Indexed OCR Text
Pages 81-100
إقطاع ٢ - ٧
والإِرفاق، يقال استقطع الإِمامَ قطيعة فأقطعه
إياها: أي سأله أن يجعلها له إقطاعا يتملكه
ويستبد به وينفرد، ويقال: أقطع الإِمام الجند
البلد: إذا جعل لهم غلتها رزقا . (١)
وهو كذلك شرعا يطلق على مايقطعه الإمام،
أي يعطيه من الأراضي رقبة أو منفعة لمن ينتفع
به . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - إحياء الموات :
٢ - هو كما عرفه الشافعية بأنه: عمارة الأرض الخربة
التي لا مالك لها ولا ينتفع بها أحد. (٣)
ب - أعطيات السلطان :
٣ - العطاء والعطية: اسم لما يعطى، والجمع
عطايا وأعطية، وجمع الجمع أعطيات. وأعطيات
السلطان: ما يعطيه لأحد من الرعية من بيت المال
مع مراعاة المصلحة العامة.
وعلى هذا قد يكون الإِقطاع عطاء، وقد
ينفصل العطاء، فيكون في الأموال المنقولة
غالبا . (٤)
جـ - الحمى :
٤ - المشروع منه: أن يحمي الإِمام أرضا من
(١) لسان العرب وتاج العروس والمصباح المنير مادة: ((قطع)).
(٢) ابن عابدين ٣٩٢/٣ ط بولاق.
(٣) البجيرمي على الخطيب ٣/ ١٩٢
(٤) لبسان العرب في المادة، والفروق في اللغة ١٦٢، ١٦٥، وابن
عابدين ٥/ ٤١١، والزاهر ص ٢٦٣ فقرة - ٥٦٩
الموات، یمنع الناس رعي ما فيها من الكلأ لتكون
خاصة لبعض المصالح العامة كمواشي الصدقة .
د - الإِرصاد :
٥ - الإِرصاد لغة : الإِعداد، واصطلاحا:
تخصيص الإِمام غلة بعض أراضي بيت المال
لبعض مصارفه. وللتفصيل ينظر مصطلح
(إرصاد).
فالفرق بينه وبين الإِقطاع أن الإِرصاد لا يصير
ملکا للمرصد له، بحيث يتوارثه أولاده أو يتصرفون
فیه کما شاءوا . (١)
الحكم التكليفي :
٦ - الإِقطاع جائز بشروطه، سواء أكان إقطاع
تمليك أم إقطاع إرفاق، ودليل ذلك من السنة أن
النبي صل أقطع الزبير ركض فرسه من موات
النقيع، وكذلك فعل الخلفاء من بعده. (٢)
أنواع الإِقطاع :
الإِقطاع نوعان :
٧ - النوع الأول : إقطاع الإِرفاق (أو الإمتاع أو
الانتفاع).
(١) ابن عابدين ٢٦٦/٣، ٣٩٢ ط بولاق، ولسان العرب والمصباح
في المادة.
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ١٩٠، والأحكام السلطانية لأبي
يعلى ٢١١
وحديث ((أقطع الرسول # الزبير ركض فرسه من موات النقيع))
أخرجه أبوداود (٣/ ٤٥٣ - ط عزت عبید دعاس) وقال ابن حجر
في التلخيص (٦٤/٣ - ط دار المحاسن): فيه العمري الكبيروفيه
ضعف.
- ٨١ -
إقطاع ٨ - ١٠
وهو: إرفاق الناس بمقاعد الأسواق، وأفنية
الشوارع، وحريم الأمصار، ومنازل المسافرين،
ونحو ذلك. (١) وهو على ثلاثة أقسام:
القسم الأول :
٨ - ما يختص الإِرفاق فيه بالصحارى والفلوات.
حيث منازل المسافرين وحلول المياه وذلك ضربان :
(أحدهما): أن يكون لاجتياز السابلة واستراحة
المسافرين فيه. وهذا لا نظر للسلطان فيه لبعده
عنه، والذي يخص السلطان من ذلك إصلاح
عورته وحفظ مياهه، والتخلیة بین الناس وبين
نزوله، ويكون السابق إلى المنزل أحق بحلوله فيه
من المسبوق حتى يرتحل عنه، لقول النبي بَّ ((مُنى
مناُ من سبق)).(٢) فإِن نزلوه سواء، عدل بينهم
نفيا للتنازع.
(والثاني) أن یکون نزوهم للاستیطان، فإن كان
كذلك فللإِمام منعهم أو تركهم حسب مصالح
المسلمين. (٣)
القسم الثاني :
٩ - وهو ما يختص بأفنية الدور والأملاك. ينظر،
فإِن كان الارتفاق مضرا بهم منع اتفاقا، إلا أن
يأذنوا بدخول الضرر عليهم .
(١) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٨٧ ط مصطفى الحلبي،
والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٠٨، والمغني لابن قدامة
٥٧٧/٥ ط الرياض، والدسوقي ٤ /٦٧ ط دار الفكر.
(٢) حديث: ((منی مناخ من سبق)). أخرجه الترمذي (٢٢٨/٣ - ط
الحلبي) وأعله المناوي في الفيض (٦/ ٢٤٤ - ط المكتبة التجارية)
بجهالة أحد رواته .
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٨٧، والمغني ٥/ ٥٧٧
فإن كان غير مضر بهم ففي إباحة ارتفاقهم به
من غير إذن أربابها اتجاهان :
الأول : أن لهم الارتفاق بها وإن لم يأذن
أربابها، لأن الحريم (وهو ما ينتفع به أهل الدور من
أماكن غير مملوكة لأحد) يعتبر مرفقا إذا وصل أهله
إلی حقهم منه ساواهم الناس فيما عداه، وهو قول
للشافعية، ورواية عن أحمد، والزهري، وهو رأي
الحنفية، والمالكية .
الثاني : لا يجوز الارتفاق بحريمهم إلا عن
إذنهم، لأنه تبع لأملاكهم فكانوا به أحق،
وبالتصرف فيه أخص، وهو رأي للشافعية .
والحنابلة .
القسم الثالث :
١٠ - هو ما اختص بأفنية الشوارع والطرقات، فهو
موقوف على نظر السلطان، وفي حكم نظره
وجهان :
أحدهما: أن نظره فيه مقصور على كفهم عن
التعدي، ومنعهم من الإِضرار، والإصلاح بينهم
عند التشاجر.
والثاني : أن نظره فيه نظر مجتهد فيما يراه صالحا،
في إجلاس من يجلس، ومنع من يمنعه، وتقديم
من یقدمه . (١)
(١) ابن عابدين ٥ /٤٧٥، والدسوقي ٤ / ٦٧، ٦٨، والأحكام
السلطانية للماوردي ص ١٧٧، ١٨٨، والأحكام السلطانية لأبي
يعلى ص ٢٠٩، ٢١٠
واللجنة تنبه إلى أن محل هذه التقسيمات والتفصيلات حيث لم
يكن هناك تنظيم من ولي الأمر مراعى فيه المصلحة، وإلا
فالواجب شرعا الالتزام بأمره. لأن طاعته فيما لا إثم فيه واجبة في
كل تصرف منوط بالمصلحة .
- ٨٢ -
إقطاع ١١ - ١٥
النوع الثاني : إقطاع التمليك :
١١ - هو تمليك من الإِمام مجرد عن شائبة العوضية
بإحياء أو غيره. (١)
أقسامه وحكم تلك الأقسام :
١٢ - ينقسم إقطاع التمليك في الأرض المقطعة إلى
ثلاثة أقسام :
موات ، وعامر، ومعادن.
إقطاع الموات :
إقطاع الموات ضربان :
١٣ - الضرب الأول : مالم يزل مواتا من قديم
الدهر، فلم تجر فيه عمارة ولا يثبت عليه ملك،
فهذا جوز للإمام أن یقطعه من یحییه ومن یعمره،
وقد أقطع رسول الله وَير الزبير بن العوام ركض
فرسه من موات النقيع، فأجراه، ثم رمى بسوطه
رغبة في الزيادة، فقال رسول الله وليهو: ((أعطوه
منتھی سوطه)). (٢)
ويمتنع به إقدام غير المقطع على إحيائه ، لأنه
ملك رقبته بالإِقطاع نفسه، خلافا للحنابلة، فإِنهم
ذهبوا إلى أن إقطاع الموات مطلقا لا یفید تملیکا،
لكنه يصير أحق به من غيره، فإِن إحياء ملكه
بالإِحياء لا بالإِقطاع، أما إذا كان الإِقطاع مطلقا،
أو مشكوكا فيه، فإنه يحمل على إقطاع الإِرفاق،
لأنه المحقق. (٣)
(١) الدسوقي ٦٨/٤، والخراج ص ٦٦، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ١٩٠
(٢) حديث: ((أعطوه منتهى سوطه)). سبق تخريجه (ف/ ٦).
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٩٠، والأحكام السلطانية
لأبي يعلى ص ٢١٢، وابن عابدين ٢٦٥/٣، والخراج ص ٦٥=
١٤ - الضرب الثاني من الموات : ماكان عامرا
فخرب، فصار مواتا عاطلا، وذلك نوعان :
(أحدهما) ما كان عاديا (أي قديما، جاهليا) فهو
کالموات الذي لم يثبت فيه عمارة ويجوز إقطاعه. قال
وَ* ((عادي الأرض لله ولرسوله، ثم هي لكم
مني»(١)
(ثانیھما) ما كان إسلامیا جرى عليه ملك
المسلمین، ثم خرب حتى صار مواتا عاطلا، ولا
يعرف له مالك ولا ورثة مالك. قال الشافعية: إنه
مال ضائع يرجع فيه إلى رأي الإِمام مطلقا.
وقال المالكية: يملك بالإِحياء مطلقا، إذا كانت
الأرض غير مقطعة، أما إذا كانت مقطعة فالراجح
عندهم أنها لا تملك بالإِحياء. وقال الحنفية: إن لم
يعرف أربابه ملك بالإِحياء، بشرط إقطاع الإِمام
له، وهو رأي للحنابلة. (٢)
إقطاع العامر
إقطاع العامر ضربان :
١٥ - الضرب الأول : ماتعین مالکه فلا نظر
= ط السلفية القاهرة، وحاشية الدسوقي ٦٨/٤، والمغني
٥٧٩/٥، وحاشية قليوبي ٧٩/٣، وشرح العناية ٤/٩،
ومنتهى الإِيرادات ٥٤٤/١، ٥٤٥، والرهوني ١٠٥/٧،
والهندية ٣٨٦/٥، ونهاية المحتاج ٣٢٨/٥ ط البابي الحلبي.
(١) حديث: ((عادي الأرض لله ولرسوله ثم هي لكم مني)) أخرجه
الشافعي في مسنده (١٣٣/٢ - ط مكتب نشر الثقافة الإسلامية)
وأعله ابن حجر بالإِرسال (التلخيص (٦٢/٣ ط دار المحاسن).
(٢) الفتاوى الهندية ٣٨٦/٥، والرهوني ٥/ ١٠٥ والأحكام
السلطانية للماوردي ص ١٩٠، ١٩١، والأحكام السلطانية لأبي
یعلی ص ٢١٣
- ٨٣ -
إقطاع ١٦ - ١٨
للسلطان في إقطاعه اتفاقا، إلا ما يتعلق بتلك
الأرض من حقوق بيت المال أو المصالح العامة .
وهذا إذا كانت في دار الإِسلام، سواء أكانت لمسلم
أم لذمي. فإِن كانت في دار الحرب التي لا يثبت
للمسلمين عليها يد، فأراد الإِمام إقطاعها عند
الظفر جاز. وقد: ((سأل تميم الداري رسول الله
﴾ أن یقطعه عیون البلد الذي کان منه بالشام قبل
فتحه ففعل)). (١)
١٦ - الضرب الثاني من العامر : مالم يتعين مالكوه
ولم يتميز مستحقوه: فما اصطفاه الإِمام لبيت المال،
وكذلك کل ما دخل بيت المال من أرض اخراج، أو
ما مات عنه أربابه، ولم يستحقه وارث بفرض ولا
تعصیب ففي إقطاعه رأیان :
الأول : عدم الجواز. وهو رأي المالكية
والشافعية والحنابلة، لأنه لا يجوز إقطاع رقبته
لاصطفائه لبيت المال، فكان بذلك ملكا لكافة
المسلمين. فجرى على رقبته حكم الوقف المؤبد.
الثاني: الجواز. وهورأي الحنفية، لأن للإِمام أن
يجيز من بيت المال من له غناء في الإِسلام، ومن
یقوی به على العدو، ويعمل في ذلك بالذي یری
أنه خير للمسلمين وأصلح لأمرهم، والأرض
عندهم بمنزلة المال یصح تمليك رقبتها، كما يعطى
المال حيث ظهرت المصلحة. (٢)
(١) حديث: ((أقطع تميم الداري)) أخرجه أبو عبيد القاسم بن سلام
في الأموال (ص ٢٧٤ - ط المكتبة التجارية الكبرى) وفي إسناده
إرسال.
(٢) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير للدردير ٦٨/٤، والأحكام
السلطانية للماوردي ص ٢٩٢، ٢٩٣، والأحكام السلطانية لأبي
يعلى ص ٢١٥، ٢١٦، والخراج لأبي يوسف ص ٦٣، وابن
عابدین ٣/ ٢٦٥
إقطاع المعادن :
المعادن هي البقاع التي أودعها الله جواهر
الأرض. وهي ضربان: ظاهرة وباطنة .
١٧ - أما الظاهرة : فما كان جوهرها المستودع فيها
بارزا. كمعان الكحل، والملح، والنفط، فهو كالماء
الذي لا يجوز إقطاعه، والناس فیه سواء، یأخذه
من ورد إليه، لما ورد أن أبيض بن حمال استقطع
رسولَ اللهِ وَّ ملح مأرب فأقطعه، فقال الأقرع بن
حابس التميمي: يا رسول الله إني وردت هذا الملح
في الجاهلية، وهو بأرض ليس فيها غيره، من ورده
أخذه وهو مثل الماء العد بالأرض، فاستقال أبيض
قطيعة الملح. فقال: قد أقلتك على أن تجعله مني
صدقة. فقال النبي وهلير: ((هو منك صدقة، وهو
مثل الماء العد، من ورده أخذه))(١)
وهو رأي الحنفية والشافعية والحنابلة.
أما المالكية فقد أجازوا إقطاع الإِمام للمعادن
بغير تمييز بين الباطن والظاهر.
١٨ - وأما المعادن الباطنة: فهي ما كان جوهره
مستکنا فيها، لا يوصل إليه إلا بالعمل، كمعادن
الذهب والفضة والصفر والحديد. فهذه وما أشبهها
معادن باطنة، سواء احتاج المأخوذ منها إلى سبك
وتصفية وتخليص أولم يحتج. وقد أجاز إقطاعها
الحنفية، وهو رأي للشافعية، ومنع ذلك المالكية
والحنابلة، وهو الرأي الراجح للشافعية. (٢)
(١) حديث: (استقطع أبيض بن حمال النبي (8)) أخرجه الشافعي
في الأم (٤/ ٤٢ - شركة الطباعة الفنية) ويحيى بن آدم في الخراج
(ص ١١٠ - ط السلفية) وصححه أحمد شاكر فى التعليق عليه .
(٢) الأحكام للماوردي ص ١٩٧، ١٩٨، والأحكام السلطانية لأبي
يعلى ص ٢١٩، ٢٢٠، وقليوبي ٣/ ٩٤، ٩٥، وابن عابدين
٢٧٩/٥، والخرشي ٢٠٨/٢
- ٨٤ -
إقطاع ١٩ - ٢٢
التصرف في الأراضي الأميرية :
١٩ - يجوز للإِمام أن يدفع الأرض الأميرية
للزراعة، إما بإِقامتهم مقام الملاك في الزراعة
وإعطاء الخراج، أو إجارتها للزراع بقدر الخراج،
وعلى هذا اتفق الأئمة.
وأما إقطاعها أو تمليكها: فمنعه المالكية
والشافعية والحنابلة، لأنه صار ملكا عاما
للمسلمين، وأجازه الحنفية اعتمادا على أن للإِمام
أن يجيز من بيت المال من له غناء في الإسلام، كما
أن له أن يعمل ما يراه خيرا للمسلمين وأصلح،
والأرض عندهم بمنزلة المال. (١)
وعلى هذا فمن يلغي إقطاعها لا يجيز تملیکها،
أو إرثها أو إرث اختصاصها، وإنما منافعها هي التي
تملك فقط. فله إيجارها، وللإِمام إخراجها عنه متى
شاء، غير أنه جرى الرسم في الدولة العثمانية، أن
من مات عن ابن انتقل الاختصاص للابن مجانا،
وإلا فلبيت المال، ولو له بنت أو أخ لأب له أخذها
بالإِجارة الفاسدة. وهذا إذا كانت الأراضي
الأمير ية عامرة، وأما إذا كانت مواتا فإنها تملك
بالإِحیاء، وتؤخذ بالإِقطاع کما سبق، وتورث عنه
إذا مات، ويصح بيعها، وعليه وظيفتها من عشر أو
خراج(٢) وللتفصيل ينظر - (أرض الحوز).
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٦٨/٤، والأحكام
السلطانية للماوردي ص ٢٩٢، ٢٩٣، والأحكام السلطانية لأبي
يعلى ص ٢١٥، ٢١٦، والخراج لأبي يوسف ص ٦٣، وابن
عابدین ٣/ ٢٦٥
(٢) الدر المنتقى ١/ ٦٧١، ٦٧٢، وابن عابدين ٢٥٦/٣، والأحكام
السلطانية لأبي یعلى ص ٢١٨
إقطاع المرافق :
٢٠ - اتفق الفقهاء على أنه لا يجوز للإِمام إقطاع.
المرافق العامة ومالا غنى عنه للمسلمين، وكذلك
أرض الملح والقار ونحوها. وكذلك ما قرب من
العامر، وتعلقت به مصالح المسلمين، من طرق
وسيل ماء ومطرح قمامة وملقى تراب وآلات، فلا
يجوز إقطاعه، بغير خلاف، وكذلك ما تعلقت به
مصالح القرية، كفنائها ومرعى ماشيتها ومحتطبها
وطرقها ومسيل مائها، لا يجوز إقطاعه. (١)
إجارة الإقطاعات وإعارتها :
٢١ - ما أقطعه الإِمام للناس ملکا، أو اشتري من
بيت المال شراء مسوغا، فلا خفاء في جواز إجارته
وإعارته، حیث صار ملكا للأشخاص يتصرفون
فيه تصرف الملاك، ومن أقطعه الإِمام أرضا إقطاع
انتفاع في مقابلة خدمة عامة يؤديها، وبعبارة
الفقهاء: في مقابلة استعداده لما أعد له، فإِن
للمقطع إجارتها وإعارتها، لأنه ملكها ملك منفعة.
وإذا مات المؤجر، أو أخرج الإِمام الأرض
المقطعة منه انفسخت الإِجارة، لانتقال الملك إلى
غير المؤجر. (٢)
استرجاع الإِقطاعات :
٢٢ - إذا أقطع الإِمام أرضا مواتا، وتم إحياؤها، أو
لم تمض المدة المقررة عند الفقهاء للإِحياء، فليس له
(١) قليوبي وعميرة ٨٩/٣، ٩٠، ومطالب أولي النهى ٤ / ١٨٠،
وابن عابدين ٢٧٨/٥، والمغني ٥٦٦/٥، ٥٨٠ ط السعودية.
(٢) ابن عابدين ٢٦٦/٣، وقليوبي وعميرة ٩٢/٣
- ٨٥ -
إقطاع ٢٣ - ٢٥
استرجاع الإقطاع من مقطعه، وكذلك إذا كان
الإِقطاع من بيت المال بشراء مسوغ أو بمقابل، لأنه
في الأول یکون تملیکا بالإِحياء، وفي الثاني يكون
تمليكا بالشراء فلا يجوز إخراجه منه إلا بحقه. (١)
ترك عمارة الأرض المقطعة :
٢٣ - لا يعارض المقطع إذا أهمل أرضه بغير عمارة
قبل طول اندراسها. وقدر الحنفية ذلك بثلاث
سنين، وهورأي للمالكية. وقال الحنفية: إن أحياها
غيره قبل ذلك كانت ملكا للمقطع. وقال المالكية :
إن أحياها عالما بالإِقطاع كانت ملكا للمقطع، وإن
أحياها غير عالم بالإِقطاع، خير المقطع بين أخذها
وإعطاء المحيي نفقة عمارته، وبين تركها للمحيي
والرجوع عليه بقيمة الأرض المحياة. وقال سحنون
من المالكية: لا تخرج عن ملك محييها ولو طال
اندراسها، وإن أعمرها غيره لم تخرج عن ملك
الأول.
ولم يشترط الشافعية والحنابلة مدة معينة،
واعتبر وا القدرة على الإحياء بدلا منها. فإن
مضى زمان يقدر على إحيائها فيه قيل له: إما أن
تحييها فتقر في يدك ، وإما أن ترفع يدك عنها لتعود
إلى حالها قبل الإِقطاع. وقد اعتبر الحنابلة الأعذار
المقبولة مسوغا لبقائها على ملكه بدون إحياء، إلى
أن يزول العذر. واستدل الحنفية بأن عمر رضي الله
عنه جعل أجل الإقطاع الى ثلاث سنين.
(١) المغني ٥٦٩/٥، وابن عابدين ٢٧٨/٥، والتاج والإكليل على
الحطاب ٦/ ١٢، والدسوقي ٦٩/٤، ٧٠، وقليوبي وعميرة
٩١،٩٠/٣
وقال الشافعية: إن التأجيل لا يلزم، وتأجيل
عمر يجوز أن يكون لسبب اقتضاه. (١)
وقف الإقطاعات :
٢٤ - إن وقف الإِقطاع يدور صحة وعدما على
ثبوت الملکیة وعدمه للواقف، فمن أثبتها له بوجه
من الوجوه حكم بصحة وقف الإِقطاع، ومن لم
يثبتها لم يحكم بصحته. على أن للإِمام أن يقف
شيئا من بيت المال على جهة أو شخص معين، مع
أنه لا يملك ما يقفه، إذا كان في ذلك مصلحة. (٢)
الإقطاع بشرط العوض :
٢٥ - الأصل في إقطاع التمليك : أن یکون مجردا
عن العوض، فإِن أقطعه الإِمام على أن عليه كذا
أو كل عام كذا جاز وعمل به، ومحل العوض المأخوذ
بيت مال المسلمين، لا يختص الإِمام به، لعدم
ملكه لما أقطعه، وهو رأي الحنفية والمالكية والحنابلة
ورأي للشافعية، حيث أن للإِمام أن يفعل ما يراه
مصلحة للمسلمين. وهناك رأي للشافعية
بخلافه، وعللوه بأن الإِقطاع عطية وهبة وصلة
وليس بيعا، والأثمان من صفة البيع. (٣)
(١) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢١٣، والأحكام السلطانية
للماوردي ص ٢١٧ ط التوفيقية، والدسوقي ٤ / ٦٦، وابن
عابدین ٢٧٨/٥
(٢) ابن عابدين ٢٦٦، و٣٩٢، وتحفة المحتاج ٢١٤، و٦/ ٢٣٧ ط
دار صادر، والدسوقي ٤/ ٦٨ ط عيسى الحلبي، والمغني ٤٢٧/٥
ط مكتبة القاهرة.
(٣) الخراج لأبي يوسف ص ٦٩، والدسوقي ٤/ ٦٨، والأحكام
السلطانية لأبي يعلى ص ٢١٦، والأحكام السلطانية للماوردي
ص ٢٢٠
- ٨٦ -
أقطع ١ - ٦ ، إفعاء ١
أقطع
التعريف :
١ - الأقطع لغة: مقطوع اليد.(١)
وعند الفقهاء: يستعمل في مقطوع اليد أو
الرجل. (٢) وفي العمل الناقص أو قليل البركة. (٣)
الحكم الإجمالي، ومواطن البحث :
٢ - ((كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم
فھو أقطع))(٤) کما ورد في الحديث.
٣ - والمكلف إن كان مقطوع اليد أو الرجل يسقط
عنه الجهاد إن كان فرض كفاية، لأنه إذا سقط عن
الأعرج فالأقطع أولى، ولأنه يحتاج إلى الرجلين في
المشي، واليدين ليتقي بأحدهما ويضرب
بالأخرى. (٥)
(١) المصباح المنير مادة: ((قطع)).
(٢) حاشية أبي السعود على ملا مسكين ٤١٨/٢ ط جمعية المعارف،
والقليوبي ٢١٦/٤ ط الخلیج، والکافي لابن قدامة ٢٥٢/٣
(٣) الشرح الصغير ٣/١ ط دار المعارف، وشرح الروض ٣/١ ط
الميمنية، ومنار السبيل شرح الدليل ١/ ٥ ط مؤسسة دار السلام.
(٤) المراجع السابقة .
وحديث : ((كل أمر لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو
أقطع). أخرجه عبدالقادر الرهاوي کما في فيض القدير (١٣/٥ -
ط المكتبة التجارية) ونقل المناوي عن ابن حجر أنه قال: فيه
مقال .
(٥) حاشية أبي السعود على ملا مسكين ٤١٨/٢، والدسوقي
١٧٥/٢ نشر دار الفكر، والقليوبي ٢١٦/٤، والكافي لابن
قدامة ٣/ ٢٥٢
ومن الفقهاء من يجعل بعض الأمراض التي
تصيب اليد أو الرجل عذرا يمنع الخروج للقتال
کذلك.
٤ - ومن قطعت يده أو رجله يسقط عنه فرض غسل
العضو المقطوع في الوضوء والغسل (ر: وضوء،
غسل).
٥ - وقطع اليد والرجل صفة نقص في إمام الصلاة،
ولذلك كره بعض الفقهاء إمامته لغيره، ومنهم من
منعها، وتفصيل ذلك في شروط الإمامة . (١)
٦ - وإن قطع الأقطع من غيره عضوا مماثلا للعضو
المقطوع أو غير مماثل ففي ذلك تفصيل ينظر في
(قصاص). وكذلك إذا سرق ففى إقامة الحد عليه
تفصيل: (ر : سرقة).
إقعاء
التعريف :
١ - الإِقعاء عند العرب: إلصاق الألیتین بالأرض،
ونصب الساقين ووضع اليدين على الأرض، وقال
ابن القطاع: أقعى الكلب: جلس على أليتيه
ونصب فخذيه، وأقعى الرجل: جلس تلك
الجلسة . (٢)
وللفقهاء في الإِقعاء تفسيران :
الأول : نحو المعنى اللغوي، وهو اختيار
(١) المغني ١٩٥/٢، والخرشي ٢٧/٢، والزرقاني على خليل
١٨/٨
(٢) المصباح ومختار الصحاح مادة: ((قعي)).
- ٨٧ -
إقعاء ٢
الطحاوي من الحنفية . (١)
والثاني : أن يضع أليتيه على عقبيه، ويضع
يديه على الأرض، وهو اختيار الكرخي من
الحنفية . (٢)
وجلسة الإِقعاء غير التورك والافتراش،
فالافتراش أن يجلس علی کعب يسراه بحیث يلي
ظهرها الأرض وينصب يمناه. (٣) ويخرجها من
تحته، ويجعل بطون أصابعها على الأرض معتمدا
عليها لتكون أطراف أصابعه إلى القبلة . (٤)
والتورك إفضاء ألية وورك وساق الرجل اليسرى
للأرض، ونصب الرجل اليمنى على اليسرى،
وباطن إبهام اليمنى للأرض، فتصير رجلاه معا
من الجانب الأيمن . (٥)
الحكم الإجمالي :
٢ - الإِقعاء بالمعنى الأول مكروه في الصلاة عند أكثر
الفقهاء، (٦) لما روي أن رسول اللّه محلية ((نهى عن
الإِقعاء في الصلاة)). (٧) وعند المالكية: الإِقعاء بهذه
(١) شرح الروض ١/ ١٤٧، والجمل على المنهج ٣٤١/١، وابن
عابدين ١/ ٤٣٢ ط بولاق الأولى، وجواهر الإكليل ١/ ٥٤ نشر
مکة .
(٢) جواهر الإكليل ٥٤/١، والخرشي مع حاشية العدوي ٢٩٣/١
نشر دار صادر، وابن عابدين ٤٣٢/١، وشرح السروض
١٤٧/١، والمغني ١/ ٥٢٤ ط الرياض.
(٣) الجمل على المنهج ٣٨٣/١
(٤) المغني ٥٢٣/١
(٥) جواهر الإكليل ١/ ٥١
(٦) شرح الروض ١٤٧/١، وابن عابدين ٣٥٠/١. والمغني
١/ ٥٢٤
(٧) شرح الروض ١/ ١٤٧.
وحديث نهى عن الإقعاء في الصلاةً أخرجه الحاكم (٢٧٢/١ =
الصورة حرام، ولكن لا تبطل به الصلاة. (١)
وأما الإقعاء بالمعنى الثاني فمكروه أيضا عند
الحنفية، والمالكية، والحنابلة، إلا أن الكراهة
تنزيهية عند الحنفية. (٢)
استدل الحنابلة على هذا الرأي بما رواه الحارث
عن علي قال: قال رسول اللّه بحث: ((لا تُقْعِ بين
السجدتين))(٣)
وعند الشافعية: الإِقعاء بهذه الكيفية بين
السجدتين سنة، ففي مسلم ((الإِقعاء سنة نبينا
(3))(٤) وفسره العلماء بهذا، ونص عليه الشافعي في
البويطي والإِملاء في الجلوس بين السجدتين، (٥)
ونقل عن أحمد بن حنبل أنه قال: لا أفعل ولا
أعيب من فعله، وقال: العبادلة كانوا يفعلونه. (٦)
أما الإِقعاء في الأكل فلا يكره(٧)، روى أنس
= - ط دائرة المعارف العثمانية) وصححه الحاكم ووافقه الذهبي
(١) جواهر الإكليل ٥٤/١، وحاشية الدسوقي والشرح الكبير
٢٣٤/١
(٢) ابن عابدين ٤٣٢/١، وجواهر الإكليل ٥٤/١. والخرشي
٢٩٣/١، والمغني ١/ ٥٢٤
(٣) المغني ١ / ٥٢٤.
وحديث: ((لا تقع بين السجدتين)) أخرجه ابن ماجه
(٢٨٩/١ - ط الحلبي) والترمذي (٧٢/٢ - ط الحلبي) وقال
الترمذي: هذا حديث لا نعرفه من حديث علي إلا من حديث أبي
إسحاق عن الحارث عن على، وقد ضعف أهل العلم اخارث
الأعور.
(٤) حديث: ((الإقعاء سنة نبينا وم # أخرجه مسلم (١ ٣٨٠ -٣٨١
- ط الحلبي).
(٥) شرح الروض ١ / ١٤٧
(٦) المغني ١/ ٥٢٤
(٧) دليل الفالحين ٢٣٢/٣ ط مصطفى الحلبي الثالثة
- ٨٨ -
إقعاء ٢ ، أقلف ١ - ٣
رضي الله عنه قال: ((رأيت رسول الله ﴾ جالسا
مقعیا یأكل تمر))(١) .
أقلف
التعريف :
١ - الأقلف: هو الذي لم يختن، (٢) والمرأة قلفاء،
والفقهاء يخصون أحكام الأقلف بالرجل دون
المرأة .
ويقابل الأقلف في المعنى : المختون.
وإزالة القلفة من الأقلف تسمى ختانا في
الرجل، وخفضا في المرأة.
حکمه التكليفي :
٢ - اتفق الفقهاء على أن إزالة القلفة من الأقلف
من سنن الفطرة، لتضافر الأحاديث على ذلك،
ومنها قوله مثل: ((الفطرة خمس: الختان،
والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر،
ونتف الإِبط)). (٣) كما سيأتي تفصيل ذلك في
(ختان).
وذهب الشافعية وأحمد بن حنبل إلى أن الختان
(١) عن أنس: ((رأيت رسول الله { ﴾ جالسا مقعيا يأكل تمرا ... ))
أخرجه مسلم (١٦١٦/٣ - ط الحلبي).
(٢) المصباح المنير، ومواهب الجليل ١٠٥/٢ طبع دار الفكر -
بيروت .
(٣) تحفة الودود في أحكام المولود ص ١١٤ طبع مطبعة الإِمام.
وحديث: ((الفطرة خمس: الختان، والاستحداد، وقص
الشارب ... )) أخرجه مسلم (١/ ٢٢١ - ط الحلبي).
فرض. وهو قول ابن عباس وعلي بن أبي طالب
والشعبي وربيعة الرأي والأوزاعي ويحيى بن سعيد
وغيرهم، وعلى هذا فإِن الأقلف تارك فرض،
ومنهم من ذهب إلى أنه سنة كأبي حنيفة والمالكية،
وهو قول الحسن البصري(١)
٣ - يختص الأقلف ببعض الأحكام :
أ - رد شهادته عند الحنفية إن كان تركه الاختتان
لغير عذر. وهو ما يفهم من مذهبي الشافعية
والحنابلة، لأنهم يقولون بوجوب الاختتان، وترك
الواجب فسق، وشهادة الفاسق مردودة. وذهب
المالكية إلى كراهة شهادته. (٢)
ب - جواز ذبیحة الأقلف وصیده، لأنه لا أثر
للفسق في الذبيحة والصيد، ولذلك فقد ذهب
الجمهور - وهو الصحيح عند الحنابلة - إلى أن
ذبيحة الأقلف وصیده یؤكلان، لأن ذبيحة
النصراني تؤكل فهذا أولى .
وروي عن ابن عباس، وعكرمة وأحمد بن حنبل
أن ذبيحة الأقلف لا تؤكل، وقد بين الفقهاء ذلك
في كتاب الذبائح والصيد. (٣)
(١) انظر: تحفة الودود في أحكام المولود ص ١١٦، وأسنى المطالب
٤ / ١٦٤، والمغني ١/ ٨٥، وأسهل المدارك شرح إرشاد السالك
٣٦٤/٣ ط الثانية عيسى البابي الحلبي، والثمر الداني للآبي ص
٥٠٠ ط الثانية مصطفى البابي الحلبي، وحاشية ابن عابدين
٤٧٨/٥ طبعة بولاق الأولى.
(٢) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ٣٧٧/٤، وأسهل المدارك
٣٦٤/٣، وأسنى المطالب ٣٣٩/٤، والبجيرمي على الخطيب
٢٩٢/٤، والمغني ٩/ ١٦٥، والإنصاف في مسائل الخلاف
٢٥٦/٢ - ٢٥٧ و٤٤،٤٣/١٢
(٣) ابن عابدين ١٨٩/٥، والتاج والإكليل ٢٠٧/٣، والمجموع
٧٨/٩ نشر المكتبة السلفية، والمغني ٨/ ٥٦٧، وتحفة الودود ص
١٤٣
- ٨٩ -
أقلف ٣، أقل الجمع ١ - ٣
جـ - إذا كان الاختتان - إزالة القلفة - فرضا، أو
سنة، فلو أزاها إنسان بغير إذن صاحبها فلا ضمان
علیه . (١)
د - اتفق الفقهاء على أنه إذا كان هناك حرج في
غسل ما تحت القلفة فلا يطلب تطهيرها دفعا
للحرج.
أما إذا كان تطهيرها ممكنا من غير حرج
فالشافعية والحنابلة يوجبون تطهير ما تحت القلفة في
الغسل والاستنجاء، لأنها واجبة الإِزالة، وما تحتها
له حكم الظاهر.
وذهب الحنفية إلى استحباب غسلها في الغسل
والاستنجاء، (٢) ويفهم من عبارة مواهب الجليل أن
المالكية لا يرون وجوب غسل ما تحت القلفة. (٣)
هـ ـ ذهب الشافعية والحنابلة، وهم من يقولون
بوجوب تطهير ما تحت القلفة، إلى أنه إذا لم يغسل
ما تحتها لا تصح طهارته، وبالتالي لا تصح إمامته.
وأما الحنفية فتصح إمامته عندهم مع الكراهة
التنزيهية، والمالكية يرون جواز إمامة الأقلف،
ولكنهم يرون كراهة تعيينه إماما راتبا، ومع هذا لو
صلى الناس خلفه لم يعيدوا صلاتهم. (٤)
(١) أسنى المطالب ٦٩/١
(٢) حاشية ابن عابدين ١٠٣/١، وأسنى المطالب ٦٩/١، وحاشية
الجمل ١٦١/١، والإنصاف ٢٥٦/٢
(٣) مواهب الجليل ٢/ ١٠٥ - الطبعة الثانية.
(٤) تحفة الودود ص ١١٩، ومواهب الجليل ١٠٥/٢، وجواهر
الإکلیل ١/ ٧٩، والإنصاف في مسائل الخلاف ٢٥٦/٢ - ٢٥٧
أقل الجمع
التعريف :
١ - الجمع في اللغة: تأليف المتفرق، وضم
الشيء بتقريب بعضه من بعض. (١)
وفي اصطلاح النحاة والصرفيين: اسم دل
على جملة آحاد مقصودة بحروف مفرده بتغير
ما . (٢)
وفیما یفیده أقل الجمع من حيث العدد آراء:
أ - رأي النحاة والصرفيين :
٢ - أفاد الرضي في الكافية أنه لا يجوزإطلاق
الجمع على الواحد والاثنين، فلا يقع رجال
على رجل ولا رجلین. ،(٣) وصرح ابن یعیش بأن
القليل الذي جعل القلة له هو الثلاثة فما فوقها
إلى العشرة . (٤)
ب - رأي الأصوليين والفقهاء :
٣ - ذکر الأصولیون الخلاف في أقل عدد تطلق عليه
صيغة الجمع، فجاء في التلويح، ونحوه في مسلم
الثبوت: أن أكثر الصحابة والفقهاء وأئمة اللغة
ذهبوا إلى أن أقل الجمع ثلاثة، فلا يصح الإطلاق
(١) تاج العروس ولسان العرب.
(٢) كشاف اصطلاحات الفنون .
(٣) شرح الكافية ١٧٨/٢ ط استامبول.
(٤) شرح المفصل ٥/ ٩
- ٩٠ -
أقل الجمع ٣ - ٥
على أقل منه إلا مجازا، حتى لوحلف لا يتزوج
نساء لا يحنث بتزوج امرأتين.
وذهب بعضهم كحجة الإِسلام الغزالي،
وسيبويه من النحاة، إلى أن أقل الجمع اثنان
حقيقة، حتى يحنث بتزوج امرأتين.
وقيل : لا يصح للاثنين لا حقيقة ولا مجازا.
وبعد عرض أدلة کل فریق، والرد عليها، يذكر
صاحبا التلويح ومسلم الثبوت أن النزاع ليس في
لفظ الجمع المؤلف من (جمع) وإنما النزاع في
المسمى، أي في الصيغ المسماة به، كرجال
ومسلمين. (٢)
وذکر القرطبي عند تفسير قوله تعالى: ﴿فإن
كان له إخوةٌ فَلَّأَمَّه السُدُسُ﴾(٢) أن أقل الجمع
اثنان، لأن التثنية جمع شيء إلى مثله، واستدل
برأي سيبويه فيما يرويه عن الخليل.
والظاهر أن القرطبي أراد بقوله: إن أقل الجمع
اثنان الميراث لأنه قال بعد ذلك: وممن قال: إن
أقل الجمع ثلاثة - وإن لم يقل به هنا - (يقصد
الميراث) ابن مسعود والشافعي وأبوحنيفة
وغیرهم. (٣)
وبالنظر في أبواب الفقه المختلفة نجد أن أقل
الجمع عند الفقهاء ثلاثة فصاعدا عدا الميراث، (٤)
وسیأتي بیان ذلك.
(١) سورة النساء / ١١
(٢) التلويح على التوضيح ٥٠/١ ط صبيح، ومسلم الثبوت
٢٦٩/١
(٣) تفسير القرطبي ٧٢/٥، ٧٣ ط دار الكتب.
(٤) منتهى الإرادات ٢/ ٥١٤، ٥٦١ ط دار الفكر، والمهذب
٤٥٢/١، ٤٦٤ ط دار المعرفة، ومنح الجليل ٦٧٧/١ ٤١٣/٣
ط النجاح ليبيا، وابن عابدين ١١٢/٣ و٤٦٩/٤ ط بولاق
ـالثة.
ج - رأي الفرضيين :
٤ - الفرضيون - عدا ابن عباس - يعتبرون أن أقل
الجمع اثنان، فقد جاء في العذب الفائض عند
الكلام على ميراث الأم مع الإخوة أن أقل الجمع
اثنان، قال ابن سراقة وقد ورد ذلك في القرآن
الکریم کقوله تعالى : ﴿هذان خَصْمانِ اختصَمُوا
في ربِّهم﴾. (١) يريد اختصما، ثم قال: ومن أهل
اللغة من يجعل الاثنین جمعا حقيقة، وقد حکي عن
الفراء أنه قال: أول الجمع التثنية، وهو الأصل في
اللغة، والاثنان من جنس الإخوة يردان الأم إلى
السدس(٢) وجاء في السراجية أن حكم الاثنين في
الميراث حكم الجماعة، فحكم البنتين والأختين
كحكم البنات والأخوات في استحقاق الثلثین،
فكذا في الحجب. (٣)
وهذا الحكم لم يخالف فیه سوی ابن عباس.
مايتفرع على هذه القاعدة :
أولا - عند الفقهاء :
٥ - يبني الفقهاء أحكامهم على اعتبار أن أقل
الجمع ثلاثة، وهذا فيما يستعمل فيه من المسائل
الفقهية المتفرقة عدا مسائل الميراث، عند جميع
الفقهاء، والوصية كذلك عند الحنفية، فتبنى
الأحكام فيها باعتبار أن أقل الجمع اثنان، وذلك
كما جاء في عباراتهم.
ويجب أن يلاحظ أن المقصود هو الجمع المنكر-
-
(١) سورة الحج / ١٩
(٢) العذب الفائض شرح عمدة الفارض ٥٦/١ ط مصطفى
الحلبي.
(٣) شرح السراجية ص ١٢٩ ط الكردي.
- ٩١ -
أقل الجمع ٦ - ٨
كما سنرى في الأمثلة ۔ إذ هو الذي يتم الحكم
بانطباقه على ثلاثة من أفراده باعتبارها أقل ما
ينطبق عليه .
الأمثلة في غير الميراث :
٦ - أ- في الوصية : من وصى بكفارة أيمان فأقل
مايجب لتنفيذ هذه الوصية أن یکفر عنه ثلاثة أيمان،
لأن الثلاثة أقل الجمع، وهذا عند الجمهور. (١) أما
عند الحنفية فيجب التكفير عن یمینین فصاعدا،
اعتبارا لمعنى الجمع، وأقله اثنان في الوصية،
والوصية أخت الميراث، وفي الميراث أقل الجمع
اثنان. (٢)
ب - في الوقف : من وقف لجماعة أو لجمع من
أقرب الناس إليه صرف ريع الوقف إلى ثلاثة،
لأنها أقل الجمع، فإن لم يبلغ أقرب الناس إليه ثلاثة
یتمم العدد مما بعد الدرجة الأولى. فمثلا: إن كان
لمن وقف ابنان وأولاد ابن، فإنه يخرج من أولاد ابنه
واحد منهم بالقرعة. ويضم للابنين ويعطون
الوقف. (٣)
ج - في الإقرار : لوقال: له عندي دراهم، لزمه
ثلاثة دراهم، لأنه جمع، وأقل الجمع ثلاثة. (٤)
د - في اليمين : من حلف على ترك شيء، أو
علی ألا یکلم غيره أياما أو شهورا أو سنین، منگّرا
(١) منتهى الإرادات ٢/ ٥٦١، والمهذب ٤٦٤/١
(٢) الاختيار ٧٨/٥ ط دار المعرفة، والهداية ٢٥١/٤
(٣) منتهى الإرادات ٢/ ٥١٤، والمهذب ٤٥٢/١
(٤) منح الجليل ٤١٣/٣، والمهذب ٣٤٩/٢، والمنثور في القواعد
للزركشي ١٢/٢ ط الأوقاف بالكويت، وابن عابدين ٤ / ٤٦٩،
٤٧٠، والمغني ٥/ ١٧٤
لفظ الأيام والشهور والسنين لزمه ثلاثة، لأنه أقل
الجمع.(١)
٧ - أما بالنسبة للميراث فتبنى الأحكام فيه باعتبار
أن أقل الجمع اثنان. ويتضح ذلك في میراث الأم
مع الأخوة، فقد أجمع أهل العلم - إلا ما روي عن
ابن عباس - على أن الأخوين (فصاعدا) ذكورا
كانوا أو إناثا يحجبان الأم عن الثلث إلى السدس،
عملا بظاهر قوله تعالى : ﴿فإِن كان له إخوةٌ فلأمّه
السُدُسُ﴾. لأن أقل الجمع هنا اثنان، وقد قال
الزمخشري : لفظ الإِخوة هنا يتناول الأخوين، لأن
الجمع من الاجتماع، وأنه يتحقق باجتماع الاثنين.
ولأن الجمع يذكر بمعنى التثنية كما في قوله تعالى :
﴿فقد صغت قلوبکما﴾(٢) هذا رأي الجمهور.
وخالف في ذلك ابن عباس فجعل الاثنين من
الإِخوة في حكم الواحد ولا يحجب الأم أقل من
ثلاث، لظاهر الآية، وقد وقع الكلام في ذلك بین
عثمان وابن عباس، فقال له عثمان: إن قومك
(يعنى قريشا) حجبوها - يعني الأم - وهم أهل
الفصاحة والبلاغة . (٣)
....... ....
ثانيا - عند الأصوليين :
٨ - ذكر الأصوليون الخلاف في مسمى الجمع،
وهل يطلق على الثلاثة فأكثر، أو يصح أن يطلق
(١) منح الجليل ١/ ٦٧٧ وابن عابدين ٣/ ١١٢
(٢) سورة التحريم / ٤
(٣) شرح السراجية ص ١٢٩، وشرح الرحيبه جـ ٤٠، والعذب
الفائض ٥٦/١، وحاشية البغوي ص ١٩، والقرطبي ٥/ ٧٢،
٧٣ ومنح الجليل ٣/ ٧٠٤ والمهذب ٢٧/٢، والاختيار ٥/ ٩٠
ومنتهى الإرادات ٢/ ٥٨٥
- ٩٢ -
أقل الجمع ٩ ، أقل ماقيل ١ - ٣، اكتحال ١
على الاثنين على نحو ماسبق بيانه.
وهم يذكرون ذلك في معرض الكلام عن العام
وتخصيصه، باعتبار أن الجمع من ألفاظ العموم،
وأن العام إذا كان جمعا مثل الرجال جاز تخصيصه
إلى الثلاثة، تفريعا على أن الثلاثة أقل الجمع،
لأن التخصيص إلى مادون الثلاثة يخرج اللفظ
عن الدلالة على الجمع فيصير نسخا، (١) وتفصيل
هذا ينظر في الملحق الأصولي.
مواطن البحث :
٩ - أقل الجمع يستعمل في المسائل التي يستعمل
فيها الجمع المنكر، كالنذر والأيمان والعتق والطلاق
وغير ذلك.
أقل ما قيل
التعريف :
١ - الأخذ بأقل ما قيل عند الأصوليين أن يختلف
الصحابة في أمر مقدر على أقاويل، فيؤخذ بأقلها،
إذا لم يدل على الزيادة دليل. وذلك مثل اختلافهم
في دية اليهودي هل هي مساوية لدية المسلم، أو
على النصف، أو على الثلث؟ فالقول بأقلها وهو
الثلث - أخذ بأقل ماقيل. (٢)
ويقاربه: الأخذ بأخف ماقيل. والفرق بينهما هو
(١) جمع الجوامع ٣/٢
(٢) إرشاد الفحول ص ٢٤٤ ط م الحلبي
من حيث الكم والكيف.
ويقابله: الأخذ بأكثر ماقيل.
الحكم الإجمالي :
٢ - اختلف الأصوليون في الأخذ بأقل ماقیل، هل
يعتبر دليلا يعتمد في إثبات الحكم؟ فأثبته الإِمام
الشافعي، والباقلاني من المالكية، وقال القاضي
عبد الوهاب منهم: وحكى بعض الأصوليين إجماع
أهل النظر عليه.
ونفاه جماعة، منهم ابن حزم، بل حكى قولا بأنه
يؤخذ بأكثر ماقيل، ليخرج عن عهدة التكليف
بيقين، وكما اختلفوا في الأخذ بالأقل اختلفوا في
الأخذ بالأخف. ومحل تفصيل ذلك الملحق
الأصولي. (١)
مواطن البحث :
٣ - ذكر الأصوليون الأخذ بأقل ماقيل في مبحث
الاستدلال. والاستدلال هنا في اصطلاحهم : ما
كان من الأدلة ليس بنص ولا إجماع ولا قياس. كما
ذكروه في الكلام على الإِجماع لبيان علاقته به. (٢)
اكتحال
التعريف :
١ - الاكتحال لغة: مصدر اكتحل. يقال اكتحل:
(١) المرجع السابق، وفواتح الرحموت ٢٤٢/٢، ٢٥٨
(٢) المرجعين السابقين.
- ٩٣-
اكتحال ٢ - ٦
إذا وضع الکحل في عينه .(١)
وهو في الاصطلاح مستعمل بهذا المعنى.
الحكم الإجمالي :
٢ - استحب الحنابلة والشافعية الاكتحال وترا،
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((من اكتحل
فليوترْ))، (٢) وأجازه مالك في أحد قوليه للرجال،
وكرهه في قوله الآخر للتشبه بالنساء.
أما الحنفية، فقالوا بالجواز إذا لم يقصد به الرجل
الزينة، وأوضح بعض الحنفية أن الممنوع هو التزين
للتکبر، لا بقصد الجمال والوقار.
ولا خلاف في جواز الاكتحال للنساء ولو بقصد
الزينة، وكذلك للرجال بقصد التداوي. (٣)
وللتفصیل ینظر مصطلح (تزين).
الاكتحال بالمتنجس :
٣ -ينبغي أن یکون ما یکتحل به طاهرا حلالا ، أما
الاكتحال بالنجس أو المحرم فهو غير جائز لعموم
النهي عن ذلك. أما إذا كان الاكتحال لضرورة
فقد أجازه الحنفية والشافعية والحنابلة، ومنعه
المالكية . (٤)
(١) المصباح المنير في مادة: ((كحل)).
(٢) حديث: (من اكتحل ... )) أخرجه أبو داود ٣٣/١ ط عزت
عبيد دعاس، وذكر ابن حجر: أن في إسناده جهالة. (التلخيص
الحبير ط شركة الطباعة الفنية).
(٣) الحطاب ٢٦٥/١، وابن عابدين ١١٣/٢، والبجيرمي على
الخطيب ٤ / ٢٩١ ط المعرفة، والمغني ١/ ٩٣ ط الرياض،
والفتاوى الهندية ٣٥٩/٥، والفواكه الدواني ٢/ ٤٤١
(٤) ابن عابدين ١٤٠/١، ٢٠٤، ٢٩٠، ٤٠٢، ٢٤٩/٥، وشرح
البهجة ١٠٤/٥، وقليوبي ١٣٤/٢، ٢٠٣/٤، =
الاكتحال في الإحرام :
٤ - أجاز الحنفية الاكتحال بالإِثمد للمحرم بغير
كراهة مادام بغير طيب، فإذا كان بطيب وفعله مرة
أو مرتین فعليه صدقة، فإن كان أكثر فعليه دم.
ومنعه المالکیة وإن کان من غیر طیب، إلا إذا
كان لضرورة، فإِن اكتحل فعليه الفدية.
وأجازه الشافعية والحنابلة مع الكراهة، واشترط
الحنابلة عدم قصد الزينة به. (١) (ر- إحرام).
الاكتحال في الصوم :
٥ ۔إذا اکتحل الصائم بما يصل إلى جوفه فعند
الحنفية والشافعية ۔ وهو اختیار ابن تیمیة ۔ لا يفسد
صومه، وإن وجد طعمه في حلقه، ولونه في
نخامته، لأنه لم يصل إلى الجوف من منفذ مباشر،
بل بطريق المسام. (٢)
وقال المالكية ، وهو المذهب عند الحنابلة: إنه
يفسد صومه إذا وصل إلى الحلق. (٣)
وللتفصيل ينظر (صوم).
الاكتحال للمعتدة من الوفاة :
٦ -إذا کان الاکتحال بما لا يتزین به عادة فلا بأس
= والبجيرمي على الخطيب ٢٧٦/١، وجواهر الإكليل
٢٩٦/٢، والشرح الصغیر ٥٨/١، والدسوقي ٣٥٣/٤ - ٣٥٤
(١) ابن عابدين ١٦٤/٢، والدسوقي ٦١/٢، وقليوبي ١٣٤/٢،
والمغني ٣٢٧/٣
(٢) فتح القدير ٧٣/٢، وحواشي الشرواني وابن قاسم العبادي على
التحفة ٤٠٢/٣، ٤٠٣، وكشاف القناع ٢٨٦/٢، والنووي
٣١٢/٦
(٣) الخرشي ١٦٢/٢، والتحفة بشرح المنهاج ٤٠٣/٣، والمجموع
٣١٢/٦، والفتاوى لابن تيمية ٢٣٣/٢٥، والإنصاف ٢٩٩/٣
- ٩٤ _
ا کتحال ٧ - ٩، ا کتساب ١ - ٣
به عند الفقهاء ليلا أو نهارا . أما إذا کان مما یتزین به
کالإِثمد، فالأصل عدم جوازه إلا حجة، فإِن
دعت الحاجة إلى ذلك جاز. وصرح المالكية أن
المراد ۔ في هذه الحال - تکتحل ليلا وتغسله نهارا
وجوبا . (١)
الاكتحال للمعتدة من الطلاق :
٧ - اتفق الفقهاء على إباحة الاكتحال للمعتدة من
طلاق رجعي. بل صرح المالكية بأنه یفرض على
زوج المعتدة ثمن الزينة التي تستضر بتركها.
واختلفوا في المعتدة من طلاق بائن. قال
الحنفية، وهو رأي للشافعية والحنابلة: يجب عليها
ترك الاكتحال والزينة، وفي رأي للشافعية
والحنابلة: يستحسن لها ذلك. (٢) أما المالكية
فعندهم الإِباحة مطلقا للمطلقة (ر- عدة).
الاكتحال فى الاعتكاف :
٨ - تكلم الشافعية على الزينة في الاعتكاف
والاكتحال فیه، وصرحوا بأنه لا يضر فيه الاكتحال
ولا الزينة. (٣) وقواعد المذاهب الأخرى لا تنافيه.
(ر- اعتكاف).
الاكتحال في يوم عاشوراء :
٩ - تكلم الحنفية على الاكتحال في يوم عاشوراء
وعلی استحبابه، وأبانوا بأنه لم يرد في ذلك نص
(١) ابن عابدين ٦١٧/٢، والشرح الصغير ٦٨٦/٢، وقليوبي
٥٣/٤، والمغني ٧/ ٥١٧، ٥١٩
(٢) ابن عابدين ٢/ ٥٣٦، والشرح الصغير ٦٨٥/٢، والدسوقي
٥١٠/٢، وقليوبي ٥٢/٤، ٨١، والمغني ٧/ ٥٢٧
(٣) قليوبي ٢/ ٧٧
صحيح، وقال بعضهم: بأنه بدعة. (١)
(ر - بدعة).
اکتساب
التعريف :
١ - الاكتساب: طلب الرزق وتحصيل المال على
العموم. (٢) وأضاف الفقهاء إلى ذلك مايفصح عن
الحكم، فقالوا: الاكتساب هو تحصيل المال بما حل
من الأسباب. (٣)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الكسب :
٢ - يفترق الكسب عن الاكتساب بأن الاكتساب
لا یکون إلا ببذل الجهد، أما الکسب فإنه لا يعني
أكثر من الإِصابة، (٤) يقال: كسب مالا: إذا
أصاب مالا ، سواء كان ذلك ببذل جهد، بأن
اکتسبه بعرق جبينه، أو کسبه من غیر جهد، كما
إذا آل إلیه بمیراث مثلا .
ب - الاحتراف، أو العمل :
٣ - يفترق الاكتساب عن الاحتراف أو العمل
بأنهما من وسائل الاکتساب، ولیسا باکتساب، إذ
(١) ابن عابدين ١١٣/٢
(٢) القاموس المحيط، والمصباح المنير، ولسان العرب مادة ((كسب)).
(٣) المبسوط السرخسي ٣٠/ ٢٤٤ نشر دار المعرفة.
(٤) لسان العرب، ومفردات الراغب الأصبهاني.
- ٩٥ -
اكتساب ٤ - ٦
الاكتساب قد یکون باحتراف حرفة، وقد یکون
بغیر احتراف حرفة، کمن یعمل یوما عند نجار،
ویوما عند حداد، ویوما حمالا ، دون أن يبرع أو
يستقر في عمل.
الحكم التكليفي :
٤ - أ - ذهب الفقهاء إلى أن الاكتساب فرض على
المحتاج إليه إذا كان قادرا علیه، لأنه به يقوم
المكلف بما وجب عليه من التكاليف المالية، من
الإنفاق على النفس والزوجة والأولاد الصغار،
والأبوين المعسرين، والجهاد في سبيل الله (١) وغير
ذلك.
ب - ويفصل ابن مفلح الحنبلي حكم الاكتساب
بحسب أحوال المكتسب، وخلاصة كلامه: یسن
التكسب مع توفر الكفاية للمکتسب، قال
المروزي: سمعت رجلا يقول لأبي عبد الله أحمد
ابن حنبل: إني في كفاية، قال الإِمام أحمد: الزم
السوق تصل به رحمك، وتعود به على نفسك.
ويباح التكسب لزيادة المال والجاه والترفه
والتنعم والتوسعة على العيال، مع سلامة الدين
والعرض والمروءة وبراءة الذمة.
ويجب التکسب على من لا قوت له ولمن تلزمه
نفقته، وعلى من عليه دين أو نذر طاعة أو
كفارة. (٢) وقد فصل الفقهاء ذلك في أبواب النفقة.
ویری الماوردي ۔ الشافعي - في کتابه أدب الدنيا
(١) انظر المبسوط ٢٤٤/٣٠ وما بعدها .. ، ومغني المحتاج ٤٤٨/٣
وجمع الجوامع ٢/ ٤٣٦ طبع البابي الحلبي ١٣٥٦
(٢) الآداب الشرعية ٢٧٨/٣ و٢٨٢ طبع المنار سنة ١٣٤٩
والدين: أن طلب المرء من الکسب قدر کفایته،
والتماسه منه وفق حاجته هو أحمد أحوال الطالبین،
وأعدل مراتب القاصدين. (١)
من لا يكلف الاكتساب :
٥ - أ- لا تكلف المرأة الاكتساب للإنفاق على
نفسها أو على غيرها، وتكون نفقتها إن كانت
فقيرة واجبة على غيرها، سواء كانت متزوجة أم
ليست بذات زوج.
ب - ولا يكلف الصغير الذي ليس بأهل
للكسب الاكتساب، ومن جملة هذه الأهلية القدرة
الجسدية والفكرية التي يفرق فيها بين الحلال
والحرام، لما روي الإِمام مالك في الموطأ عن عثمان
ابن عفان أنه قال: ((لا تكلفوا الصغير الكسب،
فإنه إذا لم يجد سرق)). (٢)
أما الكبير فانه يكلف الاكتساب كما تقدم. (٣)
طرق الاكتساب :
٦ - إذا كان الاكتساب لابد فيه من بذل الجهد -
علی خلاف الکسب الذي قد یکون ببذل الجهد،
وقد یکون بغیر بذل جهد- فإنه لا يكون إلا
بالعمل، وعندئذ يشترط في العمل أن يكون
حلالا ، فلا يجوز الاكتساب بتقديم الخمر
(١) منهاج اليقين بشرح أدب الدنيا والدين ص ٣٧٠
(٢) الموطأ ٢ / ٩٨٠
(٣) الهداية بشرح فتح القدير ٣٧٧/٣ و٣٨٢، والحطاب ٣٣٦/٦
و٣٣٧ طبع ليبيا، وتحفة المحتاج مع الشرواني وابن القاسم
١٠/ ٣٥٤ طبع دار صادر بيروت، والمغني مع الشرح الكبير
٢٦٩/٢ طبع المنار الأولى.
- ٩٦ -
ا کتساب ٦ ، أكدر ية ١ - ٢
لشاربیه، سواء احترف ذلك أم لم يحترفه، کما یکره
الاكتساب عن طريق حرفة وضيعة بقيود وشروط
ذكرت في (احتراف).
أكدرية
التعريف :
١ - الأكدرية هي : إحدى المسائل الملقبات في
الفرائض، وهي زوج، وأم، وجد، وأخت لأب
وأم، أو لأب.
ولقبت هذه المسألة بالأكدرية، لأنها واقعة امرأة
من بني أكدر ماتت وخلفت أولئك الورثة
المذکورین، واشتبه علی زید مذهبه فيها فنسبت
إليها. وقيل: إن شخصا من هذه القبيلة كان
يحسن مذهب زيد في الفرائض، فسأله عبدالملك
ابن مروان عن هذه المسألة فأخطأ في جوابها،
فنسبت إلى قبيلته. وقيل: سميت بذلك لأنها
كدرت على زيد بن ثابت أصوله في التوريث،
وقيل: لأن الجد كدر على الأخت نصيبها، وأهل
العراق يسمونها الغراء، لشهرتها فيما بينهم. (١)
وللعلماء في هذه المسألة ثلاثة مذاهب:
٢ - (أحدها): مذهب زيد بن ثابت رضي الله
(١) المصباح، وترتيب القاموس مادة: ((كدر))، وشرح السراجية ص
١٥٣ ط مصطفى الحلبي، والعذب الفائض ١/ ٩٠، وشرح
الرحبية ص ٨٣ ط صبيح.
عنه، وبه أخذ الشافعية والحنابلة، وهو أن للزوج
النصف، وللأم الثلث، وللجد السدس وللأخت
النصف، ثم يضم نصيب الجد إلى نصيب
الأخت، ویقسم مجموع النصیبین بینهما للذكر مثل
حظ الأنثيين. (١)
أصل المسألة من ستة، وتعول إلى تسعة:
للزوج ثلاثة، وللأم اثنان، وللجد واحد،
وللأخت ثلاثة، ومجموع النصيبين أربعة،
فنقسمها على الجد والأخت للذكر مثل حظ
الأنثيين، وتصح من سبعة وعشرين: للزوج
تسعة، وللأم ستة، وللجد ثمانية، وللأخت
أربعة .
فقد جعل زيد ههنا الأخت ابتداء صاحبة
فرض، كيلا تحرم الميراث بالمرة، وجعلها عصبة
بالآخرة، كيلا يزيد نصيبها على نصيب الجد الذي
هو كالأخ. (٢)
(المذهب الثاني): وهو قول أبي بكر وابن عباس
رضي الله عنهم، حاصله: للزوج النصف، وللأم
الثلث، والسدس الباقي للجد، وتسقط الأخت،
وقد أخذ بهذا أبوحنيفة. (٣)
(المذهب الثالث): وهو قول عمر وابن مسعود،
للزوج النصف، وللأخت النصف، وللأم
السدس، وللجد السدس، وأصلها من ستة وتعول
(١) شرح الرحبية ص ١٥٢، والعذب الفائض ٩٠/١، ٩١،
والمغني ٦/ ٢٢٢ ط الرياض.
(٢) شرح السراجية ص ١٥٢
(٣) شرح الرحبية ص ٨٣
- ٩٧ -
أكدر یة ٣، إكراه ١ - ٢
إلى ثمانية، للزوج ثلاثة، وثلاثة للأخت أيضا
والجد يأخذ سدسا عائلا وهو واحد، وكذا الأم.(١)
وإنما جعلوا للأم السدس كيلا يفضلوها على
الجد.
صلة الأكدرية بغيرها من المسائل الملقبات:
٣ - الأكدرية إن لم يكن فيها زوج فهي الخرقاء،
وإن لم یکن فیها جد کانت المباهلة، وإن لم یکن
فيها أخت كانت إحدى الغراوين، وأحكام هذه
المسائل تذكر في (إرث).
إكراه
التعريف :
١ - قال في لسان العرب: أكرهته، حملته على أمر
هو له کاره - وفي مفردات الراغب نحوه - ومضى
صاحب اللسان يقول: وذكر الله عز وجل الكَرْه
والكُرْه في غير موضع من كتابه العزيز، واختلف
القراء في فتح الكاف وضمها. قال أحمد بن يحيى :
ولا أعلم بين الأحرف التي ضمها هؤلاء وبين التي
فتحوها فرقا في العربية، ولا في سنة تتبع.
وفي المصباح المنير: ((الكَرْه (بالفتح): المشقة،
وبالضم: القهر، وقيل: ((بالفتح)) الإكراه،
و((بالضم)» المشقة. وأكرهته على الأمر إكراها:
حملته عليه قهرا. يقال: فعلته كَرْها ((بالفتح)) أي
إكراها - وعليه قوله تعالى: ﴿طوعا أوكَرْها﴾(١)
فجمع بين الضدين. (٢)
ولخص ذلك كله فقهاؤنا إذ قالوا: الإكراه لغة :
حمل الإِنسان على شيء يكرهه(٣)، يقال: أكرهت
فلانا إكراها: حملته على أمر يكرهه. والگرْه
((بالفتح)) اسم منه (أي اسم مصدر). (٤)
أما الإكراه في اصطلاح الفقهاء فهو: فعل يفعله
المرء بغيره، فینتفي به رضاه، أو يفسد به اختياره.
وعرفه البزدوي بأنه: حمل الغير على أمر يمتنع
عنه بتخويف يقدر الحامل على إيقاعه ويصير الغير
خائفا به . (٥)
أوهو: فعل يوجد من المكرِه (بكسر الراء)
فيحدث في المحل (أي المكرَه بفتح الراء) معنى
يصير به مدفوعا إلى الفعل الذي طلب منه. (٦)
والمعنى المذكور في هذا التعريف، فسروه
بالخوف، (٧) ولو مما يفعله الحكام الظلمة بالمتهمين
کیدا. فإذا كان الدافع هو الحياء مثلا، أو التودد،
فليس بإكراه . (٨)
٢ - والفعل - في جانب المكرِه (بكسر الراء) -
(١) سورة فصلت / ٤١
(٢) لسان العرب والمصباح المنير مادة: ((كره)).
(٣) رد المحتار ٥/ ٨٠
(٤) مجمع الأنهر ٢/ ٤١٢
(٥) كشف الأسرار ١٥٠٣/٤
(٦) الهداية وتكملة فتح القدير ٢٩٢/٧، ٢٩٣، والبدائع
٤٤٧٩/٩ ط الإِمام، ورد المحتار ٥/ ٨٠.
ولو عبروا عن المكره (بالكسر) بالحامل، وعن المكرَه (بالفتح)
بالفاعل أو المحمول، لتجنبوا الدور.
(٧) رد المحتار ٥/ ٨٠
(٨) رد المحتار ٥/ ٨٩، المنحة على تحفة ابن عاصم ٤١/٢
(١) المغني ٢٢٤/٦
- ٩٨ -
إكراه ٣
ليس على ما يتبادر منه من خلاف القول، ولو
إشارة الأخرس، أو مجرد الكتابة، بل هوأعم،
فیشمل التهدید- لأنه من عمل اللسان - ولو مفهوما
بدلالة الحال من مجرد الأمر: كأمر السلطان أو
الأمير، وأمر قاطع الطريق، وأمر الخانق الذي يبدو
منه الإِصرار. (١)
والحنفیة یقولون: أمر السلطان، إکراه- وإن لم
يتوعد - وأمر غيره ليس بإكراه، إلا أن يعلم تضمنه
التهديد بدلالة الحال. (٢)
وغير الحنفية يسوون بين ذوي البطش والسطوة
أيا كانوا، (٣) وصاحب المبسوط نفسه من الحنفية
يقول: إن من عادة المتجبرين الترفع عن التهديد
بالقتل، ولكنهم لا یعاقبون مخالفیهم إلا به . (٤)
٣ - ثم المراد بالفعل المذكور - فعل واقع على المكرَه
(بالفتح) نفسه ۔ ولو کان تهدیدا بأخذ أو حبس ماله
الذي له وقع، لا التافه الذي لا يعتد به، أو تهدیدا
بالفجور بامرأته إن لم يطلقها . (٥) ويستوي التهديد
المقترن بالفعل المهدد به ۔ كما في حديث: (٦) أخذ
عمار بن ياسر، وغطه في الماء ليرتد. والتهديد
المجرد، خلافا لمن لم يعتد بمجرد التهدید، کأبي
(١) البحر الرائق ٨/ ٨٠، ٨٤، ورد المحتار ٥/ ٨٠، وتحفة المحتاج
٧/ ٣٧، والمنحة على تحفة ابن عاصم ٢/ ٤١
(٢) إتحاف الأبصار ص ٤٤٠، والأتاسي على المجلة ٣/ ٥٦١
(٣) قليوبي ١٠١/٤، وفروع ابن مفلح ١٧٦/٣
(٤) المبسوط ٢٤/ ٧٦
(٥) رد المحتار ٥/ ٨٠، وتحفة المحتاج ٧/ ٣٧، والمنحة على تحفة ابن
عاصم ٢/ ٤١، فروع ابن مفلح ١٧٦/٣
(٦) حديث ((أخذ عمار بن ياسر وغطه في الماء ليرتد ... )) أخرجه
ابن سعد في طبقاته (٢٤٩/٣ - ط دار صادر) وإسناده ضعيف
إرساله.
إسحاق المروزي من الشافعية، (١) واعتمده الخرقي
من الحنابلة، تمسکا بحدیث عمار هذا، واستدل
الآخرون بالقیاس حیث لا فرق، وإلا توصل
المعتدون إلی أغراضهم - بالتهديد المجرد- دون
تحمل تبعة، أو هلك الواقع عليهم هذا التهديد إذا
رفضوا الانصياع له، فكان إلقاء بالأيدي في
التهلكة، وكلاهما محذور لا يأتي الشرع بمثله. بل
في الأثر عن عمر - وفيه انقطاع - مايفيد هذا
التعميم: ذلك أن رجلا في عهده تدلی یشتار
(يستخرج) عسلا، فوقفت امرأته على الحبل،
وقالت: طلقني ثلاثا، والا قطعته، فذكرها الله
والإِسلام، فقالت: لتفعلن، أو لأفعلن، فطلقها
ثلاثا. ورفعت القصة إلى عمر، فرأى طلاق
الرجل لغوا، ورد عليه المرأة، (٢) ولذا اعتمد ابن
قدامة عدم الفرق. (٣)
ويتفرع على هذا التفسير أنه لووقع التهديد
بقتل رجل لا یمت إلی المهدد بسبب، إن هو لم یدل
علی مکان شخص بعينه یراد للقتل، فإن هذا لا
يكون إكراها، (٤) حتى لو أنه وقعت الدلالة ممن
طلبت منه، ثم قتل الشخص المذكور، لكان الدال
معينا على هذا القتل عن طواعية إن علم أنه
المقصود - والمعين شريك للقاتل عند أكثر أهل
(١) روضة الطالبين ٥٨/٨
(٢) أثر عمر رضي الله عنه ((أن رجلا تدلى بحبل ليشتار عسلا))
أخرجه البيهقي (٧ - ٣٥٧ - ط دائرة المعارف العثمانية) وقال
ابن حجر: وهو منقطع، لأن قدامة لم يدرك عمر التلخيص
(٢١٦/٣ - ط دار المحاسن).
(٣) المغني ٨/ ٢٦١، والشرح الكبير ٢٤٣/٨، والشوكاني ٢٦٨/٦
(٤) الخرشي ٣/ ١٧٥، والدسوقي ٣٢٨/٢، وقواعد ابن رجب ٣٧
- ٩٩ -
إكراه ٤
العلم، بشرائط خاصة - وذهب أبو الخطاب الحنبلي
إلى أن التهديد في أجنبي إكراه في الأيمان،
واستظهره ابن رجب.(١)
٤ - والفعل، في جانب المكرَه (بفتح الراء)، هو
أيضا أعم من فعل اللسان وغيره، إلا أن أفعال
القلوب لا تقبل الإكراه، فيشمل القول
بلاشك. (٢)
وفيها يسميه فقهاؤنا بالمصادرة في أبواب البيوع
وما إليها، الفعل الذي يطْلُب من المكرَه (بالفتح)
دفع المال وغرامته، لا سبب الحصول عليه من بيع
أو غيره - كاستقراض - فيصح السبب ويلزم (وإن
علم أنه لا مخلص له إلا بسبب معين، إلا أن المكره
(بالكسر) لم يعينه له في إكراهه إياه). ولذا قالوا: إن
الحيلة في جعل السبب مكرها عليه، أن يقول:
المكرَه (بالفتح): من أين أتى بالمال؟ فإِذا عين له
المکره (بالکسر) سببا، کان قال له : بع کذا، أو
عند ابن نجيم اقتصر على الأمر بالبيع دون تعيين
المبيع، وقع هذا السبب المعين تحت طائلة الإِكراه.
ولم يخالف في هذا إلا المالكية - باستثناء ابن كنانة
ومتابعيه - إذ جعلوا السبب أيضا مكرها عليه
بإطلاق. (٣)
ویشمل التهديد بإيذاء الغير، ممن يحبه من وقع
عليه التهديد - على الشرط المعتبر فيما يحصل به
الإكراه من أسبابه المتعددة - بشريطة أن يكون ذلك
(١) قواعد ابن رجب ٣٧
(٢) أشباه السيوطي ٢٠٨، وتيسير التحرير ٣٠٣/٢
(٣) رد المحتار ٨٨/٥، والبحر الرائق ٨/ ٨٠، والمنحة على
العاصمية ٢/ ٤١، وقليوبي على المنهاج ٢/ ١٥٦
المحبوب رحما محرما، أو - كما زاد بعضهم -
زوجة . (١)
والمالكية، وبعض الحنابلة یقیدونه بأن یکون
ولدا وإن نزل، أو والدا وإن علا. والشافعية -
وخرجه صاحب القواعد الأصولية من الحنابلة - لا
يقيدونه إلا بكونه ممن يشق على المكرَه (بالفتح)
إيذاؤه مشقة شديدة كالزوجة، والصديق،
والخادم. ومال إليه بعض الحنابلة. حتى لقد
اعتمد بعض الشافعية أن من الإِكراه ما لوقال
الوالد لولده، أو الولد لوالده (دون غيرهما): طلق
زوجتك، وإلا قتلت نفسي، بخلاف ما لو قال:
وإلا كفرت، لأنه يكفر في الحال. (٢)
وفي التقييد بالولد أو الوالد نظر لا يخفى.
كما إنه يصدق على نحو الإلقاء من شاهق أي:
الإِلجاء بمعناه الحقيقي المنافي للقدرة الممكنة من
الفعل والترك.
والمالکیة ۔ وجاراهم ابن تیمیة ۔ اکتفوا بظن
الضرر من جانب المكره (بالفتح) إن لم يفعل،
وعبارتهم: یکون (أي الإكراه) بخوف مؤلم. (٣)
(١) فتح القدير ٢٩٣/٧، ورد المحتار ٨١/٥، ومجمع الأنهر
٤١٣/٢، والفتاوى الهندية ٥/ ٤١، والتقرير والتحبير ٢٠٦/٢.
(٢) الدسوقي على الشرح الكبير ٣٢٨/٢، ٤٤١/٨، ونهاية
المحتاج ٦/ ٤٣٧، وتحفة المحتاج ٧/ ٣٧، والقليوبي على المنهاج
٣٣٢/٣، والبجيرمي على المنهج ٤/ ٦٤، ومطالب أولي النهى
٣٢٥/٥، والإنصاف ٤٤١/٨
(٣) الدسوقي على الشرح الكبير ٣٦٨/٢، والفروع لابن مفلح
١٧٦/٣
- ١٠٠ -