Indexed OCR Text
Pages 81-100
احتضار ١١ - ١٤ فقال: أراه بعلمك، فقال: أنا أمرتهم. فأمر سعيد أن يعاد فراشه)».(١) رابعاً : بَلّ حلق المحتضر بالماء : ١١ - يسن للحاضر ين أن يتعاهدوا بلّ حلق المحتضر بماء أو شراب، وأن يتعاهدوا تندية شفتيه بقطنة لأنه ربما ينشف حلقه من شدة ما نزل به فيعجز عن الكلام. وتعاهده بذلك يطفىء ما نزل به من الشدة، ويسهل عليه النطق بالشهادة.(٢) خامساً : ذكر الله تعالى : ١٢ - يستحب للصالحين ممن يحضرون عند المحتضر أن يذكروا الله تعالى، وأن يكثروا من الدعاء له بتسهيل الأمر الذي هو فيه، وأن يدعوا للحاضر ين، إذ هو من مواطن الإجابة لأن الملائكة يؤمّنون على قولهم (٣) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إذا حضرتم المريض، أو الميت، فقولوا خيراً، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون)) .(٤) سادسا : تحسين ظن المحتضر بالله تعالى: ١٣ - إذا رأى الحاضرون من المحتضر أمارات اليأس والقنوط وجب عليهم أن يحسنوا ظنه بربه، وأن يطمعوه في رحمته، إذ قد يفارق على ذلك فيهلك، (١) أخرجه ابن أبي شيبة في المصنف ٧١/٤ بسند صحيح. (٢) مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى ٨٣٦/١، والمغني لابن قدامة ٤٥٠/٢ ط المنار الثالثة. (٣) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤١٤/١ (٤) رواه أحمد ومسلم وأصحاب السنن عن أم سلمة . فتعين عليهم ذلك، أخذا من قاعدة النصيحة الواجبة. وهذا الحال من أهمها .(١) ما يسن للحاضرين أن يفعلوه عند موت المحتضر: ١٤ - إذا تيقن الحاضرون موت المحتضر، وعلامة ذلك انقطاع نفسه وانفراج شفتيه تولى أرفق أهله به إغماض عينيه، والدعاء له، وشد لحييه بعصابة عريضة تشدّ في لحييه للأسفل وتربط فوق رأسه، لأنه لوترك مفتوح العينين والفم حتى يبرد بقى مفتوحهما فيقبح منظره، ولا يؤمن دخول الهوام فيه والماء في وقت غسله، و يلين مفاصله ويرد ذراعيه إلى عضديه ثم يمدهما، ويرد أصابع يديه إلى كفيه ثم يمدها، ويرد فخذيه إلى بطنه، وساقيه إلى فخذيه ثم يمدهما (٢) و یقول مغمضه : « باسم الله ، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وسلم. اللهم يسر عليه أمره، وسهل عليه ما بعده، وأسعده بلقائك، واجعل ما خرج إليه خيراً مما خرج منه)) (٣) فقد روي عن أم سلمة أنها قالت: «دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سلمة وقد شق بصره، فأغمضه ثم قال: إن الروح إذا قبض تبعه البصر. فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير، فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين المقربين واخلفه (١) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج ٤٢٨/٢ (٢) الفتاوى الهندية ١٥٤/١ وغاية المنتهى ٢٢٨/١، ومختصر المزني ١٩٩/١ (٣) الفتاوى الهندية ١٥٤/١، ومختصر خليل ٣٧/١ - ٨١ - احتضار ١٥، احتطاب ١ - ٢ في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يارب العالمين، وافسح له في قبره، ونور له فیه)).(١) وعن شداد بن أوس : قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا حضرتم موتاكم فأغمضوا البصر. وإن البصر يتبع الروح. وقولوا خيراً، فإنه يؤمن على ماقال أهل الميت)).(٢) کشف وجه المیت والبكاء عليه : ١٥ - يجوز للحاضر ين وغيرهم كشف وجه الميت وتقبيله، والبكاء عليه ثلاثة أيام بكاء خالياً من الصراخ والنواح، لما ورد عن جابربن عبد الله رضي الله عنه قال: ((لما قتل أبي جعلت أكشف الثوب عن وجهه أبكي، ونهوني، والنبي صلى الله عليه وسلم لا ينهاني، فأمر به النبي صلى الله عليه وسلم فرفع فجعلت عمتي فاطمة تبكي. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: تبكين أو لا تبكين، مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رفعتموه))،(٣) ولما ورد عن عائشة رضي الله عنها: ((أن أبابكر كشف وجه النبي صلى الله عليه وسلم وقبله بين عينيه، ثم بكى، وقال: بأبي أنت وأمي يارسول الله، طبت حياً وميتاً))، (٤) ((وأن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون وهوميت، فكشف عن وجهه، ثم أكب عليه، فقبله وبكى حتى رأيت (١) أخرجه مسلم . (٢) رواه أحمد وابن ماجه عن شداد بن أوس . (٣) أخرجه الشيخان . (٤) أخرجه البخاري . الدموع تسيل على وجنتيه».(١) وعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه ((أن النبي أمهل آل جعفر ثلاثاً أن يأتيهم، ثم أتاهم، فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم)).(٢) احتطاب التعريف : ١ - الاحتطاب مصدر احتطب ، يقال احتطب بمعنى جمع الحطب، والحطب: ما أعد من شجر وقوداً للنار. والمعنى الاصطلاحي لا يخرج عن المعنى اللغوي . صفته ( حكمه التكلفي ) : ٢ - اتفقت المذاهب في الجملة على إباحة الاحتطاب رطبا كان الشجر أو جافاً في غير الحرم ما دام لا يملكه أحد. أما إذا كان محوزاً أو مملوكاً، فلا يجوز أخذه أو الاحتطاب منه إلا بأذن صاحبه(٣) (١) أخرجه الترمذي وصححه عن عائشة . (٢) رواه أبو داود والنسائي. (٣) ابن عابدين ٢١٦/٢، ١٩٧/٣، ١٩٨ ط بولاق، والقليوبي وعميرة ٩٥/٣ ط الحلبي ، والمغني ١٨٤/٦ ط المنار و٢٤٦/٨ ط الرياض، والمقنع ١٤٩/٢، ١٨٣، والدسوقي ٣٣٤/٤ ط دار الفكر، وفتح القدير ٢٢٦/٤ ط بولاق ، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ١٤١/٤ ط المكتبة الاسلامية . - ٨٢ - احتطاب ٣، احتقان ١ - ٣ الحكم الإجمالي : ٣ - يأخذ الاحتطاب حكم الاحتشاش التكليفي (ر: احتشاش)، غير أنه يخالفه في أمرين: الأول : يباح في الاحتشاش في الحرم قطع الإذخر والعوسج وملحقاتهما ولا يباح ذلك في الاحتطاب. الثاني : أباح بعض العلماء في الاحتشاش من الحرم علف الدواب منه بخلاف الاحتطاب الذي لم يبح فيه ذلك . احتقَان التعريف : ١ - الاحتقان لغة : مصدر احتقن ، بمعنى احتبس. يقال: حقن الرجل بوله: حبسه وجمعه، فهو حاقن ومطاوعه: الاحتقان: وحقنت المريض اذا أوصلت الدواء الى باطنه بالمحقن.(١) ويطلق في الشريعة على احتباس البول، كما يطلقونه على تعاطي الدواء بالحقنة في الدبر. (٢) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - الاحتباس : مصدر احتبس. يقال: حبسته فاحتبس بمعنى منعته فامتنع (٣) فالاحتباس أعم . (١) لسان العرب ، والمصباح مادة (حقن ). (٢) العدوي على الخرشي ١٥٢/١، ومراقي الفلاح بهامش الطحطاوي ص ٣٦٨ ط العثمانية. (٣) لسان العرب ، والمصباح ، مادة (حبس). الحصر: هو الإحاطة والمنع والحبس. يقال حصره العدو في منزله: حبسه، وأحصره المرض : منعه من السفر. ويطلق على احتباس النجو من ضيق المخرج، فهو كذلك أعم .(١) الحقب : حقب بالكسر حقبا فهو حقيب : تعسر عليه البول، أو أعجله.(٢) وقيل: الحاقب الذي احتبس غائطه. فهو على المعنى الثاني مباين للاحتقان . صفته ( حكمه التكليفي ) : ٣ - يختلف حكم الاحتقان تبعا لإطلاقاته، فيطلق الاحتقان على امتناع خروج البول لمرض أو غيره، وهذا هو الاحتقان الطبيعي. ويعتبر أحد الأعذار التي يسقط معها الحكم التكليفي مادامت موجودة . أما منع الإنسان نفسه من خروج البول عند الشعور بالحاجة للتبول فهو الحقن. ويسمى الإنسان حينئذ حاقناً. وحكمه التكليفي الكراهة أو الحرمة - على خلاف سيأتي ذكره - في حالتي الصلاة، والقضاء بين الناس. ويطلق الاحتقان أيضا على تعاطي الدواء أو الماء عن طريق الشرج، وحكمه التكليفي تارة الإباحة، وتارة الحظر، على خلاف وتفصيل سيأتي (١) لسان العرب والصحاح والمصباح ، مادة (حصر). (٢) لسان العرب، مادة (حقب)، والخرشي ١٥٢/١ ط دار صادر. والفروق في اللغة ص ١٠٧ بتصرف. ط دار الآفاق. - ٨٣ - احتقان ٤ - ٥ بیانه.(١) ودليل حكم الحقن في الصلاة أو القضاء بين الناس هو حديث عائشة، رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا صلاة بحضرة الطعام ولا وهو يدافع الأخبثين)).(٢) وحديث: ((لا يحل لامرىء مسلم أن ينظر في جوف امرئ حتى يستأذن، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حاقن)).(٣) وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو بكرة عنه قال: ((لا يحكم أحدكم بين اثنين وهو غضبان)»(٤) وقاسوا عليه الحاقن. ودليل الاحتقان للتداوي هو دليل التداوي نفسه بشروط . (ر: تداوي). أولا - احتقان البول وضوء الحاقن : ٤ - في المسألة رأيان : ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه لا ينتقض وضوء الحاقن، لأنهم اعتبروا لانتقاض الوضوء الخروج الفعلي من السبيلين، لا الخروج (١) الدسوقي ١٠٦/١، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٧/١ ط العثمانية، والمغني ١/ ٤٥٠، ٤٥١ ط مكتبة القاهرة، والمجموع ١٠٥/٤ ط التضامن. (٢) رواه البخاري ومسلم وأبو داود (فيض القدير ٤٤٧/٦). (٣) رواه الترمذي وحسنه ، وقال الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه : وصححه ابن خزيمة ورواه أحمد في المسند ٤٣٦/٣، ٤٣٧ و٩٣/٥، وأبو داود ٢٣٢/١، والنسائي ١٢٧/١ (سنن الترمذي ١٨٨/٣ ط مصطفى الحلبي ) . (٤) رواه مسلم والترمذي والنسائي (الفتح الكبير ٣٣٥/٣) الحكمي. والحاقن لم يخرج منه شيء من السبيلين. أما المالكية فإنهم اعتبروا الخروج الفعلي أو الحكمي ناقضاً للوضوء، واعتبروا الحقن الشديد خروجاً حكمياً ينقض الوضوء. ولكنهم انقسموا إلى رأيين في تحديد درجة الاحتقان التي تنقض الوضوء، فقال بعضهم: إذا كان الاحتقان شديداً بحيث يمنع من الإتيان بشيء من أركان الصلاة حقيقة أو حكما، كما لو كان يقدر على الإتيان بها بعسر، فقد أبطل الحقنُ الوضوء، فليس له أن يفعل به ما يتوقف على الطهارة، كمبس المصحف. واعتبروا هذا خروجا حكمياً ينقض الوضوء. وقال البعض الآخر: الحقن الشديد ينقض الوضوء، وإن لم يمنع من الإتيان بشيء من أركان الصلاة.(١) صلاة الحاقن : ٥- للفقهاء في حكم صلاة الحاقن اتجاهان: فذهب الحنفية والحنابلة ، وهو رأي للشافعية، إلى أن صلاة الحاقن مكروهة، لما ورد من الأحاديث السابقة . وقال الخراسانيون وأبو زيد المروزي من الشافعية: إذا كانت مدافعة الأخبثين شديدة لم تصح الصلاة.(٢) واستدلّ الجميع بحديث عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا (١) حاشية الدسوقي ١٠٦/١ ط عيسى الجلبي. (٢) الطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٧، والمغني ٤٥٠/١، والمجموع للنووي ١٠٥/٤ - ٨٤ - احتقان ٦ - ٩ .... صلاة بحضرة الطعام، ولا وهو يدافعه الأخبثان)).(١) وما روى ثوبان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((لا يحل لامرئ أن ينظر في جوف بيت أمرئ حتى يستأذن، ولا يقوم إلى الصلاة وهو حاقن))، (٣) فالقائلون بالكراهة حملوا النهي في الأحاديث على الكراهة. وأخذ بظاهر الحديث أصحاب الرأي الثاني فحملوه على الفساد. أما المالكية فقد ذهبوا إلى أن الحقن الشديد ناقض للوضوء، فتكون صلاته باطلة . إعادة الحاقن للصلاة : ٦ - لم يقل بإعادة صلاة الحاقن أحد ممن قال بصحة الصلاة مع الكراهة، إلا الحنابلة على رأي، فقد صرحوا بإعادة الصلاة للحاقن لظاهر الحديثين السابقين. (٣) وقد تقدم أن المالكية يرون بطلان صلاة الحاقن حقناً شديداً فلابد من إعادتها . الحاقن وخوف فوت الوقت : ٧ - ذهب الحنفية والشافعية والحنابلة إلى أنه إذا كان في الوقت متسع فينبغي أن يزيل العارض أولا ، ثم يشرع في الصلاة. فإن خاف فوت الوقت ففي المسألة رأيان: ذهب الحنفية والحنابلة، وهو رأي للشافعية، إلى أنه يصلي وهو حاقن، ولا يترك الوقت يضيع منه، إلا أن الحنابلة قالوا بالإعادة في الظاهر (١) تقدم تخريجه. وانظر أيضا المغني ٤٥٠/١، ٤٥١ (٢) قال الترمذي: حديث حسن ( المغني ٤٥٠/١، ٤٥١). (٣) المغني ٤٥١/١ عند ابن أبي موسى للحديث.(١) وذهب الشافعية في رأي آخر حكاه المتولي إلى أنه يزيل العارض أولا ويتوضأ وإن خرج الوقت، ثم يقضيها، لظاهر الحديث، ولأن المراد من الصلاة الخشوع، فينبغي أن يحافظ عليه وإن فات الوقت. (٢) الحاقن وخوف فوت الجماعة أو الجمعة: ٨ - ذهب الحنفية إلى أنه إن خاف فوت الجماعة أو الجمعة صلى وهو حاقن. وذهب الشافعية إلى أن الأولى ترك الجماعة وإزالة العارض . وذهب الحنابلة إلى أنه يعتبر عذراً مبيحاً لترك الجماعة والجمعة، لعموم لفظ الحديث، وهو عام في كل صلاة. (٣) أما رأي المالكية في حقن البول فقد سبق. قضاء القاضي الحاقن : ٩ - لا يعلم خلاف بين أهل العلم في أن القاضي لا ينبغي له أن يحكم وهو حاقز، ولكنهم اختلفوا في حكم قضائه ونفاذ حكمه على رأيين : فذهب الحنفية والمالكية والشافعية ، وهو رأي للحنابلة، وقول شريح وعمربن عبد العزيز، إلى أنه يكره أن يقضي القاضي وهو حاقن، لأن ذلك يمنع (١) المغني ٤٥١/١، والمجموع ١٠٥/٤، والطحطاوي على مراقي الفلاح ١٩٧ (٢) المجموع ١٠٥/٤ (٣) المغني ٤٥١/١، والقليوبي ١٩٣/١، ١٩٤ ط عيسى الحلبي، ومراقي الفلاح ١٩٧ بهامش الطحطاوي. - ٨٥ - احتقان ١٠ حضور القلب واستيفاء الفكر الذي يتوصل به إلى إصابة الحق في الغالب، فهو في معنى الغضب المنصوص عليه في الحديث المتفق عليه عن أبي بكرة أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يحكم أحد بین اثنین وهو غضبان .. )) .. فإذا قضى وهو حاقن ينفذ قضاؤه قياساً على قضاء الغضبان عند الجمهور.(١) وذهب الحنابلة في رأي ثان هم ، حكاه القاضي أبو يعلى، إلى أنه لا يجوز قضاء القاضي وهو حاقن. فإذا حكم وهو على تلك الحالة لا ينفذ قضاؤه لأنه منهي عنه في الحديث المتقدم، والنهي يقتضي فساد المنهي عنه. وقيل عند الحنابلة : إنما يمنع الغضب الحاكم إذا كان قبل أن يتضح له الحكم في المسألة. فأما إن اتضح له الحكم ثم عرض الغضب لا يمنعه ، لأن الحق قد استبان قبل الغضب فلا يؤثر الغضب فيه (٢) ثانیا - الاحتقان للتداوي ١٠ - في نقض وضوء المحتقن في القبل أو الدبر ثلاثة اتجاهات : ذهب الحنفية والشافعية إلى نقض الوضوء. وذكروا أنه إذا أدخل رجل أو امرأة في القبل أو الدبر (١) البحر الرائق ٣٠٣/٦ ط المطبعة العلمية بالقاهرة، ومجلة الأحكام بشرح الأتاسي. ٨٦/٦ طبعة مطبعة السلامة، والتحفة بحاشية الشرواني ٣٤١/٨ ، وحاشية الدسوقي ١٤١/٤ ط عيسى الحلبي ، والمغني ٤٤/١٠ ، ٤٥، ونيل الأوطار ٢٧٣/٨ (٢) المغني ٤٥/١٠ شيئاً من حقنة أو نحوها، ثم خرج، انتقض الوضوء، سواء اختلط به أذى أم لا ، ولكنهم اختلفوا في تعليل ذلك تبعاً لقواعدهم: فقال الحنفية : إن هذه الأشياء وإن كانت طاهرة في نفسها لكنها لا تخلو عن قليل النجاسة يخرج معها، والقليل من السبيلين ناقض.(١) وعلل الشافعية ذلك بقولهم : إن الداخل إذا خرج يعتبر خروجاً من السبيلين، فينتقض الوضوء، سواء اختلط به أم لا، وسواء أخرج كله أو قطعة منه، لانه خارج من السبيل (٢) وذهب المالكية : إلى أنه لا ينقض الوضوء وذكروا أن إدخال الحقنة في الدبر لا ينقض الوضوء مع احتمال أن يصحبها نجاسة عند خروجها، وعللوا ذلك بقولهم: إنه خارج غير معتاد فلا ينقض الوضوء ، مثل الدود والحصى ولو صاحبه بلل.(٣) وذهب الحنابلة إلى التفصيل : فاتفقوا على أنه إذا كان الداخل حقنة أو قطناً أو غيره، فإن خرج وعليه بلل نقض الوضوء. لأن البلل لو خرج منفردا: النقض، لأنه خارج من السبیلین، فأشبه سائر ما يخرج منها، وإن خرج الداخل وليس عليه بلل ظاهر ففیه وجهان : الأول : ينقض الوضوء ، لأنه خارج من السبیلین، فأشبه سائر ما يخرج منهما. والثاني : لا ينقض ، لأنه ليس بين المثانة (١) بدائع الصنائع ١٣٧/١ مطبعة العاصه. (٢) المجموع ١١/٢ نشر المكتبة العالمية. (٣) العدوي على الخرشي ١٥١/١ - ٨٦ - احتقان ١١ - ١٣ والجوف منفذ فلا يكون خارجاً من الجوف. (١) احتقان الصائم : ١١ - احتقان الصائم إما أن يكون في دبر أو في قبل أو في جراحة جائفة (أي التي تصل إلى الجوف) الاحتقان في الدبر: في المسألة رأيان : ١٢ - ذهب الحنفية والمالكية في المشهور، وهو المذهب عند كل من الشافعية والحنابلة، إلى أن الاحتقان في الدبر يفطر الصائم، وعليه القضاء، لقول عائشة رضي الله عنها : دخل علّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ياعائشة هل من كسرة؟ فأتيته بقرص، فوضعه في فيه، فقال: ((يا عائشة هل دخل بطنى منه شيء ؟ كذلك قبلة الصائم، إنما الإفطار مما دخل وليس مما خرج)).(٢) وعن ابن عباس وعكرمة: ((الفطر مما دخل وليس مما خرج)).(٣) ولأن هذا شيء وصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل، ولوجود معنى الفطر وهو (١) المغني ١٦١/١ ط المنار. (٢) حديث عائشة رضي الله عنها رواه أبو يعلى ( نصب الراية ٤٥٤/٢) قال المعلق عليها : قال الهيثمي في الزوائد : وفيه من لم أعرف . (٣) قول عكرمة وابن عباس أخرجه البخاري عنهما تعليقا ( فتح الباري ١٧٣/٤) ورواه البيهقي وعبد الرزاق في مصنفْه بسنده ، موقوفا على ابن مسعود، وابن أبي شيبة موقوفا على ابن عباس . وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت ) نصب الراية ٤٥٤/٢) وصول ما فيه صلاح البدن. (١) غير أن المالكية اشترطوا أن يكون الداخل مائعاً، ولم يشترط ذلك غيرهم. وذهب المالكية في غير المشهور عندهم، وهو رأي القاضي حسين من الشافعية ــ وُصِف بأنه شاذ وهو اختيار ابن تيمية، إلى أنه إذا احتقن الصائم في الدبر لا يفطر، وليس عليه قضاء. وعللوا ذلك بأن الصيام من دين المسلمين الذي يحتاج إلى معرفته الخاص والعام، فلو كانت هذه الأمور مما حرّمها الله سبحانه لكان واجباً على الرسول صلى الله عليه وسلم بيانه، ولو ذكر ذلك لعلمه الصحابة، وبّغوه الأمة، كما بلغوا سائر شرعه، فلما لم ينقل أحد من أهل العلم عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك حديثاً صحيحاً ولا ضعيفاً ولا مسنداً ولا مرسلاً علم أنه لم يذكر شيئاً من ذلك.(٢) الاحتقان في القبل : ١٣ - الاحتقان في القبل إذا لم يصل إلى المثانة فلا شيء فيه، ولا يؤدي إلى فطر عند الجمهور. وذهب الشافعية في أصح الوجوه عندهم إلى أنه يفطر، وفي (١) فتح القدير على الهداية ٧٢/٢، ٧٣ ط بولاق، والفتاوى الهندية ٢٠٤/١ ط المكتبة الاسلامية، والمجموع للنووي ٣١٣/٦، والشرح الكبير على الدردير ٤٨٠/١ ط ليبيا، وكشاف القناع ٢٨٦/٢ ط حامد الفقي، والفروع ٣٦/٢ ط المنار، والإنصاف ٢٩٩/٣ ط حامد الفقي، والمغني ١٢١/٣ (٢) الفتاوى لابن تيمية ٢٣٣/٢٥، ٢٣٤ ط الرياض، والمجموع للنووي ٣١٣/٦، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ٤٨٠/١، والإنصاف ٢٩٩/٣ - ٨٧ - ......... احتقان ١٤ _ ١٥ وجه لهم: إن جاوز الحشفة أفطر وإلا فلا. أما إذا وصل المثانة فإن حكم الاحتقان بالنسبة لقبل المرأة يأخذ حكم الاحتقان في الدبر.(١) وأما الاحتقان في قبل الرجل (الإحليل) فإن وصل إلى المثانة ففيه رأيان: ذهب أبو حنيفة ومحمد والمالكية، وهو المذهب عند الحنابلة ورأي للشافعية، إلى أنه لا يفطر وليس عليه شيء. وعللوا ذلك بأنه لم يرد فيه نص، ومن قاسه على غيره جانب الحق، لأن هذا لا ينفذ إلى الجوف ولا يؤدي إلى التغذية الممنوعة. وذهب أبويوسف والشافعية في الأصح عندهم، وهو قول للحنابلة، إلى أنه إذا قطر في إحليله فسد صومه، لأن هذا شيء وصل إلى جوفه باختياره فأشبه الأكل. (٢) الاحتقان في الجائفة: (٣) ١٤ - ذهب الحنفية والشافعية وهو المذهب عند الحنابلة (٤) إلى أنه إذا تداوى بما يصل إلى جوفه فسد صومه، لأنه يصل إلى الجوف، ولأن غير المعتاد كالمعتاد، ولأنه أبلغ وأولى، والنبي صلى الله عليه (١) الفتاوى لابن تيمية ٢٣٣/٢٥ - ٢٤٧، والفتاوى الهندية ٢٠٤/١، والمجموع ٣١٣/٦، ٣١٤، وكشاف القناع ٢٨٦/٢، والدسوقي ٤٨٠/١ (٢) الشرح الصغير ٦٩٩/١، والإنصاف ٣٠٧/٣ (٣) جراحة في البطن تصل إلى الجوف (المعدة) . (٤) فتح القدير ٧٣/٢ ط بولاق، والفتاوى الهندية ٢٠٤/١ وحواشي الشروائي وابن قاسم العبادي على تحفة المحتاج ٤٠٩/٣، ٤٠٣ ط دار صادر، وكشاف القناع ٢٨٦/٢، والإنصاف ٣٠٠/٣، والنووي ٣١٢/٦، والجمل ٣١٨/٢ ط إحياء التراث العربي. وسلم ((أمر بالإِ ثمد عند النوم، وقال ليتَّقِهِ الصائم)»(١) ولأنه وصل إلى جوفه باختياره، فأشبه الأكل، ولقوله صلى الله عليه وسلم ((الفطر مما دخل)).(٢) وذهب المالكية ، وهو رأي لكل من الشافعية والحنابلة، إلى أنه لا يفسد الصوم، وعلل ابن تيمية ذلك بما سبق في الاحقان مطلقاً . (٣) الاحتقان بالمحرم: ١٥ - أجاز العلماء استعمال الحقنة في الدواء من مرض أو هزال بطاهر، ولم يجز الحنفية استعمال الحقنة للتقوي على الجماع أو السمن.(٤) أما بالنسبة للاحتقان بالمحرّم فقد منعه العلماء من غير ضرورة لعموم النهي عن المحرّم. أما إذا كان الاحتقان لضرورة، ومتعيناً، فقد أجاز الحنفية والشافعية الاحتقان بالمحرم إذا كانت الضرورة يخشى معها على نفسه، وأخبره طبيب مسلم حاذق أن شفاءه يتعين بالتداوي بالمحرم، على أن یستعمل قدر حاجته. وقالوا : إن حديث رسول الله (١) رواه أبو داود والبخاري في تاريخه من حديث عبد الرحمن بن النعمان بن سعيد. قال ابن معين: حديث منكر ، وعبد الرحمن ضعيف. وقال أبو حاتم: صدوق. و وثقه ابن حبان. (٢) سبق تخريجه في حواشي فقرة ١٢ (٣) الخرشي ١٦٢/٢ المطبعة العامرية، وتحفة المحتاج بشرح المنهاج على الشرقاوي وابن قاسم ٤٠٢/٣ ط دار صادر، والمجموع ٣١٣/٦، والفتاوى لابن تيمية ٢٣٣/٢٥ ومابعدها ، والإنصاف ٢٩٩/٣ (٤) ابن عابدين ٢٤٩/٥ - ٨٨ - احتقان ١٦ - ١٧ صلى الله عليه وسلم ((إن الله لم يجعل شفاء كم فيما حرّم عليكم)) (١) تفى الحرمة عند العلم بالشفاء، فصار معنى الحديث: إن الله تعالى أذن لكم بالتداوي، وجعل لكل داء دواء، فإذا كان في ذلك الدواء شيء محرم وعلمتم أن فيه الشفاء فقد زالت حرمة استعماله،(٢) لأن الله تعالى لم يجعل شفاء كم فيما حرم عليكم. وأيد هذا ابن حزم. أما إذا كان التداوي بالمحرّم لتعجيل الشفاء ففي المسألة رأيان للحنفية والشافعية. فبعضهم منعه لعدم الضرورة في ذلك ما دام هناك ما يحل محله. وبعضهم أجازه إذا أشار بذلك طبيب مسلم حاذق.(٣) ويرى المالكية وهو رأي للحنابلة: أنه لا يجوز الطلاء ولا الاحتقان والتداوي بالخمر والنجس، ولو أدى ذلك إلى الهلاك لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله لم يجعل شفاء أمتي فيما حرم عليها)»، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر له النبيذ يصنع للدواء فقال: ((إنه ليس بدواء ولكنه داء)).(٤) (١) حديث: ((إن الله لم يجعل شفاء كم فيما حرم عليكم)) رواه الطبراني في الكبير ، وابن أبي شيبة والحاكم وآخرون موقوفا على ابن مسعود . ورواه ابن حبان وأبو يعلى والبيهقي من حديث أم سلمة مرفوعا ( المقاصد الحسنة ص ١١٩ ) قال الهيثمي : إسناده منقطع ورجاله رجال الصحيح ( فيض القدير ٢٥٢/٢) (٢) ابن عابدين ٢٤٩/٥، وشرح البهجة ١٠٤/٥ ط الميمنية، والقليوبي ٢٠٣/٤ ، والبجيرمي على الخطيب ٢٧٦/١ ط دار المعرفة، والمغني ٤٠٧/١ ف ٥٥٢، والمحلى ١٦٨/١ ط المنيرية . (٣) ابن عابدين ٢٤٩/٥، والقليوبي ٢٠٣/٤ (٤) المغني ٨٣/١١ ط المنار، والخرشي ٣٥١/٥. وحديث حقن الصغير باللبن وأثره في تحريم النكاح : ١٦ - ذهب الحنفية والمالكية في المرجوح عندهم، وهو رأي لكل من الشافعية والحنابلة والليث بن سعد، إلى أنه إذا حقن الصغير في الشّرج باللبن فلا يترتب عليه حرمة النكاح. وعللوا ذلك بأن الرسول صلى الله عليه وسلم حرّم بالرضاعة التي تقابل المجاعة،(١) ولم يحرم بغيرها شيئاً، فلا يقع تحريم ما لم تقابل به المجاعة، ولأنه لا ينبت اللحم، ولا ينشر العظم، ولا يكتفي به الصبي. (٢) وفي رأي لكل من الشافعية والحنابلة يثبت التحريم. وعللوا ذلك بأن ما في الحقنة يصل إلى الجوف فيكون غذاء. وذهب المالكية إلى أنه إذا كان حقن الصغير باللبن في مدة الرضاع للغذاء وقبل أن يستغني، فالراجح ترتب التحريم.(٣) نظر الحاقن إلى العورة : ١٧ - منع العلماء النظر إلى العورة إلا في حالات الضرورة التي تختلف باختلاف الأحوال. وعدوا من =((إنه ليس بدواء ولكنه داء)) رواه مسلم وابن ماجه وأحمد ( الفتح الكبير ٤٤٥/١ ) (١) حديث ((إنما الرضاعة من المجاعة)) متفق عليه ( الفتح الكبير ٢٨٢/١) (٢) ابن عابدين ٤١٠/٢، والقليوبي ٦٣/٤، والمغني ١٧٤/٨ نشر مكتبة القاهرة ، والمحلى ٩/١٠، وحاشية الدسوقي ٥٠٣/٢، والخرشي ١٧٧/٤ (٣) الدسوقي ٥٠٣/٢، والمغني ١٧٤/٨، والخرشي ١٧٧/٤ ، والقليوبي ٦٣/٤ - ٨٩ - احتكار١ - ٣ هذه الضرورة الاحتقان (١) فإذا انتفت الضرورة حرّم النظر إلى العورة. وللتفصيل : (ر: تطبيب. ضرورة. عورة) احتكار التعريف : ١- الاحتكار لغة: حبس الطعام إرادة الغلاء، والاسم منه: الحكرة. (٢) أما في الشرع فقد عرفه الحنفية بأنه: اشتراء طعام ونحوه وحبسه إلى الغلاء. وعرفه المالكية بأنه رصد الأسواق انتظارا لارتفاع الأثمان . وعرفه الشافعية بأنه اشتراء القوت وقت الغلاء، وإمساكه وبيعه بأكثر من ثمنه للتضييق. وعرفه الحنابلة: بأنه اشتراء القوت وحبسه انتظاراً للغلاء.(٣) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - الادخار: ادخار الشيء تخبئته لوقت الحاجة. وعلى هذا فيفترق الادخار عن الاحتكار في أُن الاحتکارلا یکون إلا فیما یضر بالناس حبسه، على التفصيل السابق، أما الإدخار فإنه يتحقق فيما (١) ابن عابدين ١٦١/٣ (٢) المصباح ، واللسان مادة ( حكر) (٣) حاشية ابن عابدين ٢٠/٥ط بولاق ١٢٧٢ هـ، والشرح الصغير ٦٣٩/١ ونهاية المحتاج ٤٥٦/٣ والمغني ٢٤٤/٤. يضر وما لا يضر، وفي الأموال النقدية وغيرها. كما أن الادخار قد يكون مطلوبا في بعض صوره، كادخار الدولة حاجيات الشعب. وتفصيل ذلك في مصطلح ((ادخار)). صفة الاحتكار ( حكمه التكليفي ) : ٣ - يتفق الفقهاء على أن الاحتكار بالقيود التي اعتبرها كل منهم محظور، لما فيه من الإضرار بالناس، والتضييق عليهم. وقد اختلفت عبارات الفقهاء في التعبير عن هذا الحظر. فجمهور الفقهاء صرحوا بالحرمة، مستدلين بقوله تعالى ((وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بإلحادٍ بُظلم))(١) فقد فهم منها صاحب الاختيار أنها أصل في إفادة التحريم.(٢) وقد ذكر القرطبي عند تفسير هذه الآية أن أبا داود روى عن يعلى بن أمية أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ((احتكار الطعام في الحرم إلحاد فيه.)) (٣) وهو قول عمربن الخطاب (٤) واستدل الكاساني على ذلك بحديث: ((المحتكر ملعون)) (٥) وحديث: ((من احتکر طعاماً أربعين ليلة فقد برىء من الله، و برىء (١) سورة الحج / ٢٢ (٢) الاختيار ١٦٠/٤ ط الثانية، ومواهب الجليل ٢٢٧/٤، ٢٢٨، والمدونة ١٢٣/١٠، والرهوني ١٢/٥ - ١٣، والمغني ٢٤٣/٤، ونهاية المحتاج ٤٥٦/٣ (٣) حديث ((احتكار الطعام)) أخرجه أبو داود ، قال ابن القطان : حديث لا يصح ، وفي الميزان واهي الإسناد . ( فيض القدير ١٨٢/١ ) (٤) الجامع لأحكام القرآن ٣٤/١٢ (٥) حديث ((المحتكر ملعون)) رواه ابن ماجه في سننه والحاكم من حديث عمر به مرفوعا. وسنده ضعيف . ( المقاصد الحسنة ص ١٧٠ ) - ٩٠ - احتكار ٤ - ٦ الله منه.)) (١) ثم قال الكاساني: ومثل هذا الوعيد لا يلحق إلا بارتكاب الحرام، ولأنه ظلم، لأن ما يباع في المصر فقد تعلق به حق العامة، فإذا امتنع المشتري عن بيعه عند شدة حاجتهم إليه فقد منعهم حقهم، ومنع الحق عن المستحق ظلم وحرام، يستوي في ذلك قليل المدة وكثيرها، لتحقق الظلم .(٢) ٤ - كما اعتبره ابن حجر الهيتمي من الكبائر، ويقول: إن كونه كبيرة هو ظاهر الأحاديث، من الوعيد الشديد، كاللعنة وبراءة ذمة الله ورسوله منه والضرب بالجذام والإفلاس. وبعض هذه دلیل علی الكبيرة .(٣) ومما استدل به الحنابلة على التحريم ما روى الأثرم عن أبي أمامة، قال: «نهی رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحتكر الطعام))، (٤) وما روى بإسناده عن سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((من احتكر فهو خاطىء))،(٥) (١) حديث ((من احتكر طعاما)) رواه أحمد وأبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط ، وفيه أبو بشر الأملوكي ، ضعفه ابن معين . ( مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ١٠٠/٤ ط القدسي. (٢) البدائع ١٢٩/٥ (٣) نهاية المحتاج ٤٥٦/٣، وشرح روض الطالب ٣٧/٢، وحاشية القليوبي على شرح منهاج الطالبين ١٨٦/٢ ، والزواجر ٢١٦/١ - ٢١٧، والمجموع ٦٤/١٢ (٤) حديث: ((نهى أن يحتكر الطعام )) هكذا ذكره صاحب المغني (٢٨٢/٤) ورواه عبد الرزاق (المصنف ٢٠٣/٨) بلفظ (( نهى عن بيع الحكرة)». (٥) حديث ((من احتكر فهو خاطىء)) رواه مسلم والترمذي . وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه الحاكم بلفظ (( من احتكر يريد أن يغالي بها الملمين فهو خاطىء ( تلخيص الحبير ١٣/٢) وما روي: (( أن عمربن الخطاب خرج مع أصحابه، فرأى طعاماً كثيراً قد ألقى على باب مكة، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: جلب الينا. فقال: بارك الله فيه وفيمن جلبه. فقيل له: فإنه قد احتكِرَ. قال: من احتكره؟ قالوا: فلان مولى عثمان، وفلان مولاك، فاستدعاهما ، وقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: من احتكر على المسلمين طعامهم لم يمت حتى يضربه الله بالجذام أو الإفلاس)».(١) ٥ - لكن أكثر فقهاء الحنفية وبعض الشافعية عبّروا عنه بالكراهة إذا كان يضر بالناس(٢) وتصريح الحنفية بالكراهة على سبيل الإطلاق ينصرف إلى الكراهة التحريمية. وفاعل المكروه تحريماً عندهم يستحق العقاب، كفاعل الحرام، كما أن كتب الشافعية التي روت عن بعض الأصحاب القول بالكراهة قد قالوا عنه: ليس بشيء. (٣) الحكمة في تحريم الاحتكار: ٦ - يتفق الفقهاء على أن الحكمة في تحريم الاحتكار رفع الضرر عن عامة الناس. ولذا فقد أجمع العلماء على أنه لو احتكر إنسان شيئا، واضطر الناس إليه، (١) المغني ٢٤٤/٤، وكشاف القناع ١٥١/٣ والحديث أخرجه الإمام أحمد وابن ماجه والحاكم . ورجال ابن ماجه ثقات . ( فيض القدير ٣٥/٦) (٢) فتح القدير والعناية بهامشه ، وحاشية ابن عابدين ٢٥٥/٥ ط ١٢٧٢ هـ ، والمجموع شرح المهذب ٦٠/١٢ (٣) المجموع ٦٠/١٢ ط الأولى . - ٩١ - احتكار ٧ ولم يجدوا غيره، أجبر على بيعه - على ما سيأتي بيانه - دفعا للضرر عن الناس، وتعاوناً على حصول العيش.(١) وهذا ما يستفاد مما نقل عن مالك من أن رفع الضرر عن الناس هو القصد من التحريم، إذ قال: إن كان ذلك لا يضر بالسوق فلا بأس.(٢) وهو ما يفيده كلام الجميع. (٣) ما يجري فيه الاحتكار : ٧ - هناك ثلاثة اتجاهات : الأول : ما ذهب إليه أبو حنيفة ومحمد والشافعية والحنابلة أنه لا احتكار إلا في القوت خاصة . الاتجاه الثاني : أن الاحتكار يجري في كل ما يحتاجه الناس، ويتضررون من حبسه، من قوت وإدام ولباس وغير ذلك. وهذا ما ذهب إليه المالكية وأبو يوسف من الحنفية. الاتجاه الثالث : أنه لا احتكار إلا في القوت والثياب خاصة. وهذا قول لمحمد بن الحسن. (٤) (١) مواهب الجليل ٢٢٨/٤ (٢) المدونة ٢٩١/١٠ ط الأولى. (٣) المغني ٢٤١/٤ ط الرياض، والطرق الحكمية ص ٢٤٣ مطبعة المحمدية ١٣٧٢ هـ ، والمجموع شرح المهذب ٦٢/١٢ ط الأولى، وحاشية الرملي بهامش أسنى المطالب شرح روض الطالب ٣٨/٢ نشر المكتبة الاسلامية ، والاختيار ١٦٠/٤، والبدائع ١٢٩/٥ (٤) البدائع ١٢٩/٥ ، وحاشية الشرنبلالي على درر الحكام شرح غرر الأحكام ٤٠٠/١ ، والدر المنتقى على متن الملتقى بهامش مجمع الأنهر ٥٤٧/٢ ط الآستانة ، والدر المختار وحاشية ابن عابدين ٢٥٥/٥ ط ١٩٧٢ هـ، والتاج والاكليل ٣٨٠/٤، وحاشية محمد بن المدني كنون مطبوع بهامش حاشية الرهوني ١١/٥ ،= واستدل الجمهور - أصحاب الاتجاه الأول - بأن الأحاديث الواردة في هذا الباب بعضها عام، کالحدیث الذي ر واه مسلم وأبوداود عن سعيد بن المسيب عن معمربن عبد الله، أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من احتكر فهو خاطىء))، (١) وفي رواية أخرى رواها مسلم وأحمد ((لا يحتكر إلا خاطىء))، وحديث أحمد عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من احتكر حكرة يريد أن يغلي بها على المسلمين فهو خاطىء.)) وزاد الحاكم: ((وقد برئت منه ذمة الله.))(٣) فهذه نصوص عامة في كل محتكر. وقد وردت نصوص أخرى خاصة، منها حديث ابن ماجة بسنده: ((من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس.))(٣)وما رواه أحمد والحاكم وابن أبي شيبة والبزار وأبو يعلى بلفظ: (( من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برىء من الله = والمدونة ، المجلد الرابع ٢٩١/١٠ ط بيروت، ومواهب الجليل ٢٧٧/٤ ط الأولى ، ونهاية المحتاج ٤٥٦/٣، والنووي على صحيح مسلم ٤٢/١٢ ط المطبعة المصرية ، والمجموع شرح المهذب ٦٢/١٢، ٦٤ ط الأولى ، وكشاف القناع ١٥١/٣ ط أنصار السنة، والمغني ٢٤٣/٤ ط الرياض، وأسنى المطالب شرح روض الطالب ٣٨/٢ (١) سبق تخريجه في حواشي فقرة ٤ (٢) حديث: ((من احتكر حكرة ... )) رواه أحمد والحاكم وقال الذهبي : فيه اسحاق العسيلي كان يسرق الحديث. وقال في المهذب : حديث منكر ( فيض القدير ٣٥/٦) (٣) أخرجه أحمد وابن ماجه والحاكم ورجال ابن ماجه ثقات ( فيض القدير ٣٥/٦) - ٩٢ - : احتكار ٨ - ٩ وبرىء الله منه))،(١) وزاد الحاكم: (( وأيما أهل عرصة أصبح فيهم امرؤ جائع فقد برئت منهم ذمة الله)). وإذا اجتمعت نصوص عامة وأخرى خاصة في مسألة واحدة حمل العام على الخاص والمطلق على المقيد . واستدل المالكية وأبو يوسف بالأحاديث العامة، وقالوا: إن ما ورد من النصوص الخاصة فهي من قبيل اللقب، واللقب لا مفهوم له. وأما ما ذهب إليه محمد بن الحسن في قوله الثاني فإنه حمل الثياب على القوت باعتبار أن كلا منهما من الحاجات الضرورية. (٢) ما یتحقق به الاحتکار: ٨- يتحقق الاحتكار في صور بعضها متفق على تحريمه وهي ما إذا اجتمع فيه كون الشيء المحتكر طعاما وأن يحوزه بطريق الشراء وأن يقصد الاغلاء على الناس وأن يترتب على ذلك الإضرار والتضييق عليهم، وهناك صور مختلف في تحريمهما بحسب الشروط . شروط الاحتكار: ٩ - يشترط في الاحتكار مايأتي : ١ - أن يكون تملكه للسلعة بطريق الشراء. وهذا ماذهب إليه الجمهور. (١) فيه أبو بشر الأملوكي ضعفه ابن معين (مجمع الزوائد ١٠٠/٤ ) (٢) صحيح مسلم ٤٣/١١ المطبعة المصرية ، والجامع الصغير ٢٦/٣ - ٣٣، ونیل الأوطار ٢٢٠/٥ وذهب بعض المالكية ، وهو منقول عن أبي يوسف من الحنفية، إلى أن العبرة إنما هي باحتباس السلع بحيث يضر بالعامة، سواء أكان تملكها بطريق الشراء، أو الجلب، أو كان ادخارا لأكثر من حاجته ومن يعول . وعلى ما ذهب إليه الجمهور لا احتكار فيما جلب مطلقا، وهو ما كان من سوق غير سوق المدینة، أو من السوق الذي اعتادت المدينة أن تجلب طعامها منه. ويرى كل من صاحب الاختيار وصاحب البدائع(١) أنه إذا كان من سوق اعتادت المدينة أن تجلب طعامها منه، فاشتراه قاصدا حبسه، یکون محتكرا .(٢) ويتفرع على اشتراط الشراء لتحقق الاحتكار أن حبس غلة الأرض المزروعة لا يكون احتكارا. وهذا هو رأي الجمهور . وهناك من علماء المالكية من اعتبر حبس هذه الغلة من قبيل الاحتكار. ومن علماء الحنفية من يرى - أيضا- أن هذا رأي لأبي يوسف. وقد نقل الرهوني عن الباجي أن ابن رشد قال: (( إذا وقعت الشدة أمر أهل الطعام بإخراجه مطلقاً، ولو كان جالباً له، أو كان من زراعته)». والمعتمد ما أفاده ابن رشد. (٣) (١) الاختيار لتعليل المختار ١١٥/٣، والبدائع ١٢٩/٥ (٢) والناظر فيما قرره العلماء على اختلاف مذاهبهم يرى أن مناط الحكم في تحقق الاحتكار وعدمه إنما هو تحقق الضرر للعامة . (٣) التاج والإكليل ٣٨٠/٤، والرهوني ١١/٥، ١٢ وما ذهب إليه ابن رشد تؤيده قواعد الشريعة العامة، ولا تأباه قواعد المذاهب المختلفة . لكن أيعتبر ذلك احتكارات - ٩٣ - احتكار ١٠ - ١١ ٢ - أن يكون الشراء وقت الغلاء للتجارة انتظاراً لزيادة الغلاء. وهذا ما ذهب إليه الشافعية. فلو اشترى في وقت الرخص، وحبسه لوقت الغلاء، (١) فلا یکون احتكارا عندهم. ٣ - واشترط الحنفية أن يكون الحبس لمدة، ولم نقف لفقهاء المالكية والشافعية والحنابلة على كلام في هذا، وإنما الذي تعرض لذكر المدة فقهاء الحنفية، فيقول الحصكفي نقلا عن الشرنبلالي عن الكافي: (٢) إن الاحتكار شرعاً اشتراء الطعام ونحوه وحبسه إلى مدة اختلفوا في تقديرها، فمن قائل إنها أربعون يوماً، لقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد والحاكم بسنده: ((من احتكر الطعام أربعين ليلة فقد برىء من الله وبرىء الله منه)).(٣) لكن حكى ابن أبي حاتم عن أبيه أنه منكر. ومن قائل إنها شهر لأن ما دونه قليل عاجل والشهر وما فوقه كثير آجل . ويقع التفاوت في المأثم بين أن يتربص قلة الصنف، وبين أن يتربص القحط . وقيل: إن هذه المدد للمعاقبة في الدنيا . أما الإثم الأخروي فيتحقق وإن قلت المدة. وقد أورد الحصكفي هذا الخلاف، وأضاف إليه أن من الفقهاء من قال بأكثر من المدتين. وقد نقل ذلك ابن عابدين في حاشيته .(٤) = أم لا ؟ فمن اشترط الشراء لا يعتبره احتكارا، وإن كان يعطي لولي الأمر حق الاستيلاء عليه دفعا للضرر على الوجه الذي سيبين بعد . (١) المجموع شرح المهذب ٦٤/١٢ ط الأولى. (٢) الدر المنتقى على متن الملتقى ٥٤٧/٢ (٣) سبق تخريجه في حواش فقرة ٧ (٤) الهداية ٧٤/٣، ونتائج الأفكار ( تكملة الفتح ) ١٢٦/٨، ١٢٧ ط الأولى الأميرية بمصر، والدر المنتقى= ٤ - أن يكون المحتكر قاصداً الإغلاء على الناس وإخراجه لهم وقت الغلاء. احتكار العمل : ١٠ - تعرض بعض الفقهاء لمثل هذا لا على أنه من قبيل الاحتكار الاصطلاحي، ولكن فيه معنى الاحتكار، لما فيه من ضرر العامة، فقد نقل ابن القيم أن غير واحد من العلماء، كأبي حنيفة وأصحابه، منعوا القسّامين - الذين يقسمون العقار وغيره بالأجرة- أن يشتركوا، فإنهم إذا اشتركوا والناس يحتاجون إليهم أغلوا عليهم الأجرة. وكذلك ينبغي لوالي الحسبة أن يمنع مغسّلي الموتى والحمّالين لهم من الاشتراك، لما في ذلك من إغلاء الأجرة عليهم، وكذلك اشتراك كل طائفة يحتاج الناس إلى (١) منافعهم.(١). احتكار الصنف : ١١ - وقد صوره ابن القيم بقوله: أن يلزم الناس ألا يبيع الطعام أو غيره من الأصناف إلا ناس معروفون، فلا تباع تلك السلع إلا لهم، ثم يبيعونها هم بما يريدون. فهذا من البغي في الأرض والفساد بلا تردد في ذلك عند أحد من العلماء. ويجب التسعير عليهم، وأن يبيعوا ويشتروا بقيمة المثل منعاً للظلم. وكذلك إيجار الحانوت على الطريق أو في القرية بأجرة معينة، على ألا يبيع أحد غيره، نوعٌ من أخذ = على شرح الملتقى ٥٤٨/٢ ، وحاشية ابن عابدين ٢٥٥/٥ ط بولاق ١٢٧٢ هـ (١) الطرق الحكمية ص ٢٤٥ - ٢٤٦ ط السنة المحمدية. - ٩٤ - احتكار ١٢، احتلام ١ - ٢ أموال الناس قهرا وأكلها بالباطل. وهو حرام على المؤجر والمستأجر.(١) العقوبة الدنيوية للمحتكر : ١٢ - اتفق فقهاء المذاهب على أن الحاكم يأمر المحتكر بإخراج ما احتكر إلى السوق وبيعه للناس . فإن لم يمتثل فهل يجبر على البيع ؟ في هذه المسألة تفصيل وخلاف بين الفقهاء: أولا : إذا خيف الضرر على العامة أجبر، بل أخذ منه ما احتكره، وباعه، وأعطاه المثل عند وجوده، أو قيمته. وهذا قدر متفق عليه بين الأئمة، ولا يعلم خلاف في ذلك . ثانيا : إذا لم يكن هناك خوف على العامة فالمالكية والشافعية والحنابلة ومحمد بن الحسن من الحنفية يرون أن للحاكم جبره إذا لم يمتثل الأمر بالبيع. وأما أبو حنيفة وأبو يوسف فيريان أنه لا يجبر على البيع، وإنما إذا امتنع عن البيع عزره الحاكم. وعند من يرى الجبر فمنهم من يرى الجبر بادىء ذي بدىء. ومنهم من يرى الانذار مرة، قب وقيل اثنتین، وقيل ثلاثاً . وتدل النقول عن الفقهاء أن هذه المسالة مرجعها مراعاة المصلحة. وهو من قبيل السياسة الشرعية. (٢) (١) المرجع السابق ص ٢٤٥ (٢) الطرق الحكمية ص ٢٤٣ وانظر ص ٢٦٢ ، والبدائع ١٢٩/٥، وتكملة الفتح ١٢٦/٨، ١٦١/٤ ط الثانية سنة ١٣٧٠ هـ، ورد المحتار على الدر المختار ٢٥٦/٥ ط بولاق سنة ١٢٧٢ هـ، والرهوني ١٢/٥ - ١٥، والقوانين الفقهية ٢٤٧/٣، ومواهب الجليل ٢٢٧/٤، ٢٢٨،= احتلام التعريف : ١ - من معاني الاحتلام في اللغة رؤيا المباشرة في المنام. ويطلق في اللغة أيضا على الإدراك والبلوغ(١) ومثله الحلم. وهو عند الفقهاء اسم لما يراه النائم من المباشرة، فيحدث معه إنزال المني غالباً . (٢) الألفاظ ذات الصلة : ٢ - أ - الإمناء : يذكر الاحتلام ويراد به الإمناء، إلا أن الإمناء أعم منه، إذ لا يقال لمن أمنى في اليقظة محتلم. (٣) ب - الجنابة : أعم من وجه من الاحتلام فقد تكون من الاحتلام، وقد تكون من غيره كالتقاء الختانين،(٤) كما أن الاحتلام قد يكون بلا إنزال فلا تحصل الجنابة . ج - البلوغ : البلوغ يحصل بعلامات كثيرة منها الاحتلام، فهو علامة البلوغ. = ونهاية المحتاج ، ٤٥٦/٣، وحاشية القليوبي ١٨٦/٢، وكشاف القناع ١٥١/٣ (١) لسان العرب . المصباح مادة (حلم) (٢) المجموع ١٣٩/٢ ط المنيرية، وفتح المعين شرح منلا مسكين ٥٨/١ ط الأولى. (٣) ابن عابدين ٤٠٦/١ ط بولاق الأولى. (٤) فتح القدير ٤١/١ ط بولاق ، وتحفة الفقهاء ٤٥/١ ط ذار الفكر . - ٩٥ - احتلام ٣ - ٦ ممن يكون الاحتلام ؟ ٣- الاحتلام کما یکون من الرجل یکون من المرأة، فقد روى مسلم والبخاري أن أم سليم حدثت أنها سألت النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: «هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟)) قال: ((نعم إذا رأت الماء.)) بم يتحقق احتلام المرأة ؟ ٤ - للفقهاء في حصول الاحتلام من المرأة ثلاثة آراء: أ - حصول الاحتلام بوصول المني إلى ظاهر الفرج. وهو قول الحنابلة، وظاهر الرواية عند الحنفية، وهو قول الشافعية بالنسبة للثيب. والمراد بظاهر الفرج: ما يظهر عند قضاء الحاجة، أو عند الجلوس على القدمين. ب - حصول الاحتلام بوصول المني خارج الفرج، وهو قول المالكية مطلقاً، وقول الشافعية بالنسبة للبكر، لأن داخل فرجها كباطن الجسم. ج - حصول الاحتلام بمجرد إنزال المرأة في رحمها وإن لم يخرج المني إلى ظاهر الفرج، لأن مني المرأة عادة ينعكس داخل الرحم ليتخلق منه الولد . وهو قول محمد بن الحسن من الحنفية .(١) (١) الفتاوى الهندية ١٤/١ ط بولاق، والتاج والإكليل ٣٠٥/١ نشر مكتبة النجاح، والمجموع ١٣٨/٢ - ١٤٠ ط المنيرية، والمغني لابن قدامة ١٩٩/١ ط الرياض ، وفتح القدير ٤٢/١، ٤٣ ط بولاق، والحطاب ٣٠٧/١، والدسوقي ١٢٦/١، والزرقاني على خليل ٩٥/١ ط دار الفكر، والعدوي على خليل ١٩٨/١ ط دار صادر،= أثر الاحتلام في الغسل ؟ ٥ - إن كان المحتلم كافرا ثم أسلم فللعلماء في ذلك رأيان: الأول : وجوب الغسل من الجنابة، وهو مذهب الشافعية والحنابلة والأصح عند الحنفية، وهو قول للمالكية، لبقاء صفة الجنابة بعد الاحتلام. ولا يجوز أداء الصلاة ونحوها إلا بزوال الجنابة .(١) الثاني : ندب الغسل، وهو قول ابن القاسم والقاضي اسماعيل من المالكية، ومقابل الأصح عند الحنفية، لأن الكافر وقت الاحتلام لم يكن مكلفا بفروع الشريعة . (٢). الاحتلام بلا إنزال : ٦ - من احتلم ولم يجد منياً فلا غسل عليه. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم (٣) ولو استيقظ ووجد المني ولم يذكر احتلاما فعليه الغسل، لما روت عائشة رضي الله عنها ((أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن الرجل يجد البلل ولا يذكر الاحتلام، قال: يغتسل، وعن الرجل يرى أنه = والجمل على المنهج ١٥٣/١، ١٦١، وكشاف القناع ١٣٨/١ (١) فتح القدير ٤٤/١، والبجيرمي على الخطيب ٢٢٣/١ ط الحلبي ، والمغني ٢٠٨/١ (٢) الحطاب ٣١١/١، والزرقاني علي خليل ٩٨/١، الطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٥٤ (٣) الفتاوى الخانية ٤٤/١، والحطاب وبهامشه التاج والإكليل ٣٠٦/١ - ٣٠٧، والمجموع ١٤٢/٢، والمغني لابن قدامة ٢٠٢/١ - ٩٦ - احتلام ٧ - ٩ احتلم ولا يجد البلل قال: لا غسل عليه)).(١) ولا يوجد من يقول غير ذلك، إلا وجهاً شاذاً للشافعية، وقولا للمالکیة . (٢) ٧ - وإذا رأى المني في فراش ينام فيه مع غيره ممن يمكن أن يمني، ونسبه كل منهما لصاحبه، فالغسل مستحب لكل واحد منهما عند الشافعية والحنابلة، ولا يلزم، ولا يجوز أن يصلي أحدهما خلف الآخر قبل الاغتسال، للشك، وهو لا يرتفع به اليقين. (٣) وقال الحنفية بوجوب الغسل على كل منهما . وفصل المالكية فقالوا : إنه إن كانا زوجين وجب على الزوج وحده. لأن الغالب خروج المني من الزوج وحده، ويعيد الصلاة من آخر نومةٍ، ويجب عليهما معا الغسل إن كانا غير زوجين.(٤) (١) المراجع السابقة والحديث أخرجه أبو داود ( عون المعبود ٩٥/١، ٩٦ ط الهند) والترمذي. وقال المبار كفوري: قال في المنتقى بعد ذكر هذا الحديث : رواه الخمسة إلا النسائي. وقال في النيل: رجاله رجال الصحيح إلا عبد الله بن عمر العمري، وقد اختلف فيه. ثم ذكر مافيه من الجرح والتعديل، ثم قال: وقد تفرد به المذكور عند من ذكره المصنف من المخرجين له، ولم نجده عن غيره، وهكذا رواه أحمد وابن أبي شيبة من طريقه. فالحديث معلول بعلتين الأولى : العمري، والثانية: التفرد وعدم المتابعة، فقصر عن درجة الحسن والصحة انتهى ( تحفة الأحوذي ٣٦٩/١) ورواه أحمد في المسند (٢٥٦/٦ ط الميمنية) (٢) المجموع ١٤٣/٢، والخطاب ٣٠٦/١ (٣) المجموع ١٤٣/٢، والمغني ٢٠٣/١ (٤) ابن عابدين١١١/١٠، والزرقاني على خليل ٩٩/١ ، والدسوقي ٣١٢/١ ولا فرق بين الزوجين وغيرهما عند بقية المذاهب . ٨ - والثوب الذي ينام فيه هو وغيره كالفراش عند الشافعية والحنابلة، ويعيد كل صلاة لا يحتمل خلوّها عن الإمناء قبلها عند الشافعية ومن آخر نومة عند الحنابلة ما لم تظهر أمارة على أنه حدث قبلها .(١) وقال المالكية يستحب الغسل . (٢) ٩ - ولو استيقظ فوجد شيئا وشك في كونه منياً أو غيره (والشك: استواء الطرفین دون ترجيح أحدهما على الآخر) فللفقهاء في ذلك عدة آراء : أ - وجوب الغسل . وهو قول الحنفية والمالكية والحنابلة، إلا أن الحنفية أوجبوا الغسل إن تذكر الاحتلام وشك في كونه منياً أو مذيا، أو منياً أو ودياً، وكذا إن شك في كونه مدياً أو ودياً، لأن المني قد يرقّ لعارضٍ كالهواء، لوجود القرينة، وهي تذكر الاحتلام. فإن لم يتذكر الاحتلام فالحكم كذلك عند أبي حنيفة ومحمد، أخذاً بالحديث في جوابه صلى الله عليه وسلم عن الرجل يجد البلل ولم يذكر احتلاما قال: يغتسل(٣). للإطلاق في كلمة ((البلل)). وقال أبو يوسف: لا يجب، وهو القياس، لأن اليقين لا يزول بالشك. وهذا كله مقيد عند الحنفية والحنابلة بألا يسبقه انتشار قبل النوم، فإن سبقه انتشار ترجح أنه (١) شرح الروض وحاشية الرملي عليه ٦٥/١، ٦٦، ط الميمنية، والمغني ٢٠٣/١ (٢) الدسوقي ١٣٢/١ (٣) تقدم تخريج الحديث في فقرة ٦ - ٩٧ - احتلام ١٠ - ١١ مذي.(١) وزاد الحنابلة: أو كانت به إبردة، لاحتمال أن یکون مذیا، وقد وجد سببه،(٢) ویجب منه حينئذ الوضوء . وقصر المالكية وجوب الغسل على ما إذا كان الشك بين أمرين أحدهما مني. فإن شك في كونه واحدا من ثلاثة فلا يجب الغسل، (٣) لضعف الشك بالنسبة للمني، لتعدد مقابله. ب - عدم وجوب الغسل. وهو وجه للشافعية، وقول مجاهد وقتادة، لأن اليقين لا يزول بالشك. والأولى الاغتسال لإزالة الشك. وأوجبوا من ذلك الوضوء مرتباً . ج - التخيير في اعتباره واحداً مما اشتبه فيه. وهو مشهور مذهب الشافعية، وذلك لاشتغال ذمته بطهارة غير معينة . د - وللشافعية وجه آخر وهو لزوم مقتضى الجميع. أي الغسل والوضوء، للاحتياط . (٤) أثر الاحتلام في الصوم والحج : ١٠ - لا أثر للاحتلام في الصوم، ولا يبطل به باتفاق، لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ثلاث لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام»(٥) (١) البحر الرائق ٥٨/١ - ٥٩، والطحطاوي على مراقي الفلاح ص ٥٤ ، والمغني ٢٠٣/١ (٢) الإبردة ( بكسر الهمزة والراء ) علة تنشأ عن البرد والرطوبة ( لسان العرب - مادة : برد ) (٣) المغني ٢٠٣/١ (٤) المجموع ١٤٥/٢، ١٤٦ (٥) رواه الترمذي والبيهقي عن أبي سعيد الخدري، وقال الترمذي: هذا غير محفوظ، وعبد الرحمن= ولأن فيه حرجا، لعدم إمكان التحرز عنه إلا بترك النوم، والنوم مباح، وتركه غير مستطاع. ولأنه لم توجد صورة الجماع، ولا معناه وهو الإنزال عن شهوة بمباشرة،(١) ولا أثر له كذلك في الحج باتفاق.(٢) أثر الاحتلام في الاعتكاف : ١١ - يتفق الفقهاء على أن الاعتكاف لا يبطل بالاحتلام، ولا يفسد إن خرج المعتكف للاغتسال خارج المسجد، إلا في حالة واحدة ذكرها الحنفية وهي إن أمكنه الاغتسال في المسجد، ولم يخش تلويثه فإن خيف تلويثه منع، لأن تنظيف المسجد واجب . وبقية الفقهاء منهم من يجيز الخروج للاغتسال ولو مع أمن المسجد من التلوث، ومنهم من يوجب الخروج ويحرم الاغتسال في المسجد مطلقاً، فإن تعذر الخروج فعليه تيمم.(٣) = ابن زيدبن أسلم مضعف. والمشهور عن عطاء مرسل. ونقل عن ابن عباس عند البزار بسند معلول، وعن ثوبان عند الطبراني وهو ضعيف (فيض القدير ٣١٢/٣) (١) الدسوقي على الدردير ٥٢٣/١ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٤٣٠/١ ط مصطفى الحلبي، والمغني مع الشرح الكبير ٥٠/٣ ط المنار. (٢) الفتاوى الهندية ٢٤٤/١، المغني مع الشرح الكبير ط بولاق ٣٣٠/٣، والحطاب ٤٢٣/٢، والجمل على المنهج ٥١٧/٢ (٣) ابن عابدين ١٣٢/٢، والخطاب ٤٦٢/٢، وجواهر الإكليل ١٥٩/١ ط عباس شقرون، والشرح الصغير ٧٢٨/١، ٧٣٥ ط دار المعارف ، ونهاية المحتاج ١٩/٣ ط الحلبي ، والجمل ٣٦٣/٢ الميمنية، والإنصاف ٣٧٢/٣،١٦٨/١ ط الأولى ، والمحرر ٢٣٢/١ مطبعة السنة المحمدية. - ٩٨ - احتلام ١٢ - ١٣، احتواش ١ - ٢ والخروج لا يقطع التتابع باتفاق مالم يَظُل. ١٢ - وفي اعتبار زمن الجنابة من الاعتكاف خلاف بين الفقهاء. فالشافعية لا يعدون زمن الجنابة من الاعتكاف إن اتفق المكث معها لعذر أو غيره، لمنافاة ذلك للاحتلام، وهو قول الحنفية والمالكية، ويحسب عند الحنابلة، فقد صرحوا بعدم قضائه لكونه معتادا، ولا كفارة فيه .(١) البلوغ بالاحتلام : ١٣ - يتفق الفقهاء على أن البلوغ يحصل بالاحتلام مع الإنزال، وينقطع به اليتم لما روي عن علي رضي الله عنه عن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ((لا يُتْمَ بعد احتلامٍ ولا صُمَاتَ يومٍ إلى الليل)).(٢) (١) الجمل على المنهج ٣٦٣/٢، والحطاب ٤٦٢/٢، والدسوقي ٥٥١/١ ط دار الفكر، والزرقاني علي خليل ٢٢٨/٢، وشرح منتهى الإرادات ٤٦٩/١ ط دار الفكر، والبدائع ١١٦/١ مكتبة المطبوعات العلمية ، وفتح المعين على شرح منلا مسكين ٤٥٤/١ (٢) فتح القدير ٣١٢/٢، ٣١٣، وابن عابدين ٩٧/٥ ، والدسوقي ٢٩٣/٣، ومغني المحتاج ١٦٦/٢ ط مصطفى الحلبي ، ونهاية المحتاج ١٣٦/٦ ط الحلبي ، ومغني ابن قدامة ٣٤٥/٤ ط مكتبة القاهرة ، ومطالب أولي النهى ٥٥٣/٢، ٥٥٤، ٤٠٢/٣ والحديث رواه أبو داود في كتاب الوصايا من سننه، باب ما جاء متى ينقطع اليتم، قال المنذري : في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري ، قال البخاري : يتكلمون فيه . وقال ابن حبان : يجب التنكب عما انفرد به من الروايات . وذكر العقيلي هذا الحديث وذكر ان هذا الحديث لا يتابع عليه يحيى. هذا آخر كلامه. وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة احتوَاشْ التعريف : ١ - الاحتواش لغة الإحاطة . يقال: احتوش القوم على فلان إذا جعلوه وسطهم،(١) واحتوش القوم الصيد أحاطوا به . (٢) ومن استعمله من الفقهاء -وهم الشافعية- أطلقوه على إحاطة خاصة، وهي إحاطة الدَّمَيْن بطهر، وإن كان غيرهم تعرض للمسألة من غير استعمال هذه التسمية . الحكم الإجمالي : ٢ - ذهب المالكية والشافعية في الأصح عندهم إلى أن الطهر الذي يعتبر في العدة هو المحتوش بين دَمَيْ، فلو طلق صغيرة ومضى قدر زمن الطهر ثم حاضت فلا يعتبر قرءاً. ومقابل الأصح اعتباره قرءا، لأن القرء هو انتقال من طهر إلى حيض .(٣) ولا يخفى أن هذا لا يسمى احتواشا. ويذكر الفقهاء ذلك في عدة ذوات = بلدة على الساحل تقرب من مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد روي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله وأنس بن مالك ، وليس فيها شىء يثبت ( عون المعبود ٧٤/٣ ط الهند ). (١) النهاية لابن الأثير (حوش). (٢) المصباح المنير (حوش). (٣) نهاية المحتاج ١٢٢/٧، ١٢٣ ط الحلبي ، والقليوبي ٤٠/٤ ط الحلبي ، والتاج والإكليل ١٤١/٤، ١٤٢ ط ليبيا. - ٩٩ - احتياط ١ - ٣ الأقراء. ولا ترد هذه المسألة في مذهب الحنفية، ولا على الأصح عند الحنابلة، لأن العدة عندهم بالحيض لا بالأطهار. اختيَاط التعريف : ١ - من معاني الاحتياط لغة: الأخذ في الأمور بالأحزم والأوثق، وبمعنى المحاذرة، ومنه القول السائر: أوسط الرأي الاحتياط، وبمعنى الاحتراز من الخطأ واتقائه. (١) ويستعمل الفقهاء الاحتياط بهذه المعاني كذلك. أما الورع فهو اجتناب الشبهات خوفا من الوقوع في المحرمات.(٢) الحكم الإجمالي : ٢ - كثير من الأحكام الفقهية تثبت لأجل الاحتياط، فمن نسي الظهر والعصر من يومين لا يدري أي اليومين أسبق، فإنه يصلي الظهر ثم العصر ثم الظهر في أحد الاحتمالات، والباعث على ذلك الاحتياط . ولتعارض الاحتياط مع أصل براءة الذمة، ومع (١) المصباح مادة ( حوط ). (٢) التعريفات ص ٢٢٤، وكشاف اصطلاحات الفنون ١٣٨٠/٦ قاعدة التحري والتوخي عند الحرج، يأتي التردد والخلاف في الأحكام المبنية على الاحتياط. ويذكر الأصوليون ما عبّر عنه الأنصاري شارح مسلّم الثبوت أنه ((ليس كل ما كان أحوط يجب، بل إنما هو فيما ثبت وجوبه من قبل، فيجب فيه ما يخرج به عن العهدة يقينا، كالصلاة المنسية، كما إذا فاتت صلاة من يوم فنسيها، فيجب عليه قضاء الصلوات الخمس من ذلك اليوم ليخرج عن عهدة المنسية يقينا)). قال: ((ومنه نسيان المستحاضة أيامها يجب عليها التظهر لكل صلاة أو لوقت كل صلاة)) على خلاف تفصيله في (حیض)». ثم ذكر الحالة الثانية التي يجب فيها الفعل احتياطا فقال: ((أو كان الوجوب هو الأصل ثم يعرض ما يوجب الشكّ، كصوم الثلاثين من رمضان، فإن الوجوب فيه الأصل، وعروض عارض الغمام لا يمنعه، فیجب احتياطا، لا كصوم يوم الشك، فلا يثبت الوجوب للاحتياط في صوم يوم الشك، لأن الوجوب فيه ليس هو الأصل، ولا هو ثابت يقينا)).(١) مواطن البحث : ٣ - يذكر الأصوليون في باب تعارض الأدلة ترجيح الدليل المقتضي للتحريم على ما يقتضي غيره من الأحكام لاستناد ذلك الترجيح للاحتياط ، وفي تعارض العلل ترجيح العلة المقتضية للتحريم على (١) فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت بها مش المستصفى ١٨٢/٢، وانظر المعتمد لأبي الحسين البصري ٢٧٨/١ ط دمشق. - ١٠٠ -