Indexed OCR Text

Pages 21-40

استعمال ٥ - ٩
ب - استعمال الطيب :
٥ - استعمال الطيب مستحب في الجملة، إلا في
الإِحرام، أو الإِحداد، أو خوف الفتنة بالنساء عند
الخروج من البيوت.
ولتفصيل ذلك ينظر مصطلح : (إحرام)
و(إحداد). (١)
ج - استعمال جلود الميتة :
٦ - استعمال جلود الميتة عند المالكية والحنابلة غير
جائز في الجملة، وكذلك عند الشافعية قبل الدبغ،
وقد أجاز ذلك الحنفية بعد قطع الرطوبة بالتشميس
أو التقريب. ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح :
(دباغة). (٢)
د - استعمال أواني الذهب والفضة :
٧ - منع العلماء استعمال أواني الذهب والفضة في
الأكل والشرب، لما ورد فيها من نصوص منها: قول
الرسول وَلجر: ((لا تشربوا في آنية الذهب والفضة،
ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولكم في
الآخرة)). (٣)
ولتفصيل ذلك يرجع إلى مصطلح: (آنية). (٤)
(١) ابن عابدين ٥٥٦/١، ٦١٦/٢ ط بولاق الأولى، وجواهر
الإكليل ١/ ٣٨٩، ٩٦/١ ط ابن شقرون، وقليوبي ٣٢٦/١ و
١٣٣/٢، ٥٣/٤ ط حلبي، والمغني ٩٣/١، ٣١٥/٣ - ٣١٧.
(٢) ابن عابدين ١/ ٩٣٧، والمغني ٦٦٠/١، وجواهر الإكليل ١/ ٩،
والجمل ٩٤/١
(٣) حديث (لا تشربوا ..... ) أخرجه البخاري ومسلم من
حديث حذيفة مرفوعا (جامع الأصول ١/ ٣٨٥ نشر مكتبة
الحلواني ١٣٨٩ هـ).
(٤) ابن عابدين ٢٣٧/٥، ٣٨١/٨، وقليوبي وعميرة ٣/ ٢٩٧،
وجواهر الإكليل ١/ ١٠
الاستعمال الموجوب للضمان :
٨ - قرر الفقهاء في الجملة أن استعمال المرهون
والوديعة يعتبر تعديا يضمن بموجبه، لأن التعدي
سبب للضمان مطلقا، ولتفصيل ذلك يرجع إلى
مصطلح: (رهن) و(وديعة) و(ضمان). (١)
استعمال الإنسان :
٩ - يجوز استعمال الإِنسان متطوعا وبأجر، مثل
الاستعمال على الإِمامة والقضاء بشروط معينة،
يرجع في تفصيلها إلى الولاية والإِمامة والقضاء في
كتب الفقه . (٢)
وكذا استعمال الإنسان في الصناعة والخدمة
والتجارة. ومنه قول العباس بن سهل الساعدي في
صنع المنبر النبوي: ((فذهب أبي، فقطع عيدان
المنبر من الغابة، قال: فما أدري عملها أبي
أو استعملها)). (٣)
ويرجع في تفصيل ذلك إلى مصطلح
(استصناع) و(إجارة) و(وكالة) (٤)
(١) ابن عابدين ٤١٣/٥، ٣١٠، والمغني ٣٨٥/٤، ٣٨٦،
٦/ ٤٠١، وقليوبي ٣/ ٢٠
(٢) ابن عابدين ٣٦٧/١، ٣٦٨، ٤١٠/٣، ٣٠٥/٤، وجواهر
الإكليل ٢٢/١، ٨٣، وقليوبي وعميرة ٢/ ١١٢، ١٧٣/٤،
والمغني ٢٠٥/٢، ١١٠/٨
(٣) أثر العباس بن سهل الساعدي عن أبيه أخرجه أحمد بن حنبل
(مسند أحمد بن حنبل ٣٣٧/٥ ط الميمنية).
(٤) ابن عابدين ٢١٢/٤، وفتح القدير ١٠٨/٦، ١٤٥/٧،
والبزازية ٤٠٩/٥، ونهاية المحتاج ١٤/٥، ٢٥٨، وحاشية
الدسوقي ٣٧٧/٣، ٢/٤، والمغني ٤١٩/٥، ٥١٢
- ٢١ -

استغاثة ١ - ٤
استغاثة
التعريف :
١ - الاستغاثة لغة: طلب الغوث والنصر. (١)
والاستغاثة شرعا : لا تخرج في المعنى عن
التعريف اللغوي، حيث تكون للعون، وتفريج
الكروب .
الألفاظ ذات الصلة :
الاستخارة :
٢ - الاستخارة لغة: طلب الخيرة في الشيء.
واصطلاحا : طلب صرف الهمة لما هو المختار
عند الله، والأولى بالصلاة والدعاء. (٢) فالاستخارة
أخص، لأنها لا تطلب إلا من الله.
الاستعانة :
٣ - الاستعانة : طلب العون. استعنت بفلان
طلبت معونته فأعانني، وعاونني . (٣) وتكون من
العباد فيما يقدرون عليه، ومن الله (إياك نعبد وإياك
نستعين)(٤) فالفرق أن الاستغاثة لا تكون إلا في
الشدة .
(١) الجوهري ، لسان العرب مادة (غوث).
(٢) لسان العرب مادة (خير)، والعدوي على الخرشي ٣٦/١
(٣) الصحاح مادة (عون) .
(٤) سورة الفاتحة / ٥
حكم الاستغاثة :
٤ - للاستغاثة أربعة أحكام :
الأول : الإِباحة ، وذلك في طلب الحوائج من
الأحياء، إذا كانوا يقدرون عليها - ومن ذلك
الدعاء فإنه يباح طلبه من كل مسلم، بل محسن
ذلك - فله أن يستغيث بالمخلوقين أولا يستغيث،
ولكن لا يجب أن يطلب منهم على جهة السؤال
والذل والخضوع والتضرع لهم كما يسأل الله
تعالى، لأن مسألة المخلوقين في الأصل محرمة،
ولكنها أبيحت عند الحاجة والضرورة، والأفضل
الاستعفاف عنها(١) إلا إذا ترتب على ترك
الاستغاثة هلاك، أوحدّ، أوضمان، فإنه يجب
عليه أن يدفع بالاستغاثة أولا . فإن لم يفعل أثم
وترتب عليه سبق ضمان للدماء والحقوق على
تفصيل سيأتي .
الثاني : الندب ، وذلك إذا استغاث بالله، أو
بصفة من صفاته في الشدة والكرب ((أمن يجيب
المضطر إذا دعاه ويكشف السوء)). (٢)
الثالث : الوجوب ، وذلك إذا ترتب على ترك
الاستغاثة هلاك أو ضمان، فإن تركه مع وجوبه
أثم.
الرابع : التحريم ، وذلك إذا استغاث بمن لا
يملك في الأمور المعنوية بالقوة أو التأثير، سواء كان
المستغاث به إنسانا، أوجنا، أوملكا، أونبيا، في
حياته، أو بعد مماته (ولا تدع من دون الله ما لا
ينفعك ولا يضرك). (٣)
(١) كشاف القناع ١١٣/٤، والاستغاثة لابن تيمية ص ١٣٩
(٢) سورة النمل / ٦٢
(٣) سورة يونس / ١٠٦
- ٢٢ -
:

استغاثة ٥ _ ٦
الاستغاثة بالله :
٥ - (أ) في الأمور العادية :
أجمع علماء الأمة على استحباب الاستغاثة بالله
تبارك وتعالى، سواء أكان ذلك من قتاز عدو أم
اتقاء سبع أم نحوه. لاستغاثة الرسول وَل# بالله في
موقعة بدر، (١) وقد أخبرنا القرآن بذلك. قال الله
تعالى: ((إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني
ممدكم بألف من الملائكة مردفين(٢))، ولما روي عن
خولة بنت حكيم بن حزام رضي الله عنها قالت:
سمعت رسول الله ◌َ لا يقول: ((من نزل منزلا ثم
قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شرما خلق لم
يضره شيء حتى يرتحل من منزله)). (٣)
(١) حديث استغاثة النبي ◌َّ بالله في موقعة بدر. أخرجه مسلم
والترمذي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه بلفظ ((لما كان
يوم بدر نظر رسول الله له إلى المشركين وهم ألف، وأصحابه
ثلاثمائة وتسعة عشر رجلا، فاستقبل نبي الله # القبلة، ثم مد
يديه فجعل يهتف بربه يقول: اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم
أتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإِسلام لا
تعبد في الأرض، فما زال يهتف بربه مادًا يديه (مستقبل القبلة)
حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبوبكر، فأخذ رداءه فألقاه
على منكبيه، ثم التزمه فأخذه من ورائه، وقال: يانبي الله! كفاك
مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل
(إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة
مردفین) فأمده الله بالملائكة .»
(جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٨٣/٨ نشر مكتبة الحلواني
ومكتبة دار البيان).
(٢) سورة الأنفال / ٩.
(٣) حديث ((من نزل منزلا ... )). أخرجه مسلم وأحمد بن حنبل
وأبو داود والترمذي من حديث خولة بنت حكيم السلمية مرفوعا
(صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي ٤/ ٢٠٨٠ ط عيسى
الحلبي ١٣٧٥ هـ، والفتح الكبير ٢٤٢/٣ ط مصطفى الحلبي
١٣٥٠ هـ).
(ب) وتستحب أيضا الاستغاثة بالله في الأمور
المعنوية بالقوة والتأثير، وفيما لا يقدر عليه إلا الله
سبحانه وتعالى. مثل إنزال المطر، وكشف الضر،
وشفاء المرض، وطلب الرزق، ونحو ذلك مما لا
يقدر عليه إلا الله تبارك وتعالى، لقوله تعالى: (ولا
تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت
فإنك إذاً من الظالمين)(١) وقوله تعالى: (وإن
يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو). (٢)
ويستغاث باسم الله أوبصفة من صفاته، لما
روي عن أنس بن مالك: قال: كان النبي وَّو إذا
كربه أمر قال: ((يا حي ياقيوم برحمتك
أستغیث)» . (٣)
الاستغاثة بالرسول ◌َالله
٦ - الاستغاثة بالرسول أقسام :
القسم الأول : الاستغاثة بالرسول فيما يقدر
عليه. اتفق الفقهاء على جواز الاستغاثة برسول الله
۵﴾، وبكل مخلوق حال حياته فيما يقدر عليه،
لقوله تعالى: (وإن استنصروكم في الدین فعليكم
(١) سورة يونس / ١٠٦
(٢) سورة الأنعام / ١٧
(٣) حديث ((كان النبي ﴿ إذا كربه أمر ... )). أخرجه الترمذي
من حديث أنس بن مالك وقال : هذا حديث غريب، وقد روي
هذا الحديث عن أنس من غير هذا الوجه .
وقد حکم الألباني بحسنه وقال: فيه عن الترمذي (٢٦٧/٤)
الرقاشي واسمه يزيد كما وقع عند ابن السني (٣٣٢) وهو
ضعيف، لكن له شاهد في المستدرك ١/ ٥٠٩ (فيض القدير
٥/ ١٥٩ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦ هـ، وصحيح الجامع الصغير
بتحقيق الألباني ٤/ ٢٣١ نشر المكتب الإسلامي ١٣٩٩ هـ،
والكلم الطيب بتحقيق الألباني ص ٧٢ نشر المكتب الإسلامي).
- ٢٣ -

استغاثة ٧ - ٩
النصر) (١) ولقوله: (فاستغاثه الذي من شيعته على
الذي من عدوه)(٢) وهي من قبيل العون والنجدة،
كما قال تعالى: (وتعاونوا على البر والتقوى). (٣).
القسم الثاني: الاستغاثة بالرسول وَله بعد
موته، وسيأتي الكلام عليها والخلاف فيها .
القسم الثالث : أن يستغيث العبد بالله تعالى
متقربا برسوله وَلهر، كأن يقول: اللهم إني أتوجه
إليك بنبينا محمد # أن تفعل كذا كما سيأتى
القسم الرابع: الاستغاثة بذات الرسول اليه
كما سيأتي .
أنواع الاستغاثة بالخلق :
٧ - والاستغاثة بالخلق - فيما لا يقدرون عليه -
تکون علی أربع صور:
أولها : أن يسأل الله بالمتوسل به تفريج الكربة،
ولا يسأل المتوسل به شيئا، كقول القائل: اللهم
بجاه رسولك فرج كربتي. وهو على هذا سائل لله
وحده، ومستغيث به، ولیس مستغيثا بالمتوسل به .
وقد اتفق الفقهاء على أن هذه الصورة ليست
شركا، لأنها استغاثة بالله تبارك وتعالى، وليست
استغاثة بالمتوسل به، ولكنهم اختلفوا في المسألة من
حيث الحل والحرمة على ثلاثة أقوال:
(١) سورة الأنفال / ٧٢
(٢) سورة القصص / ١٥
(٣) فتاوى ابن تيمية ١٠٣/١، ١٠٤) والاستغاثة في الرد على
البكري ١٢٤/١، والآية من سورة المائدة / ٢
٨ - القول الأول : جواز التوسل بالأنبياء
والصالحين حال حياتهم وبعد مماتهم. قال به
مالك، والسبكي، والكرماني، والنووي،
والقسطلاني، والسمهودي، وابن الحاج، وابن
الجزري . (١)
٩ - واستدل القائلون بجواز الاستغاثة بالأنبياء
والصالحين بأدلة كثيرة، منها ما ورد من الأدعية
المأثورة عن النبي بِ ليه مثل ((أسألك بحق السائلين
عليك، وبحق ممشاي هذا إليك)). (٢)
ومنها ما قاله الرسول عليه في الدعاء لفاطمة بنت
أسد ((اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ووسع عليها
مدخلها، بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي،
(١) القسطلاني ٨/ ٣٠٤، والمجموع للنووي ٢٧٤/٨، والمواهب
اللدنية ٣٠٣/٨ - ٣٠٥،ووفاء الوفا ١٣٧١/٣، ١٣٧٢،
١٣٧٦، والمدخل لابن الحاج ٢ /٢٤٩، والحصن الحصين
وجلاء العينين ٤٣٦/١
(٢) حديث ((أسألك بحق السائلين ... )). أخرجه ابن ماجه
وسمویه وابن السني من حديث أبي سعيد الخدري.
قال الحافظ البوصيري في الزوائد تعليقا على رواية.
ابن ماجه: هذا إسناد مسلسل بالضعفاء، عطية - وهو العوفي -
وفضل بن مرزوق، والفضل بن الموفق كلهم ضعفاء. لكن رواه
ابن خزيمة في صحيحه من طريق فضل بن مرزوق، فهو
صحيح عنده. قال المنذري: ذكره رزين، ولم أره في شيء من
الأصول التي جمعها، إنما رواه ابن ماجه بإسناد فيه مقال، وحسنه
شيخنا الحافظ ابو الحسن. وحکم الألباني بضعفه وبین وجوه
ضعف الحدیث بمختلف طرقه .
( سنن ابن ماجه بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١ / ٢٥٦ ط
عيسى الحلبي ١٣٥٢ هـ، والفتح الكبير ١٨٨/٣ - ١٨٩
ط مصطفى البابي ١٣٥٠ هـ ، والترغيب والترهيب ٢٧٢/٣ نشر
المكتبة التجارية ١٣٨٠ هـ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة،
والموضوعة ٣٤/١ نشر المكتب الإسلامي).
- ٢٤ -

استغاثة ٩
فإِنك أرحم الراحمين)). (١)
ومن الأدلة حديث رسول الله وَله: ((من زار
قبري وجبت له شفاعتي)). (٢)
وما ورد من حديث المعراج ((أن النبي ◌َّل مر
على موسى وهو قائم يصلي في قبره)) والصلاة
تستدعي حياة البدن . (٣)
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عند قوله تعالى
(١) دعاء الرسول ل لفاطمة بنت أسد . أخرجه الطبراني في الكبير
والأوسط ضمن قصة مطولة من حديث أنس بن مالك. قال
الهيثمي: وفيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان والحاكم وفيه
ضعف، وبقية رجاله رجال الصحيح. وأخرجه أيضا أبو نعيم في
الحلية، وقال: غريب من حديث عاصم والثوري، لم نکتبه إلا
من حديث روح بن صلاح تفرد به. وحكم الألباني بضعفه
(مجمع الزوائد ٢٥٦/٩ - ٢٥٧ نشر مكتبة القدسي ١٣٥٣ هـ،
وحلية الأولياء ٣/ ١٢١ ط مكتبة الخانجي ومطبعة السعادة
١٣٥٢ هـ، وسلسلة الأحاديث الضعيفة ٣٢/١ ح ٢٣ نشر
المكتب الإسلامي).
(٢) حديث ((من زار قبري ... )). أخرجه ابن عدي في الكامل
والبيهقي في شعب الإيمان والدار قطني من حديث ابن عمر
مرفوعا، ورمز الألباني إلى أنه منكر (الفتح الكبير ١٩٥/٣ ط
مصطفى الحلبي ١٣٥٠ هـ، وسنن الدار قطني ٢٧٨/٢ ط شركة
الطباعة الفنية، وإرواء الغليل ٣٣٦/٤ نشر المكتب الإسلامي
١٣٩٩ هـ، وضعيف الجامع الصغير ٢٠٢/٥ نشر المكتب
الإسلامي).
(٣) حديث ((إن النبي {َّ مر على موسى وهو قائم ... )). أخرجه
مسلم من حديث أنس رضي الله عنه مرفوعا بلفظ ((مررت على
موسی وهو قائم يصلي في قبره» وزاد في حدیث عیسی بن یونس
«مررت ليلة أسري بي)) (صحيح مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد
الباقي ١٨٤٥/٤ ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ).
(وكانوا من قبل يستفتحون على الذين كفروا)(١)
أنه قال: كان أهل خيبر تقاتل غطفان، كلما التقتا
هزمت غطفان اليهود، فدعت اليهود بهذا الدعاء :
اللهم إنا نسألك بحق الذي وعدتنا أن تخرجه لنا
إلا نصرتنا عليهم. فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا
الدعاء فتهزم اليهودُ غطفان. (٢)
وقوله تعالى : (ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم
جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا
الله توابا رحيما)(٣). وهذا تفخيم للرسول وَلَه
وتعظيمه وَ﴿ لا ينقطع بموته. (٤).
ويستدلون بحديث الأعمى المتوسل برسول الله
في رد بصره. (٥)
(١) سورة البقرة / ٨٩
(٢) حديث ابن عباس عن قوله تعالى (وكانوا من قبل يستفتحون
على الذين كفروا). أخرجه الحاكم في مستدركه أثرا عن ابن
عباس رضي الله عنه وقال: أدت الضرورة إلى إخراجه. قال ابن
تيمية: وهذا مما أنكره عليه العلماء، فإن عبدالملك بن هارون من
أضعف الناس، وهو عند أهل العلم بالرجال متروك بل كذاب.
(قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص ١١٩ ط المطبعة المنيرية
١٣٧٣ هـ).
(٣) سورة النساء / ٦٤
(٤) جلاء العينين ٤٤٠/١
(٥) حديث ((الأعمى المتوسل برسول الله وَل﴿ في رد بصره)). أخرجه
الترمذي وابن ماجه والحاكم من حديث عثمان بن حنيف، ولفظ
الترمذي ((أن رجلا ضرير البصر أتى النبي ولا فقال: ادع الله أن
يعافيني، قال: إن شئت دعوت، وإن شئت صبرت فهو خير
لك، قال: فادعه، قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن وضوءه،
ويدعو بهذا الدعاء: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد
نبي الرحمة، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضى
إلي، اللهم فشفعه فيّ)). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح
غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو غير
الخطمي. قال الحاكم: على شرطهما وأقره الذهبي. وحكم عليه
الألباني بالصحة (فيض القدير ١٣٤/٢ ط المكتبة التجارية
- ٢٥ -

استغاثة ١٠ - ١٢
١٠ - القول الثاني : أجاز العزبن عبدالسلام(١)
وبعض العلماء الاستغاثة بالله متوسلا بالنبي وَالر
والصالحين حال حياتهم. وروي عنه أنه قصر ذلك
على النبي ◌ُّر وحده. واستشهد لهذا بحديث
الأعمى الذي دعا الله سبحانه متوسلا برسول الله
فرد الله عليه بصره.
فعن عثمان بن حنيف أن رجلا ضريرا أتاه عليه
الصلاة والسلام. فقال: ((ادع الله تعالى أن
يعافيني، فقال ◌َله: إن شئت أخرت وهو خير،
وإن شئت دعوت. فقال: ادع قال: فأمره أن
يتوضأ ويحسن وضوءه ويدعو بهذا الدعاء : اللهم
إني أسألك وأتوجه إليك بحبيبك محمد نبي الرحمة،
يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربك في حاجتي
لتقضى. اللهم شفعه فيّ))(٢) وصححه البيهقي
وزاد: فقام، وقد أبصر.
١١ - القول الثالث: عدم جواز الاستغاثة إلا بالله
سبحانه وتعالى، ومنع التوسل في تلك الاستغاثة
بالأنبياء والصالحين، أحياء كانوا أو أمواتا .
= ١٣٥٦ هـ، وتحفة الأحوذي ١٠/ ٣٢ نشر المكتبة السلفية، وسنن
ابن ماجه ١/ ٤٤١ ط عيسى الحلبي ١٣٧٢ هـ، وصحيح الجامع
الصغير بتحقيق الألباني ١/ ٤٠٤ نشر المكتب الإسلامي
١٣٨٨ هـ، ومشكاة المصابيح بتحقيق الألباني ٧٦٨/٢ نشر
المكتب الإسلامي ١٣٩٩ هـ).
(١) جلاء العينين ٤٣٤/١، ومجموعة فتاوى بن تيمية ١ ص ١٠٢ ط
الملك سعود.
(٢) حديث عثمان بن حنيف سبق تخريجه مع اختلاف يسير في اللفظ
(ف/ ٩)
وصاحب هذا الرأي ابن تیمیة،(١) ومن سار
على نهجه من المتأخرين. واستدلوا بقوله تعالى :
(ومن أضل ممن يدعو من دون الله من لا يستجيب
له إلى يوم القيامة وهم عن دعائهم غافلون). (٢)
وبما رواه الطبراني بسنده عن عبادة بن الصامت
رضي الله عنه، أنه كان في زمن النبي صل منافق
يؤذي المؤمنين، فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث
برسول الله # من هذا المنافق، فقال النبي رَثير:
((إنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله)). (٣)
الصورة الثانية :
١٢ - استغاثة باللّه واستغاثة بالشفيع أن يدعو الله
له: وهو أن يسأل الله، ويسأل المتوسل به أن يدعو
له، كما كان يفعل الصحابة، ويستغيثون ويتوسلون
بالنبي * في الاستسقاء، ثم من بعده بعمه
العباس، (٤) ويزيد بن الأسود الجرشي رضي الله
عنهما، فهو استغاثة بالله، واستغاثة بالشفيع أن
(١) مجموعة فتاوى ابن تيمية ١/ ١٠٤، وقرة عيون الموحدين ص
١٠٥، والاستغاثة ص ٣١٥، ٣١٦
(٢) سورة الأحقاف / ٥
(٣) حديث ((أنه كان في زمن النبي ◌َّ منافق يؤذي المؤمنين ... ))
أخرجه الطبراني في معجمه الكبير بإسناده، وأخرجه أحمد بن
حنبل من حديث عبادة بن الصامت بلفظ مقارب، وفي إسناده
ابن لهيعة (مجموع فتاوى ابن تيمية ١/ ١١٠ ط مطابع الرياض
١٣٨١ هـ، ومسند أحمد بن حنبل ٣١٧/٥ نشر المكتب
الإسلامي).
(٤) أخرج البخاري أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا
قحطوا استسقى بالعباس بن عبدالمطلب فقال: ((اللهم إنا كنا
نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا»
(فتح الباري ٢/ ٤٩٤ ط السلفية بالسعودية).
- ٢٦ -
٠١٤٠

استغاثة ١٣
يسأل الله له. فهومتوسل بدعائه وشفاعته، وهذا
مشروع في الدنيا والآخرة في حياة الشفيع، ولا
يعلم فيه خلاف . (١)
فقد روى البخاري عن النبي وسلم أنه قال: ((ألا
أُخْبِرِكم بأَهْلِ الجنةِ، كلَّ ضعيفٍ مُسْتَضْعَف، لو
أَقْسَمَ على اللَّهِ لََّبرّهُ(٢)) قال العلماء: معناه لو
حلف على الله ليفعلن كذا لأوقع مطلوبه، فيبر
بقسمه إكراما له، لعظم منزلته عنده. (٣)
فدل ذلك على أن بعض الناس خصه الله
بإجابة الدعوة، فلا بأس أن يُسْأل فيدعو
للمستغیث، وقد ورد هذا في آثار کثیرة عن الرسول
حمَلة والصحابة.
الصورة الثالثة : استغاثة في سؤال الله :
١٣ - وهي أن يستغيث الإِنسان بغيره في سؤال الله
له تفريج الكرب، ولا يسأل الله هولنفسه. وهذا
جائز لا یعلم فيه خلاف.
ومنه قول النبي ◌َ له: «وهل تُنْصرون وتُرْزقون
إلا بضعفائكم» (٤) أي بدعائهم، وصلاتهم،
(١) الاستغاثة، الرد على البكري ص ١٢٣
(٢) حديث ((ألا أخبركم بأهل الجنة ... )) أخرجه البخاري ومسلم
والترمذي مرفوعا من حديث حارثة ابن وهب رضي الله عنه
(جامع الأصول في أحاديث الرسول ١٠/ ٥٤٧ نشر مكتبة
الحلواني ١٣٩٢ هـ).
(٣) جلاء العيون ص ٤٤٣
(٤) حديث ((هل تنصرون وترزقون ..... )) أخرجه البخاري من
حديث مصعب بن سعد بن أبي وقاص، ولم يصرح مصعب
بسماعه من سعد فيما رواه البخاري، فهو مرسل عنده. قال ابن
حجر: إن صورة هذا السياق مرسل لأن مصعبا لم يدرك زمان
القول، لکن هو محمول على أنه سمع ذلك من أبيه، وقد وقع
التصريح من مصعب بالرواية له عن أبيه عند الاسماعيلي وغيره =
واستغفارهم .
ومن هذا أن النبي ◌َّ ((كان يستفتح بصعاليك
المهاجرين)). (٢) أي يستنصربهم. فالاستنصار
والاسترزاق يكون بالمؤمنين بدعائهم، مع أن
النبي ◌َّ أفضل منهم. لكن دعاءهم وصلاتهم من
جملة الأسباب، ويقتضي أن يكون للمستنصر به
والمسترزق به مزية على غيره من الناس. ومنه
قوله ◌َّه: ((إنَّ من عبادِ اللّه من لو أقسم على اللهِ
لأبره. منهم البراءُ بن مالك)). (٣)
وقوله :# في حديث أويس القرني: ((فإن
استطعتَ أن يستغفر لك فافْعَل))(٣) وقول الرسول
= (فيض القدير ٦/ ٣٥٤ ط المكتبة التجارية ١٣٥٧ هـ، وفتح
الباري ٨٨/٦، ٨٩ ط السلفية).
(١) حديث ((أن النبي مَ كان يستفتح بصعاليك المهاجرين)) أخرجه
الطبراني من حديث أمية بن خالد بن عبدالله بن أسيد، وفي رواية
((يستنصر بصعاليك المسلمين)) قال الهيثمي: ورجال الرواية
الأولى رجال الصحيح (مجمع الزوائد ٢٦٢/١٠ نشر مكتبة
القدسي ١٣٥٣ هـ).
(٢) حديث ((إن من عباد الله من لو أقسم على الله .... ))
أخرجه الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه
مرفوعا بلفظ ((كم من أشعث أغبر ذي طمرین لا یؤبه له، لو
أقسم على الله لأبره، منهم البراء بن مالك)) قال الترمذي : هذا
حديث صحيح حسن من هذا الوجه (سنن الترمذي ٦٩٢/٥،
٦٩٣ ط استنبول ،وجامع الأصول ٩/ ٩٢ نشر مكتبة الحلواني).
(٣) حديث أويس القرني . أخرجه مسلم من حديث عمر بن
الخطاب مرفوعا بلفظه يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل
اليمن من مراد ثم من قرن، كان به برص فبرىء منه إلا موضع
درهم، له والدة هو بها بر، لو أقسم على الله لأبره فإن استطعت
أن يستغفر لك فافعل)» (مختصر صحيح مسلم للمنذري بتحقيق
الألباني ٢٢٥/٢ - ٢٢٦ ط وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية
بدولة الكويت ١٣٩٩ هـ، وجامع الأصول ٢٣١/٩ - ٢٣٢ نشر
مكتبة الحلواني ١٣٩٢ هـ)
- ٢٧ -

استغاثة ١٤ _ ١٥
مَ* لعمر لما ودعه للعمرة: ((لا تُنْسَنَا مِنْ
دعائِكَ».(١)
الصورة الرابعة :
١٤ - أن يسأل المستغاثَ به ما لا يقدر عليه، ولا
يسأل الله تبارك وتعالى، كان يستغيث به أن يفرج
الکرب عنه، أو یأتي له بالرزق. فهذا غير جائز
وقد عده العلماء من الشرك، (٢) لقوله تعالى (ولا
تدع من دون الله ما لا ينفعك ولا يضرك فإن فعلت
فإنك إذا من الظالمين. وإن يمسك الله بضر فلا
کاشف له إلا هو، وإن يردك بخير فلا راد لفضله.
يصيب به من يشاء من عباده وهو الغفور
الرحيم). (٣)
وفي الصحيح عن أنس رضي الله عنه قال:
((شُجَّ النبيُّ ◌َهِ يوم أحدٍ وكُسِرَتْ رَبَاعيته، فقال:
كيف يُفْلِحُ قومٌ شَجُّوا نبيهم(٤)؟ فنزلت (ليس لك
(١) حديث ((لا تنسنا من دعائك)). أخرجه أبو داود والترمذي
بألفاظ مقاربة. قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. قال
صاحب عون المعبود: وفي إسناده عاصم بن عبيد الله بن
عاصم بن عمر بن الخطاب، وقد تكلم فيه غير واحد من الأئمة.
وحكم الألباني بضعف الحديث (تحفة الأحوذي ١٠/ ٧ نشر
المكتبة السلفية، وعون المعبود ٣٦٥/٤، ٣٦٦ نشر المكتبة
السلفية، ومشكاة المصابيح بتحقيق الألباني ٢/ ٦٩٥ نشر المكتب
الإسلامي، وضعيف الجامع الصغير بتحقيق الألباني ٧٨/٦ نشر
المكتب الإسلامي).
(٢) الرد على البكري استغاثة ص ١٢٣، وفتح المجيد ص ١٨٠ وما
بعدها .
(٣) سورة يونس / ١٠٦ - ١٠٧
(٤) حديث ((شج النسبي ◌َ# يوم أحد ... )). أخرجه مسلم
والترمذي من حديث أنس رضي الله عنه، ولفظ مسلم:((أن
رسول الله ټ# کسرت رباعیته يوم أحد وشج في رأسه، فجعل
يسلت الدم عنه ويقول: كيف يفلح قوم شجوا نبيهم وكسروا=
من الأمر شيء)(١) فإذا نفى الله تعالى عن نبيه ما لا
قدرة له عليه من جلب نفع أو دفع ضر، فغيره
أولى .
الاستغاثة بالملائكة :
١٥ - الاستغاثة بهم استغاثة بغير الله تعالى، وكل.
استغاثة بغير الله ممنوعة، لحديث رسول الله وله .
((إنه لا يستغاث بي، ولكن يستغاث بالله)) (٢)
ولحديثه أيضا عليه السلام ((لما أُلقي إبراهيمُ في
النارِ اعترضه جبريلُ، فقال له: أَلكَ حاجةُ؟
فقال: أما إليك فلا)).(٣)
= رباعیته، وهو يدعوهم إلى الله؟ فأنزل الله عز وجل (ليس لك من
الأمر شيء) وأخرج البخاري ذكر الشج والآية تعليقا (صحيح
مسلم بتحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ١٤١٧/٣ ط عيسى الحلبي
١٣٧٥ هـ، وجامع الأصول ٨/ ٢٥٢ نشر مكتبة الحلواني
١٣٩٢ هـ، وفتح الباري ٣٦٥/٧، ٣٦٦ ط السلفية).
(١) سورة آل عمران / ١٢٨
(٢) سبق تخريج الحديث هامش فقرة ١١
(٣) حديث (( لما ألقي إبراهيم في النار ... )). أخرجه الطبري من
حديث معتمر بن سليمان التيمي عن بعض أصحابه قال: جاء
جبريل إلى إبراهيم عليهما السلام، وهو يوثق أو يقمط ليلقى في
النار قال: يا إبراهيم ألك حاجة قال: أما إليك فلا. وأورده ابن
كثير في تفسيره نقلا عن بعض السلف. وقال الألباني: إن الحديث
لا أصل له، وأضاف أن البغوي ذكره في تفسير سورة الأنبياء
مشيرا لضعفه فقال: روي عن كعب الأحبار أن إبراهيم عليه
الصلاة والسلام ... لما رموا به في المنجنيق إلى النار استقبله
جبريل فقال: ياإبراهيم ألك حاجة؟ قال: أما إليك فلا. قال
جبريل: فسل ربك، فقال إبراهيم: حسبي من سؤالي علمه
بحالي (تفسير الطبري ١٧ / ٤٥ مصطفى الحلبي ١٣٧٣ هـ،
وتفسير ابن كثير ٤ /٥٧٢ ط دار الأندلس، وسلسلة الأحاديث
الضعيفة والموضوعة ٢٨/١، ٢٩ نشر المكتب الإسلامي،
ومجموعة التوحيد ص ١٢٣).
- ٢٨ -
i

استغاثة ١٦ -١٨
الاستغاثة بالجن :
١٦ - الاستغاثة بالجن محرمة، لأنها استغاثة بمن لا
يملك، وتؤدي إلى ضلال، وقد بين الله تعالى
ذلك بقوله (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون
برجال من الجن فزادهم رهقا)(١) ويعتبر هذا من
السحر.
المستغيث وأنواعه :
١٧ - إذا استغاث المسلم لدفع شروجبت إغاثته،
لقول رسول الله وَ﴾ (وتغيثوا الملهوفَ وتَهْدُوا
الضالَّ))(٢) وقوله عليه السلام ((من نَفَّسَ عن مؤمن
کربٌ من كُرَب الدنيا نَفَّسَ الله عنه کربً من كُرَبٍ
يومِ القيامة))(١) وهذا إذا لم يخش المغيث على نفسه
ضررا، لأن له الإِيثار بحق نفسه دون حق غيره،
وهذا في غير النبي وله لقوله تعالى ((النبي أولى
بالمؤمنين من أنفسهم). (٢) أما الإِمام ونوابه فإنه
(١) سورة الجن / ٦
(٢) حديث ((وتغيثوا الملهوف ... )). أخرجه أبو داود من حديث
عمر بن الخطاب مرفوعا، وأورده المنذري بلفظ ((ويغيثوا الملهوف
ويهدوا الضال)» وعلق على إسناده فقال: ابن حجير العدوي
مجهول. وقال البزار: هذ الحديث لا يعلم أحد أسنده إلا
جرير بن حازم عن إسحاق بن سويد، ولا رواه عن جرير مسندا
إلا ابن المبارك، وروی هذا الحدیث حماد بن زيد عن اسحاق بن
سويد مرسلا (سنن أبي داود بتحقيق محمد محيي الدين
عبدالحميد ٣٥٥/٤ ط مطبعة السعادة ١٣٦٩ هـ، وجامع الأصول
٥٣٢/٦ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩٤ هـ، ومختصر سنن أبي داود
للمنذري ٧/ ١٨١ ط دار المعرفة).
(٣) حديث (من نَفَّسَ عن مؤمن كربة ... )). أخرجه مسلم وأحمد
ابن حنبل وأبو داود والترمذي وابن ماجه من حديث أبي هريرة
رضي الله عنه (صحيح مسلم بتحقيق فؤاد عبدالباقي ٤/ ٢٠٧٤
ط عيسى الحلبي ١٣٧٥ هـ، والفتح الكبير ٢٤٣/٣ ط مصطفى
الحلبي ١٣٥٠هـ).
(٤) سورة الأحزاب / ٦
يجب عليهم الإِغاثة، ولو مع الخشية على النفس،
لأن ذلك مقتضى وظائفهم.(١)
١٨ - وإذا استغاث الكافر فإنه يغاث لأنه آدمي،
ولأنه يجب الدفع عن الغير إذا كان آدميا محترما، ولم
يخش المغيث على نفسه هلاكا، لأن له الإِيثار بحق
نفسه دون حق غيره(٢) ولحديث رسول الله ولافي ((إن
الله يحب إغاثة الملهوف(٣)) ولقوله وَلي ((لا تنزع
الرحمة إلا من شقي (٤)). وكذلك إذا كان الكافر
حربيا واستغاث، فإنه يجاب إلى طلبه، لعله يسمع
كلام الله، أو يرجع عما في نفسه من شر ويأسره
المعروف. لقوله تعالى ((وإن أحد من المشركين
استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه
مأمنه(٥)) أي فأجره، وأمنه على نفسه وأمواله،
فإِن اهتدى وآمن عن علم واقتناع فذاك، وإلا
(١) نهاية المحتاج ٢٤/٨
(٢) نهاية المحتاج ٢٤/٨
(٣) حديث ((إن الله يحب إغاثة الملهوف ... )). أخرجه ابن عساكر
في التاريخ من حديث أبي هريرة بلفظ «إن الله يحب إغاثة
اللهفان)) وأخرجه أيضا أبو يعلى والديلمي من حديث أنس رضي
الله عنه بهذا اللفظ، وحكم عليه الألباني بالضعف لانفراد هؤلاء
بإخراجه محيلا على ما في مقدمة جمع الجوامع للسيوطي من أن كل
ما عزي لمثل هؤلاء فهو ضعيف (فيض القدير ٢/ ٢٨٧ ط المكتبة
التجارية، وضعيف الجامع الصغير بتحقيق الألباني ٢/ ١١٣،
٢١/١، ٢٢ نشر المكتب الإسلامي).
(٤) حديث ((لا تنزع الرحمة إلا من شقي)) . أخرجه أحمد وأبو داود
والترمذي وابن حبان والحاكم من حديث أبي هريرة. قال
الترمذي: هذا حديث حسن. قال الحاكم: صحيح، وأقره
الذهبي. ورواه البخاري في الأدب المفرد قال ابن الجوزي في
شرح الشهاب: واسناده صالح. ورواه أيضا البيهقي، قال في
المهذب: وإسناده صالح (تحفة الأحوذي ٦/ ٥٠ نشر المكتبة
السلفية ١٣٨٥ هـ، وفيض القدير ٤٢٢/٦ ط المكتبة التجارية
١٣٥٧ هـ).
(٥) سورة براءة / ٦
- ٢٩ -

استغاثة ١٩ - ٢٢
فالواجب أن تبلغه المكان الذي یأمن به على
نفسه، ویکون حرا في عقيدته.(١).
الاستعانة بالكافر في حرب الكفار :
١٩ - اتفق العلماء على أن الاستغاثة لدفع شر، أو
جلب نفع مما يملكه المخلوق تجوز بالمخلوقين
مطلقا، فيستغاث بالمسلم والكافر، والبر
والفاجر، كما يستغاث بالنبي مَّ، ويستنصر به كما
قال النبيِ وَّ: ((إن اللَّه يُؤَيِّد هذا الدينَ بالرجلِ
الفاجر (٢) فلم تكن الإِغاثة من خصائص المؤمنين
فضلا عن أن تكون من خصائص النبيين أو
المرسلين، وإنما هي وصف مشترك بين جميع
الآدمیین. (٣).
استغاثة الحيوان :
٢٠ - يجب إغاثة الحيوان، لما روي من الأحاديث
عن رسول الله وعليه: ((ان رجلا دنا إلى بئر فنزل،
فشرب منها وعلى البئر كلب يلهث، فرحمه، فنزع
أحد خفيه فسقاه، فشكر الله له فأدخله الجنة)). (٤)
(١) الطبري ١٠/ ٧٩
(٢) حديث ((إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر)). رواه ابن أبي
الدنيا في المداراة عن أبي هريرة بلفظ ((إن الله ليؤيد الدين بالرجل
الفاجر)) روي البخاري أن النبي قال لبلال: ((يا بلال قم فأذن
لا يدخل الجنة إلا مؤمن، وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل
الفاجر» وأخرجه النسائي وابن حبان من
حديث أنس بن مالك وأحمد والطبراني من حديث أبي بكرة بلفظ
((إن الله تعالى يؤيد هذا الدين بأقوام لا خلاق لهم)) قال الحافظ
العراقي: إسناده جيد، وقال الهيثمي: رجال أحمد ثقات.
(كشف الخفاء ومزيل الإلباس ٢٧٣/١، ٢٧٤ ط مؤسسة
الرسالة، وفيض القدير ٢٧٩/٢ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦ هـ)
(٣) الاستغاثة لابن تيمية ص ١٣٨ ط السلفية.
(٤) حديث ((إن رجلا دنا إلى بئر)). أخرجه البخاري ومسلم وابن =
حالة المستغيث :
٢١ - إذا كان المستغيث علی حق وجبت إغاثته، ما
تقدم من وجوب إغاثة المسلم، لقوله تعالى : ((وإن
استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم
بينكم وبينهم ميثاق(١) أي إن استنقذوكم
فأعينوهم بنفیر أومال، فذلك فرض علیکم، فلا
تخذلوهم إلا أن يستنصروكم على قوم كفاربينكم
وبینهم میثاق فلا تنصروهم علیهم. إلا أن يكونوا
أسرى مستضعفين، فإن الولاية معهم قائمة،
والنصرة لهم واجبة، حتى لا تبقى منا عين تطرف،
حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل
ذلك، أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم حتى لا
يبقى لأحد درهم، كذلك قال مالك وجميع
العلماء. (٢)
ولحديث رسول الله وَ﴾ (( مَنْ أُذِلَّ عنده مؤمنٌ
فلم يَنْصُرِه، وهو قادرٌ على أن ينصُرَه، أذله اللهُ عز
وجل على رؤوس الخلائقِ يومَ القيامةِ)). (٣)
٢٢ - أما إن كان المستغيث على باطل، فإِن أراد
النزوع عنه وأظهر ذلك استنقذ، وإن کان یرید
= حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة مرفوعا واللفظ لابن
حبان (الترغيب والترهيب ٣/ ٢١٠، ٢/ ٧١، ٧٢ نشر مصطفى
البابي الحلبي ١٣٧٣ هـ، وفتح الباري ٥/ ٤٠، ٤١ ط
السلفية).
(١) سورة الأنفال / ٧٢
(٢) القرطبي ٨ / ٥٧
(٣) حديث (من أذل عنده مؤمن فلم ينصره ... )). أخرجه أحمد
ابن حنبل بهذا اللفظ من حديث سهل بن حنيف مرفوعا، قال
الهيثمي: فيه ابن لهيعة وهو حسن الحديث وفيه ضعف، وبقية
رجاله ثقات (مسند أحمد بن حنبل ٣/ ٤٨٧ نشر المكتب
الإسلامي ١٣٩٨ هـ، وفيض القدير ٤٦/٦ ط المكتبة التجارية
١٣٥٧ هـ.)
- ٣٠ -

استغاثة ٢٣ - ٢٤
البقاء على باطله فلا. وكذلك كل ظالم فإِن نصرته
محرمة، لحديث رسول الله وَّهُ: ((مَثَلُ الذي يُعينُ
قومه علی غیر الحقِ گمثلٍ بعیرٍ تردی في بئرٍ فھو
ينزعُ بذنبه(٦). وقوله: ((مَنْ حَلَتْ شفاعتُهُ دونَ
حدٍ من حدودِ اللَّهِ فقدْ ضادَّ اللَّهَ فِي مُلْكِهِ، ومن
أعانَ على خصومةٍ لا يعلمُ أحقٌ أو باطلٌ فهو في
سخطِ الله حتى ينزع)). (٣)
وقال سفيان الثوري : إذا استغاث الظالم
وطلب شربة ماء فأعطيته إياها كان ذلك إعانة له
على ظلمه. (٣)
ضمان هلاك المستغيث :
٢٣ - ذهب المالكية والشافعية إلى أن منع المستغيث
عما ينقذ حياته - مع القدرة على إغاثته بلا ضرر
یلحقه، والعلم بأنه یموت إن لم يغثه - يستوجب
القصاص، وإن لم يباشر قتله بيده.
(١) حديث ((مثل الذي يعين قومه ... )). أخرجه أبو داود
وابن حبان من حديث عبد الله بن مسعود بهذا اللفظ، وأخرجه
البيهقي بلفظ مقارب. قال المناوي: وفيه انقطاع فإن عبدالرحمن
لم يسمع من أبيه (الترغيب والترهيب
١٩٨/٣ نشر مصطفى الحلبي ١٣٧٣ هـ، وفيض القدير
٥١١/٥ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦هـ).
(٢) حديث ((من حالت شفاعته دون حد من حدود الله ... )).
أخرجه الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي من حديث
أبي هريرة مرفوعا بهذا اللفظ. وأخرجه أبو داود والطبراني
والحاكم والبيهقي من حديث ابن عمر بهذا المعنى، وأورد الألباني.
أسانيد الحديث المختلفة وحكم بصحته (الترغيب والترهيب
١٩٩/٣ نشر مصطفى الحلبي ١٣٧٣ هـ وعون المعبود ٦٥/١٠
نشر المكتبة السلفية ١٣٩٩هـ، وإرواء الغليل ٣٤٩/٧ -٣٥١
نشر المكتب الإسلامي ١٣٩٩ هـ، وسلسلة الأحاديث الصحيحة
١٧٨/١ نشر المكتب الإسلامي).
(٣) إحياء علوم الدين ١٤٣/٢
وذهب الحنابلة وأبويوسف ومحمد إلى أن فيه
الضمان (الدیة)، وسوی أبوالخطاب بین طلب
الغوث، أو رؤية من يحتاج للغوث بلا طلب.
وقال أبو حنيفة: لا ضمان، لأنه لم يباشر الفعل
القاتل. (١)
حكم من أحجم عن إجابة المستغيث .
الاستغاثة عند الإشراف على الهلاك :
٢٤ - إذا استغاث المشرف على الهلاك من الجوع أو
العطش وجبت إغاثته، فإِن منع حتى أشرف على
الهلاك ففى المسألة رأيان :
الأول،قال به الحنفية : للمستغيث أن يقاتل
بالسلاح، إن کان الماء غیر محرز في إناء، لما ورد عن
الهيثم أن قوما وردوا ماء فسألوا أهله واستغاثوا بهم
أن يدلوهم على بئر فأبوا، فسألوهم أن يعطوهم
دلوا فأبوا، فقالوا لهم: إن أعناقنا وأعناق مطايانا قد
كادت أن تقطع، فأبوا أن يعطوهم، فذكروا ذلك
لعمر رضي الله عنه، فقال لهم عمر : فهلا وضعتم
فيهم السلاح. فيه دليل على أن لهم في الماء حق
الشفة. فإِذا منع المستغاث بهم حق المستغيثين
بقصد إتلافهم كان للمستغيثين أن يقاتلوهم عن
أنفسهم .
فأما إذا كان الماء محرزا، فليس للذي يخاف
الهلاك من العطش أن يقاتل صاحب الماء
بالسلاح، بل له أن يقاتله بغير سلاح، وكذلك في
(١) تكملة البحر الرائق ٣٣٥/٨، والدسوقي ٢٤٢/٤، ومغني
المحتاج ٥/٤، وكشاف القناع ١٥/٦ ط الرياض، والمغني
٩/ ٥٨٠
- ٣١ -

استغاثة ٢٥ - ٢٦
الطعام، لأنه ملك محرز لصاحبه، ولهذا كان الآخذ
ضامنا. (١)
وقال المالكية والشافعية والحنابلة : يقاتل
بالسلاح، ويكون دم المانع هدرا. (٢)
الاستغاثة عند إقامة الحد :
٢٥ - لإغاثة من سيتعرض للحد حالتان :
:.
الأولى : قبل أن يصل أمره إلى الإِمام، أو
الحاكم، يستحب إغاثته بالعفو عنه والشفاعة له
عند صاحب الحق، وعدم رفع أمره للحاكم. (٣)
لما روي عن صفوان بن أمية أن رجلا سرق برده
فرفعه إلى النبي وَالر فأمر بقطعه، فقال: يارسول
الله قد تجاوزت عنه، قال: ((فلولا كان هذا قبل ((أن
تأتيني به يا أبا وهب)) فقطعه رسول الله إِ لٍ. (٤)
والثانية : إذا وصل أمره إلى الحاكم، فلا إغاثة
ولا شفاعة. لما روت عائشة رضي الله عنها:(أن
قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت. فقالوا:
من يكلم فيها رسول الله صل#، ومن يجترىء عليه
إلا أسامة حِبّ رسول الله وَّر؟ فكلم رسولَ الله
ګ* فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟! ثم قام
فخطب، قال: يا أيها الناسُ إنما ضلَّ مَنْ كان
(١) المبسوط ١٦٦/٢٣
(٢) حاشية الدسوقي ٢٤٢/٤، والمغني ٩/ ٥٨٠
(٣) فتح الباري ١٢/ ٧٢ - ٧٣ ط المطبعة البهية.
(٤) خبر صفوان أخرجه أبو داود ومالك والنسائي واللفظ له، قال
عبد القادر الأرناؤوط: وإسناده حسن (جامع الأصول في
أحاديث الرسول ٣/ ٦٠٠ - ٦٠٢ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩٠
هـ، ومختصر سنن أبي داود للمنذري ٦/ ٢٢٥ ط دار المعرفة،
وسنن النسائي ٦٨/٨ نشر المكتبة التجارية، وتنوير الحوالك
شرح على موطأ مالك٤٩/٣ نشر مكتبة المشهد الحسيني).
قبلَكُم أنهم كانوا إذا سَرَقَ فيهم الشريف تركوه، وإذا
سرقَ الضعيفُ فيهم أقاموا عليه الحدَّ، وأَيْمُ اللَّهِ لو
أن فاطمةَ بنت محمدٍ سرقت لقطع محمد يدها)). (١)
الاستغاثة عند الغصب :
٢٦ - اتفقت المذاهب على أن المغصوب منه
والمسروق منه يجب عليه أن يستغيث أولا ، وأن
يدفع الصائل أو السارق بغير القتل. فإذا لم
يندفع، أو كان ليلا، أولم يغثه أحد، أو منعه
الصائل، أو السارق من الاستغاثة، أو عاجله، فله
دفعه عن نفسه وعرضه وماله ۔ وإن کان قليلا ۔ ولو
بالقتل، لحديث رسول الله وََّ ((مَنْ قُتِلَ دونَ مالِهِ
فهو شهيدٌ، ومن قُتِلَ دون عرضِهِ فهو شهيدٌ(٢)» وقد
روي أن ابن عمر رأى لصا فأصلت عليه السيف
قال: فلو تركناه لقتله. وجاء رجل إلى الحسن
فقال: لص دخل بيتي ومعه حديدة، أقتله؟ قال :
(١) روت عائشة رضي الله عنها ((أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي
سرقت ... )). أخرجه البخاري واللفظ له ومسلم والترمذي وأبو
داود والنسائي من حديث عائشة رضي الله عنها (فتح الباري
٨٧/١٢ ط السلفية، وجامع الأصول في أحاديث الرسول
٥٦١/٣ نشر مكتبة الحلواني ١٣٩٠هـ).
(٢) حدیث (( من قتل دون ماله ... )) . أخرجه أحمد بن حنبل وأبو
داود والترمذي والنسائي من حديث سعيد بن زيد مرفوعا ولفظ
أبي داود: ((ومن قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون أهله،
أو دون دمه، أو دون دينه فهو شهيد» قال الترمذي: هذا حديث
حسن صحيح، وصححه الألباني أيضا، وأخرج البخاري الجزء
الأول من الحديث ((من قتل دون ماله فهو شهيد)) من حديث
عبد الله بن عمر رضي الله عنهما (فيض القدير ٦/ ١٩٥ ط المكتبة
التجارية ١٣٥٧ هـ، ومختصر سنن أبي داود للمنذري ١٥٨/٧
ط دار المعرفة، وتحفة الأحوذي ٤/ ٦٨١ ط السلفية، وصحيح
الجامع الصغير بتحقيق الألباني ٣٣٥/٥ نشر المكتب الإسلامي،
وفتح الباري ٥/ ١٢٣ ط السلفية)
- ٣٢ -

استغاثة ٢٧ - ٢٨ - استغراق ١ - ٣
نعم بأي شيء قدرت.
٢٧ - فإذا قتل المغصوب منه الغاصب، أو المسروق
منه السارق بدون استغاثة واستعانة مع قدرته
عليها، وإمكان دفعه بما هودون القتل، ففي المسألة
رأيان :
الأول للحنفية : يجب القود.
الثاني للمالكية والشافعية والحنابلة : يضمن
القاتل، لأنه يمكن دفعه بغير القتل، لأن المقصود
دفعه فإذا اندفع بقليل فلا يلزم أكثر منه، وإن ذهب
موليا لم يكن له قتله كأهل البغي. فإن فعل غير
ذلك كان متعديا . (١)
الاستغاثة في الإكراه على الفاحشة :
٢٨ - اتفق الفقهاء على أن الاستغاثة عند الفاحشة
علامة من علامات الإِكراه التي تسقط الحد عن
المكرهة الأنثى (٢)، لقول رسول الله بص له ((عفي عن
أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه)). (٣)
(١) ابن عابدين ٣٢١/٥ بولاق، والمغني لابن قدامة ١٨١/٩،
٢٨٢، وحاشية الدسوقي ٣٥٧/٤، والجمل ١٦٨/٥، قليوبي
٣٣٢/٣
(٢) الشرح الصغير ٤٥٥/٤، والمغني ٩/ ٥٩ ط القاهرة، والمحلى
٢٣١/٨، وفتح القدير ١٦٦/٤
(٣) حديث ((عفي عن أمتي الخطأ والنسيان ... )). أخرجه الطبراني
من حديث ثوبان بلفظ ((رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما
استکرهوا علیه» قال السخاوي: والحديث یروی عن ثوبان
وأبي الدرداء ذر ومجموع هذه الطرق يظهر أن للحديث أصلا،
لا سيما وأصل الباب حديث أبي هريرة في الصحيح من طريق
زرارة بن أوفى عنه بلفظ: ((إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به
أنفسها ما لم تعمل به أو تكلم به)) وحكم الألباني بصحة الحديث
(فيض القدير ٤ / ٣٤، ٣٥ ط المكتبة التجارية ١٣٥٦ هـ،
والمقاصد الحسنة ص ٢٢٨ - ٢٣٠ نشر مكتبة الخانجي بمصر
١٣٧٥ هـ، وإرواء الغليل ١٢٣/١ نشر المكتب الإسلامي).
استغراق
التعريف :
١ - الاستغراق لغة : الاستيعاب والشمول(١)
واصطلاحاً : هو استيفاء شيء بتمام أجزائه
وأفراده .
٢ - وقد قسم صاحب دستور العلماء استغراق
اللفظ إلى : استغراق حقيقي، واستغراق عرفي.
أ - فالاستغراق الحقيقي : هو أن يراد باللفظ
كل فرد مما يتناوله بحسب اللغة، أو الشرع، أو
العرف الخاص، (٢) مثل قوله تعالى: (عالم الغيب
والشهادة). (٣)
ب - والاستغراق العرفي: هو أن يراد باللفظ
كل فرد مما يتناوله بحسب متفاهم العرف، مثل جمع
الأمير الصاغة، أي كل صاغة بلده. (٤)
٣ - أما الكفوى ( أبو البقاء ) فقد قسمه إلى ثلاثة
أقسام :
أ - استغراق جنسي مثل : لا رجلَ في الدار.
ب - استغراق فردي مثل : لا رجلٌ في الدار.
جـ - استغراق عرفي: وهو ما يكون المرجع في.
(١) المصباح المنير ولسان العرب في مادة - (غرق)
(٢) دستور العلماء ١٠٨/١
(٣) سورة الأنعام /٧٣
(٤) دستور العلماء ١٠٨/١، ١٠٩
- ٣٣ -

استغراق ٤ - ٥، استغفارا
شموله وإحاطته إلى حكم العرف مثل: جمع الأمير
الصاغة . (١)
الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
٤ - ذكر الأصوليون الاستغراق أثناء الكلام على
تعريف العام، فقالوا: العام هو اللفظ المستغرق
جمیع ما يصلح له، أي يتناوله دفعة واحدة من غير
حصر. (٢) واعتبار الاستغراق في العام إنما هو رأي
الشافعية وبعض الحنفية .
أما عند عامتهم فيكفي في العموم انتظام جمع
من المسميات، كما صرح به فخر الإِسلام
وغيره. (٣)
وعلى هذا يكون الاستغراق أشمل من
العموم. فلفظ الأسد يصدق أن يقال: إنه
مستغرق لجميع ما يصلح له، وليس بعام . (٤)
الألفاظ الدالة على الاستغراق :
٥ - هناك بعض الألفاظ تدل على الاستغراق،
كلفظ كلّ، فإنه يفيد استغراق أفراد المضاف إليه
المنكّر، مثل (كل نفس ذائقة الموت)(٥) كما أنها تفيد
استغراق أجزاء المضاف إليه المفرد المعرفة، نحو:
كل زيد حسن، أي كل أجزائه. (٦) كذلك الجمع
المحلى بالألف واللام يفيد الاستغراق: نحو:
(١) الكليات القسم الأول ص ١٥٥
(٢) جمع الجوامع ٣٩٩/١، والإِحکام للآمدي ٣٦/٢
(٣) شرح البدخشي ٥٧/٢
(٤) شرح البدخشي ٥٨/٢
(٥) سورة آل عمران / ١٨٥
(٦) جمع الجوامع ٣٤٩/١، ٣٥٠
((ما رآه المسلمون حسنا)). (١)
٦ - وفي الموضوع تفصيلات كثيرة تنظر في العموم
في الملحق الأصولي .
٧ - أما الفقهاء فيستعملون الاستغراق أيضا بمعنى
الاستيعاب والشمول.
ومن ذلك قولهم في الزكاة : استغراق الأصناف
الثمانية في صرف الزكاة عند البعض، وللتفصيل
ينظر باب الزكاة .
استغفار
التعريف :
١ - الاستغفار في اللغة: طلب المغفرة بالمقال
والفعال. (٢)
وعند الفقهاء : سؤال المغفرة كذلك، والمغفرة
في الأصل: الستر، ويراد بها التجاوز عن الذنب
وعدم المؤاخذة به، وأضاف بعضهم: إما بترك
التوبيخ والعقاب رأسا، أو بعد التقریر به فیما بین
العبد وربه. (٣)
ويأتي الاستغفار بمعنى الإِسلام. قال الله
تعالى: (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون)(٤)
أي يسلمون قاله مجاهد وعكرمة. كذلك يأتي
(١) شرح البدخشي ٦٢/٢
(٢) مفردات الراغب الأصفهاني (غفر) .
(٣) البحر المحيط ٢٠١/٥ ط السعادة، والفتوحات الربانية
٢٦٧/٧ - ٢٧٣ ط المكتبة الإسلامية.
(٤) تفسير القرطبي ٧/ ٣٩٩، والآية من سورة الأنفال / ٣٣
- ٣٤ -

استغفار ٢ - ٥
الاستغفار بمعنى الدعاء والتوبة، وستأتي صلته
بهذه الألفاظ .
الألفاظ ذات الصلة :
أ - التوبة :
٢ - الاستغفار والتوبة يشتركان في أن كلا منهما
رجوع إلى الله سبحانه، كذلك يشتركان في طلب
إزالة ما لا ينبغي، إلا أن الاستغفار طلب من الله
الإِزالته. والتوبة سعي من الإنسان في إزالته. (١)
وعند الاطلاق يدخل كل منهما في مسمى
الآخر، وعند اقترانهما يكون الاستغفار طلب وقاية
شرما مضى والتوبة ، الرجوع وطلب وقاية شر
ما يخافه في المستقبل من سيئات أعماله، ففي التوبة
أمران لابد منهما : مفارقة شيء، والرجوع إلى
غيره، فخصت التوبة بالرجوع والاستغفار
بالمفارقة، وعند إفراد أحدهما يتناول كل منهما
الآخر. (٢)
وعند المعصية يكون الاستغفار المقرون بالتوبة
عبارة عن طلب المغفرة باللسان، والتوبة عبارة عن
الإقلاع عن الذنب بالقلب والجوارح. (٣)
ب - الدعاء :
٣ - كل دعاء فيه سؤال الغفران فهو استغفار. (٤)
إلا أن بين الاستغفار والدعاء عموما وخصوصا من
(١) الفخر الرازي ١٧ / ١٨١، ١٨٢ ط البهية، ٢٧ / ٩٩ ط أولى.
(٢) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٣/ ٤٦٠، ومدارج
السالكين ٣٠٨/١ ط السنة المحمدية.
(٣) شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/ ٩٠٢ المكتب الإسلامي.
(٤) الفتوحات الربانية ٢٧٣/٧
وجه، يجتمعان في طلب المغفرة، وينفرد الاستغفار
إن کان بالفعل لا بالقول، کما ینفرد الدعاء إن كان
بطلب غير المغفرة.
الحكم التكليفي للاستغفار :
٤ - الأصل في الاستغفار أنه مندوب إليه، (١) لقول
الله سبحانه. (واستغفروا الله إن الله غفور
رحيم)(٢) يحمل على الندب، لأنه قد یکون من
غير معصية، لكنه قد يخرج عن الندب إلى
الوجوب (٣) كاستغفار النبي ◌ِّ طير، وكالاستغفار من
المعصية . (٤)
وقد يخرج إلى الكراهة كالاستغفار للميت
خلف الجنازة، صرح بذلك المالكية.
وقد يخرج إلى الحرمة، كالاستغفار
للكفار. (٥)
الاستغفار المطلوب :
٥ - الاستغفار المطلوب هو الذي يحل عقدة
الإصرار، ويثبت معناه في الجنان، لا التلفظ
(١) القرطبي ٣٩/٤ دار الكتب المصرية، والشرح الصغير ٤/ ٧٦٥
ط دار المعارف، والفتوحات الربانية ٧/ ٢٧٢، وشرح ثلاثيات
مسند أحمد ٩٠٢/٢ وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم
الدين ٥٦/٥ ط اليمنية.
(٢) سورة المزمل / ٢٠
(٣) الفخر الرازي ١٩٩/٥ ط عبد الرحمن محمد، والفواكه الدواني
٣٩٦/٢ ط الحلبي، وإتحاف السادة المتقين ٥١١/٨
(٤) منح الجليل ١ /٣٠٦ ط ليبيا.
(٥) ابن عابدين ١/ ٣٠١ ط بولاق، والفروق ٤/ ٢٦٠ ط دار إحياء
الكتب العربية، ونهاية المحتاج مع حاشية الشبراملسي عليها
٤٨٤/٢ ط الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير ٢/ ٣٥٧.
- ٣٥ -

استغفار ٥ - ٧
باللسان، فإن كان باللسان - وهو مصر على
المعصية - فإِنه ذنب يحتاج إلى استغفار. (١) كما
روي: ((التائبُ من الذنبِ كَمَنْ لا ذنب له،
والمستغفرُ من الذنبِ وهو مقيمٌ عليه كالمستهزىء
بِربِّه))(٢)
ويطلب للمستغفر بلسانه أن يكون ملاحظا
لهذه المعاني بجنانه، ليفوز بنتائج الاستغفار، فإن لم
یتیسر له ذلك فیستغفر بلسانه، ويجاهد نفسه على
ما هنالك، فالميسور لا يسقط بالمعسور. (٣)
فإِن انتفى الإصرار، وكان الاستغفار باللسان مع
غفلة القلب،ففیه رأيان :
الأول : وصفه بأنه توبة الكذابين، وهو قول
المالكية، وقول للحنفية والشافعية، إلا أن المالكية
جعلوه معصية لاحقة بالكبائر، وقال الآخرون :
بأنه لا جدوى منه فقط. (٤)
الثاني : اعتباره حسنة وهو قول الحنابلة، وقول
للحنفية والشافعية، لأن الاستغفار عن غفلة خير
من الصمت وإن احتاج إلى استغفار، لأن
اللسان إذا ألف ذكرا يوشك أن يألفه القلب فيوافقه
(١) مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح ٣/ ٤٦٠، ٤٨٥، وتنبيه
الغافلين ص ١٩٧ ط المشهد الحسيني، والفتوحات الربانية شرح
الأذكار النووية ٢٦٧/٧، وشرح ثلاثيات مسند أحمد ٩٠٣/٢
(٢) خبر ((التائب من الذنب كمن لا ذنب له ... )) أخرجه البيهقي
وابن عساكر كما في الفتوحات الربانية ٢٦٨/٧ نشر المكتبة
الإسلامية .
(٣) شرح الأذكار ٧/ ٢٦٨
(٤) إتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين ٨/ ٦٠٤، ٦٠٥،
والفتوحات الربانية ٢٦٨/٧، والفواكه الدواني ٣٩٦/٢ ط
الحلبي، ومرعاة المفاتيح ٣/ ٤٦٠.
عليه، وترك العمل للخوف منه من مكايد
الشيطان . (١)
صيغ الاستغفار :
٦ - ورد الاستغفار بصيغ متعددة، والمختار منها
مارواه البخاري عن شداد بن أوس رضي الله عنه
عن النبي صل# أنه قال: ((سَيدُ الاستغفارِ أن تقول:
اللهمَّ أنتَ ربي لا إِلهَ إلا أنتَ، خلقْتني وأنا
عَبدُك، وأنا على عهدِك ووعدك ما استطعتُ، أعوذُ
بك من شر ماصنعتُ، أَبُوءُ لك بنعمتك عليّ،
وأُبُوءُ بذنبي فاغفرْ لي فإنه لا يغفرُ الذنوبَ إلا
أنتَ)). (٢)
٧ - ومن أفضل أنواع الاستغفار أن يقول العبد:
((استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب
إليه)). (٣) وهذا على سبيل المثال وليس الحصر. كما
(١) شرح ثلاثيات مسند أحمد ٢/ ٩٠٣، وإتحاف السادة المتقين
٦٠٧/٨، ومرقاة المفاتيح ٣/ ٨١٠ ط المكتبة الإسلامية،
والفتوحات الربانية ٢٩٢/٧، واليواقيت والجواهر شرح بيان
عقائد الأكابر ٢/ ١٠٤ ط دار المعرفة .
(٢) تفسير القرطبي ٤ / ٤٠، والأذكار ٧١، ٣٥٩ ط الحلبي،
ومدارج السالكين ٢٢١/١ ط نصار، وفتاوى ابن تيمية
١٠/ ٢٤٩، وإتحاف السادة المتقين شرح إحياء علوم الدين
٥/ ٦٠، والكلم الطيب والعمل الصالح لابن القيم ص ٢٢ ط
الرياض. وحديث شداد بن أوس أخرجه البخاري (فتح الباري
٩٧/١١ ط السلفية).
(٣) حديث ((أستغفر الله الذي ... )) أخرجه أبو داود والترمذي
مرفوعا من حديث زيد مولى النبي بلفظ ((أنه سمع النبي بخيل
يقول: من قال: استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم
وأتوب إليه، غفر له وإن كان فر من الزحف)) قال الترمذي:
حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وقال الحافظ
المنذري: إسناده جيد متصل. وأخرجه الطبراني موقوفا من
حديث عبد الله بن مسعود ورجاله وثقوا (الترغيب والترهيب
٢٧٩/٣ - ٢٨٠ ط مطبعة السعادة ١٣٨٠ هـ. وجامع الأصول=
- ٣٦ -

استغفار ٨ - ٩
أن بعض الأوقات وبعض العبادات تختص بصيغ
مأثورة تكون أفضل من غيرها وينبغي التقيد
بألفاظها، وموطن بيانها غالبا كتب السنة والأذكار
والآداب، في أبواب الدعاء والاستغفار والتوبة.
وإذا كانت صيغ الاستغفار السابقة مطلوبة فإن
بعض صيغه منهي عنها، (١) ففي الصحيح عن أبي
هريرة رضي الله عنه أن رسول الله و الإ قال: ((لا
يَقُولَنَّ أحدُكم: اللهم اغفرْلي إِنْ شِئتَ، اللهمَّ
ارحمني إنْ شئتَ، لِيَعْزِمِ المسْألَةَ فَإِنَّ اللَّهَ لا مُسْتَكرِهِ
له)»(٢)
استغفار النبي * :
٨ - استغفار النبي عليه الصلاة والسلام واجب
عليه، لقوله تعالى : (فاعلم أنه لا إله إلا الله
واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات)(٣)، وقد ذكر
الفقهاء والمفسرون وجوها عديدة في استغفاره ێ ،
منها: أنه يراد به ماكان من سهو أو غفلة، أو أنه لم
يكن عن ذنب، وإنما كان لتعليم أمته، ورأي
السبكي: أن استغفار النبي ◌َّ لا يحتمل إلا وجها
واحدا،وهو: تشريفه من غير أن يكون ذنب، لأنه
= في أحاديث الرسول ٤ /٣٨٩ نشر مكتبة الحلواني، والفتوحات
الربانية شرح الأذكار النووية ٢٨٧/٧ - ٢٨٩ نشر المكتبة
الإسلامية، ومجمع الزوائد ١٠/ ٢١٠ نشر مكتبة القدسي).
(١) مرقاة المفاتيح ٢/ ٦٣٤ ط المكتبة الإسلامية، والزرقاني على
الموطأ ٣٤/٢ ط الاستقامة، والفتاوى الكبرى لابن حجر
١٤٩/١ ط عبد الحميد أحمد حنفي، وفتح المجيد شرح كتاب
التوحيد ٤٥٢ ط دار الكتب العلمية .
(٢) حديث (( لا يقولن أحدكم ... )) أخرجه البخاري (فتح الباري
١٣٩/١١ ط السلفية).
(٣) سورة محمد / ١٩
وَل﴿ لا ينطق عن الهوى.(١)
وقد ثبت أنه و ﴿ كان يستغفر في اليوم الواحد
سبعين مرة، ومائة مرة، (٢) بل كان أصحابه يعدون
له في المجلس الواحد قبل أن يقوم: ((رب اغفر لي
وتب عليَّ إنك أنت التواب الغفور)) مائة مرة. (٣)
الاستغفار في الطهارة :
أولا : الاستغفار عقب الخروج من الخلاء :
٩ - يندب الاستغفار بعد قضاء الحاجة، وعند
الخروج من الخلاء. روى الترمذي أنه ((كان النبي
وَ ﴿﴿ إذا خرج من الخلاء قال: غفرانك)). (٤)
ووجه سؤال المغفرة هنا- كما قال ابن العربي - هو
(١) الفتوحات الربانية ٢٦٩/٧، والزرقاني على خليل ١/ ٧٧ ط
دار الفكر، والفواكه الدواني ٢/ ٤٣٢، ومرقاة المفاتيح ٣/ ٦٠،
وفتاوى ابن تيمية ٥٧/١٥، ومرعاة المفاتيح شرح مشكاة
المصابيح ٣/ ٤٦٤.
(٢) مدارج السالكين ١٧٨/١، ١٧٩، والخطاب ٢٧١/١ ط
النجاح.
(٣) أخرج أحمد والترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث ابن عمر
أنه قال: إن كنا نعد لرسول الله# في المجلس يقول: ((رب اغفر
لي وتب على إنك أنت التواب الغفور مائة مرة. قال الألباني:
صحيح على شرط الشيخين. ولكن الرواة اختلفوا على مالك في
قوله («الغفور)» (مشكاة المصابيح ٧٢٧/٢ بتحقيق الألباني، نشر
المكتب الإسلامي، وسلسلة الأحاديث الصحيحة للألباني
٨٩/٢ نشر المكتب الإسلامي).
(٤) حديث ((كان النبي # إذا خرج من الخلاء ... )) أخرجه أحمد
والترمذي وأبو داود وابن ماجه من حديث عائشة. قال الترمذي:
هذا حديث حسن غريب، والحديث صححه الحاكم وأبو حاتم.
قال في البدر المنير: ورواه الدارمي وصححه ابن خزيمة وابن
حبان (نيل الأوطار ٨٨/١ ط دار الجيل، وتحفة الأحوذي ٤٩/١
نشر المكتبة السلفية).
- ٣٧ -

استغفار ١٠ - ١٢
العجز عن شكر النعمة في تيسير الغذاء، وإيصال
منفعته، وإخراج فضلته. (١)
ثانيا : الاستغفار بعد الوضوء :
١٠ - يسن الاستغفار ضمن الذكر الوارد عند إتمام
الوضوء. (٢) روى أبوسعيد الخدري رضي الله
تعالى عنه أن رسول الله ﴿ قال: ((مَنْ توضأ
فقال: سُبْحانك اللهم، وبحمدك، أشهد أن لا إله
إلا أنت أستغفرك، وأتوب إليك، كُتِبَ في رقّ، ثم
جُعِلَ في طابعٍ ، فلم يُكْسَرْ إلى يومِ القيامةِ)(٣)
وقد وردت صيغ أخرى تتضمن الاستغفار
عقب الانتهاء من الوضوء وأثناءه يذكرها الفقهاء في
سنن الوضوء.
الاستغفار عند دخول المسجد والخروج منه :
١١ - يستحب عند المالكية، والشافعية، والحنابلة،
الاستغفار عند دخول المسجد وعند الخروج
(١) ابن عابدين ٢٣٠/١، والفواكه الدواني ٢ / ٤٣٤ مصطفى
الحلبي، والكافي لابن عبد البر ١٧٢/١ ط الرياض، والحطاب
١/ ٢٧٠، ٢٧١، وشرح الروض ١/ ٧٢، والمغني لابن قدامة
١٦٨/١ ط الرياض.
(٢) ابن عابدين ١/ ٨٧ ط بولاق ، وحاشية البناني على عبد الباقي
٧٣/١ ط دار الفكر، والفتوحات الربانية شرح الأذكار النووية
٣١٧/٢، ومدارج السالكين ١٧٦/١ .
(٣) حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أخرجه الحاكم في
المستدرك وقال: صحيح على شرط مسلم. قال ابن حجر
الهيتمي : إنه ضعيف وإن قال الحاكم إنه صحيح. رواه سفيان
الثوري عن أبي هاشم فرفعه. وأخرجه الطبراني في الأوسط بلفظ
مقارب، ورواته رواة الصحيح، وصوب النسائي وقفه على أبي
سعيد الخدري (الفتوحات الربانية ٢/ ٢٠ نشر المكتبة
الإسلامية، ومجمع الزوائد ٢٣٩/١ نشر دار الكتاب العربي
١٤٠٢هـ).
منه. (١) لما ورد عن فاطمة بنت رسول اللّه عليه
قالت: ((كان رسول الله إذا دخل المسجد صلى
على محمد وسلم، وقال: ربِّ اغفرْ لي ذُنُوبي،
وافتحْ لي أبواب رحمتكَ، وإذا خَرَجَ صلى على
محمد وسلم، وقال: ربِّ اغفرْ لي، وافتح لي أبوابَ
فضلك)». (٢)
والوارد في كتب الحنفية أن المصلي يقول عند
دخول المسجد: ((اللهم افتح لي أبواب رحمتك))
وعند خروجه: ((اللهم إني أسألك من فضلك))(٣)
الاستغفار في الصلاة :
أولا - الاستغفار في افتتاح الصلاة :
١٢ - جاء الاستغفار في بعض الروايات التي وردت
في دعاء الافتتاح في الصلاة، وأخذ بذلك الشافعية
مطلقا، والحنفية والحنابلة في صلاة الليل، (٤) منها
ما رواه أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه عن النبي
(١) شرح ميارة الصغير ٢/ ١٣٧ ط الحلبي، ومنح الجليل ٥٦/١ ط
ليبيا، والجمل ٤٥٣/١، والمغنى لابن قدامة ٤٥٥/١ ط
الرياض، والأذكار النووية ٢٥ ط البارودي ودار الفلاح،
وکشاف القناع ٣٠١/١
(٢) حديث فاطمة بنت رسول الله # أخرجه ابن ماجة والترمذي
وحسنه لكثرة طرقه (تحفة الأحوذي ٢٥٣/٢ - ٢٥٥ نشر المكتبة
· السلفیة، وسنن ابن ماجه بتحقیق محمد فؤاد عبدالباقي ١/ ٢٥٣
ط عيسى الحلبي).
(٣) مراقي الفلاح ص ٢١٥، ٢١٦ ط بولاق. أخرج مسلم من
حديث أبي أسيد مرفوعا ((إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم
افتح لي أبواب رحمتك وإذا خرج فليقل: ((اللهم إني أسألك من
فضلك)) (صحيح مسلم ١ / ٤٩٤ ط عيسى الحلبي).
(١) المجموع ٣١٥/٣ ط المنيرية، والمغني لابن قدامة ١/ ٤٧٤ ط
الرياض، والأذكار ص ٤٣، ٤٤، وفتاوى ابن تيمية
٢٤٩/١٠، والكلم الطيب والعمل الصالح لابن القيم ص ٢٢٠
ط الرياض.
- ٣٨ -
:

!
استغفار ١٣ - ١٦
عليه الصلاة والسلام: ((اللهمَّ إني ظلمتُ نفسي
ظُلْما كثيرا، ولا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ فاغفر لي
مغفرة مِنْ عِنْدِك، وارحمني إِنك أنتَ التوابُ
الرحيمُ)). (١)
ويكره الافتتاح في المكتوبة عند المالكية. (٢)
ومحل الاستغفار في دعاء الافتتاح يذكره الفقهاء
في سنن الصلاة، أو في كيفية الصلاة.
ثانيا - الاستغفار في الركوع والسجود والجلوس
بين السجدتین :
١٣ - يسن الدعاء بالمغفرة في الركوع عند
الشافعية، والحنابلة. روت عائشة رضي الله
عنها قالت: كان رسول الله پڼ يگثر أن يقول في
ركوعه وسجوده: «سُبْحانكَ اللهمَّ وبحمدَك
اللهم اغفر لي))(٣) يتأول القرآن، أي يحقق قوله
تعالى: (فسبح بحمد ربك واستغفره) (٤) متفق
عليه. إلا أن الشافعية يجعلون ذلك للمنفرد،
ولإِمام قوم محصورين رضوا بالتطويل. ولا يأتي
بغير التسبيح في الركوع عند الحنفية، والمالكية،
غير أن الحنفية يجيزون الاستغفار عند الرفع من
الركوع . (٥)
(١) حديث ((اللهم إني ظلمت نفسي ظلما ...... )) أخرجه
البخاري (فتح الباري ٢/ ٣١٧ ط السلفية).
(٢) الكافي لابن عبدالبر ٢٠٦/١ ط الرياض.
(٣) حديث عائشة أخرجه البخاري ومسلم وأبوداود والنسائي (التاج
الجامع للأصول في أحاديث الرسول ١/ ١٩٠ ط دار إحياء
التراث العربي ١٣٨١ هـ).
(٤) سورة النصر / ٣ ٠
(٥) الزرقاني على خليل ٢١٧/١، وابن عابدين ١/ ٣٤٠ والجمل
على المنهج ١/ ٣٦٤ ط دار إحياء التراث العربي، والزوائد في
فقه الإمام أحمد ١/ ١٢٠ ط السلفية .
١٤ - وفي السجود يندب الدعاء بالمغفرة كذلك عند
المالكية، والشافعية، والحنابلة، لحديث عائشة
السابق (١)
١٥ - وفي الجلوس بين السجدتين يسن الاستغفار
عند الحنفية، والمالكية، والشافعية، وهو قول عن
أحمد، والأصل في هذا ما روی حذيفة «أنه صلى
مع النبي څچل، فكان يقول بين السجدتين: رب
اغفر لي، رب اغفر لي)). (٢)
وإنما لم يجب الاستغفار، لأن النبي # لم يعلمه
المسيء صلاته. والمشهور عند الحنابلة أنه واجب،
وهو قول إسحاق وداود، وأقله مرة واحدة، وأقل
الکمال ثلاث، والکمال للمنفرد ما لا يخرجه إلى
السهو، وبالنسبة للإِمام: ما لا يشق على
المصلين. (٣)
الاستغفار في القنوت :
١٦ - جاء الاستغفار في ألفاظ القنوت، قنوت النبي
وَ ل*، وقنوت عمر، وألفاظه كبقية الألفاظ الواردة،
ولم نقف على أمر يخصه، إلا ما ذكره المالكية
(١) المراجع السابقة .
(٢) حديث ((أن النبي# كان يقول بين السجدتين .... )) أخرجه
النسائي وابن ماجه من حديث حذيفة، وأخرجه أيضا الترمذي
وأبو داود مطولا، والحديث أصله في مسلم (نيل الأوطار
٢٩٣/٢ط دار الجيل، وتحفة الأحوذي ١٦٢/٢ نشر السلفية).
(٣) ابن عابدين ١/ ٣٤٠، والخطاب ٥٤٥/١، والخرشي ١/ ٢٩٠
ط دار صادر، والزرقاني على خليل ٢١٧/١، ونهاية المحتاج
٤٩٦/١ ط الحلبي، والزوائد ١/ ١٢٠ ط السلفية، ومغني ابن
قدامة ٥٠٣/١، ٥٢٢ ط الرياض، والفتاوى الحامدية الكبرى
ص/ ٧٨ ط دار نشر الثقافة .
- ٣٩ -

استغفار ١٧ - ١٩
والحنفية بأن الدعاء بالمغفرة يقوم مقام القنوت عند
العجز عنه. (١)
الاستغفار بعد التشهد الأخير :
١٧ - یندب الاستغفار بعد التشهد الأخير ، (٢) ورد
في السنة ((اللهم إني ظَلَمتُ نفسي ظُلما كثيرا، وإنه
لا يغفرُ الذنوبَ إلا أنتَ، فاغفرْ لي مغفرةً مِنْ
عندك، وارحمني إنك أنتَ الغفورُ الرحيمُ)) (٣) متفق
عليه. كذلك ورد ((اللهم اغفرْ لي ما قَدمتُ وما
أخرتُ، وما أسررتُ وما أعلنتُ، وما أسرفتُ، وما
أنت أعلمُ به مني أنتَ المقدِّمُ وأنت المؤخِّرُ لا إله إلا
أنت)). (٤)
الاستغفار عقب الصلاة :
١٨ - يسن الاستغفار عقب الصلاة ثلاثا، (٥) لما
(١) فتح القدير ٣٠٦/١ط بولاق، والشرح الصغير ٣٣٢،٣٣١/١
ط دار المعارف، والخرشي ٢٨٣/١ ط دار صادر، والمجموع
٤٩٣/٣، والفروع ٤١٣/١ ط المنار.
(٢) الأذكار ص/ ٦٥، والثمر الداني شرح رسالة القيرواني ١/ ٩٢ ط
الحلبي، وشرح منتهى الإرادات ١٩٢/١ ط الرياض، وفتاوى
ابن تيمية ٢٦٣/١٠
(٣) حديث: ((اللهم إني ظلمت نفسي .... )) أخرجه البخاري
ومسلم وأحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه من حديث ابن عمر
وأبي بكر (كنز العمال ١٩٩/٢ نشر مكتبة التراث الإسلامي
١٣٨٩ هـ).
(٤) حديث: ((اللهم اغفر لي ما قدمت ... )) أخرجه مسلم من
حديث علي بن أبي طالب مرفوعا، وأخرجه أحمد من حديث أبي
هريرة (صحيح مسلم ١/ ٥٣٦ ط عيسى الحلبي، وكنز العمال
٢٠٨/٢ نشر مكتبة التراث الإسلامي).
(٥) الطحطاوي على المراقي ١/ ٧١ ط العثمانية، وأصول السرخسي
٣٣٣/١ ط دار الكتاب العربي، والخطاب ١٢٧/٢، والشرح
الصغير ٧٦٦/٤، وإنارة الدجى ١٦٦/١ ط الحلبي، وإعانة
الطالبين ١٨٤/١، ومدارج السالكين ١/ ١٧٥ .
روي عن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال:
((من قال أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو
الحي القيوم وأتوب إليه، ثلاث مرات، غفر الله ذنوبه
وإن كانت مثل زبد البحر))(١) ووردت روايات
أخرى يذكرها الفقهاء في الذكر الوارد عقب الصلاة
ومنها قوله آله : «من استغفر الله تعالى في دبر كل
صلاة ثلاث مرات فقال: أستغفرُ الله الذي لا إِلهَ
إلا هو الحيَّ القيومَ وأتوبُ إليه غفر الله عز وجل
ذنوبه وإن كان قد فرّ من الزحف)»(٢).
الاستغفار في الاستسقاء :
١٩ - لا خلاف بين الفقهاء في أنه يحصل
الاستسقاء بالاستغفار وحده. (٣) غير أن أبا حنيفة
(١) المجموع ٤٨٥/٣، وشرح ثلاثيات مسند أحمد ٢ / ٩٠٢،
وفتاوى ابن تيمية ١٣٦/١٠، وحديث ((من قال: أستغفر الله
العظيم ... )) أخرجه الترمذي مرفوعا من حديث أبي سعيد
الخدري رضي الله عنه، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه
إلا من هذا الوجه. وأخرجه الطبراني موقوفاً من حديث عبد الله
ابن مسعود بلفظ ((لا يقول رجل استغفر الله الذي لا إله إلا هو
الحي القيوم وأتوب إليه ثلاث مرات إلا غفر له وإن كان فر من
الزحف)» وقال الهيثمي: ورجاله وثقوا. (صحيح الترمذي
٢٨٤/١٠ ط مطبعة الصاوي ١٣٥٣ هـ، ومجمع الزوائد
١٠/ ٢١٠ نشر دار الكتاب العربي ١٤٠٢ هـ).
(٢) حديث ((من استغفر الله تعالى في دبر كل صلاة ... )) أخرجه
ابن السني من حديث البراء بن عازب مرفوعا بهذا اللفظ،
وأخرجه أبو داود والترمذي مرفوعا من عدة طرق منها. حديث
ابن مسعود، ومنها حديث زيد مولى النبي ®، وقال المنذري:
إسناده جيد متصل. وليس في روايات أبي داود والترمذي عبارة :
«في دبر كل صلاة ثلاث مرات)) (عمل اليوم والليلة ص ٣٨ ط
دائرة المعارف العثمانية، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية
٢٨٧/٧ - ٢٨٩ نشر المكتبة الإسلامية، ومرقاة المفاتيح شرح
· مشكاة المصابيح ٧٦/٣، ٧٧).
(٣) البدائع ٢٨٣/١، والحطاب ٢/ ٢٠٥، والمجموع ٩١/٥،
والمغني مع الشرح الكبير ٢/ ٢٩١ ط المنار الأولى.
- ٤٠ -
: