Indexed OCR Text
Pages 141-160
أزلام ٦ ، إساءة ١ - ٢ أن من الأزلام ماهو مخصص للقمار ، وتسمى قداح الميسر ، وينظر تفصيله في مصطلح ( ميسر - قمار) . إساءة التعريف : ١ - الإِساءة لغة : خلاف الإِحسان، يقال: أساء الرجل إساءة، خلاف أحسن، وأساء إليه خلاف أحسن إليه، وأساء الشيء أفسده، ولم يحسن عمله، والإِساءة اسم للظلم وللمعصية. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي، (٢) ومن ذلك إطلاقهم الإِساءة على إضرار أحد الزوجين بالآخر. (٣) وفي منح الجليل : ندب للقاضي تأديب من أساء علیه (أي تعدى) بمجلس حکمه بقوله : ظلمتني، أو جُرت عليّ، ويستند القاضي فيه لعلمه، فيؤدبه، وإن لم تشهد عليه بينة، أما من أساء (إليه) في غير مجلسه فلا يؤدبه بنفسه، وليرفعه لقاض آخر. وقال ابن رشد: للقاضي (١) لسان العرب، والمصباح المنير، وترتيب القاموس المحيط ٥٩٠/٢ ط الرسالة، والطبري ٢٤/١٥ ط بولاق الأولى، والفروق في اللغة لأبي هلال العسكري ص ١٣، والكليات للكفوي ١٨/١ (٢) النظم المستعذب في شرح غريب المهذب، المطبوع بهامش المهذب ١/ ٢٤٩ ط دار المعرفة، ومنح الجليل ١٤٨/٤ ط النجاح لیبیا. (٣) جواهر الإكليل ٣٢٨/١، ٣٢٩، ط دار المعرفة بيروت، ومنتهى الإرادات ٣/ ١٠٦ ط دار الفكر. الفاضل العدل أن يحكم لنفسه، والعقوبة على من تناوله بالقول واذاه وهو غائب. (١) وفي المغني لابن قدامة : للقاضي أن يؤدب الخصم، إذا افتأت عليه، بأن يقول: حكمت علي بغير الحق، أو ارتشيت. (٢) وبعض الأصوليين يعتبر الإِساءة مرتبة بين الكراهة التحريمية والتنزيهية، فهي أفحش من الكراهة التنزيهية، وأدون من الكراهة التحريمية، ويقولون: إن تارك سنة الهدى - كالأذان والجماعة - مسيء يستوجب اللوم. (٣) وقال الفتوحي : يسمى الحرام محظورا وممنوعا ومعصية وقبيحا وسيئة . ويقال لفاعل المكروه : مخالف ومسيء وغير يمتثل، مع أنه لا يذم فاعله، ولا يأثم على الأصح، قال الإِمام أحمد، فيمن زاد على التشهد :. أساء . وظاهر كلام بعضهم أن الإِساءة تختص بالحرام، فلا يقال أساء إلا لفعل محرم. (٤) الألفاظ ذات الصلة : أ - الضرر : ٢ - الضررلغة: ضد النفع، واصطلاحا: إلحاق مفسدة بالغير. (٥) وضرَّه يَضُرُّه: إذا فعل به مكروهاً. (٦) فالإساءة والضرريلتقيان في المعنى، إلا أن (١) منح الجليل ٤ /١٤٨ ط النجاح ليبيا. (٢) المغني ٩/ ٤٣ ط الرياض. (٣) شرح المنار ص ٥٨٧ ط العثمانية . (٤) شرح الكوكب المنير ص ١٢٠، ١٣٠ ط السنة المحمدية. (٥) لسان العرب والمصباح المنير. (٦) الفتح المبين شرح الأربعين لابن حجر ص ٢٣٧ - ١٤١ - إساءة ٣ - ٥ ، إسباغ ١ - ٢ الإِساءة قبيحة، وأما المضرة فقد تكون حسنة، إذا قصد بها وجه يحسن، نحو المضرة بالضرب للتأديب وبالكد للتعلم والتعليم. (١) ب - التعدي : ٣ - التعدي : مجاوزة الشيء إلى غيره، والتعدي الظلم، (٢) فالإِساءة والتعدي قد يلتقيان في المعنى . الحكم الإجمالي : ٤ - يمكن إجمال حكم الإِساءة بأنها إذا كانت معصية كزنى، أو شرب خمر، أو ترك فرض أو واجب، أو كانت تعديا وظلما للغير، كسب وشتم وأخذ مال وضرب، فهي حرام، تستوجب العقوبة بالحد أو التعزير. وإن كانت مخالفة للسنة التي تعتبر من الشعائر، كالجماعة والأذان والإقامة فهي مكروهة، تستوجب اللوم والعتاب . (٣) مواطن البحث : ٥ - غالبا ما يعبر الفقهاء عن الإساءة بالمعنى المقصود منها، وهو الضرر والإِضرار والظلم، ويأتي هذا غالبا في حقوق الارتفاق، كحق الشرب، وحق الطريق، وحق المسيل، وحق الجوار. ويعبرون كذلك بالإِساءة عن الحاصل بالمصدر، فإِذا كان ذلك من ناحية المال أطلق عليه الفقهاء اسم الغصب والسرقة أو الإِتلاف، وإذا (١) الفروق في اللغة ص ١٣ (٢) تاج العروس، والمصباح المنير، ونيل الأوطار ١٧٣/١ ط العثمانية . (٣) المنار ص ٥٨٧، وشرح الكوكب المنير ص ١٢٠، ١٣٠ كان من ناحية العرض أطلقوا اسم السبّ أو القذف أو الزنى. وإذا كان من ناحية النفس أو الأطراف أطلقوا عليه اسم الجناية والجراح وهكذا . إسباغ التعريف : ١ - الإِسباغ لغة : الإِكمال والتوفية، وإسباغ الوضوء: إبلاغه مواضعه . واصطلاحا : أن يعم جميع الأعضاء بالماء، بحیث يجري عليها، (١) وعرفه الشافعية بأنه: كمال إتمام الوضوء وتوفيته. (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإسبال : ٢ - الإِسبال يدل على: إرسال الشيء من علو إلى سفل، كإسبال الستر والإزار، أي إرخاؤه، والإِسِدال كذلك. (٣) فالإِسبال فيه زيادة عن المطلوب، وهو منهي عنه في الجملة، إلا ما ورد نص في جوازه، كإِسبال الستر على وجه المرأة المحرمة من غير ملامسة للوجه، بخلاف الإِسباغ فهو مطلوب (ر: إسبال) (١) المغني ٢٢٤/١ ط دار الكتاب العربي، والمبسوط ١/ ٩، ومواهب الجلیل ٢٥٧/١ (٢) حاشية الجمل على المنهج ٣٥/١ (٣) الصحاح ، ومعجم مقاييس اللغة . - ١٤٢ - إسباغ ٣ - ٥ ، إسبال ١ - ٣ ب - الإِسراف : ٣ - الإِسراف هو ما زيد بعد تيقن الواجب أو المطلوب، وهو مكروه، (١) بخلاف الإِسباغ. ومثله إطالة الغرة تكون بالزيادة على المحدود، وفوق الواجب في الوضوء، فهي إسباغ وزيادة. (٢) الحكم الإجمالي : ٤ - الإِسباغ ، إن أريد به تعميم الأعضاء الواجب غسلها بالماء فهو واجب، وإن أريد به الزيادة والتوفية، فهو مندوب باتفاق الفقهاء، لحديث : ((أسبغوا الوضوء))، وحديث ((إسباغ الوضوء على المكاره)). (٣) مواطن البحث : ٥ - استعمال الفقهاء للإِسباغ يرد في الطهارة عند الكلام عن الوضوء . (١) حاشية ابن عابدين ٨٩/١ ط بولاق الأولى، والحطاب ٢٥٧/١، والمبسوط ٩/١ (٢) حاشية ابن عابدين ٨٨/١، والقليوبي ٥٤/١ ط عيسى الحلبي. (٣) حديث: ((أسبغوا الوضوء ... )) رواه البخاري ١/ ١٦٧ برقم ١٦٥ ط السلفية من طريق محمد بن زياد، قال: سمعت أبا هريرة، وكان يمر بنا، والناس يتوضئون من المطهرة قال : أسبغوا الوضوء فإن أبا القاسم قال: ((ويل للأعقاب من النار))، ورواه مسلم (٢١٤/١، ٢١٥) برقم ٢٩ ط الحلبي بلفظ: ((ويل للعراقیب من النار)) . وحديث: ((إسباغ الوضوء على المكاره)) رواه مسلم (٢١٩/١) برقم ٤١ ط عيسى الحلبي: والحديث: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله وَس# قال: ((ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات؟)) قالوا: بلى يارسول الله . قال: ((إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط)». إسبال التعريف : ١ - من معاني الإِسبال لغة : إرسال الشيء من علو إلى سفل، كإِسبال الستر والإِزار، أي إرخاؤه، والإسدال بمعناه. (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء عن هذا المعنى . (٢) الألفاظ ذات الصلة : أ - اشتمال الصماء: ٢ - اشتمال الصماء هو أن يجلل (يلف) بدنه بثوب لیس علیه غيره، ثم یرفعه من أحد جانبيه، فيضعه على منكبيه، فيبدو منه فرجة . (٣) فالفرق بينه وبين الإِسبال أن في الإِسبال يرسل أطراف الثوب. أما في اشتمال الصماء، فيرفع أحد جانبي الثوب، ليضعه علی منکبیه . ب - الإعفاء : ٣ - الإِعفاء يدل على أصلين: هما الترك والطلب، إلا أن العفو غلب على ترك عقوبة (١) الصحاح للجوهري ، ومعجم مقاييس اللغة . (٢) المصباح المنير، وطلبة الطلبة، والمغرب في ترتيب المعرب، وحاشية ابن عابدين ٤٢٩/١ ط بولاق، وشرح الزرقاني ١/ ١٨٠ ط بيروت، والمهذب ٧٢/١ ط م الحلبي، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٢ ط العامرة . (٣) المغني ٥٨٤/١، وشرح الزرقاني ١/ ١٨٠، ومغني المحتاج ١٨٦/١ - ١٤٣ - إسبال ٤ - ٥ ، استئجار ، استئذان ١ استحقت، والإِعفاء على الترك مطلقا، ومنه إعفاء اللحية، وهو ترك قصها وتوفيرها . (١) الحكم الإجمالي : ٤ - الإِسبال أو الإِسدال بمعنى الإِرسال والإِرخاء، يستعملها الفقهاء في أمور عديدة، ويختلف الحكم بحسب الموضع . فإسدال الثوب في الصلاة - بمعنى إرساله من غير لبس - مكروه عند جمهور الفقهاء مطلقا، سواء أكان للخيلاء، أم لغيرها، وصورته: أن يجعل ثوبه على رأسه أو كتفه، ويرسل أطرافه من جانبيه، دون رفع أحدهما، وتحته ما يستر عورته، وهذا مشابه لاشتمال اليهود. (٢) أما إرسال الإِزار خيلاء فهو حرام، وتفصيله في مصطلح: (اختيال). وقد يكون الإِسبال مطلوبا كإِسبال جلباب المرأة شبرا أو ذراعا، احتياطاً لستر العورة، وتفصيله في مصطلح: (عورة، لباس). مواطن البحث : ٥ - بحث الفقهاء مسألة إسدال الثوب في الصلاة، عند الكلام عن مكروهاتها، عند الحنفية والحنابلة، وفي ستر العورة عند الشافعية والمالكية، وبحثوا إسدال الخمار على وجه المرأة المحرمة في الحج عند الكلام عن محرمات الإِحرام. وإسبال القميص والإِزار والسراويلات - مطلقا في الصلاة وغيرها، على وجه الخيلاء أو على غيره - في كتاب الصلاة (١) المغرب في ترتيب المعرب . (٢) حاشية ابن عابدين ٤٢٩/١ ط بولاق، وشرح الزرقاني ١٨١/١، والجمل على شرح المنهج ٤٠٦/١ ط م الحلبي، والمغني ١/ ٥٨٥ ط الرياض، ومغني المحتاج ١٨٦/١ عند الكلام عما يكره فيها. وإسدال اليدين في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام أو قبضها، في كتاب الصلاة عند الكلام عن فرائضها. وإسدال الشعر في الجنائز، عند الكلام عن غسل الميت. استئجار انظر : إجارة استئذان التعريف : ١ - الاستئذان في اللغة : طلب الإِذن، والإِذن : من أذن بالشيء إذنا بمعنى أباحه، وعلى هذا فإن الاستئذان هو طلب الإِباحة . (١) والفقهاء يستعملون الاستئذان بهذا المعنى، فيقولون: ((الاستئذان لدخول ال وت)) ویعنون به : طلب إباحة دخولها للمستأذن . (٢) وقد ذكر القرآن الكريم في سورة النور كلمة (استئناس)) في قوله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَأَ غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأَنِسُوا وَتُسَلَّمُوا عَلَى أَهْلِها)(٣) وأراد بها الاستئذان لدخول البيوت ونحوها، قال ابن عباس وابن مسعود وابراهيم (١) المصباح المنير ، والقاموس المحيط مادة: (إذن) (٢) بدائع الصنائع ١٢٤/٥ طبع مصر، مطبعة الجمالية (٣) سورة النور / ٢٧ - ١٤٤ - استئذان ٢ - ٤ النخعي وقتادة وغيرهم: الاستئناس هنا الاستئذان، (١) مع أن الاستئناس ما هو إلا أثرمن آثار الاستئذان، قال الجصاص في أحكام القرآن: وإنما سمي الاستئذان استئناساً، لأنهم إذا استأذنوا أو سلموا أنس أهل البيوت بذلك، ولو دخلوا عليهم بغير إذن لاستوحشوا وشقّ عليهم. (٢) صفته ( حكمه التكليفي ) : ٢ - إن الحكم التكليفي للاستئذان مرتبط ارتباطا وثيقا بالإِذن، فحيثما توقف حل التصرف على الإِذن، کان الاستئذان فيه واجبا، كاسئتذان الأجنبي لدخول بيت غير بيته، واستئذان المرأة المتزوجة زوجها في خروجها من بيت الزوجية، واستئذان الزوج زوجته الحرة في العزل عنها، ونحو ذلك. وإنما قلنا: ((حل التصرف)) ولم نعبر بصحة التصرف، لأن التصرف قد يقع - إذا خلا من الإِذن- صحيحا مع الكراهة، كما لو صامت الزوجة نافلة بغير إذن زوجها . وقد يقع غير صحيح كما لوزوج الولي البالغة العاقلة بغير رضاها، أوباع الصغير المميز بغير إذن وليه، ونحو ذلك، على الخلاف في ذلك بين الفقهاء . أولا الاستئذان لدخول البيوت أ - المكان المراد دخوله : ٣ - إن من یرید دخول بيت من البیوت، فإن ذلك البيت لا يخلو من أن يكون بيته أو غير بيته، فإِن (١) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٣٨١ طبع مصر، المطبعة البهية، وتفسير ابن كثير والقرطبي لهذه الآية . (٢) أحكام القرآن للجصاص ٣/ ٣٨١ كان بيته، فإِنه لا يخلومن أن يكون خاليا، لا ساکن فيه غيره، أو تکون فيه زوجته، وليس معها غيرها، أو معها بعض محارمه، كأخته وبنته وأمه ونحو ذلك .. فإِن کان البيت بيته، ولا ساکن فيه غيره،فإِنه يدخله بغير استئذان أحد، لأن الإِذن له، واستئذان الشخص نفسه ضرب من العبث الذي تتنزه عنه الشريعة . (١) ٤ - أما إن كان في بيته زوجته، وليس معها غيرها، فإنه لا يجب عليه الاستئذان للدخول، لأنه يحل له أن ينظر إلى سائر جسدها، ولكن يندب له الإِيذان بدخوله بنحو التنحنح، وطرق النعل، ونحوذلك، لأنها ربما كانت على حالة لا تريد أن يراها زوجها عليها . (٢) وفي وجوب استئذان الرجل على مطلقته الرجعية قولان مبنيان على أنه: هل يلزم من الطلاق الرجعي تحريمها على مطلقها أم لا؟ فمن قال إنها ليست محرمة، كالحنفية وبعض الحنابلة، قال: لا يجب الاستئذان بل يندب، ويكون دخوله عليها كدخوله على زوجته غير المطلقة . ومن قال إنها محرمة، وإن التحريم قد وقع بإيقاع الطلاق، كالشافعية والمالكية وبعض (١) تفسير القرطبي ٢١٩/١٢ طبع دار الكتب المصرية . (٢) تفسير القرطبي ١٢/ ٢١٩، والشرح الصغير ٤ /٧٦٢ طبع دار المعارف بمصر، والفواكه الدواني ٢/ ٤٢٧، طبع مصطفى البابي الحلبي، وشرح الكافي ١١٣٣/٢، الطبعة الأولى سنة ١٣٩٨، وحاشية ابن عابدين ٢/ ٥٣١ طبع بولاق، والآداب الشرعية لابن مفلح ١ / ٤٥١ طبع مطبعة المنار بمصر. - ١٤٥ - استئذان ٥ - ٦ الحنابلة، قال بوجوب الاستئذان قبل الدخول عليها. (١) ٥ - وإن كان في بيته أحد محارمه، کأمه أو أخته أو نحوذلك، ممن لا يصلح له أن يراه عريانا، من رجل أو امرأة، فلا يحل له أن يدخل عليه بغير استئذان عند الحنفية والمالكية، ويكون الاستئذان عندهم في هذه الحالة واجبا لا يجوز تركه، بل قال المالكية: من جحد وجوب الاستئذان يكفر، لأنه مما علم من الدين بالضرورة. (٢) ويدل على وجوب الاستئذان القرآن والسنة وآثار الصحابة ومبادىء الشريعة . أما القرآن الكريم فقوله تعالى: (وإذَا بَلَغَ الََّطْفَالُ مِنْكُمُ الْخُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا ... )(٣) وأما السنة المطهرة فما رواه الإِمام مالك، عن عطاء بن يسار: ((أن رجلا سأل رسول الله ولار فقال: أستأذن على أمي؟ فقال: نعم، فقال: إنها معي في البيت. فقال رسول الله وَله: استأذن عليها. فقال الرجل : إني خادمها، فقال رسول الله: استأذن عليها، أتحب أن تراها عريانة؟ قال: لا ، قال: فاستأذن عليها)). (٤) وأما آثار الصحابة فهي كثيرة، نذكر منها ما رواه الطبرانى من قول عبدالله بن مسعود رضي الله (١) حاشية ابن عابدين ٢/ ٥٣١، والمغني لابن قدامة ٢٧٩/٧ الطبعة الثالثة للمنار، والشرح الكبير ٤٢٢/٢ (٢) بدائع الصنائع ١٢٤/٥، وأحكام القرآن للجصاص ٣٨٦/٣، والشرح الصغير ٧٦٢/٤، وشرح الكافي ١١٣٣/٢، والفواكه الدواني ٤٢٧/٢، وتفسير القرطبي ٢١٩/١٢ (٣) سورة النور/ ٥٩ (٤) حديث: ((أن رجلا ... )) أخرجه الإِمام مالك في باب الاستئذان في الموطأ ٩٦٣/٢ طبع البابي الحلبي. عنه: ((عليكم أن تستأذنوا على أمهاتكم وأخواتكم))(١ (١) وما رواه الجصاص عن عطاء قال: سألت ابن عباس أأستئاذن على أختي؟ قال: نعم، قلت: إنها معي في البيت وأنا أنفق عليها، قال: استأذن عليها. (٢) وما ذكره الكاساني عن حذيفة بن اليمان، أنه سأله رجل فقال: أستأذن على أختي؟ فقال: ((إن لم تستأذن رأيت مايسوؤك))(٣) وأما مبادىء الشريعة : فإنه إذا دخل عليها بغير استئذان، فربما كانت مكشوفة العورة، فيقع بصره على ما لا يحل له النظر إليه منها، ولذلك وجب الاستئذان، سدا للذريعة. ٦ - ويتفق المحرمون للدخول - على المحارم ونحوهم - إلا باستئذان على أن حرمة الدخول على ذوات المحارم، وعلى الرجال بغير استئذان أيسر من ترك الاستئذان على الأجنبيات، لجواز نظره إلى الشعر والصدر والساق من ذوات محارمه دون الأجنبيات . (٤) وأجاز الشافعية للرجل أن يدخل على محارمه الذين يسكنون معه بغير استئذان، ولكن عليه أن یشعرهم بدخوله بنحو تنحنح، وطرق نعل، ونحو ذلك، ليستتر العريان . (٥) (١) تفسير الطبري ١٨/ ١١٠ طبع مصطفى البابي الحلبي، وأحكام الجصاص ٣٨٦/٣ (٢) أحكام الجصاص ٣٨٦/٣ (٣) بدائع الصنائع ١٢٥/٥ (٤) أحكام الجصاص ٣٨٦/٣، وبدائع الصنائع ١٢٥/٥، والفواكه الدواني ٤٢٦/٢ (٥) مغني المحتاج ٤/ ١٩٩ طبع مصطفى البابي الحلبي. - ١٤٦ _ استئذان ٧ - ٨ ٧ - وإن کان البیت غیر بیته، وأراد الدخول إليه، فعليه الاستئذان، ولا يحل له الدخول قبل الإِذن بالاتفاق، سواء أكان باب البيت مفتوحا أو مغلقا. (١) وسواء أكان فيه ساكن أم لم يكن، لقوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا). (٢) ولأن للبيوت حرمتها فلا يجوز أن تنتهك هذه الحرمة، ولأن الاستئذان ليس للسكان أنفسهم خاصة، بل لأنفسهم ولأموالهم، لأن الإنسان كما يتخذ البيت سترا لنفسه، يتخذه سترا لأمواله، وكما يكره اطلاع الغير على نفسه، يكره اطلاعه على أمواله. (٣) ويفرق الشافعية ، في حالة كون بيت ذلك الغیر هو بيت أحد محارمه، بين ما إذا كان الباب مغلقا أو مفتوحا، فيقولون : إن كان الباب مغلقا فإِنه لا يدخل إلا بعد استئذان وإذن، أما إن كان مفتوحا فوجهان، والأوجه الاستئذان. (٤) ويستثنى من وجوب الاستئذان لدخول البيوت عموما : ٨ - أولا : دخول البيوت غير المسكونة التي فيها متاع - أي منفعة - للناس ، فإنه يجوز دخولها من غير استئذان، بناء على الإِذن العام بدخولها، وقد اختلف في تحديد هذه البيوت. فقال قتادة ومجاهد والضحاك ومحمد بن الحنفية : إنها البيوت التي تبنى على الطرقات، يأوي إليها المسافرون، ومثلها الخانات . (١) بدائع الصنائع ١٢٤/٥، والشرح الصغير ٧٦٢/٤ (٢) سورة النور/ ٢٧ (٣) بدائع الصنائع ١٢٤/٥ (٤) مغني المحتاج ١٩٩/٤ طبع مصطفى البابي الحلبي. وقال الحسن البصري وإبراهيم النخعي وعلي الشعبي : إنها الدكاكين التي في الأسواق، وقد استظل علي بن أبي طالب في خيمة فارسي بالسوق من المطردون إذن منه . وروي عن ابن عمر أنه كان يستأذن في دخول حوانيت السوق، فذكر ذلك لعكرمة فقال: ومن يطيق ما كان يطيقه ابن عمر؟ قال الجصاص: وليس في فعل ابن عمر هذا دلالة على أنه رأى دخولها بغير إذن محظورا، ولكنه احتاط لنفسه، وذلك مباح لكل واحد. وقال عطاء : هي البيوت الخربة التي يدخلها الناس للبول والغائط. وروي عن محمد بن الحنفية أيضا أن المراد بها بيوت مكة. (١) وقد بين الإِمام مالك - رحمه الله تعالى - الأصل في قول محمد بن الحنفية هذا فقال: وتجويز محمد بن الحنفية دخول بيوت مكة من غير استئذان، مبني على القول بأن بيوت مكة غير متملكة، وأن الناس فيها شركاء. (٢) وأدخل جابر بن زيد في ذلك كل مكان فيه انتفاع، وله فيه حاجة. (٣) وبنى المالكية ذلك على العرف، فقالوا: يباح له أن يدخل بغیر استئذان کل محل مطروق، كالمسجد، والحمام، والفندق، وبيت العالم، والقاضي، والطبيب - وهو المكان الذي يستقبل فيه الناس - لوجود الإذن العام بدخوله. (٤) (١) أحكام الجصاص ٣٨٧/٣، والطبري ١١٣/١٨، والقرطبي ٢٢١/١٢ - ٢٢٢، وعمدة القاري شرح البخاري ١٣١/٢٢ طبعة المنيرية . (٢) تفسير القرطبي ٢٢١/١٢ (٣) تفسير القرطبي ٢٢١/١٢ (٤) الفواكه الدواني ٢/ ٤٢٦، وشرح الكافي ١١٣٤/٢، والشرح الصغير ٤ / ٧٦٢ - ١٤٧ - استئذان ٩ - ١٠ أما الحنفية فقالوا: إن البيوت إذا لم يكن لها ساكن، وللمرء فيها منفعة، فيجوز له أن يدخلها من غير استئذان، كالخانات والرباطات التي تكون للمارة، والخرابات التي تقضى فيها حاجة البول والغائط، لقوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتَاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتَاعٌ لَّكُمْ) أي منفعة. (١) ٩ - ثانيا : ويستثنى من ذلك أيضا ما إذا كان في ترك الاستئذان لدخول بیت إحياء لنفس أومال، حتى لو استأذن وانتظر الإِذن تلفت النفس وضاع المال، وقد أورد الحنفية عددا من الفروع الدالة على ذلك. وقواعد المذاهب الأخرى لا تأبى ما ذهب إليه الحنفية، إلا الحنابلة، فإنهم لم يجيزوا دخول البيت إذا خيف ضياع المال إلا باستئذان، فإِذن. (٢) ومن هذه الفروع: الأول : إذا كان البيت مشرفا على العدو، يقاتل منه العدو، ويوقع به النكاية، يجوز دخوله بغیر استئذان، لما في دفع العدو من إحياء نفوس المسلمين وأموالهم. الثاني : إذا سقط ثوبه في بيت غيره، وخاف لو أعلمه أخذه، جازله الدخول لأخذه بغير استئذان، وينبغي أن يعلم الصلحاء أنه إنما دخل لذلك. الثالث : لو نهب منه ثوبا ودخل الناهب داره، لا بأس بدخولها لیأخذ حقه . (١) بدائع الصنائع ١٢٥/٥، والآية من سورة النور/ ٢٩ (٢) حاشية ابن عابدين ١٢٦/٥، ١٢٧، وأسنى المطالب ٣٨٧/٤ طبع المكتبة الإسلامية، ونهاية المحتاج ٨/ ٣١٥ طبع المكتبة الإسلامية، والمغني ٩/ ٣٢٥ ط ٣ للمنار. الرابع : لو كان له مجرى في دار رجل، أراد إصلاحه، ولا يمكن أن يمر في بطنه، يقال لرب الدار: إما أن تدعه يصلحه وإما أن تصلحه. الخامس : أجره دارا وسلمها له، له دخولها لينظر حالها فيرقّها، ولو لم يأذن له بذلك عند الصاحبين من الحنفية، وعن أبي حنيفة ليس له ذلك، إلا إذا رضي المستأجر. (١) ١٠ - ثالثا : وأجاز الحنفية والمالكية دخول البيت الذي يتعاطى فيه المنكر بغير استئذان، بقصد تغيير المنكر، كما إذا سمع في دار صوت المزامير والمعازف، فله أن يدخل عليهم بغير إذنهم، وعللوا ذلك بعلتين. الأولى: أن الدار لما اتخذت لتعاطي المنكر فقد سقطت حرمتها، وإذا سقطت حرمتها جاز دخولها بغير استئذان. والثانية : أن تغيير المنكر فرض، فلوشرط الإِذن لتعذر التغيير. (٢) أما الشافعية ، فقد كانوا أكثر تفصيلا للأمر من الحنفية حيث قالوا: إن المنكر إن كان مما يفوت استدراكه، جازله دخوله لمنع ذلك المنكر بغير استئذان، کما إذا أخبره من یثق بصدقه: أن رجلا خلا برجل ليقتله، أوخلا بامرأة ليزني بها، فيجوز له في مثل هذه الحال أن يتجسس، ويقدم على الكشف والبحث حذرا من فوات ما لا يستدرك، من إزهاق روح معصوم، وانتهاك عرض المحارم، وارتكاب المحظورات. أما إذا لم يفت استدراكه، كما إذا دخل معها البيت ليساومها على أجرة الزنا، ثم يخرجان ليزنيا (١) حاشية ابن عابدين ١٢٦/٥ - ١٢٧ (٢) حاشية ابن عابدين ٣/ ١٨٠ - ١٨١، وجواهر الإكليل ٢٥١/١ طبع مصر، عباس شقرون . - ١٤٨ - استئذان ١١ - ١٣ في بیت آخر، أو إذا کان مما یمکن إنکاره ورفعه بغیر دخول، لم يحل له الدخول بغير استئذان، كما إذا سمع المحتسب أصوات تلاهٍ منكرة من دار تظاهر أهلها بأصواتهم، أنكرها خارج الدار، ولم يهجم عليها بالدخول، لأن المنكر ظاهر، وليس له أن یکشف عما سواه . (١) ب - الشخص المستأذن : ١١ - إن من يريد الدخول ، إما أن يكون صغيراً غير مميز، أو صغيرا مميزا، أو كبيرا، والمراد بالتمييز هنا: القدرة على وصف العورات. (٢) أما الكبير فإنه لا يحل له الدخول بغير استئذان وإذن . ١٢ - وأما الصغير المميز فقد ذهب الجمهور (عبدالله بن عباس، وعبدالله بن مسعود، وعطاء بن أبي رباح، وطاوس بن كيسان، والحنفية، والمالكية وغيرهم) إلى وجوب أمره بالاستئذان قبل الدخول، في الأوقات الثلاثة التي هي مظنة كشف العورات، لأن العادة جرت بتخفف الناس فيها من الثياب . ولا حرج عليه في ترك الاستئذان في غير هذه الأوقات الثلاثة، لما في ذلك من الحرج في الاستئذان عند كل خروج ودخول. والصغير ممن يكثر دخوله وخروجه فهو من الطوافين. قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ (١) حاشية القليوبي ٣٣/٣ طبع عيسى البابي الحلبي، ومعالم القربة في أحكام الحسبة لابن الأخوة ص ٣٧ - ٣٨ طبع كمبرج مطبعة دار الفنون سنة ١٩٣٧ (٢) بدائع الصنائع ١٢٥/٥ أَيْمَانُكُمْ وَالّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْخُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرّات، مِّنْ قَبْلِ صَلاةِ الفَجْرِ، وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُم مِّن الظَّهيرةِ، وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ العِشَاءِ، ثلاثُ عَوْرات أَّكُمْ، لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ، طَوَّافُونَ عَلَيْكُم بَعْضُكُمْ عَلى بَعْضٍ ، كَذلِكَ يُبِينٌ اللهُ لَكُمُ الآياتِ، واللهُ عليمٌ حكيمٌ)(١) . وذهب أبو قلابة إلى أن استئذان هؤلاء في هذه الأوقات الثلاثة مندوب غير واجب، فكان يقول : ((إنما أمروا بهذا نظرا لهم)). (٢) ج - صيغة الاستئذان : ١٣ - يكون الاستئذان - في الأصل - باللفظ، وقد ينوب عنه غيره، والصيغة المثلى للاستئذان أن يقول المستأذن: ((السلام عليكم، أأدخل؟))(٣) مقدما السلام ، لما رواه ربعي بن خراش قال : ((جاء رجل من بني عامر فاستأذن على رسول الله مَّة، وهو في بيت فقال: أألج؟ فقال رسول الله وَلّ لخادمه: اخرج إلى هذا فعلمه الاستئذان. فقل له: قل: السلام عليكم أأدخل؟ فسمع الرجل ذلك من رسول الله صل فقال: السلام عليكم أأدخل؟ فأذن له رسول الله، فدخل)). (٤) (١) سورة النور / ٥٨، وانظر بدائع الصنائع ١٢٥/٥، وأحكام ابن العربي ١٣٨٥/٥، والفواكه الدواني ٢/ ٤٢٦، وتفسير القرطبي ٣٠٣/١٢، وتفسير الطبري ١٨/ ١١١ (٢) القرطبي ٣٠٢/٢ (٣) الفواكه الدواني ٤٢٧/٢، والشرح الصغير ٧٦٢/٤، وشرح الكافي ٢/ ١١٣٤، وتفسير القرطبي ٢١٥/١٢، وحاشية ابن عابدین ٥/ ٢٦٥ (٤) حديث: ((جاء رجل ... )) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب الأدب باب الاستئذان . - ١٤٩ _ استئذان ١٤ - ١٥ وقال بعض المالكية ومنهم ابن رشد : يبدأ بالاستئذان لا بالسلام ، ثم يسلم . (١) ١٤ - ويقوم قرع الباب مقام الاستئذان باللفظ ، سواء أكان الباب مغلقا أم مفتوحا. (٢) فقد روى البخاري ومسلم وغيرهما عن جابر بن عبدالله قال : أتيت رسول الله #9 في أمردين كان على أبي ، فدققت الباب فقال: ((من ذا؟)) فقلت : أنا، فخرج وهو يقول: ((أنا، أنا.)) كأنه کرهه . (٣) كما يقوم مقام التنحنح . (٤) ويقوم مقام اللفظ المأثور كل ماتعارفه الناس من ألفاظ الاستئذان ، فقد روى أبوبكر الخطيب مسندا عن أبي عبدالملك، مولى أم مسكين بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، قال : أرسلتني مولاتي إلى أبي هريرة ، فجاء معي ، فلما قام بالباب قال : أندر؟ قالت : أندرون. (٥) غير أن المالكية نصوا على كراهة الاستئذان بالذِّكر، لما فيه من جعل اسم الله تعالى آلة ، قال في الفواكه الدواني: (( ومايفعله بعض الناس في الاستئذان بنحو ((سبحان الله)) و((لا إله إلا الله)) (١) الفواكه الدواني ٤٢٧/٢، والشرح الصغير ٧٦٢/٤ (٢) شرح الكافي ٢/ ١١٣٤، والشرح الصغير ٧٦٣/٤، وتفسير القرطبي ٢١٧/١٢ (٣) حديث: ((أتيت رسول الله ... )) أخرجه البخاري في الاستئذان باب: إذا قال من ذا قال أنا ، ومسلم في الآداب، باب:كراهة قول المستأذن أنا ، وأخرجه أيضا أبو داود في الأدب والترمذي في الاستئذان . (٤) الفواكه الدواني ٤٢٧/٢، والشرح الصغير ٧٦٢/٤، وشرح الكافي ٢/ ١١٣٤، وأحكام الجصاص ٣٨٣/٣ (٥) تفسير القرطبي ٢١٨/١٢، و(أندر) كلمة للاستئذان بالفارسية و(أندرون) كلمة الإذن . فهو بدعة مذمومة، لما فيه من إساءة الأدب مع الله تعالى في استعمال اسمه في الاستئذان )). (١) د - آداب الاستئذان : ١٥ - إذا استأذن على إنسان، فتحقق أنه لم يسمع الاستئذان، فله أن يكور الاستئذان حتى يسمعه . أما إذا استأذن عليه فظن أنه لم يسمع، فقد ذهب الجمهور إلى أن السنة ألا يكرر الاستئذان أكثر من ثلاث مرات . وقال مالك : له أن يزيد على الثلاث، حتى يتحقق سماعه . (٢) وحكى النووي قولا ثالثا ، وهو أنه إن كان بلفظ السلام المشروع لم يعده ، وإن كان بغيره أعاده . (٣) والأصل في ذلك ، ما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن أبي سعيد الخدري وغيره، قال أبو سعيد : كنت في مجلس من مجالس الأنصار ، إذ جاء أبو موسى الأشعري ، كأنه مذعور فقال : استأذنت على عمر ثلاثا، فلم يأذن لي ، فرجعت ، فقال : مامنعك؟ قلت : استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت ، وقال رسول الله هر: « إذا استأذن أحدکم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع )) فقال - أي عمر - : والله لتقيمن عليه (١) الفواكه الدواني ٢/ ٤٢٧ (٢) عمدة القاري على صحيح البخاري ٢٢/ ٢٤١، والشرح الصغير ٤/ ٧٦٢، وشرح الكافي ٢/ ١١٣٤، وتفسير القرطبي ٢١٤/١٢، وحاشية ابن عابدين ٢٦٥/٥ (٣) شرح النووي لصحيح مسلم ١٣١/١٤، طبع المطبعة المصرية . - ١٥٠ - استئذان ١٦ - ١٨ بينة ، قال أبو موسى : أمنکم أحد سمعه من النبي ﴿؟ قال أبيّ بن كعب: فوالله لا يقوم معك إلا أصغر القوم ، فكنت أصغر القوم، فقمت معه ، فأخبرت عمر أن النبى وَّ قال ذلك. (١) ١٦ - وقد فصّل الحنفية دون غيرهم في مدة الانتظار بين كل استئذانين فقالوا : يمكث بعد كل مرة مقدار مايفرغ الآكل، والمتوضىء، والمصلي بأربع ركعات . (٢) حتى إذا كان أحد على عمل من هذه الأعمال فرغ منه ، وإن لم يكن على عمل منها كانت عنده فرصة يأخذ فيها حذره ، ويصلح شأنه قبل أن يدخل الداخل . وروی الجصاص بسنده في ذلك عن رسول الله ◌َ ل قوله: ((الاستئذان ثلاث، فالأولى يستنصتون ، والثانية يستصلحون، والثالثة يأذنون أو يردون)». (٣) وإذا كان الاستئذان باللفظ فیستحب أن يكون الصوت بحيث يسمع المستأذن عليه ، دون صياح . وإن كان بدق الباب فيستحب أن يكون الدق خفيفا بحيث يسمع أيضا بلا عنف. (٤) فقد روى أنس بن مالك قال : ((كانت أبواب النبي ◌َّر تقرع بالأظافر.))(٥) (١) حديث: ((إذا استأذن ... )) أخرجه البخاري في الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثا، ومسلم في الآداب باب الاستئذان، وأخرجه أيضا الإمام مالك والترمذي وأبو داود في الاستئذان بألفاظ مختلفة . (٢) حاشية ابن عابدين ٢٦٥/٥ (٣) أحكام الجصاص ٣٨٢/٣، وبدائع الصنائع ١٢٤/٥ - ١٢٥ (٤) تفسير القرطبي ٢١٧/١٢ (٥) قال في مجمع الزوائد : أخرجه البزار، وفيه ضرار بن صرد، وهو ضعيف ٨/ ٤٣ طبع مكتبة القدسي. ١٧ - ولا يقف المستأذن قبالة الباب إن كان الباب مفتوحا ، ولكنه ينحرف ذات اليمين أو ذات الشمال . (١) فقد كان ذلك من هدي رسول اللّهَ الَّله، ورسول الله قدوة . فعن عبدالله بن بسر قال : كان رسول الله إذا أتى باب قوم لم يستقبل الباب من تلقاء وجهه ، ولكن من ركنه الأيمن أو الأيسر، ويقول: (( السلام عليكم ، السلام عليكم)) ذلك أن الدور لم يكن عليها يومئذ ستور . (٢) وهو أيضا من توجيهاته عليه الصلاة والسلام ، فعن هزيل بن شرحبيل قال : جاء رجل فوقف على باب رسول الله وَلا يستأذن ، فقام على الباب - وفي رواية : مستقبل الباب - فقال له النبي ◌َّ: هكذا عنك أو هكذا، فإِنما الاستئذان من النظر . (٣) أما إن كان الباب مردودا فله أن يقف حيث شاء ويستأذن ، وإن شاء دق الباب. (٤) ١٨ - ولا يحل للمستأذن النظر في داخل البيت ، لأن للبيوت حرمتها ، وحديث رسول الله السابق ((إنما الاستئذان من النظر)) يدل على ذلك (٥) وروي أن جارا لحذيفة بن اليمان وقف ، وجعل ينظر إلى ما في البيت وهو يقول : السلام عليكم أأدخل ؟ فقال حذيفة : أما بعينك فقد دخلت ، (١) أحكام القرآن للجصاص ٣٨٣/٣، وتفسير القرطبي ٢١٦/١٢ (٢) أخرجه أبو داود في الأدب. باب كم مرة يسلم الرجل في الاستئذان . (٣) أخرجه أبو داود في الأدب. باب الاستئذان . (٤) تفسير القرطبي ٢١٦/١٢ (٥) شرح النووي لصحيح مسلم ١٣٨/١٤ - ١٥١ - استئذان ١٩ - ٢١ وأما بإِستك فلم تدخل . (١) فإِن نظر المستأذن إلى داخل البيت فجنى صاحب البيت على عينه فهل يضمن ؟ في ذلك خلاف وتفصيل تجده في مصطلح ( جناية ) . وإذا استأذن فقال له صاحب البيت : من بالباب ؟ فعليه أن یذکر اسمه فيقول : فلان ، أو يقول : أيدخل فلان ؟ أو نحوذلك ، ولا يقول (((أنا)) لأنه لم يحصل بقوله: ((أنا)) فائدة ولا زيادة إيضاح ، بل الإِيهام باق . (٢) لحديث جابر المتقدم . ومَن استأذن فأذن له دخل ، وإن لم يؤذن له فلينصرف، ولا يلح بالاستئذان ولا يتكلم بقبيح الكلام ، ولا يقعد على الباب لينتظر ، لأن للناس حاجات وأشغالا في المنازل، فلو قعد على الباب وانتظر، لضاق ذرعهم وشغل قلبهم ، ولعله لا تلتئم حاجاتهم ، فكان الرجوع خيرا له ، وذلك لقوله عز وجل: (وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُم) . (٣) ثانیا الاستئذان للتصرف في ملك الغير أو حقه ١٩ - الأصل أنه لا يجوز للإنسان التصرف في ملك غيره، أو في حق للغير إلا بإذن من الشارع، أومن (١) تفسير القرطبي ٢١٨/١٢ (٢) شرح النووي لصحيح مسلم ١٤ / ١٣٥، وحاشية ابن عابدين ٢٦٥/٥، والشرح الصغير ٧٦٢/٤، وتفسير القرطبي ٢١٧/١٢ (٣) سورة النور/ ٢٨، وانظر بدائع الصنائع ١٢٥/٥، والشرح الصغیر ٧٦٢/٤ صاحب الحق ، وعندئذ لا يكون اعتداء ، فلا يجوز أكل طعام الغير إلا بإذن المالك، أو في حالة الضرورة ، ولا يجوز سكنى داره إلا بإذنه ، ويدل على ذلك ماروي عن الرسول و 8# فيما رواه من حديث: (( لا يحلبن أحد ماشية غيره إلا بإذنه ))، فإنه يدل على تحريم أخذ مال الإِنسان بغير إذنه ، والأکل منه، والتصرف فيه، من غیر فرق بین اللبن وغيره . (١) وقد يبذل ذلك الغير الإذن بالتصرف في ملكه، أو في حقه بادىء ذي بدء من غیر استئذان ، كأن يقول لأجيره : أذنت لك أن تأکل مما تصنعه من مأكولات دون أن تحمل منه شيئا ، وعندئذ فلا حاجة للاستئذان لحصول مقصوده ، وهو الإذن . وقد لا يبذل الإِذن . وعندئذ ، يجب على من أراد التصرف في ملك غيره استئذانه في ذلك التصرف ( ر : إذن ). ومن صور التصرف في ملك الغير أو حقه مايأتي : أ - الاستئذان لدخول الأملاك الممنوعة : ٢٠ - لا يجوز لأحد أن يدخل ملك غيره سواء أكان بيتا، أم بستانا محوطا، أو نحوذلك إلا بإِذنه. (٢) ، وقد تقدم الحديث مفصلا عن الاستئذان لدخول البيوت . ب - استئذان المرأة لإِدخال الغير إلى بيت زوجها : ٢١ - يجب على المرأة استئذان زوجها إن أرادت أن (١) شرح النووي لصحيح مسلم ٢٩/١٢ طبع المطبعة المصرية . (٢) الفتاوى الهندية ٣٧٣/٥ - ٣٧٤، وحاشية ابن عابدين ٢٥٥/١، والإنصاف ٢٩١/٤ - ١٥٢ - استئذان ٢٢ - ٢٣ تدخل إلیه من تعلم أن زوجها یکره دخوله، ولا خلاف في ذلك، لقول رسول الله قال له: ( ولا تأذن في بيته إلا بإذنه ) (١)، ولا يستثنى من ذلك إلا حالات الضرورة . قال العيني - شارح البخاري - أما عند الداعي للدخول عليها للضرورة، كالإِذن لشخص في دخول موضع من حقوق الدار التي هي فيها ، أو إلى دار منفردة عن مسكنها ، أو الإِذن لدخول موضع معد للضيفان ، فلا حرج في الإِذن بذلك لأن الضرورات مستثناة في الشرع. (٢) ج - الاستئذان للأكل من ثمر البستان وشرب لبن الماشية : ٢٢ - لا يجوز لأحد أن يحلب ماشية أحد ولا أن یأکل من ثمر بستانه إلا باذنه ـ على وجه العموم - عند الحنفية والمالكية والشافعية (٣) ، لما رواه البخاري ومسلم وغيرهما عن عبد الله بن عمر أن رسول الله وَ الر قال : ( لا يحلبن أحد ماشية امرىء بغير إذنه ، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتكسر خزانته فينتقل طعامه ، فإنما تخزن لهم ضروع مواشيهم أطعماتهم ، فلا يحلبن أحد ماشية أحد إلا (٤) بإذنه ). (٤) وذهب البعض ومنهم أحمد بن حنبل وإسحاق (١) أخرجه البخاري في النكاح، باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه، وأخرجه مسلم في الزكاة، والترمذي في الأدب، والنسائي في الصوم. (٢) عمدة القاري ٢٠/ ١٨٦ طبع المنار (٣) عمدة القاري ٢٧٨/١٢، وشرح النووي لصحيح مسلم ٢٩/١٢، وعون المعبود ٢/ ٣٤٤ طبع الهند. (٤) أخرجه البخاري (فتح الباري ٥/ ٨٨) ومسلم ١٣٥٢/٣ ط عيسى الحلبي، كلاهما في اللقطة . بن راهويه إلى جواز الأكل من ثمر البستان ، وحلب الماشية بغير استئذان ، وإن لم يعلم حال صاحبه ، لما رواه أبوداود عن سمرة بن جندب عن النبي وَ يّ قال: ((إذا أتى أحدكم على ماشية، فإِن کان فيها صاحبها فليستأذنه، فإِن أذن له فليحلب وليشرب ، وإن لم يكن فيها فليصوت ثلاثا ، فإن أجاب فليستأذنه ، وإلا فليتحلب وليشرب ولا يحمل)). (١) د - استئذان المرأة زوجها في التبرع من ماله : ٢٣ - لا تستأذن المرأة زوجها فيما تتناوله من حق ثابت لها في ملك الزوج، كالطعام والشراب واللباس المعروف ، وليس في ذلك خلاف معلوم، لحديث هند بنت عتبة حين قالت : يارسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح ، وليس يعطيني مايكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم ، فقال وَلّ: ( خذي مايكفيك وولدك بالمعروف). (٢) كما أنها لا تستأذنه في التبرع بالشيء التافه الذي تتسامح به النفوس، کالدرهم والرغيف ونحو ذلك، إن لم يمنعها من ذلك ، (٣) لما رواه الشيخان عن أسماء بنت أبي بكر الصديق أنها جاءت النبي فقالت: يارسول الله ليس لي إلا ما أدخل علّ الزبير ، فهل علّ جناح أن أرضخ مما يدخل علي ، فقال : ( ارضخي ولا توعي (٤) (١) عمدة القاري ٢٧٨/١٢، وشرح النووي لمسلم ٢٩/١٢ وعون المعبود ٣٤٤/٢ (٢) أخرجه البخاري في النفقات، ومسلم في القضاء. (٣) الأموال لأبي عبيد ص ٤٥٧، طبع مطبعة حجازي بمصر، ومصنف ابن أبي شيبة ١٣٥/١ ب مخطوط طوب قبولاي - اسطنبول. (٤) لا توعي أي لا تخزني ، وأصله من أوعى الشيء إذا جعله في الوعاء . - ١٥٣ - استئذان ٢٤ - ٢٦ فیوعی علیك ) ، وعن عائشة قالت : قال رسول الله الّ: ( ما أنفقت المرأة من بيت زوجها، غير مفسدة، كان لها أجرها وله مثله ، ولها بما أنفقت، وللخازن مثل ذلك، من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) . وقيل لا يجوز للمرأة التبرع بشيء من مال زوجها إلا بإذنه (١) ، لما روى أبو أمامة الباهلي قال: سمعت رسول الله وسلم يقول: ((لا تنفق المرأة شيئا من بيتها إلا بإِذن زوجها ، قيل يارسول اللّه ولا الطعام ؟ قال: ذلك أفضل أموالنا)). ولقوله وَّة: (( لا يحل مال امرىء مسلم إلا عن طيب نفس منه)) قال ابن قدامة في المغني : والأول أصح ، لأن حديثي عائشة وأسماء خاصان صحيحان ، وحديث: ((لا يحل مال امرىء ... )) عام ، والخاص يقدم على العام . أما حديث أبي أمامة فهو ضعيف . (٢) وتجد تفصيل ذلك في ( صدقة وهبة ) . هـ - استئذان مَنْ عليه حق صاحبَ الحق : ٢٤ - ذهب الحنفية والمالكية والشافعية إلى وجوب استئذان من عليه حقٍّ لازمٌ حالَّ صاحبَ الحق، کالمدین مع الدائن . ويسقط هذا الوجوب إذا كان المدين خارجا لأداء فرض عيني، كالغزو عند النفير العام . فإِن كان مؤجلا فلا يجب الاستئذان، لعدم (١) المغني ٥١٥/٤ - ٥١٦، ونيل الأوطار ١٦/٦ طبع المطبعة العثمانية المصرية . (٢) المغني ٤ / ٥١٦ توجه المطالبة قبل حلوله، (١) على تفصيل موضعه: (.الجهاد، والدين ). وذهب الحنابلة إلى وجوب الاستئذان، سواء أكان الدين حالا أم مؤجلا . (٢) و- استئذان الطبيب في التطبيب : ٢٥ - يفرق الفقهاء بين المريض المشرف على الموت ـ كالجريح مثلا - ويمكن استحياؤه بالتطبيب ، وفي هذه الحالة يجب على الطبيب أن يباشر التطبيب إنقاذا لهذا الجريح من الموت دون استئذان ، لأن استنقاذه أصبح فرض عين عليه مادام قادرا علیه، حتى لو امتنع عن ذلك لكان آثما، وفي ضمانه له - إن مات لعدم استحيائه - اختلاف . (٣) وإن لم يكن المريض كذلك فلا يجوز للطبيب مباشرة تطبيبه، إلا بعد الاستئذان، فإِن طبيه بإذن ، فأصابه تلف، فلا ضمان على الطبيب . وإن طببه بغير إذن فعطب فعلى الطبيب الضمان . (٤) ( ر : تطبيب ، جناية ، دية ). ز - إذن السلطان لإقامة الجمعة : ٢٦ - قال المالكية والشافعية، وهو الصحيح عند الحنابلة، إنه لا يشترط لصحة الجمعة إذن الإِمام. (١) شرح الزرقاني ٣/ ١١٠ طبع دار الفكر - بيروت، وحاشية الجمل ٥/ ١٩٠، ط دار إحياء التراث الإسلامي، والبحر الرائق ٧٧/٥ - ٧٨ المطبعة العلمية . (٢) المغني ٨/ ٣٦٠، والإنصاف ١٢٢/٤، طبع مطبعة السنة المحمدية ١٣٧٥ (٣) المغني ٥/ ٤٩٥، وحاشية الجمل ٥/ ٧، وشرح الزرقاني ٨/ ٨ (٤) بدائع الصنائع ٤٧٧٩/١٠، طبع مصر مطبعة الإمام، والهداية بشرح فتح القدير ٢٩١/٨ طبع بولاق سنة ١٣١٨، وحاشية الجمل ٥/ ٢٤ - ١٥٤ - استئذان ٢٧ - ٢٨ وصرح المالكية والشافعية بأنه مندوب . ودليل ذلك أن عليا رضي الله عنه، عندما حوصر عثمان رضي الله عنه، أقام الجمعة من غير إذن ولا استئذان من عثمان رضي الله عنه ، وكان ذلك بمحضر من الصحابة، ولأنها عبادة بدنية، لا يتوقف إقامتها على إذن . وذهب الحنفية ، وهو قول عند الحنابلة، إلى أن إذن الإِمام شرط لصحة صلاة الجمعة، لأن ذلك هو المأثور عن الأئمة، والمتوارث عنهم، ولأن في هذا دفعا للفتنة . (١) ح - استئذان المرؤوس رئيسه : ٢٧ - أقيمت الولايات رعاية للمصالح وحفاظا عليها ، واستئذان من له الولاية في حدود ولايته أمر لابد منه، لتستقيم الأمور وتحسم الفوضى ، وهذا باب واسع منه . إذا غزا الأمير بالناس، لم يحل لأحد ممن معه أن يخرج من المعسكر ليحضر الزاد والعتاد، ولا أن يبارز أحدا من العدو، ولا أن يحدث حدثا إلا بإِذنه، لأن الأمير أعرف بحال الناس، وحال العدو، ومکامنهم ومواضعهم وقربهم وبعدهم، فإِذا خرج خارج بغير إذنه لم یأمن أن يصادف کمینا للعدو أو طليعة لهم فيأخذوه، أو يرحل الأمير بالمسلمين ويتركه فيهلك. (٢) ومن كان مع الجيش في الغزو فأراد الجيش أن (١) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٨٣ - ٨٤، والأحكام السلطانية للماوردي ص ١٠٣، والمقنع ٢٤٩/١، ٤٥٣، والطحاوي على مراقي الفلاح ص ٢٧٨، وحاشية الدسوقي ٣٨٤/١ (٢) المغني ٣٦٧/٨ ٠ ينتقل من موقع لآخر، وأراد بعض الجند التخلف لأمر ما، لا يحل لأحد منهم التخلف عن المسير مع الجيش، إلا بإذن . (١) وإذا جمع الإِمام أو الأمير أولي الرأي الاستشارتهم في أمر من الأمور، فليس لأحد منهم أن ينصرف بغير استئذان، لأنه قد يحتاج إلى رأيه، (٢) لقوله تعالى: (إِنََّا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلى أَمْرٍ جَامِعِ لَّمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوه إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أولئِكَ الذين يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ) (٣) والآية ليست خاصة برسول الله وصل*، لأن الولاة خلفاء عن رسول الله ـ في رعاية المصالح العامة فتنطبق عليه الآية . ط - استئذان المرأة زوجها للخروج من منزله : ٢٨ - على المرأة أن تستأذن زوجها للخروج من منزله، لأن احتباسها حق له، فإِن خرجت من غير إذنه فله أن يؤدبها، لا يستثنى من ذلك إلا حالات الضرورة (٤) أو الحاجة. واستثنى الفقهاء من ذلك خروج المرأة بغير إذن زوجها في حالة النفير العام، بهجوم العدو على المسلمين . واستثنى الحنفية من ذلك خروجها لخدمة أبيها الزَّمِن الذي ليس له من يخدمه، وخروجها للاستفتاء في حادثة وقعت لها، ولا يوجد من يعرفها (١) المغني ٨/ ٣٧٠ (٢) تفسير القرطبي ٣٢٠/١٢ (٣) سورة النور/ ٦٢ (٤) إحياء علوم الدين ٢ / ٥٧، طبع مطبعة الاستقامة، وشرح الزرقاني ٢/ ٩٠، وأسنى المطالب ٢٣٩/٣، ط المكتبة الإِسلامية، والمغني ٧ / ٢٠، ٤٦ - ١٥٥ - إستئذان ٢٩ - ٣٠ حكم الشرع فيها إن لم تخرج. (١) وهذا إن خشيت أن تقع في محظور. ي - استئذان الأبوین فیما يكرهانه : ٢٩ - إذا أراد الإنسان أن يأتي عملا له منه بد، ويكرهه والداه، فلا يحل له أن يأتيه إلا بعد استئذانهما فيه، برًا بهما، ومراعاة لحقهما، إلا إن كان أبواه كافرين، ويكرهان هذا العمل، لما فيه من نصرة الإِسلام والمسلمين، كالجهاد والتفقه في الدين، والدعوة إليه ونحو ذلك، فإنه لا عبرة بإِذنهما أو عدمه. وخالف سفيان الثوري في ذلك فقال: لا يغزو إلا بإذنهما ولو كانا كافرين، لعموم الأخبار التي سيأتي ذكرها. وبناء على هذا، فإنه لو أراد الولد أن يخرج، لما يخاف عليه اهلاك منه، کخروجه إلى غزوغير مفروض عليه عينا، أو أراد الخروج لما لا يخشى عليه الهلاك منه، ولكن يخشى عليهما الضيعة، كمن أراد الخروج إلى الحج وأبواه معسران ونفقتهما عليه، وليس عنده من المال ما يفي بنفقة الحج - من الزاد والراحلة - ونفقتهما، وكما إذا أراد الخروج لطلب العلم في بلدة أخرى، أو للتجارة، وخاف على والديه الضيعة، فليس له أن يخرج إلا بإِذنهما. والأصل في ذلك ما أخرجه أبو داود والنسائي أنه جاء رجل إلى رسول الله فقال: جئت أبايعك على (١) فتح القدير ٢/ ٥٢٠ طبع بولاق، وشرح السير الكبير ٢٠١/١، والفتاوى الهندية ٣٦٥/٥، وابن عابدين ١٤٠/٢، والمغني ٣٥٨/٨، والزرقاني ١١١/٣، وحاشية الجمل ١٩٠/٥ - ١٩١، وحاشية قليوبي ٢ / ١٤٦ الهجرة وتركت أبوي يبكيان، فقال ◌َله: ((ارجع فأضحكهما كما أبكيتهما)). (١) ولحديث عبد الله بن عمروبن العاص: ((جاء رجل إلى رسول الله ### فقال: يارسول الله أجاهد ؟ فقال : ألك أبوان ؟ قال : نعم ، قال : ففيهما فجاهد)). (٢) أما إن کان العمل لا بد له منه، کافتراضه علیه فرض عين فلا يشترط استئذانهما لعمله ، كما في حالة الجهاد، إذا هجم العدوعلى بلد من بلاد المسلمين ، فإِنه يخرج لدفعه بغير إذن أبيه. (٣) ك - الاستئذان في العزل عن الزوجة : ٣٠ - الأصل أن لكل من الزوجين الحق في إنجاب الأولاد ، فليس للزوج أن يعزل عن زوجته إلا بإِذنها ، وهو ما ذهب إليه الحنفية والمالكية، وهو الأولى عند الحنابلة، وفي وجه عند الشافعية ، وليس للزوجة أن تتخذ أي وسيلة لمنع الحمل إلا بإذنه . لحديث : ((نهى رسول الله وَّ ر أن يعزل عن الحرة إلا بإذنها)). رواه الإمام أحمد، والوجه الآخر عند الشافعية أنه يجوز وإن لم تأذن . (٤) ٦ (١) أخرجه النسائي وأبو داود في الجهاد. مـ (٢) أخرجه البخاري (فتح الباري ٤٠٣/١٠ ط السلفية)، ومسلم (١٩٧٥/٤ - ط عيسى الحلبي) إلا أنه قال: أَخَيَّ والداك؟. (٣) الفتاوى الهندية ٥/ ٣٦٥ طبع بولاق سنة ١٣١٠، وحاشية ابن عابدين ٢/ ١٤٠، والمغني ٨/ ٣٥٨ وما بعدها، وشرح الزرقاني ١١١/٣، وحاشية الجمل ٥/ ١٩٠ - ١٩١ طبع دار إحياء التراث العربي، وحاشية قليوبي ٢ /١٤٦ (٤) ابن عابدين ٢٣٩/٥، والبدائع ٢٩٦٥/٦ ط الإمام، والمغني ٧/ ٢٤، وفتاوى الشيخ عليش ٣٩٨/١، والمهذب ٢/ ٦٧ . والحديث أخرجه ابن ماجه (١ / ٦٢٠ ط عيسى الحلبي) وأحمد = - ١٥٦ - استئذان ٣١ - ٣٧ ل - استئذان المرأة زوجها في صوم التطوع : ٣١ - لا يجوز للمرأة أن تصوم صوم تطوع بحضرة زوجها إلا بعد استئذانه، لقوله : ((لا تصوم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه)). (١) والحكمة فيه ألا تفوّت علیه حقا من حقوقه، کالوطء ودواعيه، وانظر ذلك في مصطلح (صيام) . م - استئذان المرأة زوجها في إرضاع غير ولدها : ٣٢ - إذا أرادت المرأة إرضاع غير ولدها فعليها استئذان زوجها في ذلك ، إلا إذا تعينت لإِرضاعه، فإِن عليها إرضاعه ولو بغير استئذان (٢) (ر : رضاع). ن - استئذان الرجل زوجته للمبيت عند غيرها في ليلتها : ٣٣ - لا يجوز للرجل أن يبيت عند غير صاحبة الحق في القسم إلا بإِذنها . (٣) (ر: نكاح، قسم) س - استئذان الضيف المضيف للانصراف : ٣٤ - لا يجوز للضيف أن ينصرف من بيت مضيفه إلا بعد استئذانه . (٤) قال عبدالله بن مسعود : = (٣١/١ ط الميمنية)، ونقل محقق سنن ابن ماجه عن البوصيري أنه قال في الزوائد: في إسناده ابن لهيعه وهو ضعيف، وبه أعله ابن حجر في التلخيص الحبير (١٨٨/٣ ط شركة الطباعة الفنية المتحدة بالقاهرة). (١) أخرجه البخاري في النكاح، باب صوم المرأة بإِذن زوجها تطوعا، وانظر ما جاء في عمدة القاري ٢٠/ ١٨٤، وتحفة الأحوذي ٣/ ٤٩٥ طبع دار الاتحاد العربي للطباعة . (٢) الفتاوى الهندية ٣٧٢/٥ (٣) شرح الزرقاني ٢/ ٥٨، وأسنى المطالب ٢٣١/٣، وحاشية الجمل ٥٨/٢، والشرح الصغير ٥٠٨/٢، ٥٠٩ (٤) الفتاوى الهندية ٣٤٤/٥، ٣٤٥ ((الرجل تدخل عليه في بيته لا تخرج إلا بإذنه ، هو عليك أمير ما دمت في بيته)). (١) ع - استئذان الرجل للجلوس على تكرمته في بيته : ٣٥ - على الرجل إذا دخل بيت إنسان ألا يتقدم عليه في الصلاة، ولا يجلس في مكان جلوسه المخصص له إلا بعد استئذانه ، لما رواه الترمذي من حديث رسول الله صل#: ((لا يؤم الرجل في سلطانه ، ولا يجلس على تكرمته في بيته إلا بإذنه))(٢) ف - استئذان الشخصين للجلوس بينهما : ٣٦ - إذا أراد الشخص أن يجلس بين رجلين فعليه استئذانهما، لقوله وَ#: ((لا يحل للرجل أن يفرق بین اثنین إلا بإذنهما)» (٣) والحكمة فيه أنه قد یکون بينهما محبة ومودة ، أو حديث سر، وجلوسه بينهما يسوؤهما . ص - الاستئذان للنظر في كتاب غيره : ٣٧ - إذا أراد الشخص أن ينظر في كتاب فيه ما يخص غيره، فعليه أن يستأذنه قبل النظر ، لحديث عبد الله بن عباس قال: قال رسول الله (١) آثار أبي يوسف برقم ٤١٣ طبع مطبعة الاستقامة . (٢) تحفة الأحوذي ٨/ ٥٥، طبع مطبعة الفجالة الجديدة، وسنن الترمذي في الأدب برقم ٢٩٢٢ (٣) أخرجه الترمذي في الأدب، باب ما جاء في كراهية الجلوس بين الرجلين بغير إذنهما، وأخرجه أبو داود بلفظ (لا يجلس بين رجلين إلا بإذنهما) وانظر: تحفة الأحوذي ٢٨/٨ - ١٥٧ - استئذان ٣٨ - ٤٠ وَل *: ((من نظر في كتاب أخيه بغير إذنه فإِنما ينظر في النار ))(١) لئلا يفتضح لذلك الغير سر . ق - استئذان المرأة زوجها فيما تنفقه من مالها : ٣٨ - ذهب جمهور الفقهاء إلى أن المرأة البالغة الرشيدة تتصرف في مالها بملء حريتها دون استئذان أحد . وذهب المالكية وطاوس إلى أن المرأة المتزوجة لا تتبرع بما زاد على الثلث من مالها، إلا بعد استئذان زوجها ، وهل إذا تصرفت يكون تصرفها نافذا حتى يرده الزوج ، أويكون مردودا حتى يجيزه ؟ قولان للمالكية . (٢) وذهب الليث بن سعد إلى أن المرأة لا يجوز لها التبرع بشيء من مالها، سواء أكان أقل من الثلث أم أكثر، إلا بعد استئذان زوجها . (٣) أما غير التبرع من التصرفات، فهي والرجل فيه سواء (ر : حجر) ر - ما لا يحتاج أصلا إلى استئذان : ٣٩ - تصرف الإِنسان غير المحجور عليه في ملكه أو حقه تصرفا غير مضر بالغير ، لا يحتاج إلى استئذان أحد ، لأن الإِذن لصاحب الملك أو صاحب الحق ، واستئذان الإنسان نفسه ضرب من العبث الذي تتنزه عنه الشريعة . (١) الحديث أخرجه أبو داود في الدعاء، وقال في المنهل العذب الورود : والحديث وإن كان ضعيفا فإن له شواهد تقويه ١٥٢/٨ (٢) شرح الزرقاني ٣٠٦/٥، ونيل الأوطار ١٨/٦ - ١٩ طبع المطبعة العثمانية المصرية . (٣) نيل الأوطار ١٨/٦ - ١٩ فمن أراد بيع ماله ، أو أكل طعامه ، ليس بحاجة إلى استئذان ، ومن ذلك التصرف في الملكيات العامة، كالطرقات والمساجد والأنهار العامة ، لأن لكل واحد فيها حقا ، فلا يحتاج إلى استئذان لتصرفه فيها التصرف المشروع الذي لا يضر بالآخرين . (١) ومن ذلك القيام بالفروض العينية كأداء الصلاة ، ومقاتلة الأعداء المغيرين، ونحوذلك ، وقد تقدم . ما يسقط فيه الاستئذان لسبب : أ - تعذر الإذن : ٤٠ - يسقط الاستئذان في حال تعذر الإِذن لسبب من أسباب التعذر ، كموت صاحب الإِذن ، أو سفره سفرا بعيدا ، أو حبسه ومنعه من مقابلة . أحد ، وکان التصرف لا یمکن تأخیرہ إلی حین قدومه من السفر ، أو خروجه من الحبس ، ونحو ذلك ، ومن هنا نص الفقهاء على جواز إنفاق بعض أهل المحلة على مسجد لا متولي له من غلته . وجواز إنفاق الورثة الكبار على الورثة الصغار الذين لا ولي لهم ، وجواز إنفاق المودع لديه على أبوي المودع من غير استئذانه، إن كان في مكان لا يمكن فيه استطلاع رأي القاضي . ومثله إنفاق المودع لديه على الوديعة، إن احتاجت إلى النفقة ، (٢) وجواز إنفاق المأذون له في التجارة في الطريق، بعد موت من أذن له ، (١) المغني ٥/ ٥٢٠، ٥٤١، و٥١٨/٤ (٢) حاشية ابن عابدين ١٢٧/٥، والمغني ٣٩٦/٦ - ١٥٨ - استئذان ٤١ - ٤٢ ، استثسار ١ - ٣ وجواز بيع الرفقة في السفر أمتعة المتوفى منهم، لتجهيزه من ثمنها . (١) ب - دفع الضرر : ٤١ - يسقط الاستئذان إن كان في الاستئذان ضرر، فيجوز بيع ما يخاف عليه التلف من الأمانات من غير استئذان ، ويجوز للسلطان أن يزوج من غاب وليها ، أو حبس ومنع من الوصول إليه دفعا لضرر الانتظار ، ويجوز دخول البيت بغير استئذان إن كان ذلك الدخول يمنع من وقوع جريمة . (٢) ج - الحصول على حق لا يمكن الحصول عليه بالاستئذان : ٤٢ - يسقط الاستئذان عن صاحب الحق، إن كان الاستئذان يفوت حقه ، لقوله تعالى : (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فاعتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ ما اعتَدَى عَلَيْكُم). (٢) فيجوز للمرأة أن تأخذ من مال زوجها ما يكفيها وولدها بالمعروف، من غير استئذان، إذا منعها النفقة ، (٤) لأن ذلك حق لها ، ويجوز للضيف أن يأخذ ما يأكله بغير استئذان إذا منع قراه ، (٥) (١) حاشية ابن عابدين ١٢٧/٥ (٢) حاشية ابن عابدين ١٢٧/٥ و١٨٠/٣ - ١٨١، وجواهر الإكليل ٢٥١/١، وحاشية قليوبي ٣٣/٣، ٢٢٨، ومعالم القربة في أحكام الحسبة ص ٣٧ - ٣٨ (٣) سورة البقرة / ١٩٤، وانظر حاشية الدسوقي ٣/ ٤٣١ طبع دار الفكر، وحاشية القليوبي ٣٣٥/٤، والمغني ٣٢٧/٩ (٤) المغني ٢٧٨/٨ (٥) المغني ٢٧٨/٨ و ٦١٣ ويجوز لمن له على آخردين فجحده إياه . ولا بينة له عليه ، أن يأخذ من ماله ما يقع وفاء لحقه ، بغير استئذان منه ، (١) بشروط وخلاف يسير يرجع إليه في موضعه . استئسار التعريف : ١ - الاستئسارلغة : بمعنى تسليم النفس للأسر، يقال: استأسِر أي: كن لي أسيرا ، (٢) واستأسر الرجل للعدو : إذا أعطى بيده وانقاد . (٣) ولا يخرج المعنى الفقهي عن المعنى اللغوي . الألفاظ ذات الصلة : الاستسلام : ٢ - الاستسلام: هو الانقياد. (٤) وهو أعم من الاستئسار، فقد يكون الاستسلام في غير الحرب . الحكم الإجمالي : ٣ - الأصل أنه لا يجوز الاستئسار إلا لمقتضى شرعي ، ومع ذلك إذا خشي الأسر فالأولى له أن يقاتل حتى يقتل ، ولا يسلم نفسه للأسر ، لأنه (١) المغني ٣٢٧/٩ (٢) الصحاح ولسان العرب ، مادة ( أسر ) . (٣) المغرب في ترتيب المعرب ، ونيل الأوطار ٧/ ٢٦٩ ط مصطفى الحلبي . (٤) المصباح المنير . - ١٥٩ - استئسار ٣ ، استثمار ١ - ٣ يفوز بثواب الدرجة الرفيعة ، ويسلم من تحكم الكفار عليه ، بالتعذيب والاستخدام والفتنة ، وإن استأسر جاز ، كما يشهد لذلك قصة عاصم بن ثابت الأنصاري وأصحابه ، فقد روى أبوهريرة : ((أن النبي ◌َّ بعث عشرة عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت ، فنفرت إليهم هذيل بقريب من مائة رجل رام ، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى فدفد ، فقالوا لهم : انزلوا ، فأعطونا بأيديكم ، ولكم العهد والميثاق ألّ نقتل منكم أحدا ، فقال عاصم : أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر ، فرموهم بالنبل فقتلوا عاصما في سبعة معه ، ونزل إليهم ثلاثة على العهد والميثاق ، منهم خبيب وزيد بن الدثنة ، فلما استمكنوا منهم ، أطلقوا أوتار قسيّهم فربطوهم بها)).(١) قال صاحب المغني : فعاصم أخذ بالعزيمة، وخبيب وزيد أخذا بالرخصة ، وكلهم محمود غير مذموم ولا ملوم . (٢) موطن البحث : أبواب الجهاد والسير ، عند الكلام عن الفرار والزحف في القتال . (١) أخرجه البخاري ( فتح الباري ٣٠٨/٧، ٣٧٨، ٣٧٩ ط السلفية ) وأبو داود ( ٤/٣، ٥ بشرحه عون المعبود - نشر دار الكتاب العربي ) . (٢) الدر بهامش حاشية ابن عابدين ٢٢٢/٣ ط بولاق ، والمواق ٣٥٧/٣ ط ليبيا، وكشف الغمة عن جميع الأمة للشعراني ١٥٤/٢ ط الحلبي، والمغني ٥٥٣/١٠ ط المنار. استثمار التعريف : ١ - الاستثمار في اللغة: المشاورة . (١) وفي اصطلاح الفقهاء : هو طلب الأمر أو الإذن . (٢) ومما استعمل الفقهاء الاستثمار فيه: إذن البالغة عند تزويجها . الألفاظ ذات الصلة : الاستئذان : ٢ - الاستئذان طلب الإذن ، يقال استأذنته: طلبت منه الإذن في كذا ، فأذن لي ، وقد يعرف الإِذن بالسكوت ، والأمر لا يعلم إلا بالنطق . (٣) يدل على ذلك قول الرسول #1: ((البكر تستأذن ، والأيّم تستأمر))(٤) الحكم الإجمالي : ٣ - استثمار المرأة في تزويجها مطلوب شرعا، إما على سبيل الوجوب، بإِجماع الفقهاء في الثيب (١) لسان العرب مادة (أمر). (٢) فتح القدير على الهداية ٣٩٦/٢ دار صادر . (٣) المصباح المنير مادة (أذن) ، والنهاية لابن الأثير ولسان العرب مادة : ( أمر ) . (٤) حديث ((البكر تستأذن .... )) ورد بلفظ: ((لا تنكح الأيم حتى تستأمر ، ولا تنكح البكر حتى تستأذن » ، أخرجه البخاري (فتح الباري ٩/ ١٩١ و٣٤٠/١٢ ط السلفية)، ومسلم ١٠٣٦/٢ - بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي - طبع عيسى الحلبي ) . - ١٦٠ -