Indexed OCR Text

Pages 261-280

إعلان ١ - ٦
إعلان
التعريف :
١ - الإعلان : المجاهرة، ويلاحظ فيه قصد
الشيوع والانتشار(١)، والفقهاء يستعملون كلمة
((إعلان)) فيما استعملها فيه أهل اللغة بمعنى
المبالغة في الإظهار.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الإِظهار :
٢ - هو مجرد الابراز بعد الخفاء، وعلى هذا فإن
الفرق بين الإِظهار والإعلان: أن الإِعلان هو
المبالغة في الإِظهار. ومن هنا قالوا: يستحب إعلان
النكاح، ولم يقولوا: إظهاره، لأن إظهاره یکون
بالإِشهاد علیه فحسب.
ب - الإِفشاء :
٣ - يكون الإِفشاء بنشر الخبر من غير مجاهرة ولا
إعلان، وذلك ببثه بین الناس.
جـ - الإعلام :
٤ - الإِعلام : إيصال الخبر مثلا إلى شخص أو
طائفة من الناس، سواء أكان ذلك بالإعلان، أم
بالتحديث من غير إعلان، وعلى هذا فهو يخالف
(١) لسان العرب والمصباح المنير، والمفردات للراغب
الأصبهاني، والنهاية في غريب الحديث (علن - جهر - نشر)
والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري/ ٢٨٠
الإعلان من هذه الناحية، ومن ناحية أخرى فإِنه
لا يلزم من الإعلان الإعلام، فقدت يتم الإعلان
ولا يتم الإِعلام لسفر أو حبس أو نحو ذلك.
د - الإشهاد :
٥ - هو إظهار المشهود عليه للشاهدين مع طلب
الشهادة، وقد لا يظهر لغيرهما، ولذلك لم يكن
الإشهاد إعلانا، لأن الإعلان إظهار للملأ. (١)
ءِ
الحكم الإجمالي :
يختلف الإعلان بحسب الأمر والشخص، فمما
يطلب فيه الإعلان :
أ - إعلان الإِسلام ومبادئه :
٦ - إذا دخل الإِيمان قلب إنسان فعليه أن يعلن
إيمانه بالنطق بالشهادتين، وعلى المسلمين عامة،
والعلماء منهم خاصة، أن يعلنوا مبادىء الإِسلام
وأهدافه وأحكامه، ويدعوا الناس للإيمان بها عملا
بقوله تعالى: (وَلْتكنْ منكم أمةٌ يدعون إلى الخيرِ
ويأمرون بالمعروفِ ويَنْهونَ عن المنكر)(٢) وكما فعل
رسول الله ﴾ عندما أعلن رسالته للناس جميعا:
(يا أيها الناسُ إني رسولُ اللهِ إليكم جميعا). (٣)
وعلى المسلمين أن يعلنوا شعائر الإِسلام
كالأذان، وصلاة الجماعة، وصلاة العيدين،
والحج، والعمرة، ونحو ذلك كما هو مفصل في أبوابه
من كتب الفقه .
(١) مختصر خليل بشرح جواهر الإكليل ٢١٣/٢
(٢) سورة آل عمران / ١٠٤
(٣) سورة الأعراف / ١٥٨
- ٢٦١ -

إعلان ٧ - ١٣
ب - إعلان النكاح :
٧ - جمهور الفقهاء على أن إعلان النكاح
مستحب.(١) وذهب الزهري إلى أنه فرض، حتى
أنه إذا نكح نكاح سر، وأشهد رجلين، وأمرهما
بالكتمان وجب التفريق بين الزوجين، وتعتد
الزوجة، ويكون لها المهر حتى إذا ما انقضت عدتها
وبدا له أن يتزوجها تزوجها وأعلن النكاح. (٢) كما
هو مفصل في كتاب النكاح من كتب الفقه.
جـ - إعلان إقامة الحدود :
٨-إعلان إقامة الحدود واجب، لأنها شرعت رادعة
مانعة، ولا يتحقق ذلك إلا بإِعلانها، وعملا بقوله
تعالى في حد الزنى (وْلْيَشْهَدْ عذابَهما طائفةٌ من
المؤمنين). (٣) وباقي الحدود مثله كما هو مفصل في
کتاب الحدود.
د - الإعلان عن المصالح العامة :
٩ - کل عمل يمكن أن ينال المسلمین منه خير
ويتزاحموا في طلبه، يجب على ولي الأمر الإعلان
عنه لتتاح الفرصة للجميع على قدر متساو،
كالإعلان عن الوظائف، والإعلان عن الأعمال
التي يفرض ولي الأمر الجوائز لمن يقوم بها، كقول
الإِمام: من قتل قتيلا فله سلبه، كما هو مذكور في
کتاب الجهاد من كتب الفقه.
(١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٢٦١ وحاشية قليوبي ٢٩٥/٣، والمغني
٥٣٧/٦
(٢) المدونة ١٩٤/٢ ومواهب الجليل ٣/ ٤٠٧، والخرشي ٣/ ١٦٧،
والدسوقي ٢١٦/٢
(٣) سورة النور / ٢
هـ ـ الإعلان عن موت فلان:
١٠ - يسمى الإعلان عن الموت نعيا، وهو إذا كان
لمجرد الإِخبار جائز، أما إن كان كفعل الجاهلية
بالطواف في المجالس قائلا: أنعي فلانا ويعدد
مفاخره، فإِنه مكروه بالاتفاق، لأنه من نعي
الجاهلية، وتفصيل ذلك في الجنائز. (١)
و - الإعلان للتحذير :
١١ - كل أمر جديد يمكن أن ينال المسلمين منه
ضرر لجهلهم بحاله، وجب على ولي الأمر
إعلانه، كإعلان الحجر على السفيه والمفلس،
ليحذر المسلمون التعامل معهما. (٢) كما فصل ذلك
الفقهاء في كتاب الحجر، وفي باب التفليس.
١٢ - وکل مالا یصح إظهاره لا یصح إعلانه، لأن
الإعلان أشهر من الإِظهار (ر: إظهار).
ما یصح إظهاره ولا يصح إعلانه :
١٣ - هناك أمور يجوز إظهارها، ولكن لا يجوز
إعلانها .
منها : إظهار سبب الجرح للشاهد - لأن الجرح لا
يقبل إلا مفسرا -(٣) فإنه لا يجوز إعلانه لما فيه من
التشهیر .
وإظهار الحزن على الميت، لأنه لا يُملك
إخفاؤه، ولكنه لا يجوز له المبالغة في إظهار هذا
الحزن، أي لا يجوز له إعلانه.
(١) حاشية ابن عابدين ٦٠٢/١ وحاشية قليوبي ٣٤٤/١، والمغني
٢٠ / ٥٧١ ط الرياض.
(٢) أسنى المطالب ١٨٤/٢، وحاشية قليوبي ٢/ ٢٨٥
(٣) أسنى المطالب ٣١٥/٤، والمستصفى ١٥٣/٢
- ٢٦٢ -

إعمار ١ - ٢ ، أعمى، أعوان، أعور، أعيان ١
إعمار
أعمى
انظر : عمى .
التعريف :
١ - يأتي الإعمار بمعنيين:
الأول : مصدر أعمر فلان فلانا: إذا جعله
يعتمر، وفي الحديث أمر النبي ◌َل
عبدالرحمن بن أبي بكر أن يعمر عائشة رضي الله
عنها من التنعيم. (١)
الثاني: أنه نوع من الهبة، فيقولون: أعمر فلان
فلانا داره، أي جعلها له عمره، (٢) وقد ورد في
السنة قوله : #: ((لا عمرى ولا رقبى، فمن أَعْمر
شيئا أو أَرْقبه فهو له حياته ومماته))(٣).
٢ - وقد فصل الفقهاء أحكام العمرى والرقبي على
خلاف بينهم في الأخذ بظاهر الحديث بجعلها
تمليكا، أو تأويله على تفصيل ينظر في: (الهبة،
والعارية) . (٤)
(١) حديث: ((أمر النبي ﴿ عبدالرحمن بن أبي بكر ... )).
أخرجه البخاري من حديث عبدالرحمن بن أبي بكر بلفظ ((أن
النبي # أمره أن يردف عائشة ويعمرها من التنعيم)) (فتح الباري
٦٦/٣ ط السلفية).
(٢) لسان العرب، والقاموس المحيط، والنهاية في غريب الحديث،
ومفردات الراغب الأصفهاني. مادة: (عمر).
(٣) حديث: ((لاعمرى ولا رقبى ... ))
أخرجه النسائي من حديث ابن عمر رضي الله عنه مرفوعا. قال
الشوكاني: الحديث روي من طريق ابن جريج عن عطاء عن
جيب بن أبي ثابت عن ابن عمر، وقد اختلف في سماع جيب عن
ابن عمر فصرح به النسائي، ورجال إسناده ثقات (سنن النسائي
٢٧٣/٦، ونيل الأوطار ١١٨/٦، ١١٩ ط دار الجيل).
(٤) الاختيار ٢/ ١١٢ ط حجازي، ومغني المحتاج ٣٩٨/٢، وبداية
المجتهد ٢/ ٣٦١ مكتبة الكليات الأزهرية، والفروع ٤/ ٦٤١
أعوان
انظر : إعانة .
أعور
انظر : عور .
أعيان
التعريف :
١ - الأعيان في اللغة : جمع عين، والعين لها
إطلاقات عديدة منها :
العين بمعنى المال الحاضر الناض. يقال:
اشتريت بالدين (أي في الذمة) أو بالعين أي المنقود
الحاضر.
وعين الشيء نفسه، يقال أخذت مالي بعينه،
أي نفس مالي.
والعين ماضرب من الدنانير والدراهم(١)
(١) لسان العرب المحيط مادة (عين)، والمغرب، والزاهر، والمصباح
المنير، والتعريفات للجرجاني.
- ٢٦٣ -

أعيان ٢ - ٣، إغاثة، إغارة ١ - ٢
ومنها العين الباصرة، والعين بمعنى الجاسوس.
والإخوة الأعيان هم الإخوة الأشقاء.
ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن هذه المعاني
اللغوية المذكورة، إلا أن أكثر استعمال الفقهاء
للأعيان فيما يقابل الديون، وهي الأموال الحاضرة
نقدا كانت أو غيره، يقال: اشتريت عينا بعين أي
حاضرا بحاضر. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الدّين:
٢ - هو مال حكمي، يثبت في الذمة ببيع أو
استهلاك أو غيرهما، كمقدار من المال في ذمة اخر،
في حین أن العین هي مال منقود حاضر مشخص
عند التعامل.
ب - العرض :
العرض (بسكون الراء) من صنوف الأموال :
ما كان من غير الذهب والفضة اللذين هما ثمن كل
عرض، ويقال:اشتريت من فلان قلما بعشرة،
وعرضت له من حقه ثوبا أي أعطيته إياه بدل ثمن
القلم، فالعرض يقابل العين. (٢)
الأحكام المتعلقة بالأعيان :
٣ - الأعيان بمعنى الذهب والفضة لها أحكام
خاصة يرجع إليها تحت: (ذهب، وفضة، وصرف).
والأعيان بمعنى الذوات تختلف أحكامها باختلاف
هذه الذوات وهي موزعة تحت عناوين متعددة في
(١) المهذب ٢٧٧/١ ط مصطفى الحلبي، ومجلة الأحكام العدلية
م ١٥٩، والزاهر، والقليوبي ٣١١/٤ ط عيسى الحلبي،
والشرح الصغير ٦٣٣/١ ط دار المعارف.
(٢) الزاهر .
أبواب مختلفة كما في (الزكاة، والبيع، والإِجارة،
والرهن، والإتلاف، والضمان) وغيرها.
والإخوة الأعيان ينظر حكمهم تحت عنوان (أخ).
إغاثة
ء
انظر : استغاثة
إغارة
التعريف :
١ - الإغارة لغة: الهجوم على القوم بغتة والإِيقاع
بهم.
ولا يخرج استعمال الفقهاء عن ذلك. ويرادفه
الهجوم. (١)
الحكم الإِجمالي، ومواطن البحث :
٢ - الأصل أنه لا تجوز الإغارة على العدو الكافر
ابتداء قبل عرض الإِسلام عليهم (٢). وقد فصل
ذلك الفقهاء في كتاب الجهاد، كما لا تجوز الإِغارة
على البغاة حتى يبعث إليهم من يسألهم ويكشف
لهم الصواب(٣). وفي ذلك تفصيل بسطه الفقهاء
(١) القاموس المحيط، والمصباح (غور).
(٢) أسنى المطالب ١٨٨/٤، وتبيين الحقائق ٢٤٣/٣، والتاج
والإِکلیل علی خلیل بهامش مواهب الجليل ٣/ ٣٥٠
(٣) المغني ١٠٨/٨، ونهاية المحتاج ٣٨٥/٧، والخرشي على خليل
٦٠/٨
- ٢٦٤ -

إغارة ٢، اغترار، اغتسال، اغتيال، إغراء ١ - ٣
في كتاب البغاة.
وإذا أمر القائد سرية من الجيش بالإِغارة على
العدو، فما غنمته هذه السرية شاركها الجيش في
هذه الغنيمة (١) وقد ذكر ذلك الفقهاء في کتاب
الغنيمة من كتب الفقه.
اغترار
انظر : تغرير .
اغتسال
انظر : غسل .
اغتيال
انظر : غيلة .
إغراء
التعريف :
١ - الإِغراء مصدر أغرى، وأُغري بالشيء: أُولع
(١) المغني ٤٤٢/٨
به، يقال: أغريت الكلب بالصيد، وأغريت بينهم
العداوة .
ولا يخرج الاستعمال الفقهي عن هذا المعنى.(١)
الألفاظ ذات الصلة :
٢ - التحريض هو: الحث على الشيء والإحماء
عليه. قال تعالى: (يا أيها النبيُّ حَرِّض المؤمنين
على القِتالٍ). (٢)
فالتحريض لابد له من باعث خارجي، أما
الإِغراء فقد يكون الباعث ذاتيا.
الحكم الإجمالي :
٣ - يختلف حكم الإغراء باختلاف أحواله :
فالإِغراء بالوسيلة الحلال للفعل الحلال جائز،
كإِغراء المطلقة الرجعية زوجها بالتزين له، وتفصيله
في(الطلاق والرجعة) وإغراء الكلب بالصيد،
وتفصيله في(الصيد).
وقد يكون واجبا کإغراء الأب ابنه بحفظ مايقيم
به صلاته من القران، وقد يكون حراما مثل إغراء
المرأة الرجل الأجنبي بالتزين له، أو الخضوع
بالقول لغير الزوج، وكذلك عكسه. (٣)
(١) الصحاح، وتاج العروس، والمصباح مادة (غرى).
(٢) لسان العرب مادة (حرص)، والآية من سورة الأنفال / ٦٥
(٣) ابن عابدين ٣٦٠/١، ٤٠٢، ٥٣٦، ٦٥٢ وقليوبي ٤/ ٧٣،
والمغني ١٨/٧ والرياض، والدسوقي ٢/ ١٠٤ ط دار الفكر،
والحطاب ٢١٧/٣، وكشاف القناع ٢٢٢/٦، والفتاوى الهندية
٤٢١/٥، وفتح القدير ٨/ ١٨٠، والقرطبي ١٤/ ١٧٧ ط دار
الكتب، وروح المعاني ٥/٢٢ ط المنيرية، والفخر الرازي
٢٠٨/٢٥ ط عبدالرحمن محمد.
- ٢٦٥ -

إغلاق ١ - ٦
إغلاق
التعريف :
١ - الإغلاق لغة: مصدر أغلق. يقال: أغلق الباب،
ء
وأغلقه على شيءٍ: أكرهه عليه، ومنه سمي
الغضب إغلاقا .
وذكر الزمخشري في أساس البلاغة: أن من
المجاز إطلاق الإغلاق على الإكراه. (١) ولا يخرج
استعمال الفقهاء عن ذلك.
الحكم الإجمالي :
٢ - الفقهاء يجعلون إغلاق الأبواب والنوافذ مما
تتحقق به الخلوة كإِرخاء الستور. (٢) لما روى زرارة
ابن أوفى قال: قضى الخلفاء الراشدون المهديون
أن من أغلق بابا أو أرخى سترا فقد وجب عليه
المهر. (٣) ويبحث الفقهاء ذلك في کتاب النكاح،
عند كلامهم على المهر، وهل هو مستحق كله
بالخلوة الصحيحة؟
٣ - وورد في السنة مايمنع الأمير من إغلاق بابه
دون حاجات الناس. فقال ◌َّ: ((مامن إمامٍ يُغْلقُ
بابه دون ذوي الحاجة والخلّة والمسكنة إلا أغلق الله
(١) المغرب، والمصباح مادة (غلق)، ومقاييس اللغة، وأساس
البلاغة.
(٢) المغني ٦/ ٧٢٤، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٣٣٨ وما بعدها.
(٣) الأثر في قضاء الخلفاء الراشدین «بأن من أغلق بابا أو أرخى سترا
فقد وجب عليه المهر)». أخرجه عبدالرزاق بإسناده عن زرارة بن
أوفی (مصنف عبدالرزاق ٢٨٨/٦).
أبواب السماء دون خلته وحاجته ومسكنته»(١) وكان
عمربن الخطاب رضي الله عنه يرسل من يخلع
أبواب الأمراء ويحرقها، لئلا يمنع ذو الحاجة من
الدخول عليهم . (٢)
٤ - وورد في السنة أيضا مايوجب إغلاق الأبواب
ليلا، ففي صحيح مسلم من قول رسول الله والتر:
((غطوا الإِناءَ، وأوكوا السقاءَ، وأغلقوا الباب،
وأطفئوا السُّرُجَ، فإِن الشيطان لا يحل سقاء، ولا
يفتح بابا، ولا يكشف إناء)). (٣)
٥ - ويطلق الفقهاء الإغلاق على احتباس الكلام
عند المتكلم، فيقولون: إن أغلق على الإِمام - أي
أُرتج عليه فلم يتكلم - في القراءة في الصلاة، ركع
إن كان قد قرأ القدر المستحب، وهو الظاهر عند
الحنفية، وقيل قدر الفرض. (٤)، وقد فصل الفقهاء
ذلك في كتاب الصلاة عند كلامهم على الفتح
على الإِمام .
وإن أغلق على الخطيب في الخطبة، اقتصر
على ذكر الله ونزل، وقد فصل الفقهاء ذلك في
كتاب الصلاة عند كلامهم على خطبة الجمعة.
٦ - وورد في السنة أن النبي آل﴾ قال: ((لا طلاق ولا
عتاق في إغلاق)) (6) وبناء على هذا الحديث اختلف
(١) حديث: ((ما من إمام ... )) أخرجه الترمذي في الأحكام ((باب
ما جاء في إمام الرعية))، وأخرج أحمد في المسند ٣/ ٤٤١ نحوه.
(٢) المحلى ٩/ ٣٧٠، وکنز العمال ١٤٣/٥
(٣) وحديث: ((غطوا الإِناء .... )) أخرجه مسلم في الأشر بة ((باب
الأمر بتغطية الإِناء وإغلاق الباب)) وأخرج نحوه الإِمام أحمد في
المسند ٤٢٥/٥
(٤) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٨٣
(٥) الطحطاوي على مراقي الفلاح ٢٨٠، وحديث: ((لا طلاق
.... )) أخرجه البخاري وأبوداود وابن ماجة كلهم في الطلاق،
والإِمام أحمد ٢/ ٢٧٦
-٢٦٦ -

إغلاق ٦ ، إغماء ١ - ٦
الفقهاء في حكم طلاق المكره والسكران والغضبان
(الذي فقد سيطرته على نفسه)، ونحوهم، فأوقع
بعضهم طلاق هؤلاء، ولم يوقعه بعضهم الآخر،
وقد فصل الفقهاء ذلك في كتاب الطلاق، وذكره
شراح الحديث في شرح هذا الحديث الشريف.(١)
إغماء
التعريف :
١ - الإغماء: مصدر ( أُغمي على الرجل ) مبني
للمفعول، والإغماء مرض يزيل القوى ويستر
العقل، وقيل: فتور عارض لا بمخدر يزيل عمل
القوى.
ولا يخرج التعريف الاصطلاحي عن هذا.
الألفاظ ذات الصلة :
أ - النوم :
٢ - عرف الجرجاني النوم بأنه: حالة طبيعية تتعطل
معها القوى مع سلامتها . (٢)
فبينه وبين الإغماء اشتراك واختلاف في تعطل
القوى، ويختلفان في أن الإِغماء من المرض، والنوم
مع السلامة .
ب - العَتّه :
٣ - العته : علة ناشئة عن الذات، توجب خللا في
(١) عمدة القارى شرح صحيح البخاري ٢٠/ ٢٥١
(٢) المصباح، وتعريفات الجرجاني، ومراقي الفلاح ص ٥٠، وابن
عابدين ٩٥/١، ٩٧، والمجموع ٢٥/٢
العقل، فيصير صاحبه مختلط العقل، فیشبه بعض
كلامه كلام العقلاء، وبعضه كلام المجانين،
فالفرق بينه وبين الإغماء: أن الإِغماء مؤقت، والعته
مستمر غالبا، والإِغماء يزيل القوى كلها، والعته
يضعف القوى المدركة .
جـ ـ الجنون :
٤ - الجنون: مرض يزيل العقل، ويزيد القوى
غالبا، والفرق بينه وبين الإِغماء أن الجنون يسلب
العقل بخلاف الإغماء فإنه يجعل من وقع به مغلوبا
لا مسلوب العقل. (١)
وهناك ألفاظ أخرى ذات صلة بالإِغماء،
كالسكر والصرع والغشي، تنظر في مواطنها من
أصول الفقه عند الكلام على عوارض الأهلية،
ويتكلم عنها الفقهاء في نواقض الوضوء والجنايات،
والطلاق والبيع ونحوه من العقود. (٢)
أثر الإغماء في الأهلية :
٥ - الإغماء لا يؤثر في أهلية الوجوب لأن مناطها
الإِنسانية، أما أهلية الأداء فإنه ينافيها ، لأن
مدارها العقل،وهو مغلوب على عقله، وتفصيله في
الملحق الأصولي.
أثر الإغماء في العبادات البدنية:
أ - في الوضوء والتيمم :
٦ - أجمع الفقهاء على أن الإِغماء ناقض للوضوء
قياسا على النوم، بل هو أولى، لأن النائم إذا أوقظ
استيقظ بخلاف المغمی علیه.
(١) مراقي الفلاح ص ٥٠، وابن عابدين ١/ ٩٧
(٢) حاشية ابن عابدين ٢/ ٤٢٧
- ٢٦٧ -

إغماء ٧ - ٩
ونص الفقهاء على أن كل ما يبطل الوضوء
ببطل التيمم. (١)
ب - أثر الإِغماء في سقوط الصلاة:
٧ - ذهب المالكية والشافعية، وهو قول عند
الحنابلة، إلى أن المغمى عليه لا يلزمه قضاء
الصلاة إلا أن یفیق في جزء من وقتها، مستدلین بأن
أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سألت رسول الله
وَل عن الرجل يغمى عليه فيترك الصلاة، فقال
وَل: ((ليس من ذلك قضاء، إلا أن يغمى عليه
فیفیق في وقتها فيصلیها)). (٢)
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : إن أغمى عليه
خمس صلوات قضاها، وإن زادت سقط فرض
القضاء في الكل، لأن ذلك يدخل في التكرار
فأسقط القضاء كالجنون، وقال محمد: يسقط القضاء
إذا صارت الصلوات ستا ودخل في السابعة، لأن
ذلك هو الذي يحصل به التكرار.
لكن أبا حنيفة وأبا يوسف أقاما الوقت مقام
الصلوات تيسيرا فتعتبر الزيادة بالساعات.
وذهب الحنابلة في المشهور عندهم إلى أن
المغمى عليه يقضي جميع الصلوات التي كانت في
حال إغمائه، مستدلين بما روي أن عمارا غشي عليه
أیاما لا يصلي، ثم استفاق بعد ثلاث، فقال (أي
عمار): هل صليت؟ فقالوا : ما صليت منذ
ثلاث، فقال: أعطوني وضوءا فتوضأ ثم صلى
(١) المغني ٢٧٢/١، وابن عابدين ١٦٩/١، والدسوقي ١٥٨/١
(٢) حديث: سألت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها رسول الله الآثار
عن الرجل يغمى عليه ... )) أخرجه الدارقطني ٢/ ٨٢ ط شركة
الطباعة الفنية والبيهقي ٣٨٨/١ ط دائرة المعارف العثمانية وأعله
البيهقي بضعف أحد رواته.
تلك الليلة. وروى أبو مجلز أن سمرة بن جندب
قال: المغمى عليه يترك الصلاة يصلي مع كل
صلاة صلاة مثلها قال: قال عمران: زعم، ولكن
ليصلهن جميعا، وروى الأثرم هذين الحديثين في
سننه وهذا فعل الصحابة وقولهم، ولا يعرف لهم
مخالف فكان إجماعا. ولأن الإِغماء لا يسقط فرض
الصيام، ولا يؤثر في استحقاق الولاية على المغمى
علیه فأشبه النوم . (١)
جـ ـ أثر الإِغماء في الصيام :
٨ - أجمع الفقهاء على أن الإغماء لا يسقط قضاء
الصيام، فلو أغمي على شخص جميع الشهر، ثم
أفاق بعد مضيه يلزمه القضاء إن تحقق ذلك، وهو
نادر والنادرلا حكم له، إلا عند الحسن البصري
فإنه يقول: سبب وجوب الأداء لم يتحقق في حقه
لزوال عقله بالإغماء، ووجوب القضاء يبتني على
وجوب الأداء.
واستدل فقهاء المذاهب بأن الإغماء عذر في
تأخير الصوم إلى زواله لا في إسقاطه، لأن سقوطه
يكون بزوال الأهلية أو بالحرج، ولا تزول الأهلية
به ولا يتحقق الحرج به، لأن الحرج إنما يتحقق فيما
يكثر وجوده، وامتداده في حق الصوم نادر، لأنه
مانع من الأكل والشرب. وحياة الإِنسان شهرا
بدون الأكل والشرب لا يتحقق إلا نادرا فلا يصلح
لبناء الحكم عليه.
٩ - ومن نوى الصوم من الليل فأغمي عليه قبل
(١) الدسوقي ١٨٢/١، ١٨٤، ١٨٥، والمجموع ٧/٣، وكشف
الأسرار ٢٨٩/٤، والمغني ١/ ٤٠٠، والإنصاف ١/ ٣٩٠،
والمنهج ٣٢٢/٢
- ٢٦٨ -

إغماء ١٠
طلوع الفجر فلم يفق حتى غربت الشمس، فقد
قال الشافعية والحنابلة : لا يصح صومه لأن الصوم
هو الإِمساك مع النية. قال النبي ◌َّى:ـ،يقول الله
تعالى: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا
أجزي به،يدع طعامه وشرابه من أجلي(١) فأضاف
ترك الطعام والشراب إليه. فإذا كان مغمى عليه
فلا يضاف الإِمساك إليه فلم يجزه. وقال
أبو حنيفة: يصح صومه لأن النية قد صحت
وزوال الاستشعار بعد ذلك لا يمنع صحة الصوم
کالنوم . (٢)
ومن أغمي عليه بعد أن نوى الصيام وأفاق
لحظة في النهار أجزأه الصوم، أي لحظة كانت، اكتفاء
بالنية مع الإفاقة في جزء، لأن الإغماء في الاستيلاء
على العقل فوق النوم ودون الجنون. فلوقيل: إن
المستغرق منه لا يضر لألحق الأقوى بالأضعف. ولو
قيل: إن اللحظة منه تضر كالجنون لألحق الأضعف
بالأقوى فتوسط بين الأمرين. وقيل: إن الإِفاقة في
أي لحظة كافية. وفي قول ثان للشافعية: إن الإغماء
يضر مطلقا قل أو كثر. (٣)
د - أثره في الحج
:
١٠- الإغماء كما تقدم من عوارض الأهلية. فالمغمى
عليه لا يتأتى منه أداء أفعال الحج، ولكن هل يصح
إحرام الغير عنه بدون إذن منه؟ وهل إذا أناب
أحدا تقبل الإِنابة؟
قال المالكية والشافعية والحنابلة: إن المغمى
(١) حديث: ((يقول الله كل عمل ابن آدم له إلا الصوم ... ))
أخرجه البخاري (الفتح ١٠/ ٣٦٩ ط السلفية).
(٢) كشف الأسرار ٢٨١/٤، والمغني ٩٨/٣
(٣) الجمل ٣٣٣/٢
عليه لا يحرم عنه غيره، لأنه ليس بزائل العقل
وبرؤه مرجو على القرب. ولو أیس من برئه بأن زاد
إغماؤه على ثلاثة أيام فعند الشافعية يحرم الولي عنه
في المعتمد، وقاسوا ذلك على أنه ليس لأحد أن
يتصرف في ماله وإن لم يبرأ.
ومن یرجی برؤه لیس لأحد أن ینوب عنه، وإن
فعل لم يجزئه عند الشافعية والحنابلة، لأنه يرجو
القدرة على الحج بنفسه، فلم يكن له الاستنابة ولا
تجزئه إن وقعت، وفارق الميئوس من برئه، لأنه
عاجز على الإطلاق آيس من القدرة على الأصل
فأشبه الميت. (١)
وعند أبي حنيفة أن من أغمي عليه فأهلّ عنه
رفقاؤه جاز. وقال الصاحبان : لا يجوز. ولو أمر
إنسانا بأن يحرم عنه إذا أغمى عليه، أونام فأحرم
المأمور عنه صح بإجماع الحنفية، حتى إذا أفاق أو
استيقظ وأتى بأفعال الحج جاز. استدل الصاحبان
على الأول بأنه لم يحرم بنفسه ولا أذن لغيره به وهذا
لأنه لم يصرح بالإِذن، والدلالة تقف على العلم
وجواز الإِذن به لا يعرفه کثیر من الفقهاء فکیف
يعرفه العوام؟ بخلاف ما لو أمر غيره بذلك صريحا .
ولأبي حنيفة أنه لما عاقد رفقاءه عقد الرفقة فقد
استعان بكل واحد منهم فيما يعجز عن مباشرته
بنفسه، والإِحرام هو المقصود بهذا السفر، فكان
الإذن به ثابتا دلالة، والعلم ثابت نظرا إلى
الدليل، والحكم يدار عليه. (٢)
وعند المالكية أنه لا يصح الإِحرام عن المغمى
(١) المغني ٣/ ٢٢٩، والجمل ٣٧٧/٢، والدسوقي ٤٨/٢
(٢) فتح القدير ٤٠٢/٢، ٤٠٣، والمغني ٤١٦/٣، وكشاف
القناع ٢ /٤٩٤ ط النصر، والقليوبي ١١٤/٢ - ١١٥
- ٢٦٩ -

إغماء ١١ - ١٥
عليه ولو خيف فوات الحج، لأنه مظنة عدم الطول
ثم إن أفاق في زمن يدرك الوقوف فيه أحرم وأدرك
ولا دَمَ عليه في عدم إحرامه من الميقات.
١١ - أما بالنسبة للوقوف بعرفة، فالكل مجمع على
أنه لو أفاق المغمى عليه في زمن الوقوف ولو لحظة
أجزأه. وإن لم يفق من إغمائه إلا بعد الوقوف
فمذهب المالكية والحنابلة إلى أنه فاته الحج في ذلك
العام، ولا عبرة بإحرام أصحابه عنه ووقوفهم في
عرفة . (١) والشافعية قولان في إجزاء وقوف المغمى
علیه أو عدمه.
والحنفية يكتفون بالکینونة في محل الوقوف وزمنه
مع سبق الإِحرام، فوقوف المغمى عليه مجزىء.
أما أثر الإغماء على باقي أعمال الحج فينظر في
الحج.
أثر الإغماء على الزكاة :
١٢ - المغمى عليه بالغ عاقل فتجب في ماله الزكاة،
فإذا أغمي عليه بعد وجوبها فلا يتأتى منه الأداء،
وعلیه إذا أفاق قضاؤها ولو امتد به الإغماء، إذ
امتداده نادر والنادر لا حکم له. (٢)
أثر الإغماء في التصرفات القولية :
١٣ - ذهب الفقهاء إلى أن الإغماء كالنوم بل أشد
منه في فوت الاختيار، لأن النوم يمكن إزالته بالتنبيه
بخلاف الإِغماء. وتبطل عبادات النائم في الطلاق
والإِسلام والردة والبيع والشراء. فبطلانها بالإغماء
أولى .
واستدلوا على عدم وقوع طلاق المغمى عليه
(١) الشرح الكبير ٣/٢ ط دار إحياء التراث العربي.
(٢) كشف الأسرار ٢٨١/٤، وبداية المجتهد ٢٤٥/١
بأحاديث منها قوله : ((كل الطلاق جائز إلا
طلاق المعتوه والمغلوب على عقله)) (١) وقوله الآتى :
((رفع القلم عن ثلاثة، عن النائم حتى يستيقظ،
وعن الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى
يعقل)) (٢)، وقد أجمعوا على أن الرجل إذا طلق في
حال نومه لا طلاق له، والمغمى عليه أشد حالا من
النائم .
وقال الإِمام أحمد في المغمى عليه إذا طلق فلما
أفاق علم أنه کان مغمى عليه وهو ذاکر لذلك قال:
إذا كان ذاكرا لذلك فليس هو مغمى عليه، يجوز
طلاقه، (٣) ومثل ما ذكر كل تصرف قولي.
أثر الإِغماء في عقود المعاوضة :
١٤ - كل تصرف قولي يصدر في حال الإِغماء فهو
باطل، لكن إذا تم التصرف في حال الصحة ثم طرأ
الإغماء لا ينفسخ لتمامه في حال تصح فيها. (٤)
ولا تصح وصية المغمى عليه في حالة الإغماء
المؤقت، ولا المغمى عليه الذي يئس من
إفاقته . (٥)
إغماء ولي النكاح :
١٥ - قال الشافعية : إذا أغمي على ولي النكاح
(١) حديث ((كل الطلاق جائز ... )) أخرجه الترمذي ٤٩٦/٣ ط
الحلبي وقال: هذا حديث لا نعرفه مرفوعا إلا من حدیث بن
عجلان، وعطاء بن عجلان ضعيف، ذاهب الحديث .
(٢) حديث ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) أخرجه الترمذي من
حديث علي رضي الله عنه مرفوعا، وقال: حديث علي حديث
حسن غريب من هذا الوجه (تحفة الأحوذي ٤ / ٦٨٥ - ٦٨٦)
(٣) المنار ٩٥٢، ٩٥٣، وابن عابدين ٤٢٦/٢، والشرح الكبير
٣٦٥/٢، وقليوبي وعميرة ٣٣٢/٣، والمغني ١١٣/٧، ١١٤
(٤) المنار/ ٩٥٣
(٥) قليوبي وعميرة ٣/ ١٥٧
- ٢٧٠ -

إغماء ١٦ - ١٩
الأقرب فننتظر إفاقته إن كانت قريبة كيوم ويومين
وأكثر، لأن من أصول مذهبهم عدم جواز تزويج
الولي الأبعد مع جمع وجود الولي الأقرب، وقيل :
تنتقل الولاية إلى الأبعد.
قالوا : الأحسن في هذا ما قال إمام الحرمين:
إن کانت مدة الإغماء بحیث یعتبر فيها إذن الولي
الغائب ذهابا وإيابا انتظر وإلا قام الحاكم
بالتزويج. قال الزركشي: لأنه إذا زوج الحاكم مع
صحة عبارة الغائب فمع تعذر ذلك بإغمائه
أولی. (١)
إغماء القاضي :
١٦ - صرح الشافعية بأن القاضي إذا أغمي عليه
فإنه ينعزل عن ولاية القضاء، وإذا أفاق لا تعود
ولايته على الأصح، ولا ينفذ قضاؤه فيما حكم فيه
حال إغمائه، وفي مقابل الأصح تعود ولايته إذا
أفاق.
أما غير الشافعية فإنهم لم ينصوا على ذلك
صراحة، إلا أن مفهوم النصوص عندهم تدل على
أن القاضي لا ينعزل بالإغماء، فقد جاء في
ابن عابدين: لو فسق القاضي أو ارتد أو عمي ثم
صلح وأبصر فهو على قضائه.
وفي الشرح الصغير : لا يعزل القاضي إلا
بالكفر فقط.
وفي شرح منتهى الإرادات : يتعين عزل
القاضي مع مرض يمنعه من القضاء لدعاء الحاجة
إلى إقامة غيره. (٢)
(١) قليوبي وعميرة ٢٤٦/٣
(٢) ابن عابدين ٤/ ٣٠٤، والشرح الصغير ٢/ ٣٣١ ط الحلبي،
ومنتهى الإرادات ٤٦٥/٣، وقليوبي وعميرة ٢٩٩/٤
أثر الإغماء في التبرعات :
١٧ - سبق بيان أن التصرفات القولية كلها لا تصح
من المغمی علیه، فلا تصح هبته ولا صدقته ولا
وقفه وما إلى ذلك، لأن المغمى عليه مغلوب العقل
فلا يتوفر فيه شرط صحة التصرف. وهذا بإجماع
الفقهاء، ولأن التصرفات يشترط فيها كمال العقل
والمغمی علیه ليس كذلك.
أثر الإغماء في الجنايات :
١٨ - تقدم أن الإِغماء عارض وقتي تسقط فيه
المؤاخذة وفهم الخطاب، فإن حالة المغمى عليه
هي ستر للعقل ينشأ عنه فقد للوعي وفقد
للاختيار، لذلك كان سببا من أسباب عدم
المؤاخذة بالنسبة لحقوق الله تعالى حسب البيان
السابق .
أما بالنسبة لحقوق العباد فإنها لا تسقط. فإذا
وقعت منه جرائم أخذ بها. فإذا انقلب النائم على
غيره فمات فإنه يعامل معاملة المخطيء وتجب
الدية. وإذا أتلف مال إنسان وهو مغمى عليه
وجب عليه ضمان ما أتلف.
هل يعتبر إغماء المعقود عليه عيبا ؟
١٩ - نص الشافعية على أن الإغماء إذا تبين في
الزوج أو الزوجة عقیب عقد النكاح یبیح لكل من
الزوجين فسخ النكاح إذا قرر الأطباء اليأس من
الإِفاقة، وعلته أن الإِغماء المستديم يمنع من
الاستمتاع المقصود من النكاح.
قال الإِمام النووي : قد أجمعوا على ثبوت
الخيار في البيع بهذه الصفات (الجنون مطبقا أو
متقطعا ... ) ومثله الإغماء الميئوس منه بقول
- ٢٧١ -

إغماء ١٩ - إفاضة ١ - ٤، إفاقة ١.
الأطباء.
وإذا كان الإِغماء الميئوس منه عیبا یفسخ به
النكاح ويرد به المبيع فهو في الإِجارة أولى . هذا
ما ذكره الشافعية، وقواعد غيرهم لا تأباه. (١)
إفاضة
التعريف :
١ - من معاني الإفاضة في اللغة: الكثرة والإِسالة،
یقال:أفاض الإِناء: إذا ملأه حتى فاض، أي كثر
مائه وسال.
ومن معانيها: دفع الناس من المكان، يقال:
أفاض الناس من عرفات: إذا دفعوا منها، وكل
دفعة إفاضة . (٢).
وتأتي في الاصطلاح بهذين المعنيين موافقة
للمعنى اللغوي .
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٢ - تأتي إفاضة الماء بمعنى كثرته مع الإِسالة في
رفع الحدث الأصغر في الوضوء، والحدث الأكبر في
الغسل من الجنابة والحيض والنفاس والموت وعند
الإِسلام، فتكون الإِسالة واجبة والكثرة مندوبة
ما لم يخرج إلى حد السرف، كما تجب في تطهير
النجاسات، مثل إزالة النجاسة عن المكان أو
الجسد أو الثوب، (ر: غسل، وضوء، نجاسة).
(١) قليوبي وعميرة ٣/ ٢٦١
(٢) المصباح المنير ولسان العرب في المادة.
٣ - وتأتي الإِفاضة بالمعنى الثاني، كالإِفاضة من
عرفة ومن مزدلفة، والإِفاضة من منى (ر: حج).
وتكون هذه الإفاضة صحيحة شرعا إذا وافقت
وقتها، وتكون سنة إذا وافقت فعل الرسول ێ،مثل
الإفاضة من عرفة بعد غروب شمس عرفة،
والإِفاضة من مزدلفة بعد صلاة الفجر.
وتكون جائزة مثل الإفاضة من منى في اليوم
الثاني للرمي للمتعجل(١) (ر: حج).
٤ - كما يضاف طواف الركن إلى الإفاضة فیسمی
((طواف الإفاضة)) وحكمه أنه ركن في الحج. (٢)
إفاقة
التعريف :
١ - يقال لغة: أفاق السكران إذا صحا، وأفاق من
مرضه رجعت إليه الصحة، وأفاق عنه النعاس
أقلع. (٣)
وعند الفقهاء تستعمل الإفاقة بمعنى رجوع
عقل الإِنسان إليه بعد غيابه عنه بسبب الجنون، أو
الإغماء، أو السكر، أو النوم. (٤)
(١) الاختيار ٧/١، ١٢، ٣٤، ١٥١ - ١٥٥، والوجيز ١٣/١،
١٨، ١٢٠، ومنتهى الإرادات ١٩/١، والمغني ٩٩/١، ٢١٩
ط المنار، وحاشية الدسوقي ٦٤/١، ٨٥، ١٣٥، ٤٤/٢ -
٤٨ ط الحلبي، والإنصاف ٢٨/٤ - ٣٢، ٤٩، وابن عابدين
١٧٦/٢، ١٧٨، ١٨٥، والجمل ٤٥٨/٢، ٤٧٠
(٢) الدسوقي ٤٦/٢، وابن عابدين ١٨٣/٢، والاختيار ١٥٤/١
(٣) لسان العرب، وترتيب القاموس مادة (فوق).
(٤) ابن عابدين ١٦٤/٣
- ٢٧٢ -

إفاقة ٢ - ٥
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٢ - يتناول الفقهاء الإِفاقة أثناء الكلام عن
الجنون، والإِغماء، والسكر، والنوم، ويبنون على
الإفاقة من هذه العوارض أحكاما منها مايلي:
التطهر عند الإفاقة :
٣ - لا خلاف في انتقاض الوضوء بالجنون أو الإغماء
الأصلي أو العارض، فإِذا أفاق عليه الوضوء للصلاة
ونحوها، وذكر أغلب الفقهاء أنه يستحب اغتسال
المجنون والمغمى عليه إذا أفاقا، (١) قال ابن المنذر:
ثبت أن رسول الله ﴿ اغتسل من الإغماء. (٢)
الصلاة بعد الإفاقة :
٤ - ذهب الجمهور إلى أنه إذا أفاق المجنون
لا يكلف قضاء ما فاته حال جنونه، ووافق الحنفية
الجمهور في الجنون الأصلي (الممتد بعد البلوغ) أما
الجنون العارض فكالإغماء عندهم .
وقد ذهب المالكية والشافعية إلى أن المغمى
عليه لا يلزمه قضاء الصلوات التي لم يكن مفيقا في
جزء من وقتها، وذهب الحنفية إلى أنه إذا زاد
الإغماء على يوم وليلة تسقط به الصلوات، وذهب
الحنابلة إلى أنه لا تسقط الصلاة بالإغماء قياسا
على النوم، وبالإِفاقة من النوم یطالب بما فاته من
(١) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٥٨ نشر دار الإِيمان،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٨٤، والمغني ٢١٢/١ ط
الریاض.
(٢) المغني ٢١٢/١، وحديث اغتسال النبي ﴾ من الإغماء، أخرجه
البخاري من حديث عائشة رضي الله عنها مطولا (فتح الباري
١٧٢/٢، ١٧٣ ط السلفية).
صلوات بالغة مابلغت. (١)
ولا يخالف أحد من الفقهاء في وجوب الصلاة
التي حدثت الإفاقة في وقتها المحدد لها شرعا، وقد
بقي من الوقت مايسع تلك الصلاة، وسواء أكانت
الإِفاقة عن جنون أم غيره، وذلك لحديث: ((رُفع
القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظ، وعن
الصبي حتى يشب، وعن المعتوه حتى يعقل))(٢)
فإِن ضاق الوقت عنها كلها، فإِن من الفقهاء من
يقول بوجوبها إن بقي من الوقت قدر تكبيرة، ومنهم
من يقول بأنها تجب إن بقي من الوقت مايدرك به
ركعة .
وهل تسقط تلك الصلاة لوصلى صلاة فائتة،
وخرج الوقت أم لا؟
تفصيل ذلك يذكره الفقهاء في (أوقات
الصلاة). (٣)
أثر الإِفاقة في الصوم :
٥ - من الفقهاء من أوجب صيام الشهر كله إن أفاق
المجنون في جزء منه، ومنهم من لا يجعل للإِفاقة أثرا.
إلا في اليوم الذي حدثت فيه، أما اليوم الذي لم
تحدث فيه إفاقة فإنه يسقط صومه عند هؤلاء.
(١) المغني ١/ ٤٠٠ ط الرياض، وتيسير التحرير ٤٢٩/٢
(٢) حديث: ((رفع القلم عن ثلاثة ... )) أخرجه الترمذي واللفظ
له، وأبوداود والحاكم مرفوعا من حديث علي رضي الله عنه وعلقه
البخاري وقال الترمذي: حديث علی حدیث حسن غريب من
هذا الوجه. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط
الشيخين وأقره الذهبي (تحفة الأحوذي ٤/ ٦٨٥، ٦٨٦ نشر
السلفية، وعون المعبود ٤/ ٢٤٤ ط الهند، والمستدرك ٢٥٨/١
نشر دار الكتاب العربي، وفتح الباري ٣٨٨/٩ ط السلفية).
(٣) الخرشي ١/ ٢٢٠، وجواهر الإكليل ١/ ٣٤ نشر مكة المكرمة،
والقليوبي ١٢٢/٢ ط الحلبي، والمغني ١/ ٤٠٠
- ٢٧٣ -

إفاقة ٦ - ٩، إفتاء، افتداء ١
وذهب البعض إلى أن الشهر يسقط عنه إن
کانت إفاقته في ليلة من أوله أو وسطه أو في آخر يوم
من رمضان بعد الزوال. (١)
وعند المالکیة یقضي المكلف وإن جن سنين
عديدة بعد الإفاقة . (٢)
ويرجع إلى تفصيل أحكام ذلك تحت عنوان
(صوم).
ولو نوى الصوم ثم جن أو أغمي عليه ثم أفاق
في أثناء اليوم، فهل يصح صومه أولا؟ خلاف بین
الفقهاء، منهم من يقول بالصحة إن كانت الإفاقة
في أول النهار، ومنهم من يشترط للصحة أن تكون
الإفاقة في طرفي النهار، ومنهم من يقول بالصحة
متى وقعت الإِفاقة أثناء اليوم، (٣) فإن لم ينعقد
صيامه ثم أفاق أثناء النهار هل يندب له الإمساك أم
لا؟ فيه خلاف بين الفقهاء يذكر في (الصوم). (٤)
تأخير حد الشرب للإِفاقة :
٦ - أجمع الأئمة الأربعة على أنه لا يقام الحد على
من ثبت عليه حد الشرب إلا بعد الإفاقة تحصيلا
المقصود الزجر، ولأن غيبوبة العقل تخفف الألم. (٥)
فإِن أقامه الإِمام حال السكر حرم ويجزئه، وتفصیل
ذلك في (حد الشرب). (٦)
(١) ابن عابدين ٨٢/٢،٥١٢/١، والروضة ٣٦٦/٢، ٣٧٣،
والأشباه والنظائر للسيوطي ص ١٨٤، والمغني ٢/ ٩٩
(٢) جواهر الإكليل ١/ ١٤٩
(٣) ابن عابدين ٥١٢/١، والروضة ٣٦٦/٢، ٣٧٣، والمغني
٩٨/٢
(٤) جواهر الإكليل ١/ ١٤٦
(٥) ابن عابدين ١٦٣/٣، ١٦٤، والقليوبي ٤/ ٢٠٤
(٦) القليوبي ٤/ ٢٠
إفاقة المحجور عليه :
٧ - لو أفاق المجنون المحجور عليه فإن الحجر ينفك
بالإِفاقة، ثم اختلف هل يحتاج إلى فك قاض،
وتفصيله في الحجر. (١)
الإفاقة في الحج :
٨ - بالإِضافة إلى ماتقدم، يتكلم الفقهاء عن
الإفاقة في الحج ممن أحرم ثم أغمي عليه، وأدوا به
بقية المناسك، ثم أفاق قبل تمام الحج أو بعده.
وتفصيل ذلك في (إحرام).
تزويج المجنون إذا أفاق :
٩ - هل یزوج الوليّ مولیه المجنون إن کان جنونه
منقطعا في وقت الإِفاقة أم لا. انظر (نكاح). (٢)
إفتاء
انظر : فتوى .
افتداء
التعريف :
١ - الافتداء لغة: الاستنقاذ بعوض، كالفداء،
(١) القليوبي ٢٩٩/٢، والمغني ٤/ ٥٢٠، وجواهر الإكليل
٩٧/٢، والفتاوى الهندية ٥٤/٥
(٢) ابن عابدين ١٨٩/٢، والقليوبي ٤/ ٢٣٠
- ٢٧٤ -

افتداء ٢ - ٥
واسم ذلك العوض ((الفدية)) أو ((الفداء» وهو عوض
الأسير.
ومفاداة الأسری،أن تدفع رجلا وتأخذ رجلا،
والفداء: فكاك الأسير.
ويطلق الافتداء في الاصطلاح على ما يشمل
المعنى اللغوي وهو: الاستنقاذ بعوض، وعلى
ما يكون جبراً لخطأ، أو محوا لإِثم أو تقصير. (١)
الحکم الإجمالي :
يختلف حكم الافتداء باختلاف مواضعه ومن
ذلك:
أ - افتداء اليمين :
٢ - يرى جمهور الفقهاء أن لمن ادعي عليه بحق
ووجهت إليه اليمين، أن يتحاشى الحلف ويفتدي
اليمين بأداء المدعى أو الصلح منها على شيء
معلوم، لحديث: ((دُبُّوا عن أعراضكم
بأموالكم))(٢) والتفصيل في بحث (الدعوى) وفي
(الصلح).
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والصحاح، مادة (فدى)،
وحاشية القليوبي ٤/ ١٥٩ ط مصطفى البابي الحلبي بمصر،
وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٧/ ٣٥٨ نشر المكتبة
الإسلامية بالرياض.
(٢) حديث: ((ذبوا عن أعراضكم بأموالكم) أخرجه الخطيب من
حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا، والحديث سكت عنه
المناوي، وحكم الألباني بصحته (تاريخ بغداد ١٠٧/٩ ط
السعادة، وفيض القدير ٣/ ٥٦٠، وصحيح الجامع الصغير
بتحقيق الألباني ١٥٥/٣). وانظر رد المحتار على الدر المختار
٤/ ٤٢٩ - دار إحياء التراث العربي. وحاشية الدسوقي على
الشرح الكبير ٣١١/٣ ط عيسى البابي الحلبي.
ب - فداء الرجال الأسرى المقاتلة من الكفار :
٣ - أجاز المالكية والشافعية والحنابلة (١) قبول افتداء
المشرکین أسراهم الرجال المقاتلة بمال أو بأسری من
المسلمين، إذا رأى الإِمام أو أمير الجيش في ذلك
مصلحة وحظا للمسلمين .
وأجاز أبو يوسف ومحمد(٢) مفاداة الأسير
بالأسير، والدليل قوله تعالى : (فإِذا لَقِيتُمُ الذِين
كفروا فَضَرْبَ الرُّقابِ حتى إذا أَنْخَيْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا
الَثَاقَ فِإِمَّا مَّا بَعْدُ وإِما فِداء)(٣)
افتداء أسرى المسلمين :
٤ - افتداؤهم بالمال مندوب إليه، لقول النبي وَلقد:
((أطعموا الجائع، وعودوا المريض، وفكوا العاني))
(الأسیر) (٤) أما افتداؤهم بأسری الکفار فهو جائز
عند جمهور الفقهاء. (٥) وتفصيله في مصطلح
(أسرى).
جـ ـ الافتداء عن محظورات الإحرام :
٥ - تجب عند جمهور الفقهاء الفدیة عن ارتكاب
(١) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢/ ١٨٤، ونهاية المحتاج
٨/ ٦٥، ٦٦، ٦٧، وكشاف القناع ٣/ ٥٣ نشر مكتبة النصر
الحديثة بالریاض.
(٢) بدائع الصنائع ١١٩/٧ - ١٢١ مطبعة الجمالية.
(٣) سورة محمد / ٤
(٤) حديث: ((أطعموا الجائع وعودوا المريض، وفكوا العاني))
أخرجه البخاري من حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه
مرفوعا. (فتح الباري ٩/ ٥١٧ ط السلفية).
(٥) المبسوط ١٣٨/١٠، ومواهب الجليل ٣٥٨/٣، والمهذب
٢٣٧/٢، ومطالب أولي النهى ٢/ ٥٢١
- ٢٧٥ -

افتداء ٦ ، افتراء ١
محظور من محظورات الإحرام(١) لقوله تعالى:
(فمن كان منكم مريضا أو به أذىًّ من رأسِهِ فَفِدْيَةٌ
من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسُك)(٢) ولحديث كعب بن
عجرة رضي الله عنه قال: ((أتى عليّ النبي ◌َّ من
الحديبية والقمل يتناثر على وجهي، فقال:
أيؤذيك هوام رأسك؟ قلت: نعم: قال: فاحلق
وصم ثلاثة أيام، أو أطعم ستة مساكين، أو انسك
نسیکة». (٣)
مواطن البحث :
٦ - أبان الفقهاء أحكام الافتداء في مباحث
الدعوى، والأسرى، ومحظورات الإحرام (٤) وفي
الفطر في رمضان لأهل الأعذار (الحامل والمرضع)
أمّا کانت أو ظئرا، ومن أفطر عمدا في رمضان ومات
قبل القضاء والكفارة. (٥)
وذكروا الفدية في صوم النذر. (٦)
والفدية للشيخ الفاني العاجز عن الصوم. (٧)
(١) رد المحتار على الدر المختار ١٦١/٢ - ١٦٤ نشر دار إحياء
التراث العربي، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٢ - ٥٤ -
٦١، شرح الزرقاني ٢٩٠/٢ - ٢٩٧، وبداية المجتهد
١/ ٣١٠، ونهاية المحتاج ٣١٩/٣ - ٣٣٠، ومطالب أولي النهى
٣٢٨/٢، ٣٢٩، ٣٣٢، وكشاف القناع ٢/ ٤٥٠ - ٤٦٧،
والمغني ٣/ ٤٩٢، ٤٩٣، ٥٠١
(٢) سورة البقرة / ١٩٦
(٣) حديث كعب بن عجرة ((أتى عليَّ النبي (8) زمن الحديبية))
أخرجه البخاري (فتح الباري ٧/ ٤٥٧ ط السلفية).
(٤) المراجع السابقة .
(٥) رد المحتار على الدر المختار ١١٧/٢، ١١٨، والمغني لابن
قدامة ٣/ ١٤١
(٦) رد المحتار على الدر المختار ٧١/٣
(٧) رد المحتار على الدر المختار ١١٩/٢
وفي الخلع . (١) وتفصيل كل مما ذكر في مواطنه .
افتراء
التعريف :
١ - الافتراء في اللغة، وفي الشريعة: الكذب
والاختلاق، (٢) قال تعالى: (أَمْ يقولون اُفْتَرَاهُ) (٣)
أي اختلقه وكذب به على الله، قال جل شأنه:
(ولا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَّرِينِه بين أيديهن وأَرْجُلِهن) (٤)
وقال أيضا: (إِنّ الذين يَفْتَرُونَ على اللهِ الكَذِبَ
لا يفلحون). (٥)
ويطلق بعض الفقهاء الفرية والافتراء على
القذف، وهورمي المحصن بالزنی من غیر دلیل .
وقد جاء في كلام علي بن أبي طالب حين استشاره
عمر بن الخطاب في حد السكر: أنه إذا سكر
هذی، وإذا هذى افتر ی ( أي قذف كاذبا) وحد
المفتري - أي القاذف - ثمانون جلدة. (٦)
(١) شرح منهاج الطالبين، وحاشيتي قليوبي وعميرة ٣١٢/٣،
٤٧/٤
(٢) المصباح المنير، ولسان العرب، والنهاية في غريب الحديث،
وتحفة الأديب بما في القرآن من الغريب لأبي حيان ص ٢١٢ ط
العاني بغداد.
(٣) سورة يونس/ ٣٨
(٤) سورة الممتحنة/ ١٢
(٥) سورة يونس/ ٦٩
(٦) المغني ٨/ ٣٠٧
والأثر في استشارة عمر رضي الله عنه علي بن أبي طالب رضي
الله عنه في حد السكر. أخرجه مالك والشافعي عن ثور بن زيد
الدبلي، ولفظ الموطأ: أن عمر بن الخطاب استشار في الخمر
يشربها الرجل فقال له علي بن أبي طالب: نرى أن تجلده ثمانين، .=
- ٢٧٦ -

افتراء ٢ - ٣، افتراش ١ - ٢
الفرق بين الكذب والافتراء :
الكذب قد يقع على سبيل الإِفساد، وقد يكون
على سبيل الإصلاح، كالكذب للإصلاح بين
المتخاصمين، أما الافتراء: فإِن استعماله لا يكون
إلا في الإفساد. (١)
الحكم الإجمالي :
٢ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه لا يفطر الصائم
بشيء من معاصي الكلام، ومنها الافتراء، ولكنه
ينقص أجره، وتفصيل ذلك تجده في بحث الصيام
عند كلامهم على ما يفطر الصائم وما لا يفطره. (٢)
٣ - الافتراء إذا استعمل وأريد به القذف، فإِن
أحكامه هي أحكام القذف المفصلة في باب
القذف، أما إذا أريد به غير القذف، ففيه التعزير،
لأنه لا حد فيه، وكل إساءة لا حد فيها ففيها
التعزير.(٣)
=فإنه إذا شرب سكر وإذا سكر هذى، وإذا هذى افتری أو كما
قال. فجلد عمر في الخمر ثمانين. قال الحافظ ابن حجر: إسناده
منقطع لأن ثورا لم يلحق عمر بلا خلاف. لکن وصله النسائي في
الكبرى، والحاكم من وجه آخر عن ثور عن عكرمة عن ابن
عباس، ورواه عبدالرزاق عن معمر عن أيوب عن عكرمة، ولم
يذكر ابن عباس وفي صحته نظر (الموطأ ٨٤٢/٢ ط عيسى
الحلبي، وتلخيص الحبير ٧٥/٤ ط شركة الطباعة الفنية، وسنن
الدار قطني ١٦٦/٣، ١٦٧ ط دار المحاسن، ونيل الأوطار
١٥٢/٧، ١٥٣ ط مصطفى الحلبي).
(١) مفردات الراغب الأصبهاني .
(٢) المحلى ٦/ ١٧٧ وما بعدها .
(٣) الفتاوى الهندية ١٦٧/٢، والمغني ٣٢٤/٨، وقليوبي ٤/ ٢٠٥
افتراش
التعريف :
١ - افتراش الشيء لغة: بسطه.
يقال : افترش ذراعيه إذا بسطهما على
الأرض، کالفراش له.
والافتراش أيضا: وطء مافرشه، ومنه افتراش
البساط: وطؤه والجلوس عليه، وافتراش المرأة:
اتخاذها زوجة، ولذلك سمي کل من الزوجين
فراشا للآخر. (١)
والفقهاء يطلقون (الافتراش)) على هذين
المعنيين.
الحكم الإجمالي :
أ - افتراش الیدین والقدمین :
٢ - كره الفقهاء للرجل - دون المرأة - أن يفترش
ذراعيه على الأرض في السجود،لورود النهي عن
ذلك، حدیث «لا یفترش أحدكم ذراعیه افتراش
الكلب». (٢)
(١) المغرب، والقاموس المحيط، المصباح مادة «فرش)).
(٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١٤٦، ١٩٢ ط بولاق
١٣٧١ هـ، وكشاف القناع ٣٥٢/١ ط مكتبة النصر الحديثة
بالرياض، والمغني ٥١٩/١، والاختيار لتعليل المختار ٥٢/١ ط
دار المعرفة بيروت.
والحديث: ((لا يفترش أحدكم ذراعيه افتراش الكلب)».
أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود - واللفظ له - من حديث
أنس رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري ٢/ ٣٠١ ط السلفية،
وصحيح مسلم ١/ ٣٥٥ ط عيسى الحلبي، وسنن أبي داود
١/ ٥٥٤ ط استنبول).
- ٢٧٧ -

افتراش ٣ - ٤ ، افتراق ١
ويكره للرجل افتراش أصابع قدميه في
السجود. (١)
وكره البعض للرجل في قعود الصلاة افتراش
قدمیه والجلوس علی عقبیه، ولکن یسن له أن
يجلس مفترشا رجله اليسرى، ويجلس عليها،
وینصب اليمنى . (٢)
وتفصيل ذلك في كتاب الصلاة عند الكلام
على السجود والقعود فيها .
ب - الصلاة على الثوب المفروش على النجاسة :
٣ - اتفق الفقهاء على جواز الصلاة على الثوب
المفروش على النجاسة إذا كان يمنع نفوذ النجاسة
إلى الأعلى، وظاهر كلام أحمد الجواز مع الكراهة،
وفي رواية عنه: لا تجوز الصلاة عليه .(٣) وفصل
الحنفية فقالوا: إن النجاسة إما أن تكون طرية أو
يابسة، فإن كانت النجاسة طرية وفُرِشَ عليها
ثوب، فإنه يشترط فيه حتى تجوز الصلاة عليه، أن
يكون الثوب غليظا يمكن فصله إلى طبقتين، وألا
تكون النجاسة قد نفذت من الطبقة السفلى إلى
الطبقة العليا.
أما إن كانت النجاسة يابسة، فيشترط في الثوب
المفروش علیها حتى تصح الصلاة عليه أن يكون
غليظا بحيث يمنع لون النجاسة ورائحتها . (٤)
(١) كشاف القناع ٣٥١/١، والمغني ٥١٩/١، وجواهر الإكليل
٤٨/١
(٢) حلية العلماء ٢/ ١٠٤، وكشاف القناع ٣٥٢/١، والمغني
٥٢٤/٣، ومراقي الفلاح ص ١٤٦، وجواهر الإكليل ١/ ٥١
(٣) المغني ٧٦/٢، والمجموع ١٥٢/٣، ١٥٣ مصور عن الطبعة
الأولی.
(٤) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ١١٢
جـ ـ افتراش الحرير :
٤ - اتفق الفقهاء على جواز افتراش النساء
للحرير. أما بالنسبة للرجال فذهب جمهور المالكية
والشافعية والحنابلة إلى تحريمه، لقول حذيفة:
((نهانا النبي ◌َليل أن نشرب في آنية الذهب والفضة،
وأن نأكل فيها، وأن نلبس الحرير والديباج، وأن
نجلس عليه)).(١)
وذهب الحنفية وبعض الشافعية وابن الماجشون
من المالکیة إلی جواز ذلك مع الكراهة . ورخص
ابن العربي من المالكية للرجل أن يجلس وينام على
فراش الحرير مع زوجته . (٢)
افتراق
التعريف :
١ - الافتراق: مصدر افترق. ومن معانيه في
اللغة: انفصال الشيء عن الشيء، أو انفصال
أجزاء الشيء بعضها عن بعض. والاسم
(الفرقة). (٣)
ولا يخرج استعمال الفقهاء لهذا اللفظ عن هذا
المعنى، لأنهم استعملوه في الانفصال بالأبدان.
(١) حديث: ((نهانا النبي ﴿ أن نشرب .... )) أخرجه البخاري
من حديث حذيفة رضي الله عنه (فتح الباري ١٠/ ٢٩١ ط
السلفية)
(٢) المغني ١/ ٥٨٨، والفتاوى الهندية ٣٣١/٥، والشرح الصغير
٥٩/١ ط دار المعارف، وفتح الباري ١٠/ ٢٤٠ وعمدة القارى
١٤/٢٢ ط المنيرية.
(٣) المصباح المنير. ولسان العرب: مادة (فرق).
- ٢٧٨ -

افتراق ٢ - ٥
وعممه بعضهم ليشمل الانفصال بالأقوال
وبالأبدان، كما سيأتي. (١)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التفرق :
٢ - التفرق والافتراق بمعنى واحد. ومنهم من
جعل التفرق للأبدان، والافتراق بالكلام. لكن
الفقهاء استعملوا الافتراق أيضا في الأبدان كما
قلنا .
ب - التفريق :
٣ - التفريق: مصدر فرق. واستعمله الفقهاء
كثيرا في الفصل بين الزوجين بحكم القاضي،
والفصل بين أجزاء المبيع بقبول بعضها ورد بعضها
كما في (تفريق الصفقة).
الحكم الإجمالي :
٤ - افتراق الطرفين بعد الإيجاب وقبل القبول في
أي عقد من العقود يبطل الإيجاب، فلا يكفي بعده
القبول لانعقاد العقد. أما افتراق المتبايعين وتركهما
المجلس بعد الإِيجاب والقبول فموجب للزوم
البيع، إذا لم يكن في المبيع عيب خفي، ولم يشترط
في العقد خيار، فلا يمكن فسخه إلا بالإِقالة، كما
هو الحكم في العقود اللازمة. وهذا القدر متفق عليه
بين الفقهاء.
<
وكذلك يلزمهما البيع قبل افتراقهما وتركهما
المجلس إذا وجد الإيجاب والقبول عند الحنفية
والمالکیة، ولا يثبت خیار مجلس بعد ذلك، لأن
(١) فتح القدير ٤٦٥/٥، والمهذب ٢٦٥/١، والشرح الصغير
١٤٣/٣
العقد تم بالإِيجاب والقبول لوجود ركنه وشرائطه،
فخیار الفسخ لأحدهما بعد ذلك يؤدي إلى عدم
استقرار المعاملات والإضرار بالآخر، لما فيه من
إبطال حقه. (١)
وقال الشافعية والحنابلة: إنه لا يلزمه البيع إلا
بافتراقهما عن المجلس، ولكل منهما الخيار مالم
يفترقا، وذلك استنادا إلى ما ورد في الحديث أن
النبي وَ لّ قال: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا)) (٢).
وفي رواية ((مالم يفترقا)). وحملوا الافتراق في الحديث
على افتراق الأبدان. وهذا ما سموه بخيار
المجلس(٣). والجنفية حملوا الحديث على افتراق
الكلام والأقوال، فلم يأخذوا بخيار المجلس. على
أن عمل أهل المدينة مقدم على خبر الواحد عند
المالكية، لأنه بمنزلة التواتر. (٤)
وتفصيله في مصطلح (خيار المجلس).
مواطن البحث :
٥ - يرد مصطلح (الافتراق) عند الفقهاء في مبحث
خيار المجلس من كتاب البيع، وفي التفريق بين
الزوجين بالطلاق والفسخ، وفي اللعان، وكذلك
في زكاة الأنعام من عدم جواز التفريق بين ماهو
مجتمع، أو جمع ماهو متفرق.
(١) الاختيار ٢/ ٥، وبلغة السالك ٣/ ١٣٤
(٢) حديث: ((البيعان بالخيار مالم يتفرقا)) أخرجه البخاري ومسلم
من حديث حكيم بن حزام مرفوعا. (فتح الباري ٤/ ٣٠٩ ط
السلفية، وصحيح مسلم ١١٦٤/٣ ط عيسى الحلبي).
(٣) نهاية المحتاج ٣/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٧/٤ - ١٠
(٤) الزيلعي ٣/٤، والشرح الصغير ١٣٤/٣
- ٢٧٩ -

افتضاض ، افتیات ١ - ٥
افتضاض
انظر : بكارة .
افتيات
التعريف :
١ - الافتيات : الاستبداد بالرأي، والسبق بفعل
شيء دون استئذان من يجب استئذانه، أو من هو
أحق منه بالأمر فيه، والتعدي على حق من هو أولى
منه .(١)
واستعمله الفقهاء بهذا المعنى . (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التعدي :
٢ - التعدي: الظلم ومجاوزة الحدّ، فهو أعم من
الافتیات، لأنه يشمل التعدي على شيء لا حق له
فيه، أو له فيه حق وغيره أولی منه به . (٣)
ب - الفضالة :
٣- الفضولي : من تصرف في أمر لم یکن فيه ولیا ولا
(١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب والمفردات للراغب.
مادة (فوت).
(٢) النظم المستعذب بهامش المهذب ٣٨/٢، والمهذب ١٩٤/٢ ط
دار المعرفة بيروت، والشرح الصغير ٣٦٨/٢ ط دار المعارف -
مصر.
(٣) لسان العرب والمصباح المنير.
أصیلا ولا وکیلا(١) فهو لا ولا یة فیما یقدم علیه، أما
المفتات فقد يكون صاحب حق لكن غيره أولى منه
به .
الحكم الإجمالي :
٤ - الافتيات غير جائز، لأنه تعد على حق من هو
الأولى .
وقد یکون افتیاتا علی حق الإِمام، وقد یکون
على حق غير الإِمام.
فإن كان على حق الإِمام ففيه التعزير، لأنه
إساءة إلى الإِمام، ومن أمثلته ما يلي:
أ - الافتيات في إقامة الحدود :
٥ - يتفق الفقهاء على أن الذي يقيم الحد هو
الإِمام أو نائبه، سواء كان الحد حقا لله تعالى كحد
الزنى، أو لآدمي كحد القذف، لأنه يفتقر إلى
الاجتهاد، ولا يؤمن فیه الحیف، فوجب أن یفوض
إلى الإِمام، ولأن النبي ◌ّ# كان يقيم الحدود في
حياته، وكذا خلفاؤه من بعده.
ويقوم نائب الإِمام فيه مقامه. (٢)
لكن إذا افتات المستحق أو غيره فأقام الحد
بدون إذن الإِمام، فإِن الأئمة متفقون على أن
المرتد لو قتله أحد بدون إذن الإِمام فإنه يعتد بهذا
القتل، ولا ضمان على القاتل، لأنه محل غير
معصوم، وعلى من فعل ذلك التعزير، لإِساءته
(١) التعريفات للجرجاني.
(٢) منتهى الإرادات ٣٣٦/٣ ط دار الفكر، والمهذب ٢/ ٢٧٠،
وفتح القدير ١١٣/٥ ط المكتبة الإسلامية، ومنح الجليل
٥٠٠/٤
- ٢٨٠ -