Indexed OCR Text

Pages 21-40

إرث ٩ - ١٢
٩ - وإنما قدمت الوصية في الذكر على الدين في
الآية (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْدَيْنٍ) (١) لأنها
تشبه الميراث، لكونها مأخوذة بلا عوض، فيشق
" إخراجها على الورثة، فكانت لذلك مظنة في
التفريط فيها بخلاف الدين فإن نفوسهم مطمئنة
إلى أدائه، فقدم ذكرها حثا على أدائها، وتنبيها
على أنها مثله في وجوب الأداء، أو المسارعة إليه،
ولذلك جيء بينهما بكلمة التسوية، وأيضا إذا
كانت الوصية بالتبرعات وليس في التركة وفاء
بالكل فتقديمه عليها ظاهر، لأن أداء الدین فرض
عليه يجبر على أدائه في حال حياته، والوصية
المذكورة تطوع، ولا شك أن الفرض أقوى. (٢)
١٠ - ثم بعد التكفين والدين تنفذ الوصايا من ثلث
ما بقي وذلك في المذاهب الأربعة - عدا خواهر زاده
من الحنفية - لا من أصل المال، لأن ما تقدم من
التكفين وقضاء الدين قد صار مصروفا في ضروراته
التي لا بد له منها، فالباقي هو ماله الذي کان له أن
يتصرف في ثلثه، وأيضا ربما استغرق ثلث الأصل
جميع الباقي، فيؤدي إلى حرمان الورثة بسبب
الوصية، وهذا سواء أكانت الوصية مطلقة أم معينة
وهو الصحيح.
١١ - وقال شيخ الاسلام خواهر زاده من الحنفية:
إن كانت الوصية معينة كانت مقدمة على الإرث.
وإن كانت مطلقة كأن يوصي بثلث ماله أوربعه
كانت في معنى الميراث لشيوعها في التركة، فيكون
الموصى له شريكا للورثة لا مقدما عليهم، ويدل
على شيوعه فيها كحق الوارث أنه إذا زاد المال بعد
(١) سورة النساء / ١١
(٢) السراجية ص ٤، ٥
الوصية زاد على الحقين، وإذا نقص نقص عنهما،
حتى إذا كان ماله حال الوصية ألفا مثلا فصار
ألفين، فله ثلث الألفين. وإن انعكس فله ثلث
الألف. (١)
ثم بعد التكفين والدين والوصية يقسم الباقي
من مال المیت بین ورثته الذين ثبت إرثهم بالكتاب
وهم المذكورون في الآيات القرآنية، أو الذين ثبت
إرثهم بالسنة مثل قوله الة: (أطعموا الجدات
السدس)، أو الذين ثبت إرثهم بالإجماع كالجد
وابن الابن وبنت الابن وسائر من علم توريثهم
بالإجماع. (٢)
أركان الإِرث :
١٢ - الركن لغة جانب الشيء الأقوى، وفي
الاصطلاح عبارة عن جزء الماهية. (٣)
وقد تقدم أن الإِرث يطلق ويراد منه الاستحقاق
وبهذا الإِطلاق له أرکان ثلاثة إن وجدت كلها
تحققت الوراثة، وإن فقد ركن منها فلا إرث.
أولها : المورث وهو الميت أو الملحق بالأموات .
وثانيها : الوارث وهو الحي بعد المورث أو
الملحق بالأحياء .
وثالثها : الموروث (أي التركة) وهو لا يختص
(١) السراجية ص ٦، ٧، والشرح الصغير ٤ /٦١٨، وحاشية
الدسوقي ٤٥٨/٤، ونهاية المحتاج ٦/ ٧ ، والعذب الفائض
١٥/١
(٢) المراجع السابقة . وحديث أطعموا الجدات أورده الجرجاني في
شرح السراجية ص ٧ ط مصطفى الحلبي، وأخرجه مالك
وأحمد والأربعة من حديث المغيرة ومحمد بن مسلمة بلفظ
((شهدت النبي ـ أعطاها السدس وصححه ابن حيان
والحاكم (نصب الراية ٤٢٨/٤)
(٣) القاموس، والعذب الفائض ١٦/١
- ٢١ -

إرث ١٣ - ١٥
بالمال، بل يشمل المال وغيره.
وعلى هذا فمن مات وله وارث ولا مال له فلا
إرث، (١) وکذلك من مات ولا وارث له فلا إرث
أيضا عند من لا يرى بيت المال وارثاً، كما سيأتي .
شروط الميراث :
١٣ - الشروط جمع شرط وهولغة العلامة.
واصطلاحا ما يلزم من عدمه العدم، ولا يلزم من
وجوده وجود ولا عدم لذاته، (٢) وهو خارج عن
الماهية .
وللإرث شروط ثلاثة :
أولها : تحقق موت المورث، أو إلحاقه بالموتى حكما
كما في المفقود إذا حكم القاضي بموته، أو تقدیرا كما
في الجنين الذي انفصل بجناية على أمه توجب
غرة .
ثانيها : تحقق حياة الوارث بعد موت المورث،
أو إلحاقه بالأحياء تقديرا، كحمل انفصل حيا حياة
مستقرة لوقت يظهر منه وجوده عند الموت ولو نطفة
على تفصيل سيأتي في ميراث الحمل.
ثالثها : العلم بالجهة المقتضية للإِرث من
زوجية أو قرابة أو ولاء، وتعين جهة القرابة من بنوة
أو أبوة أو أمومة أو أخوة أو عمومة، والعلم بالدرجة
التي اجتمع الميت والوارث فيها (٣)
(١) ابن عابدين ٥/ ٤٨٢ ط بولاق الأولى، والتحفة الخيرية
( الشنشورية ) ص ٤٧ ط الحلبي ، والعذب الفائض ١٦/١
ط الحلبي .
(٢) العذب الفائض ١/ ١٧
(٣) ابن عابدين ٤٨٣/٥ ط بولاق، والتحفة ص ٤٧ ط الحلبي
والعذب الفائض ١٧/١، ١٨ ط الحلبي .
أسباب الإِرث :
١٤ - السبب لغة ما يتوصل به إلى غيره.
واصطلاحا : ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه
العدم لذاته .
أسباب الإِرث أربعة ، ثلاثة متفق عليها بين
الأئمة الأربعة، والرابع مختلف فيه .
فالثلاثة المتفق عليها : النكاح، والولاء،
والقرابة، ويعبر عنها الحنفية بالرحم، والرابع
المختلف فيه هو جهة الإِسلام، والذي يرث بهذا
السبب - عند من قال به وهم المالكية والشافعية -
هو بيت المال على تفصيل فيه. (١)
وكل سبب من الأسباب المذكورة يفيد الإِرث
على الاستقلال. (٢)
موانع الإِرث :
١٥ - المانع : ما يلزم من وجوده العدم. (٣)
وموانع الإِرث المتفق عليها بين الأئمة الأربعة
ثلاثة: الرق، والقتل، واختلاف الدين، واختلفوا
في ثلاثة أخرى وهي : الردة، واختلاف الدارين،
والدور الحكمي .
وعند المالكية من الموانع جهل تأخر موت الوارث
عن موت المورث، واللعان بين الزوجين عند بعض
الشافعية، وسيأتي بيان هذه الموانع كلها . (٤)
(١) العذب الفائض ١٨/١، وشرح الرحبية للمارديني ص ١٨ ط
صبيح
(٢) ابن عابدين ٥/ ٤٨٦ ط الأميرية والتحفة ص ٤٩ وما بعدها
والعذب الفائض ١٨/١ وما بعدها
(٣) العذب الفائض ٢٣/١
(٤) شرح الرحبية ص ٢٣
- ٢٢ -

إرث ١٦ - ١٧
الرق :
١٦ - اتفق الأئمة الأربعة على أن الرق الكامل
يمنع من الميراث. وذلك لأن جميع ما في يده من
المال فهو لمولاه. فلوورثناه من أقربائه لوقع الملك
لسيده، فيكون توريثا للأجنبي بلا سبب، وذلك
باطل إجماعا. (١)
القتل :
١٧ - اتفق الأئمة الأربعة على أن القتل الذي
يتعلق به القصاص يمنع القاتل البالغ العاقل من
الميراث إذا كان القتل مباشرا. (٢) واختلفوا في
المراد بالقتل الذي يوجب القصاص، كما اختلفوا
فيما إذا كان القاتل صبيا أو مجنونا أو غير مباشر للقتل
أو كان القتل خطأ. فذهب الأئمة الثلاثة
وأبو يوسف ومحمد من الحنفية إلى أن القتل
العدوان العمد الموجب للقصاص: هو أن يقصد
الجاني من يعلمه آدمیا معصوما فيقتله بما یغلب
على الظن موته به .
وذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن القتل العمد
الذي يوجب القصاص: ما يكون بضربة سلاح أو
ما يجري مجراه في تفريق الأجزاء كالمحدد من
الخشب أو الحجر، وقال الحنفية: إن القتل شبه
العمد والخطأ يمنع من الميراث، والقتل شبه
العمد: كأن يتعمد القاتل ضرب المقتول بما لا يقتل
به غالبا، وموجبه عند جميع الحنفية الدية على
العاقلة والإِثم والكفارة .
والخطأ كأن رمى إلى الصيد فأصاب إنسانا، أو
(١) السراجية ص ١٨ ط الحلبي، والشرح الكبير ٤٨٥/٤ ط
الحلبي، والتحفة ص ٥٧ ط الحلبي ، والعذب الفائض ٢٣/١
(٢) السراجية ص ١٩، والعذب الفائض ١/ ٢٨
انقلب عليه في النوم فقتله، أو وطئته دابة وهو راكبها
أو سقط من سطح عَليه، أو سقط عليه حجر من
يده فمات. وموجبه الكفارة والدية على العاقلة ولا
إثم فيه. وفي الصور المذكورة كلها يحرم القاتل من
الميراث عندهم إذا لم يكن القتل بحق. (١)
وإذا كان القتل بالسبب دون المباشرة كحافر
البئر أو واضع الحجر في غير ملكه، أو كان القاتل
صبيا أو مجنونا فلا حرمان عند الحنفية بالقتل في
الصور المذكورة . (٢)
وذهب الحنابلة والمالكية في الأرجح إلى أن
القاتل عمدا مباشرا أو متسببا يمنع من الميراث من
المال والدية ولو كان صبيا أو مجنونا وإن أتى بشبهة
تدفع القصاص کرمي الوالد ولده بحجر فمات .
وعند المالكية رأى آخر هو أن عمد الصبي
والمجنون كالخطأ، فيرث من المال دون الدية،
وهذا هو الظاهر عندهم. (٣) وأما إذا قتل مورثه
قصاصا أو حداً أو دفعا عن نفسه فلا يحرم من
الميراث عند الحنفية والمالكية والحنابلة. (٤)
وذهب الشافعية إلى أن كل من له مدخل في
القتل يمنع من الميراث ، ولو كان القتل بحق
كمقتص، وإمام، وقاض، وجلَّاد بأمر الإِمام
والقاضي وشاهد ومزك. ويحرم القاتل ولو قتل بغير
قصد كنائم ومجنون وطفل ولو قصد به مصلحة
كضرب الأب ابنه للتأديب، وفتحه الجرح
(١) السراجية ص ١٨، والشرح الكبير ٤٨٦/٤، والعذب
الفائض ١/ ٢٩
(٢) السراجية ص ١٨
(٣) حاشية الدسوقي ٤ / ٤٨٦
(٤) المراجع السابقة
- ٢٣ -

إرث ١٨
للمعالجة ، وقالوا: لو قال المقتول: ورثوه فهو
وصية .
ولو سقط متوارثان من علو إلى سفل وأحدهما
فوق الآخر فمات الأسفل لم يرثه الأعلى ، لأنه
قاتل. وإن مات الأعلى ورثه الأسفل لأنه غير قاتل
له. (١)
استدل الحنفية على ما ذهبوا إليه من عدم
الحرمان بالقتل بالتسبب ومن عدم حرمان الصبي
والمجنون بأن القاتل بالتسبب ليس بقاتل حقيقة،
لأنه لو حفر بئرا في ملکه ووقع فيها مورثه فمات فلا
يؤاخذ على ذلك بشيء. والقاتل يؤاخذ بفعله
سواء أكان في ملكه أم في غير ملكه كالرامي .
وأيضا فإِن القتل لا يتم إلا بمقتول وقد انعدم حال
التسبب. فإن حفره مثلا قد اتصل بالأرض دون
الحي، ولا يمكن أن يجعل قاتلا حال الوقوع في
البئر إذ ربما كان الحافر حينئذ ميتا. وإذا لم يكن
قاتلا حقيقة لم يتعلق به جزاء القتل وهو الحرمان من
الميراث والكفارة. والصبي والمجنون لا يحرمان من
الميراث بالقتل، لأن الحرمان جزاء للقتل المحظور،
وفعلهما مما لا يصلح أن يوصف بالحظر شرعا، إذ لا
يتصور توجه خطاب الشارع إليهما. وأيضا فإِن
الحرمان باعتبار التقصير في التحرز، ولا يتصور
نسبة التقصير إليهما. (٢)
واستدل الشافعية بحديث (ليس للقاتل من
الميراث شيء) وفسروه بأنه ليس لمن له مدخل في
القتل شيء من الإِرث.
والعلة في ذلك خوف استعجال الوارث للإِرث
(١) التحفة الخيرية ص ٥٦
(٢) السراجية ص ١٩ وما بعدها
بقتل مورثه في بعض الصور، وهو ما إذا قتله عمدا
فاقتضت المصلحة حرمانه من الإِرث، عملا
بقاعدة: من استعجل بشيء قبل أوانه عوقب
بحرمانه، والاستعجال إنما هو بحسب ظنه،
وبالنظر للظاهر وسد باب القتل في باقي الصور،
وهو ما إذا كان القتل بغير قصد كما في النائم
والمجنون والطفل .
ولا مدخل للمفتي في القتل ولو أخطأ في الإِفتاء
وإن كان على معين، لأن إفتاءه غير ملزم، ولا
راوي الحديث، ولا القاتل بالعين، ولا من أتى
لامرأته بلحم فأكلت منه حية ثم أكلت منه الزوجة
فاتت .
وأما من شهد على مورث بمقتضى جلد فجلد
فمات فللنظر فيه مجال، لكن ظاهر إطلاقهم منعه
بذلك.(١)
اختلاف الدينين :
١٨ - ذهب جمهور الفقهاء وهو قول أبي طالب من
الحنابلة وقول علي وزيد بن ثابت وأكثر الصحابة
إلى أن الكافر لا يرث المسلم حتى ولو أسلم قبل
قسمة التركة، لأن المواريث قَد وجبت لأهلها
بموت المورث، وسواء أكان الارتباط بين المسلم
والكافر بالقرابة أم بالنكاح أم بالولاء.
وذهب الإِمام أحمد إلى أنه إن أسلم الكافر قبل
قسمة التركة ورث لقوله وسلم : (من أسلم على
شيء فهو له) (٢) ولأن في توريثه ترغيبا في
الإِسلام .
(١) التحفة ص ٥٦ وما بعدها .
(٢) حديث ((من أسلم على شيء فهو له)) أخرجه البيهقي
(١١٣/٩ - ط دائرة المعارف العثمانية) وسعيد بن منصور في
سننه ( رقم ١٨٩ مطبعة علي بريس - الهند )
- ٢٤ -

إرث ١٩
كما ذهب إلى أن الكافريرث عتيقه المسلم. (١)
وذهب جمهور الفقهاء أيضا إلى أن المسلم لا
يرث الكافر.
وذهب معاذ بن جبل ومعاوية بن أبي سفيان
والحسن ومحمد بن الحنفية ومحمد بن علي بن
الحسين ومسروق إلى أن المسلم يرث الكافر.
استدل الأئمة الأربعة على مذهبهم بقوله
وَّ: (لا يتوارث أهل ملل شتى)(٢) ولقوله عليه
السلام: (لا يرث المسلم الكافر ولا الكافر
المسلم) . (٣)
واستدل القائلون بتوريث المسلم من الكافر
بقوله عليه الصلاة والسلام: (الاسلام يعلو ولا
يعلى) (٤) ومن العلو أن يرث المسلم الكافر.
وفسر المانعون الحديثَ بأن نفس الإِسلام هو
الذي يعلو، على معنى أنه إن ثبت الإِسلام علي
وجه ولم يثبت على وجه آخر فإنه يثبت ويعلو. أو أن
المراد العلوبحسب الحجة أو بحسب القهر والغلبة.
أي النصرة في العاقبة للمسلمين . (٥)
إرث المرتد :
١٩ - لا خلاف بين فقهاء المذاهب في أن المرتد -
وهو من ترك الإِسلام بإرادته واختياره - لا يرث
(١) العذب الفائض ٣١/١
(٢) حديث ( لا يتوارث أهل ملتين شتى ) أخرجه أبو داود ٣/ ٨٥ -
عون المعبود - طبع المطبعة الأنصارية بدهلي ) وابن ماجه ( رقم
٢٧٣١ ط عيسى الحلبي) وأحمد (١٧٨/٢، ١٩٥ - ط
الميمنية ) من حديث عبدالله بن عمرو .
(٣) رواه أحمد والبخاري ومسلم
(٤) حديث ( الإِسلام يعلو ولا يعلى ) . أخرجه الدار قطني
(٢٥٢/٣ - ط دار المحاسن بمصر) والبيهقي (٢٠٥/٦ - ط
دائرة المعارف العثمانية ) وحسنه الحافظ ابن حجر في فتح الباري
(٢٢٠/٣ - ط السلفية )
(٥) السراجية ص ٧٤ ، ٧٥
أحدا ممن يجمعه وإياهم سبب من أسباب الميراث،
لا من المسلمين، ولا من أهل الدين الذي انتقل
إليه، أو أي دين آخر خلافه، لأنه لا يقر على
الدين الذي انتقل إليه، ولأنه صار في حكم الميت.
وكذلك المرتدة لا ترث أحدا، لأن حكم الإِسلام
في المرتد إن كان رجلا هو أن يتوب ويرجع إلى
الإِسلام أو يقتل إن أصر على ردته، وإن كان
امرأة فإنها تحبس حتى تتوب أو يدركها الموت،
وعلى ذلك فلا معنى مطلقا لأن يقال بأنه يرث
أحدا من المسلمين أو غير المسلمين.
أما كونه يورث فعند المالكية والشافعية وهو
الرواية المشهورة عند الحنابلة - قال القاضي : هي
الصحيح في المذهب - أن المرتد لا يرثه أحد من
المسلمين أو غيرهم ممن انتقل إلى دينهم بل ماله
کله - إن مات أو قتل على ردته - يكون فيئا وحقا
لبيت المال .
وذهب أبو يوسف ، ومحمد بن الحسن، وهو
رواية أخرى عن أحمد إلى أن المرتد يرثه ورثته من
المسلمين، وهو قول أبي بكر، وعلي، وابن مسعود،
وابن المسيب، وجابر بن زيد، والحسن، وعمر بن
عبد العزيز والشعبي، والثوري، والأوزاعي، وابن
شبرمة، واستدل لهذا القول بفعل الخليفتين
الراشدين أبي بكر، وعلي، ولأن ردته ينتقل بها ماله
فوتب أن ينتقل إلى ورثته المسلمين كما لو انتقل
بالموت. (١)
وذهب أبو حنيفة إلى التفريق بين المرتد
والمرتدة، فالمرتدة يرثها أقاربها من المسلمين ويرثون
(١) الشرح الكبير ٤ /٤٨٦، والتحفة ص ٦١، والعذب الفائض
ص ٣٤، والمغني ٦/ ٣٠٠ و١٢٨/٨
- ٢٥ -

إرث ٢٠
كل مالها، سواء ما اكتسبته حال إسلامها أو حال
ردتها .
أما المرتد فإِن ورثته المسلمين يرثون منه
ما اكتسبه في زمان إسلامه. ولا يرثون ما اكتسبه في
زمان ردته. ويكون فيئا للمسلمين (١)
لكن هل يرثه ورثته المسلمون الذين كانوا
موجودین وقت ردته أو وقت موته أو لحاقه بدار
الحرب؟ أو من كانوا موجودين وقت ردته ووقت
موته؟
اختلفت الروايات عن الإِمام أبي حنيفة في
ذلك. فروی الحسن عنه أن الوارث للمرتد من کان
وارثا له وقت ردته وبقي إلى موت المرتد، أما من
حدثت له صفة الوراثة بعد ذلك فلا يرثه، فلو
أسلم بعض قرابته بعد ردته أو ولد له ولد من علوق
حادث بعد ردته، فإنه لا يرثه على هذه الرواية،
لأن سبب التوريث هنا الردة، فمن لمن يكن
موجودا عند ذلك لم ينعقد له سبب الاستحقاق،
وتمام الاستحقاق بالموت، فيشترط بقاء الوارث إلى
حين تمام السبب.
وفي رواية أبي يوسف عنه أنه يعتبر وجود الوارث
وقت الردة ولا يبطل استحقاقه بموته قبل موت
المرتد، لأن الردة في حكم التوریث کالموت، ومن
مات من الورثة بعد موت المورث قبل قسمة ميراثه
لا يبطل استحقاقه ویحل وارثه محله.
وفي رواية محمد عنه، وهو الأصح، أنه یعتبر من
یکون وارثا له حین مات أو قتل، سواء أكان موجودا
وقت الردة أم حدث بعده، لأن الحادث بعد انعقاد
السبب قبل تمامه يعتبر كالموجود عند ابتداء
(١) السراجية ص ٧٥
السبب، مثل الزيادة التي تحدث في المبيع قبل
القبض، إذ تجعل كالموجود عند ابتداء العقد فتكون
معقودا عليها بالقبض، ويكون لها حصة من
الثمن، فكذلك الأمر هنا.
واعتبر الإِمام محمد لحاق المرتد بدار الحرب
بمنزلة موته، فتقسم تركته من حين اللحاق.
واعتبر الإِمام أبویوسف من یکون وارثا له حين
قضاء القاضي بلحاقه، وترث منه امرأته إن مات
حقيقة أو حكما وهي في العدة على رأي
الصاحبين، لأن النكاح بينها وبين المرتد وإن ارتفع
بالردة لكنه فارّ عن ميراثها. وامرأة الفارّ ترث إذا
كانت في العدة وقت موته .
وعلى رواية أبي يوسف عن الإِمام ترث وإن
كانت عند موته منقضية العدة، لأن سبب التوريث
کان موجودا في حقها عند ردته إذ على هذه الرواية
يعتبر قيام السبب عند أول الردة. (١).
اختلاف الدين بين غير المسلمين :
٢٠ - عند الحنفية وهو الأصح عند الشافعية ورواية
عن الإِمام أحمد أن الكفاريتوارثون فيما بينهم،
لأنهم ملة واحدة، فيرث اليهودي النصراني
والعكس، ويرث المجوسي وعابد الوثن النصراني
واليهودي ويرثهما المجوسي وغيره.
ومقابل الأصح عند الشافعية أنهم ملل، فلا
يتوارث أهل الملل بعضهم من بعض فلا يرث
اليهودي النصراني ولا العكس. (٢)
وعند المالكية في قول مرجح ونسب إلى الإِمام
(١) المبسوط ١٠٢/١٠، ١٠٣ ط ٢ دار المعرفة بلبنان
(٢) الشنشورية وشرحها ص ٦٠
- ٢٦ -

إرث ٢٠
أحمد أن الكفر ثلاث ملل : النصارى ملة، واليهود
ملة، ومن عداهما ملة، وهو قول القاضي وشريح
وعطاء وعمر بن عبد العزيز والضحاك والحكم
وشريك وابن أبي ليلي والحسن بن صالح ووكيع
رحمهم الله تعالى.
وعند المالكية رأي آخر مرجح أيضا وهو ظاهر
المدونة، وهو أن كلا من اليهود والنصارى ملة، وأن
ما سواهما ملل مختلفة. وذكر في بعض كتب المالكية
أن هذا هو المشهور في المذهب.
وعند ابن أبي ليلى أن اليهود والنصارى يتوارثون
فيما بينهم، ولا يرثهم المجوس ولا يرث اليهود ولا
النصارى المجوس .
واستدل المانعون من الميراث فيما بين الكفار
بقوله عليه الصلاة والسلام: (لا يتوارث أهل ملتين
شتى) (١) وهم أهل ملل مختلفة بدليل قوله تعالى :
(والَّذِين هَادُوا والنَّصَارى) (٢) فقد عطف النصارى
على الذين هادوا، والعطف يقتضي المغايرة بين
المعطوف والمعطوف عليه، وقال تعالى: (وَلَنْ
تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَ النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ
مِلَّتَهُم) (٣) واليهود لا ترضى إلا باتباع اليهودية
معهم والنصارى كذلك، وذلك دليل على أن لكل
من الفريقين ملة على حدة، ولأن النصارى يقرون
بنبوة عيسى عليه السلام والإنجيل، واليهود
يجحدون ذلك.
واستدل ابن أبي ليلى بأن اليهود والنصارى
اتفقوا على دعوى التوحيد، وإنما اختلفت نحلهم
(١) تقدم ( هامش ف ١٨ )
(٢) سورة البقرة / ٦٣
(٣) سورة البقرة/ ١٢٠
في ذلك، واتفقوا على الإِقرار بنبوة موسى عليه
السلام والتوراة، بخلاف المجوس فإنهم لا يعتقدون
التوحيد ولا يقرون بنبوة موسى ولا بكتاب منزل،
ولا يوافقهم اليهود والنصارى على ذلك فكانوا أهل
ملتين، والدليل على ذلك حل الذبيحة والمناكحة
فإن اليهود والنصارى في ذلك شيء واحد، إذ تحل
ذبائحهم للمسلمين بخلاف المجوس .
واستدل الحنفية ومن وافقهم بأن الله تعالى
جعل الدين دينين، الحق والباطل فقال الله
عز وجل (لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينٍ) (١) وجعل الناس
فريقين فقال: (فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في
السَّعِير). (٢) وفريق الجنة هم المؤمنون، وفريق
السعير هم الكفار جميعهم، وجعل الخصم
خصمين فقال تعالى : (هَذَانِ خصْمَانِ اخْتَصَمُوا فی
رَبِّهِمْ) (٣) والمراد الكفار جميعا مع المؤمنين، وهم فيما
بينهم ملل مختلفة ولكنهم عند مقابلتهم بالمسلمين
أهل ملة واحدة، لأن المسلمين يقرون برسالة محمد
وَلجر وبالقرآن وجميعهم ينكر ذلك، وبإِنكارهم
كفروا، فكانوا في حق المسلمين ملة واحدة في
الشرك. ويشير إلى هذا قوله وله: (لا يتوارث أهل
ملتين) فإِنه ◌ُّ فسر الملتين بقوله: (لا يرث المسلم
الكافر ولا الكافر المسلم)، إذ في التنصيص على
الوصف العام وهو الكفربيان أنهم في حكم
التوريث أهل ملة واحدة. (٤)
٠
(١) سورة الكافرين / ٦
(٢) سورة الشورى/ ٧
(٣) سورة الحج / ١٩
(٤) المبسوط ٣٠/ ٣٠ وما بعدهاط السعادة . والحديث تقدم
(هامش ف ١٨)
- ٢٧ -

إرث ٢١ - ٢٣
اختلاف الدارين بين غير المسلمين :
٢١ - يقصد الفقهاء باختلاف الدارين اختلاف
المنعة، وفسروا المنعة بالعسكر واختلاف الملك
والسلطان، كأن يكون أحدهما بالهند وله دارو منعة
والآخر في الترك وله دار ومنعة أخرى،وانقطعت
بينهما العصمة حتى إن أحدهما يستحل قتل
الآخر. (١)
ومن المتفق عليه بين الفقهاء أن المسلمين
يتوارثون فيما بينهم مهما اختلفت ديارهم ودولهم
وجنسياتهم ، لأن ديار الإسلام كلها دار واحدة
لقوله تعالى ( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ ) (٢) ، وقوله
وَةٌ: (المسلم أخو المسلم) (٣) ولأن ولاية كل
مسلم هي للإِسلام وتناصرهم یکون به وله .
والعبرة في ذلك لاختلاف الدارين حكما لا
حقيقة ، فإِذا مات المسلم في دار الحرب ورثه أقاربه
المسلمون الذين في دار الإِسلام وإن وجد اختلاف
الدارين حقيقة ، لأن المسلم الذي في دار الحرب
هو في دار الإِسلام حكما ، لأنه دخل دار الحرب
بأمان ليقضي غرضه ثم يعود إلى دار الإِسلام
فوجد اتحاد الدارين حكما . والاختلاف الحقيقي
إنما يعتبر إذا لم يعارضه اختلاف حكمي . (٤)
وكذلك لا يمنع اختلاف الدارين من الميراث
بالنسبة لغير المسلمين عند المالكية وبعض الحنابلة
وهو قول عند الشافعية ، فيرث غير المسلم قريبه
(١) ابن عابدين ٤٨٩/٥
(٢) سورة الحجرات / ١٠
(٣) حديث ( المسلم أخو المسلم ) أخرجه البخاري (٥/ ٩٧ - فتح
الباري - ط السلفية ) ومسلم (٤ /١٩٩٦ - ط عيسى
الحلبي ) .
(٤) حاشية الفناري على السراجية ص ٧٩ وما بعدها .
غير المسلم مهما اختلفت دولهم وجنسياتهم، إذ لا
يوجد دليل على المنع من الميراث بعد تحقق سببه
وشرطه . (١)
وعند الإِمام أبي حنيفة وهو الراجح في مذهب
الشافعية، وعند بعض الحنابلة، أن اختلاف
الدارين يمنع من التوارث بين غير المسلمين ،
وعللوا ذلك بعدم وجود التناصر والموالاة بينهما
لاختلاف دولة كل منهما ، والموالاة والتناصر أساس
الميراث . (٢)
٢٢ - وهناك موانع أخرى في بعض المذاهب، وهي
اللعان والزنى، ولكن هذين المانعين يدخلان في
عدم ثبوت النسب، وفي انتفاء الزوجية باللعان .
الدور الحكمي :
٢٣ - عند الإِمام الشافعي من موانع الإِرث، الدور
الحكمي، وهو أن يلزم من التوريث عدمه ، وذلك
بأن يقر حائز للمال في ظاهر الحال بمن يحجبه
حرمانا ، كما إذا أقر أخ لأب يصح إقراره بابن
للمتوفى مجهول النسب ، إذ في هذه الحالة يثبت
نسب القرابة ولكن لا يرث . إذ يلزم من توريثه
الدور الحكمي ، لأنه لوورث الابن لحجب الأخ .
فلا يكون الأخ وارثا فلا يصح إقراره ، وإذا لم يصح
إقراره لم يثبت النسب ، وإذا لم يثبت النسب ، لم
يثبت الإِرث . فإثبات الإِرث يؤدي إلى نفيه ، وما
أدی بإثباته إلی نفیه انتفى من أصله ، ولا يكون
(١) الشرح الكبير ٤٨٦/٤، والعذب الفائض ٣٧/١ ، ونهاية
المحتاج ٣٧/٦
(٢) حاشية الفناري ص ٧٩، ونهاية المحتاج ٦/ ٣٧، والعذب
الفائض ٣٧/١
- ٢٨ -

إرث ٢٤ - ٢٥
الدور الحكمي إلا إذا كان المقر حائزا للمال وأقربمن
يحجبه حرمانا وإلا فلا ، كما إذا أقربنون بابن آخر
أو إخوة بأخ آخر، أو أعمام بعم آخر، فإِن نسب
المقرّبه يثبت وكذلك إرثه ، لأن الإِرث فرع النسب
وقد ثبت ، ولو أقر أحد الابنين الحائزين بابن ثالث
وأنكره الابن الآخر لم يثبت نسب الابن الثالث المقر
به إجماعا ، ولا يرث ظاهرا لعدم النسب ، ويشارك
المقربه باطنا على الأظهر من قولي الإِمام الشافعي
رحمه الله ، وقال الأئمة الثلاثة: أحمد وأبو حنيفة
ومالك رحمهم الله تعالى : يشاركه ظاهرا مؤاخذة له
بإِقراره ، والقول الثاني من قولي الإمام الشافعي لا
يشاركه باطنا ولا ظاهرا ، وعلى الأظهر يشاركه في
ثلث ما في يده في الأصح عند الشافعية، وهو
مذهب الحنابلة والمالكية ، لأنه الذي استفضله .
والوجه الثاني وهو مقابل الأصح يشاركه في نصف
ما في يده ، لأن مقتضى إقراره التسوية بينهما، وهو
قول الإِمام أبي حنيفة ورواية عن الإِمام أحمد . (١)
٢٤ - المستحقون للتركة :
١ - أصحاب الفروض .
٢ - العصبات النسبية . ثم العصبات السببية -
عند الحنفية - على خلاف في الترتيب والتفصيل .
٣ - المستحقون بالرد ، على خلاف وتفصيل فيمن
يرد عليه ومن لا يرد، وفي الرد على أحد الزوجين .
٤ - ذوو الأرحام ، على خلاف وتفصيل في أصل
توريثهم وكيفيته .
(١) الخطيب الشربيني مع حاشية البجيرمي ٢٦١/٣ - وفتح الجواد
شرح الإِرشاد ١ / ٤١١ ط الحلبي، والعذب الفائض ٣٨/١،
٣٩
٥ - مولى الموالاة ، على خلاف وتفصيل فيه .
٦ - المقر له بالنسب على الغير ، على خلاف
وتفصيل .
٧ - الموصي له بما زاد عن الثلث .
٨ - بيت المال: (١)
الفروض المقدرة :
٢٥ - الفروض المقدرة في كتاب الله تعالى ستة
هي : النصف، والربع، والثمن، والثلثان،
والثلث، والسدس .
الأول : النصف : وقد ذكره الله تعالى في ثلاثة
مواضع : نصيب البنت في قوله تعالى : ( وإنْ
كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَّصْفُ ) (٢) ونصيب الزوج في
قوله تعالى: ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَاتَرَكَ أَزْ وَاجُكُمْ إِن ◌َم
يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ) (٣) ونصيب الأخت في قوله
تعالى : ( إِنِ امْرُؤُ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أَخْتُ فَلَهَا
نِصْف مَا تَرَك ) . (٤)
الثاني : الربع في موضعين : في قوله تعالى في
ميراث الأزواج: ( فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدِ فَلَكُمْ
الرُّبُعُ ) (٥) والزوجات في قوله تعالى: ( وَهُنَّ الرُّبُعُ
يُمّ تَرَكْتُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّكُمْ وَلَدُ). (٦)
الثالث : الثمن : ذكر في قوله تعالى في نصيب
الزوجات: (فَإِنْ كَن لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ
الثُّمُنُ ). (٧)
(١) شرح السراجية ص ١١، وشرح الرحبية ص ١٠ ط محمد علي
صبيح
(٢) سورة النساء/ ١١
(٣) سورة النساء/ ١٢
سورة النساء/ ١٧٦
(٤)
(٥) سورة النساء/ ١٢
(٦) سورة النساء ١٢
(٧) سورة النساء / ١٢
- ٢٩ -

إرث ٢٦ - ٢٧
...
الرابع : الثلثان : ذكره الله تعالى في نصيب
البنات بقوله: ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا
مَاتَرَكَ ) . (١)
الخامس : الثلث: وقد ذكره الله في موضعين في قوله
تعالى: ( فَلَِّمةُ الثُّلُثُ ) (٢) وفي أولاد الأم بقوله
تعالى ( فَإِن كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ في
الثُّلُثِ ). (٣)
والسادس : السدس : وقد ذكرِه الله تعالى في
ثلاثة مواضع في قوله تعالى : ( ولأَّبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُمَا السُّدُسُ ) (٤) وقوله تعالى: ( فَإِنْ كَانَ لَهُ
إِخْوَةٌ فَلَّأَمِّهِ السُّدُسُ ) (٥) وفي قوله تعالى : ( وَإِنْ
كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةٌ أو امْرَأةٌ وَلَهُ أَخْ أَو أُخْتٌ
فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُس ). (٦)
أصحاب الفروض :
٢٦ - يستحق الفروض السابقة اثنا عشر شخصا ،
أربعة من الرجال، وثمانية من النساء .
فالرجال هم : الأب ، والجد الصحيح
( أبو الأب ) وإن علا ، والأخ لأم ، والزوج .
والنساء هن : الزوجة ، والبنت ، وبنت الابن
وإن نزلت ، والأخت الشقيقة ، والأخت لأب ،
والأخت لأم ، والأم ، والجدة الصحيحة، وهي
التي لا يدخل في نسبتها إلى الميت جد فاسد أي
(١) سورة النساء / ١١
(٢) سورة النساء/ ١١
(٣) سورة النساء/ ١٢
(٤) سورة النساء/ ١١
(٥) سورة النساء/ ١١
(٦) سورة النساء/ ١٢
رحمي، وهو من يدلي إلى الميت بأنثى .
ويسمى الزوج والزوجة أصحاب الفروض
السببية ، إذ أن ميراثهما بسبب الزواج لا بسبب
القرابة . ويسمى من عداهما وهم الأقارب
أصحاب الفروض النسبية ، لأن القرابة تسمى
نسبا .
وقد يجتمع الإِرث بالفرض مع الإِرث
بالتعصيب .
وأصحاب الفروض يرثون إذا لم يوجد من
يحجبهم من الميراث حجب حرمان .
أحوال الأب في الميراث :
٢٧ - للأب في الميراث ثلاث حالات :
الأولى : أن يرث بطريق الفرض فقط ، وذلك إذا
كان للميت فرع وارث مذكر، وهو الابن وابن
الابن وإن نزل ، وميراثه في هذه الحالة السدس .
الثانية : أن يرث بالفرض وبالتعصيب معا ، وذلك
إذا كان للميت فرع وارث مؤنث وهو البنت وبنت
الابن مهما نزل أبوها .
وإنما ورث الأب بطريق الفرض أولا ، ثم
بطريق التعصيب ، لأنه لوورث بطريق التعصيب
فقط لم يبق له شيء في بعض الصور، فكان لابد
من أن يرث أولا بطريق الفرض حتى يضمن
السدس .
الثالثة : أن يرث بطريق التعصيب فقط، وذلك إذا
لم يكن للميت فرع وارث مطلقا، فيأخذ التركة
كلها ، أو الباقي منها بعد أصحاب الفروض .
والدليل على ماذكرٍ قوله تعالى: (وَلََّّبَوَيْهِ لِكُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمّا تَرِكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فِإِنْ لَمْ
- ٣٠ -

إرث ٢٨
يَكُن لَهُ وُلَدٌ وَوَرَتْهُ أَبَوَاهُ فَلْأَمِّهِ الثُّلُثُ . فَإِنْ كَانَ لَهُ
إِخْوَةٌ فَلَأَمِّهِ السُّدُسُ ) . (١)
فإِن الآية صريحة في أن نصيب كل من الأب
والأم السدس في ترکة المتوفى إن كان له معهما ولد
سواء أكان ذكرا أم أنثى ، فإِن كان هذا الولد ابنا
كان له الباقي بعد الأبوين ، لأنه أقرب العصبات
وأحقهم بميراث الباقي بعد سهام ذوي
الفروض، وذلك لقوله بعث#: ( ألحقوا الفرائض
بأهلها، فما بقي فلأولی رجل ذكر) (٢) وعلى ذلك
يكون ميراث الأب هو السدس فرضا ، وهذه هي
الحالة الأولى من حالات الأب .
وإن كان ولد المتوفى بنتا ، أو بنت ابن وإن نزل
ولم يكن معها فرع ذكر يعصبها كان الباقي - بعد
نصيب البنت أوبنت الابن - للأب مع السدس
الذي هو فرضه. وذلك باعتباره أقرب العصبات
إلى المتوفى، وهذه هي الحالة الثانية .
وإن لم يكن للمتوفى ولد مطلقا وورثه أبواه فقط
ولم يكن له إخوة كان لأمه في هذه الحالة الثلث،
ويكون الباقي وهو الثلثان للأب بطريق التعصيب
وهي الحالة الثالثة ، لأن الآية ذكرت فرض الأم
وهو الثلث عند عدم وجود الإِخوة، والسدس عند
وجود الإِخوة، ولم تذكر فرضا للأب عند عدم
الإِخوة، فكان مدلول ذلك أن الأب يرث الباقي
بعد نصيب الأم، لأن ذلك شأن العصبات،
والأحكام المذكورة محل اتفاق بين فقهاء المذاهب
الأربعة . (٣)
(١) سورة النساء/ ١١
(٢) الحديث تقدم ( هامش ف ٤ )
(٣) الفناري على السراجية ٨٩ وما بعدها
ميراث الأم :
٢٨ - للأم في الميراث ثلاث حالات :
أولها : أن ترث بطريق الفرض ويكون فرضها
السدس . وذلك إذا كان للميت فرع يرث بطريق
الفرض أو التعصيب أو جمع من الإِخوة .
والدليل على ذلك قوله تعالى : ( وَلََّبَوَيْهِ لِكُلِّ
وَاحِدٍ مِنْهُما السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ)، (١)
ولفظ الولد يتناول الذكر والأنثى ولا قرينة تخصصه
بأحدهما ، كما يتناول الواحد والجمع ، وفي حكم
الولد ولد الابن وإن نزل ، لأن لفظ الولد يتناوله ،
ولأن الإجماع على أن ولد الابن يقوم مقام ولد
الصلب في توريث الأم ، والمراد من الإِخوة الاثنان
من الإخوة أو الأخوات فأكثر من أي جهة كانا من
جهة الأبوين أو من جهة الأب أو من جهة الأم ولو
محجوبين ، لقوله تعالى : ( فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلََّمِّهِ
السُّدُسُ ) (٢) ولفظ الإخوة يتناول الكل للاشتراك
في الأخوّة ، وإلى هذا ذهب أكثر الصحابة وجمهور
الفقهاء ، خلافا لابن عباس فإِنه يجعل الثلاثة من
الإِخوة والأخوات حاجبة للأم دون الاثنين، فلها
معهما الثلث عنده ، بناء على أن الآية نصت على
أن الذي يحجب الأم من الثلث إلى السدس هم
الإِخوة وهو جمع يطلق على الثلاثة فصاعدا ولا
يطلق على الاثنين . وحجة الجمهور :
أولا : أن حكم الاثنين في الميراث حكم الجمع
بدليل أن البنتين ترثان الثلثين كالجمع من البنات ،
والأختين ترثان الثلثين كالأخوات فيكون الاثنان
من الإِخوة كالجمع في الحجب .
(١) سورة النساء / ١١
(٢) سورة النساء / ١١
- ٣١ -

إرث ٢٩
ثانيا : أن الجمع قد يطلق على المثنى وقد جاء ذلك
في القرآن الكريم ( وَهَلْ أَتَّاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ
تَسَوَّرُوا الِحْرَابَ، إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدِ فَفَزِعَ مِنْهُمْ
قَالُوا لَا تَخَفْ خَصَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى
بَعْضٍ ) (١) فقد تكرر عود الضمير - وهو جمع -
على المثنى وهما الخصمان .
وكذلك عبر بالجمع عن المثنى في قوله تعالى :
( إِنْ تَتُوبَا إلى اللّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما ) (٢) وروي
أن ابن عباس دخل على عثمان فقال له : لم صار
الأخوان يردان الأم إلى السدس ؟ وقد قال الله
تعالى: (فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ ) والأخوان في لسان
قومك ليسا بإخوة فقال عثمان : هل أستطيع نقض
أمر كان قبلي وتوارثه الناس ومضى في
الأمصار . (٣) وروي عن معاذ بن جبل والحسن
البصري أن الأم لا تحجب بالإِناث فقط ، فلا
تحجب من الثلث إلى السدس إلا بالإِخوة الذكور
أو الذكور مع الإِناث ، لأن ( إخوة ) في قوله
تعالى : ( فإن كان له إخوة ) جمع ذکور فلا يدخل
فيه الإِناث وحدهن . وقال المخالفون : إن لفظ
الإِخوة يشمل الأخوات المنفردات من باب
التغليب .
الحالة الثانية : أن ترث بطريق الفرض ويكون
فرضها هو ثلث التركة كلها ، وذلك إذا لم يكن
للميت فرع وارث ، ولا عدد من الإِخوة ، وليس
في الورثة أحد الزوجين، ولم يكن معها إلا الأب
لقوله تعالى : ( ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما
(١) سورة ص/ ٢٢،٢١
(٢) سورة التحريم / ٤
(٣) حاشية الفناري ص ١٢٨، والتحفة ص ٨٣
ترك إن كان له ولد . فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه
فلأمه الثلث ) .(١)
الحالة الثالثة : أن ترث بطريق الفرض ويكون
فرضها هو ثلث الباقي من التركة بعد فرض أحد
الزوجين وليس ثلث التركة كلها ، وذلك إذا توفي
الميت عن الأم والأب وأحد الزوجين ولم يوجد جمع
من الإخوة .
وتسمى الحالة الثالثة بصورتيها بالمسألتين
العمريتين ، لأن عمر بن الخطاب هو الذي قضى
فيهما بما سبق .
وتسمى أيضا الغراوية أي المشهورة نظرا
لشهرتها . (٢)
وتسمى أيضا بالغريبة .
حالات الجد الصحيح : أ - عند عدم الإِخوة :
٢٩ - الجد الصحيح هو الذي لا تدخل في نسبته
إلى الميت أم كأبي الأب، وأبي أبي الأب مهما
علا . وهو من أصحاب الفروض ومن العصبات .
ويحجب بالأب فلا يرث مع وجوده فإن لم يوجد
الأب حل الجد محله ، وورث باعتباره أبا ، وكان له
نفس حالات الأب الثلاث السابقة : السدس عند
وجود الفرع المذكّر فرضا ، والفرض مع التعصيب
عند وجود فرع مؤنث للمتوفى ، والتعصيب فقط ،
فيأخذ التركة أو مابقي منها إذا لم يوجد فرع وارث
مطلقا .
والدليل على ميراثه في هذه الحالات هو نفس
دليل توريث الأب . فهو أب في الميراث وفي بعض
(١) سورة النساء/ ١١
(٢) التحفة ص ٨٥ وما بعدها ط الحلبي، والسراجية ص ١٢٧ وما
بعدها ط الكردي
(٣) حاشية الفناري على السراجية ص ٨٩ وما بعدها .
- ٣٢ -

إرث ٣٠
الأحكام الأخرى . وقد سماه الله تعالى أبا في قوله
تعالى: ( كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ) (١) وهما
آدم وحواء ، وقوله تعالى على لسان يوسف عليه
السلام : ( وَاتْبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ
وَيَعْقُوبَ ). (٢)
ومثال هذا من السنة ( ارموا بني اسماعيل فإن
أباكم كان رامياً ). (٣)
وهذه الأحكام ، إذا لم يوجد مع الجد إخوة
للمتوفى .
٣٠ - ب - الجد مع الإخوة :
اتفق الفقهاء على عدم توريث الإِخوة أو
أما بالنسبة للإخوة الأشقاء
الأخوات لأم مع الجد .
أو لأب فإن الأئمة : مالكا والشافعي وأحمد
وصاحبي أبي حنيفة ذهبوا إلى توريث الإِخوة
الأشقاء أو لأب مع الجد .
وذهب الإِمام أبو حنيفة إلى أن الجد يأخذ حكم
الأب فيحجب الإخوة ، ووافقه على ذلك ابن
جرير الطبري والمزني وأبو ثور من أصحاب
الشافعي ، واستثنى الإِمام أبو حنيفة من إقامة الجد
مقام الأب مسألتين يأتي ذكرهما (ف / ٣٢).
واستدل أبو حنيفة ومن وافقه بأن الجد أب،
فيقوم مقامه عند عدم وجوده، ويحجب الإِخوة كما
يحجبهم الأب ، وقد سمي في القرآن والسنة أبا ،
وهو يأخذ حكم الأب في كثير من الأحكام، فيكون
بمنزلة الأب في حجب الإِخوة ، ولأن الجد المباشر
في أعلى عمود النسب بالنسبة للميت ، وابن الابن
(١) سورة الأعراف / ٢٧
(٢) سورة يوسف/ ٣٨
(٣) حديث ((ارموا بني اسماعيل .. )) أخرجه البخاري ( ٦ / ٩١ -
فتح الباري - ط السلفية ) .
المباشر في أسفل العمود ، وكل منهما يدلي إلى الميت
بدرجة واحدة . والفقهاء متفقون على أن ابن
الابن يحجب الإخوة فيجب أن يكون الجد
كذلك .
كما استدلوا بقول الرسول *: ( ألحقوا
الفرائض بأهلها فما بقي فلأولى رجل ذكر) (١)
والجد أقرب إلى الميت من الأخ . إذ له قرابة ولاء
وجزئية كالأب ، ولا يحجبه عن الإِرث سوى
الأب . بخلاف الإِخوة والأخوات ، فإِنهم
يحجبون بثلاثة : بالأب والابن وابن الابن ، والجد
يرث بالفرض والتعصيب كالأب، والإخوة ينفردون
بواحد منهما .
واستدل القائلون بتوريث الإِخوة مع الجد بأدلة
هي :
أولا : أن ميراث الإخوة أشقاء أو لأب قد ثبت
بقوله تعالى: ( وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةَ رِجَالاً وَنِسَاءً
فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأَنْتَيْنِ ) (٢) ولم يرد نص يمنعهم
الإِرث ولم يقم دليل على المنع .
ثانيا : أن الجد والإِخوة يتساوون في درجة القرب
من الميت . فإِن كلا من الجد والإِخوة يدلي إلى
الميت بدرجة واحدة ، فكل منهما يتصل به عن
طريق الأب ، فالجد أبو الأب ، والأخ ابن الأب ،
وقرابة البنوة لا تقل عن قرابة الأبوة .
ثالثا : أن الجد لا يقوم مقام الأب في كل حال بل
يختلف عنه في بعض الأحكام، فالصغير لا يكون
مسلما بإِسلام الجد .
(١) حديث ((ألحقوا الفرائض ... )) تقدم ( هامش ف ٤)
(٢) سورة النساء/ ١٧٦
- ٣٣ -

إرث ٣١ - ٣٢
نصيب الجد مع الإخوة :
٣١ - لم يرد نص في الكتاب ولا في السنة في مقدار
ميراث الجد مع الإِخوة ، وإنما ثبت الحكم باجتهاد
الصحابة رضي الله عنهم .
فمذهب الإِمام علي في المشهور عنه أن للجد
الباقي بعد فرض الأخوات إن لم يكن معهن أخ مالم
ينقص عن السدس ، وإلا قاسم مالم تنقصه
المقاسمة عن السدس ولم يكن ثمة أحد من البنات
أوبنات الابن . فإِن نقصه عنه أو كان الباقي بعد
فرض الأخوات أقل منه، أو كان معه أحد من
البنات أو بنات الابن فرض له السدس . وعنه أنه
كواحد منهم أبدا .
ومذهب زيد بن ثابت أن نصيب الجد يجب ألا
ينقص عن ثلث التركة إن كان ميراثه بالمقاسمة
باعتباره عاصبا مع الإخوة والأخوات ، إذ عنده أن
الجد يعصب الإِخوة والأخوات مطلقا، سواء أكانوا
ذكورا فقط، أم ذكورا وإناثا، أم إناثا فقط .
فإِن كان مع إخوة أشقاء قاسمهم على أنه
شقيق ، وإن كان مع إخوة لأب قاسمهم على أنه
أخ لأب ، على ألا يقل نصيبه في أي حال عن
الثلث ، وهذا ما ذهب إليه الأئمة : مالك،
وأحمد بن حنبل، وأبو يوسف، ومحمد من الحنفية ،
وقید الشافعية ذلك بما إذا لم يكن معه صاحب
فرض، فإِن کان معه صاحب فرض ، فله خير
ثلاثة أمور : إما المقاسمة، وإما ثلث الباقي، وإما
ثلث جميع المال .
· ويضرب ابن قدامة مثلا لما ذهب إليه الحنابلة
ومن معهم فيقول : إن كان مع الجد اثنان من
الإخوة أو أربع أخوات أوأخ وأختان . فإِن الجد
يعطى الثلث من جميع المال لأن الثلث والمقاسمة
سواء . فإِن نقصوا عن ذلك فالثلث أحظ له فقاسم
به لا غير، وإن زادوا فالثلث خير له، فأعطه إياه
وسواء أكانوا من أب أم أبوين .
ومذهب عبدالله بن مسعود : أن حكم الجد مع
الأخوات المنفردات عن أخ أو فرع وارث يعصبهن
أنه يرث الباقي باعتباره عصبة بعد أنصبة الأخوات
وأنصبة من يوجد معهن من أصحاب الفروض،
لكن على ألا يقل نصيبه عن الثلث، على معنى
أنه إن كان نصيبه في هذه الحالة أقل من الثلث
أعطى الثلث .
وحجته على ذلك أن نصيب الجد مع بنات
المتوفى وحدهن لا يقل عن الثلث، فينبغي أن
يكون كذلك إذا توفي عن جد وإخوة ، لأن قرابة
الفرع لها صلة أقوى من قرابة الأخ لأخيه .
ومادام الفرع لا ينقص نصيب الجد عن الثلث
فبالأولى يكون الثلث نصيبه مع الإخوة . (١)
٣٢ - والمسألتان اللتان استثناهما الإِمام أبو حنيفة من
إقامة الجد مقام الأب في الميراث والحجب هما :
أولاهما : زوج وأم وجد . فإِنه قال : إن للأم في
هذه المسألة ثلث جميع المال . ولو كان مكان الجد
أب كان لها ثلث مابقي .
وثانيتهما : زوجة وأم وجد ، فللأم ثلث جميع
المال . وذكر أصحاب الإِملاء عن أبي يوسف أن
على قول أبي بكر الصديق للأم في هذين
الموضعين ثلث مابقي أيضا . وهذا مارواه أهل
الكوفة عن ابن مسعود . وروى أهل البصرة عن
(١) التحفة الخيرية ص ١٣٠ وما بعدها ط الحلبي ، والمغني
٢١٨/٦
- ٣٤ -

إرث ٣٣
عبدالله بن عباس أن للزوج النصف، والباقي بين
الجد والأم نصفين . وروي عن زید بن هارون عن
ابن عباس: أن للمرأة الربع، والباقي بين الأم
والجد نصفين، وقد غلط الرواة كلهم زيدا في هذه
الرواية ، فقالوا: إنما قال عبدالله بن عباس هذا
في: زوج وأم وجد . (١)
ميراث الجدات :
٣٣ - الجدات نوعان : جدات صحيحات ،
وجدات غير صحيحات .
فالجدة الصحيحة : هي التي لا يدخل في
نسبتها إلى الميت أب، أو هي التي تدلي بعصبة أو
صاحبة فريضة كأم الأم .
وغير الصحيحة: هي التي تدلي بمن ليس
بعصبة، ولا صاحبة فريضة كأم أبي الأم .
وميراث الجدة لم يرد في القرآن الكريم، وإنما
ثبت بالسنة المشهورة ، وهو مارواه المغيرة بن شعبة
وغيره أن النبي وم أعطاها السدس، كما ثبت
بإجماع الصحابة والسلف والخلف .
والجدة الصحيحة من أصحاب الفروض .
والجدة غير الصحيحة من ذوي الأرحام .
٣٤ - وللجدة الصحيحة في الميراث حالتان :
الأولى : أن ترث بطريق الفرض، ويكون فرضها
السدس، تستقل به الجدة الواحدة، وتشترك فيه
الجدات المتعددات، سواء أكانت الجدة من جهة
الأم كأم الأم، أم من جهة الأب كأم الأب، أم من
الجهتين معا كأم الأم التي هي أم أبي الأب أيضا .
وإذا اجتمعت الجدة ذات القرابتين مع الجدة
(١) المبسوط ٢٩/ ١٨٠ ط السعادة
ذات القرابة الواحدة اشتركتا في السدس مناصفة
بينهما عند أبي يوسف، وهو الصحيح في مذهب
الشافعية، والقياس في مذهب مالك . لأن تعدد
جهة القرابة في الجدة ذات القرابتين لم يكسبها اسما
جديدا ترث به، بل هي في القرابتين جدة .
وذهب محمد بن الحسن وزفر والحسن بن زياد
من الحنفية، والشافعية في مقابل الصحيح: إلى أن
السدس يقسم بينهما أثلاثا : الثلثان لذات
القرابتين . وثلثه لذات القرابة الواحدة ، لأن
استحقاق الإِرث مترتب على وجود سببه . فإِذا
اجتمع في شخص سببان ، وإن كانا متفقين ورث
بهما، كالجدة ذات القرابتين، وكانت الجدة الواحدة
كأنها جدتان، وهي وإن كانت واحدة في شخصها
حقيقة فإِنها متعددة حكما ومعنى، فتستحق
بالسببين بمقتضى هذا التعدد . وهذا مثل ما إذا
اجتمع في شخص واحد سببان مختلفان للإِرث فإِنه
يرث بهما اتفاقا، كما إذا توفيت امرأة عن زوج هو
ابن عمها الشقيق فإنه يأخذ النصف فرضا باعتباره
زوجا، والباقي تعصيبا باعتباره ابن عم
شقيق . (١)
الحالة الثانية للجدة : حجب الجدات كلهن
بالأم، سواء أكن لأب أَمْ لأم ، أما الأميات فلأنهن
يدلين بالأم . وأما الأبويات فلأنهن مثل الجدات
لأم، بل هن أضعف، ولهذا تقدم الجدة من قبل
الأم على الجدة لأب في الحضانة .
والجدات الأبويات يسقطن بالأب، وهو قول
عثمان وعلي وزيد بن ثابت وغيرهم . ونقل عن
(١) المبسوط ١٦٥/٢٩ وما بعدهاط السعادة، والعذب الفائض
٦٦/١، والتحفة الخيرية ص ٩٨ ، ٩٩ ط الحلبي .
- ٣٥ -

إرث ٣٥ - ٣٧
عمر وابن مسعود وأبي مسعود: أن أم الأب ترث
مع الأب ، واختاره شريح والحسن وابن سيرين ،
لما رواه ابن مسعود من أنه # أعطى أم الأب
السدس مع وجود الأب .
والجدة القربى من أي جهة كانت من قبل الأم
أو من قبل الأب تحجب البعدى من أي جهة كانت
البعدى . وهذا مذهب علي وإحدى الروايتين عن
زيد بن ثابت ، وهو مذهب الحنفية . وفي رواية
أخرى عن زيد: أن القربى إن كانت من قبل الأب
والبعدى من قبل الأم فهما سواء ، والقولان
منصوص عليهما في كتب الشافعية . والصحيح
عندهم أن القربى من جهة الأب لا تسقط البعدى
من جهة الأم . وعلى الرواية الأولى يكون الحجب
في أربعة أقسام ، وعلى الثانية يكون الحجب في
ثلاثة ، وعلى هذه الرواية مذهب مالك،
والشافعي في الصحيح من قوليه، ومذهب الإمام
أحمد. (١)
ميراث الزوجين :
٣٥ - ميراث الزوجين نص عليه القرآن الكريم في
قوله تعالى: ( وَلَكُمْ نِصْفُ مَاتَرَكَ أَزْ وَاجُكُمْ إِن لَ
يَكُن لَّهُنَّ وَلَدْ . فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا
تَرِكْنَ مِن بَعْدٍ وَصِيَّةٍ يُوِصِينَ بِهَا أَوْدَينٍ . وَلَهُنَّ الرُّبْعُ
مِمّ تَرَكْتُمْ إِن ◌َّمْ يَكُنِ لَّكُمْ وَلَّدٌ . فَإِنَّ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ
فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أوْ
دیْنٍ) .(٢)
(١) حاشية الفناري على السراجية ص ١٤٠، ١٤١ ط الكردي
والتحفة الخيرية ص ١٠٠ ط الحلبي .
(٢) سورة النساء / ١٢
فالآية تبين أن كلا من الزوجين لا يرث إلا
بطريق الفرض وأن لكل حالتين :
أحوال الزوج :
٣٦ - أ - يرث الزوج نصف ميراث زوجته بطريق
الفرض، إذا لم يكن لها فرع وارث بطريق الفرض
. أو التعصيب، وهو الابن وابن الابن وإن نزل،
والبنت وبنت الابن وإن نزل ، سواء أكان هذا
الفرع الوارث من الزوج أم من غيره ، وتشمل
هذه الحالة ما إذا لم يكن للزوجة فرع أصلا وما إذا
كان لها فرع غير وارث بطريق الفرض أو التعصيب
وهو بنت البنت أو ابن البنت .
ب - أن يرث الربع بطريق الفرض، وذلك إذا
كان للزوجة فرع وارث بطريق الفرض أو
التعصيب، سواء أكان هذا الفرع الوارث من هذا
الزوج أم من غيره .
حالات الزوجة :
لا ترث الزوجة إلا بطريق الفرض ، ولها حالتان :
٣٧ - ( الأولى ) أن يكون فرضها الربع، وذلك إذا
لم يكن لزوجها فرع وارث بطريق الفرض أو
التعصيب، وهو الابن وابن الابن وإن نزل، والبنت
وبنت الابن وإن نزل ، سواء أكان هذا الفرع
الوارث ولدا له من هذه الزوجة أم ولدا له من
غيرها .
فيدخل في هذه الحالة ما إذا لم يكن للزوج فرع
أصلا، وما إذا كان له فرع غير وارث بطريق
الفرض أو التعصيب وهو بنت البنت أو ابن
البنت .
( الحالة الثانية ) أن يكون فرضها الثمن، وذلك
- ٣٦ -

إرث ٣٨ - ٣٩
إذا كان للزوج فرع وارث منها أو من غيرها .
٣٨ - ويشترط للميراث بالزوجية شرطان :
أحدهما : أن تكون الزوجية صحيحة . فإن كان
العقد فاسدا فلا توارث ولو استمرت العشرة
بمقتضاه إلى الوفاة ، وهذا مذهب الأئمة أبي
حنيفة والشافعي وأحمد .
وقال الإِمام مالك : إن سبب الفساد إن كان
متفقا عليه كتزوج خامسة وفي عصمته أربع ، أو
تزوج المحرمة رضاعا جاهلا بسبب التحريم فإِنه لا
توارث ، سواء أمات أحدهما قبل المتاركة والفسخ ،
أم مات بعدهما ، وإن كان السبب الموجب للفساد
غير متفق عليه كعدم الولي في النكاح في زواج
البالغة العاقلة ، ففي هذه الحالة وأمثالها إن كانت
الوفاة بعد الفسخ فلا توارث ، لعدم قيام السبب
الموجب للميراث ، إذ انتهت الزوجية . وإن
كانت الوفاة قبل الفسخ فيكون الميراث ثابتا ،
لقيام الزوجية على رأي من يرى صحة الزواج .
ثانيهما : أن تكون الزوجية قائمة وقت الوفاة
حقيقة ، أو أن تكون قائمة حكما وذلك بأن تكون
الزوجة مطلقة طلاقا رجعيا وهي في العدة .
أما إذا كان الطلاق بائنا فإنه لا توارث ولو كانت
الوفاة في حال العدة ، إلا إذا كان من تولى سبب
الفرقة قد اعتبر فاراً من الميراث ، وذلك إذا كان
مريضا مرض الموت .
وتنفرد الواحدة بالربع والثمن، ويشترك فيه الأكثر
من واحدة: اثنتان أو ثلاث أو أربع. (١)
حاشية ابن عابدين ٤٩١/٥ ط بولاق، والخرشي
(١)
٤٤٢/٥ ط الشرقية، والتحفة ص ٧٨ ط الحلبي ، والعذب
الفائض ٥١/١
أحوال البنات :
٣٩ - جمعت أحكام ميراث بنات المتوفى في قوله
تعالى: ( يُوصِيكُمُ الله في أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثلُ حَظّ
الَّنْثَيَينِ . فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَّهُنَّ ثُلُثَا مَا
تَرَكَ. وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النَّصْفَُ). (١)
فقد دلت الآية على أن أحوال البنات الصلبيات
ثلاث :
الأولى : أن يكون معهن ابن صلبي أو أبناء، ففي
هذه الحالة يكون الجميع عصبة للذكر مثل حظ
الأنثيين ، ويأخذون التركة كلها إن لم يكن
للمورث أصحاب فرض ، أو الباقي بعد أصحاب
الفروض .
الثانية : أن يكون للميت بنتان فأكثر وليس معهن
ابن للميت ، فحينئذ يكون لهن ثلثا التركة
بالتساوي .
أما البنتان فاستحقاقهما الثلثان ، ودليل ذلك
أنه لما استشهد سعد بن الربيع رضي الله عنه يوم
أحد (٢) وكان خلف ابنتين وزوجة، فاستولى
أخوه على ماله، فجاءت امرأته إلى رسول الله الآن
وقالت : إن سعدا قتل معك وخلف ابنتين، وقد
غلب عمهما على مالهما ولا يرغب في النساء إلا
بمال ، وفي رواية: ولا ينكحان إلا ولهما مال، فقال
رسول الله المهي: ( لم ينزل الله تعالى في ذلك
شيئاً). ثم ظهر آثار الوحي على رسول الله والله
فلما سري عنه قال : ( قفوا مال سعد، فقد أنزل
الله تعالی فی ذلك ما إن بینه لي بینته لكم)، وتلا
(١)
سورة النساء / ١١
( قتل يوم أحد ) هكذا جاء في رواية الترمذي وأخرجه أيضا
(٢)
أحمد وأبوداود وابن ماجه ( تحفة الأحوذي ٦/ ٢٦٧ - ٢٦٨ ط
الفجالة ) .
- ٣٧ -

إرث ٤٠
عليهم قوله تعالى : (لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ بِمَّ تَرَكَ )
الآية،ثم قوله تعالى : ( يوصيكم الله في أولادكم
للذكر مثل حظ الأنثيين ) فدعا أخا سعد وأمره أن
يعطي البنتين الثلثين والمرأة الثمن وله مابقي .
وقيل : هذا أول ميراث في الإِسلام . (١)
كما استدل بقوله تعالى ( يُوصِيكُمُ اللهُ في
أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظَّ الْأَنْثَيَيْنِ ) ووجه
الاستدلال أن أدنى مراتب الاختلاط: ابن
وبنت ، فللابن حينئذ الثلثان بالاتفاق، فعرف
بهذه الإشارة أن البنتين لهما الثلثان في الجملة،
وليس ذلك إلا في حالة انفرادهما فلا حاجة إلى بيان
حالهما ، بل إلى بيان حال مافوقهما ، فلذلك
جاءت الآية ( فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ ) (٢) أي
فإِن کن جماعة بالغات مابلغن من العدد فلهن ما
للاثنتين أي الثلثان لا يتجاوزنه، وبأن البنتين أمس
رحما من الأختين اللتين تحرزان الثلثين فهما أولى
بذلك الإِحراز .
وبأن الأخت إذا كانت مع أخيها وجب لها
الثلث ، فبالأولى أن يجب لها ذلك مع أخت
أخرى . وكذا البنت يجب لها مع أختها مثل ماكان
لها لو انفردت مع أخيها فوجب لهما ذلك .
وهذا كله مذهب الأئمة الأربعة وسائر
الصحابة .
وروي عن عبد الله بن عباس:أن البنتين
حکمهما حکم الواحدة، أي أن نصیبهما إذا انفردتا
(١) حديث (قفوا مال سعد .. ) لم نجده بهذا اللفظ ( تحفة
الأحوذي ٦/ ٢٦٧ نشر المكتبة السلفية )، وأبو داود
(٨٠/٣ - ط المطبعة الأنصارية بدهلي)، والحاكم
(٣٣٤/٤ - ط دائرة المعارف العثمانية)
(٢) سورة النساء / ١١
عن عاصب هو النصف .
واستدل لما ذهب إليه بأن الآية ( فإِنْ كُنَّ نِسَاءً
فَوْقَ اثْنَتَيْ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَاتَرَكَ وإِنْ كانَتْ واحدةً فَلَهَا
النَّصْفُ ) قد نصت على حكم الأكثر من اثنتين
وعلى الواحدة . فإِذا أعطيتَ الثنتين الثلثين فقد
خالفت الآية، فلم يبق إلا أن تعطيا الأقل. (١)
لكن قال الشريف الأرموي : صح عن ابن عباس
رضي الله عنهما رجوعه عن ذلك وصار إجماعا ، إذ
الإِجماع بعد الاختلاف حجة . وحكى الإجماع
العلامة الشنشوري وقال : ماروي عن ابن عباس
(٢)
فمنكر لم يصح عنه
الثالثة : أن ترث النصف بطريق الفرض وذلك إذا
كانت واحدة لم يوجد معها من يعصبها وهو ابن
المتوفى المباشر، ودليل ذلك قوله تعالى : ( وإنْ
كانَتْ وَاحدةً فلها النَّصْفُ ) .
أحوال بنات الابن : (٣)
٤٠ - بنت الابن هى كل بنت تنتسب إلى المتوفى
بطريق الابن مهما نزلت درجة أبيها،فتشمل بنت
الابن وبنت ابن الابن مهما نزل .
ولها في الميراث ست حالات : ثلاث منها تكون
لها إذا قامت مقام البنت الصلبية، وذلك إذا لم
يوجد معها فرع وارث للمتوفى أقرب منها درجة
سواء أكان هذا الفرع مذكرا أم مؤنثا . وثلاث منها
تكون لها إذا لم تقم مقام البنت الصلبية .
حاشية الفنارى على السراجية ص ١٠٢ وما بعدها ط
(١)
الكردي .
(٢)
العذب الفائض ٥٢/١.
السراجية مع حاشية الفنارى ص ١٠٦
(٣)
- ٣٨ -

إرث ٤١ - ٤٢
فإِذا قامت مقام البنت الصلبية كانت لها
الحالات الثلاث الآتية :
الحالة الأولى : أن ترث النصف بطريق الفرض ،
وذلك إذا كانت واحدة وليس معها من يعصبها .
الحالة الثانية : أن ترث بنات الابن الثلثين بطريق
الفرض ، وذلك إذا كن أكثر من واحدة ولم يكن
معهن عاصب .
الحالة الثالثة : أن ترث بطريق التعصيب ، وذلك
إذا كان معها أو معهن من يعصب .
٤١ - فإذا لم تقم بنت الابن مقام البنت الصلبية بأن
وجد معها فرع وارث للمتوفى أقرب درجة منها
كانت لها الأحوال الثلاثة الآتية :
الحالة الأولى : أن تأخذ السدس فرضا تكملة
للثلثين ، سواء أكانت واحدة أم أكثر ، وذلك إذا
كان معها بنت أعلى منها درجة ، صلبية كانت
أم غير صلبية ، بشرط ألا يوجد مع بنت الابن من
يعصبها ، فإن كان معها من يعصبها ورثت بطريق
التعصيب لا بطريق الفرض .
الحالة الثانية : ألا يبقى ها شىء من فرض
البنات ، وذلك إذا وجد معها اثنتان فأكثر من
البنات الصلبيات أو من بنات الابن الأعلى
درجة ، على أنها في هذه الحالة ترث بطريق
التعصيب إن وجد معها من يعصبها ، فإِن لم يوجد
فلا شيء لها . وذهب ابن عباس إلى أن بنت أو
بنات الابن تأخذ أو يأخذن السدس تكملة
للثلثين ، لأن البنتين عنده حكمهما حكم
الواحدة . وقال ابن مسعود : إن بنات الابن مع
البنتين لا يرثن مع ابن الابن أو أبنائه ، بل يكون
الباقي لابن الابن ، لأنه لو أعطى بنات الابن لزاد
حق البنات على الثلثين والله سبحانه لم يجعل لهن
إلا الثلثين . وحجة من عدا ابن مسعود أن اللّه
تعالى جعل الثلثين للبنات بطريقة الفرض ،
واستحقاق بنات الابن بطريق التعصيب فهما
مختلفان ، فلا يضم أحد الحقين إلى الآخر فلا
زيادة على الثلثين .
الحالة الثالثة : لا ترث شيئا ، واحدة كانت أو
أكثر ، معها معصب ، أو ليس معها معصب ،
وذلك إذا وجد معها ابن أو ابن ابن أعلى درجة
وهذه الحالات هي ما ذهب إليه عامة الصحابة
عدا ابن مسعود في الحالة الثانية . (١)
أحوال الأخوات الشقيقات :
٤٢ - للأخوات الشقيقات خمسة أحوال . وهذه
الأحوال منها ماثبت بالكتاب ، ومنها ماثبت
بالسنة ، ومنها ماثبت بالإِجماع .
الحالتان الأولى والثانية : النصف للواحدة إذا
انفردت وليس في الورثة من يحجبها، أوأخ
شقيق . والثلثان للاثنتين فأكثر إذا لم يكن معهما أخ
شقيق . ودليل ذلك قوله تعالى : ( يَسْتَقْتُونَكَ قُلِ
اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ . إنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهً
وَلَدُ وَلَهُ أَخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَاتَرَكَ . وَهُوَ يَرِثُها إِن ◌َّم
يَكُنْ لهَا وَلَدٌ . فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا
تَرَكَ . وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةَ رِّجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ
حَظِّ الْأَنْثَيْنِ ). (٢)
فإِن المراد بالأخوات في الآية : الشقيقات ، أو
لأب ، وذلك لأنهن اللائي يرثن بطريق التعصيب
(١) شرح السراجية ص ١٠٩ ط الكردي
(٢) سورة النساء / ١٧٦
- ٣٩ -

إرث ٤٣
في بعض الحالات . والأخوات لأم يرثن بالفرض
فقط، وقد بين اللّه ذلك في اية الكلالة أوائل
السورة ، كما بين في الآية الأخيرة من السورة
نصيب الأخوات الشقيقات أو لأب .
وإذا زادت الأخوات عن الاثنتين فلهن
الثلثان ، ودليله قوله تعالى في بیان نصيب الأولاد:
( يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ
الأنثيين . فإِن كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا
ماترك ) لأنه إذا كانت البنات الثلاث فأكثر يرثن
الثلثين وقرابتهن بالمتوفى أكثر، فمن باب أولى ألا
تأخذ الأخوات الشقيقات أكثر من الثلثين، ولم
ينص في الآية على نصيب الأكثر من اثنتين من
الأخوات لدلالة الآية الخاصة بنصيب الأولاد
عليه .
الحالة الثالثة : أن يكون مع الأخت الشقيقة أو
الأخوات الشقيقات أخ شقيق فيكون لهن معه
الباقي بعد أصحاب الفروض للذكر مثل حظ
الأنثیین ، لأنهن يصرن عصبة به وهذا ما دل عليه
قوله تعالى : ( وإن كانوا إخوة رجالا ونساء فللذكر
مثل حظ الأنثيين ) وذهب المالكية والحنابلة إلى أن
الأخت الشقيقة أو لأب تصير عصبة بالجد ، من
باب العصبة بالغير إذا لم يوجد أخ يعصبها ،
ويكون له ضعف نصيبها . (١)
الحالة الرابعة : أن تكون الأخت الشقيقة أو
الأخوات الشقيقات عصبة مع الغير، وذلك إذا
كان للميت أخت شقيقة أو أخوات شقيقات وليس
معهن أخ شقيق وقد ترك الميت فرعا وارثا مؤنثا،
فإِن الفرع الوارث يأخذ نصيبه والأخت أو الأخوات
(١) الدسوقي ٤/ ٤٥٩، المواق ٦/ ٤١٠، العذب ٩٠/١
الشقيقات يأخذن الباقي باعتبارهن عصبة،
لقوله العملية: ( اجعلوا الأخوات مع البنات
عصبة ). (١) وهذا ما أفتى به عبد الله بن
مسعود. وقال: إنه قضاء رسول اللّه الاثر. (٢)
الحالة الخامسة : الحرمان وذلك إن ترك الميت فرعا
وارثا ذكرا أو أبا ، وفي ميراثهن مع الجد خلاف
وتفصيل .
أحوال الأخوات لأب :
٤٣ - للأخوات لأب سبع حالات :
١) النصف للواحدة إذا لم يوجد معها أخت شقيقة
أو أخ لأب يعصبها .
٢) الثلثان للأختين فأكثر إذا لم يوجد معهن أخت
شقيقة أوأخ لأب يعصبهن . ودليل هاتين الحالتين
آية الكلالة آخر سورة النساء ( يستفتونك قل اللّه
يفتيكم في الكلالة ) .
٣) السدس للواحدة أو أكثر مع الأخت الشقيقة
الواحدة تكملة للثلثين ، لأن فرض الشقيقة
النصف، والأخت لأب معها كبنت الابن مع.
البنت ، فتأخذ السدس تكملة للثلثين ، إلا إذا
كان معها في هذه الحالة أخ لأب فإِنه يعصبها ،
وهي الحالة الرابعة الآتية، ويسقطان معا ((الأخ
والأخت لأب )) لو استغرقت الفروض التركة، لأن
حق الأخوات الثلثان لقوله تعالى : ( فإن كانتا
اثنتين فلهما الثلثان مما ترك ) .
(١) حديث ( اجعلوا الأخوات مع البنات عصبة ) جعله
البخاري عنوانا ( باب ميراث الأخوات مع البنات عصبة ) ،
الفتح ٨/ ٤٤٨، والعذب الفائض ٩١/١
(٢).
المبسوط ١٥١/٢٩ وشرح الرحبية ص ٣٢ وما بعدها
- ٤٠ -