Indexed OCR Text

Pages 121-140

:
استنجاء ٢٥ - ٢٦
قال ابن نجيم من الحنفية : بناء على القول بأن
المحل بعد الاستجمار نجس معفو عنه، يتفرع عليه
أنه يتنجس السبيل بإصابة الماء. وفيه الخلاف
المعروف في مسألة الأرض إذا جفت بعد التنجس
ثم أصابها الماء، وقد اختاروا في الجميع عدم عود
النجاسة، فلیکن کذلك هنا. ثم نقل عن ابن
الهمام قوله: أجمع المتأخرون - أي من الحنفية - على
أنه لا ينجس المحل بالعرق، حتى لوسال العرق
منه، وأصاب الثوب والبدن أکثر من قدر الدرهم لا
يمنع (أي لا يمنع صحة الصلاة).
ونقل القرافي عن صاحب الطراز وابن رشد :
یعفی عنه لعموم البلوى. قال: وقد عفي عن ذیل
المرأة تصیبه النجاسة، مع إمکان شیله، فهذا
أولى، ولأن الصحابة رضي الله عنهم كانوا
يستجمرون ويعرقون.
والقول الآخر : قاله الشافعية، وابن القصارمن
المالكية: لا ينجس إن لم تتعد الرطوبة محل
الاستجمار، وينجس إن تعدت النجاسة محل
العفو. (١)
المواضع التي لا يجزىء فيها الاستجمار :
أ - النجاسة الواردة على المخرج من خارجه:
٢٥ - إن كان النجس طارئا على المحل من خارج
أجزأ فيه الاستجمار في المشهور عند الحنفية.
وصرح الشافعية والحنابلة بأن الحجر لا يجزىء
فيه، بل لابد من غسله بالماء. وهو قول آخر
للحنفية. ومثله عند الشافعية، ما لوطراً على
(١) البحر الرائق ٢٥٤/١، والذخيرة ٢٠٥/١، وحاشية
الشبراملسي على النهاية ١٣٧/١
المحل المتنجس بالخارج طاهر رطب، أو يختلط
بالخارج كالتراب. ومثله ما لو استجمر بحجر
مبتل، لأن بلل الحجر يتنجس بنجاسة المحل ثم
ينجسه .
وكذا لو انتقلت النجاسة عن المحل الذي
أصابته عند الخروج، فلابد عندهم من غسل
المحل في كل تلك الصور. (١)
ب - ما انتشر من النجاسة وجاوز المخرج :
٢٦ - اتفقت المذاهب الأربعة على أن الخارج إن
جاوز المخرج وانتشر كثيرا لا يجزىء فيه
الاستجمار، بل لا بد من غسله. ووجه ذلك أن
الاستجمار رخصة لعموم البلوى، فتختص بما تعم
به البلوى، ويبقى الزائد على الأصل في إزالة
النجاسة بالغسل.
لكنهم اختلفوا في تحديد الكثير، فذهب
المالكية والحنابلة والشافعية إلى أن الكثير من
الغائط هوما جاوز المخرج، وانتهى إلى الآلية،
والكثير من البول ما عم الحشفة.
وانفرد المالكية في حال الكثرة بأنه يجب غسل
الکل لا الزائد وحده.
وذهب الحنفية إلی أن الکثیر هوما زاد عن قدر
الدرهم، مع اقتصار الوجوب على الزائد عند
أبي حنيفة وأبي يوسف، خلافا لمحمد، حيث
وافق المالكية في وجوب غسل الکل.(٢)
(١) نهاية المحتاج ١٣٣/١، ١٣٤، ورد المحتار ٢٢٤/١، وكشاف
القناع ٥٦/١، وحاشية الطحطاوي على الدر ١/ ١٦٤
(٢) حاشية الدسوقي ١١١/١، ١١٢، والمجموع ١٢٥/١، ونهاية
المحتاج ١٣٤/١، وكشاف القناع ٥٦/١، والفروع ١/ ٥١،
والبحر الرائق ٢٥٤/١، وغنية المتملي ص ٢٩ والفتاوى الهندية
٥٠/١
- ١٢١ -

استنجاء ٢٧ - ٢٨
جـ - استجمار المرأة :
٢٧ - يجزىء المرأة الاستجمار من الغائط بالاتفاق،
وهذا واضح.
أما من البول فعند المالكية لا يجزىء
الاستجمار في بول المرأةبکرا کانت أو ثیبا. قالوا:
لأنه يجاوز المخرج غالبا.
وعند الشافعية: یکفي في بول المرأة ۔ إن كانت
بكرا - ما يزيل عين النجاسة خرقا أو غيرها، أما
الثيب فإن تحققت نزول البول إلى ظاهر المهبل،
كما هو الغالب، لم يكف الاستجمار، وإلا كفى.
ويستحب الغسل حينئذ.
أما عند الحنابلة ففي الثيب قولان الأول: أنه
يكفيها الاستجمار. والثاني: أنه يجب غسله. وعلى
كلا القولين لا يجب على المرأة غسل الداخل من
نجاسة وجنابة وحيض، بل تغسل ما ظهر،
ويستحب لغير الصائمة غسله. (١)
ومقتضى قواعد مذهب الحنفية أنه إذا لم يجاوز
الخارج المخرج كان الاستنجاء سنة. وإن جاوز
المخرج لا يجوز الاستجمار، بل لابد من المائع أو الماء
لإزالة النجاسة. ولم يتعرضوا لكيفية استجمار
المرأة. (٢)
ما لا يستجمر به :
٢٨ - اشترط الحنفية والمالكية فيما يستجمر به خمسة
شروط :
(١) أن يكون يابسا، وعبر غيرهم بدل اليابس
(١) المجموع ١١١/١، وحاشية الدسوقي ١١١/١، والخرشي
١٤٨/١، ونهاية المحتاج وحاشية الشبراملسي ١/ ١٢٩،
وكشاف القناع ٥٦/١، ٥٧، والمغني ١١٨/١، والطحطاوي
على مراقي الفلاح ص ٢٦
(٢) ابن عابدين ٢٢٦/١
بالجامد.
(٢) طاهرا .
(٣) منقيا .
(٤) غير مؤذ .
(٥) ولا محترم .
وعلى هذا فما لا يستنجى به عندهم خمسة
أنواع :
(١) ما ليس يابسا. (١)
(٢) الأنجاس . (٢)
(٣) غير المنقي ، كالأملس من القصب ونحوه. (٣)
(٤) المؤذي ، ومنه المحدد كالسكين ونحوه. (٤)
(٥) المحترم(٥) وهو عندهم ثلاثة أصناف:
أ - المحترم لكونه مطعوما .
ب - المحترم لحق الغير .
جـ ـ المحترم لشرفه.
وهذه الأمور تذکر في غیر کتب المالکیة ایضا،
إلا أنهم لا يذكرون في الشروط عدم الإِيذاء، وإن
كان يفهم المنع منه بمقتضى القواعد العامة
للشريعة . (٦)
(١) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١١٣/١، وفتح القدير
١٤٨/١
(٢) رد المحتار ٢٢٦/١، وحاشية الدسوقي ١١٣/١، وفتح القدير
١٤٨/١، والعدوي على الخرشي ١٥١/١، ونهاية المحتاج
١٣١/١
(٣) رد المحتار ٢٢٦/١، وفتح القدير ١٤٨/١، وحاشية الدسوقي
١١٣/١، ١١٤، ونهاية المحتاج مع حاشية الرشيدي ١/ ١٣١،
وكشاف القناع ٥٦/١
(٤) رد المحتار ٢٢٦/١، وحاشية الدسوقي ١١٣/١
(٥) غنية المتملي ص ٣٩، وفتح القدير ١/ ١٥٠، وحاشية الدسوقي
١١٣/١، ونهاية المحتاج ١٣٢/١، ١٣٣، وكشاف القناع
٥٨/١
(٦) حاشية الدسوقي ١١٣/١، ونهاية المحتاج ١٣١/١، والمغني
١١٧/١، ورد المحتار ٢٢٩/١
- ١٢٢ -

استنجاء ٢٩ - ٣٠
وهم وإن اتفقوا على هذه الاشتراطات من
حیث الجملة، فإنهم قد يختلفون في التفاصيل،
وقد يتفقون. ويرجع في تفصيل ذلك إلی کتب
الفقه .
هل يجزىء الاستنجاء بما حرم الاستنجاء به:
٢٩ - إذا ارتكب النهي واستنجى بالمحرم وأنقى،
فعند الحنفية والمالكية وابن تيمية من الحنابلة، كما
في الفروع: يصح الاستنجاء مع التحريم. قال
ابن عابدين: لأنه يجفف ما على البدن من
الرطوبة .
وقال الدسوقي : ولا إعادة عليه في الوقت ولا في
غيره.
أما عند الشافعية فلا يجزىء الاستنجاء بما حرم
لكرامته من طعام أو كتب علم، وكذلك النجس.
أما عند الحنابلة فلا يجزىء الاستجمار بما حرم
مطلقا، لأن الاستجمار رخصة فلا تباح بمحرم.
وفرقوا بینه وبین الاستجمار بالیمین - فإنه يجزىء
الاستجمار بها مع ورود النهي - بأن النهي في العظم
ونحوه لمعنى في شرط الفعل، فمنع صحته،كالوضوء
بالماء النجس. أما باليمين فالنهي لمعنى في آلة
الشرط، فلم يمنع،كالوضوء من إناء محرم. وسووا
في ذلك بين ما ورد النهي عن الاستجمار به
كالعظم، وبين ما كان استعماله بصفة عامة محرما
کالمغصوب .
قالوا : ولو استجمر بعد المحرم بمباح لم يجزئه
ووجب الماء، وكذا لو استنجى بمائع غير الماء. وإن
استجمر بغير منق كالقصب أجزا الاستجمار بعده
بمنق. وفي المغني: يحتمل أن يجزئه الاستجمار
بالطاهر بعد الاستجمار بالنجس، لأن هذه النجاسة
تابعة لنجاسة المحل فزالت بزوالها . (١)
كيفية الاستنجاء وآدابه :
أولا : الاستنجاء بالشمال :
٣٠ - ورد في الحديث عند أصحاب الكتب الستة
عن أبي قتعادة قال: قال رسول الله ( #: «إذا بال
أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه، وإذا أتى الخلاء فلا
یتمسح بیمینه)».(٢)
فقد نهى الرسول # عن الاستنجاء بالیمین،
وحمل الفقهاء هذا النهي على الكراهة، وهي كراهة
تحريم عند الحنفية، كما استظهر ابن نجيم.
وكل هذا في غير حالة الضرورة أو الحاجة ،
للقاعدة
المحظورات . (٣)
تبيح
الضرورات
المعروفة :
فلويسراه مقطوعة أو شلاء، أو بها جراحة جاز
الاستنجاء باليمين من غير كراهة. هذا، ويجوز
الاستعانة باليمين في صب الماء، وليس هذا
استنجاء باليمين، بل المقصود منه مجرد إعانة
اليسار، وهي المقصودة بالاستعمال. (٤)
(١) البحر الرائق ٢٥٥/١، وحاشية الدسوقي ١١٤/١، والنهاية
١٣٣/١، والمغني ١١٦/١، وكشاف القناع ٥٨/١
(٢) حديث: ((إذا بال أحدكم فلا يمس ذكره بيمينه ... )) أخرجه
البخاري ومسلم وأبو داود - واللفظ له (فتح الباري ١/ ٢٥٤ ط
السلفية، وصحيح مسلم ١/ ٢٥ بتحقیق محمد فؤاد عبدالباقي،
وسنن أبي داود ٣٧/١ ط مطبعة دار السعادة بمصر ١٣٦٩هـ).
(٣) مجمع الأنهر ٦٦/١، والبحر الرائق ١/ ٢٥٥، وحاشية الدسوقي
١٠٥/١، والمجموع ١٠٨/١، ونهاية المحتاج ١٣٧/١،
وكشاف القناع ١/ ٥١
(٤) البحر الرائق وحاشية ابن عابدين عليه ١/ ٢٥٥، ونهاية المحتاج
١/ ١٣٧، وكشاف القناع ١/ ٥١
- ١٢٣ -

استنجاء ٣١ - ٣٥
ثانيا : الاستتار عند الاستنجاء :
٣١ - الاستنجاء يقتضي كشف العورة، وکشفها
أمام الناس محرم في الاستنجاء وغيره، فلا يرتكب
لإقامة سنة الاستنجاء، ويحتال لإزالة النجاسة من
غير كشف العورة عند من يراه. (١)
فإن لم يكن بحضرة الناس، فعند الحنفية: من
الآداب أن يستر عورته حين يفرغ من الاستنجاء
والتجفيف، لأن الكشف كان لضرورة وقد
زالت. (٢)
وعند الحنابلة في التكشف لغير حاجة روايتان :
الكراهة، والحرمة . (٣)
وعليه فينبغي أن يكون ستر العورة بعد الفراغ
من الاستنجاء مستحبا على الأقل.
ثالثا : الانتقال عن موضع التخلي :
٣٢ - إذا قضى حاجته فلا یستنجي حیث قضی
حاجته. كذا عند الشافعية والحنابلة - قال
الشافعية: إذا كان استنجاؤه بالماء ۔ بل ينتقل عنه،
لئلا يعود الرشاش إليه فينجسه. واستثنوا الأخلية
المعدة لذلك، فلا ينتقل فيها. وإذا كان استنجاؤه
بالحجر فقط فلا ينتقل من مكانه، لئلا ينتقل
الغائط من مكانه فيمتنع علیه الاستجمار.
أما عند الحنابلة، فينبغي أن يتحول من مكانه
الذي قضى فيه حاجته للاستجمار بالحجارة أيضا،
كما يتحول للاستنجاء بالماء، وهذا إن خشبي
التلوث . (٤)
(١) الدرر على الغرر ٣٣/١، ومراقي الفلاح مع حاشية
الطحطاوي ص ٢٧، ورد المحتار ٢٢٥/١
(٢) غنية المتملي ٣١/١
(٣) الإنصاف ٩٧/١
(٤) نهاية المحتاج ١٢٧/١، وشرح التحفة ١٢٢/١، وكشاف
القناع ٥٥/١
رابعا : عدم استقبال القبلة حال الاستنجاء:
٣٣ - من آداب الاستنجاء عند الحنفية: أن يجلس
له إلى يمين القبلة، أويسارها كيلا يستقبل القبلة
أو يستدبرها حال كشف العورة. فاستقبال القبلة أو
استذبارها حالة الاستنجاء ترك أدب، وهو مکروه
كراهة تنزیه، کما في مد الرجل إليها. وقال
ابن نجيم: اختلف الحنفية في ذلك، واختار
التمرتاشي أنه لا یکره، وهذا بخلاف التبول أو
التغوط إليها فهو عندهم محرم. (١)
وعند الشافعية : يجوز الاستنجاء مع الاتجاه إلى
القبلة من غير كراهة، لأن النهي ورد في استقبالها
واستدبارها ببول أو غائط، وهذا لم يفعله.(٢)
خامسا : الاستبراء :
٣٤ - وهو طلب البراءة من خارج، ويختلف بطباع
الناس، إلى أن يستيقن بزوال الأثر. (٣)
وتفصيل ذلك في مصطلح (استبراء).
سادسا : الانتضاح وقطع الوسوسة :
٣٥ - ذكر الحنفية والشافعية والحنابلة : أنه إذا فرغ
من الاستنجاء بالماء استحب له أن ینضح فرجه أو
سراويله بشيء من الماء، قطعا للوسواس، حتى إذا
شك حمل البلل على ذلك النضح، ما لم يتيقن
خلافه.
أ
٠
(١) شرح منية المصلي ص ٢٨، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص
٢٩، والبحر الرائق ٢٥٦/١
(٢) المجموع ٨٠/١
(٣) ابن عابدين ٢٣٠/١
- ١٢٤ -
i

استنجاء ٣٥، استنزاه ١ - ٥
...
وهذا ذكره الحنفية أنه يفعل ذلك إن كان
الشیطان یریبہ کثیرا .(١)
ومن ظن خروج شيء بعد الاستنجاء فقد قال
أحمد بن حنبل: لا تلتفت حتى تتيقن، وَالْهُ عنه
فإِنه من الشيطان، فإنه يذهب إن شاء الله. (٢)
استنزاه
التعريف :
١ - الاستنزاه : استفعال من التنزه وأصله
التباعد. والاسم النزهة، ففلان يتنزه من الأقذار
وينزه نفسه عنها:أي یباعد نفسه عنها.
وفي حديث المعذب في قبره «کان لا يستنزه من
البول)) أي لا يستبرىء ولا يتطهر، ولا يبتعد
منه.(٣)
والفقهاء يعبرون بالاستنزاه والتنزه عند الكلام
عن الاحتراز عن البول أو الغائط. (٤)
الألفاظ ذات الصلة :
أ - الاستبراء :
٢ - الاستبراء هو طلب البراءة من الخارج من
١٠
(١) البحر الرائق ٢٥٣/١، ورد المحتار ٢٣١/١، ونهاية المحتاج
١٣٧/١، وكشاف القناع ١/ ٥٧
(٢) كشاف القناع ٥٧/١
(٣) لسان العرب، والمصباح المنير، ومعجم متن اللغة مادة (نزه)
والكليات في (تنزه).
(٤) نهاية المحتاج ١٢٧/١ ط المكتبة الإسلامية، والاختيار ٣٢/١ط
دار المعرفة .
السبيلين حتى يستيقن زوال الأثر، (١) فهو أخص
من الاستنزاه.
ب - الاستنجاء :
٣ - الاستنجاء - ومثله الاستطابة - هو إزالة النجس
عن أحد السبیلین بماء أو حجر أو غير ذلك، (٢) وهو
أيضا أخص من الاستنزاه.
الحكم الإجمالي :
٤ - الاستنزاه من البول أو الغائط واجب، فمن لم
یتحرز من البول في بدنه وثوبه فقد ارتکب کبیرة کما
يراه ابن حجر. (٣)
وتفصيل أحكامه في مصطلح (استبراء) و(قضاء
الحاجة) و(نجاسة).
مواطن البحث :
٥ - تبحث المسألة عند الفقهاء في الطهارة عند
الكلام عن الاستنجاء، أو الاستبراء عن البول
والغائط .
(١) دستور العلماء ٨٦/١
(٢) ابن عابدين ١/ ٢٢٣، والدسوقي ١١٣/١
(٣) الزواجر لابن حجر ص ١٢٥ ط دار المعرفة، والكبائر للذهبي
ص ١٣٦ ط الاستقامة.
- ١٢٥ -

استنشاق ١ - ٣، استنفار١ - ٣
مواطن البحث :
٣ - تنظر أحكام الاستنشاق في (الوضوء) و(الغسل)
و(غسل الميت).
استنشاق
التعريف :
١ - الاستنشاق : استنشاق الهواء أو غيره:
إدخاله في الأنف. (١) ويخصه الفقهاء بإدخال الماء في
الأنف. (٢)
الحكم الإجمالي :
٢ - الاستنشاق سنة في الوضوء عند جمهور
الفقهاء، وعند الحنابلة فرض.
وأما في الغسل للتطهر من الحدث الأکبر فهو
سنة عند المالكية والشافعية، فرض عند الحنفية
والحنابلة. (٣) وإنما فرق الحنفية بين الوضوء،
والغسل من الجنابة، فقالوا بفرضية الاستنشاق في
الغسل وسنيته في الوضوء، لأن الجنابة تعم جميع
البدن، ومن البدن الفم والأنف، بخلاف الوضوء
فالفرض فيه غسل الوجه وهو ما تقع به المواجهة،
ولا تقع المواجهة بالأنف والفم.
وللفقهاء تفصيل في كيفيته انظر (وضوء)
و(غسل).
(١) لسان العرب، وتاج العروس مادة (نشق).
(٢) المغني ١/ ١٢٠ ط الرياض والمجموع ٣٥٥/١ط المنيرية.
(٣) المغني ١١٨/١، ونهاية المحتاج ١/ ٢٨٠ط المكتبة الإسلامية،
والدسوقي ٩٧/١، ١٣٦ ط دار الفكر، والهداية ١٣/١، ١٦ ط
مصطفى الحلبي، وابن عابدين ١٠٢/١، والزيلعي ١٣/١
استنفار
التعريف :
١ - الاستنفار في اللغة مصدر: استنفر، من نفر
القوم ((نفيرا)) أي أسرعوا إلى الشيء، وأصل النفير
مفارقة مكان إلى مكان آخر لأمر حرك ذلك، ويقال
للقوم النافرين لحرب أو لغيرها: نفير، تسمية
بالمصدر.(١)
٢ - وفي الاصطلاحي الشرعي :
الخروج إلى قتال العدو ونحوه من الأعمال
الصالحة بدعوة من الإِمام أو غيره أو للحاجة إلى
ذلك. (٢) ولكن غلب استعماله عند الفقهاء في قتال
العدو.
الألفاظ ذات الصلة به :
الاستنجاد :
٣ - الاستنجاد : وهو طلب العون من الغير.
يقال: استنجده فأنجده، أي استعان به
فأعانه . (٣)
(١) المصباح المنير، والنهاية لابن الأثير (نفر) وفتح الباري ٦/ ٣٧ط
السلفية.
(٢) فتح الباري ٣٧/٦
(٣) مختار الصحاح، ومعجم متن اللغة (نفر).
- ١٢٦ -

استنفار ٤ - ٦
الحكم الإجمالي :
٤ - لا خلاف بين المسلمين في أن الخروج إلى
الجهاد فرض، منذ شرع بعد الهجرة، واختلفوا في
نوع الفرضية في عهده وير، فذهب الشافعية في
أصح القولین عندهم إلی أن النفیر کان فرض
كفاية في عهده *. أما كونه فرضا فبالإجماع، وأما
كونه على الكفاية فلقوله تعالى: (لا يستوي
القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون
في سبيل الله)، إلى قوله تعالى: (وكلاً وعد الله
الحسنى). (١)
ووجه الاستدلال: أن الحق تبارك وتعالى
فاضل بین القاعدین والمجاهدين في سبيل الله، ثم
وعد كليهما الحسنى.
والعاصي لا يوعد بها، ولا يفاضل بين مأجور
ومأزور، فكانوا غير عاصين بقعودهم.
وقيل: كان النفير في عهده {18 فرض عين، فلم
یکن لأحد من غير المعذورین أن يتخلف عنه،
لقوله تعالى: (إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما). إلى
قوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا). (٢)
وقالوا: إن القاعدين المشار اليهم بآية سورة
النساء كانوا حراسا على المدينة، وهو نوع من
الجهاد. (٣)
وهناك أقوال أخرى: يرجع إليها في مصطلح:
(جهاد).
أما بعد عهده ﴿، فللعدو حالتان :
٥ - أن يكون في بلاده مستقرا، ولم يقصد إلى شيء
(١) سورة النساء/ ٩٥
(٢) سورة التوبة/ ٣٩ - ٤١
(٣) مغني المحتاج ٢٠٨/٤ - ٢٠٩، وفتح الباري ٣٦/٦ - ٣٧
من بلاد المسلمين، ففي هذه الحالة: اتفق جمهور
الفقهاء على أن النفير فرض كفاية، إذا قام به
فريق من الناس مرة في السنة سقط الحرج عن
الباقين، أما الفرضية فلقوله تعالى: (فاقتلوا
المشركين حيث وجدتموهم). (١) ولقوله {ل﴾ («الجهاد
ماض إلى يوم القيامة)). (٢) وأما كونه على الكفاية
فلأنه لم يفرض لذاته وإنما فرض الإِعزاز دين الله
وإعلاء كلمة الحق، ودفع الشر عن العباد، فإِذا
حصل المقصود بالبعض سقط الحرج عن الباقين،
بل إذا أمكنه أن يحصل بإِقامة الدليل والدعوة بغير
جهاد کان أولی من الجهاد،(٣) فإِن لم يقم به أحد
أثم الجمیع بتركه . (٤)
٦ - أما إذا دهم العدوبلدا من بلاد الإسلام، فإنه
يجب النفير على جميع أهل هذا البلد، ومن بقربهم
وجوبا عینیا، فلا يجوز لأحد أن يتخلف عنه، حتى
الفقير، والولد، والعبد، والمرأة المتزوجة بلا إذن
من: الأبوين، والسيد، والدائن، والزوج. فإن
عجز أهل البلد ومن بقربهم عن الدفاع فعلى من
يليهم، إلى أن يفترض على جميع المسلمين فرض
(١) سورة التوبة / ٥
(٢) حديث ((الجهاد ماض إلى يوم القيامة)). أخرجه أبو داود من
حديث أنس بن مالك رضي الڤه عنه مرفوعا بلفظ («والجهاد ماض
منذ بعثني الله إلی أن یقاتل آخر أمتي الدجال، لا يبطله جور جائر
ولا عدل عادل، والإِيمان بالأقدار)). قال المنذري: والراوي عن
أنس يزيد بن أبي نشبه، وهو في معنى المجهول، وقال عبدالحق:
يزيد بن أبي نشبه هو رجل من بني سليم، لم يروعنه إلا جعفربن
برقان (عون المعبود ٢/ ٣٢٤، ٣٢٥ط الهند، ومختصر سنن أبي
داود للمنذري ٣/ ٣٨٠ نشر دار المعرفة، ونصب الراية
٣٧٧/٣ط دار المأمون).
(٣) مغني المحتاج ٤/ ٢١٠، وفتح القدير ٦/ ١٩٠، ومواهب الجليل
٣٤٦/٣، والإنصاف ١١٦/٤.
(٤) المراجع السابقة
- ١٢٧ -

استنفار ٧ - ٨، استنقاء، استنكاح ١
عين كالصلاة تماما على هذا التدريج. (١)
٧ -وكذلك یکون النفير فرض عین علی کل من
يستنفر من له حق الاستنفار کالإِمام أو نوابه، ولا
يجوز لأحد أن يتخلف إذا دعاه داعي النفير، إلا
من منعه الإِمام من الخروج، أودعت الحاجة إلى
تخلفه لحفظ الأهل أو المال، (٢) لقوله تعالى:
(يا أيها الذين آمنوا مالكم إذا قيل لكم انفروا في
سبيل الله اثاقلتم). (٣)
النفیر من منی :
٨ - يجوز للحاج أن ينفر قبل الغروب من اليوم الثاني
من أيام التشريق بعد الرمي عند الشافعية،
والحنابلة، (٤) ومن اليوم الثالث من أيام التشريق
عند الحنفية، فإن لم ینفر حتى غربت شمس اليوم
الثالث کړه له أن ینفر حتی یرمی فی الیوم الرابع،
ولا شيء عليه إن نفر وقد أساء، وقيل: إنه عليه
دم. وأما لو نفر بعد طلوع فجر الرابع لزمه دم(٥)
هذا عند الحنفية. أما عند الأئمة الثلاثة: فإِنه
يجب علیه دم إذا نفر بعد غروب شمس اليوم الثاني
من أيام التشريق. (٦) كما صرح الشافعية بأنه يجب
عليه دم لو نفر بعد المبيت، وقبل الرمي، ولو نفر
قبل الغروب ثم عاد إلى منى مارا أوزائرا ولوبعد
الغروب لم يجب عليه مبيت تلك الليلة ولا رمي
يومها. (٧) والتفصيل في (الحج).
(١) فتح القدير ١٩٢/٥، ومغني المحتاج ٢١٩/٤ - ٢٢٠
(٢) الإنصاف ٤/ ١١٧ - ١١٨
(٣) سورة التوبة / ٣٨
(٤) الإنصاف ٤٩/٤، ومغني المحتاج ١/ ٥٠٦
(٥) حاشية ابن عابدين ١٨٥/٢
(٦) مغني المحتاج ٥٠٦/١، والإنصاف ٤٩/٤، ومواهب الجليل
١٣١/٣
(٧) مغني المحتاج ١/ ٥٠٦
مواطن البحث :
يذكره الفقهاء في باب. الجهاد، وفي الحج:
المبيت بمزدلفة .
استنقاء
انظر : استنجاء
استنكاح
التعريف :
١ - في المصباح: استنکح بمعنی نکح، وفي تاج
العزوس وأساس البلاغة: ومن المجاز استنكح
النوم عينه غلبها . (١) وفقهاء المالكية فقط هم الذين
يعبرون بهذا اللفظ عن معنى الغلبة مسايرين
المعنى اللغوي فيقولون: استنكحه الشك أي
اعتراه كثيرا.
وبقية الفقهاء يعبرون عن ذلك بغلبة الشك أو
کثرته بحیث یصبح عادة له.(٢)
(١) المصباح المنير، وتاج العروس، وأساس البلاغة مادة (نكح).
(٢) الشرح الكبير مع حاشية الدسوقي ١٢٢/١ ومابعدها ط عيسى
الحلبي، وحاشية ابن عابدين ١/ ١٠١ط بولاق أولى، وتحفة
المحتاج بهامش حاشية الشرواني ١/ ١٥٦ط دار صادر، وكشاف
القناع ٣٦٣/١ ط أنصار السنة.
- ١٢٨ -

استنكاح ٢ - ٣، استهزاء، استهلاك ١ - ٣
الحكم الإجمالي :
٢ - فسر المالكية الشك المستنكح بأنه الذي يعتري
صاحبه کثیرا، بأن يأتي كل يوم ولو مرة، فمن
استنکحه الشك في الحدث بأن شك هل أحدث أم
لا بعد وضوئه؟ فلا ينتقض الوضوء لما فيه من
الحرج، وأما لو أتي يوما بعد يوم فینقض، لأنه ليس
بغالب، ولا حرج في التوضؤ به على المشهور من
المذهب. (١) وانظر (شك).
ومن استنکحه خروج المذي أو الودي أو غيرهما
ففي الحکم تیسیر ینظر في (سلس).
مواطن البحث :
٣ - الشك الغالب يرد ذكره في کثیر من مسائل
الفقه كالوضوء، والغسل، والتيمم، وإزالة
النجاسة، والصلاة، والطلاق، والعتاق، وغير
ذلك.
وتنظر في مواضعها وفي مصطلح (شك).
استهزاء
انظر : استخفاف
(١) الدسوقي على الشرح الكبير ١/ ١٢٢
استهلاك
التعريف :
١ - الاستهلاك لغة : هلاك الشىء وإفناؤه،
واستهلك المال: أنفقه وأنفده.(١)
واصطلاحا ، كما يفهم من عبارة بعض
الفقهاء: هو تصيير الشيء هالكا أو كالهالك
کالثوب البالي، أو اختلاطه بغيره بصورة لا یمکن
إفراده بالتصرف كاستهلاك السمن في الخبز. (٢)
الألفاظ ذات الصلة :
الإتلاف :
٢ - الإِتلاف هو: إفناء عين الشيء وإذهاب لها
بالكلية، فهو أخص من الاستهلاك، لأن عين
الشيء قد تفنى وقد تبقى مع خروجه عن الانتفاع
الموضوع له عادة. (٣) انظر مصطلح (إتلاف).
ما يكون به الاستهلاك :
٣ - مما يكون به الاستهلاك :
أ - تفويت المنافع الموضوعة المقصودة من العين
بحيث يصير كالهالك مع بقاء العين، كتخزيق
(١) القاموس المحيط ، واللسان مادة (هلك)
(٢) بدائع الصنائع ٩/ ٤٤١٦ طبع مطبعة الإمام، والزيلعي على
الكنز ٧٨/٩، والمغني لابن قدامة ٢٨٨/٥ ط ٣ للمنار.
(٣) القاموس المحيط ( تلف ).
- ١٢٩ -

استهلاك ٤ ، استهلال ١ - ٢
الثوب، (١) وتنجیس الزيت إن لم يمكن تطهیره. (٢)
ب - تعذر وصول المالك إلى حقه في العین
لاختلاطه بحیث یتعذر تمییزه عن غيره، کما إذا
خلط اللبن بالماء، أو الزيت بالشيرج. (٣)
أثر الاستهلاك :
٤ - يترتب على الاستهلاك الواقع من الغير زوال
ملك المالك عن العين المستهلكة، فهو يمنع
الاسترداد ويوجب الضمان بالمثل أو القيمة للمالك.
ويثبت الملك للغاصب بالضمان، وهذا عند
الحنفية، والمذهب عند الشافعية . (٤)
استهلال
التعريف :
١ - الاستهلال لغة: مصدر استهل، واستهل
الهلال ظهر، واستهلال الصبي أن يرفع صوته
بالبكاء عند ولادته، والإِهلال رفع الصوت بقول:
(١) الفتاوى الهندية ٣/ ٨٣ طبعة بولاق الثانية، وشرح الحطاب
٢٦٩/٥، وحاشية الدسوقي ٥/ ٤٢٠، والمغني ٣٤٧/٥
(٢) أسنى المطالب ٢٥١/٢
(٣) تبيين الحقائق ٧٨/٥، والبدائع ١٦٥/٧، وحاشية الدسوقي
٤٢١/٣، وأسنى المطالب ٣٥٨/٢، ٣٥٩، والشرواني على
التحفة ١٢٣/٧، والمغني ٦/ ٢٦٥
(٤) بدائع الصنائع ٤٤١٦/٩، ٤٤١٧، ونهاية المحتاج ١٨٤/٥
لا إله إلا الله، وأهل المحرم بالحج: رفع صوته
بالتلبية . (١)
والبحث هنا قاصر على استهلال المولود.
ويختلف مراد الفقهاء بالاستهلال، فمنهم من
قصره على الصياح، وهم المالكية والشافعية، وهو
رواية عن أحمد،(٢) ومنهم من ذهب إلى أوسع من
ذلك وأراد به كل ما يدل على حياة المولود، من رفع
صوت، أو حركة عضو بعد الولادة، وهم
الحنفية.(٣) ومنهم من فسره بأنه کل صوت يدل
على الحياة من صياح، أوعطاس، أوبكاء، وهو
رأي للحنابلة . (٤)
والذين قصروا الاستهلال على الصياح لا
يمنعون حصول حياة المولود الذي مات دون
صياح، وإنما يحكمون على حياته ببعض الأمارات
التي تدل على الحياة بمفردها أو مع غيرها.
وسیشمل هذا البحث أحكام الاستهلال بمعناه
الأعم، وهو اصطلاح الحنفية القائلين بتعدد
أمارات الحياة.
أمارات الحياة :
أ - الصياح :
٢ - يتفق الفقهاء على أن الصياح أمارة يقينية على
الحياة، لكنهم يختلفون في الحال التي يعتبر الصياح
(١) تاج العروس مادة (هلل) .
(٢) الشرح الكبير للدردير ٤٢٧/١، والمجموع ٢٥٥/٥، وشرح
الروض ١٩/٣، والمغني ١٩٩/٧
(٣) المبسوط ١٤٤/١٦، وابن عابدين ٣٧٧/٥، والبحر الرائق.
٢٠٢/٢
(٤) المغني ٧/ ١٩٩
- ١٣٠ -
:

...
استهلال ٣ - ٧
فيها مؤثرا، وقد يختلف ذلك من موطن لآخر في
المذهب الواحد.
ب - العطاس والارتضاع :
٣ - العطاس والارتضاع من أمارات الاستهلال
عند الحنفية، وهما في معناه عند الشافعية، والمازري
وابن وهب من المالكية، وهو المذهب عند أحمد
کذلك، فیثبت بهما حكم الاستهلال عندهم.
أما عند مالك فلا عبرة بالعطاس، لأنه قد
یکون من الربح، وكذلك الرضاع إلا أن الکثیر من
الرضاع معتبر، والكثير ما تقول أهل المعرفة: إنه
لا يقع مثله إلا ممن فيه حياة مستقرة. (١)
جـ ـ التنفس :
٤ - يأخذ التنفس حكم العطاس عند الحنفية
والشافعية والحنابلة . (٢)
د - الحركة :
٥ - حركة المولود إما أن تكون طويلة أو يسيرة،
وهي أعم من الاختلاج، إذ الاختلاج تحرك عضو،
والحركة أعم من تحرك عضو أو تحرك الجملة.
وللعلماء ثلاثة اتجاهات في الحركة :
الأول : الأخذ بها مطلقا.
والثاني : عدم الاعتداد بها مطلقا.
(١) المبسوط ١٤٤/١٦، والجمل ١٩١/٢، وشرح الروض
١٩/٣، والشرواني على التحفة ١٦٢/٣، والروضة ٣٦٧/٩،
والشرح الكبير للدردير ٤٢٧/١، والخرشي ٤٦/٢، والإنصاف
٣٣١/٧
(٢) المراجع السابقة.
والثالث : الأخذ بالحركة الطويلة دون
اليسيرة.
هـ ـ الحركة الطويلة :
٦ - الحركة الطويلة من الاستهلال عند الحنفية،
عدا ابن عابدين، وفي معنى الاستهلال عند
الشافعية، وأحد رأيي المالكية، والمذهب عند أحمد
أنها في حكم الاستهلال كذلك. أما المالكية في
قولهم الآخر، وابن عابدين فإنهم لا يعطونها حكم
الاستهلال، سواء أكانت طويلة أم يسيرة، لأن
حركته كحركته في البطن، وقد يتحرك المقتول،
وقيل بهذا عند الحنابلة . (١)
و- الحركة اليسيرة :
٧ - تأخذ الحرکة الیسیرةُ حکم الاستهلال عند
الحنفية، ولا يعتد بها عند المالكية اتفاقا، وكذلك
الحنابلة، (٢) أما الشافعية فمنهم من وافق الحنفية،
ومنهم من وافق المحالكية، ومنهم من تردد، إذ لم
يفرق كثير من فقهاء الشافعية بين الحركة الطويلة
والحركة اليسيرة، (٣) ومنهم من اشترط قوة الحركة
ولم يعتد بحركة المذبوح، لأنها لا تدل على
الحياة : (٤)
(١) البدائع ٣٠٢/١، وابن عابدين ٣٧٧/٥، والشرح الكبير
للدردير ٤٢٧/١، والخرشي ٤٦/٢، والجمل ١٩١/٢،
والشرواني على التحفة ١٦٢/٣، والروضة ٣٦٧/٩،
والإنصاف ٣٣١/٧
(٢) المراجع السابقة .
(٣) الجمل ٢/ ١٩١، والشرواني على التحفة ١٦٢/٣
(٤) الروضة ٣٦٧/٩، والمهذب ٣٢/٢
- ١٣١ -

استهلال ٨ - ١١
ز - الاختلاج :
٨ - يأخذ الاختلاج حكم الحركة اليسيرة عند عامة
الفقهاء، إلا أن الشافعية شهروا عدم إعطائه حكم
الاستهلال. (١)
إثبات الاستهلال :
٩ - مما يثبت به الاستهلال الشهادة، وهى إما أن
تکون بأقوال رجلین، أو رجل وامرأتین، وهو محل
اتفاق، وأما أن تكون بشهادة النساء وحدهن. وقد
اختلف الفقهاء في العدد المجزي والمواطن المقبولة.
١٠ - والاستهلال من الأمور التي يطلع عليها
النساء غالبا، لذلك يقبل الفقهاء - عدا الربيع من
الشافعية - شهادتهن عليه منفردات عن الرجال.
إلا أنهم اختلفوا في نصابها وفي المواطن التي تقبل
شهادتهن فيها .
وتفصيل اتجاهاتهم في نصاب شهادة النساء
کما يلي:
١١ - يرى الإمام أبو حنيفة أنه لا يقبل قول النساء
منفردات إلا في الصلاة علیه لأنه من أمر الدین،
وخبر المرأة الواحدة مجتهد فيه. أما غير الصلاة
كالميراث فلا يثبت الاستهلال بشهادة النساء
منفردات، ولا بد في ذلك من شهادة رجلین، أو
رجل وامرأتين . (٢)
وذهب الحنابلة وأبویوسف ومحمد إلى أنه يكفي
شهادة المرأة الواحدة على الاستهلال إن كانت حرة
(١) الروضة ٩/ ٣٦٧، وشرح الروض وحاشية الرملي عليه ١٩/٣
(٢) البدائع ٣٠٢/١، والمبسوط ١٤٣/١٦، ١٤٤، ومجمع الأنهر
١٨٧/٢
مسلمة عدلا . (١) لما روي عن علي رضي الله عنه
((أنه أجاز شهادة القابلة في الاستهلال)). (٢)
والعلة فیہ۔۔ کما في المبسوط - أن استهلال الصبي
يكون عند الولادة، وتلك حالة لا يطلع عليها
الرجال، وفي صوته من الضعف عند ذلك ما لا
يسمعه إلا من شهد تلك الحالة، وشهادة النساء
فيما لا يطلع عليه الرجل كشهادة الرجال فيما
يطلعون عليه، ولهذا يصلى عليه بشهادة النساء،
فکذلك یرٹ.
كما استدلوا بحديث حذيفة رضي الله عنه أن
رسول الله* ((أجاز شهادة القابلة على الولادة)(٣)
وقال: ((شهادة النساء جائزة فيما لا يطلع عليه
الرجال)»(٤) والنساء جنس فيدخل فيه أدنى ما يتناوله
الا سم.
(١) المغني لابن قدامة ١٣٧/١٠، والإنصاف ٨٦/١٢، والمبسوط
١٤٣/١٦
(٢) الأثر عن علي رضي الله عنه أخرجه عبد الرزاق في مصنفه. قال
الزيلعي: هذا سند ضعيف، فإن الجحفي وابن يحيى فيهما مقال
(نصب الراية ٤/ ٨٠ ط مطبعة دار المأمون الطبعة الأولى
١٣٦٧هـ).
(٣) حديث حذيفة أخرجه الدارقطني مرفوعا بلفظ: ((أن النبي ﴾
أجاز شهادة القابلة)» وتعقب إسناد هذا الحديث بقوله:
محمد بن عبدالملك لم يسمع من الأعمش بينهما رجل مجهول،
وهو أبو عبدالرحمن المدائني. ثم أخرجه عن محمد بن عبدالملك
عن أبي عبدالرحمن المدائني عن الأعمش. قال في التنقيح: هو
حدیث باطل لا أصل له (نصب الراية ٤/ ٨٠، ٢٦٤/٣ ط
مطبعة دار المأمون ١٣٥٧هـ).
(٤) حدیث « شهادة النساء جائزة ... )) أخرجه عبدالرزاق وابن أبي
شيبة أثرا عن الزهري بلفظ «مضت السنة أن تجوز شهادة النساء
فيما لا يطلع عليه غيرهن من ولادات النساء وعيوبهن)) وأخرج
عبدالرزاق أثرا عن ابن عمر بهذا المعنى وعن ابن المسيب
وعروة بن الزبير كذلك (نصب الراية ٤/ ٨٠، ٢٦٤/٣ ط =
- ١٣٢ -

استهلال ١٢ - ١٦
وإنما فرق أبو حنيفة بين الصلاة وبين الميراث،
لأن الميراث من حقوق العباد فلا يثبت بشهادة
النساء.(١)
١٢ - والمالكية ، والإِمام أحمد في رواية أخرى عنه،
وابن أبي ليلى، وابن شبرمة، وأبو ثور رأوا أنه لا
يقبل في الاستهلال أقل من امرأتين، قالوا: لأن
المعتبر في الشهادة شيئان: العدد والذكورة، وقد
تعذر اعتبار أحدهما وهو الذكورة هنا، ولم يتعذر
اعتبار العدد فبقي معتبرا كسائر الشهادات. (٢)
شهادة الثلاث :
١٣ - يرى عثمان البتي أنه لا يقبل في الاستهلال
أقل من ثلاث نساء، والوجه عنده أن كل موضع
قبلت فيه شهادة النساء کان العدد ثلاثة، وهو
شهادة رجل وامرأتين، كما لو كان معهن رجل . (٣)
١٤ - ولا يقبل الشافعية وهو قول عطاء والشعبي
وقتادة وأبي ثور في الشهادة على الاستهلال أقل من
أربع من النسوة، لأن كل امرأتین تقومان مقام رجل
واحد، (٤) فقد قال النبي (*): ((شهادة امرأتين
شهادة رجل واحد)). (٥)
١٥ - أما شهادة الرجال فقد اتفق الفقهاء على
جواز شهادة الرجلين على الاستهلال ونحوه،
= مطبعة دار المأمون ١٣٥٧ هـ، وتلخيص الحبير ٢٠٧/٤ - ٢٠٨ ط
شركة الطباعة الفنية المتحدة ١٣٨٤هـ).
(١) المبسوط ١٤٣/١٦، ١٤٤، والبدائع ٣٠٢/١، ومجمع الأنهر
١٨٧/٢
(٢) الرهوني ٧/ ٤٢٢
(٣) المغني ١٠/ ١٣٧ ط مكتبة القاهرة.
(٤) شرح الروض ٣٦٢/٤، والمغني ١٥٦/٩
(٥) حديث: ((شهادة امرأتين ... )) أخرجه مسلم من حديث=
واختلفوا في جواز شهادة الرجل الواحد.
فأجازها أبو يوسف ومحمد من الحنفية، وهو
مذهب الحنابلة، وحجتهم في ذلك: أن الرجل
أكمل من المرأة، فإذا اکتفي بها وحدها فلأن
يكتفي به أولى، ولأن ما قُبِلَ فيه قول المرأة الواحدة
يقبل فيه قول الرجل الواحد کالرواية . (١)
وأما بقية الفقهاء فيمنعونها، لما تقدم في شهادة
النساء.
تسمية المستهل :
١٦ -یسمی المولود إن استهل ولومات عقب ذلك،
وهو مذهب الحنفية، والشافعية، والحنابلة،
وابن حبيب من المالكية، إلا أن التسمية لازمة عند
الحنفية، ومندوبة عند غيرهم، لما روي عن
النبي# أنه قال: ((سموا أسقاطكم فإنهم
أسلافكم))(٢) رواه ابن السماك بإسناده، قيل: إنهم
يسمون ليدعوا يوم القيامة بأسمائهم، فإن لم يعلم
= عبدالله بن عمر مرفوعا بلفظ ((فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل))
کما أخرجه من حديث أبي هريرة بمثل حديث ابن عمر (صحيح
مسلم ٨٦/١ - ٨٧ ط عيسى الحلبي ١٣٥٤هـ).
(١) المبسوط ١٤٤/١٦، والمغني ١٣٨/١٠، وشرح منتهى
الإرادات ٥٥٨/٣
(٢) حديث: ((سموا أسقاطكم ... )) أخرجه ابن عساكر في التاريخ
من حديث أبي هريرة بلفظ: ((سموا أسقاطكم فإنهم من
أفراطكم» وحكم الألباني بوضعه. قال ابن النحوي في التخريج
الصغير لأحاديث الشرح الكبير: وحديث سموا السقط غريب
کذلك روی السلفي من حديث أبي هريرة بإسناد واه بأنه یسمی
إن استهل صارخا وإلا فلا. وفي عمل اليوم والليلة لابن السني،
أنه عليه الصلاة والسلام سمى السقط، لكن بسند ضعيف.
(فيض القدير ١١٢/٤ ط المكتبة التجارية، والفتوحات الربانية
١٠٣/٦ نشر المكتبة الإسلامية).
- ١٣٣ -

استهلال ١٧ - ١٨
للسقط ذكورة ولا أنوثة سمي باسم يصلح لهما،
وقال الحنفية: إن في تسمية المستهل إكراما له لأنه
من بني آدم، ويجوز أن یکون له مال يحتاج أبوه إلى
أن یذکر اسمه عند الدعوی به. (١)
أما القول الآخر للمالکیة، ونسب إلى مالك فهو
أن من مات ولده قبل السابع فلا تسمية عليه. (٢)
غسل المستهل إذا مات، والصلاة عليه، ودفنه:
١٧ - موت المستهل إما أن يكون قبل الانفصال أو
بعده، فإن کان بعده فإنه يلزم فيه ما يلزم في
الكبير، قال ابن المنذر: أجمع أهل العلم على أن
الطفل إذا عرفت حياته واستهل يصلى عليه.
أما قبل الانفصال فإن كان خرج معظمه، فإنه
یصلی علیه عند الحنفية، وقیده في شرح الدربما إذا
انفصل تام الأعضاء.
ویصلی علیه أيضا عند الشافعية، إن صاح بعد
الظهور، وكذلك إن ظهرت أمارات الحياة الاخرى
غیر الصياح في الأظهر، ولا أثر للاستهلال وعدمه
في غسل الميت والصلاة عليه عند الحنابلة، إذ
يوجبون غسل السقط والصلاة عليه إذا نزل لأربعة
أشهر سواء استهل أم لا .
وكره المالكية غسل الطفل والصلاة عليه ما لم
يستهل صارخا بعد نزوله. (٣)
(١) البحر الرائق ٢٠٢/٢، والرهوني ٣/ ٧٠، ونهاية المحتاج
١٣٩/٧، والمغني ٣٩٧/٢، ٣٩٨
(٢) الرهوني ٣/ ٧٠
(٣) الدر المختار ١٠٨/١، والبحر الرائق ٢٠٣/٢، والخرشي
٤٢/٢، وحاشية الدسوقي على الدردير ٤٢٧/١، ومغني
المحتاج ٣٤٩/١، والمغني مع الشرح ٣٣٧/٢، ٣٩٧
وأما الدفن فإن الجنين إذا بلغ أربعة أشهر يجب
دفنه، كما صرح به الشافعية، وإن كان لم يبلغها
یسن سترة بخرقة ودفنه.
استهلال المولود وأثره في إرثه :
١٨ - الجنين إذا استهل بعد تمام انفصاله ـ على
الاختلاف السابق في المراد بالاستھلال۔ فإنه یرٹ
ويورث بالإجماع، لقول النبي صل﴾: ((إذا استهل
المولود ورث».(١) وقوله: «الطفل لا یصلی علیه،
ولا یرث، ولا یورث حتی یستهل))(٢)
وكذا لوخرج ميتا ولم يستهل فالاتفاق على أنه
لا یورٹ ولا یرٹ.
وأما لو استهل بعد خروج بعضه ثم مات قبل
تمام انفصاله، فعند المالكية، وأكثر الشافعية،
والحنابلة لا یرٹ ولا یورث.
وقال الحنفية : یرٹ ویورث إن استهل بعد
خروج أکثره، لأن الأکثر له حکم الکل، فكأنه
خرج کله حیا.
(١) حديث : إذا استهل المولود ... » أخرجه ابو داود من حديث
أبي هريرة مرفوعا، وفي إسناده محمد بن إسحاق، وفيه مقال
معروف. وقد روي عن ابن حبان تصحيح الحديث (نيل الأوطار
٦٧/٦ ط المطبعة العثمانية المصرية ١٣٥٧هـ).
(٢) حديث: ((الطفل لا يصلى عليه ولا يرث ... )) أخرجه
الترمذي، واللفظ له، وابن ماجة من حديث جابر.
واختلف هل من المرفوع أو الموقوف، وبه جزم النسائي
والدارقطني. قال الحافظ ابن حجر بعد ذكر هذا الحديث: وفي
إسناده إسماعيل المكي وهو ضعيف. ورواه ابن ماجة من طريق
الربيع عن أبي الزبير مرفوعا، والربيع ضعيف (تحفة الأحوذي
٤/ ١٢٠ نشر المكتبة السلفية ١٣٨٥هـ، وتلخيص الحبير
١١٣/٢ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة ١٣٨٤هـ).
- ١٣٤ -
.

استهلال ١٩ - ٢٣
وقال القفال من الشافعية : إن خرج بعضه حيا
ورٹ.(١)
الجناية على الجنين إذا مات بعد استهلاله :
١٩ - الجناية على المستهل إما أن تكون قبل
الانفصال أو بعده، والتي قبله إما أن تكون قبل
ظهوره أو بعده.
حکمها قبل الظهور :
٢٠ - إن تعمد الجاني ضرب الأم فخرج الجنين
مستهلا، ثم مات بسبب الاعتداء على الأم ففيه
دية كاملة، سواء أكانت الأم حية أم ميتة. وهذا
باتفاق المذاهب، غير أن المالكية اشترطوا قسامة
أوليائه حتى يأخذوا الدية، قال ابن المنذر: أجمع
كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن في الجنين
يسقط حیا من الضرب دية كاملة، وكذلك الحال
إن تعمد قتل الجنين بضرب أمه على ظهرها أو
بطنها أو رأسها عند الأئمة الثلاثة.
أما المالكية، فقد اختلفوا في الواجب في هذه
الجناية، فأشهب قال: لا قود فيه، بل تجب الدية
في مال الجاني بقسامة، قال ابن الحاجب: وهو
المشهور. وقال ابن القاسم: يجب القصاص
بقسامة، قال في التوضيح: وهو مذهب المدونة. (٢)
(١) العذب الفائض ٩١/٢، ٩٢، والشرح الكبير للدردير
٢٦٩/٤، والتاج والإكليل ٢٥٨/٦، والروضة ٣٧/٦، وشرح
السروض ١٩/٣، والإنصاف ٣٣١/٧، والفتاوى الهندية
٤٥٦/٦، والبحر الرائق ٢٠٣/٢
(٢) الهندية ٣٥/٦، والدسوقي على الشرح الكبير ٢٦٩/٤، ونهاية
المحتاج ٣٦١/٧، ٣٦٢، والإنصاف ٧٤/١٠
حكمها بعد الظهور :
٢١ ۔ إن ظھر الجنين ثم صاح، ثم جنی جان عليه
عمدا فالاصح أن فيه القصاص عند الشافعية
والحنابلة. (١) وعند الحنفية إن ظهر أغلبه. وفي
الفتاوى الهندية: فإن کان ذبحه رجل حالما يخرج
رأسه فعلیه الغرة لأنه جنین، وإن قطع أذنه وخرج
حيا ثم مات فعليه الدية . (٢)
ومقابل الأصح عند الشافعية والحنابلة الاعتبار
بالانفصال التام. (٣)
الجناية بعد الانفصال :
٢٢ - قتل المستهل بعد الانفصال كقتل الكبير، فيه
القصاص أو الدية. وكذلك إن انفصل بجناية وبه
حياة مستقرة فقتله جان آخر.
أما إن نزل في حالة لا يحتمل أن یعیش معها،
وقتله شخص آخر فإن الضامن هو الأول، ويعزر
الثاني . (٤)
الاختلاف في استهلال المجني عليه :
٢٣ - عند التنازع في خروجه حيا يراعى قول
الضارب عند الحنفية، والمالكية، وعلى هذا
الشافعية، والحنابلة في أحد قوليهم وهو المذهب
لكن مع اليمين، لأن الأصل نزول الولد غير
مستهل، فمدعى عدم الاستهلال لا يحتاج إلى
(١) نهاية المحتاج ٧/ ٣٦١، ٣٦٢، والإنصاف ٧٤/١٠
(٢) الهندية ٣٥/٦، وشرح السراجية ٣٢١، ٣٢٢، والبحر الرائق
٢٠٣/٢
(٣) الروضة ٩/ ٣٦٧، والجمل ٩٩/٥، والإنصاف ٧٤/١٠
(٤) البحر الرائق ٨/ ٣٩٠، والبدائع ٢٣٩/٧، والشرح الكبير مع
المغني ٥٤٦/٩، وشرح الروض ٨٩/٤
- ١٣٥ -

استواء ١ - ٢، استياك ١
إثباته، ومدعیه یحتاج إلى إثباته.
والقول الثاني عند الحنابلة : أن المعتبر قول
الولي.(١)
استواء
التعريف :
١ - من معاني الاستواء في اللغة: المماثلة
والاعتدال. (٢).
وقد استعمله الفقهاء بالمعنى اللغوي مطلقا
بمعنى المماثلة كما في قولهم: إذا استوى اثنان في
الدرجة والإِدلاء استويا في الميراث. (٣)
وبمعنى الاعتدال كقولهم في الصلاة: إذا رفع
المصلي رأسه من الركوع استوى قائما . (٤)
واستعملوه مقيدا بالوقت فقالوا : وقت الاستواء
أي استواء الشمس قاصدین وقت قيام الشمس في
كبد السماء، لأنها قبل ذلك مائلة غير مستقيمة . (٥)
الحكم الإجمالي ، ومواطن البحث :
٢ - تكره صلاة النافلة وقت استواء الشمس عند
الحنفية والشافعية والحنابلة، لما روى عقبة بن عامر
(١) البحر الرائق ٣٩١/٨، وشرح الروض ٩٤/٤، والإنصاف
٧٤/١٠
(٢) اللسان والمصباح المنير مادة (سوى)
(٣) المهذب ٢/ ٣٠ ط دار المعرفة .
(٤) المغني ٥٠٧/١، ٥٠٨ ط الرياض الحديثة، والمقنع ١٨٨/١ ط
السلفية.
(٥) المهذب ١/ ٩٩
قال: ((ثلاث ساعات كان رسول الله وَلل ينهانا أن
نصلي فيهن، وأن نقبر فيهن موتانا: حين تطلع
الشمس بازغة حتى ترتفع، وحين يقوم قائم
الظهيرة حتى تميل الشمس، وحين تضيف
الشمس للغروب حتى تغرب))(١) ولا يكره ماله
سبب كسجود التلاوة وصلاة الجنازة، وفي رواية
أخرى للحنابلة الكراهة مطلقا. ويزيد الحنفية
على ذلك النهي عن الفرض، وعن سجدة
التلاوة، وصلاة الجنازة في هذا الوقت.
أما المالكية فلم يرد ذكر لمنع الصلاة عندهم في
هذا الوقت(٢) في المشهور كما قال ابن جزي.
وللفقهاء تفصيل في ذلك ينظر في أوقات الصلوات.
استياك
التعريف :
١ - الاستياك لغة: مصدر استاك. واستاك: نظف
فمه وأسنانه بالسواك، ومثله تسوّك.
ويقال : ساك فمه بالعود یسوکه سوکا إذا دلكه
به .
(١) حديث عقبة بن عامر أخرجه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي
(جامع الأصول في أحاديث الرسول ٥/ ٢٥٤ نشر مكتبة الحلواني
١٣٩٠ هـ)
(٢) المهذب ٩٩/١، والمغني ٢/ ١٠٧، والهداية ١/ ٤٠ ط المكتبة
الإِسلامية، وجواهر الإكليل ١/ ٣٤ ط دار المعرفة، وحاشية
ابن عابدين ٢٤٨/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص
١٠٠، والقوانين الفقهية ص ٣٦
- ١٣٩ -

استياك ٢ - ٤
ولفظ السواك يطلق ويراد به الفعل، ويطلق
ويراد به العود الذي يستاك به، ويسمى أيضا
المسواك. (١)
ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن ذلك.(٢)
الألفاظ ذات الصلة :
تخليل الأسنان :
٢ - هو إخراج ما بينهما من فضلات بالخلال، وهو
عود أونحوه (٣) وفي الحديث: ((رحم الله المتخللين
من أمتي في الضوء والطعام)) (٤) فالفرق بينه وبين
الاستياك: أن التخليل خاص بإخراج ما بين
الأسنان، أما السواك فهو لتنظيف الفم والأسنان
بنوع من الدلك.
حكمة مشروعية السواك :
٣ - السواك سبب لتطهير الفم، موجب لمرضاة
الرب. لحديث عائشة رضوان الله عليها عن رسول
الله ﴾ أنه قال: ((السواك مطهرة للفم، مرضاة
للرب)) حديث صحيح. (٥)
(١) لسان العرب، والمعجم الوسيط، والقاموس مادة (سوك)،
والشرح الصغير وحاشيته ١٢٦/١
(٢) الخطاب ٢٦٣/١، ٢٦٤، والجمل ١١٦/١ -١١٧، والشرح
الصغير ١٢٤/١، والمجموع ٢٦٩/١، ونهاية المحتاج ١٦٢/١
(٣) النهاية لابن الأثير، ولسان العرب مادة (خلل).
(٤) ابن ماجه ١/ ١٢١
(٥) نيل الأوطار للشوكاني ١٢٤/١ ط البابي الحلبي.
وحديث ((السواك مطهرة ... )) علقه البخاري ووصله أحمد
وابن حبان من حديث عبدالرحمن بن عتيق، ورواه الشافعي
وابن خزيمة والنسائي والبيهقي في سننهما وآخرون، والحديث
صحيح. (المجموع ٢٦٧/١ وتلخيص الحبير ١/ ٦٠ ومجمع
الزوائد ٢٢٠/١ - ٢٢١)
حکمه التكليفي :
٤ - يعتري الاستياك أحكام ثلاثة :
الأول : الندب، وهو القاعدة العامة عند فقهاء
المذاهب الأربعة، حتى حكى النووي إجماع من
يعتد برأيهم من العلماء عامة على ذلك، لحديث
أبي هريرة عن رسول الله* أنه قال: ((لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة))(١)
قال الشافعي: لوكان واجبا لأمرهم به، شق أولم
يشق، وفي الحديث أيضا ((السواك مطهرة للفم
مرضاة للرب))(٢) ولمواظبة النبي ﴿ عليه حتى في
النزع، (٣) وتسميته إياه من خصال الفطرة. (٤)
الثاني : الوجوب، وبه قال إسحاق بن راهويه،
فقد رأى أن الأصل في الاستياك الوجوب لا
الندب، واحتج لذلك بظاهر الأمر في الحديث ((أمر
(١) إعانة الطالبين ١/ ٤٤، ونيل الأوطار للشوكاني ١/ ١٢٤ ط البابي
الحلبي، والمجموع ٢٧١/١ط الطباعة المنيرية، والدر المختار
على حاشية ابن عابدين ٧٨/١ط الثالثة، والحطاب ٢٢٤/١
والحديث رواه الأئمة الستة من حديث أبي هريرة، وعند مسلم
بلفظ «عند كل صلاة)). قال ابن منده: وإسناده مجمع على
صحته. (تلخيص الحبير ٦٢/١)
(٢) المجموع ٢٧١/١ الطباعة المنيرية، والمغني ٧٨/١ط المنار،
والخطاب ٢٧١/١ط النجاح.
والحديث سبق تخريجه ف ٣
(٣) المغني ٧٨/١ط المنار، والحطاب ٢٦٤/١ والحديث رواه
البخاري في آخر كتاب المغازي عن عائشة. (نصب الراية ٨/١)
(٤) الجمل ١١٩/١، والمغني ١/ ٨٠، وإعانة الطالبين ٤٤/١ البابي
الحلبي.
والحديث أخرجه مسلم والترمذي وأبوداود والنسائي من
حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعا «عشر من الفطرة: قص
الشارب، وإعفاء اللحية، والسواك، واستنشاق الماء ... ))
(صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٢٢٣/١ ط عيسى
الحلبي ١٣٧٤ هـ، وجامع الأصول في أحاديث الرسول
٤ / ٧٧٤ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩٠ هـ).
- ١٣٧ -

استياك ٤ - ٦
النبي ◌َ ﴾ بالوضوء لكل صلاة، طاهرا أو غير
طاهر، فلما شق ذلك عليه أمر بالسواك لكل
صلاة)).(١)
الثالث : الكراهة، إذا استاك في الصيام بعد
الزوال عند الشافعية، وهو الرواية الأخرى
للحنابلة، وأبي ثور وعطاء، لحديث الخلوف
الآتي.(٢)
ومذهب الحنفية والمالكية والرواية الأخرى
للحنابلة أن حکمه في حال الصوم وعدمه سواء،
أخذا بعموم أدلة السواك(٧)
والذي اختاره بعض أئمة الشافعية - بعد نظر في
الأدلة - أن السواك لا يكره بعد الزوال، لأن عمدة
الذین یقولون بالكراهة حدیث اخلوف ولا حجة
فيه، لأن الخلوف من خلو المعدة، والسواك لا
يزيله، وإنما يزيل وسخ الأسنان. قاله الأذرعي . (٤)
(١) المجموع ١/ ٢٧١ والمغني ٧٨/١
والحديث أخرجه أحمد وأبو داود من حديث عبدالله بن حنظلة
قال الشوكاني: وفي إسناده محمد بن إسحاق وقد عنعن، وفي
الاحتجاج به خلاف، وأخرجه الحاكم ببعض الزيادات وقال:
هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وأقره الذهبي
(مختصر سنن أبي داود للمنذري ١/ ٤٠ نشر دار المعرفة
١٤٠٠ هـ، ونيل الأوطار ٢٦٥/١ ط دار الجيل والمستدرك
١٥٦/١ نشر دار الكتاب العربي).
(٢) الجمل ١١٩/١، والمغني ١/ ٨٠، وإعانة الطالبين ١/ ٤٤ط
البابي الحلبي.
(٣) الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٣٧٢، ومواهب الجليل
٤٤٢/٢
(٤) هامش المجموع ٢٧٩/١
والحديث أخرجه البخاري ومسلم ومالك وأبوداود والترمذي
والنسائي من حديث أبي هريسرة رضي اله عنه مرفوعا ولفظ =
الاستياك في الطهارة :
الوضوء :
٥ - اتفقت المذاهب الأربعة على أن السواك سنة
عند الوضوء، واختلفوا هل هو من سنن الوضوء أم
لا؟ على رأيتن:
الأول : قال الحنفية، والمالكية، وهو رأي
للشافعية: (١) الاستیاك سنة من سنن الوضوء، لما
رواه أبو هريرة عن النبي # أنه قال: ((لولا أن
أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء)» وفي
رواية ((لفرضت عليهم السواك مع كل
وضوء)». (٢)
الثاني : قال الحنابلة ، وهو الرأي الأوجه عند
الشافعية: السواك سنة خارجة عن الوضوء متقدمة
عليه وليست منه .
ومدار الحكم عندهم على محله، فمن قال إنه
قبل التسمية قال، إنه خارج عن الوضوء، ومن قال
بعد التسمية، قال بسنيته للوضوء. (٣)
التيمم والغسل :
٦ - يستحب الاستياك عند التيمم والغسل،
= مسلم «فوالذي نفس محمد بيده خلفة فم الصائم أطيب عند الله من
ريح المسك» (جامع الأصول ٩/ ٤٥٠ط مكتبة الحلواني ١٣٩٢ هـ،
وصحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٨٠٦/٢ط عيسى
الحلبي ١٣٧٤ هـ).
(١) ابن عابدين ١٠٥/١، والشرح الصغير ١٢٤/١، ونهاية
المحتاج ١٦٢/١، والمجموع ٢٧٢/١
(٢) رواه البخاري والحاكم وابن خزيمة في صحيحيهما وأسانيده
جيدة (المجموع ٢٧٣/١)
(٣) نهاية المحتاج ١٦٢/١، ١٦٣، وكشاف القناع ٦٢/١،
والإنصاف ١١٧/١
- ١٣٨ -

استياك ٧ - ٩
ویکون محله في التيمم عند ابتداء الضرب، وفي
الغسل عند البدء فيه .(١)
الاستياك للصلاة :
٧ - في الاستياك للصلاة ثلاثة اتجاهات :
الأول ، وهو قول للشافعية : يتأكد الاستياك
عند كل صلاة فرضها ونفلها، وإن سلم من کل
رکیتین وقرب الفصل، ولو نسیه سن له قیاسا
تداركه بفعل قليل، (٢) لقوله { # في الحديث
الصحيح («لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك
عند كل صلاة، أو مع كل صلاة)). (٣)
الثاني : لا يسن الاستياك للصلاة، بل
للوضوء، وهورأي للحنفية، فلو أتى به عند
الوضوء لا يسن له أن يأتي به عند الصلاة، (٤) لقوله
(لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء))(٥)
الثالث : يندب الاستياك لصلاة فرض أو نفل
بعدت من الاستياك بالعرف، فلا يندب أن يستاك
لكل صلاة ما لم يبعد ما بينهما عن الاستياك، وهو
قول المالكية، ورواية عند الحنفية . (٦)
(١) الشبراملسي على نهاية المحتاج ١٦٣/١، والحطاب ٢٦٤/١،
والإنصاف ١١٩/١، ونيل الأوطار ١٢٤/١
(٢) تحفة المحتاج مع حاشية الشرواني ٢٢٦/١
(٢) المجموع ٢٧٤/١، والحديث سبق تخريجه ف (٤)
(٤) ابن عابدين ١٠٥/١، وحاشية الطحطاوي على الدر ٦٩/١
(٥) رواه ابن حزيمة والحاكم في صحيحيهما وصححاه وأسانيده
جيدة، وذكره البخاري في صحيحه في كتاب الصيام تعليقا
بصيغة الجزم. ورواه ابن حبان في صحيحه بزيادة ((عند كل
صلاة .. .» ورواه ابن أبي خيثمة في تاريخه بسند حسن عن
أم حبيبة عن النبي# قال: ((لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة كما
يتوضئون)» (تلخيص الحبير ٦٤/١، والمجموع ٢٧٣/١، ومجمع
الزوائد ٢٢١/١)
(٦) الشرح الصغير ١٢٦/١، وابن عابدين ١٠٦/١
الاستياك للصائم :
٨ - اتفق الفقهاء على أنه لا بأس بالاستياك
للصائم أول النهار، واختلفوا في الاستياك للصائم
بعد الزوال علی ما تقدم.(١)
السواك عند قراءة القرآن والذكر:
٩ - ينبغي القارىء القرآن إذا أراد القراءة أن ينظف
فمه بالسواك. (٢)
ویستحب کذلك عند قراءة حديث أو علم.
كما يستحب الاستياك عند سجدة التلاوة،
ومحله بعد فراغ القراءة لآية السجدة وقبل الهوي
للسجود. (٣) وهذا إذا كان خارج الصلاة، أما إذا
كان في الصلاة فلا، لانسحاب سواك الصلاة
عليها، وكذلك القراءة.
ويستحب إزالة الأوساخ وقلح الفم بالسواك
عند ذكر الله تعالى، لأن الملائكة تحضر مجالس
الذکر، وتتأذی مما يتأذى منه بنو آدم، ولذلك
استحب الفقهاء استياك المحتضر عند الموت،
وقالوا: إنه يسهل خروج الروح، لنفس العلة.
ويستحب کذلك الاستیاك عند قيام الليل، لما
روى حذيفة قال: ((كان النبي # إذا قام من الليل
يَشوُصُ فاه بالسواك)). (٤)
(١) نيل الأوطار ١٢٨/١، والمغني ١/ ٨٠، وابن عابدين ٢/ ١٧٥،
والشرح الصغير ٧١٦/١، والمجموع ٢٧٧/١
(٢) الفتوحات الربانية والأذكار ٢٥٦/٣، والجمل ١٢١/١، والدر
المختار بهامش ابن عابدين ١٠٥/١، والشرح الكبير مع المغني
١٠٢/١، والتحفة مع الشرواني ٢٢٩/١
(٣) حاشية الجمل ١/ ١٢١
(٤) الحديث متفق عليه من حدث حذيفة، وفي لفظ لمسلم ((إذا قام
ليتهجد)» (نصب الراية ٨/١)
- ١٣٩ -

استياك ١٠ - ١١
ولما رواه مسلم عن ابن عباس وعائشة من
الأحاديث في هذا الباب.(١)
مواضع أخرى لاستحباب الاستياك :
١٠ - يستحب الاستياك لإِذهاب رائحة الفم
وترطيبه، وإزالة صفرة الأسنان قبل الاجتماع
بالناس لمنع التأذي، وهذا من تمام هيئة المسلم،
وکذلك يستحب في مواطن أخرى، مثل دخول
المسجد، لأن هذا من تمام الزينة التي أمر الله
سبحانه وتعالى بها عند کل مسجد، ولما فيه من
حضور الملائکة واجتماع الناس، وکذلك عند
دخول المنزل للالتقاء بالأهل والاجتماع بهم، لما
روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها حينما سئلت
بأي شيء يبدأ الرسول # إذا دخل بيته قالت:
«کان إذا دخل بيته بدأ بالسواك)). (٢) ويستحب
كذلك عند النوم، والجماع، وأکل ماله رائحة
كريهة، وتغيّرّ الفم بعطش أوجوع، أو غيرهما، أو
قيام من نوم، أو اصفرار سن، وكذلك لإِرادة أکل
أو فراغ منه.
على أن السواك مستحب في جميع الأوقات من
ليل أونهار، لأنه مطهرة للفم مرضاة للرب كما ورد
في الحدیث. (٣)
(١) المغني ١/ ٧٧٢، والمجموع للنووي ٤/ ٤٥
(٢) أخرجه مسلم (صحيح مسلم ١/ ٢٢٠ ط عيسى الحلبي).
(٣) ابن عابدين ١٠٦/١، والمجموع ٢٦٧/١، ٢٧٢، وحاشية
الجمل ١١٩/١، ٢٢١، والحطاب ٢٦٤/١، ونيل الأوطار
١٢٦/١، والفتوحات الربانية ٢٥٦/٣، والتحفة مع الشرواني
٢٢٩/١، والمغني ٩٥/١ط الرياض.
والحديث سبق تخريجه في فقرة (٣).
ما يستاك به :
١١ - يستاك بكل عود لا يضر، وقد قسمه الفقهاء
بحسب أفضليته إلى أربعة أقسام :
الأول : اتفق فقهاء المذاهب الأربعة على أن
أفضله جميعا: الأراك، لما فيه من طيب وريح
وتشعير يخرج وينقي ما بين الأسنان. ولحديث
أبي خيرة الصباحي رضي الله عنه قال: كنت في
الوفد، يعني وفد عبدالقيس الذين وفدوا على
رسول الله * ((فأمر لنا بأراك فقال: استاكوا بهذا))
ولأنه آخر سواك استاك به رسول الله بَير، وللاتباع
سواء كان العود طيبا أم لا . كما اقتضاه كلام
الشیخین النووي والرافعي .(١)
الثاني : قال به المالكية والشافعية والحنابلة،
يأتي بعد الأراك في الأفضلية: جريد النخل، لما
روي أنه آخر سواك استاك به رسول الله {َلہے، وقيل
وقع الاستياك آخرا بالنوعين، فكل من الصحابيين
روى ما رأى. ولم يتكلم الحنفية على النخل. (٢)
الثالث: الزيتون. وقد استحبه فقهاء المذاهب
الأربعة، لحديث ((نعم السواك الزيتون من شجرة
(١) المجموع للنووي ٢٨٢/١، والشرح الصغير ١٢٤/١، وابن
عابدين ١٠٧/١، والمغني ٧٩/١.
والحديث أخرجه أبو نعيم والطبراني في الأوسط من حديث
معاذ رضي الله عنه مرفوعا وفي إسناده أحمد بن محمد بن محيض،
تفرد به عن إبراهيم بن أبي عبلة. (تلخيص الحبير ١/ ٧٢ط
شركة الطباعة الفنية ١٣٨٤ هـ).
وروى ابن علان عند الاستدلال على أولوية النخل بعد
الأراك حيث قال: لأنه آخر سواك استاك به رسول الله﴾. ولم
يذكر له إسنادا. (الفتوحات الربانية ٢٥٧/٣ نشر المكتبة
الإسلامية).
(٢) الفتوحات ٢٥٧/٣، والشرح الصغير ١٢٤/١، والمغني ٧٩/١
- ١٤٠ -