Indexed OCR Text
Pages 341-360
أداء ٢٨ - ٣٠ ضرر ولا ضرار)).(١) ولأنه لا يلزمه أن يضر نفسه لنفع غيره. كذلك قال بعض الفقهاء: لا يجب الأداء إذا كان الحاكم غير عدل، قال الإمام أحمد : كيف أشهد عند رجل ليس عدلا ، لا أشهد. (٢) كيفية أداء الشهادة : ٢٨ - يعتبر لفظ الشهادة في أدائها عند جمهور الفقهاء، فيقول : أشهد أنه أقر بكذا ونحوه، لأن الشهادة مصدر شهد يشهد، فلابد من الإ تيان بفعلها المشتق منها، ولأن فيها معنى لا يحصل في غيرها من الألفاظ، ولو قال : أعلم أو أتيقن أو أعرف لم يعتد به ولا تقبل شهادته، إلا أن من المالكية من لم يشترط لأداء الشهادة صيغة مخصوصة بل قالوا : المدار فيها على ما يدل على حصول علم الشاهد بما شهد به كرأيت كذا أوسمعت كذا وهو الأظهر عندهم. (٣) ولتحمل الشهادة وأدائها شروط تفصيلها في مصطلح (شهادة). (١) أخرجه مالك في الموطأ مرسلا، وأخرجه ابن ماجه عن ابن عباس وعبادة بن الصامت وأخرجه الحاكم في مستدركه والبيهقي والدارقطني (الأشباه والنظائر للسيوطي ص ٧٥، ٧٦ ط التجارية) وقال المناوي في فيض القدير (٤٣٢/٦ ط التجارية): ((قال الهيثمي: رجاله ثقات وقال النووي في الأذكار هو حسن». (٢) مغني المحتاج ٤٥١/٤، ومنتهى الإرادات ٥٣٥/٣، والشرح الصغیر ٢٨٥/٤ (٣) البدائع ٢٧٣/٦، والهداية ١١٨/٣، والشرح الصغير ٣٤٨/٢ ط الحلبي، والمغني ٢١٦/٩، ومغني المحتاج ٤٥٣/٤ أداء الذین مفهوم الدين : ٢٩ - الدين هو الوصف الثابت في الذمة، أو هو اشتغال الذمة بمال وجب بسبب من الأسباب، سواء أكان عقدا كالبيع والكفالة والصلح والخلع، أم تبعا للعقد كالنفقة، أم بغير ذلك كالغصب والزكاة وضمان المتلفات، ويطلق على المال الواجب في الذمة مجازاً، لأنه يؤول إلى المال. (١) حكم أداء الدين : ٣٠ - أداء الدين على الوصف الذي وجب فرض بالإجماع، لقول الله تعالى: (فَلْيُوُدِ الذِي اوْتُمِنَ أمَانَتَه). (٢) وهو يعتبر كما قال بعض الفقهاء من الحوائج الاصلية. واذا كان الدين حالاً فانه يجب أداؤه على الفور عند الطلب، ويقال له الدين المعجل وذلك متى كان قادرا على الأداء لقول النبي (٣) صلى الله عليه وسلم : ((مطل الغني ظلم)) أما إذا كان الدين مؤجلا فلا يجب أداؤه قبل حلول الأجل، لكن لو أدى قبله صح وسقط عن ذمة المدين. (١) بدائع الصنائع ١٧٤/٧، والأشباه لابن نجيم ٢٠٩/٢، والأشباه للسيوطي ص ٣٢٩، وكشاف اصطلاحات الفنون ٥٠٢/٢، وابن عابدين ١٧٦/٤ و٣٢٣/٣ والمغني ٩٣/٤، وما بعدها . (٢) سورة البقرة /٢٨٣ (٣) حديث: ((مطل الغني ظلم)) أخرجه البخاري (١١٧/٣ ط محمد علي صبيح)، ومسلم (١١٩٧/٣ تحقيق محمد عبدالباقي). - ٣٤١ - أداء ٣١ - ٣٢ وقد يصبح المؤجل حالاً فيجب أداؤه على الفور وذلك بالردة أو بالموت أو بالتفليس . (١) وللفقهاء تفصيلات كثيرة في ذلك تنظر في (دین. أجل. إفلاس). كيفية أداء الدین : ٣١ - الأداء هو تسليم الحق لمستحقه، وتسليم الحق في الديون إنما يكون بأمثالها، لأنه لا طريق لأداء الديون سوى هذا، ولهذا كان للمقبوض في الصرف والسلم حكم عين الحق إذ لو لم يكن كذلك لصار استبدالا ببدل الصرف ورأس مال السلم والمسلم فيه قبل القبض وهو حرام، وكذا له حكم عين الحق في غير الصرف والسلم، بدليل أنه يجبررب الدين على القبض، ولو كان غير حقه لم يجبر عليه، وفيما لا مثل له مما تعلق بالذمة تجب القيمة كما في الغصب والمتلفات. وقيل إنه في القرض إذا تعذر المثل فإنه يجب رد المثل في الخلقة والصورة، لحديث أبي رافع أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره أن يقضي البكر بالبكر، ولأن ماثبت في الذمة بعقد السلم ثبت بعقد القرض قياسا على ماله مثل. (٢) ويجوز الأداء بالأفضل إذا كان بدون شرط ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم ((استسلف من رجل بكراً (١) القرطبي ٤١٥/٣، والقواعد والفوائد الأصولية ص ١٨٢ وابن عابدين ٦/٢، والمهذب ٣١١/١، ومنح الجليل ١١٢/٣، والخطاب ٣٩/٥، وكفاية الطالب ٢٩٠/٢، والمغني ٤٨١/٤ (٢) كشف الأسرار ١٦٠/١، والتلويح ١٦٨/١، والبدائع ١٥٠/٧، ٣٩٥، ٣٩٦، والمغني ٣٥٢/٤، والدسوقي ٢٢٦/٣، والمهذب ٣١١/١ فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر أبا رافع أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه رافع فقال : لم أجد فيها إلا خياراً رباعياً، فقال : أعطه إياه، إن خيار الناس أحسنهم قضاء)). (١) ومن طولب بالأداء ببلد آخر فيما لا حمل له ولا مؤونة وجب الأداء. (٢) ما يقوم مقام الأداء : ٣٢ - إذا أدى المدين ماعليه بالصفة الواجبة سقط عنه الدين، وبرئت ذمته، ويقوم مقام الأداء في إسقاط الدين وبراءة الذمة إبراء صاحب الدين للمدین مما عليه أو هبته له أو تصدقه به عليه، كذلك يقوم مقام الأداء من حيث الجملة الحوالة بالدين أو المقاصة، أو انقضاء المدة أو الصلح أو تعجيز العبد نفسه في بدل الكتابة، وذلك كله بالشروط الخاصة التي ذكرها الفقهاء لكل حالة من ضرورة القبول أو عدمه، وفيما يجوز فيه من الديون ومالا يجوز وغير ذلك من الشروط . (٣) وينظر التفصيل في ذلك في (إبراء، دين، حوالة، هبة، الخ). (١) حديث: ((استسلف من رجل .. )) أخرجه مسلم ١٢٢٤/٣ بتحقيق محمد فؤاد عبدالباقي. وهذا لفظه. وهو في الصحيحين بمعناه من حديث أبي هريرة (تلخيص الحبير ٣٤/٣) (٢) البدائع ٣٩٥/٧، والمغني ٣٥٦/٤، والدسوقي ٢٢٧/٣، والمهذب ٣١١/١ (٣) ابن عابدين ٥٢١/٤، ١٤، ٢٥١، ٢٦٣، والبدائع ١١/٦، ١٥، و٢٩٥/٧، والشرح الصغير ٢٩٠/٤، والمهذب ٤٥٥/١ و١٥/٢ والمغني ٥٧٧/٤ وما بعدها إلى ٦٠٦ - ٣٤٢ - أداء ٣٣ - ٣٨ الامتناع عن الأداء : ٣٣ - من کان علیه دین و کان موسرا فإنه يجب عليه أداؤه، فإن ماطل ولم يؤد ألزمه الحاكم بالأداء بعد طلب الغرماء، فان امتنع حبسه لظلمه بتأخير الحق من غير ضرورة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (( لّ الواجد يحل عرضه وعقوبته))،(١) والحبس عقوبة، فإن لم يؤد و كان له مال ظاهر باعه الحاكم عليه، لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم باع على معاذ ماله وقضى ديونه .(٢) وكذلك روي أن عمر رضي الله تعالى عنه باع مال أسيفع وقسمه بين غرمائه . (٣) ٣٤ - وإن كان للمدين مال ولكنه لا يفي بديونه وطلب الغرماء الحجر عليه لزم القاضي إجابتهم، وله منعه من التصرف حتى لا يضر بالغرماء، ويبيع ماله إن امتنع هو عن بيعها، ويقسمها بين الغرماء بالحصص. وهذا عند الشافعية والحنابلة والمالكية وأبي يوسف ومحمد، وخالف أبوحنيفة فقال : لا يحجر على المدين، لأن الحجر فيه إهدار لآدميته، وإنما يحبسه القاضي إذا كان له مال حتى يبيع (١) حديث: ((لي الواجد ... )) أخرجه أبوداود (٤٢٦/٣ نشر المكتبة التجارية ١٣٦٩ هـ، وابن ماجه (٨١١/٢ ط عيسى البابي الحلبي ١٣٧٣ هـ تحقيق محمد عبدالباقي) وأحمد (٤/ ٢٢٢) (٢) حديث: ((بيع مال معاذ)) أخرجه الدارقطني والحاكم بلفظ : أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ وباع عليه ماله، ورواه البيهقي بلفظ مقارب، قال ابن الطّلاع في الأحكام : هو حديث ثابت (تلخيص الحبير ٣٧/٣) (٣) أثر: ((بيع مال أسيفع)) أخرجه مالك في الموطأ بسند منقطع ووصله الدارقطني في العلل ورواه ابن أبي شيبة والبيهقي وعبدالرزاق (تلخيص الحبير ٤٠/٣، ٤١ وكنز العمال ٢٥٣/٦ ط حلب. ويوفي دينه، إلا إن كان ماله دراهم أو دنانير، والدين مثله، فإن القاضي يقضي الدين منه بغير أمره، لأن رب الدين له أخذه بغير أمره، فالقاضي يعينه عليه . ٣٥ - وإن كان المدين معسرا وثبت ذلك خلى سبيله، ووجب إنظاره، لقول الله تعالى : (وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةِ فَنَظِرَةُ إلى مَيْسَرَةٍ). (١) ٣٦ - والمدين المعسر يجب عليه التكسب لوفاء ماعليه، ولكنه لا يجبر على التكسب ولا على قبول الهدايا والصدقات، لكن ما يجدّ له من مال من كسبه فإن حق الغرماء يتعلق به . (٢) ٣٧ - والغارم إن استدان لنفسه في غير معصية يؤدى دينه من الزكاة، لأنه من مصارفها. (٣) ٣٨ - هذا بالنسبة للحي، أما من مات وعليه دين فإن الدين يتعلق بالتركة، ويجب الأداء منها قبل تنفيذ الوصايا وأخذ الورثة نصيبهم، لأن الدين مستحق عليه، ولأن فراغ ذمته من أهم حوائجه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((الدين حائل بينه وبين الجنة)) (٤) وأداء الفرض أولى من التبرعات، (١) سورة البقرة / ٢٨٠ (٢) البدائع ١٧٣/٧ ط الجمالية، والاختيار ٩٦/٢، ٩٨ط دار المعرفة بيروت، والخطاب ٤٤/٥، ٤٨، والدسوقي ٢٧٠/٣، ومغني المحتاج ١٤٦/٢، ١٤٧، وقليوبي ٣٢٤/٤و١٩٧/٣ والمغني ٤٨٤/٤ الى ٤٩٥ (٣) قليوبي ١٩٧/٣، والمغني ٦٦٧/٢، والاختيار ١١٩/١ (٤) ذكره صاحب الاختيار لتعليل المختار ٨٦/٥، ولم نجده بلفظه في مظانه من كتب الحديث، وأخرج الإمام أحمد والنسائي والطبراني والحاكم وأبونعيم في المعرفة حديثا بمعناه، وهو أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: في الدين: ((والذي = - ٣٤٣ - أداء ٣٩ - ٤٠ وقد قدمه الله تعالى على القسمة في قوله تعالى : (مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِی بِهَا أَوْدَيْنٍ). (١) فتجب المبادرة بأداء دينه تعجيلا للخير لحديث : «نفس المؤمن معلقة بدینه حتى يقضى عنه)). (٢) ومامر إنما هو بالنسبة لديون الآدمي،أما دیون الله تعالى كالزكاة والكفارات والنذور فقد سبق بيانه (ف/١٤، ١٦) أداء القراءة معنى الأداء في القراءة : ٣٩ - الأداء عند القرّاء يطلق على أخذ القرآن عن المشايخ. والفرق بينه وبين التلاوة والقراءة،أن التلاوة هي قراءة القرآن متتابعا كالأوراد والأحزاب، والأداء هو الأخذ عن المشايخ، والقراءة تطلق على الأداء والتلاوة فهي أعم منها. والأداء الحسن في القراءة هو تصحيح الألفاظ وإقامة الحروف على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة = نفسي بيده لوأن رجلا قتل في سبيل الله ثم أحيي، ثم قتل ثم أحيي، ثم قتل وعليه دين مادخل الجنة حتى يقضى عنه دينه)). (كنز العمال ٢٤٥/٦ نشر مكتبة التراث الإسلامي بجلب ١٣٩٧ هـ). (١) سورة النساء /١١ (٢) قليوبي ٣٤٤/١، والشرح الصغير ٦١٨/٤ ط دار المعارف والاختيار ٨٥/٥، ٨٦، والمغني ٥٠٢/٤، وحديث: ((نفس المؤمن معلقة)) أخرجه الترمذي وقال: حديث حسن ٣٨٩/٣، ٣٩٠ برقم ١٠٧٩ ط الحلبي)،وابن ماجه ٨٠٦/٢ برقم ٤١٣ ط الحلبي واللفظ لهما، وأخرجه أحمد (٤٤٠/٢، ٤٧٥ ط الميمنية) والدارمي (٢٦٢/٢ ط محمد أحمد دهمان). المتصلة بالرسول (صلى الله عليه وسلم) التي لا تجوز مخالفتها، ولا العدول عنها إلى غيرها، ولذلك فإن من اللحن الخفي ما يختص بمعرفته علماء القراءة وأئمة الأداء الذين تلقوا من أقوال العلماء، وضبطوا عن ألفاظ أهل الأداء الذين ترتضى تلاوتهم، ويوثق بعربيتهم، ولم يخرجوا عن القواعد الصحيحة فأعطوا كل حرف حقه من التجويد والإتقان. حكم حسن الأداء في القراءة : ٤٠ - قال الشيخ الإمام أبو عبد الله بن نصر علي بن محمد الشيرازي في كتابه (الموضح في وجوه القراءات): إن حسن الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارىء أن يتلو القرآن حق تلاوته صيانة للقرآن عن أن يجد اللحن والتغيير إليه سبيلا. وقد اختلف العلماء في الحالات التي يجب فيها حسن الأداء، فذهب بعضهم إلى أن ذلك مقصور على مايلزم المكلف قراءته في المفترضات، فإن تجويد اللفظ وتقويم الحروف واجب فيه فحسب. وذهب آخرون إلى أن ذلك واجب على كل من قرأ شيئا من القرآن كيفما كان، لأنه لا رخصة في تغيير النطق بالقرآن واتخاذ(١) اللحن إليه سبيلا الا عند الضرورة وقد قال الله تعالى: (قُرآناً عَرَ بِيّاً غَيْرَ ذِي ◌ِوَجٍ)(٢) وينظر التفصيل في مصطلحي ((تجويد، تلاوة)). (١) کشاف اصطلاحات الفنون ١٠٢/١، ١٠٣ ط بيروت عن طبعة الهند، والنشر في القراءات العشرص ٢١٠ وما بعدها ط مصطفى محمد . (٢) الزمر /٢٨ - ٣٤٤ - أداة، أدب ١ أداة أنظر : آلة أدب التعريف : ١ - أصل معنى كلمة ((أدب)) في اللغة: «الجمع))(١)، ومنه: الأدب بمعنى الظرف وحسن التناول.(٢) سمي أدباً لأنه يأدب - أي يجمع - الناس إلى المحامد. (٣) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عند الفقهاء عن المعنى اللغوي، فللأدب عند الفقهاء والأصوليين عدة اطلاقات : أ - قال الكمال بن الهمام: الأدب: الخصال الحميدة(٤) ولذلك بوّبوا فقالوا: ((أدب القاضي»، وتكلموا في هذا الباب عما ينبغي للقاضي أن يفعله (١) أساس اللغة لأحمد بن فارس، مادة (أدب). (٢) القاموس المحيط ، مادة (أدب). (٣) لسان العرب، مادة (أدب). (٤) فتح القدير ٤٥٣/٥، طبع بولاق سنة ١٣١٦ هـ، وانظر البحر الرائق ٢٧٧/٦، طبع المطبعة العلمية، وحاشية ابن عابدين ٤٦٣/٥ وما ينبغي أن ينتهي عنه. وكذلك قالوا : ((آداب الاستنجاء))، و((آداب الصلاة)). وعرفه بعضهم بقوله : الأدب : وضع الأشياء موضعها .(١) ب - كما يطلق الفقهاء والأصوليون لفظ ((أدب)) أيضاً أصالة على المندوب،(٢) ويعبرون عن ذلك بتعبيرات متعددة منها : النفل، والمستحب، والتطوع، ومافعله خیر من تركه، وما يمدح به المكلف ولا يذم على تركه، والمطلوب فعله شرعاً من غيرذم على تركه، وكلها متقاربة .(٣) ج - وقد يطلق بعض الفقهاء كلمة ((آداب)) على كل ما هو مطلوب سواء أكان مندوباً أم واجباً (٤) ولذلك بوّبوا فقالوا: ((آداب الخلاء والاستنجاء)) وأتوا في هذا الباب بما هو مندوب وماهو واجب، وقالوا: إن المراد بكلمة («آداب)» هو كل ماهو مطلوب . د - ويطلق الفقهاء أحيانا (الأدب) على الزجر والتأديب بمعنى التعزير. (ر: تعزير). (١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤١ طبع المطبعة العامرة العثمانية سنة ١٣٠٤ هـ (٢) شرح المنار لابن ملك وحواشيه ص ٥٨٨، طبع المطبعة العثمانية سنة ١٣١٥ هـ، وفتح الغفار شرح المنار ٦٦/٢، طبع مصطفى البابي الحلبي سنة ١٣٥٥ هـ، والفتاوى البزازية بهامش الفتاوي الهندية ٢٥/٤، طبع بولاق سنة ١٣١٠هـ، وحاشية القليوبي ٣٨/١، طبع مصطفى البابي الحلبي. (٣) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٤١ - ٤٢ (٤) انظر: حاشية البجيرمي على منهج الطلاب ٥١/١، ٣١٦ طبع المكتبة الإسلامية في ديار بكر - تركيا. - ٣٤٥ - أدب ٢ - ٣، ادخار ١ - ٤ حکمه : ٢ - الأدب في الجملة هو مرتبة من مراتب الحكم التكليفي، وهو غالباً يرادف المندوب، وفاعله يستحق الثواب بفعله، ولا يستحق اللوم على تركه.(١) مواطن البحث : ٣- لقد نثر الفقهاء الآداب على أبواب الفقه، فذكروا في كل باب ما يخصه من الآداب، ففي الاستنجاء ذكروا آداب الاستنجاء، وفي الطهارة بأقسامها ذكروا آدابها ، وفي القضاء ذكروا آداب القضاء، بل صنف بعضهم كتباً خاصة في الآداب الشرعية، كالآداب الشرعية لابن مفلح، وأدب الدنيا والدين للماوردي، وغيرهما . اذْخَار، التعريف : ١ - أصل كلمة ((ادخار)) في اللغة هو ((اذتخار)) فقلب كل من الذال والتاء دالا مع الإدغام فتحولت الكلمة إلى (ادخار). ومعنى ادخر الشيء : خبأه لوقت الحاجة. (٢) ولا يخرج المعنى الاصطلاحي عن المعنى اللغوي. (١) مراقي الفلاح بحاشية الطحطاوي ٤٢ ط، العثمانية. (٢) انظر لسان العرب وتاج العروس وأساس اللغة، والنهاية، مادة ((ذخر)) بالذال المعجمة . الألفاظ ذات الصلة : أ _ الاكتناز: ٢ - الاكتناز لغة: إحراز المال في وعاء أو دفته (١)، وشرعا : هو المال الذي لم تؤد ز کاته ولو لم یکن مدفوناً. فالادخار أعم في اللغة والشرع من الاكتناز. ب - الاحتكار: ٣ - الاحتكار لغة : حبس الشيء انتظاراً لغلائه. وشرعاً : اشتراء طعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء(٢) فالادخار أعم من الاحتكار لأنه يكون فيما يضر حبسه ومالا يضر. ادخار الدولة الأموال من غير الضروريات : ٤ - الأموال إما أن تكون بيد الدولة، أو بيد الأفراد. فإن كانت بيد الدولة، وقد فاضت عن مصارف بيت المال، ففي جواز ادخار الدولة لها اتجاهات : الاتجاه الأول : لا يجوز للدولة ادخار شيء من الأموال، بل عليها تفريقها على من يعمّ به صلاح المسلمين، ولا تدخرها، وهو ماذهب إليه الشافعية،(٣) وهو قول للحنابلة. وقد استدلوا على (١) المصباح ولسان العرب (كنز). (٢) ابن عابدين ٢٧٨/٥، والمصباح المنير (حكر). (٣) الفتاوى الهندية ٣٣٤/٥، ط بولاق، وحاشية ابن عابدين ٢١٨/٥، ط بولاق الأولى، وانظر الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٣٧، وتفسير القرطبي ١٢٥/٨، والأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٥، ط مصطفى البابي الحلبي، وفتح الباري ٢١١/٣ ط البهية المصرية. - ٣٤٦ - ادخار ٥ - ٧ ذلك بفعل الخلفاء الراشدين وبمبادىء الشريعة ، أما فعل الخلفاء الراشدين : فقد روي ذلك عن عمر وعلي وصنيعهما ببيت المال، قال عمر بن الخطاب لعبد الله بن أرقم: ((اقسم بيت مال المسلمين في كل شهر مرة، اقسم بيت مال المسلمين في كل جمعة مرة، اقسم بيت مال المسلمين في كل يوم مرة)»، ثم قال رجل من القوم : يا أمير المؤمنين لو أبقيت في بيت المال بقية تعدها لنائبة أو صوت مستغيث، فقال عمر للرجل الذي كلمه : جرى الشيطان على لسانك، لقنني الله حجتها ووقائي شرها، أعدلها ما أعد لها رسول الله صلى الله عليه وسلم، طاعة الله ورسوله.(١) وكان علي بن أبي طالب كما كان عمر، فقد ورد أن علياً رضي الله عنه أعطى العطاء في سنة ثلاث مرات، ثم آتاه مال من أصبهان، فقال: اغدوا إلى عطاء رابع، إني لست بخازن. (٢) وأما مبادىء الشريعة، فإنها تفرض على اغنياء المسلمين القيام برفع النوائب عند نزولها . (٣) الاتجاه الثاني: أن على الدولة ادخار هذا الفائض عن مصارف بيت المال لما ينوب المسلمين من حادث، لأن ذلك تقتضيه مصلحة المسلمين من سرعة التصرف لرفع النائبات عنهم.(٤) وإلى هذا (١) سنن البيهقي ٣٥٧/٦، وكنز العمال برقم ١١٦٥٢ (٢) الأموال لأبي عبيد ص ٥٧٠، وتاريخ ابن عساكر ١٨١/٣، في ترجمة علي بن أبي طالب برقم ١٢٢٠، وكنز العمال برقم ١١٧٠٣ (٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٥، ولأبي يعلى ص ٢٣٧ (٤) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٢١٥، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٣٧ ذهب الحنفية(١)، وهو قول للحنابلة. (٢) الاتجاه الثالث : وهو للمالكية، فإنهم قالوا : إذا استوت الحاجة في كل البلدان فإن الامام يبدأ بمن جبي فيهم المال حتى يغنوا غنى سنة، ثم ينقل مافضل لغيرهم ويوقف النوائب المسلمين، فإن كان غير فقراء البلد أكثر حاجة فان الإمام يصرف القليل لأهل البلد الذي جبي فيهم المال ثم ينقل الأكثر (٣) لغیرهم. ادخار الأفراد : ٥ - الأموال في يد الأفراد إما أن تكون أقل من النصاب أو أكثر، فإن كانت أكثر من النصاب فإما أن تكون قد أديت زكاتها أو لم تؤد، فإن أديت زكاتها فإما أن تكون زائدة عن حاجاته الأصلية أو غير زائدة عن حاجاته الأصلية . ٦ - فإن كانت الأموال التي بيد الفرد دون . النصاب حل ادخارها،(٤) لأن مادون النصاب قليل، والمرء لا يستغني عن ادخار القليل ولا تقوم حاجاته بغيره. ٧ - وإن كانت أكثر من النصاب، وصاحبها لا يؤدي زكاتها، فهو ادخار حرام، وهو اكتناز بالاتفاق.(٥) قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : (١) اللجنة ترى أن للسياسة الشرعية مدخلا في الأخذ بأحد هذين الاتجاهين بحسب استمرار الموارد، أو انقطاعها . (٢) الأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٢٣٧ (٣) الخرشي ١٢٩/٣ (٤) فتح الباري ٢١٠/٣ (٥) انظر تفسير القرطبي والطبري وأحكام القرآن للجصاص كلهم في تفسير الآية/٣٤ من سورة التوبة، وهي قوله تعالى : ((والذين يكنزون الذهب والفضة ... )). - ٣٤٧ - ادخار٨ ((أي مال أديت زكاته فليس بكنز وإن كان مدفوناً في الأرض، وأي مال لم تؤد ز کاته فهو کنزیکوی به صاحبه وإن كان على وجه الأرض)» (١)، وروي نحوه عن عبدالله بن عباس وجابر بن عبدالله، وأبي هريرة مرفوعاً وموقوفاً (٢) واكتناز المال حرام بنص القرآن الكريم حيث قال الله تعالى: ((وَالَّذِينَ يَكْتِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُتْفِقُّونَهَا فِيْ سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشْيِرْهُمْ بِعَذَابِ أَلِيمْ، يَوْمَ يُحْمَىُ عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فُكْوِى بِهَا حِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَّا مَا كَتَرْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُؤْقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْثِرُونَ))(٣). ٨ - وإن كانت الأموال المدخرة أكثر من النصاب، وصاحبها يؤدي زكاتها، وهي فائضة عن حاجاته الأصلية، فقد وقع الخلاف في حكم ادخارها : فذهب جمهور العلماء من الصحابة وغيرهم إلى جوازه، ومنهم عمر وابنه وابن عباس وجابر. ويستدل لما ذهبوا إليه بآيات الموار یث، لأن الله جعل في تركة المتوفى أنصباء لورثته، وهذا لا يكون إلا إذا ترك المتوفون أموالا مدخرة، كما يستدل لهم (١) حديث ((أي مال ... )) رواه البيهقي وسعيد بن منصور عن ابن عمر، ورواه ابن أبي شيبة وابن المنذر وأبوالشيخ وابن أبي حاتم من طريق ابن عمر بلفظ ما أدى زكاته فليس بكنز(الدر المنثور ٢٣٢/٣). ورواه أبوداود والحاكم بلفظٌما بلغ أن تؤدى زكاته فزكي، فليس بكنز وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري، وكذلك رواه الدارقطني والبيهقي. انظر (نصب الراية ٣٧٢/٢). (٢) انظر تفسير ابن كثير ٣٨٨/٣، طبع دار الاندلس ببيروت، وحاشية الجمل ٢٥١/٢، طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت. (٣) سورة التوبة/٣٤ - ٣٥ بحديث سعد بن أبي وقاص المشهور (إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم)(١). وهذا نص في أن ادخار شيء للورثة بعد أداء الحقوق المالية الواجبة من زكاة وغيرها خير من عدم الترك. وذهب أبوذر الغفاري رضي الله عنه (٢) إلى أن ادخار المال الزائد عن حاجة صاحبه ــ من نفقته ونفقة عیاله - هو ادخار حرام وإن کان یؤدي ز كاته و کان رضي الله عنه یفتي بذلك، ويحث الناس عليه، فنهاه معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما - وكان أميراً على الشام - عن ذلك، لأنه خاف أن يضره الناس في هذا، فلم يترك دعوة الناس إلى ذلك، فشكاه إلى أمير المؤمنين عثمان بن عفان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة المنورة، وأنزله الربذة، فبقي فيها إلى أن توفاه الله تعالى. وكان أبوذر رضي الله عنه يحتج لما ذهب إليه بجملة من الأدلة، منها قوله تعالى في سورة التوبة : ((وَالَّذِيْنَ يَكِْزُوْنَ الْذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُتْفِقُونَها فِيْ سَبِيْلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابِ ألِيمْ))، ويقول: إن هذه الآية محكمة غير منسوخة. ويحتج بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن علي رضي الله عنه أنه مات رجل من أهل الصفة، وترك دينارين، أو درهمين، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( کیّتان، صلوا على صاحبكم))(٣) وبما رواه (١) حديث ((إنك ان تدع ... )) أخرجه البخاري من حديث سعد بن أبي وقاص (صحيح البخاري ٣/٤ ط صبيح) (٢) طبقات ابن سعد ٢٢٦/٤، مع التصرف. (٣) حديث ((كيتان صلوا .. )) أخرجه الإمام أحمد وفي مجمع الزوائد (٢٤٠/١٠): رواه أحمد وابنه عبد الله وقال: ديناراً أو= - ٣٤٨ - ادخار ٩ - ١٠ ابن أبي حاتم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ((ما من رجل يموت وعنده أحمر أو أبيض إلا جعل الله بکل قيراط صفحة من نار یکوی بها من قدمه إلى ذقنه)». (١) وعن ثوبان قال: (( كنا في سفر ونحن نسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال المهاجرون : لوددنا أنا علمنا أي المال نتخذه، إذ نزل في الذهب والفضة مانزل، فقال عمر: إن شئتم سألت رسول الله عن ذلك، فقالوا : أجل، فانطلق، فتبعته أوضع على بعيري، فقال يا رسول الله : إن المهاجر ین لما أنزل الله في الذهب والفضة ما أنزل قالوا : وددنا أنا علمنا أي المال خير نتخذه، قال : نعم، فيتخذ أحدكم لساناً ذاكراً، وقلباً شاكراً، وزوجة تعين أحد كم على إيمانه)). (٢) ٩ - وذهب البعض إلى أن ادخار الأموال يكون حراماً وإن أدى المدخر زكاتها إذا لم يؤد صاحبها الحقوق العارضة فيها، كإطعام الجائع، وفك الأسير = درهماً، والبزار كذلك وفيه عتيبة الضرير وهو مجهول، وبقية رجاله وثقوا. وقال أحمد شاكر: إسناده ضعيف (مسند أحمد بن حنبل ٧٨٨/٢) ط دار المعارف سنة ١٣٦٨ هـ.) (١) حديث: ((مامن رجل يموت ... ))، أخرجه ابن أبي حاتم عن ثوبان (تفسير ابن كثير ٣٩٣/٣ط الاندلس). (٢) تفسير ابن كثير، وتفسير الطبري، والقرطبي، وأحكام القرآن للجصاص لآية: ((والذين يكنزون الذهب والفضة .. )) وعمدة القارى ٢٤٨/٨، وفتح الباري ٢١٠/٣، وحديث ثوبان أخرجه أحمد في مسنده (٨٢/٥ ط اليمنية)، وابن ماجه ٥٩٦/١ ط الحلبي)، والترمذي (٢٣٨/١١ ط الصاوي)، ببعض اختلاف في اللفظ وقال : حديث حسن. وتجهيز الغازي ونحو ذلك.(١) وذهب علي بن أبي طالب إلى أنه لا يحل لرجل أن يدخر أربعة آلاف درهم فما فوق وإن أدى زكاتها، وكان رضي الله عنه يقول: ((أربعة آلاف درهم فما دونها نفقة، ومافوقها كنز)).(٢) وكأن علي بن أبي طالب رضي الله عنه رأى أن القيام بالحاجات الأصلية للمرء لا يتطلب أكثر من أربعة آلاف درهم في أحسن الأحوال(٣)، فإن حبس الشخص مبلغاً أكبر من هذا فقد حبس خيره عن الناس، وعن الفقراء بشكل خاص، وهو أمر لا يجوز، فقد كان رضي الله عنه يقول: ((إن الله فرض على الأغنياء في أموالهم ما يكفي فقراءهم، وإن جاعوا وعروا وجهدوا فبمنع الأغنياء، وحق على الله أن يحاسبهم يوم القيامة ويعذبهم عليه. (٤) صفته (حكمه التكليفي): ١٠- يختلف حكم الادخار باختلاف الباعث عليه : فإن كان ادخار مايتضرر الناس بحبسه طلباً للربح ،فذلك مما يدخل في باب الاحتكار (١) تفسير القرطبي ١٢٥/٨، ط دار الكتب، والمجموع ٢٧٤/٥. (٢) انظر تفسير الطبري وابن كثير والقرطبي والجصاص لآية : ((والذين يكنزون الذهب والفضة)» وعمدة القاري ٢٤٩/٨، وأثر علي رضي الله عنه أخرجه عبدالرزاق (المصنف ١٠٩/٤ ط سنة ١٣٩١هـ). (٣) اللجنة : هذا الرأي يناسب عصره، إذ أن مبلغ الأربعة الآف كان يكفي حاجة أي إنسان. (٤) كنز العمال برقم ١٦٨٤٠، ط حلب، والأموال لأبي عبيد ص ٥٩٥ - ٣٤٩ - ادخار ١١ - ١٢ ر: احتكار). وإن كان لتأمین حاجات نفسه وعياله فهو الادخار. واتفق الفقهاء على جواز الادخار في الجملة دون تقييد بمدة عند الجمهور، وهو الأوجه عند الشافعية- ولهم وجه آخر أنه يكره ادخار مافضل عن كفايته لمدة سنة.(١) ودليلهم في ذلك : مارواه البخاري في كتاب النفقات عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينفق على أهله نفقة سنتهم من هذا المال، ثم يأخذ مابقي فيجعله مجعل مال الله، فعمل بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم حياته.(٢) وبما رواه عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يبيع نخل بني النضير ويحبس لأهله قوت سنتهم. (٣) على أن الخطاب نقل عن النووي إجماع العلماء على أنه إن كان عند إنسان (أي ما يحتاجه الناس) أو اضطر الناس إليه ولم يجدوا غيره أجبر على بيعه دفعاً للضرر عن الناس. وهو ما يتفق مع قاعدة : (يتحمل الضرر الخاص لدفع ضرر عام). ادخار لحوم الاضاحي : ١١ - يجوز ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث في قول (١) حاشية الجمل ٩٣/٣، وشرح الحطاب على مختصر خليل ٢٢٧/٤ - ٢٢٨، ومطالب أولى النهى ٦٥/٣، والمحلى ٦٤/٩ ومجلة الأحكام العدلية م٢٦° (٢) حديث: ((حبس نفقة سنة .. )) أخرجه البخاري في النفقات ومسلم والترمذي. (٣) حديث : «بيع نخل بني النضير)» أخرجه البخاري في صحيحه (فتح الباري ٥٠١/٩) عامة أهل العلم. ولم يجزه علي ولا ابن عمر رضي الله عنهما، لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث. (١). وللجمهور أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوا مابدا لكم) رواه مسلم - وروت عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ((إنما نهيتكم للدافة التي دفت. فكلوا وتزودوا وتصدقوا وادخروا)». وقال أحمد فيه أسانيد صحاح. أما علي وابن عمر فلم يبلغهما ترخيص رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد كانوا سمعوا النهي فرووا على ماسمعوا. (٢) ادخار الدولة الضروريات لوقت الحاجة : ١٢ - إذا توقعت الدولة نزول نازلة بالمسلمين من جائحة أو قحط أو حرب أو نحو ذلك وجب عليها أن تدخر لهم من الأقوات والضرور یات ماینهض بمصالحهم، ويخفف عنهم شدة هذه النازلة، واستدل . لذلك بقصة يوسف عليه السلام مع ملك مصر. وقد قص الله تعالى علينا ذلك من غير نكير.، وليس في شرعنا ما يخالفه، فقال جلّ شأنه: «يُوسُفُ أَيُّها الصّدِّيْقُ أَقْتِنَا فِيْ سَبْعِ بَقَرَاتِ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْتٌ عِجَاف، وسَبْعِ سُئْبُلاَتِ خُضْرِ وَاخْرَيَابِسَاتِ، لَعَلِّ أَرْجِعُ إلى النَّاسِ لُّعَلَّهُمْ يَعْلُّمُونَ(٣) قَالَ: تَزْرَعُونَ (١) ((النهى عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث ... )» ثبت في حديث متفق عليه عن عائشة مرفوعاً . (٢) المغني مع الشرح الكبير ١١٠/١١ ط الأولى بالمنار. (٣) سورة يوسف /٤٦ - ٣٥٠ - ادخار ١٣ - ١٤ ... سَبْعَ سِنِيْنَ دَأْباً، فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُئِبُلِهِ إلاَّ قَلِيْلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ ، ثُمَّ يَأْتِيْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إلاّ قَلِيْلاً مِمَّا تُحْصِنُنَ)). (١) قال القرطبي في تفسيره لهذه الآيات : (وهذا يدل على جواز احتكار الطعام لوقت الحاجة)). (٢) إخراج المدخرات وقت الضرورة : ١٣ - يتفق الفقهاء على أن من ادخر شيئاً من الأقوات الضرورية لنفسه أو لعياله واضطر إليه أحد غيره کان علیه بذله له إن لم یکن محتاجاً إلیه حالاً ، لأن الضرر لا يزال بالضرر. (٣) ويأثم بإمساكه عنه مع استغنائه، وإن كانوا قد اختلفوا هل يبذله له بالقيمة أو بدونها. ومحل تفصيل ذلك مصطلح : (اضطرار). ودليل وجوب الإخراج في هذه الحال من السنة مارواه أبو سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من كأن عنده فضل زاد فليعد به على من لا زاد له)). (٤) وعن جابر بن عبدالله قال : بعث رسول الله بعثاً (١) سورة يوسف / ٤٧، ٤٨ (٢) تفسير القرطبي ٢٠٣/٩ - ٢٠٤ طبع دار الكتب المصرية. (٣) الاختيار شرح المختار ٧١/٣، طبع مصطفى البابي الحلبي، وحاشية الدسوقي ١١١/٢ و١١٢ طبع المطبعة الميمنية، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ٥٧٢/١، ٥٧٣٥ طبع المطبعة الميمنية، والمغني ٦٠٣/٨، طبع مكتبة الرياض الموافقة للطبعة الثالثة. والطرق الحكمية لابن القيم ص ٢٦١ طبع مطبعة السنة المحمدية، ومطالب أولي النهى ٦٥/٣ (٤) حديث: ((من كان عنده فضل زاد .. )) أخرجه مسلم في صحيحه . قبل الساحل فأمر عليهم أبا عبيدة بن الجراح، وهم ثلاثمائة وأنا فيهم، فخرجنا حتى إذا كنا ببعض الطريق فني الزاد، فأمر أبو عبيدة بأزواد ذلك الجیش، فجمع ذلك كله، فكان مزودي تمر، فكان یقوتنا کل یوم قليلاً قليلاً حتى فني، فلم یکن يصيبنا إلا تمرة تمرة، فقلت : وما تعني تمرة، فقال : لقد وجدنا فقدها حين فنيت - أخرجه البخاري في اول كتاب الشركة. قال في عمدة القاري : قال القرطبي : جمعُ أبي عبيدة الأزواد وقسمها بالسوية إما أن يكون حكماً حکم به لما شاهد من الضرورة، وخوفه من ثلف من لم يبق معه زاد، فظهر أنه وجب على من معه أن یواسي من ليس له زاد، أو یکون عن رضا منهم، وقد فعل ذلك غير مرة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.(١) ادخار غير الأقوات : ١٤ - ادخار غير الأقوات الضرورية جائز الاتفاق كالأمتعة والأواني ونحو ذلك. (٢) وعلى الدولة أن تدخر من غير الضرورية ما قد ينقلب ضرورياً في وقت من الأوقات کالخيل مثلاً والكراع والسلاح ونحو ذلك، فإنه غير ضروري في أوقات السلم، ولكنه يصبح ضرورياً أيام الحرب، وعلى الدولة بذله للمحتاج حين اضطراره إليه. (٣) (١) عمدة القاري ٤٢/١٣، المطبعة المنيرية. (٢) حاشية الجمل ٩٣/٣، وحاشية ابن عابدين ٢١٨/٥، والفتاوى الهندية ٣٣٤/٥ (٣) المغني ٤١٥/٦ - ٣٥١ - ٠٠ ادعاء، ادهان ١ - ٢ اذعَاء أنظر : دعوى اذهَان التعريف : ١ - الاذهان في اللغة: الاطّلاء بالدُّهن، والدُّهن مايدهن به من زيت وغيره. والاطلاء أعمّ من الادهان، لأنه یکون بالذهن وغيره، كالاطلاء بالنورة . (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن المعنى اللغوي . الحكم الإجمالي : ٢ - الاذهان بالطيب أو بغيره مما لا نجاسة فيه مستحب في الجملة بالنسبة للإنسان، إذ هو من التجمل المطلوب لكل مسلم، وهو من الزينة التي يشملها قول الله تعالى: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التي أُخْرَجَ لِعِبادِهِ). (٢) وقد رويت في الحثّ على (١) لسان العرب، والمصباح المنير، والمغرب. (٢) سورة الأعراف/٣٢ الاذهان أحاديث كثيرة، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: ((استاكوا عرضاً وادّهِئُوا غِبًّا)) (١) وورد أن النبي صلی الله عليه وسلم کان یکثردهن رأسه ولحيته . ويستحب أن يكون الاذهان غِبًّا، وهو أن یدهن، ثم يترك حتی یجق الدهن، ثم يدهن ثانیا ، وقيل : يدهن يوماً ويوماً لا. (٢) ويتأكد استحباب الاذهان لصلاة الجمعة، والعيد، ومجامع الناس. وسواء في ذلك الرجال والصبيان والعبيد، إلا النساء، فلا يجوز لمن أراد منهن حضور الجمعة . (٣) ويستثنى من الحكم بعض الحالات التي يحرم فيها الاذهان أويكره، كحالات الإحرام بالحج أو العمرة والاعتكاف، والصوم، والإحداد بالنسبة للمرأة . (٤) (١) حديث ((استاكوا عرضاً ... )) وتمامه «واكتحلوا وتراً» قال النووي في شرح المهذب (٣١٣/١ط العالمية): هذا الحديث ضعیف غير معروف، قال ابن الصلاح : بحثت عنه فلم أجد له أصلاً ولا ذكراً في شيء من کتب الحدیث)».أهـ. (٢) يدل على ذلك حديث عائشة رضى الله عنها: (( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يحرم يتطيب ما يجد، ثم أجد وبيض الدهن في رأسه ولحيته بعد ذلك)). أخرجه مسلم (٨٤٨/٢ ط عيسى الحلبي). وانظر تفسير القرطبي ١٩٨/٧ ط دار الكتب المصرية، والآداب الشرعية لابن مفلح ٢١/٣ط المنار، وزاد المعاد ٤٤/١ ط مصطفى الحلبي، وفيض القدير ٤٣/٥ ط مصطفى محمد، والمجموع ٢٨٠/١، ٢٩٣ط المنيرية، والمغني ٩٣/١ ط الرياض. (٣) المجموع ٥٣٧/٤، والمغني ٢٠٢/٢ ط المنار، ومنح الجليل ٢٦٣/١ نشر لیبیا . (٤) ابن عابدين ٢٠٢/٢، ٦١٧ط بولاق، والمغني ٣٠٠/٣ و٥١٨/٧، ومنح الجليل ٤٢٧/١، ٥١٢ - ٣٥٢ - - ادهان ٣ - ٤، إدراك ١ - ٢ ٣ - أما الاذهان بالنسبة لغير الانسان، كدهن الحبل، والعجلة، والسفينة، والنعل، وغير ذلك، فهو جائز بما لا نجاسة فيه، أما المتنجس ففيه خلاف على أساس جواز الانتفاع بالمتنجس أو عدم الانتفاع به. (١) مواطن البحث : ٤ - للادهان أحكام متعددة في كثير من المسائل الفقهية مفصلة أحكامها في أبوابها، ومن ذلك اذهان المحرم في باب الحج، والمعتكف في باب الاعتكاف، والصائم في باب الصوم، والمحدّة في باب العدة. كذلك الاذهان بالمتنجس في باب الطهارة والنجاسة . إدراك التعريف : ١ - يطلق الإدراك في اللغة ويراد به اللحوق والبلوغ في الحيوان، والثمر، والرؤية. واسم المصدر منه الدَرّك بفتح الراء. والمُدَرك بضم الميم يكون مصدراً واسم زمان ومكان، تقول : أدركته مُدْرَكاً، أي إدرا كاً ، وهذا مُدرَكُهُ، أي موضع إدرا که أو زمانه. (٢) (١) ابن عابدين ٢٢٠/١، والخطاب ١١٧/١، نشر ليبيا، والمغني ٣٨/١ (٢) لسان العرب، وأساس البلاغة، والمصباح المنير. وقد استعمل الفقهاء الإدراك في هذه المعاني اللغوية، ومن ذلك قولهم : أدركه الثمؤُ، أي لزمه، وهو لحوق معنوي، وأدرَكَ الغُلامُ : أي بلغ الحلم، وأدركت الثمار: أي نضجت. والدَّرَكُ بفتحتين، وسكون الراء لغة فيه : اسم من أدركتُ الشيء، ومنه ضمان الدَّرَك. (١) ويطلق بعض الفقهاء الإدراك ويريد به الجذاد. (٢) وقد استعمل الأصوليون والفقهاء (مدارك الشرع) بمعنى مواضع طلب الأحكام، وهي حيث يستدل بالنصوص، کالاجتهاد، فانه مدرك من مدارك الشرع . (٣) الألفاظ ذات الصلة : اللاحق والمسبوق : ٢ - يفرق بعض الفقهاء بين المُدرك للصلاة مثلا واللاحق بها والمسبوق، مع أن الإدراك واللحاق في اللغة مترادفان. فالمدرك للصلاة من صلاها كاملة مع الإمام، أي أدرك جميع ركعاتها معه، سواء أدرك التحريمة أو أدركهُ في جزء من ركوع الركعة الأولى. واللاحق من فاتته الركعات كلها أو بعضها بعذر بعد اقتدائه. أما المسبوق فهو من سبقه الإمام بكل الركعات أو بعضها . (٤) (١) النظم المستعذب ٣٤٩/١ ط الحلبي، والمصباح المنير مادة (درك)، وطلبة الطلبة . (٢) القليوبي ٦٤/٣ ط مصطفى الحلبي. (٣) المصباح المنير، مادة (درك). (٤) حاشية ابن عابدين ٣٩٩/١، ٤٠٠ ط بولاق. - ٣٥٣ - إدراك ٣ _ ٥ الحكم الإجمالي : ٣ - يختلف الحكم الإجمالي للإدراك تبعاً للاستعمالات الفقهية أو الأصولية، فاستعماله الأصولي سبقت الإشارة إليه عند الكلام عن مدارك الشريعة، وتفصيله في الملحق الأصولي. أما الاستعمال الفقهي فيصدق على أمور عدة. فإدراك الفريضة: اللحوق بها وأخذ أجرها كاملاً عند إتمامها على الوجه الأكمل، مع الخلاف بأي شيء يكون الإدراك. وإدراك فضيلة صلاة الجماعة عند جمهور الفقهاء يكون باشتراك المأموم مع الإمام في جزء من صلاته، ولو آخر القعدة الأخيرة قبل السلام، فلو كبّر قبل سلام إمامه فقد أدرك فضل الجماعة(١) أما المالكية فعندهم تدرك الصلاة ويحصل فضلها بإدراك ركعة كاملة مع الإمام. (٢) ٤ - وفي المعاملات نجد في الجملة القاعدة التالية : وهي أنّ من أدرك عين ماله عند آخر فهو أحق به من کل أحد، إذا ثبت أنه ملکه بالبينة، أو صدّقه من في يده العين. (٣). ويندرج تحت هذه القاعدة مسألة (ضمان الدرك) وهو الرجوع بالثمن عند استحقاق المبيع. (٤) فعند جمهور الفقهاء يصح ضمان الدَّرّك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم ((من وجد عين ماله عند رجل فهو أحق (١) مجمع الأنهر ١٤٣/١ المطبعة العثمانية، والإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع ٦/٢ ط محمد علي صبيح، والمقنع ١٩٢/١ ط السلفية. (٢) مواهب الجليل ٨٢/٢ - ٨٣ ط ليبيا. (٣) نيل الأوطار ٢٤٠/٥ المطبعة العثمانية المصرية. (٤) ابن عابدين ٢٦٤/٤ به، ويَتْبَعُ البَيِّعُ من باعه))(١) ولكون الحاجة تدعو اليه.(٢) مواطن البحث : ٥ - يبحث الفقهاء مصطلح (إدراك) في كثير من المواطن. فمسألة إدراك الصلاة بحثت في الصلاة عند الحديث عن إدراك ركعة في آخر الوقت : (إدراك الفريضة، صلاة الجمعة، صلاة الجماعة، صلاة الخوف)، ومسألة إدراك الوقوف بعرفة في الحج عند الحديث عن الوقوف بعرفة، ومسألة زكاة الثمرة إذا أدركت في الزكاة عند الحديث عن زكاة الثمار، وضمان الدرك عند الشافعية في الضمان، وعند المالكية في البيع، وعند الحنفية في الكفالة، أما الحنابلة ويسمونه عهدة المبيع - فبحثوه في السلم، عند الحديث عن أخذ الضمان على عهدة المبيع، ومسألة إدراك الغلام والجارية في الحجر، عند الحديث عن بلوغ الغلام، ومسألة بيع الثمر على الشجر قبل الإدراك وبعده في المساقاة، عند الحديث عن إدراك الثمر، ومسألة إدراك الصيد حيّاً في الصيد والذبائح . (١) حديث ((من وجد عين ماله ... )) رواه أحمد ١٣/٥، وأبوداود ٢٥٩/٢، والنسائي ٣١٤/٧ عن الحسن عن سمرة. وفي سماع الحسن عنه خلاف، وبقية رجاله ثقات (نيل الأوطار ٣٦٠/٥) وروى أحمد أوله أيضا ببعض اختلاف في اللفظ بسند صحيح (مسند أحمد بتحقيق أحمد شاكر ٩١/١٢) (٢) ابن عابدين ٢٦٤/٤، وحاشية الدسوقي ١١/٣ ط عيسى الحلبي، والمهذب ٣٤٩/١ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٣٥١/٤ ط المنار. - ٣٥٤ - ٠٠٠ إدلاء ١ - ٢ - إدمان - أذى ١ - ٢ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠ إدلاء التعريف : ١ - في اللغة: أدلى الدلو أرسلها في البئر ليستقي بها، وأدلى بحجته أحضرها)،(١) وأدلى اليه بما له دفعه، وأدلى الى الميت بالبنوة وصل بها، والإدلاء إرسال الدلو في البئر، ثم استعير في إرسال كل شيء مجازا. ولا يخرج استعمال الفقهاء للإدلاء عن المعنى اللغوي(٢). الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ٢ - أغلب استعمال الفقهاء للفظ: (إدلاء) في بابي الإرث والحضانة، فيذكرون الإدلاء بالنسب وهم يقصدون الصلة التي تصل الإنسان بالميت أو بالمحضون، ويقدمون من يدلي بنفسه على من يدلي بغيره، ومن يدلي بجهتين على من يدلي بجهة واحدة.(٣) إدمان انظر : خمر- مخدر (١) اللسان والمغرب، والمصباح (٢) دستور العلماء ٦٣/١ (٣) السراجية ص ٨٥، ٨٦ ط مصطفى الحلبي، والمهذب ١٦٩/٢ ط عيسى الحلبي. أذى التعريف : ١- الأذى في اللغة يطلق على الشيء تكرهه ولا تقره)،(١) ومنه القذر.(٢) ويطلق أيضاً على الأثر الذي يتركه ذلك الشيء إذا كان أثراً يسيراً، جاء في تاج العروس عن الخطابي: الأذى : المكروه اليسير. (٣) والأذى يرد في استعمال الفقهاء بهذين المعنيين أيضاً،(٤) فهم يطلقونه على الشيء المؤذي، وقد ورد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)). (٥) الألفاظ ذات الصلة : أ _ الضرر: ٢ - الشر عندما يكون يسيراً يسميه أهل اللغة ((أذى))، وعندما يكون جسيماً يسمونه ((ضرراً)). قال في تاج العروس: ((الأذى: الشرّالخفيف، فإن زاد فهو ضرر».(٦) (١) أساس اللغة لابن فارس مادة: أذى (بتصرف). (٢) المصباح المنير مادة : أذى. (٣) تاج العروس، والمرجع للعلايلي مادة : أذى . (٤) مفردات الراغب الاصفهاني مادة : أذى. (٥) حديث: (وأدناها إماطة الأذى ... ) أخرجه مسلم في كتاب الأيمان باب عدد شعب الأيمان. (٦) تاج العروس مادة : أذى. - ٣٥٥ - أذى ٣ - ٤ أما الفقهاء فإن استعمالهم العام لهاتين الكلمتين (أذى، ضرر) يدل على أنهم يعتمدون هذا الفرق ويراعونه في كلامهم، فهم يقولون : على الطائف حول الكعبة ألا يؤذي في طوافه أحداً ، (١) ويقولون: على المسلمين ألا يؤذوا أحداً من أهل الهدنة ماداموا في هدنتهم،(٢) ونحو ذلك كثير في كتب الفقه . بينما هم يقولون : لا يجوز لمريض أن يفطر إن كان لا یتضرر بالصوم،(٣) و یقولون : ضمان الضرر، ولا یقولون : ضمان الأذى، كما هو معروف في کتاب الضمان من كتب الفقه. فنسبة الأذى للضرر كنسبة الصغائر إلى الكبائر. الحكم الإجمالي ومواطن البحث : أ - الأذى بمعنى الضرر البسيط : ٣ - الأذى حرام، وتركه واجب بالاتفاق (٤) ما لم يعارض بما هو أشد، فعندئذ يرتكب الأذى، عملاً بالقاعدة المتفق عليها : يرتكب أخف الضررين لا تقاء أشدهما .(٥) وقد ذكر الفقهاء ذلك في مواطن كثيرة منها : كتاب الحج، عند كلامهم على لمس الحجر الأسود، وفي كتاب الرق، عند كلامهم على معاملة الرقيق، وفي كتاب الحظر والإباحة عند الحنفية الكثير من هذا القبيل. (١) حاشية ابن عابدين ٦٦/٢، طبع بولاق الأولى. (٢) حاشية قليوبي ٢٣٨/٤، طبع مصطفى البابي الحلبي. (٣) الفروع ٢١/٢، طبع مطبعة المنارسنة ١٣٤١هـ (٤) أنظر: الدر المختار بحاشية ابن عابدين ١٦٦/٢، طبع بولاق الأولى، وحاشية قليوبي ٩٤/٤ و٢٣٨، والفروع ٣٨٨/٢ (٥) أنظر: الأشباه والنظائر لابن نجيم بحاشية الحموي ص ١٢٠ ب - الأذى بمعنى الشيء المؤذي : ٤ - يندب إزالة الأشياء المؤذية للمسلمين أينما وجدت، فقد اعتبر الرسول صلى الله عليه وسلم إماطة الأذى عن الطريق من الإيمان بقوله : ((الإيمان بضع وسبعون شعبة أفضلها لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق)). (١) وقال أبو برزة: يارسول الله دلني على عمل يدخلنى الجنة. قال: (اعزل الأذى عن طريق المسلمين). (٢) ومن أراد أن يمر بنبله في مکان یکثر فيه الناس فعليه أن يمسك بنصله، لئلا يؤذي أحداً من المسلمين. (٣) ومن رأى على أخيه أذى فعليه أن يمیطه عنه، لقوله صلى الله عليه وسلم : (إن أحد كم مرآة أخيه، فإن رأى به أذى فليمطه عنه). (٤) والمولود يحلق شعره في اليوم السابع ويماط عنه الأذى. (٥) (١) حديث: (الإيمان بضع وسبعون شعبة .... ) أخرجه مسلم في كتاب الإيمان باب عدد شعب الإيمان. (٢) حديث: (اعزل الأذى .... ) أخرجه مسلم - انظر شرح النووي لمسلم ١٧١/١٦، طبع المطبعة الأزهرية، والإمام أحمد في المسند ٤٢٣/٤، الطبعة الأولى. (٣) شرح النووي لمسلم ١٦٩/١٦ (٤) حديث ((ان احد كم مرآة ... )) أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال: ((يحيى بن عبيد الله ضعفه شعبة، وفي الباب عن أنس)) وأخرجه الطبراني في الأوسط، والضياء بلفظ: ((المؤمن مرآة المؤمن)) قال المناوي: باسناد حسن (تحفة الأحوذي ٤١٦/٢ ط. التجارية). (٥) مسند الإمام أحمد ١٨/٤، والمغني ٦٤٦/٨، طبع المنار الثالثة . - ٣٥٦ - أدی ٥، أذان ١ _ ٥ ويقتل الحيوان المؤذي(١) ولو وجد في الحرم، كفاً لأذاه عن الناس. ٥ - الأشياء المؤذية إذا وجدت في بلاد الحرب فإنها لا تزال إضعافاً للكفار المحاربين، فلا يقتل الحيوان المؤذي في بلادهم،(٢) كما نص على ذلك الفقهاء في کتاب الجهاد . أذان التعريف : ١ - الأذان لغة: الإعلام، قال الله تعالى: (( وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بالحَجّ))(٣)أي أعلمهم به (٤) وشرعا : الإعلام بوقت الصلاة المفروضة، بألفاظ معلومة مأثورة، على صفة مخصوصة. أو الإعلام باقترابه بالنسبة للفجر فقط عند بعض الفقهاء. (٥) (١) مغني المحتاج ٥٢٨/١، طبع مصطفى البابي الحلبي، والفتاوى الهندية ٢٥٢/١، طبع بولاق، والموطأ ٣٥٧/١، طبع عيسى البابي الحلبي، والمغني ٣٤١/٣ وما بعدها . (٢) ابن عابدين ٢٣٠/٣، طبع بولاق الاولى، وحاشية الشرقاوي على التحرير ٤٠٨/٢، طبع مصطفى البابي الحلبي. (٣) سورة الحج/٢٧ (٤) لسان العرب والمصباح المنير. (٥) شرح منتهى الإرادات ١٢٢/١ ط دار الفكر، والاختيار ٤٢/١ ط دار المعرفة بيروت، ومنح الجليل ١١٧/١ نشر مكتبة النجاح لیبیا . الألفاظ ذات الصلة : أ - الدعوة - النداء : ٢ - كلا اللفظين يتفق مع الأذان في المعنى العام وهو النداء والدعاء وطلب الإقبال. (١) ب - الإقامة : ٣ - للإقامة في اللغة معان عدة، منها الاستقرار، والإظهار، والنداء وإقامة القاعد. وهي في الشرع: إعلام بالقيام إلى الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة على صفة مخصوصة . (٢) ج - التثويب : ٤ - التثويب في اللغة : الرجوع، وهو في الأذان : العود إلى الإعلام بعد الإعلام، وهو زيادة عبارة : (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد الحيعلتين في أذان الصبح عند جميع الفقهاء، أو زيادة عبارة (حي على الصلاة حي على الفلاح) بين الأذان والإقامة، كما يقول الحنفية . (٣) صفته (حكمه التكليفي) : ٥ - اتفق الفقهاء على أن الأذان من خصائص الإسلام وشعائره الظاهرة، وأنه لو اتفق أهل بلد على تركه قوتلوا، ولكنهم اختلفوا في حكمه، فقيل : إنه فرض كفاية، وهو الصحيح عند كل من الحنابلة في الحضر، والمالكية على أهل المصر، واستظهره بعض (١) لسان العرب، والمصباح المنير. (٢) لسان العرب، وشرح منتهى الإرادات ١٢٢/١، ومغني المحتاج ١٣٣/١ ط الحلبي. (٣) لسان العرب، وشرح منتهى الإرادات ١٢٧/١ ومغني المحتاج ١٣٦/١، وابن عابدين ٢٦٠/١، ٢٦١ ط بولاق. - ٣٥٧ - أذان ٥ _ ٦ المالكية في مساجد الجماعات، وهو رأي للشافعية ورواية عن الإِمام أحمد. كذلك نقل عن بعض الحنفية أنه واجب على الكفاية، بناء على اصطلاحهم في الواجب. واستدل القائلون بذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحد کم ولیؤمكم أكبركم»،(١) والأمر هنا يقتضي الوجوب على الكفاية، ولأنه من شعائر الإسلام الظاهرة، فكان فرض كفاية کالجهاد وقيل : إنه سنة مؤكدة وهو الراجح عند الحنفية، والأصح عند الشافعية وبه قال بعض المالكية للجماعة التي تنتظر آخرين ليشاركوهم في الصلاة، وفي السفر على الصحيح عند الحنابلة، ومطلقا في رواية عن الإمام أحمد، وهي التي مشى عليها الخرقي. واستدل القائلون بذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم للأعرابي المسيء صلاته : افعل كذا وكذا ولم يذكر الأذان مع أنه صلى الله عليه وسلم ذكر الوضوء واستقبال القبلة وأركان الصلاة. (٢) وعلى كلا الرأيين لو أن قوما صلوا بغير أذان صحت صلاتهم وأثموا، لمخالفتهم السنة وأمر النبي صلى الله علیه وسلم . وقيل هو فرض كفاية في الجمعة دون غيرها وهو رأي للشافعية والحنابلة، لأنه دعاء للجماعة، والجماعة واجبة في الجمعة، سنة في غيرها عند (١) حديث: ((إذا حضرت الصلاة .. )) أخرجه البخاري (١٥٣/١ ط صبيح) واللفظ له، ومسلم من حديث مالك بن الحويرث (تلخيص الحبير ١٩٣/١) (٢) حديث المسيء صلاته متفق عليه (اللؤلؤ والمرجان رقم ٢٢٤) الجمهور. (١) بدء مشروعية الأذان : ٦ - شرع الأذان بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة على الأصح، الأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك، ومنها ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال : كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحینون الصلاة وليس ينادي بها أحد فتكلموا يوما في ذلك، فقال بعضهم : اتخذوا ناقوسا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم : قرنا مثل قرن اليهود، فقال عمر رضي الله عنه : أولا تبعثون رجلا ينادي بالصلاة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يابلال قم فناد بالصلاة، ثم جاءت رؤيا عبدالله بن زيد قال : لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالناقوس ليعمل حتى يضرب به ليجتمع الناس للصلاة طاف بي وأنا نائم رجل يحمل ناقوسا، فقلت له : ياعبد الله أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ قلت : ندعو به للصلاة، فقال: ألا أدلك على ما هو خير من ذلك؟، قلت: بلى، قال : تقول : الله أكبر الله أكبر، فذكر الأذان والإقامة، فلما أصبحت أتيت النبي صلى الله علیه وسلم، فأخبرته بما رأیت، فقال : إنها لرؤيا حق إن شاء الله، فقم مع بلال فألق عليه ما رأيت (١) الإنصاف ٤٠٧/١ ط أولى، والمغني ٤١٧/١ - ٤١٨ ط الرياض، والحطاب ٤٢٢/١ - ٤٢٣ ط النجاح ليبيا، والمجموع ٨١/٣ ط المكتبة السلفية بالمدينة المنورة، ومغني المحتاج ١٣٤/١ ط الحلبي، وفتح القدير ٢٠٩/١ - ٢١٠ ط دار إحياء التراث العربي، والاختيار ٤٢/١ ط دار المعرفة بيروت. - ٣٥٨ - أذان ٧ - ١٠ فلیؤذن به . (١) وقيل : إن الأذان شرع في السنة الثانية من الهجرة. وقيل : إنه شرع بمكة قبل الهجرة، وهو بعيد لمعارضته الأحاديث الصحيحة. وقد اتفقت الأمة الاسلامية على مشروعية الأذان، والعمل به جار منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بلا خلاف. (٢) حكمة مشروعية الأذان : ٧ - شرع الأذان للإعلام بدخول وقت الصلاة، وإعلاء اسم الله بالتكبير، وإظهار شرعه ورفعة رسوله، ونداء الناس إلى الفلاح والنجاح. (٣) فضل الأذان : ٨ - الأذان من خير الأعمال التي تُقُرب إلى الله تعالی، وفيه فضل کثیر وأجر عظيم، وقد وردت في فضله أحاديث كثيرة، منها مارواه أبوهريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لو يعلم (١) حديث رؤيا عبدالله بن زيد رواه ابوداود في سننه من طريق محمد بن اسحاق، ورواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح وقال: ((سألت عنه البخاري، فقال هو عندي صحيح)). ورواه ابن حبان وابن خزيمة وقال عنه البيهقي : ثابت صحيح (نصب الراية ٢٥٩/١). (٢) انظر مسلم بشرح النووي ٧٥/٤ وسبل السلام ١٨٨/١ ط التجارية، وابن عابدين ٢٥٧/١ ط بولاق، والحطاب ٤٢١/١ ط النجاح ليبيا، وفتح القدير ١٦٧/١ والمغني ٤٠٣/١ ط الرياض. (٣) البحر الرائق ٢٧٩/١ ط المطبعة العلمية بالقاهرة. الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لا ستهموا)). (١) وقوله صلى الله عليه وسلم: ((المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة)).(٢) وقد فضله بعض فقهاء الحنابلة والمالكية والشافعية على الإمامة للأخبار التي وردت فيه قالوا: ولم يتوله النبي صلى الله عليه وسلم، ولاخلفاؤه لضيق وقتهم، ولهذا قال عمربن الخطاب: لولا الخلافة لأذنت. (٣) ٩ - ونظرا لما فيه من فضل ودعوة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الإقبال عليه فقد ذكر الفقهاء أنه إذا تشاح أكثر من واحد على الأذان قدم من توافرت فيه شرائط الأذان، فإن تساووا أقرع بينهم، كما ورد في الحديث السابق. وقد تشاح الناس في الأذان يوم القادسية فأقرع بينهم سعد .(٤) ألفاظ الأذان : ١٠ - ألفاظ الأذان التي وردت في حديث عبدالله ابن زيد في رؤياه التي قصها على النبي صلى الله عليه وسلم هي التي أخذبها الحنفية والحنابلة وهي : (١) حديث ((لو يعلم .. )) متفق عليه، من حديث أبي هريرة (تلخيص الحبير ٢٠٩/١). (٢) المغني ٤٠٢/١ والحطاب ٤٢٢/١ والمهذب ٦١/١، وحديث ((المؤذنون اطول .. )) أخرجه مسلم من حديث معاوية (تلخيص الحبير ٢٠٨/١). (٣) المغني ٤٠٣/١ والخطاب ٤٢٢/١ والمهذب ٦١/١، والأثر عن عمر زواه كل من أبي الشيخ، والبيهقي بلفظ: ((لولا الخليفا لأذنت)) وسعيد بن منصور يلفظ: (( لو أطيق مع الخليفا لأذنت)). (تلخيص الحبير ٢١١/١) (٤) المغني ٤٢٩/١ - ٤٣٠، والمهذب ٦٢/١ - ٣٥٩ - اذان ١١ - ١٢ الله أكبر الله أكبر، الله أكبر الله أكبر، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن لا إله إلا الله، أشهد أن محمدا رسول الله، أشهد أن محمدا رسول الله، حي على الصلاة، حي على الصلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله. (١) هكذا حكى عبدالله بن زيد أذان (الملك) النازل من السماء، ووافقه عمر وجماعة من الصحابة، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : فقم مع بلال فألق عليه مارأيت، فليؤذن به فانه أندى صوتا منك)) (٢) وأخذ الشافعية بحديث أبي محذورة، (٣) وهو بنفس الألفاظ التي وردت في حديث عبدالله بن زيد، مع زيادة الترجيع. (٤) وذهب المالكية وأبو يوسف ومحمد بن الحسن من الحنفية إلى أن التكبير في أول الأذان مرتان فقط مثل آخره وليس أربعا، لأنه عمل السلف بالمدينة، ولرواية أخرى عن عبدالله بن زيد فيها التكبير في أول الأذان مرتين فقط .(٥) (١) الاختيار ٤٢/١، والمغني ٤٠٤/١ (٢) رواه أبوداود وهذا لفظه، وروى نحوه كل من الترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح (سنن أبي داود وتعليق محمد محيي الدين عبدالحميد عليها ١٩٦/١ مطبعة السعادة وسنن الترمذي ٣٥٩/١ ط الحلبي ). (٣) حديث أذان أبي محذورة رواه مسلم وأبوداود والترمذي والنسائي (جامع الأصول ٢٨٠/٥ نشر دار البيان). (٤) المهذب ٦٣/١ ط دار المعرفة. (٥) البدائع ١٤٧/١ ط أولى شركة المطبوعات العلمية، وفتح القدير ٢١١/١، والزرقاني ١٥٧/١ ط دار الفكر، والشرح الصغير ٢٤٩/١ ط دار المعارف، والفواكه الدواني ٢٠١/١ - ٢٠٢ ط دار المعرفة. الترجيع في الأذان : ١١ - الترجيع هو أن يخفض المؤذن صوته بالشهادتين مع إسماعه الحاضرين، ثم يعود فيرفع صوته بهما. وهو مكروه تنزيها في الراجح عند الحنفية، لأن بلالا لم يكن يرجّع في أذانه، ولأنه ليس في أذان الملك النازل من السماء. (١) وهو سنة عند المالكية وفي الصحيح عند الشافعية، لوروده في حديث أبي محذورة، وهي الصفة التي علمها له النبي صلى الله عليه وسلم، وعليها السلف والخلف. (٢) وقال الحنابلة : إنه مباح ولا يكره الإ تيان به لوروده في حديث أبي محذورة. وبهذا أيضا قال بعض الحنفية والثوري وإسحاق،(٣) وقال القاضي حسين من الشافعية: إنه ركن في الأذان. (٤) التثويب : ١٢ - التثويب هو أن يزيد المؤذن عبارة (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد الحيعلتين في أذان الفجر، أو بعد الأذان كما يقول بعض الحنفية، وهو سنة عند جميع الفقهاء، لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة: فإذا كان صلاة الصبح قلت : الصلاة خير من النوم، الصلاة خير من النوم، (٥). كذلك لما أتى (١) ابن عابدين ٢٥٩/١ (٢) منح الجليل ١١٩/١ ط النجاح، والفواكه الدواني ٢٠١/١ - ٢٠٢، والمجموع ٩٠/٣ - ٩١، ومغني المحتاج ١٣٦/١ (٣) المغني ٤٠٥/١)، وكشاف القناع ٢١٤/١ - ٢١٥ (٤) المجموع ٩٠/٣ - ٩١ (٥) حديث ((الصلاة خير من النوم)) أخرجه أبوداود بهذا اللفظ وأخرج نحوه ابن أبي شيبة وابن حبان، وصححه ابن خزيمة من - ٣٦٠ -