Indexed OCR Text
Pages 281-300
اختضاب ١٢ ومنها ما روي عن عمر بن الخطاب («أنه كان يأمر بالخضاب بالسواد، ويقول : هو تسكين للزوجة، وأهيب للعدو)). (١) ومنها أن جماعة من الصحابة اختضبوا بالسواد، ولم ينقل الإنكار عليهم من أحد، (٢) منهم عثمان وعبد الله بن جعفر والحسن والحسين. وكان ممن يختضب بالسواد و يقول به محمد بن إسحاق صاحب المغازي، وابن أبي عاصم، وابن الجوزي.(٣) ومنها ما ورد عن ابن شهاب قال: ((كنا تختضب بالسواد إذا كان الوجه جديداً (شباباً) فلما نفض الوجه والأسنان (كبرنا) تركناه)). (٤) وللحنفية رأي آخر بالجواز، ولو في غير الحرب، وهذا هو مذهب أبي يوسف. وقال الشافعية بتحريم الاختضاب بالسواد لغير المجاهدين، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون بالسواد، لا يريحون رائحة الجنة))،(٥) ولقوله صلى الله عليه وسلم في شأن أبي قحافة: ((وجنبوه السواد))، فالأمر عندهم للتحريم، وسواء فيه عندهم الرجل والمرأة . (١) الأثر عن عمر رضي الله عنه أورده صاحب تحفة الأحوذي (٤٣٧/٥) وهو في عمدة القاري (٥١/٢٢ ط المنيرية). (٢) تحفة الأحوذي ٤٣٩/٥ (٣) تحفة الأحوذي ٤٣٩/٥ (٤) الأثر عن ابن شهاب أخرجه ابن أبي عاصم (فتح الباري ٣٥٥/١٠ ط السلفية). (٥) حديث ((يكون قوم في آخر الزمان)) أخرجه أبوداود والنسائي مرفوعا عن ابن عباس، وأخرجه أيضا ابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. (تحفة الأحوذي ٤٣٤/٥، وشرح روض الطالب ١٧٣/١)، وفي تعليق الشيخ محمد رشيد رضا، على الآداب الشرعية (٣٥٣/٣) أن هذا الحديث فيه (عبدالكريم) غير منسوب، والظاهر أنه عبد الكريم بن أبي الخارق، وهو ضعيف، بدليل نكارة متن الحديث، بالوعيد = اختضاب الأنثى : ١٢ - اتفق الفقهاء على أن تغيير الشيب بالحناء أو نحوه مستحب للمرأة كما هو مستحب للرجل، للأخبار الصحيحة في ذلك. وتختص المرأة المزوجة، والمملوكة باستحباب خضب كفيها وقدميها بالحناء أو نحوه في كل وقت عدا وقت الإحرام، لأن الاختضاب زينة، والزينة مطلوبة من الزوجة لزوجها ومن المملوكة لسيدها، على أن يكون الاختضاب تعميماً، لا تطريفا ولا نقشا، لأن ذلك غير مستحب . ويجوز لها - بإذن زوجها أو سيدها تحمير الوجنة، وتطريف الأصابع بالحناء مع السواد(١) وفي استحباب خضب المرأة المزوجة لكفيها ماورد عن ابن ضمرة بن سعيد عن جدته عن امرأة من نسائه قال : وقد كانت صلت القبلتين مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: ((دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال لي : اختضبي، تترك إحدا کن الخضاب حتی تکون يدها كيد الرجل؟)) قال: فما تركت، الخضابَ حتى لقيت الله عز وجل، وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين(٢). = الشديد على عمل من العادات المسنون جنسها، وهو صبغ الشعر، بأن صاحبه يحرم من دخول الجنة، فقد جعله من قبيل الكفر، وهذا مما يستدل به على وضع الحديث. وقد عده ابن الجوزي في الموضوعات . (١) شرح روض الطالب ١٧٢/١، ١٧٣ ط اليمنية، وكتاب الفروع وتصحيحه ٣٥٣/٢، ٣٥٤ (٢) حديث ((اختضبى. تترك احداكن الخضاب ... )) أخرجه أحمد بن حنبل في مسنده (٧٠/٤) قال صاحب الفتح الرباني: لم أقف عليه لغير الامام أحمد وأورده الهيتمي. وقال : = - ٢٨١ - اختضاب ١٣ - ١٦ أما المرأة غير المزوجة وغير المملوكة فيرى الحنفية والمالكية والشافعية: كراهةَ اختضابها في كفيها وقدميها لعدم الحاجة مع خوف الفتنة، وحرمةً تحمير وجنتيها وحرمةً تطريف أصابعها بالحناء مع السواد .. ويرى الحنابلة جواز الاختضاب للأیم، لما ورد عن جابر مرفوعا: ((يا معشر النساء اختضبن، فإن المرأة تختضب لزوجها، وإن الأيم تختضب تعرَّض للرزق من الله عزوجل)» (١) أي لتخطب وتتزوج. وضوء المختضب وغسله : ١٣ - اتفق الفقهاء على أن وجود مادة على أعضاء الوضوء أو الغسل - تمنع وصول الماء إلى البشرة - حائل بين صحة الوضوء وصحة الغسل. والختضب وضوؤه وغسله صحیحان، لأن الخضاب بعد إزالة مادته بالغسل یکون مجرد لون، واللون وحده لا يحول بين البشرة ووصول الماء إليها، ومن ثم فهو لا يؤثر في صحة الوضوء أو الغسل. (٢) الاختضاب للتداوي : ١٤ - اتفق الفقهاء على جواز الاختضاب للتداوي، لخبر سلمى - مولاة النبي صلى الله عليه = رواه أحمد وفيه من لم أعرفهم وابن اسحاق وهو مدلس (الفتح الرباني ٢١٥/١٦ الطبعة الاولى ١٣٧٢ هـ) (١) شرح روض الطالب ١٧٢/١، ١٧٣، وكتاب الفروع وتصحيحه ٣٥٣/٢، ٣٥٤، وحديث ((يا معشر النساء اختضبن ... )) ر واه الحافظ أبوموسى المديني في كتاب (الاستفتاء في معرفة استعمال الحناء) عن جابر مرفوعاً كما في الفروع (٣٥٤/٢) ولم نجده في مظانه من كتب الحديث. (٢) شرح الحطاب ١٦٣/١ ط مكتبة النجاح - طرابلس. وسلم - أنه كان إذا اشتكى أحد رأسه قال : ((اذهب فاحتجم))، وإذا اشتكى رجله قال : (إذهب فاخضبها بالحناء))،(١) وفي أفظ لأحمد : قالت: كنت أخدم النبي - صلى الله عليه وسلم - فما كانت تصيبه قرحة ولا نكتة إلا أمرني أن أضع عليها الحناء.(٢) الاختضاب بالمتنجس وبعين النجاسة : ١٥ - يرى الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة أن ماخضب أو صبغ بمتنجس يطهر بغسله ثلاثا فلو اختضب الرجل أو اختضبت المرأة بالحناء المتنجس وغسل كل ثلاثا طهر. أما إذا كان الاختضاب بعين النجاسة فلا يطهر إلا بزوال عينه وطعمه وريحه وخروج الماء صافيا، ويعفى عن بقاء اللون لأن الأثر الذي يشق زواله لا يضر بقاؤه. ومن هذا القبيل المصبوغ بالدم (فهو نجس)، والمصبوغ بالدودة غير المائية التي لها دم سائل فإنها ميتة يتجمد الدم فيها وهو نجس(٣). الاختضاب بالوشم : ١٦ - الوشم هو غرز الجلد بالإبرة حتى يخرج الدم ثم يذر عليه كحل أو نيلة ليخضر أو يزرق وهو حرام (١) حديث سلمى رواه أبو داود وسكت عليه، والترمذي وابن ماجه وأحمد، وفي إسناده عبيد الله بن علي بن رافع مختلف فيه. (كتاب الفروع ٣٥٦/٢، وعون المعبود ٢/٤ ط دار الكتاب اللبناني) (٢) رواه أحمد وحسنه (الفروع ٣٥٤/٢) (٣) حاشية ابن عابدين ٢١٩/١، وشرح روض الطالب ١٧٢/١، والرهوني ١١٤/١ - ١١٥، والخرشي ٩٦/١، والحطاب ١٢٠/١، وكشاف القناع ١٨٢/١، والمغني ٦٤/١ط الرياض - ٢٨٢ - اختضاب ١٧ _ ٢٠ مطلقا لخبر الصحيحين: ((لعن الله الواصلة والمستوصلة والواشمة والمستوشمة والنامصة والمتنمصة))، ولأنه إذا غرز محل الوشم بإبرة ثم حشي بكحل أو نيلة ليخضر تنجس الكحل بالدم فإذا حمد الدم والتأم الجرح بقي محله أخضر، فإذا غسل ثلاثا طھر. ويرى الأحناف والمالكية والشافعية والحنابلة أن الوشم كالاختضاب أو الصبغ بالمتنجس، فإذا غسل ثلاثاً طهر لأنه أثر يشق زواله إذ لا يزول إلا بسلخ الجلد أو جرحه (١). الاختضاب بالبياض : ١٧ - يكره خضب اللحية السوداء بالبياض كالكبريت ونحوه إظهارا لكبر السن ترفعاً على الشباب من أقرانه، وتوصلا إلى التوقير والاحترام من إخوانه، وأمثال ذلك من الأغراض الفاسدة. (٢) ويفهم من هذا أنه إذا كان لغرض صحيح فهو جائز. اختضاب الحائض : ١٨ - جمهور الفقهاء على جواز اختضاب الحائض لما ورد أن امرأة سألت عائشة - رضي الله عنها - قالت : تختضب الحائض؟ فقالت : قد كنا عند النبي - صلى الله عليه وسلم - ونحن نختضب فلم (١) المراجع السابقة (٢) شرح روض الطالب ٥٥١/١، وشرح عين العلم وزين الحلم لنور الدين المعروف بالقاري ٣٢٨/١ يكن ينهانا عنه(١))، ولما ورد ((أن نساء ابن عمر كن يختصبن وهن حيض)).(٢) وقد قال ابن رشد : لا إشكال في جواز اختضاب الحائض والجنب لأن صبغ الخضاب الذي يحصل في يديها لا يمنع من رفع حدث الجنابة والحيض عنها بالغسل إذا اغتسلت. ولا وجه للقول بالكراهة. (٣) اختضاب المرأة المحدة : ١٩ - اتفق الفقهاء على أن المرأة المحدة على زوجها يحرم عليها أن تختضب مدة عدتها، لما ورد من حديث لأم سلمة قالت: ((دخل عليّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبوسلمة فقال لي: ((لا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب. قالت : قلت : بأي شيء أمتشط ؟ قال : بالسدر تغلفين به رأسك)). (٤) خضاب رأس المولود : ٢٠ - اتفق الفقهاء - مالك والشافعي وأحمد والزهري وابن المنذر - على كراهة تلطيخ رأس (١) حديث عائشة أخرجه ابن ماجه (٢١٥/١ ط عيسى الحلبي). قال محققه: وفي الزوائد : هذا الإسناد صحيح. (٢) سنن الدارمي ٢٥٢/١ بسنده عن نافع. (٣) مواهب الجليل لشرح مختصر خليل ٢٠٠/١ط مكتبة النجاح - طرابلس - ليبيا. (٤) حديث أم سلمة (( دخل علي ... )) أخرجه أبوداود (٣٩١/٢) طم السعادة، والنسائي ٢٠٤/٦، ٢٠٥ ط ١ المصرية). قال الشوكاني في نيل الأوطار (٩٨/٧): (( وأخرجه أيضا الشافعي وفي إسناده المغيرة بن الضحاك عن أم حكيم بنت أسيد عن أمها عن مولى لها عن أم سلمة . وقد أعله عبد الحق والمنذري بجهالة حال المغيرة ومن فوقه». - ٢٨٣ - اختضاب ٢١ - ٢٢ الصبي بدم العقيقة (١)، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دما، وأميطوا عنه الأذى)) (٢)، فهذا يقتضي ألا يمس بدم لأنه أذى، ولما روى عن يزيد بن عبدالمزني عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم)) (٣) ولأن هذا تنجيس له فلا يشرع (٤). واتفقوا على جواز خضب رأس الصبي بالزعفران وبالخلوق (أي الطيب)، لقول بريدة: ((كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران))(٥)، ولقول عائشة رضي الله عنها : كانوا في الجاهلية إذا عقوا عن الصبي خضبوا قطنة بدم العقيقة، فإذا حلقوا رأس المولود وضعوها على رأسه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: ((اجعلوا مكان الدم خلوقا)) زاد أبو الشيخ: ((ونهى أن يمس رأس المولود بدم»(٦) أما الحنفية فإن العقيقة عندهم غير مطلوبة . (١) المغني والشرح الكبير ٥٨٨/٣، مطبعة المنار. (٢) حديث ((مع الغلام عقيقة ... )) أخرجه البخاري في صحيحه (١٠٩/٧ ط صبيح) وأصحاب السنن، وأحمد بن حنبل (١٨/٤ ط الميمنية) وفي بعض الروايات («في الغلام». (٣) حديث (( يعق عن الغلام ... )) قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط عن يزيد بن عبد الله المزني عن أبيه. وقد رواه ابن ماجه عن يزيد بن عبد الله ولم يقل عن أبيه. فالله أعلم (مجمع الزوائد ٥٨/٤) (٤) المرجع السابق . (٥) أخرجه أحمد والنسائي قال في التلخيص: وإسناده صحيح (الشوكاني ١٥٢/٥) (٦) الشرح الكبير المطبوع مع المغني ٥٨٨/٣- ٥٨٩ وحديث عائشة رضي الله عنها (( كانوا في الجاهلية ... )) قال الهيثمي : = اختضاب الرجل والخنثى : ٢١ - اتفق الفقهاء على أنه يستحب للرجل أن يختصب في رأسه ولحيته لتغيير الشيب بالحناء ونحوه للأحاديث الواردة في ذلك، وجوز وا له أن يختضب في جميع أجزاء بدنه ماعدا الكفين والقدمين، فلا يجوز له أن يختضب فيها إلا لعذر، لأن في اختضابه فيها تشبها بالنساء(١)، والتشبه بالنساء محظور شرعاً . وقال أكثر الشافعية وبعض الحنابلة بحرمته. وقال بعض الحنابلة وصاحب المحيط من الحنفية بکراهته (٢)وقد قال رسول الله - صلی الله عليه وسلم - ((لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال والمتشبهين من الرجال بالنساء)»(٣). وحكم الخنثى المشكل كحكم الرجل في هذا (٤) اختضاب المحرم : ٢٢ - ذهب الحنابلة إلى أنه يجوز للمحرم الاختضاب بالحناء في أي جزء من البدن ماعدا الرأس لأن ستر الرأس في الإحرام بأي ساتر ممنوع. = رواه أبو يعلى والبزار باختصار ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أبي يعلى فاني لم أعرفه (مجمع الزوائد ٥٨/٤) ورواه ابن حبان (نيل الأوطار ١٥١/٥ ط مصطفى الحلبي) وزيادة أبي الشيخ ذكرها في نيل الأوطار (١٥١/٥) ولم يبين درجتها من الصحة . (١) شرح روض الطالب ١٥٥/١ (٢) الآداب الشرعية ٥٤٠/٣ ط ١ مطبعة المنار بمصر. (٣) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجه عن ابن عباس وهو حديث صحيح (فيض القدير طبعة المكتبة التجارية بمصر ٢٧١/٥) (٤) شرح روض الطالب ١٣١/١ - ٢٨٤ - اختضاب ٢٢ - اختطاط ١ وقد ذكر القاضي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ((إحرام الرجل في رأسه، وإحرام المرأة في وجهها)). (١) ولا بأس باختضاب المرأة بالحناء ونحوه، لما روى عن عكرمة أنه قال: (( كانت عائشة وأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - يختضبن بالحناء وهن حرم)). (٢) وقال الشافعية : يجوز للرجل الاختضاب بالحناء ونحوه حال الإحرام في جميع أجزاء جسده، ماعدا اليدين والرجلين فيحرم خضبها بغير حاجة. وكرهوا للمرأة الاختضاب بالحناء ونحوه حال الإحرام، إلا إذا كانت معتدة من وفاة فيحرم عليها ذلك، كما يحرم عليها الاختضاب إذا كان نقشا، ولو كانت غير معتدة(٣) وقال الأحناف والمالكية : لا يجوز للمحرم أن يختصب بالحناء ونحوه في أي جزء من البدن سواء أكان رجلا أم امرأة، لأنه طيب والمحرم ممنوع من الطيب، وقد روى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لأم سلمة: ((لا تطيبي وأنت محرمة ولا (١) حديث ((إحرام الرجل ... )) ذكره القاضي أبو يعلى (المغني المطبوع مع الشرح الكبير ٢٦٨/٢ - ٢٦٩ ط ١٣٩٢ هـ) ولم نعثر عليه بهذا اللفظ في مظانه من كتب الحديث، وأخرجه الحاكم في تاريخه من حديث ابن عمر بلفظ ((حرم الرجل في وجهه ورأسه، وحرم المرأة في رأسها)» (كنز العمال ٣٥/٥ ط البلاغة) (٢) المغني والشرح الكبير ٢٦٨/٣، ٢٦٩ ط المنار. والحديث رواه الطبراني في الكبير ولفظه « کان نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم يختضبن وهن محرمات)) وفيه يعقوب مختلف فيه. (تلخيص الحبير ٢٨١/٢ - ٢٨٢) (٣) شرح روض الطالب ٥٠٩/١ تمسي الحناء فإنه طيب)). (١) اختطاط التعريف : ١ - الاختطاط مصدر اختطّ. واختطاط الأرض هو أن يُعْلِم عليها علامة بالخط ليعلَم أنه قد احتازها لينتفع بها. واختط فلان خطة إذا تحجر موضعا وخط عليه بجدار. وكل ما حظرته فقد خططت عليه. والخِظَّة : الأرض يختطها الرجل في أرض غير مملوكة ليتحجرها ويبني فيها، وذلك إذا أذْن السلطان لجماعة من . المسلمين أن يختطوا الدور في موضع بعينه، ويتخذوا فيه مساكن لهم، كما فعلوا بالكوفة والبصرة وبغداد (٢) ومعنى الاختطاط الوارد في اللغة هو ما يعبر عنه الفقهاء بالتحجير أو الاحتجار بقصد إحياء الموات.(٣) وتفصيل أحكامه هناك (ر: إحياء الموات). (١) ابن عابدين ٢٠٢/٢، وحاشية الدسوقي ٦٠/٢ ط الحلبي، وحديث ((لا تطيّبي وأنت محرمة ... )) رواه الطبراني من حديث أم سليم. وأخرجه البيهقي وأعله بابن لهيعة. لكن أخرجه النسائي من وجه آخر سلم منه (الدراية ٣٩/٢، وتلخيص الحبير ٢٨٢/٢) (٢) لسان العرب، وتاج العروس، والمصباح المنير، والنهاية لابن الأثير ٤٨/٢ (٣) طلبة الطلبة ص ١٥٦، ومغني المحتاج ٣٦٦/٢ ط الحلبي، ومنح الجليل ١٩/٤ نشر مكتبة النجاح في ليبيا، والمغني ٥٦٩/٥، نشر المكتبة الحديثة بالرياض. - ٢٨٥ - اختطاط ٢ - اختطاف ١ - ٢ إختفاء ١ - ٢ الحكم الإجمالي : ٢ - الاختطاط كما تبين يرادفه التحجير عند الفقهاء، والتحجير لا يعتبر إحياء، إنما هو شروع في الإحياء. ولذلك لا يثبت به الملك، ولا يصح بيع المتحجر من الموات، وإنما يكون المتحجر أحق به من غيره، فاذا لم يعمر كان غيره أحق به. (١) وهذا في الجملة. وتفصيل ذلك في إحياء الموات . اختطاف التعريف : ١ - الاختطاف : أخذ الشيء بسرعة واستلاب.(٢) ويقول بعض الفقهاء : الاختطاف هو الاختلاس(٣)، والاختلاس هو أخذ الشيء علانية بسرعة . (٤) والفرق بين الاختطاف والاغتصاب والسرقة والحرابة والخيانة كالفرق بين الاختلاس وبين هذه المصطلحات، (ر: اختلاس). (١) ابن عابدين ٢٨٧/٥، ومغني المحتاج ٣٦٦/٢، والمغني ٥٦٩/٥، ومنح الجليل ١٩/٤ (٢) انظر: المغرب، وتاج العروس (خطف). (٣) الدر المختار بحاشية ابن عابدين ١١٩/٣ ط بولاق الأولى، والمطلع على أبواب المقنع ص ٣٧٥ (٤) حاشية ابن عابدين ٢٣٧/٣، ١٩٩ الحكم الإجمالي ومواطن البحث : ٢ - اتفق الفقهاء على أنه لا قطع على المختطف، لأن الاختلاس والاختطاف واحد، ولا قطع على المختلس!) لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع». (٢) وقد فصل الفقهاء أحكام الاختطاف في كتاب الحدود - باب حد السرقة. إختفَاء التعريف : ١ - الإخفاء لغة الستر والكتمان. وفي التنزيل : (يُخْفُونَ في أَنْفُسِهِم مالاَ يُبْدُونَ لَكَ). (٣) فهو متعد، بخلاف الاختفاء بمعنى التواري، فإنه لازم ومطاوع للاخفاء. (٤) الألفاظ ذات الصلة : أ - الإسرار: ٢ - الإسرار لغة واصطلاحاً هو الإخفاء. وقد يأتي (١) تبيين الحقائق ٢١٧/٣ط طبع بولاق، والشرح الصغير ٤٧٦/٤، والمهذب ٢٧٧/٢ (٢) حديث ((ليس على خائن ... )) أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود وابن ماجه في حد السرقة، وأحمد وابن حبان، واللفظ للترمذي، وقال الترمذي : حسن صحيح، وقال ابن حجر : رواته ثقات إلا أنه معلول (فيض القدير ٣٦٩/٥، والدراية ١١٠/٢) (٣) سورة آل عمران / ١٥٤ (٤) لسان العرب، والمصباح المنير (خفى) والفروق في اللغة ص ٥٤ - ٢٨٦ - إختفاء ٣ - ٥ بمعنى الإظهار أيضاً كما قال بعضهم في تفسير قوله تعالى: (وَأَسَرُّوا الشَّدَامَةَ) أي أظهروها، فهو من الأضداد .(١) ب - النجوى : ٣ - النجوى اسم للكلام الخفي الذي تُناجي به صاحبك، كأنك ترفعه عن غيره، وذلك أن أصل الكلمة الرفعة، ومنه النجوة من الأرض، وسمى الله تعالى تكليم موسى عليه السلام مناجاة، لأنه كان كلاما أخفاه عن غيره. والفرق بينها وبين الإخفاء أن النجوى لا تكون إلا كلاما، أما الإخفاء فيكون للكلام والعمل كما هو واضح، فالعلاقة بينهما العموم والخصوص. (٢) الحكم الإجمالي : يتعدد الحكم الإجمالي للإخفاء بحسب المواطن التي يكون فيها : أ - إخفاء النية : ٤ - لم يؤثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه مشروعية التلفظ بالنية، ولهذا استحب إخفاؤها، لأن محلها القلب ولأن حقيقتها القصد مطلقا ، وخصت في الشرع بالإرادة المتوجهة نحو الفعل مقترنة به ابتغاء رضاء الله تعالى وامتثال حكمه. (١) لسان العرب (سرر) وانظر في تفسير الآية الفخر الرازي ١١١/١٧ (٢) الفروق في اللغة ص ٥٤ وقيل : يستحب التلفظ بها باللسان. (١) لكن للنية في الحج والعمرة حكم خاص فقد قال الحنفية والشافعية: يسن التلفظ بالنية في الحج والعمرة. وقال الحنابلة وهو رأي للمالكية: يستحب النطق بما جزم به ليزول الالتباس. وقال المالكية في رأي لهم: إن ترك التلفظ بها أفضل. وفي رأي آخر كراهة التلفظ بها (٢) وقيل يستحب التلفظ باللسان. وتفصيله في مصطلح (نية). ب - إخفاء الصدقة والزكاة : ٥ - نقل الطبري وغيره الإجماع على أن الإخفاء في صدقة التطوع أفضل، والإعلان في صدقة الفرض أفضل، لقوله تعالى: ((وإنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوها الْفُقَرَاءِ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ(٣)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم ((ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ماتنفق يمينه)). (٤) وقال ابن عطية : يشبه في زماننا أن يكون الإخفاء بصدقة الفرض (الزكاة) أفضل، فقد كثر المانع لها، وصار إخراجها عرضة للرياء(٥). وقيل : إن كان المتصدق ممن يقتدى به ويتبع، وسلم (١) الأشباه والنظائر لابن نجيم ٤٨، والأشباه والنظائر للسيوطي ٢٦/١، وابن عابدين ٧٤/١، والحطاب ٥١٥/١، والمغني ٦٣٨/٢، ٢٣٩ نشر المكتبة الحديثة بالرياض. (٢) المغني ٢٨١/٣، وابن عابدين ١٥٨/٢، والقليوبي ٩٧/٣، والخطاب ٤٠/٣ (٣) سورة البقرة/٢٧١ (٤) حديث ((ورجل تصدق ... )) رواه البخاري (١٣٢/٢ ط محمد علي صبيح) (٥) فتح الباري ٢٨٨/٣، ٢٨٩ ط السلفية. - ٢٨٧ - إختفاء ٦ - ٨ اختلاس ١ - ٢ قصده، فالإظهار أولى.(١) وتفصيله في مصطلح (صدقة). ج - اختفاء الهلال : ٦ - إذا اختفى الهلال، وتُمَّ على الناس، في شعبان أو رمضان، وجب أن يكمل الناس عدة الشهر ثلاثين يوما، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤ يته، فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين)).(٢) وتفصيله في مصطلح: (صوم). د - إخفاء الإيمان : ٧ - في اعتبار إيمان من أخفى إيمانه وصدّق بقلبه رأيان : الأول : من صدق بقلبه بما علم مجيء الرسول به وأخفى إيمانه ولم يتلفظ به، اعتبر مؤمنا . الثاني : اعتبر البعض أن التلفظ بالشهادتين شرط للإيمان أو شطر منه. (٣) هـ - إخفاء الذكر: ٨ - اختلف السلف في الذكر الخفي والذكر باللسان من حيث الأفضلية بينهما، فقال عزالدين بن عبدالسلام وابن حجر الهيتمي : ذكر القلب أفضل (١) المصدر السابق. (٢) حديث ((صوموا لرؤيته ... الخ)) رواه أبو هريرة، وأخرحه البخاري . (٣) المغني ٨٨/٣ ط، السعودية والهداية ١١٩/١، والحطاب ٣٧٩/٢، والقليوبي ٢٤٩/٢ (٤) جمع الجوامع ٤١٧/٢، وروح المعاني ٢٣٧/١٤ من ذكر اللسان، وذهب القاضي عياض والبلقينيّ إلى ترجيح عمل اللسان.(١) وتفصيله في مصطلح (ذكر). اختلاس التعريف : ١ - الاختلاس والخلس في اللغة : أخذ الشيء مخادعة عن غفلة. قيل الاختلاس أسرع من الخلس، وقيل الاختلاس هو الاستلاب. (٢) ويزيد استعمال الفقهاء عن هذا المعنى اللغوي أنه: أخذ الشيء بحضرة صاحبه جهراً مع الهرب به سواء جاء المختلس جهاراً أوسراً،(٣) مثل أن يمد يده إلى مندیل إنسان فيأخذه. (٤) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - أ - الغصب أو الاغتصاب: هو أخذ الشيء قهراً وعدواناً . ب - السرقة : هي أخذ النصاب من حرزه على استخفاء . ج - الحرابة : هي الاستيلاء على الشيء مع تعذر الغوث . (١) الفتوحات الربانية على الأذكار النووية ١٠٧/١، وابن عابدين ١٧٥/٢ (٢) لسان العرب، والمصباح المنير. (٣) الشرح الصغير ٤٧٦/٤ ط دار المعارف، والنظم المستعذب مع المهذب ٢٧٦/٢ ط عيسى الحلبي، والقليوبي وعميرة ٢٦/٣٠ وما بعدهاط مصطفى الحلبي. (٤) النظم المستعذب مع المهذب ٢٧٧/٢ - ٢٨٨ - اختلاس ٣، ٤، اختلاط ١ - ٣ ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ٠ د - الخيانة: هي جحد ما ائتمن عليه. (١) هـ - الانتهاب: هو أخذ الشيء قهراً، فالانتهاب ليس فيه استخفاء مطلقاً، في حين أن الاختلاس يستخفى في أوله. (٢) الحكم الإجمالي : ٣ - اتفق الفقهاء على انه لا قطع في الاختلاس، لحديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع))، (٣) ولأنه يأخذ المال على وجه يمكن انتزاعه منه بالاستغاثة بالناس وبالسلطان فلم يحتج في ردعه الى القطع . (٤) مواطن البحث : ٤ - يفصل الفقهاء أحكام الاختلاس في السرقة عند الحديث عن الأمور التي فيها قطع ومالا قطع فيهٍ، وفي الغصب عند الحديث عما يغايره من أنواع أخذ الحقوق من الغير. (١) طلبة الطلبة ٧٨ ط العامرة، القليوبي ٢٦/٣ ط مصطفى الحلبي. (٢) المغني ٢٤٠/٨ (٣) الحديث: ((ليس على خائن ... ))، تقدم تخريجه في بحث ( اختطاف ). (٤) تبيين الحقائق ٢١٧/٣ط بولاق، والشرح الصغير ٤٧٦/٤، والمهذب ٢٧٧/٢، والمحرر للمجد ابن تيمية ١٥٦/٢، مطبعة السنة المحمدية . اختلاط التعريف : ١ - الاختلاط ضم الشيء إلى الشيء، وقد يمكن التمييز بينهما كما في الحيوانات، وقد لا يمكن كما في المائعات فيكون مزجا . (١) ولا يخرج استعمال الفقهاء له عن هذا المعنى . الألفات ذات الصلة : ٢ - الامتزاج هو انضمام شيء إلى شيء بحيث لا يمكن التمييز بينها، ويختلف عنه الاختلاط بأنه أعم، لشموله ما يمكن التمييز فيه ومالا يمكن. الحكم الإجمالي : ٣ - يختلف الحكم بحسب المسائل التي يجري فيها الاختلاط، فقد يكون أثر الاختلاط هو الحرمة. وذلك تبعا لقاعدة : إذا اجتمع الحلال والحرام غلب الحرام، كما لواختلطت المساليخ المذكاة بمساليخ الميتة دون تمييز، فانه لم يجز تناول شيء منها ، ولا بالتحري إلا عند المخمصة. (٢) (١) لسان العرب والمصباح المنير . (٢) الأشباه والنظائر لابن نجيم ١٤٥/١ دار الطباعة العامرة، والفروق للقرافي ٢٢٦/١ ط دار إحياء الكتب العربية، والأشباه للسيوطي ص ١٠٦ ط مصطفى الحلبي ،والقواعد لابن رجب ص ٢٤١ ط الصدق الخيرية، والدسوقي ٤٠٢/٢ ط عيسى الحلبي . - ٢٨٩ - اختلاط ٤ ويجوز التحري إذا كانت الغلبة للمذكاة كما يقول الحنفية. وكذلك لو اختلطت زوجته بغيرها فليس له الوطء ولا بالتحري، ومثل ذلك من طلق إحدى زوجتيه مبها، يحرم عليه الوطء قبل التعيين.(١) وقد يكون أثر الاختلاط هو الاجتهاد والتحري غالبا فالأواني إذا كان بعضها طاهراً وبعضها نجسا ولم تتميز، وكذلك الثياب إذا اختلط الطاهر بالنجس فانه يتحرى للطهارة واللبس (٢) وهذا عند الجمهور، وبعض الفقهاء يقول بعدم التحري وهم الحنابلة إلا بعضهم. وقد يكون أثر الاختلاط هو الضمان. ومن ذلك ما إذا خلط المودع الوديعة بماله ولم تتميز فانه يضمن لأن الخلط إتلاف (٣). وقد يعتبر الاختلاط إبطالا لبعض العقود كالوصية، فمن وصى بشيء معين ثم خلطه بغيره على وجه لا يتميز منه كان رجوعا في الوصية . (٤) ومن صور الاختلاط : اختلاط الرجال بالنساء : ٤ - يختلف حكم اختلاط الرجال بالنساء بحسب موافقته لقواعد الشريعة أو عدم موافقته، فيحرم (٢) المراجع السابقة . (٢) الأشباه لابن نجيم ١٤٦/١، والفتاوى الهندية ٦٠/١ ط بولاق والفروق للقرافي ١٠١/٢، والخطاب ١٦٠/١ ط ليبيا والأشباه للسيوطي ص ١٠٧ والقواعد لابن رجب ص ٢٤١ والمغني ٥٠/١ ط المنار. (٣) بدائع الصنائع ٢١٣/٦، والدسوقي ٤٢٠/٣، والقليوبي ١٨٦/٣، والمغني ٢٨١/٧ (٤) القليوبي ١٧٦/٣، والمغني ٤٨٧/٦ الاختلاط إذا كان فيه : أ _ الخلوة بالأجنبية ، والنظر بشهوة إليها . ب - تبذل المرأة وعدم احتشامها . ج - عبث ولهو وملامسة للأبدان كالاختلاط في الأفراح والموالد والأعياد، فالاختلاط الذي يكون فيه مثل هذه الأمور حرام، لمخالفته لقواعد الشريعة . قال تعالى : ((قُل لِلمُؤمنين يَغُضُّوا مِن أَبْصَارِهِم ... وَقُل لِلِمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضنَ مِن أَبْصَارِهِنَّ». وقال تعالى عن النساء: (( وَلاَ يُبِدِينَ زِ ينَتَهُنَّ» وقال: ((وَإِذَا سَألتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَاب)).(١) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((لا يخلون رجل بامرأة فإن ثالثهما الشيطان))(٢) وقال صلى الله عليه وسلم لأسماء بنت أبي بكر ((يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا وأشار إلى وجهه وكفيه)).(٣) كذلك اتفق الفقهاء على حرمة لمس الاجنبية، إلا إذا كانت عجوزا لا تشتهى فلا بأس بالمصافحة. ويقول ابن فرحون: في الأعراس التي يمتزج فيها الرجال والنساء، لا تقبل شهادة بعضهم لبعض إذا كان فيه ما حرمه الشارع، لأن بحضورهن هذه المواضع تسقط عدالتهن. ويستثنى من الاختلاط المحرم ما يقوم به الطبيب من نظر ولمس، لأن ذلك موضع ضرورة، والضرورات تبيح المحظورات. (١) سورة النور / ٣٠، ٣١، وسورة الأحزاب / ٥٣ (٢) حديث: ((لا يخلون ... )) أخرجه الترمذي (تحفة الأحوزي ٣٨٤/٦) (٣) حديث: ((يا أسماء)) أخرجه أبوداود (عون المعبود ١٠٦/٤) - ٢٩٠ - اختلاط ٥ - ٦، اختلاف ١ - ٢ ٥ - ويجوز الاختلاط إذا كانت هناك حاجة مشروعة مع مراعاة قواعد الشريعة ولذلك جاز خروج المرأة لصلاة الجماعة وصلاة العيد، وأجاز البعض خروجها لفريضة الحج مع رفقة مأمونة من الرجال. كذلك يجوز للمرأة معاملة الرجال ببيع أو شراء أو إجارة أو غير ذلك. ولقد سئل الإمام مالك عن المرأة العزبة الكبيرة تلجأ إلى الرجل، فيقوم لها بجوائجها، ويناولها الحاجة، هل ترى ذلك له حسنا؟ قال : لا بأس به، وليدخل معه غيره أحب إلىّ، ولو تركها الناس لضاعت، قال ابن رشد : هذا على ما قال إذا غضّ بصره عما لا يحل له النظر إليه.(١) مواطن البحث : ٦ - الأشياء التي يتم فيها الاختلاط تشمل مواطن متعددة في كثير من المسائل الفقهية ولكل مسألة حكمها بحسب أثر الاختلاط فيها ومن هذه المواطن اختلاط المغصوب بغيره في باب الغصب، واختلاط موتى المسلمين بغيرهم في باب الجنائز، واختلاط الحادث بالموجود في بيع الثمار، واختلاط الماشية التي تجب فيها الزكاة في باب الزكاة، واختلاط المحلوف عليه في باب الأيمان، واختلاط النجس بالطاهر في المائعات، وغير ذلك. (١) ابن عابدين ٢٤٣/٥ ط ثالثة، والبدائع ١٢٥/٥ ط الجمالية، والاختيار ١٥٤/٤ - ١٥٦، والمغني ٢٣٧/٣ - ٣٧٢ و٢٠٠/٢ - ٢٠٤ ٥٥٨/٦، ومنتهى الإرادات ٥/٣-٧، والمهذب، ٧١/١، ١٠٠، ١٢٦ و٣٥/٢، ومغني المحتاج ٤٦٧/١، ومنح الجليل ١٣٣/١، ٢٣١، ٢٧٥، ٤٣٩، ٤٨٤ و٧٣٨/٣، والمدخل لابن الحاج ١/ ٢٣٧، ٢٧٥ و١٧/٢، ٥٣، والتبصرة بهامش فتح العلي ٢٩٦/١ وفي الموضوع فروع متعددة . ( ر: نظر - خلوة - محرم - أجنبي). اختلاف التعريف : ١ - الاختلاف لغة: مصدر اختلف. والاختلاف نقيض الاتفاق. جاء في اللسان ما مفاده : اختلف الأمران لم يتفقا. وكل مالم يتساو فقد اختلف. والخلاف : المضادة، وخالفه إلى الشيء عصاه إليه، أو قصده بعد أن نهاه عنه . ويستعمل الاختلاف عند الفقهاء بمعناه اللغوي وكذلك الخلاف. الألفاظ ذات الصلة : أ- الخلاف : ٢ - جاء في فتح القدير والدر المختار وحاشية ابن عابدين، ونقله التهانوي عن بعض أصحاب الحواشي، التفريق بين (الاختلاف) و(الخلاف) بأن الأول يستعمل في قول بُني على دليل، والثاني فيما لا دليل عليه. وأيَّده التهانوي بأن القول المرجوح في مقابلة الراجح يقال له خلاف، لا اختلاف. قال : والحاصل منه ثبوت الضعف في جانب المخالف في (الخلاف)، كمخالفة الإجماع، وعدم ضعف جانبه في (الاختلاف).(١) (١) فتح القدير ٣٩٤/٦، ط بولاق، وحاشية ابن عابدين ٣٣١/٤ ط أولى. - ٢٩١ - اختلاف ٣ - ٦ وقد وقع في كلام بعض الأصوليين والفقهاء عدم اعتبار هذا الفرق، بل يستعملون أحياناً اللفظين بمعنى واحد، (١) فكل أمرين خالف أحدهما الآخر خلافا، فقد اختلفا اختلافاً. وقد يقال: إن الخلاف أعم مطلقاً من الاختلاف. وينفرد الخلاف في مخالفة الإجماع ونحوه. هذا، ويستعمل الفقهاء (التنازع) أحيانا بمعنى الاختلاف . ب - الفرقة، والتفرق : ٣ - (الافتراق) و(التفرق) و(الفرقة) بمعنى أن يكون كل مجموعة من الناس وحدهم. ففي القاموس : الفريق القطيع من الغنم، والفريقة قطعة من الغنم تتفرق عنها فتذهب تحت الليل عن جماعتها . فهذه الألفاظ أخص من الاختلاف. الاختلاف في الأمور الاجتهادية (علم الخلاف) حقيقة الاختلاف وأنواعه : ٤ - على المجتهد تحقيق موضع الاختلاف، فإن نقل الخلاف في مسألة لا خلاف فيها خطأ، كما أن نقل (١) انظر مثلا كلام الشاطبي في الموافقات ١٦١/٤ وما بعدهاط المكتبة التجارية، حيث يقول مثلا: ((مراعاة الخلاف)) ويقصد به مافيه أدلة مختلف فيها . وانظر أيضا الفتاوى الهندية ٣١٢/٣، حيث يقول: ((إن اختلف المتقدمون على قولين، ثم أجمع من بعدهم على أحد هذين القولين فهذا الإجماع هل يرفع الخلاف المتقدم)»، فما عبّر عنه أولا بالاختلاف عبر عنه ثانيا بالخلاف. فهما شيء واحد . الوفاق في موضع الخلاف لا يصح(١) فليس كل تعارض بين قولين يعتبر اختلافا حقيقيا بينهما، فان الاختلاف إما أن يكون اختلافاً في العبارة، أو اختلاف تنوع، أو اختلاف تضاد. وهذا الأخير هو الاختلاف الحقيقي. ٥ - أما الاختلاف في العبارة فأن يعبر كل من المختلفين عن المراد بعبارة غير عبارة صاحبه. مثال ذلك تفسير الصراط المستقيم. قال بعضهم : هو القرآن، وقال بعضهم : هو الإسلام. فهذان القولان متفقان، لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن الكريم. وكذلك قول من قال : هو السنّة والجماعة . ٦ - وأما اختلاف التنوع، فأن يذكر كل من المختلفين من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل وتنبيه المستمع، لا على سبيل الحدّ المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه. مثال ذلك تفسير قوله تعالى: (فَمِنْهُمْ ظَائِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ) (٢). قال بعضهم : السابق الذي يصلي أول الوقت، والمقتصد في أثنائه، والظالم لنفسه الذي يؤخر العصر إلى الاصفرار. وقيل : السابق المحسن بالصدقة، والمقتصد بالبيع، والظالم بأكل الربا. (٣) واختلاف التنوع في الأحكام الشرعية قد يكون في الوجوب تارة وفي الاستحباب أخرى : فالأول مثل ان يجب على قوم الجهاد، وعلى قوم الصدقة، وعلى قوم تعليم العلم. وهذا يقع في فروض (١) الموافقات ٢١٥/٤ (٢) سورة فاطر/ ٣٢ (٣) مقدمة في أصول التفسير لابن تيمية في مجموع فتاوي ابن تيمية ٣٣٧/١٣، والموافقات للشاطبي ٢١٤/٤ - ٢٩٢ - اختلاف ٧ - ١٠ الأعيان كما مثل. وفي فروض الكفايات، ولها تنوع يخصها، وهو أنها تتعين على من لم يقم بها غيره : فقد تتعين في وقت، أو مكان، وعلى شخص أو طائفة كما يقع مثل ذلك في الولايات والجهات والفتيا والقضاء. قال ابن تيمية : وكذلك كل تنوع في الواجبات يقع مثله في المستحبات. (١) ٧- وقد نظر الشاطبي في المسألة، وحصر الخلاف غير الحقيقي في عشرة أنواع. منها : ما تقدم من الاختلاف في العبارة . ومنها : أن لا يتوارد الخلاف على محل واحد (٢). ومنها : اختلاف أقوال الإمام الواحد، بناء على تغير الاجتهاد، والرجوع عما أفتى به أولاً . ومنها : أن يقع الاختلاف في العمل لا في الحكم، بأن يكون كل من العملين جائزاً، كاختلاف القراء في وجوه القراءات، فإنهم لم يقرأوا بما قرأوا به على إنكار غيره، بل على إجازته والإقرار بصحته، فهذا ليس في الحقيقة باختلاف، فإن المرويات على الصحة لا خلاف فيها، إذ الكل متواتر. وهذه الأنواع السابقة تقع في تفسير القرآن، وفي اختلافهم في شرح السنة، وكذلك في فتاوى الأئمة وكلامهم في مسائل العلم. وهي أنواع ــ وان سمّيت خلافا - إلا أنها ترجع إلى الوفاق. (٣) (١) مجموع الفتاوى الكبرى ١١٦/١٩ - ١٢١ (٢) الموافقات ٢١٦/٤، وانظر لتحقيق المسألة: العضد على مختصر ابن الحاجب . (٣) الموافقات ٢١٧/٤ الحكم التكليفي للاختلاف بحسب أنواعه : أمور الدين التي يمكن أن يقع فيها الخلاف إما أصول الدين أو فروعه، وكل منهما إما أن يثبت بالأدلة القاطعة أولا . فهي أربعة أنواع : ٨ - النوع الأول: أصول الدين التي تثبت بالأدلة القاطعة، كوجود الله تعالى ووحدانيته، وملائكته وكتبه ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم والبعث بعد الموت ونحو ذلك. فهذه أمور لا مجال فيها للاختلاف، من أصاب الحق فيها فهو مصيب، ومن أخطأه فهو كافر (١) ٩ - النوع الثاني : بعض مسائل أصول الدين، مثل مسألة رؤية الله في الآخرة، وخلق القرآن، وخروج الموحدين من النار، ومايشابه ذلك، فقيل يكفر المخالف، ومن القائلين بذلك الشافعي. فمن أصحابه من حمله على ظاهره. ومنهم من حمله على كفران النعم. (٢) وشرط عدم التكفير أن يكون المخالف مصدقا بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم. والتكذيب المكفّر أن ينفي وجود ما أخبر به الرسول و يزعم أن ماقاله كذب محض أراد به صرف الناس عن شيء يريده. كذا قال الغزالي. (٣) ١٠ - النوع الثالث : الفروع المعلومة من الدين بالضرورة كفرضية الصلوات الخمس، وحرمة الزنى، فهذا ليس موضعا للخلاف. ومن خالف فيه (١) فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة . (٢) ارشاد الفحول ص ٢٦٠ ط مصطفى الحلبي، وكشف الخفاء ٦٥/١، والمغنى ٤١٧/٢ ط الأولى بالمنار. (٣) فيصل التفرقة للغزالي . - ٢٩٣ - اختلاف ١١ - ١٣ فقد كفر.(١) ١١ - النوع الرابع: الفروع الاجتهادية التي قد تخفى أدلتها. فهذه الخلاف فيها واقع في الأمة . ويعذر المخالف فيها، لخفاء الأدلة أو تعارضها، أو الاختلاف في ثبوتها. وهذا النوع هو المراد في كلام الفقهاء إذا قالوا : في المسألة خلاف. وهو موضوع هذا البحث على أنه الخلاف المعتد به في الأمور الفقهية . فأما إن كان في المسألة دليل صحيح صريح لم يطلع عليه المجتهد فخالفه، فإنه معذور بعد بذل الجهد، ويعذر أتباعه في ترك رأيه أخذا بالدليل الصحيح الذي تبين أنه لم يطلع عليه.(٢) فهذا النوع لا يصح اعتماده خلافا في المسائل الشرعية، لأنه اجتهاد لم يصادف محلاً، وإنما يعد في مسائل الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة. (٣) أدلة جواز الاختلاف في المسائل الفرعية : ١٢ - أولا : ما وقع من الصحابة في غزوة بني قريظة: روى البخاري عن ابن عمر قال : ((قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم الأحزاب : لا يصلينّ أحد العصر إلا في بني قريظة، فأدرك بعضهم العصر في الطريق. فقال بعضهم : لا نصلي حتى نأتيها. (١) إرشاد الفحول ص ٢٦١ ط مصطفي الحلبي. (٢) مستخلص من رسالة ابن تيمية («رفع الملام عن الأئمة الأعلام)» مطبوعة مع مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٣٢/١٩، ٢٥٠ - ٢٥٧ (٣) الموافقات ١٦٨/٤ وقال بعضهم : بل نصلي، لم يرد منا ذلك، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم، فلم يعنف واحدا منهم)).(١) ثانيا : اتفاق الصحابة في مسائل تنازعوا فيها على إقرار كل فريق للفريق الآخر على العمل باجتهادهم، کمسائل في العبادات والنكاح والمواريث والعطاء والسياسة وغير ذلك. (٢) الاختلاف فيما لا فائدة فيه : ١٣ - قال ابن تيمية : قد يقع الاختلاف في ألفاظ من تفسير القرآن بما لا مستند له من النقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو بنقل لا يمكن تمييز الصحيح منه من الضعيف، ودون استدلال مستقيم. وهذا النوع من الاختلاف لا فائدة من البحث عنه، والكلام فيه من فضول الكلام. وأما ما يحتاج المسلمون إلى معرفته فإن الله نصب على الحق فيه دليلا . فمثال مالا فائدة فيه اختلافهم في أصحاب الکھف، وفي البعض الذي ضرب به موسی من البقرة، ومقدار سفينة نوح، ونحو ذلك. فهذه الأمور طريق العلم بها النقل. فما كان من هذا منقولاً نقلاً صحيحا، كاسم صاحب موسى أنه الخضر، فهذا معلوم، ومالم يكن كذلك بل كان مما ينقل عن أهل الکتاب ککعب ووهب، فهذا لا يجوز تصديقه ولا تكذيبه إلا بحجة(٣) (١) فتح الباري ٣٢٨/٧ط عبدالرحمن محمد. (٢) مجموع الفتاوى لابن تيمية ١٢٣/٩ (٣) مقدمة في أصول التفسير ص ١٣ وما بعدها ط مطبعة الترقي بدمشق. - ٢٩٤ - اختلاف ١٤ _ ١٥ الاختلاف الجائز هل هونوع من الوفاق : ١٤ - يرى الشاطبي أن مايعتد به من الخلاف في ظاهر الأمر يرجع في الحقيقة إلى الوفاق. فإن الاختلاف في بعض المسائل الفقهية راجع إما إلى دورانها بين طرفين واضحين يتعارضان في أنظار المجتهدين، وإما إلى خفاء بعض الأدلة، أو إلى عدم الاطلاع على الدليل. وهذا الثاني ليس في الحقيقة خلافا، إذ لو فرضنا اطلاع المجتهد على ما خفي عليه لرجع عن قوله، فلذا ينقض لأجله قضاء القاضي. أما الأول فإن تردده بين الطرفين تحرُّ لقصد الشارع المبهم بينهما من كل واحد من المجتهدين، واتباع للدليل المرشد إلى تعرف قصده. وقد توافقوا في هذين القصدين توافقا لوظهر معه لكل واحد منهما خلاف ما رآه لرجع إليه، ولوافق صاحبه. وسواء قلنا بالتخطئة أو بالتصويب، إذ لا يصح للمجتهد أن يعمل على قول غيره وإن كان مصيبا أيضا. فالإصابة على قول المصوّبة إضافية. فرجع القولان إلى قول واحد بهذا الاعتبار. فهم في الحقيقة متفقون لا مختلفون. ومن هنا يظهر وجه التحابّ والتآلف بين المختلفين في مسائل الاجتهاد، لأنهم مجتمعون على طلب قصد الشارع، فلم يصيروا شيعا، ولا تفرقوا فرقا . (١) هذا وقد سلك الشعراني مسلكاً آخر في إرجاع مسائل الخلاف إلى الوفاق، بأن يحمل كل قول من أقوال المختلفين على حال من أحوال المكلفين. فمن قال من الأئمة: بأن الأمر في باب من أبواب العبادة للوجوب، وخالفه غيره فقال: بأنه للندب، وكذلك اختلافهم في النهي بأنه للكراهة أو للتحريم، فلكل من المرتبتين رجال، فمن قوى منهم من حيث إيمانه وجسمه خوطب بالعزيمة والتشديد الوارد في الشريعة صريحاً أو ضمناً. ومن ضعف منهم خوطب بالرخصة. فالمرتبتان عنده على الترتيب الوجوبي لا التخيير. (١) الاختلاف الفقهي هل هورحمة : ١٥ - المشهور أن اختلاف مجتهدي الأمة في الفروع رحمة لها وسعة.(٢)والذين صرحوا بذلك احتجوا بما رواه ابن عباس مرفوعاً (مهما أوتيتم من كتاب الله فالعمل به لا عذر لأحد في تر که. فإن لم یکن في كتاب الله فستّة مني ماضية. فإن لم تكن سنة مني فما قال أصحابي. إن أصحابي بمنزلة النجوم في السماء، فأيُّما أخذتم به اهتديتم، واختلاف أصحابي لكم رحمة)). (٣) وفي الحديث أيضا ((وجعل اختلاف أمتي رحمة وكان فيمن كان قبلنا عذابا)). (٤) (١) الميزان الكبرى ص ٦ (٢) الموافقات ١٢٥/٤، ورحمة الأمة في اختلاف الأئمة. (٣) رواه البيهقي وغيره من حديث جويبر عن الضحاك عن ابن عباس مرفوعاً. قال السخاوي: وجو يبر ضعيف جداً، والضحاك عن ابن عباس منقطع (المقاصد الحسنة ص ٢٦). (٤) ذكره في الميزان الكبرى ص ٧،قال السيوطي عن ((اختلاف أمتي رحمة)): اخرجه نصر المقدسي في كتاب الحجة. ولم يذكر السيوطي تخريجا للجملة التالية بعد أن عنون بذلك كله (الخصائص الكبرى ٢١١/١) (١) الموافقات ٢٢٠/٤ - ٢٩٥ - اختلاف ١٦ واستأنسوا لذلك بما روي عن بعض التابعين من مثل قول القاسم بن محمد : لقد نفع الله باختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أعمالهم، لا يعمل العامل بعمل رجل منهم إلا رأى أنه في سعة، ورأى أن خيراً منه قد عمله. وعن عمر بن عبدالعزيز: ما أحب أن اصحاب رسول الله لم يختلفوا، لأنه لو كان قولا واحداً كان الناس في ضيق، وأنهم أئمة يقتدى بهم، فلو أخذ أحد بقول رجل منهم كان في سعة. وعن يحيى بن سعيد أنه قال : اختلاف أهل العلم توسعة، وما برح المفتون يختلفون، فيحلل هذا ويحرم هذا، فلا يعيب هذا على هذا، ولا هذا على هذا. (١) وقال ابن عابدين : الاختلاف بين المجتهدين في الفروع - لا مطلق الاختلاف - من آثار الرحمة فإن اختلافهم توسعة للناس. قال : فمهما كان الاختلاف أكثر كانت الرحمة أوفر. (٢) وهذه القاعدة ليست متفقا عليها، فقد روى ابن وهب عن مالك أنه قال : ليس في اختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سعة، وإنما الحق في واحد. (٣) وقال المزني صاحب الشافعي : ذم الله الاختلاف وأمر بالرجوع عنده إلى الكتاب والسنة. (٤) (١) كشف الخفاء ص ٦٥، والموافقات ١٢٥/٤ (٢) حاشية ابن عابدين ٤٦/١ (٣) الموافقات ١٢٩/٤ (٤) الموافقات ١٢٠/٤ وتوسط ابن تيمية بين الاتجاهين، فرأى أن الاختلاف قد یکون رحمة، وقد یکون عذابا . قال : النزاع في الأحكام قد يكون رحمة إذا لم يفضٍ إلى شر عظيم من خفاء الحكم. والحق في نفس الأمر واحد، وقد یکون خفاؤه على المکلف - لما في ظهوره من الشدة عليه - من رحمة الله به، فيكون من باب (لآ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَّ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ)(١) وهكذا ما يوجد في الأسواق من الطعام والثياب قد يكون في نفس الأمر مغصوباً، فإذا لم يعلم الإنسان بذلك کان کله حلالاً لا شيء عليه فیه بحال، بخلاف ما إذا علم. فخفاء العلم بما يوجب الشدة قد يكون رحمة، كما أن خفاء العلم بما يوجب الرخصة قد يكون عقوبة، كما أن رفع الشك قد يكون رحمة وقد يكون عقوبة. والرخصة رحمة. وقد یکون مكروه النفس أنفع كما في الجهاد. (٢) أسباب اختلاف الفقهاء : ١٦ - الاختلاف إما أن یکون ناشئا عن هوى، أو عن الاجتهاد المأذون فيه . فأما ما كان ناشئا عن هوى فهو موضع الذم، إذ أن الفقيه تابع لما تدل عليه الأدلة الشرعية فإن صَرَفَ الأدلة إلى ماتهواه نفسه فقد جعل الأدلة تابعة لهواه. (٣) وذكر الشاطبي أن الخلاف الناشىء عن الهوى (١) سورة المائدة / ١٠١ (٢) مجموع الفتاوى ١٥٩/١٤ (٣) إحياء علوم الدين ط المكتبة التجارية ٤٢/١ - ٢٩٦ - اختلاف ١٧ - ٢٠ هو الخلاف حقيقة.(١) وإذا دخل الهوى أدى إلى اتباع المتشابه حرصاً على الغلبة والظهور باقامة العذر في الخلاف، وأدى إلى الفرقة والبغضاء، لاختلاف الأهواء وعدم اتفاقها. فأقوال أهل الأهواء غير معتد بها في الخلاف المقرر في الشرع وانما يذكرها بعض الناس ليردوا عليها ويبينوا فسادها، كما فعلوا بأقوال اليهود والنصارى ليوضحوا مافيها . (٢) ١٧ - أما النوع الثاني وهو الاختلاف الناشىء عن الاجتهاد المأذون فيه فله أسباب مختلفة، يتعرض لها الأصوليون لماماً. وقد أفردها بالتأليف قديما وحاول الوصول إلى حصرٍ لها ابن السيِّد البَطَلْيُوسي في كتابه ((الإنصاف في أسباب الخلاف)» وابن رشد في مقدمة ((بداية المجتهد)) وابن حزم في ((الإحكام)) والدهلوي في ((الإنصاف)) وغيرهم. ويرجع الاختلاف إما إلى الدليل نفسه، وإما إلى القواعد الأصولية المتعلقة به . أسباب الخلاف الراجع إلى الدليل : ١٨ - مما ذكره ابن السيِّد من ذلك: ١ - الإجمال في الألفاظ واحتمالها للتأويلات. ٢ - دوران الدليل بين الاستقلال بالحكم وعدمه. ٣ - دورانه بين العموم والخصوص، نحو (لا إكراه في الدين) اختلف فيه هل هو عام أو خاص بأهل الكتاب الذين قبلوا الجزية . (١) يعني أنه لا يرجع الوفاق كالخلاف الناشىء من نظر المجتهدين من أهل الحق في الأدلة، إذ أنهم يلتزمون بمقتضى الدليل كما تقدم. (٢) الموافقات ٢٢٢/٤ - ٢٢٤ ٤ - اختلاف القراءات بالنسبة إلى القرآن العظيم، واختلاف الرواية بالنسبة إلى الحديث النبوي. ٥ - دعوى النسخ وعدمه.(١) ٦ - عدم اطلاع الفقيه على الحديث الوارد أو نسيانه له . أسباب الخلاف الراجع إلى القواعد الأصولية : ١٩ - من العسر بمكان حصر الأسباب التي من هذا النوع، فكل قاعدة أصولية مختلف فيها ينشأ عنها اختلاف في الفروع المبنية عليها . الإنكار والمراعاة في المسائل الخلافية : أولا : الإنكار في المسائل الخلافية : ٢٠ - ذكر السيوطي في الأشباه والنظائر قاعدة : ((لا ينكر المختلف فيه ولكن ينكر المجتمع عليه)). وقال إنه يستثنى منها صورينكر فيها المختلف فيه : إحداها : أن يكون ذلك المذهب بعيد المأخذ. ومن ثم وجب الحدُّ على المرتهن بوطء الأمة المرهونة، ولم ينظر للخلاف الشاذ في ذلك. الثانية : أن يترافع فيه لحاكم، فيحكم بعقيدته . إذ لا يجوز للحاكم أن يحكم بخلاف معتقده. الثالثة : أن يكون للمنكر فيه حق، كالزوج المسلم يمنع زوجته الذمية من شرب الخمر بالرغم من وجود خلاف في حقه بمنعها وعدمه. (٢) وذكر ابن تيمية أن للمجتهد أن يعتقد في الأمور (١) الموافقات ٢١٣/٤ (٢) الأشباه والنظائر ط التجارية ص ١٤١ - ٢٩٧ - اختلاف ٢١ - ٢٤ المختلف فيها بين الحل والتحريم أن مخالفه قد ارتكب (الحرام) في نحو (لعن الله المحلل والمحلل له) ولكن لا يلحقه الوعيد واللعن أن كان قد اجتهد الاجتهاد المأذون فيه. بل هو معذور مثاب على اجتهاده. من قلده التقليد السائغ.(١) ثانيا : مراعاة الخلاف : ٢١ - يراد بمراعاة الخلاف أن من يعتقد جواز الشيء يترك فعله إن كان غيره يعتقده حراما . كذلك في جانب الوجوب يستحب لمن رأی إباحة الشيء أن يفعله إن كان من الأئمة من يرى وجوبه. کمن يعتقد عدم وجوب الوتر یستحب له المحافظة على عدم تركه، خروجا من خلاف من أوجبه . ولا يتأتّى ممن اعتقد الوجوب مراعاة قول من يرى التحريم، ولا ممن اعتقد التحريم مراعاة قول من يرى الوجوب . حكم مراعاة الخلاف : ٢٢ - ذكر السيوطي من الشافعية أن الخروج من الخلاف مستحب . شروط الخروج من الخلاف : ٢٣ - قال السيوطي : لمراعاة الخلاف شروط : أحدها : ان لا توقع مراعاته في خلاف آخر. الثاني: أن لا يخالف سنة ثابتة. ومن ثَمّ سُنَّ رفع (١) رفع الملام، ومجموع الفتاوى ٢٧٨/١٩، وما بعدها . اليدين في الصلاة. ولم يبالَ بقول من قال بإبطاله الصلاةَ من الحنفية، لأنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم من رواية خمسين صحابيا . الثالث : أن يقوى مدركه ــ أي دليله ــ بحيث لا يعد هفوة. ومن ثم كان الصوم في السفر أفضل لمن (١) قوي عليه، ولم يبالَ بقول داود: إنه لا يصح. وقال ابن حجر في هذا الشرط الثالث : أن يقوى مدر که بأن يقف الذهن عنده، لا بأن تنهض حجته. أمثلة على الخروج من الخلاف : ٢٤ - جمع السيوطي لذلك أمثلة من فقه الشافعية منها: ١ - أمثلة على الخروج من خلاف من يقول بالوجوب : استحباب الدلك في الطهارة، واستيعاب الرأس بالمسح، والترتيب في قضاء الفوائت، وترك الأداء خلف من يصلي القضاء، وترك القصر فيما دون ثلاث مراحل، وترك الجمع، وقطع المتيمم الصلاة اذا رأى الماء. ٢ - أمثلة على الخروج من خلاف من يقول بالتحريم : كراهة الحيل في باب الربا، وكراهة نكاح المحلل، وكراهة مفارقة الإمام بلا عذر، وكراهة صلاة المنفرد خلف الصف. (٢) وذكر ابن عابدين من الحنفية أمثلة منها : ندب الوضوء للخروج من خلاف العلماء، كما في مس (١) الأشباه والنظائر للسيوطي ط الحلبي ص ١٣٦، ١٣٧ (٢) حاشية ابن عابدين ٩٩/١، ١٠٠، وتحفة المحتاج لابن حجر بحاشية الشرواني ٢٤٢/٢، والأشباه والنظائر ص ١٢٢ ط المكتبة التجارية ١٣٥٩ هـ - ٢٩٨ - اختلاف ٢٥ - ٢٦ الذكر أو المرأة . (١) وذكر صاحب المغني من الحنابلة : استحباب السجود على الأنف خروجا من خلاف من أوجبه. (٢) وذكر الشيخ عليش من المالكية : انه لا تكره البسملة في الفرض إذا قصد بها الخروج من خلاف من أوجبها . (٣) مراعاة الخلاف فيما بعد وقوع المختلف فيه : ٢٥ - ذكر الشاطبي نوعا آخر من مراعاة الخلاف. وذلك فيما لو ارتكب المكلف فعلا مختلفا في تحريمه وجوازه، فقد ينظر المجتهد الذي يرى تحريم هذا الفعل، فیجیز ماوقع من الفساد (علی وجه يليق بالعدل، نظرا إلى أن ذلك الفعل وافق فيه المكلف دليلا على الجملة، وإن كان مرجوحا، فهو راجح بالنسبة إلى إبقاء الحالة على ما وقعت عليه، لأن ذلك أولى من إزالتها، مع دخول ضرر على الفاعل أشد من مقتضى التهي)). وضرب مثلا لذلك بالنكاح بلا ولي. ففي الحديث : ((أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل باطل باطل)) (٤) فلو تزوج رجل امرأة بلا ولي، فإن هذا النكاح يثبت به الميراث، و یثبت به نسب الأولاد، ولا يعامل معاملة الزنى لثبوت الخلاف (١) خاشية ابن عابدين ٦١/١ (٢) المغني ٥٩٠/١ (٣) منح الجليل ١٦٠/١ (٤) أخرجه أحمد وأبوداود والترمذي وابن ماجه والحاكم عن عائشة وهو صحيح (فيض القدير ١٤٣/٣) فيه، وثبوت الميراث والنسب تصحيح للمنهي عنه من وجه، (( واجراؤهم النكاح الفاسد مجرى الصحيح في هذه الأحكام، وفي حرمة المصاهرة، وغير ذلك، دليل على الحكم بصحته على الجملة، وإلا لكان في حكم الزنى. وليس في حكمه بالاتفاق)). وقد وجّهه بأن ((العامل بالجهل مخطئاً له نظران : نظر من جهة مخالفته للأمر والنهي. وهذا يقتضي الإبطال، ونظر من جهة قصده الموافقة في الجملة، لأنه داخل مداخل أهل الإسلام، ومحكوم له بأحكامهم، وخطؤه أو جهله لا يجني عليه أن يخرج به عن حكم أهل الإسلام، بل يُتلافى له حكم يصحح ما أفسده بجهله أو خطئه ... إلا أن يترجح جانب الإبطال بالأمر الواضح)».(١) العمل في المسائل الخلافية المقلد بين التخيّر والتحرِّي : ٢٦ - ذهب بعض الشافعية والحنابلة إلى أن العامي إذا اختلف عليه فتوى علماء عصره فهو مخيّر يأخذ بأيها شاء، قال الشوكاني : واستدلوا بإجماع الصحابة على عدم إنكار العمل بقول المفضول مع وجود الأفضل . وقيل : ليس هو علی التخيير، بل لابد من مرتجّح. وبه قال الحنفية والمالكية وأكثر الشافعية وأحمد في رواية وكثير من الفقهاء. ثم قد قيل : يأخذ بالأغلظ، وقيل: بالأخف، وقيل: بقول الأعلم.(٢) (١) الموافقات ٢٠٢/٤ - ٢٠٥ (٢) التقرير والتحبير في شرح التحرير ٣٤٩/٣ ط بولاق ١٣١٦ هـ، وارشاد الفحول ص ٢٧١ - ٢٩٩ - اختلاف ٢٧ وقال الغزالي: يأخذ بقول أفضلهم عنده وأغلبهم صوابا في قلبه .(١) وقد أيد الشاطبي القول الثاني من أن المقلد ليس على التخيير. قال: ليس للمقلّد أن يتخير في الخلاف، لأن كل واحد من المفتِيَيْن متبع الدليل عنده يقتضي ضد مايقتضيه دلیل صاحبه. فهما صاحبا دليلين متضادين. فاتباع أحدهما بالهوى اتباع للهوى. فليس إلا الترجيح بالأعلميّة ونحوها . فكما يجب على المجتهد الترجيح، أو التوقف، فكذلك المقلّد. وأيضا فإن ذلك يؤدي إلى تتبع رخص المذاهب من غير استناد إلى دليل شرعي. (٢) مايصنع القاضي والمفتي في المسائل الخلافية : ٢٧ - يجب عند الشافعية والحنابلة وهو قول للمالكية أن يكون القاضي مجتهدا. وقد صرّح صاحب المغني من الحنابلة أن القاضي لا يحكم بتقليد غيره مطلقا سواء أَظَهَرَ له الحق فخالفه فيه غيره، أم لم يظهر له شيء، وسواء أضاق الوقت أم لم يضق. وكذلك ليس للمفتي الفتيا بالتقليد. وعند الشافعية إن تعذر هذا الشرط فولَّ سلطان أو من له شوكة، مقلِّداً نفذ قضاؤه للضرورة.(٣) والمعتمد عند المالكية جواز كون القاضي مقلداً. (٤) والاجتهاد عند (١) القسطاس المستقيم ص ٨٧ ط بيروت. (٢) الموافقات ١٣٣/٤، ١٤٠ - ١٤٧ (٣) المغني ٣٨٠/١١ - ٣٨٤، ونهاية المحتاج ٢٢٤/٨ ط الحلبي ١٣٥٧ هـ (٤) الشرح الصغير وحاشية الصاوي ط دار المعارف بمصر ١٨٨/٤ - ١٩٩ الحنفية شرط أولوية فقط. (١) فعلى قول من اشترط الاجتهاد، فإن القاضي في المسائل المختلف فيها مما ليس فيه نص ولا إجماع لا يحكم إلا بما ترجح عنده حسب أصول الاجتهاد. وعلى قول من يجيز كون القاضي مقلّدا، ذهب المالكية إلى أنه يحكم المقلّد بقول مقلَّده أي بالراجح من مذهبه سواء أكان قوله - يعني امام المذهب - أم قول أصحابه، لا بالضعيف، ولا بقول غيره من المذاهب ، وإلا نقض حكمه، إلا ان يكون للضعيف مُدرك ترجح عنده وكان من أهل الترجيح. وكذلك المفتي. ويجوز للإنسان أن يعمل بالضعيف لأمر اقتضى ذلك عنده.(٢) وقيل : بل يقلد قول الغير إذا كان راجحا في مذهب ذلك الغير، قال الصاوي : وهو المعتمد لجواز التقليد ولو لم تكن ضرورة. .أما الحنفية فلهم في المسائل الخلافية تفصيل : ففي الفتاوى الهندية: يحكم القاضي بما في كتاب الله، فإن لم يجد فبسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن لم يجد فيما ورد عن الصحابة، فإن اختلفت أقوالهم يجتهد في ذلك. فيرجح قول بعضهم على بعض باجتهاده إن كان من أهل الاجتهاد، وليس له أن يخالفهم جميعا. وإن اجتمعوا على قول واحد، وخالفهم واحد من التابعين لا يعتبر خلافه إلا إن كان ممن أدرك عهدهم وزاحمهم في الفتيا كشريح والشعبي. فإن لم يأت عن الصحابة شيء فبإجماع التابعين. فإن كان بينهم خلاف رجح قول بعضهم على بعض (١) الهداية وفتح القدير ٣٥٩/٦ (٢) الشرح الصغير ١٨٩/٤ - ٣٠٠ -