنهج ٨،٧/٣،
وشرح المنهاج مع حاشية القليوبي ٥٤/٣، وشرح الإقناع
١٤٨/٣ ط الرياض، والمغني ٣/ ٥٦٠، ٥٦١
(٢) لسان العرب والقاموس المحيط والمغرب (مرأ).
(٣) تفسير القرطبي ١١٨/١٠، والمجموع للنووي ٥٠/١،
١١/٣، والفواكه الدواني ٢/ ١٦٤
=
وإذا رشدت كانت لها ذمتها المالية المستقلة،
وصار لها حرية التعبير عن إرادتها، ولذلك لا تزوج
بدون إذنها . (١)
ب - والمرأة كأنثى، مطالبة بالمحافظة على
مظاهر أنوثتها، فلها أن تتزين بزينة النساء، ويحرم
عليها التشبه بالرجال.
ومطالبةٌ كذلك بالتستر وعدم الاختلاط بالرجال
الأجانب أو الخلوة بهم، ولذلك تقف في الصلاة
متأخرة عن صفوف الرجال. (٢)
جـ - والمرأة كمسلمة، مطالبة بكل التكاليف
الشرعية التي فرضها الله على عباده، مع
الاختلاف عن الذكر في بعض هيئات العبادة. (٣)
د - والمرأة اختصها الله سبحانه وتعالى بالحيض
والحمل والولادة، وترتب على ذلك بعض الأحكام
الفقهية كالتخفيف عنها في العبادات في هذه
الحالات . (٤).
هـ ـ ولضعف المرأة في الخِلقة والتكوين، فإِنها لا
تتولى من الأعمال ما يحتاج إلى بذل الجهد الجسدي
والذهني كالإِمارة والقضاء، ولم يفرض عليها الجهاد
في الجملة، وكانت شهادتها على النصف من
= وحديث: ((من كانت له ابنة فادبها فأحسن تأدييها وعلمها
.... )) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (١٠٤٤٧/٢٤٣/١٠
ط الوطن العربي) من حديث عبدالله بن مسعود، وقال الهيثمي
في مجمع الزوائد (١٥٨/٨): وفيه طلحة بن زيد، وهو وضاع.
(١) الاختيار ٣/ ٩٠، ٩١، والهداية ١٩٦/١، والمغني ٥١٣/٤
(٢) ابن عابدين ٢٧١/٥، وتحفة المودود ص ١٢٥، والفواكه الدواني
٤٠١/٢، ٤٠٣، والمجموع ٢٩٥/٤، ٢٩٦، والمغني ٢/ ٢٠٠
- ٢٠٤
(٣) المغني ٥٦٢/١، وإعلام الموقعين ٧٣/٢
(٤) المهذب ١/ ٤٥
- ٢٤٦ -

امرأة ٢ ، الأمر بالمعروف ١ - ٢
شهادة الرجل. (١)
و- ولأن المرأة أكثر حنانا وشفقة من الرجل كان
حقها في الحضانة مقدما على الرجل. (٢)
ز- والأصل أن يكون عمل المرأة هو رعاية بيتها
وزوجها وأولادها، لذلك کانت نفقتها علی زوجها
ولو كانت غنية. وكان الرجل قواما عليها، يقول الله
تعالى: ﴿الرجال قَوَّامونَ على النساءِ بما فَضَّل الله
بعضهم على بعضٍ وبِما أَنْفَقُوا من أموالهِم﴾. (٣)
وتفصيل كل هذه الأمور ينظر في مصطلح
(أنوثة) .
الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر
التعريف :
١ - الأمر في اللغة: كلام دال على طلب الفعل، أو
قول القائل لمن دونه: افعل.
وأمرت بالمعروف: أي بالخير والإِحسان.
ويقول ابن الأثير: المعروف اسم جامع لكل
ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه، والإِحسان
إلى الناس، وكل ما ندب إليه الشرع من
المحسنات، ونهى عنه من المقبحات. وهو من
=
(١) الفروق للقرافي ١٥٨/٢، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ٦٥
(٢) الفروق للقرافي ١١٣/٢، ١٥٨
(٣) سورة النساء / ٣٤
وانظر القرطبي ٣٢/٥، ١٦٩، ومختصر تفسير ابن كثير
٣٨٤/١، وابن عابدين ٢/ ٦٧٢
الصفات الغالبة أي معروف بين الناس إذا رأوه لا
ینکرونه.(١)
والأمر بالمعروف في اصطلاح الفقهاء: هو الأمر
باتباع محمد ټ1 ودينه الذي جاء به من عند الله،
وأصل المعروف: كل ماكان معروفا فعله جميلا غير
مستقبح عند أهل الإِيمان، ولا يستنكرون فعله.
أما النهي عن المنكر، فإِن النهي في اللغة : ضد
الأمر، وهو قول القائل لمن دونه: لا تفعل.
والمنكر لغة: الأمر القبيح.
وفي الاصطلاح: المنكر ما ليس فيه رضى الله
من قول أو فعل.
فالنهي عن المنكر في الاصطلاح: طلب الكف
عن فعل ما ليس فيه رضى الله تعالى. (٢)
هذا، وقد عرف الزبيدي الأمر بالمعروف بقوله :
هو ما قبله العقل، وأقره الشرع، ووافق كرم
الطبع. والنهي عن المنكر: هوما ليس فيه
رضى الله تعالى من قول أو فعل.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الحسبة :
٢ - الاحتساب في اللغة : العد والحساب ونحوه،
ومنه احتساب الأجر عند الله، أي: طلبه کما في
الحديث: ((من مات له ولدٌ فاحْتَسَبَهُ))(٣) أي:
احتسب الأجر بصبره على مصيبته به، قال
(١) النهاية لأبن الأثير مادة: ((عرف))
(٢) التعريفات للجرجاني ، والمصباح المنير مادة (عرف) و(أمر)
وشرح الإحياء ٣/٧
(٣) حديث: ((من مات له ولد فاحتسبه ... )) أخرجه مسلم
(٢٠٢٨/٤ ط الحلبي) بلفظ ((لا يموت لإحداكن ثلاثة من الولد
فتحتسبه إلا دخلت الجنة)).
- ٢٤٧ -

الأمر بالمعروف ٣
صاحب اللسان: معناه عد مصيبته به في جملة بلایا
الله التي يثاب على الصبر عليها.
وفي الشريعة يتناول كل مشروع يؤدى لله
تعالى، كالأذان والإقامة وأداء الشهادة. الخ،
ولهذا قيل: القضاء باب من أبواب الحسبة.
قال التهانوي: واختص في العرف بأمور منها:
إراقة الخمر وكسر المعازف وإصلاح الشوارع.
والأمر بالمعروف إذا ظهر تركه، والنهي عن المنكر إذا
ظهر فعله. (١)
والحسبة من الولايات الإِسلامية التي يقصد بها
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مما ليس من
اختصاص الولاة والقضاة وأهل الديوان ونحوهم.
ومما يقارب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
النصح والإِرشاد، وقد سبقت المقارنة بينهما في
مصطلح (إرشاد).
الحكم التكليفي :
٣ - اتفق الأئمة على مشروعية الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر، وحکی الإمام النووي وابن حزم
الإجماع على وجوبه، وتطابقت آيات الكتاب
وأحاديث الرسول / وإجماع المسلمين على أنه من
النصيحة التي هي الدين. (٢)
قال الله تعالى: ﴿وَلْتَكُن منكم أمة يدعون إلى
الخير ويأمرون بالمعروفِ وينهون عن المنكر﴾.(٣)
وقال النبي ◌َ﴾: ((من رأى منكم مُنْكراً فلْيُغَيِّهُ
(١) التهانوي من مادة احتساب ٢٧٨/٢ ط خياط بيروت. والحسبة
في الإسلام لابن تيمية ص٩،٨
(٢) شرح النووي على مسلم ٢٢/٢
(٣) سورة آل عمران/ ١٠٤
بيده، فإن لم يستطع فَبِلِسانه، فإن لم يستطع فبقلبه
وذلك أضعفُ الإِيمان)).(١)
قال الإِمام الغزالي: الأمر بالمعروف والنهي عن
المنکر أصل الدین، وأساس رسالة المرسلین، ولو
طوي بساطه، وأهمل علمه وعمله، لتعطلت النبوة
واضمحلت الديانة، وعمت الفوضى، وهلك
العباد. (٢)
إلا أنهم اختلفوا بعد ذلك في حکمه، هل هو
فرض عين، أو فرض كفاية، أو نافلة؟ أو يأخذ
حكم المأمور به والمنهي عنه، أويكون تابعا لقاعدة
جلب المصالح ودرء المفاسد. على أربعة مذاهب:
المذهب الأول : أنه فرض كفاية. وهو مذهب
جمهور أهل السنة، وبه قال الضحاك من أئمة
التابعين والطبري وأحمد بن حنبل.
المذهب الثاني: أنه فرض عين في مواضع :
أ - إذا كان المنكر في موضع لا يعلم به إلا هو،
وکان متمكنا من إزالته .
ب - من يرى المنکر من زوجته أو ولده، أو يرى
الإِخلال بشيء من الواجبات.
جـ ــ والي الحسبة، فإنه يتعين عليه،
لاختصاصه بهذا الفرض. (٣)
المذهب الثالث : أن الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر نافلة، وهو مذهب الحسن البصري وابن
شبرمة .
المذهب الرابع : التفصيل، وقد اختلفوا على
ثلاثة أقوال :
(١) حديث: ((من رأى منكم منكرا ... )) أخرجه مسلم ١/ ٦٩ ط
الحلبي.
(٢) إحياء علوم الدين ٣٩١/٢
(٣) شرح النووي على مسلم ٢/ ٢٣
- ٢٤٨ -

الأمر بالمعروف ٤
القول الأول : أن الأمر والنهي يكون واجبا في
الواجب فعله أو في الواجب تركه، ومندوبا في
المندوب فعله أو في المندوب تركه هكذا، وهورأي
جلال الدين البلقيني والأذرعي من الشافعية .(١)
القول الثاني : فرق أبوعلي الجبائي من المعتزلة
بين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقال: إن .
الأمر بالواجب واجب، وبالنافلة نافلة، وأما المنكر
فكله من باب واحد، ويجب النهي عن جميعه.(٢)
القول الثالث : لابن تيمية وابن القيم
وعز الدين بن عبدالسلام، قالوا: إن مقصود النهي
عن المنکر أن یزول ویخلفه ضده، أويقل وإن لم يزل
بجملته، أو يخلفه ماهو مثله، أو يخلفه ماهوشر
منه، والأولان مشروعان، والثالث موضع اجتهاد،
والرابع محرم. (٣)
أركان الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر :
٤ - عقد الغزالي في إحياء علوم الدين مبحثا جيدا
لأركانه، وحاصله مايلي: الأركان اللازمة للأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر أربعة، وهي :
(أ) الأمر.
(ب) مافيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(المأمور فيه).
(ج) نفس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
(الصيغة).
(د) المأمور.
ثم بين أن لكل ركن من الأركان شروطه الخاصة
به على النحو التالي:
(١) الزواجر لابن حجر الهيتمي ١٦٨/٢
(٢) شرح الأصول الخمسة ص ١٤٦
(٣) الزواجر ١٦٨/٢، ١٦٩، والحسبة ص ٦٧ - ٦٩
أولا : الآمر وشروطه:
أ ۔ التکلیف، ولا يخفی وجه اشتراطه، فإن غیر
المكلف لا يلزمه أمر، وما ذكر يراد به شرط
الوجوب، فأما إمكان الفعل وجوازه فلا يستدعي
إلا العقل.
ب - الإيمان، ولا يخفى وجه اشتراطه، لأن هذا
نصرة للدين، فکیف یکون من أهله من هو جاحد
لأصله ومن أعدائه.
جـ- العدالة: وقد اختلفوا في هذا الشرط،
فاعتبرها قوم، وقالوا: ليس للفاسق أن يأمر
وينهى، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرونَ الناس
بالبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنفُسَكِمْ﴾(١). وقوله تعالى: ﴿كَبُرٌ
مَقْتاً عِنْد الله أن تَقُولوا مالا تفعلون﴾(٢). وقال
آخرون: لا تشترط في الأمر بالمعروف والنهي عن
المنكر العصمة من المعاصي كلها، وإلا كان خرقا
للإِجماع، ولهذا قال سعيد بن جبير: إذا لم يأمر
بالمعروف وينه عن المنكر إلا من لا يكون فيه شيء لم
يأمر أحد بشيء. وقد ذكر ذلك عند مالك
فأعجبه .
واستدل أصحاب هذا الرأي بأن لشارب الخمر
أن يجاهد في سبيل الله، وكذلك ظالم الیتیم، ولم
يمنعوا من ذلك لا في عهد الرسول وَله ولا بعده.
ثانيا : محل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
وشر وطه :
أ - كون المأمور به معروفا في الشرع، وکون
(١) سورة البقرة/ ٤٤
(٢) سورة الصف/ ٣
وانظر الكنز الأكبر في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
لزين الدين عبدالرحمن بن أبي بكر الدمشقي الحنبلي المتوفى
٨٦٥ هـ رقم ٥٣ مخطوطة دار الكتب.
- ٢٤٩ -

الأمر بالمعروف ٤ - ٥
المنهي عنه محظور الوقوع في الشرع.
ب- أن یکون موجودا في الحال، وهذا احتراز
عما فرغ منه.
جـ۔ أن یکون المنکر ظاهرا بغیر تجسس، فکل
من أغلق بابه لا يجوز التجسس عليه، وقد نهى الله
عن ذلك فقال: ﴿وَلاَ تَجَسَّسُوا﴾(١) وقال: ﴿وَآتُوا
البيوت من أبوابها﴾(٢) وقال: ﴿لا تَدْخُلوا بيوتا غيرَ
بيوتكم حتى تَشَّتَأْنِسُوا وتُسَلِّمُوا على أهلها). (٣)
د ۔ أن يكون المنکر متفقا على تحريمه بغیر
خلاف معتبر، فکل ما هو محل اجتهاد فليس محلا
للإنكار، بل يكون محلا للإرشاد، ينظر مصطلح
(إرشاد). (٤)
ثالثا : الشخص المأمور أو المنهي:
وشرطه أن يكون بصفة يصير الفعل الممنوع منه
في حقه منکرا، ولا يشترط كونه مكلفا، إذ لو شرب
الصبي الخمر منع منه وأنکر علیه، وإن کان قبل
البلوغ. ولا يشترط كونه مميزا، فالمجنون أو الصبي
غير المميز لو وجدا يرتكبان منكرا لوجب منعهما
منه.
(١) سورة الحجرات / ١٢
(٢) سورة البقرة/ ١٨٩
(٣) سورة النور/ ٢٧
(٤) الأشباه والنظائر للسيوطي ١٤١ ط التجارية، واستثنى منه:
أ - ما لو كان الخلاف شاذا.
ب - أو جرى فيه الترافع لحاكم يعتقد الحرمة ومثله السلطان،
واختلف في والي الحسبة. (الأحكام السلطانية للماوردي ٢٤١)
ج۔۔ أن یکون للقائم بالإِنکار حق فیه، کالزوج يمنع زوجته
من بعض ما فيه خلاف.
رابعا : نفس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
وله درجات وآداب. أما الدرجات فأولها
التعريف، ثم النهي، ثم الوعظ والنصح، ثم
التعنيف، ثم التغییر باليد، ثم التهديد بالضرب،
ثم إيقاع الضرب، ثم شهر السلاح، ثم الاستظهار
فيه بالأعوان والجنود. وسيأتي تفصيل ذلك.(١)
مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
٥ - يرى جمهور الفقهاء أن المراتب الأساسية للأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر ثلاث، وذلك لحديث
أبي سعيد الخدري، قال: سمعت رسول الله ◌ِ﴾
يقول: ((من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم
يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك
أضعف الإيمان»(٢)
فمن وسائل الإنكار التعريف باللطف والرفق،
ليكون أبلغ في الموعظة والنصيحة، وخاصة
لأصحاب الجاه والعزة والسلطان وللظالم المخوف
شره، فهو أدعى إلى قبوله الموعظة. وأعلى المراتب
اليد، فيكسر آلات الباطل ويريق المسكر بنفسه أو
يأمر من يفعله، وينزع المغصوب، ويرده إلى
أصحابه بنفسه، فإذا انتهى الأمر بذلك إلى شهر
السلاح ربط الأمر بالسلطان.
وقد فصل الغزالي في الإِحياء مراتب الأمر والنهي
(١) إحياء علوم الدين ٣١٢/٢، والآداب الشرعية ١٨٣/١،
١٨٦، والزواجر ٢/ ١٦١، والفتاوى الهندية ٥/ ٣٥٣، وجواهر
الإكليل ١/ ٢٥١، والخطاب ٣٤٨/٣، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ٢٤١
(٢) حديث: ((من رأى منكم منكرا ... )) أخرجه مسلم ١/ ٦٩ ط
الحلبي.
- ٢٥٠ -

الأمر بالمعروف ٦ - ٧
وقسمها إلى سبع مراتب، تنظر في مصطلح
(حسبة).
هذا ويجب قتال المقيمين على المعاصي
الموبقات، المصرّين عليها المجهاهرين بها على كل
أحد من الناس إذا لم يرتدعوا - وهذا بالنسبة للإِمام
- لأننا مأمورون بوجوب التغيير عليهم، والنكير بما
أمكن:باليد، فإذا لم يستطع فلينكر بلسانه، وذلك
إذا رجا أنه أن أنكر عليهم بالقول أن يزولوا عنه
ویترکوه، فإن خاف على نفسه أو علی عضومن
أعضائه، أنکر بقلبه. فلو قدر واحد بالید وآخرون
باللسان تعين على الأول، إلا أر يكون التأثير
باللسان أقرب، أو أنه يتأثر به ظاهرا وباطنا، في
حين لا يتأثر بذي اليد إلا ظاهرا فقط، فيتعين على
ذي اللسان حينئذ.
٦ - ولا يسقط الإِنكار بالقلب عن المكلف باليد أو
اللسان أصلا، إذ هو كراهة المعصية، وهو واجب
على كل مكلف، فإن عجز المكلف عن الإنكار
باللسان وقدر على التعبيس والهجر والنظر شزرا
لزمه، ولا يكفيه إنکار القلب، فإن خاف على
نفسه أنكر بالقلب واجتنب صاحب المعصية. قال
ابن مسعود رضي الله عنه: جاهدوا الكفار
بأيديكم فإن لم تستطعوا إلا أن تكفهروا في
وجوههم فافعلوا. (١)
أخذ الأجر على القيام بالأمر بالمعروف والنهي عن
المنکر:
٧ - الأصل أن کل طاعة لا يجوز الاستثجار عليها،
(١) الزواجر ٢/ ١٦١، وإحياء علوم الدين ٢/ ٣١٩، وأحكام
القرآن للجصاص ٣٢/٢، والفتاوى الهندية ٣٥٣/٥، وجواهر
الإكليل ١/ ٢٥١
كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والأذان والحج
وتعليم القرآن والجهاد. وهورأي للحنفية ومذهب
الإِمام أحمد،(١) لما روي عن عثمان بن أبي العاص
قال: ((إن آخر ما عهد إليّ النبي # أن اتخذ مؤذنا
لا يأخذ على أذانه أجرا)»(٢) وما رواه عبادة بن
الصامت قال: علمت ناسا من أهل الصفة القرآن
والكتابة، فاهدی إليّ رجل منهم قوسا، قلت:
قوس ولیس بمال، أتقلدها في سبيل الله، فذكرت
ذلك للنبي #* فقال: ((إن كنتَ تحب أن تطوق
طوقا من نار فاقبلها)،(٣)
وأجاز الشافعي ومالك ومتأخرو الحنفية
ذلك، (٤) وهو رواية عن أحمد، وقال به أبو قلابة
وأبو ثور وابن المنذر، ((لأن رسول الله و * زوج
رجلا بما معه من القرآن))(٥) وجعل ذلك يقوم مقام
المهر. وقد روي عن رسول الله ير أنه قال: ((أحق
(١) ابن عابدين ٣٤/٥، والبدائع ١٨٤/٤، ١٩١، والمغني
١٣٤/٦، ١٣٦، ١٣٨
(٢) حديث: ((عثمان بن أبي العاص ... )) أخرجه الترمذي
(٤٠٩/١ - ٤١٠ ط الحلبي). وأخرجه أحمد (٢١/٤ ط الميمنية)
وإسناده صحيح.
(٣) حديث عبادة بن الصامت ((إن كنت تحب أن تطوق طوقا من نار
فاقبلها)). أخرجه أبو داود (٣/ ٧٠٢ ط عزت عبيد دعاس) وهو
ثابت لكثرة طرقه. (التخليص لابن حجر ٧/٤، ٨ ط شركة
الطباعة الفنية المتحدة بمصر)
(٤) الشرح الصغير، وحاشية الصاوي عليه ٤/ ١٠، ٣٤، ونهاية
المحتاج ٢٨٩/٥، ٢٩٠، والمغني ٣٩/٦، ١٤٠، وكشف
الحقائق ٢/ ١٥٧، والمهذب ٤٠٥/١
(٥) حديث («زوّج رسول الله# رجلا بما معه من القرآن ... )).
أخرجه البخاري (الفتح ٢٠٥/٩ ط السلفية)، ومسلم
(١٠٤١/٢ ط الحلبي).
- ٢٥١ -

الأمر بالمعروف ٧، أمرد ١ - ٤
ما أخذتم عليه أجرا كتاب الله))(١)
علی أن المحتسب المعینّ یفرض له کفایته من
بيت المال، كما يفرض للقضاة وأصحاب
الولايات، بخلاف المتطوع لأنه غير متفرغ
لذلك. (٢) (ر: إجارة).
أمرد
التعريف :
١ - الأمرد في اللغة من المَرَد، وهونقاء الخدين من
الشعر، يقال: مَرَدَ الغلام مردا: إذا طَرّ شاربه ولم
تنبت لحیته.(٣)
وفي اصطلاح الفقهاء هو: من لم تنبت لحيته،
ولم يصل إلى أوان إنباتها في غالب الناس(٤)
والظاهر أن طرور الشارب وبلوغه مبلغ الرجال
ليس بقيد، بل هوبيان لغايته، وأن ابتداءه حين
بلوغه سنا تشتهيه النساء.(*)
الألفاظ ذات الصلة :
الأجرد :
٢ - الأجرد في اللغة هو: من لا شعر على جسده،
(١) حديث: ((أحق ما أخذتم عليه أجرا كتاب اله ... )) أخرجه
البخاري (الفتح ١٩٩/١٠ ط السلفية)
(٢) نصاب الاحتساب لعمر بن محمد المعروف بابن عوض الورقة .
مخطوطة المكتبة الأحمدية في حلب.
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، وترتيب القاموس المحيط مادة
امرد»
(٤) البجيرمي ٣٢٤/٣ ط دار المعرفة
(٥) حاشية ابن عابدين ٢٧٣/١
والمرأة جرداء. وفي الاصطلاح: الذي ليس على
وجهه شعر، وقد مضی أوان طلوع لحيته. ويقال له
في اللغة أيضا: ثط وأثط. (١) (ر: أجرد)
أما إذا كان على جميع بدنه شعر فهو: أشعر.(٢)
المراهق :
٣ - إذا قارب الغلام الاحتلام ولم يحتلم فهو
مراهق. فيقال: جارية مراهقة، وغلام مراهق،
ويقال أيضا: جارية راهقة وغلام راهق. (٣)
الأحكام الإجمالية المتعلقة بالأمرد:
أولا : النظر والخلوة :
٤ -إن کان الأمرد غیر صبیح ولا یفتن، فقد نص
الحنفية والشافعية على أنه يأخذ حكم غيره من
الرجال. (٤)
أما إن کان صبیحا حسنا یفتن، وضابطه أن
یکون جمیلا بحسب طبع الناظر ولو کان أسود، لأن
الحسن يختلف باختلاف الطباع(*) فله في هذه
الصورة حالتان :
الأولى : أن يكون النظر والخلوة وغير ذلك من
الأمور المتعلقة بالأمرد بلا قصد الالتذاذ، والناظر
مع ذلك آمن الفتنة، كنظر الرجل إلى ولده أو أخيه
الأمرد الصبيح، فهو في غالب الأحوال لا یکون
(١) الإقناع مع البجيرمي ٣/ ٣٢٤ ط دار المعرفة، ولسان العرب مادة
((قط))، والقليوبي ٣/ ٢١٠
(٢) لسان العرب
(٣) لسان العرب مادة ((رهق))
(٤) ابن عابدين ٢٧٣/١ ط بولاق، والشرواني مع تحفة المحتاج
٢٥٣/٢
(٥) ابن عابدين ٢٧٣/١
- ٢٥٢ -

أمرد ٥-٨
بتلذذ، فهذا مباح ولا إثم فيه عند جمهور الفقهاء.
الثانية : أن يكون ذلك بلذة وشهوة، فالنظر إليه
حرام. (١)
وقد ذكر الحنفية والشافعية أن الأمرد يلحق بالمرأة
في النظر إن كان بشهوة، ولو مع الشك في وجودها،
وحرمة النظر إليه بشهوة أعظم إثما، قالوا: لأن
خشية الفتنة به عند بعض الناس أعظم منها . (٢)
أما الخلوة بالأمرد فهي كالنظر، بل أقرب إلى
المفسدة(٣) حتى رأى الشافعية حرمة خلوة الأمرد
بالأمرد وإن تعدد، أو خلوة الرجل بالأمرد وإن
تعدد. نعم إن لم تكن هناك ريبة فلا تحرم كشارع
ومسجد مطروق. (٤)
ثانيا : مصافحة الأمرد :
٥ - جمهور الفقهاء على حرمة مس ومصافحة الأمرد
الصبيح بقصد التلذذ، وذلك لأن المس بشهوة
عندهم كالنظر بل أقوى وأبلغ منه. (٥)
ويرى الحنفية كراهة مس الأمرد ومصافحته. (٦)
(١) ابن عابدين ٢٧٢/١ - ٢٧٣، والزرقاني ١/ ١٦٧، والبجيرمي
٣٢٣/٣، وكشاف القناع ١٥/٥ - ١٦ ط الرياض.
(٢) ابن عابدين ٢٣٣/٥، والبجيرمي ٣٢٢/٣، وتحفة المحتاج
٧/ ١٩٠ ط دار صادر.
(٣) ابن عابدين ٢٣٣/٥، والبجيرمي ٣٢٤/٣، والمجموع
٢٧٨/٤ ط المنيرية، وكشاف القناع ٥/ ١٢ - ١٥
(٤) القليوبي ٤ / ٥٧
(٥) الزرقاني ١٧٧/١، والبجيرمي ٣٢٤/٣ -٣٢٦، والقليوبي
٢١٣/٣، وفتاوى ابن تيمية ٢٤٣/٢١ ط الرياض، وكشاف
القناع ١٥/٥ - ١٦
(٦) ابن عابدين ١٤٨/١
ثالثا : انتقاض الوضوء بمس الأمرد :
٦ - يرى المالكية، وهو قول للإِمام أحمد أنه ينتقض
الوضوء بلمس الأمرد الصبيح لشهوة. (١) ویری
الشافعية، وهو القول الآخر لأحمد عدم
انتقاضه . (٢)
رابعا : إمامة الأمرد :
٧ - جمهور الفقهاء (الحنفية والشافعية والحنابلة)
على أنه تكره الصلاة خلف الأمرد الصبيح، وذلك
لأنه محل فتنة . (٣)
ولم نجد نصا للمالكية في هذه المسألة.
خامسا : ما يراعى في التعامل مع الأمرد وتطبيبه:
٨ - التعامل مع الأمرد الصبيح من غير المحارم
ينبغي أن يكون مع شيء من الحذر غالبا(٤) ولو في
مقام تعلیمهم وتأديبهم لما فيه من الآفات.
وعند الحاجة إلى معاملة الأمرد للتعليم أو نحوه
ينبغي الاقتصار على قدر الحاجة، وبشرط السلامة
وحفظ قلبه وجوارحه عند التعامل معهم، وحملهم
على الجد والتأدب ومجانبة الانبساط معهم. (٥)
(١) جواهر الاكليل ٢٠/١ ط دار المعرفة، وفتاوى ابن تيمية
٢٤٣/٢١
(٢) تحفة المحتاج ١٢٩/١ ط دار صادر، وفتاوى ابن تيمية
٢٤٣/٢١
(٣) ابن عابدين ٣٧٨/١ ط بولاق، وحاشية الشرواني ٢/ ٢٥٣،
وتصحيح الفروع ٤٧٨/١ ط المنار.
(٤) البجيرمي ٣٢٣/٣ - ٣٢٥، وكشاف القناع ١١٦/٥
(٥) فتاوى ابن تيمية ٢١/ ٢٥٠، والبجيرمي ٣٢٣/٣
- ٢٥٣ -

أمرد ٨، إمساك ١ - ٤
والأصل : أن كل ما كان سببا للفتنة فإنه لا
يجوز، حيث يجب سد الذريعة إلى الفساد إذا لم
يعارضها مصلحة . (١)
إمساك
التعريف :
١ - من معاني الإمساك في اللغة القبض. يقال:
أمسکته بيدي إمساکا: قبضته، ومن معانیه أيضا
الكف يقال: أمسكت عن الأمر: كففت عنه. (٢)
واستعمله الفقهاء أيضا في هذين المعنيين في
مواضع مختلفة، لأن مرادهم بالإِمساك في الجنايات
القبض باليد. فإِذا أمسك رجل آخر فقتله الثالث
يقتل الممسك قصاصا عند المالكية إذا كان الإمساك
بقصد القتل، وعند غيرهم لا يقتل كما سيأتي .
ومرادهم بالإِمساك في الصيام: الكف عن
المفطرات والامتناع عن الأكل والشرب والجماع،
كما صرحوا بذلك. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
الاحتباس :
٢ - الاحتباس لغة: هو المنع من حرية السعي،
(١) القليوبي ٢٩٦/٣، ١٨٣/٤، وابن عابدين ٥/ ٢٥٠ - ٢٥١،
والهندية ٤/ ٥٢٠
(٢) المصباح المنير ولسان العرب مادة (مسك).
(٣) ابن عابدين ٢/ ٨٠، والزيلعي ٣١٣/١، وحاشية الدسوقي
٤ / ٢٤٥، ونهاية المحتاج ٣/ ١٤٧
ويختص بما يحبسه الإِنسان لنفسه. تقول: احتبست
الشيء: إذا اختصصته لنفسك خاصة . (١)
ويطلق الاحتباس عند الفقهاء على تسليم المرأة
نفسها لزوجها، كما قالوا: إن النفقة جزاء
الاحتباس. (٢) كما يطلقون الاحتباس أو الحبس
على الوقف، لما فيه من منع التصرف فيه، وعلى
هذا فالاحتباس أخص من الإِمساك.
الحكم الإجمالي :
يختلف حكم الإِمساك باختلاف الموضوعات
التي ذكر فيها: من الصيام، والصيد، والطلاق،
والقصاص.
أولا : إمساك الصيد :
٣ - يطلق إمساك الصيد على الاصطياد، وعلى
إبقاء الصيد في الید بدلا من إرساله، وقد اتفق
الفقهاء على أن إمساك صيد البر حرام إذا كان في
حالة الإِحرام، أو كان في داخل حدود الحرم.
وكذلك الدلالة والإِشارة إلى الصيد والإِعانة في
قتله، كما هو مبين في مصطلح (إحرام) على
تفصيل في ذلك.
٤ - ويجوز الاصطياد بجوارح السباع والطير،
كالكلب والفهد والبازي والشاهين، ويشترط في
الجارح أن يمسك الصيد على صاحبه. بشرط
کونه معلما .
والإِمساك على صاحبه شرط من شروط كون
الكلب معلما عند الجمهور، فإِنهم صرحوا أن تعليم
(١) لسان العرب مادة: (حبس).
(٢) الهداية للمرغيناني وبهامشه العناية ٣٢١/٣
- ٢٥٤ -

إمساك ٤ - ٦
الكلب هو أنه إذا أرسل اتبع الصيد. وإذا أخذه
أمسکه علی صاحبه. ولا یأکل منه شيئا. حتی لو
أخذ صیدا فأكل منه لا يؤكل عند الجمهور، بدلیل
قوله تعالى: ﴿فكلوا مما أمسكن عليكم﴾(١) إشارة
إلى أن حد تعليم الكلب وماهو في معناه هو
الإِمساك على صاحبه وترك الأكل منه، والكلب
الذي یأکل إنما أمسك على نفسه لا على صاحبه،
فکان فعله مضافا إليه لا إلى المرسل فلا يجوز أكله.
واستدل لذلك بحديث عدي بن حاتم أن النبي
* قال له: ((فإِن أکل فلا تأکل، فإني أخاف أن
یکون إنما أمسك على نفسه)». (٢)
وقال مالك وهو رواية عن أحمد: إن الإِمساك
ليس شرطا في تعليم الحيوان الذي يرسل إلى
الصيد. فالحيوان المعلم هو الذي إذا أرسل أطاع .
وإذا زجر انزجر، لأن التعليم إنما شرط حالة
الاصطياد وهي حالة الاتباع. أما الإِمساك على
صاحبه وترك الأكل فيكونان بعد الفراغ عن
الاصطياد فلا يشترطان. (٣)
وتفصيله في مصطلح (صيد).
(١) سورة المائدة / ٤
(٢) البدائع ٥٢/٥، والقليوبي ٢٤٤/٤، ونهاية المحتاج ١١٤/٨،
والمغني ٨٠٦/١١.
وحديث: ((فإِن أكل فلا تأكل .... )). أخرجه البخاري
ومسلم من حديث عدي بن حاتم مرفوعا بلفظ ((إذا أرسلت
كلابك المعلمة وذكرت اسم الله فكل مما أمسكن عليك وإن
قتلن، إلا أن یأکل الكلب، فإني أخاف أن یکون إنما أمسكه على
نفسه ... ).
(فتح الباري ٦٠٩/٩ ط السلفية، وصحيح مسلم ٣/ ١٥٢٩ ط
عيسى الحلبي).
(٣) ابن عابدين ٥/ ٣٠٠، والشرح الصغير ١٦٢/٢، ونهاية
المحتاج ١١٤/٨، والمغني ١١/ ٦ - ٨
ثانيا : الإمساك في الصيام :
٥ - الإمساك عن الأكل والشرب والجماع بشرائط
مخصوصة هو معنى الصيام عند الفقهاء. وهناك
إمساك لا یعد صوما، لکنه واجب في أحوال منها :
ما إذا أفطر لاعتقاده أن اليوم من شعبان، فتبين أنه
من رمضان، لزمه الإمساك عن جميع المفطرات
لحرمة الشهر،(١) وإن كان لا يحتسب إمساكه هذا
صوما .
كذلك يلزم إمساك بقية اليوم لكل من أفطر في
نهار رمضان والصوم لازم له، كالمفطر بغير عذر،
والمفطر يظن أن الفجر لم يطلع وقد كان طلع، أو
يظن أن الشمس قد غابت ولم تغب، مع وجوب
القضاء عند عامة الفقهاء.
٦ - أما من یباح له الفطر وزال عذره في نهار رمضان
كما لوبلغ الصبي، أو أفاق المجنون، أو أسلم
الكافر، أوصح المريض أو أقام المسافر، أو طهرت
الحائض والنفساء، فالمالكية وكذا الشافعية في
الأصح والحنابلة في رواية على عدم وجوب
الإِمساك عليهم بقية يومهم.
وصرح بعضهم باستحباب إمساكهم لحرمة
الشهر.
(٢)
أما الحنفية والشافعية في قولهم الثاني والحنابلة في
رواية فقد صرحوا بوجوب الإمساك عليهم بقية
يومهم، كما إذا قامت البينة على رؤية هلال
رمضان في أثناء النهار. (٣)
(١) ابن عابدين ١٠٦/٢، وجواهر الإكليل ١٤٥/١، ١٤٦،
والمغني ٧١/٣، ونهاية المحتاج ٨٣/٣
(٢) نفس المراجع .
(٣) ابن عابدين ١٠٦/٢، والشرح الصغير ٦٨٥/١، ونهاية
المحتاج ١٨٤/٣، والمغني ٣/ ٧١
- ٢٥٥ -

إمساك ٧ - ٩
وللفقهاء في صوم يوم الشك خلاف وتفصیل،
لكن المالكية صرحوا بأنه يندب الإمساك عن المفطر
في يوم الشك بقدر ما جرت العادة بالثبوت فيه
ليتحقق الحال. (١)
وللتفصيل في هذه المسائل يرجع إلى مصطلح
(صيام).
ثالثا : الإِمساك في القصاص :
٧ - إن أمسك شخص إنسانا وقتله آخر فلا خلاف
أن القاتل يقتل قصاصا. أما الممسك فإِن لم يعلم
أن الجاني كان يريد القتل فلا قصاص علیه اتفاقا،
لأنه متسبب والقاتل مباشر، والقاعدة الفقهية
تقول: (إذا اجتمع المباشر والمتسبب يضاف الحكم
إلى المباشر).
كذلك إذا كان الإمساك بقصد القتل بحيث
لولا إمساكه له لما أدركه القاتل مع علم الممسك بأن
الجاني قاصد قتله فقتله الثالث فالحنفية والشافعية
على أنه لا يقتص من الممسك، لتقديم المباشر
على المتسبب. (٢)
وقال مالك وهو رواية عن أحمد: يقتص من
الممسك لتسببه كما يقتص من القاتل لمباشرته، لأنه
لو لم يمسكه لما قدر القاتل على قتله، وبإِمساكه
تمكن من قتله، فيكونان شریکین. (٣)
وروي عن أحمد أن من أمسك شخصا ليقتله
الطالب يحبس الممسك حتى يموت. لأنه أمسك
القتيل حتى الموت. (٤)
(١) ابن عابدين ٢/ ٨٧، وجواهر الإكليل ١٤٦/١، ونهاية المحتاج
١٧٣/٣
(٢) البحر الرائق ٨/ ٣٤٥، ونهاية المحتاج ٢٤٤/٧
(٣) الشرح الكبير للدردير ٢٤٥/٤، والمغني ٩/ ٤٧٧، ٤٧٨
(٤) المغني ٩/ ٤٧٨
وتفصيله في مصطلح (قصاص).
رابعا : الإمساك في الطلاق :
٨ - الإمساك من صيغ الرجعة في الطلاق الرجعي
عند الجمهور (الحنفية والحنابلة وهو الأصح عند
الشافعية) فتصح الرجعة بقوله: مسکتك أو
أمسكتك بدون حاجة إلى النية، لأنه ورد به
الكتاب لقوله تعالى: ﴿فأمسكوهن بمعروف﴾(١)
يعني الرجعة . (٢)
وقال المالكية وهو القول الثاني للشافعية: إن
قال: أمسكتها، يكون مراجعا بشرط النية. (٣)
ويصير مراجعا بالإِمساك الفعلي إذا كان بشهوة
عند الحنفية، وهو رواية عن أحمد، وكذلك عند
المالكية إذا اقترن الإمساك بالنية .
وقال الشافعية : لا تحصل الرجعة بفعل كوطء
ومقدماته، لأن ذلك حرم بالطلاق ومقصود الرجعة
حله، فلا تحصل به.
أما الإمساك لغير شهوة فليس برجعة عند عامة
الفقهاء. (٤)
٩ - وذكر الفقهاء أن الطلاق في الحيض طلاق بدعة
لکنه إن حصل وقع، وتستحب مراجعتها عند
الجمهور. وقال مالك: يجبر على الرجعة، لحديث
ابن عمر «مره فليراجعها ثم ليمسكها حتى تطهر
ثم تحيض ثم تطهر ... ))(٥)
2
(١) سورة البقرة / ٢٣١
(٢) ابن عابدين ٥٣٠/٢، والقليوبي ٢/٤، والمغني ٤٨٤/٨
(٣) القليوبي ٢/٤، والشرح الصغير ٢/ ٦٠٦
(٤) البدائع ٣/ ٩٠، والشرح الصغير ٦٠٦/٢، والقليوبي ٤/ ٣،
والمغني ٨/ ٣
(٥) حديث: ((مره فليراجعها .... )) أخرجه البخاري واللفظ له
ومسلم.
=
- ٢٥٦ -

إمساك ٩، إمضاء، إملاك ١ - ٢، أم ١
فإِذا راجعها وجب إمساكها عند عامة الفقهاء
حتی تطهر من الحیض وندب إمساکھا حتی تحیض
حيضة أخرى. (١)
وتفصيله في مصطلح (رجعة).
إمضاء
انظر : إجازة
إملاك
التعريف :
١ - الإِملاك هو: التزويج وعقد النكاح.(٢)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٢ - الإِملاك بمعنى: عقد النكاح، وله مصطلح
خاص به تذکر فیه أحكامه.
ووليمة الإِملاك بمعنى وليمة العقد، فهي سنة
عند الشافعية والحنابلة، (٣) والإِجابة إليها سنة عند
الشافعية، وهو قول ابن قدامة وغيره من
= (فتح الباري ٣٤٥/٩ ط السلفية، وصحيح مسلم ٢/ ٩٣ ط
عيسى الحلبي).
(١) البدائع ٣/ ٩٤، وجواهر الإكليل ٣٣٨/١، والبجيرمي
٤٣١/٣، والمغني ٢٣٩/٨
(٢) لسان العرب المحيط (ملك)، وحاشية الرملي على الروض
٣٢٣/٣ ط اليمنية، والقليوبي ٢٩٤/٣، ٢٩٨ ط مصطفى
الحلي، والجمل على المنهج ٤/ ٢٧٠ ط دار إحياء التراث،
ومطالب أولي النهى ٢٣١/٥، وكشاف القناع ١٦٥/٥ ط
الریاض.
(٣) الجمل على المنهج ٤/ ٢٧١، ومنح الشفا الشافيات شرح
المفردات ص ٢٤٧ ط المكتبة السلفية.
الحنابلة، (١) وقال بعض الحنابلة: إنها مباحة.(٢)
وهل تتعدد مع وليمة الدخول؟ قال الشافعية:
المعتمد أنها واحدة.(٣) ولم نطلع على حكم وليمة
الإملاك عند المالكية والحنفية.
ويتكلم الفقهاء عن الإِملاك في باب الوليمة من
كتاب النكاح، وتفصيله في مصطلح (وليمة).
أمّ
التعريف :
١ - أمّ الشيء في اللغة: أصله، والأم: الوالدة،
والجمع أمهات وأمّات ولکن کثر (أمهات) في
الآدميات و(أمّات) في الحيوان. (٤)
ويقول الفقهاء : إن من ولدت الإِنسان فهي
أمه حقيقة، أما من ولدت من ولده فهي أمه مجازا،
وهو الجدة، وإن علت كأم الأب وأم الأم. (٥)
ومن أرضعت إنسانا ولم تلده فهي أمه من
الرضاع.(٦)
الحکم الإجمالي :
للأم أحكام خاصة في الفقه الإسلامي تفصيلها
فيمايلي :
(١) القليوبي ٣/ ٢٩٥، ومنح الشفا الشافیات ص ٢٤٨
(٢) منح الشفا الشافیات ص ٢٤٨
(٣) الجمل ٤/ ٢٧٠
(٤) لسان العرب، والمصباح المنير مادة : (أم).
(٥) مغني المحتاج ٣/ ١٧٤ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٦/ ٥٦٧ ط
الرياض.
(٦) المغني ٦/ ٥٦٨
- ٢٥٧ -

أمّ ٢ - ٤
بر الوالدين :
٢ - ومن الواجب على المسلم بر الوالدين وإن كانا
فاسقین أو کافرین، وتجب طاعتهما في غير
معصية الله تعالى، فإن کانا کافرین فلیصاحبهما في
الدنيا معروفا، ولا يطعهما في كفرولا في معصية الله
تعالى قال سبحانه وتعالى: ﴿وقضى ربك ألا
تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾(١) وقال تعالى:
﴿وإن جاهداك على أن تشرك بي ما ليس لك به
علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا﴾(٢)
وهي أولى من الأب بالبر لقوله تعالى :
﴿ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا حملته أمه وهنا
على وهن وفصاله في عامين﴾(٣) ولأن النبي ◌َّ-
جاءه رجل فقال: يارسول الله من أحق بحسن
صحابتي؟ قال: ((أمك)). قال : ثم من؟
قال: ((أمك)). قال: ثم من؟ قال: ((أمك)). قال:
ثم من؟ قال: ((أبوك))(٤) وعن ابن مسعود رضي الله
عنه قال: سألت رسول الله # أي العمل أفضل؟
قال: ((الصلاة لأول وقتها، وبر الوالدين)). (*)
تحريم الأم :
٣ - أجمعوا على تحريم نكاح الأم النسبية وإن علت
على ابنها لقوله تعالى: ﴿حرمت عليكم
أمهاتكم﴾(٦)
(١) سورة الإسراء / ٢٣
(٢) سورة لقمان / ١٥
(٣) سورة لقمان / ١٤
(٤) حديث: ((أنه جاء رجل إلى رسول الله﴾ فقال: يارسول الله
من أحق بحسن صحابتي ... )) . أخرجه البخاري من حديث
أبي هريرة رضي الله عنه (فتح الباري ٤٠١/١٠ ط السلفية).
(٥) حديث ابن مسعود أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/٢ ط
السلفية).
(٦) سورة النساء / ٢٣
ومثلها الأم من الرضاع لقوله تعالى :
﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾.(١)
النظر إلى الأم والمسافرة بها :
٤ - اتفق الفقهاء على جواز النظر إلى الأم، ولكن
اختلفوا في محل جواز النظر، فذهب الحنفية إلى
جواز النظر من الأم إلى الرأس والوجه والصدر
والساق والعضدين، فلا يجوز النظر إلى الظهر
والبطن والفخذ.
وذهب المالكية إلى أنه ينظر إلى الوجه
والأطراف، فلا يجوز النظر إلى الصدر والظهر
والثدي والساق، وإن لم يلتذ به.
والحنابلة في المعتمد عندهم کالمالکیة إلا أنهم
أجازوا النظر إلى الساق من المحرم، وذهب
الشافعية والقاضي من الحنابلة إلى تحريم النظر من
المحرم إلى مابين السرة والركبة ويحل ماعداه.
واتفق الفقهاء أيضا على أن هذا التحديد في
النظر على اختلاف المذاهب مشروط بعدم النظر
بشهوة، فإِن کان بشهوة حرم.
ويجوز للأم أن تسافر مع ولدها لأنه من أقوى
المحارم لها، لقول النبي قوله: ((لا يحل لامرأة تؤمن
بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس
معها حرمة». (٢)
(١) سورة النساء / ٢٣، وانظر المغني ٦/ ٥٦٧، وبداية المجتهد
٣٢/٢ ط مصطفى الحلبي، ومغني المحتاج ٣/ ١٧٤
(٢) ابن عابدين ٢٣٥/٥، والهداية ٤٣/١ - ٤٤، والدسوقي
٢١٤/١، ومغني المحتاج ١٢٩/٣، ونهاية المحتاج ٦/ ١٨٤،
والمغني ٦/ ٥٥٤ - ٥٥٦، والإنصاف ١٩/٨ - ٢٠
وحديث: ((لا يحل لامرأة .... )) أخرجه البخاري - واللفظ
له - ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه =
- ٢٥٨ -

أم ٥ - ٨
النفقة :
٥ - قال ابن المنذر: أجمع العلماء على وجوب النفقة
للوالدين اللذين لا كسب لهما ولا مال، سواء أكان
الوالدان مسلمين أو كافرين، وسواء أكان الفرع
ذکرا أم أنثى، لقول تعالى: ﴿وصاحبهما في الدنيا
معروفا﴾(١) ولقوله عليه الصلاة والسلام: ((إن
أطيب ما يأكل الرجل من كسبه، وولده من
کسبه». (٢)
وللتفصيل انظر (نفقة).
الحضانة :
٦ - تثبت الحضانة للأم المسلمة اتفاقا مالم يكن
مانع، بل هي أولى من غيرها، وكذا الأم الكتابية
- على خلاف وتفصيل فيها- وتجب عليها الحضانة
إذا تعينت بألا يكون غيرها. (٣)
وللتفصيل : انظر مصطلح (حضانة).
= مرفوعا (فتح الباري ٢/ ٥٦٦ ط السلفية، وصحيح مسلم
٩٧٧/٢ ط عيسى الحلبي).
(١) سورة لقمان / ١٥
(٢) مغني المحتاج ٣/ ٤٤٦ - ٤٤٧، والفواكه الدواني ١٠٥/٢،
ومجمع الأنهر ٤٩٥/١، ونيل المآرب ٢٩٨/٢
وحديث: ((إن أطيب ... )). أخرجه الترمذي والنسائي
وأبو داود وابن ماجة واللفظ له من حديث عائشة رضي الله عنها
مرفوعا. وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال عبدالقادر
الأرناؤوط محقق جامع الأصول: هو حديث حسن.
(تحفة الأحوذي ٥٩١/٤، ٥٩٢ نشر المكتبة السلفية، وسنن
النسائي ٧/ ٢٤٠ ط المطبعة المصرية بالأزهر، وسنن أبي داود
٨٠٠/٣، ٨٠١ ط عزت عبيد دعاس، وسنن ابن ماجة
٧٢٣/٢ ط عيسى الحلبي، وجامع الأصول ١٠/ ٥٧٠).
(٣) ابن عابدين ٦٣٣/٢ - ٦٣٤، والفواكه الدواني ٢/ ١٠١ -
١٠٢، ومغني المحتاج ٤٥٢/٣ وما بعدها، ونيل المآرب ٣٠٧/٢
ومابعدها .
الميراث :
٧ - للأم في الميراث ثلاثة أحوال :
الأول : استحقاق السدس فرضا، وذلك إذا
كان للميت فرع وارث، أو اثنان من الأخوة
والأخوات من أي جهة كانوا.
الثاني : استحقاق ثلث التر کة کلها فرضا،
وذلك عند عدم الفرع الوارث أصلا، وعدم اثنين
فأكثر من الأخوة والأخوات.
الثالث : استحقاق ثلث الباقي من التركة،
وذلك في مسألتين:
أ - أن يكون الورثة زوجا وأما وأبا، فللأم ثلث
الباقي بعد فرض الزوج، وهو يساوي هنا
السدس.
ب - أن يكون الورثة زوجة وأما وأبا، فللأم
ثلث الباقي بعد فرض الزوجة، وهو يساوي هنا
الربع .
وقد سمى الفقهاء هاتين المسألتين بالغراوين أو
العمريتين، لقضاء عمر رضي الله عنه فيهما
بذلك. (١)
الوصية :
٨ - لا يدخل الوالدان والولد في الوصية للأقرباء،
لأنهم يرثون في كل حال، ولا يحجبون، وقد قال
النبى وَله: ((لا وصية لوارث))(٢)
(١) السراجية ص ١٢٧ ط الكردي، والرحبية ص ٣٨، وما بعدها ط
صبيح.
(٢) اللباب في شرح الكتاب ٣٠٧/٣، والشرح الصغير على أقرب
المسالك ٥٩٢/٤، ومنهاج الطالبين ص ٩١ ط مصطفى الحلبي .=
- ٢٥٩ -

أم ٩ - ١١
الولاية :
٩ - يرى جمهور الفقهاء أنه لا ولاية للأم على مال
الصغیر، لأن الولاية ثبتت بالشرع فلم تثبت للأم
كولاية النكاح، لكن يجوز أن يوصى إليها فتصير
وصية بالإِيصاء.
وفي رأي للشافعية - خلاف الأصح - وهو قول
ذكره القاضي والشيخ تقي الدين بن تيمية من
الحنابلة تكون لها الولایة بعد الأب والجد، لأنها
أكثر شفقة على الابن.
وکذلك لا ولاية لها في النكاح عند الجمهور لأن
المرأة لا تملك تزويج نفسها ولا غيرها، لقول النبي
*: ((لا تزوج المرأةُ المرأةَ ولا تزوج المرأةُ
نفسها)).(١)
وعند أبي حنيفة وزفر والحسن وهو ظاهر الرواية
= وحديث: ((لا وصية لوارث ... )). أخرجه الترمذي وأبو داود
ضمن حديث طويل، قال الترمذي: هو حديث حسن صحيح،
وذکر ابن حجر طرق الحدیث المختلفة وقال: لا يخلو إسناد كل
منها عن مقال، لکن مجموعها يقتضي أن للحديث أصلا، بل
جنح الشافعي في الأم إلى أن هذا المتن متواتر فقال: وجدنا أهل
الفتيا ومن حفظنا عنهم من أهل العلم بالمغازي من قريش
وغيرهم لا يختلفون في أن النبي # قال عام الفتح: ((لا وصية
لوارث».
(سنن الترمذي ٤/ ٤٣٣ ط استنبول، وسنن أبي داود
٨٢٤/٣ ط عزت عبيد دعاس، وفتح الباري ٣٧٢/٥ طـ
السلفية).
(١) حديث: ((لا تزوج المرأة المرأة ... )) أخرجه ابن ماجة
والدارقطني من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا وفي
إسناده جميل بن الحسن العتكي تكلم فيه عبدان بالكذب ووثقه
آخرون. قال الألباني: هذا إسناد حسن (سنن ابن ماجة
٦٠٦/١ ط عيسى الحلبي، وسنن الدارقطني ١٢٧/٣ ط دار
المحاسن وإرواء الغليل ٢٤٨/٦).
عن أبي يوسف أنه تجوز ولایة الأم في النكاح عند
عدم العصبة. (١)
إقامة الحد والتعزير على الأم :
١٠ - لا يقام حد السرقة على الأم إذا سرقت من
مال ولدها. (٢) ولا تحد حد القذف أيضا إذا قذفت
ولدها، وخلاف الراجح عند المالكية تحد، (٣) وكذا
لا يعزر الوالدان لحقوق الأولاد. (٤)
القصاص :
١١ - لا يقتص للقتيل من قبل أصوله، ومنهم الأم
لحديث رسول الله وله: ((لا يقاد الوالد بولده))(*)
(١) ابن عابدين ٣١٢/٢ ط أولى، والاختيار ٣/ ٩٠ ط دار المعرفة،
والمقنع ٢/ ١٤١ ط السلفية، ونهاية المحتاج ٣٦٣/٤
(٢) القليوبي على المنهاج ١٨٩/٣، واللباب ٩٣/٣، والشرح
الصغير للدردير ٤/ ٤٦٩، وكشف المخدرات ص ٤٧٣ ط
السلفية .
(٣) الدسوقي ٣٢٧/٤، والشرح الصغير للدردير ٤/ ٤٦٧، ومغني
المحتاج ٤ / ١٥٦
(٤) مغني المحتاج ٤/ ١٩١
(٥) حديث: ((لا يقاد الوالد بولده ... )) أخرجه الترمذي واللفظ له
وابن ماجة من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا وله
طريق أخرى عند أحمد، وأخرى عند الدارقطني والبيهقي أصح
منها وقال ابن حجر: صحح البيهقي سنده لأن رواته ثقات،
ورواه أيضا الترمذي وابن ماجة بأسانيد أخرى. قال عبدالحق:
هذه الأحاديث كلها معلولة لا يصح منها شيء. وقال الشافعي:
حفظت عن عدد من أهل العلم لقيتهم: ألا يقتل الوالد بالولد،
وبذلك أقول.
قال البيهقي: طرق هذا الحديث منقطعة، وأكده الشافعي
بأن عددا من أهل العلم يقولون به.
(تحفة الأحوذي ٦٥٦/٤ نشر المكتبة السلفية، وسنن =
- ٢٦٠ -