Indexed OCR Text
Pages 121-140
آنية ١٠ - ١٢ كالتتريب والتشميس والإلقاء في الهواء. فتجوز الصلاة فيه وعليه ، والوضوء منه . وعدم طهارة جلد الخنزير بالدباغة لنجاسة عينه ، وجلد الآدمي لحرمته ، صوناً لكرامته ، وإن حكم بطهارته من حيث الجملة لا يجوز استعماله كسائر أجزاء الآدمي.(١) النوع السادس : الأواني المتخذة من العظم : ١٠ - الآنية المتخذة من عظم حيوان مأكول اللحم مذكى يحلّ استعمالها إجماعاً . وأما الآنية المتخذة من حيوان غير مأكول اللحم ، فإن كان مذكّى فالحنفية يرون أنها طاهرة، لقولهم بطهارة القرن والظفر والعظم، مستدلين بأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمتشط بمشط من عاج، (٢) وهو عظم الفيل، فلو لم يكن طاهراً لما امتشط به الرسول صلى الله عليه وسلم. وهذا يدل على جواز اتخاذ الآنية من عظم الفيل. وهو أحد رأيين عند الشافعية ، ورأي ابن تيمية . وحجة أصحاب هذا الرأي أن العظم والسن والقرن والظلف كالشعر والصوف، لا يحسُ ولا يألم، ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ((إنما حرم من الميتة أكلها .)) (٣) وذلك حصر لما يحرم من الميتة فيبقى ما عداها على الحلّ . (١) الشرح الصغير ٥١/١، والمغني ٥٥/١، والمجموع ٢١٥/١، ٢٤٥، ومراقي الفلاح مع حاشية الطحطاوي ٨٩ وما بعدها ط المطبعة العثمانية . (٢) حديث ((كان يمتشط ... )) أخرجه البيهقي في سننه عن أنس في الطهارة، وضعفه. (نصب الراية ١١٩/١، ١٢٠) (٣) حديث (( إنما حرم من الميتة أكلها )) ورد في الصحيحين بعدة روايات، منها ما رواه مسلم من حديث ابن عباس ،= والرأي الآخر للشافعية أنه نجس ، وهو المذهب . ١١ - وأما إن كان العظم من حيوان غير مذكى (سواء كان مأكول اللحم أو غير مأكوله) فالحنفية ومن معهم على طريقتهم في طهارته، ما لم يكن عليه دسم ، فلا يطهر إلا بإزالته . وقال الشافعية وأكثر المالكية والحنابلة : العظم هنا نجس ، ولا يطهر بحال .(١) هذا وقد أجمع الفقهاء على حرمة استعمال عظم الخنزير، لنجاسة عينه، وعظم الآدمي - ولو کافرا - لكرامته . ١٢ - وألحق محمد بن الحسن الفيل بالخنزير لنجاسة عينه عنده. (٢) وألحق الشافعية الكلب بالخنزير. وكره عطاء وطاوس والحسن وعمر ابن عبد العزيز عظام الفيلة . (٣) ورخص في الانتفاع بها محمد بن سيرين وغيره وابن جرير، لما روى أبو داود بإسناده عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشترى لفاطمة قلادة من غضب وسوارين من عاج . (٤) = ولفظه: ((إنما حرم أكلها)) وفيه قصة، ورواه الدارقطني، بلفظ (( إنما حرم من الميتة أكلها)) (تلخيص الحبير ٤٦/١، ٤٨ ط المطبعة الفنية المتحدة، وسنن الدارقطني ٤١/١، ٤٢) (١) شرح الروض ١٠/١ (٢) مراقي الفلاح / ٨٩ (٣) مراقي الفلاح / ٨٩، والشرح الصغير ٤٤/١ وما بعدها ، والمغني ٦٠/١ (٤) رواه أحمد وأبو داود عن ثوبان، وفيه قصة طويلة، وفيه ((يا ثوبان ، اشتر لفاطمة قلادة من عصب وسوارين من عاج»، وفيه مجهولان (سنن أبي داود ١٢٠/٤، ١٢١ ط التجارية، الثانية . وانظر نصب الراية ١١٩/١ ط الأولى) - ١٢١ - آنية ١٣ - ١٤ واستدل القائلون بالنجاسة بقوله تعالى:(حُرَمَت عَلَيْكُمُ الَُّْةُ) (١) والعظم من جملتها، فيكون محرماً ، والفيل لا يؤكل لحمه فهو نجس ذُكِّيَ أو لم يُذَكّ. وقال بعض المالكية : إن استعمال عظم الفيل مكروه. وهو ضعيف . وفي قول للإمام مالك : إن الفیل إن ذځي فعظمه طاهر، وإلا فهو نجس . (٢) النوع السابع: الأواني من غيرما سبق : ١٣ - الأواني من غيرما تقدم ذكره مباح استعمالها، سواء أكانت ثمينة كبعض أنواع الخشب والخزف، وكالياقوت والعقيق والصفر، أم غير ثمينة كالأواني العادية، (٣) إلا أن بعض الآنية لها حكم خاص من حيث الانتباذ فيها ، فقد نهى الرسول عليه الصلاة والسلام أولا عن الانتباذ (٤) في الدُّبَّاء والحَئْتمَ والنَّقيرِ والمزَقَّتُ ثم نسخ بقوله صلى الله (١) سورة المائدة/ ٣ (٢) الشرح الصغير ٤٩/١ وما بعدها ، وأيضا ٦٢/١، والمجموع ٢٥٣/١٠، والمغني ٥/١ (٣) الهداية ٨٢/٨، وابن عابدين ٢١٨/٥ وما بعدها بتصرف. (٤) حديث: (( نهى الرسول عليه الصلاة والسلام عن الانتباذ ... )) روي بعدة روايات، منها ما رواه مسلم عن ثمامة بن حزن القشيري قال: ((لقيت عائشة فسألتها عن النبيذ . فحدثتني: أن وفد عبد القيس قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه عن النبيذ ، فنهاهم أن ينتبذوا في الدباء والنقير والمزفت والحنتم)) ( جامع الأصول ١٤٦/٥ - ١٤٧ ط الملاح) (٥) الدباء هو القرع، تتخذ من قشره آنية ، ونهي عنها لأنها من الآنية التي يسرع الشراب في الشدة إذا وضع فيها . والنقير فعيل بمعنى مفعول، وهو أصل النخلة، كانوا يأخذونه فينقرونه في جوفه ويجعلونه إناء ينتبذون فيه. والمزفّت الإناء المطلي = عليه وسلم (( كنتُ نهيتكُمْ عن الأشربة إلا في ظروف الأدَم، فاشربوا في كل وعاء غير ألاّ تشربوا مُسكراً.))(١) وجمهور أهل العلم على جواز استعمال هذه الآنية على أن يُخْذّر من تَخَتُّرِ ما فيها نظراً إلى أنها بطبيعتها يسرع التخمّر إلى ما ينبذ فيها. وفي رواية عن الإمام أحمد أنه كره الانتباذ في الآنية المذكورة . ونقل الشوكاني عن الخطابي أن النهي عن الانتباذ في هذه الأوعية لم ينسخ عند بعض الصحابة والفقهاء ومنهم ابن عمر وابن عباس رضي الله عنهم، ومالك وأحمد وإسحاق.(٢) ب- آنية غير المسلمين : آنية أهل الكتاب : ١٤ - ذهب الحنفية والمالكية وهو أحد القولين عند الحنابلة إلى جواز استعمال آنية أهل الكتاب ، إلا إذا تيقن عدم طهارتها . فقد نص الحنفية على أن ((سؤر الآدمي وما يؤكل لحمه طاهر، لأن المختلط به اللعاب، وقد تولّد من لحم طاهر فيكون طاهراً. ويدخل في هذا الجواب الجنب والحائض = بالزفت، وهو نوع من القار. والحنتم جرار خضر مدهونة كانت تحمل الخمر فيها إلى المدينة، ثم اتسع فيها فقيل للخزف كله حنتم، واحدها حَئْتَمّة. وكلها تشترك في إسراع الشراب في الشدة ( نيل الأوطار ١٨٩/٨ وما بعدها ط مصطفى الحلبي) (١) حديث: ((كنت نهيتكم عن الأشربة ... )) رواه مسلم عن بريدة مرفوعا ( فيض القدير ٤٥/٥ ط الأولى.) (٢) نيل الأوطار ١٨٤/٨ ط العثمانية المصرية. - ١٢٢ - آنية ١٤ والكافر.)) (١) وما دام سوره طاهراً فاستعمال آنيته جائز من باب أولى. واستدلوا بما روي ((أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْزَلَ وفد ثقيف في المسجد)) (٢) وكانوا مشركين، ولو كان عين المشرك نجسا لما فعل ذلك. ولا يعارض بقوله تعالى: (إِنَّمَا المُشْرِكُونَ نَجَسٌ ) (٣) لأن المراد به النجس في الاعتقاد ، (٤) ومن باب أولى أهل الكتاب وآنيتهم . وذلك لقوله تعالى « وطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ)) (٥) وروى عبد الله ابن مغفَّل، قال ((ذُلّيَ جِرابٌ من شَخْم يوم خيبر، فالتزمته وقلت : والله لا أعطي اليوم أحداً من هذا شيئاً. فالتفَتُّ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يبتسم.)) (٦) وروى أنس ((أن النبيّ صلى الله عليه وسلم أضافه يهوديّ بخبز شعير وإهالةٍ سَنِخَةٍ .)) (٧) (١) فتح القدير ٧٥/١، والخطاب ١٢٢/١، والمغني ٦٨/١ (٢) خبر نزول وفد ثقيف في المسجد رواه أحمد ٢١٨/٤ ط الميمنية، وأبو داود وعبد الرزاق وابن أبي شيبة والطحاوي وابن خزيمة في صحيحه والطبراني. (عمدة القاري ٢٧٣/٣ ط المنيرية، وأماني الأحبار ١٨/١، ١٩ ط سهارنبور الهند، وابن ماجه ٥٥٩/١ ط عيسى الحلبي ٠ ) (٣) سورة التوبة /٢٨ (٤) العناية مع فتح القدير ٧٥/١ (٥) سورة المائدة / ٥ (٦) رواه مسلم ولفظه (( أصبت جرابا من شحم يوم خيبر، قال : فالتزمته، فقلت : لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا ، قال : فالتفتُّ فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسها .)) (صحيح مسلم ١٣٩٣/٣) (٧) حديث: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم أضافه يهودي ... )) رواه أحمد بعدة روايات بأسانيده عن قتادة عن أنس أن يهوديا دعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خبز شعير وإهالة سنخة= وتوضأ عمرُ من جَرّةٍ نصرانيةٍ . (١) وصرح القرافي من المالكية في الفروق بأن جميع ما يصنعه أهل الكتاب والمسلمون الذين لا يصلون ولا يستنجون ولا يتحرزون من النجاسات ، من الأطعمة وغيرها ، محمول على الطهارة، وإن كان الغالب عليه النجاسة . (٢) ومذهب الشافعية ، وهو رواية أخرى للحنابلة ، أنه يكره استعمال أواني أهل الكتاب ، إلا أن يتيقن طهارتها، فلا كراهة، وسواء المتدين باستعمال النجاسة وغيره. ودليلهم ماروى أبو ثعلبة الخُشَنّ رضي الله عنه قال ((قلت : يا رسول الله ، إنا بأرض أهل كتاب، أنأكل في آنيتهم ؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم إلا إن لم تجدوا عنها بدًّا، فاغسلوها بالماء، ثم كلوا فيها.)) (٣) وأقل أحوال النهي الكراهة، ولأنهم لا يجتنبون النجاسة ، فكُرِه لذلك، على أن الشافعية يرون أن أوانيهم المستعملة في الماء أخفّ كراهة . (٤) = فأجابه. ( مسند أحمد ٢١٠/٣ -٢١١) وأصله في البخاري (فتح الباري ٢٤٢/٤) والإهالة ( بكسر الهمزة وتخفيف الهاء) ما أذيب من الشحم والألية . وقيل : كل دَسَم جامد . وقيل : ما يؤتدم به من الأدهان. وقوله سنخة (بفتح المهملة ، وكسر النون ، بعدها معجمة مفتوحة ) أي المتغيرة الريح . ( فتح الباري ١٠٥/٥) (١) توضّؤ عمر من جرة نصرانية رواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح ( المجموع ١/ ٣٠٠ ط المكتبة العالمية .) (٢) الخطاب ١٢٢/١ (٣) حديث: ((لا تأكلوا في آنيتهم ... )) رواه البخاري (فتح الباري ٥١٢/٩) ومسلم ١٥٣٢/٣ (٤) المجموع ٢٦٣/١، ٢٦٤، ونهاية المحتاج ١٢٧/١ ط مصطفى الحلبي ، والمغني مع الشرح ٦٨/١ - ١٢٣ - آنية ١٥ - ١٨،آيسة، آية ١ آنية المشركين : ١٥ - يستفاد من أقوال الفقهاء التي تقدم بيانها أن أواني غير أهل الكتاب کأواني أهل الكتاب في حكم استعمالها عند الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وبعض الحنابلة . وبعض الحنابلة يرون أن ما استعمله الكفار من غير أهل الكتاب من الأواني لا يجوز استعمالها لأن أوانيهم لا تخلو من أطعمتهم . وذبائحُهم ميتة ، فتكون نجسة . (١) ثالثا : حكم اقتناء آنية الذهب والفضة : ١٦ - فقهاء المذاهب مختلفون في حكم اقتناء آنية الذهب والفضة : فذهب الحنفية ، وهو قول عند المالكية ، والصحيح عند الشافعية ، أنه يجوز اقتناء آنية الذهب والفضة ، لجواز بيعها ، ولاعتبار شقها بعد بيعها عيباً . (٢) ومذهب الحنابلة ، وهو القول الآخر المالكية ، والأصح عند الشافعية، حرمة اتخاذ آنية الذهب والفضة ، لأن ما حرم استعماله مطلقا حرم اتخاذه على هيئة الاستعمال. (٣) رابعا : حكم إتلاف آنية الذهب والفضة : ١٧ - من يرى جواز اقتناء أواني الذهب والفضة يرى أن إتلافها موجب للضمان. أما على القول بعدم (١) المغني ٦٨/١، ٦٩ (٢) ابن عابدين ٢١٨/٥، والتاج والإكليل على هامش الحطاب ١٢٨/١، ونهاية المحتاج ٩١/١ (٣) المغني ٦٤/١، والحطاب ١٢٨/١، ونهاية المحتاج ٩١/١، وابن عابدین ٢١٨/٥ الجواز فإن إتلافها لا يوجب ضمان الصنعة إن كان يقابلها شيء من القيمة . والكل مجمع على ضمان ما يتلفه من العين.(١). خامسا : زكاة آنية الذهب والفضة : ١٨- آنية الذهب والفضة إذا بلغ كل منهما النصاب وحال الحول عليه وجبت فيه الزكاة ، وتفصيل ذلك موطنه أبواب الزكاة . ايّسَة انظر : إیاس ١ آتيَة التعريف : ١ - الآية لغة : العلامة والعبرة، وشرعا هي جزء من سورة من القرآن تَبيَّنَ أوله وآخره توقيفا . والفرق بين الآية والسورة أن السورة لا بدَّ أن يكون لها اسم خاص بها ، ولا تقل عن ثلاث آيات . وأما الآية فقد يكون لها اسم كآية الكرسي، وقد لا یکون ، وهو الأ کثر. (٢) (١) المراجع السابقة . (٢) لسان العرب (أىى) كشاف اصطلاحات الفنون ١٠٥/١ ط الخياط . - ١٢٤ - آية ٢ - ٣ ، أب ١ وقد استعمل الفقهاء الآية بالمعنى اللغوي أيضا ، حین أطلقوا على الحوادث الكونية ، كالزلازل والرياح والكسوف والخسوف، الخ ، اسم الآيات . الحكم الإجمالي : ٢- بما أن الآية جزء من القرآن الكريم فإن أحكامها تدور في الجملة على أنه هل تجري عليها أحكام المصحف أولا ؟ وذلك كما لو كتبت آية من القرآن على لوح فهل يجوز للمحدث مسّه ؟ من الفقهاء من منعه اعتبارا بما فيه من قرآن، ومنهم من أجازه لعدم شبهه بالمصحف .(١) كما اختلف الفقهاء في إجزاء قراءة الآية الواحدة في الصلاة ، على تفصيل لهم في ذلك . مواطن البحث : ٣- الطهارة: يتعرض الفقهاء لحكم مس المحدث للوح كتبت عليه آية أو آيات ، في كتاب الطهارة - ما يحرم بالحدث . الصلاة :تعرض الفقهاء لحكم قراءة الآية القرآنية أو الآيات في الصلاة، في صفة الصلاة ، وعند الكلام على مستحبات الصلاة، وذكروا كذلك ما يتصل بتلاوة الآية من أحكام، كالتنكيس للآي، وعدّها بالأصابع ، والسؤال والتسبيح والتعوذ عند آية الرحمة أو آية العذاب ، وتكرار الآية الواحدة، وقراءة الآيات من أثناء سورة . (٢) (١) نهاية المحتاج للرعلي ١١٠/١ ط مصطفى الحلبي. (٢) كشاف القناع ٣٤٧/١، ٣٥٤، ٣٥٥ كما ذكروا حكم قراءة خطيب الجمعة والعیدین والكسوف والاستسقاء للآية في الخطبة في صلاة الجمعة ، وفي صلاة العيدين، وصلاة الكسوف ، وصلاة الاستسقاء . كما ذكر بعض الفقهاء حكم الصلاة عند حدوث الآيات الكونية في صلاة الكسوف . سجدة التلاوة : يذكر تفصيل أحكام تلاوة آية السجدة في مبحث سجدة التلاوة . (١) حكم الآية في مواضع متفرقة : حكم الاستعاذة والبسملة قبل تلاوة الآية فصله الفقهاء في مبحث الاستعاذة من صفة الصلاة . وتتعرض كتب الأذكار والآداب لتلاوة آيات معينة من القرآن الكريم في حالات خاصة ، كقراءة (٢) الخ . آية الكرسي قبل النوم، وبعد الصلاة أَبّ التعريف : ١- الأب: الوالد(٣) وهو إنسان تولد من نطفته إنسان آخر(٤) وله جموع، أفصحها : آباء ، بالمد . (١) وانظر كشاف القناع أيضا ٣١/٢ (٢) كشاف القناع ٣٣٨/١ (٣) لسان العرب ، مادة ( أبو) (٤) الكليات ١٥/١، ١٦ ط وزارة الثقافة، دمشق. - ١٢٥ - أب ٢ - ٣، إباحة ١ وفي الاصطلاح : هو رجل تولّد من نطفته المباشرة على وجه شرعي، أو على فراشه إنسان آخر. ويطلق الأب من الرضاع على من نُسبّ إليه لبن المرضع، فأرضعت منه ولداً لغيره، ويعبّرون عنه بلبن الفحل .(١) الحكم الإجمالي : ٢- لمّا كان الأب والولد كالشيء الواحد ، لأن الولد بعض أبيه، كان للأب اختصاص ببعض الأحكام في النفس والمال، وترجع في جملتها إلى التراحم والمسئولية. وذلك كواجبه في الحفاظ على الولد، والنفقة عليه ، فقد اتفقوا على أنه يجب على الأب نفقة الولد في الجملة . على تفصيل يرجع إليه في مباحث النفقة . (٢) واتفقوا على أن للأب حق الولاية في تزويج بنته على خلاف بينهم في البكر والثيب. ويقدم على جميع الأولياء إلا الابن ، فإنه يقدم على الأب عند جمهور الفقهاء.(٣) وفي هذه المسألة خلاف الحنابلة، فإن الأب عندهم مقدم في ولاية التزويج . واتفقوا على أحقية الأب في الولاية على مال الصغير، أو المجنون، أو السفيه من أولاده (٤) كما (١) المغني والشرح الكبير ٢٠٤/٩ ط الأولى، بالمنار، ومغني المحتاج ٤١٨/٣ ط مصطفى الحلبي. (٢) الهداية ٤٥/٢ ط مصطفى الحلبي، والشرح الصغير ٥٣٠/١ ط مصطفى الحلبي، ومغني المحتاج ٤٤٦/٣ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٢٥٦/٩ (٣) مغني المحتاج ١٤٩/٣، ١٥١، والشرح الصغير ٣٨٢/١، ٣٨٣، وشرح المنتهى ١٧/٣، والهداية ١٩٨/١ (٤) المهذب ٣٣٥/١ ط مصطفى الحلبي، والمحرر ٣٤٦/١، والهداية ٢٨/١، وبلغة السالك ١٣٨/٢ ط مصطفى الحلبي. اتفقوا على أنه لا يجب القصاص على الأب بقتل ولده، على تفصيل عند المالكية .(١) واتفقوا على أن الأب أحد الأفراد الستة ، الذين لا يحجبون عن الميراث حجب حرمان پغيرهم بحال، وهم الأبوان والزوجان والابن والبنت ، وأنه يرث تارة بالفرض، وتارة بالتعصيب ، وتارة بهما معا .(٢) مواطن البحث : ٣- تكثر المسائل الفقهية التي تتصل بالأب، وتفضّل أحكامها في مواطنها من كتب الفقه، وذلك في : الإرث، والعقيقة، والولاية ، والهبة، والوصية ، والعتق، ومحرمات النكاح، والنفقة ، والقصاص، والأمان، والشهادة ، والإقرار. إباحة التعريف : ١ - الإباحة في اللغة : الإحلال ، يقال: أبحتك الشيء أي أحللته لك. والمباح خلاف المحظور.(٣) وعرّف الأصولیون الإباحة بأنها خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين تخييراً من غير بدل . (٤) (١) الهداية ١٦١/٤، والمحرر ١٢٥/٢، والمهذب ١٧٤/٢، والشرح الصغير ٣٨٦/٢ (٢) نهاية المحتاج ٩/٦ وما بعدها، والمحرر ٣٩٤/٢ وما بعدها ، والشرح الصغير ٦١٩/٤ وما بعدها ط دار المعارف، وتبيين الحقائق ٢٣٠/٦ وما بعدها ط الأولى، الاميرية . (٣) لسان العرب (بوح) بتصرف . (٤) مسلم الثبوت وشرحه فواتح الرحموت ١١٢/١ ط بولاق، والإحكام للآمدي ٦٣/١ ط صبيح . - ١٢٦ - إباحة ٢ - ٤ وعرفها الفقهاء بأنها الإذن بإتيان الفعل حسب مشيئة الفاعل في حدود الإذن(١) وقد تطلق الإباحة على ما قابل الحظر، فتشمل الغرض والإيجاب والندب .. الألفاظ ذات الصلة بالإباحة : الجواز: ٢ - اختلف الأصوليون في الصلة بين الإباحة والجواز، فمنهم من قال : إن الجائز يطلق على خمسة معان: المباح، وما لا يمتنع شرعا ، وما لا يمتنع عقلا، أو ما استوى فيه الأمران، والمشكوك في حكمه كسور الحمار،(٣) ومنهم من أطلقه على أغم من (٤) المباح، ومنهم من قصره عليه، فجعل الجواز مرادفاً للإباحة .(٥) والفقهاء يستعملون الجواز فيما قابل الحرام، فيشمل المكروه.(٦) وهناك استعمال فقهي لكلمة الجواز بمعنى الصحة، وهي موافقة الفعل ذي الوجهين للشرع، والجواز بهذا الاستعمال حكم وضعي، وبالاستعمالين السابقين حكم تكليفي . ٣ - الإباحة، فيها تخيير، آما الحل فإنه الحل : (١) التعريفات للجرجاني ص ٢ ط ١ بتصرف. (٢) تبيين الحقائق ١٠/٦، ط الأميرية ١٣١٥ هـ. (٣) مسلم الثبوت ١٠٣/١، ١٠٤ (٤) تيسير التحرير ٢٢٥/٢ ط مصطفى الحلبي ١٣٥٠ هـ، والتوضيح على التنقيح ٦٩/١ ط الأولى ١٣٢٢ هـ. (٥) المستصفى ٧٤/١ ط الأميرية ١٣٢٢ هـ. (٦) حاشية البيجوري على ابن قاسم ٤١/١ ط الحلبي ١٣٤٣ هـ. أعم من ذلك شرعاً، لأنه يطلق على ما سوى التحريم، وقد جاء مقابلا له في القرآن والسنة ، كقوله تعالى: (وَأَحَلَّ اللّهُ البَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبًا)(١) وقوله : (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَّا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ)(٢) وقول النبيّ صلى الله عليه وسلم: (( أما إني والله لا أُحِلُّ حراماً ولا أَحرِّمُ حلالاً».(٣) ولما كان الحلال مقابلاً للحرام شمل ما عداه من المباح والمندوب والواجب والمكروه مطلقا عند الجمهور، وتنزيها عند أبي حنيفة. ولهذا قد يكون الشيء حلالاً ومكروهاً في آن واحد، كالطلاق، فانه مكروه، وإن وصفه الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه حلال (٤) وعلى ذلك یکون کل مباح حلالاً ولا عكس . الصحة : ٤ - الصحة هي موافقة الفعل ذي الوجهين (١) سورة البقرة / ٢٧٥ (٢) سورة التحريم / ١ (٣) حديث: (( أما إني لا أحل حراماً ... )) رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه عن المسور بن مخرمة بلفظ: (( إنّ فاطمة بضعة منيّ، وأنا أتخوّفُ أن تفتن في دينها ، وإني لست أحرّم حلالا ولا أحل حراما ، ولكنْ والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله تحت رجل واحد أبدا.) (الفتح الكبير ٣٩٨/١ ط دار الكتب العربية ) (٤) روى أبو داود وابن ماجه وغيرهما عن ابن عمر بسند ضعيف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((أبغض الحلال الى الله الطلاق)). ( فيض القدير ٧٩/١ ط التجارية) - ١٢٧ - إباحة ٥ - ٦ - للشرع(١) . ومعنى كونه ذا وجهين أنه يقع تارة موافقا للشرع، لاشتماله على الشروط التي اعتبرها الشارع، ويقع تارة أخرى مخالفا للشرع. والإباحة التي فيها تخيير بين الفعل والترك مغايرة للصحة . وهما ، وإن كانا من الأحكام الشرعية، إلا أن الإباحة حكم تكليفي، والصحة حكم وضعي على رأي الجمهور. ومنهم من يرد الصحة إلى الإباحة فيقول : إن الصحة إباحة الانتفاع .(٢) والفعل المباح قد يجتمع مع الفعل الصحيح، فصوم یوم من غیر رمضان مباح، أي مأذون فيه من الشرع، وهو صحيح إن استوفى أركانه وشروطه . وقد يكون الفعل مباحاً في أصله وغير صحيح لاختلال شرطه ، كالعقود الفاسدة. وقد يكون صحيحا غير مباح کالصلاة في ثوب مغصوب إذا استوفت أركانها وشروطها عند أكثر الأئمة . التخيير: ٥ - الإباحة تخيير من الشارع بين فعل الشيء وتركه ، مع استواء الطرفين بلا ترتب ثواب أو عقاب ، أما التخيير فقد يكون على سبيل الاباحة، أي بین فعل المباح وتر که، وقد يكون بین الواجبات بعضها وبعض، وهي واجبات ليست على التعيين، كما في خصال الكفارة في قوله تعالى: (لا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ في آَيَمْانِكُمْ وَلكِن يُؤَاخِذُ كُمْ بما عَقَّدتمُ الأيمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِظْعَامُ عَشْرَةٍ مَسَاكِينَ مِنْ (١) جمع الجوامع ١٠٠/٤ ط الأولى ١٩١٣ م (٢) الأسنوي على المنهاج على هامش التقرير والتحبير ٢٧/١ أوسطِ ما تُظْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أو كِسوَتُهُمْ أوْ تَخْرِ يرُ رَقَبَةٍ)(١) فإنَّ فعلَ أي واحد منها يسقط المطالبة، لكن تركها كلها يقتضي الإثم. وقد یکون التخییر بین المندوبات کالتنفل قبل صلاة العصر، فالمصلي مخيّر بين أن يتنفل بركعتين أو (٢) بأربع. (٢) والمندوب نفسه في مفهوسه تخيير بين الفعل والترك، وإن رجح جانب الفعل ، وفيه ثواب ، بينما التخيير في الإباحة لا يرجح فيه جانب على جانب ، ولا يترتب عليه ثواب ولا عقاب . العفو: ٦ - من العلماء من جعل العفو الذي رفعت فيه المؤاخذة ، ونفي فيه الحرّج، مساوياً للإباحة ، كما جاء في الحديث (( إنَّ الله فَرَضَ فرائضَ فلا تُضيعوها، وحدّ حدوداً فلا تعتدُوها ، وحرَّمَ أشياء فلا تنتهكوها ، وعفا عن أشياء رحمةً بكم من غير نسیان فلا تبحثوا عنها .)»٢) وهو ما يدل عليه قوله تعالى (لا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَلَكُمْ تَسُؤَّكُمْ وإِنْ تَسأَلُوا عَلها حِينَ يُنَزَّلِ القُرْآنُ تُبْدَلَكُمْ، عَفَا الله عنها.)(٤) فما عفا الله عنه لم يكلفنا به فعلا أو تركاً ، (١) سورة المائدة /٨٩ (٢) الهداية ٦٦/١ ط مصطفى الحلبي. (٣) حديث: ((إن الله فرض ... )) رواه الدارقطني قريبا منه ، والحاكم باختلاف. وهو ضعيف. (الدارقطني ٢٩٧/٤ - ٢٩٨ ط دار المحاسن ، والمستدرك ١١٥/٤ ط الأولى بالمطبعة النظامية - حيدر آباد ، والطبري في تفسيره موقوفاً ١١٤/١١ ط دار المعارف ) (٤) سورة المائدة / ١٠١ - ١٢٨ - إباحة ٧ - ١٠ ولم يرتب عليه مثوبة ولا عقاباً . وهو بهذا مساوٍ للمباح . ألفاظ الإباحة : ٧ - الإباحة إما بلفظ أو غيره، سواء من الشارع أو من العباد. فمثال غير اللفظ من الشارع أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فعلا من الأفعال ، أو يسمع قولا ، فلا ينكره، فيكون هذا تقريراً يدل على الإباحة . ومثاله من العباد أن يضع الشخص مائدة عامة ليأكل منها من يشاء. وأما اللفظ فقد يكون صريحاً، ومن ذلك نفي الجناح ونفي الإثم أو الحنث أو السبيل أو المؤاخذة . وقد یکون غير صريح ، وهو الذي يحتاج في دلالته على الإباحة إلى قرينة. ومن ذلك : الأمربعد الحظر، كقوله تعالى: ( وإِذَا حَلَلْتُمْ فَاضطَادُوًا ) (١) ومنه الأمر المقترن بالمشيئة ، والتعبير بالحل أو نفي التحريم أو الاستثناء من التحريم . من له حق الإباحة : الشارع : ٨ - الأصل أن حق الإباحة للشارع وحده من غير توقف على إذن من أحد ، وقد تكون الإباحة مطلقة كالمباحات الأصلية ، وقد تكون مقيدة إما بشرط كما في قوله تعالى: (أَو مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ) (٢) في شأن ما يباح أكله من ملك الغير من غير ضرورة، أو مقيدة بوقت كإباحة أكل الميتة للمضطر. (١) سورة المائدة / ٢ (٢) سورة النور / ٦١ العباد : ٩ - الإباحة من العباد لابد فيها أن تكون على وجه لا يأباه الشرع، وألا تكون على وجه التمليك، وإلا كانت هبة أو إعارة . وإذا كانت الإباحة من ولي الأمر فالمدار فيها - بعد الشرطين السابقين - أن تكون منوطة بالمصلحة العامة . وهذه الإباحة قد تكون في واجب يسقط بها عنه، كمن عليه كفارة، واختار التكفير بالإطعام، فإن الدعوة إلى تناوله إباحة تسقط عنه الكفارة ، إذ هو مخيرّ فيها بين التمليك لمن يستحق، وبين الإباحة . وهذا عند بعض الفقهاء كالحنفية، خلافا للشافعية ومن وافقهم الذين يرون أن الإطعام في الكفارة يجب فيه التمليك. (١) والإنسان يعرف إذن غيره إما بنفسه، وإما بإخبار ثقة يقع في القلب صدقه. فلو قال مملوك مثلا : هذه هديّة بعث بها إليك سيدي، أو قال صبيّ: هذه هديّة بعث بها إليك والدي، قبل قولهما في حلّها ، لأن الهدايا تُبعث في العادة على أيدي هؤلاء.(٢) دليل الإباحة وأسبابها : ١٠ - قد يوجد فعل من الأفعال لم يدلّ الدليل السمعي على حكمه بخصوصه، وذلك صادق بصورتين، الأولى عدم ورود دليل لهذا الفعل أصلا ، والثانية وروده ولکنه جهل. وأكثر الأفعال دت الدليل السمعي عليها وعرف حكمها ، وتفصيل ذلك فيما يلي : (١) الوجيز للغزالي ٨٤/٢ ط الآداب والمؤيد ١٣١٧ هـ (٢) ابن عابدين ٢٢٧/٥ ط الثالثة، الأميرية ١٣٢٦ هـ - ١٢٩ - ! إباحة ١١ - ١٣ أ _ البقاء على الأصل : ١١ - وهذا ما يعرف بالإباحة الأصلية ، وجمهور العلماء على أنه لاحرج على من تركه أو فعله. ويظهر أثر ذلك فيما كان قبل البعثة . وهناك تفصيلات بين علماء الكلام في هذه المسألة يرجع إليها في الملحق الأصولي، أو في كتب علم الكلام. وهذا الخلاف لا محصّل له الآن بعد ورود البعثة، إذ دلّ النص من كتاب الله على أن الأصل في الأشياء الإباحة. قال تعالى: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ إنَّ في ذُلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)(١) ب- ما جهل حكمه : ١٢ - قد یکون الجهل مع وجود الدلیل، ولکن المکلف -مجتهدا أو غير مجتهد - لم يطلع عليه ، أو اطلع عليه المجتهد ولم يستطع استنباط الحكم . والقاعدة في ذلك أن الجهل بالأحكام الشرعية إنما يكون عذرا إذا تعذر على المكلف الاطلاع على الدليل، وكل من كان في إمكانه الاطلاع على الدليل وقصّر في تحصيله لا يكون معذورا . ويفضّل الفقهاء أحكام هذه المسألة في مواطنها . ومن تُذِر بجهله فهو غير مخاطب بحكم الفعل ، فلا يوصف فعله بالإباحة بالمعنى الاصطلاحي الذي فيه خطاب بالتخيير وإن كان الإثم مرفوعاً عنه بعذر (٢) الجهل . (١) سورة الجاثية / ١٣ (٢) تيسير التحرير ٢٢١/٤، ٢٢٧، والتقرير والتحبير ٣١٢/٣ من الأميرية ١٣١٦ هـ، والفروق ١٥٠/٢ ط دار إحياء الكتب العربية ١٣٤٤ هـ وتفصل هذه الأحكام في مواطنها في بحث (الجهل). وينظر في الملحق الأصولي . طرق معرفة الإباحة : ١٣ - طرق معرفة الإباحة كثيرة ، من أهمها : النصّ : وقد تقدم الكلام عليه تفصيلا . بعض أسباب الرخص: والرخصة هي ما شرع لعذر شاق استثناء من أصل كلى يقتضي المنع ، مع الاقتصار على مواضع الحاجة فيه مع بقاء حكم الأصل. وذلك كالإفطار في رمضان في السفر، والمسح على الخقّين، على تفصيل للفقهاء يرجع اليه في مواطنه . النسخ : وهو رفع الحكم الشرعي بنص شرعي متأخر. والذي يهمنا هنا هو نسخ الحظر بنص شرعي متأخر فيما كان مباحاً قبل الحظر، مثل جواز الانتباذ في الأوعية بعد حظره، لقول النبي صلى الله عليه وسلم (( كنت نهيتكم عن الأوعية فانتبذوا ، واجتنبوا كل مسكر)»(١) فالأمر بالنبذ بعد النهي عنه يفيد رفع الحرج، وهو معنى الإباحة . العرف: والمختار في تعريفه انه ما استقر في النفوس من جهة العقول، وتلقته الطباع السليمة (١) حديث: ((كنت نهيتكم ... )) رواه ابن ماجه عن بريدة بلفظ: (( كنت نهيتكم عن الأوعية، فانتبذوا فيه، واجتنبوا كل مسكر)) (ابن ماجه ١٧٤/٢ ط الأولى، المكتبة العلمية ١٣١٣ هـ) وهو صحيح (السراج المنير ٩٨/٣ ط الميمنية) - ١٣٠ - إباحة ١٤ - ١٦ بالقبول. (١) وهو دليل كاشف إذا لم يوجد نص ولا إجماع على اعتباره أو إلغائه، كالاستئجار بعوض مجهول لا يفضي إلى النزاع . الاستصلاح ( المصلحة المرسلة ) : هي كل مصلحة غير معتبرة ولا ملغاة بنص من الشارع بخصوصها ، يكون في الأخذ بها جلب منفعة أو دفع ضرر، كمشاطرة عمر رضي الله عنه أموال الذين اتهمهم بالإثراء بسبب عملهم للدولة ، وهذا حتى يضع مبدأ للعمال ألا يستغلوا مراكزهم لصالح أنفسهم . متعلق الإباحة : ١٤ - متعلق الإباحة اهتم به الفقهاء، وتحدثوا عن أقسامه وفروعه ، فقسموه من حيث مصدر الإباحة إلى قسمين : ما أذن فيه الشارع، وما أذن فيه العباد . ومن حيث نوع الإباحة إلى قسمين أيضا : ما فيه تملك واستهلاك وانتفاع، وما فيه استهلاك وانتفاع دون تملك . ولكل قسم حكمه، وبيانه فيما يأتي . المأذون به من الشارع : ١٥ - المأذون به من الشارع ما ورد دليل على إباحته من نص أو من مصدر من مصادر التشريع الأخرى. والحديث هنا سيكون عن المأذون فيه إذناً عاماً لا يختص ببعض الأفراد دون بعضهم الآخر. وفي ذلك مطلبان : مطلب للمأذون فيه على وجه (١) تعريفات الجرجاني ص ١٣٠ التملك والاستهلاك، وهو المسمى عند الفقهاء بالمال المباح ، ومطلب للمأذون فيه على وجه الانتفاع فقط ، وهو المسمى بالمنافع العامة . المطلب الأول ما أذن فيه الشارع على وجه التملُك والاستهلاك ١٦ - المال المباح هو كل ما خلقه الله لينتفع به الناس على وجه معتاد ، وليس في حيازة أحد ، مع إمکان حيازته، ولكل إنسان حقّ تملُگه، سواء أكان حيواناً أم نباتاً أم جماداً . والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ((مَن سبقَ إلى ما لم يسبقَهُ إليه مسلمٌ فَهُوَلَهُ)). (١) وهذا التملك لا يستقرّ إلا عند الاستيلاء الحقيقي، الذي ضبطوه بوضع اليد على الشيء المباح، أي الاستيلاء الفعلي، أو كونه في متناول اليد، وهو الاستيلاء بالقوة . وقد قال العلماء : إن هذا الاستيلاء بإحدى صورتيه لا يحتاج الى نيةٍ وقصدٍ في استقرار الملكية، كما قالوا : إن الاستيلاء بوساطة آلة وحرفة ومهارة يحتاج إلى القصد ليكون استيلاء حقيقيا ، وإلا كان استيلاء حكميّاً . جاء في الفتاوى الهندية ، فيمن علق كوزه، أو وضعه في سطحه، فأمطر السحاب وامتلأ الكور من المطر، (١) حديث: ((من سبق ... )) رواه أبو داود في الخراج، والضياء المقدسي، عن أم جندب ، وإسناده جيد كما قال الحافظ ابن حجر، وسبقه إلى ذلك ابن الأثير وغيره. (فيض القدير ١٤٨/٦ ط الأولى، المكتبة التجارية) وقال المنذري : غريب، وقال البغوي : لا أعلم بهذا الإسناد حديثاً غير هذا . (عون المعبود ١٤٢/٣ ط دار الكتاب العربي ) - ١٣١ - إباحة ١٧ - ٢٢ فأخذه إنسان، فالحكم هو استرداد الكوز، لأنه ملك صاحبه، وأما الماء فإن كان صاحب الكوز قد وضعه من أجل جمع الماء فيستردّ الماء أيضا ، لأن ملكه (١) حقيقي حينئذ ، فإن لم يضعه لذلك لم يستردّه. ومن أمثلة الأموال المباحة الماء والكلأ والنار والموات والركاز والمعادن والحيوانات غير المملوكة . ولكلٍ أحكامه . المطلب الثاني ما أذن فيه الشارع على وجه الانتفاع ١٧ - وهو ما يسمى بالمنافع العامة ، التي جعل الله إباحتها تيسيراً على عباده، ليتقربوا إليه فيها، أو يمارسوا أعمالهم في الحياة مستعينين بها، كالمساجد ، والطرق. ويرجع لمعرفة تفصيل أحكامهما إلى مصطلحيهما . المأذون فيه من العباد ١٨ - إباحة العباد كذلك على نوعين : نوع يكون التسليط فيه على العين لاستهلاكها ، ونوع يكون التسليط فيه على العين للانتفاع بها فقط . إباحة الاستهلاك : ١٩ - لهذه الإباحة جزئيات كثيرة نكتفي منها بما يأتي : أ - الولائم بمناسباتها المتعددة والمباح فيها الأكل والشرب دون الأخذ . (١) الفتاوى الهندية ٤٠٤/٤ ط الأميرية ١٣١٠ هـ. ب - الضيافة . ويرجع في تفصيل أحكامهما إلى مصطلحيهما . إباحة الانتفاع : ٢٠ - هذا النوع من الإباحة قد يكون مع ملك الآذن لعين ما أذن الانتفاع به كإذن مالك الدابة أو السيارة لغيره بركوبها ، وإذن مالك الكتب للاطلاع عليها . وقد یکون الإذن فيما لا يملك عينه، ولکن يملك منفعته بمثل الإجارة أو الإعارة ، إن لم يشترط فيها أن يكون الانتفاع شخصيا للمستأجر والمستعير. تقسيمات الإباحة : ٢١ - للإباحة تقسيمات شتى باعتبارات مختلفة ، وقد تقدم أكثرها . وبقى الكلام عن تقسيمها من حيث مصدرها ومن حيث الكلية والجزئية : أ ۔۔ تقسیمها من حیث مصدرها : ٢٢ - تقسّم الإباحة بهذا الاعتبار إلى إباحة أصلية، بألا يرد فيها نص من الشارع، وبقيت على الأصل، وقد سبق بيانها . وإباحة شرعية : بمعنى ورود نصٍّ من الشارع بالتخيير، وذلك إما ابتداء كإباحة الأكل والشرب ، وإما بعد حكم سابق مخالف ، کما في النسخ ، أو الرُّخَص، وقد سبق . على أنه مما ينبغي ملاحظته أنه بعد ورود الشرع أصبحت الإباحة الأصلية إباحة شرعية لقول الله تعالى (هَوَ الذي خَلَقَ لَكُم مَا فِي الأرضِ جَميعاً)(١) مسجـ (١) سورة البقرة / ٢٩ - ١٣٢ - إباحة ٢٣ - ٢٤ وقوله : ( وَسَخَّر لَكُمْ مَا فِي السَّمُوَاتِ وَمَا فِي الأرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ) (١) فإن هذا النص يدل على أن كلّ ما خلقه الله یکون مباحاً إلا ما ورد دلیل یثبت له حكما آخر، على خلافٍ وتفصيل يرجع إليه في الملحق (٢) الأصولي.(٢) وقد يكون مصدر الإباحة إذن العباد بعضهم لبعض على ما سبق. (ف ٩) (٣) ب - تقسيمها باعتبار الكلية والجزئية : ٢٣ - تنقسم أربعة أقسام : ١ - إباحة للجزء مع طلب الكل على جهة الوجوب، كالأكل مثلا، فيباح أكل نوع وترك آخر مما أذن به الشرع، ولكن الامتناع عن الأكل جملة حرام لما يترتب عليه من الهلاك . ٢ - إباحة للجزء مع طلب الكل على جهة الندب، كالتمتع بما فوق الحاجة من طيبات الأكل والشرب ، فذلك مباح يجوز تركه في بعض الأحيان، ولكن هذا التمتع مندوب إليه باعتبار الكل ، على معنى أن تركه جملة يخالف ما ندب إليه الشرع من التحدث بنعمة الله والتوسعة ، كما في حديث ((إن الله تعالى يحبُّ أن يرى أثر نعمته على عبده)) (٤) وكما قال عمر ابن (١) سورة الجاثية / ١٣ (٢) للغزالي في شفاء الغليل (ص ٦٣٣) والآمدي في الإحكام (١٧٦/١ ط دار المعارف) كلام بأن لهذا الخلاف محصلاً ويرجع إليه في الملحق الأصولي . (٣) المستصفى ٩٩/١، والمنهاج بشرح الاسنوي، ٥٤/١، تيسير التحرير ٢٢٨/٢ (٤) حديث: ((إن الله تعالى يحب ... )) رواه الترمذي والحاكم عن ابن عمر، وقال الترمذي: حسن ( فيض القدير ٢٩٣/٢) الخطاب رضي الله عنه ((إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم.)) (١) ٣- إباحة للجزء مع التحريم باعتبار الكلّ، كالمباحات التي تقدح المداومة عليها في العدالة ، كاعتياد الحلف، وشتم الأولاد، فذلك مباح في الأصل، لكنه محرم بالاعتیاد . ٤- إباحة للجزء مع الكراهة باعتبار الكلّ، کاللعب المباح، فإن ذلك وإن کان مباحا بالاصل إلا أن المداومة عليه مكروهة . آثار الإباحة : ٢٤ - إذا ثبتت الإباحة ثبت لها من الآثار ما يلي : أ- رفع الإثم والحرج: وذلك ما يدل عليه تعريف الإباحة بأنه لا يترتب على الفعل المباح إثم . ب - التمكين من التملّك المستقرّ بالنسبة للعين، والاختصاص بالنسبة للمنفعة : وذلك لأن الإباحة طريق لتملك العين المباحة . هذا بالنسبة للعين. أما بالنسبة للمنفعة المباحة فإن (١) اثر: ((إذا وسع الله عليكم ... )) من قول عمر، وهو جزء من حديث رواه البخاري عن أبي هريرة قال : قام رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد فقال: ((أوكلكم يجد ثوبين)» ثم سأل رجل عمر فقال: إذا وسَّع الله فأوسعوا ، جمع رجل عليه ثيابه ... (فتح الباري ٣٧٨/١ ط عبد الرحمن محمد) ورواه مالك عن ابن سيرين قال : قال عمربن الخطاب : إذا أوسع الله عليكم فأوسعوا على أنفسكم ... (الموطأ ٩١١/١ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، والفروق ١٣٣/٣) - ١٣٣ - إباحة ٢٥ - ٢٨ أثر الإباحة فيها اختصاص المباح له بالانتفاع . وعبارات الفقهاء في المذاهب المختلفة تتفق في أن تصرف المأذون له في طعام الوليمة قبل وضعه في فمه لا يجوز بغير الأكل ، إلا إذا أذن له صاحب الوليمة أو دلّ عليه عرف أو قرينة. وبهذا تفارق الإباحة الهبة والصدقة بأن فيها تمليكا ، كما أنها تفارق الوصية حيث تكون هذه مضافة الى ما بعد الموت ، ولابد فيها من إذن الدائنين والورثة أحيانا، كما لابد من صيغة فى الوصية . (١) ٢٥ - هذه هي آثار الإباحة للأعيان في إذن العباد. أما آثار الإباحة للمنافع فإن إباحتها لا تفيد إلا حِلّ الانتفاع فقط ، على ما تقدم تفصيله . فحق الانتفاع المجرد من قبيل الترخيص بالانتفاع الشخصي دون الامتلاك، وملك المنفعة فيه اختصاص حاجز لحق المستأجر من منافع المؤجر، فهو أقوى وأشمل ، لأن فيه حق الانتفاع وزيادة . وآثار ذلك قد تقدم الكلام عليها . الإباحة والضمان : ٢٦ - الإباحة لا تنافي الضمان في الجملة ، لأن إياحة الله - وإن كان فيها رفع الحرج والإثم - إلا أنها قد يكون معها ضمان، فإباحة الانتفاع تقتضي صيانة العين المباحة عن التخريب والضرر، وما حدث من ذلك لابد من ضمانه. وإباحة الأعيان (١) الفتاوي الهندية ٣٤٤/٥، ٣٤٥، وحاشية البجيرمي على الخطيب ٣٩١/٣ ط الحلبي ١٩٥١، وحاشية البجيرمي على المنهج ٤٣٤/٣، ونهاية المحتاج ٣٧٠/٢ ط الحلبي ١٩٣٨م، وبلغة السالك ٥٢٩/٢ ط الحلبي ١٩٥٢ م، وتهذيب الفروق ١٩٥/١، والمغني ٢٨٨/٧ ط مكتبة القاهرة . كأخذ المضطر طعام غيره لا تمنع ضمان قيمته إذا كان بغير إذنه، لأن الله جعل للعبد حقاً في ملكه، فلا ينقل الملك منه إلى غيره إلا برضاه، ولا يصح الإبراء منه إلا بإسقاطه، كما يقول القرافي في الفروق .(١) وحكى القرافي في هذه المسألة قولين : أحدهما : لا يضمن ، لأن الدفع كان واجبا على المالك ، والواجب لا يؤخذ له عوض . والقول الثاني : يجب، وهو الأظهر والأشهر ، لأن إذن المالك لم يوجد، وإنما وجد إذن صاحب الشرع، وهو لا يوجب سقوط الضمان، وإنما ينفي الإثم والمؤاخذة بالعقاب . أما إباحة العباد بعضهم لبعض فقد تقدم الكلام عليها مفصلا . ما تنتهي به الإباحة : ٢٧ - أولا : إباحة الله سبحانه لا تنتهي من جهته هو، لأنه سبحانه حتي باق، والوحي قد انقطع، فلا وحي بعد محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما تنتهي بانتهاء دواعيها، كما في الرُّخَص، فإذا وجد السفر في نهار رمضان مثلا وجدت الإباحة بالترخيص في الفطر، فإذا انتهى السفر انتهت الرخصة . ٢٨ - ثانيا : وإباحة العباد تنتهي بأمور: أ _ انتهاء مدتها إن كانت مقيدة بزمن ، فالمؤمنون عند شروطهم ، وإذا فقد الشرط فقد المشروط . ب - رجوع الآذن في إذنه، حیث إنه ليس واجبا (١) ١٩٥/١ - ١٣٤ - إباق ١ - ٣ عليه، فهو تبرع منه، كما قال جمهور العلماء. وهي لا تنتهي بمجرد الرجوع، بل لابد من علم المأذون له به ، كما هو مقتضى قواعد الحنفية، وهو قول للشافعي . وذكر السيوطي في الأشباه والنظائر (١) قولا آخر للشافعي ، يفيد أن الإباحة تنتهي بمجرد رجوع الآذن، ولو لم يعلم المأذون له . جـ - موت الآذن لبطلان الإذن بموته ، فتنتهي آثاره . د - موت المأذون له ، لان حق الانتفاع رخصة شخصية له لا تنتقل إلى ورثته إلا إذا نصّ الآذن على خلافه . إببَاق التعريف : ١ - الإباق لغة: مصدر أبق العبد - بفتح الباء - يأبق ويأبُق، بكسر الباء وضمها، أَبْقاً وإباقاً، بمعنى الحرب.(٢) والإباق خاص بالإنسان سواء أكان عبداً أم حراً . وفي الاصطلاح : انطلاق العبد تمرداً ممن هو في يده من غير خوف ولا كدّ في العمل. فإن لم يكن كذلك فهو إما هارب، وإما ضال وإما فارّ. (٣) (١) ص ٢٢٣ (٢) لسان العرب ( أبق ) (٣) رد المحتار ٣٢٥/٣ ط الأولى، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٧/٤، ومغني المحتاج ١٣/٢ ط الحلبي . لكن قد يطلق بعض الفقهاء لفظ الآبق على مَنْ ذهب مختفياً مطلقاً لسبب أو غيره.(١) صفة الإباق ( حكمه التكليفي ) : ٢ - الإباق محرم شرعاً بالاتفاق، وهو عيب في العبد، وقد عده ابن حجر الهيتمي والذهبي من الكبائر،(٢) ووردت في النهي عنه عدة أحاديث: منها ما روى جرير بن عبد الله البجلي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليهم)) وفي رواية (( أيما عبد (٣) أبق فقد برئت منه الذمة )). بم يتحقق الإباق : ٣ - الذي يفهم من عبارات الفقهاء أنه يشترط البلوغ والعقل في العبد إذا هرب يمكن اعتباره آبقا بالمعنى المتقدم، (٤) أما من لم يعقل معنى الإباق -وهو غير العاقل البالغ - فلا یکون آبقا، و یسمی ضالا، أو لقطة .(٥) (١) المراجع السابقة . (٢) الكبائر للذهبي ( الكبيرة ٥٧) والزواجر لابن حجر ٨٣/٢ ط دار المعرفة. (٣) حديث: (( أيما عبد أبق ... )) رواه مسلم بروايتيه عن جرير (صحيح مسلم ٨٣/١ تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي) (٤) الفتاوي الأنقروية ٢٠٤/١ ط الأميرية، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٧/٤ ط الحلبي، ومغني المحتاج شرح المنهاج ٤٢٩/٢ ط الحلبي، وكشاف القناع ٤٢٠/٢ ط الشرفية. (٥) المراجع السابقة - ١٣٥ - إباق ٤ - ٧ أخذ الآبق : ٤ - يرى الحنفية والمالكية أنه يجب أخذ الآبق إن خُشي ضياعه وغلب على ظنه تلفه على مولاه إن لم يأخذه، مع قدرة تامة عليه. ويحرم عندهم أخذه لنفسه.(١) أما إذا لم يخش ضياعه وقوي على أخذه فذلك مندوب عند الحنفية، إلا أن المالكية قالوا: يندب لمن وجد آبقا، وعرف ربه، أن يأخذه، لأنه من باب حفظ الأموال، إذا لم يخش ضياعه. أما إذا كان لا يعرف ربه فإنه يكره له أخذه لاحتياجه إلى الإنشاد والتعريف. (٢) وعند الشافعية : أخذ الآبق ــ بدون رضا المالك - غير جائز، ويجوز بإذنه.(٣) وعند الحنابلة : أخذ الآبق جائز، لأنه لا يؤمن لحاقه بدار الحرب وارتداده واشتغاله بالفساد ، بخلاف الضوال التي تحتفظ بنفسها . (٤) صفة ید الآخذ للآبق : ٥ - الذي يفهم من عبارات الفقهاء أن الآبق يعتبر أمانة بيد آخذه حتى يرده إلى صاحبه، ولا يضمنه إلا بالتعدي أو التفريط، وأنه إذا لم يجد سيّده دفعه إلى الإمام أو نائبه.(٥) (٢،١) فتح القدير ٤٣٤/٤ ط الأميرية، ورد المحتار ٣٢٥/٣، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٧/٤ (٣) مغني المحتاج شرح المنهاج ٤١٠/٢ (٤) كشاف القناع ٤٢١/٢ (٥) الفتاوي الأنقروية ٢٠٣/١، وجواهر الإكليل ٢٢٠/٢ ط الحلبي، ومغني المحتاج ٤١٠/٢، ومنتهى الإرادات ٥٥٢/١ ط دار العروبة . الإنفاق على الآبق أثناء إباقه : ٦ - يرى الحنفية والشافعية أن آخذ الآبق إذا أنفق عليه بدون إذن الحاكم يكون متبرعاً، فلا يرجع على سيده بما أنفق (١) فإن كان بإذنه فله الرجوع. ويشترط في الإذن عند الحنفية أن يقول : على أن ترجع بما أنفقت عليه . (٢) وقال الشافعية : إن لم يجد الحاكم أشهد أنه أنفق ليرجع بما أنفق. (٣) ويرى المالكية : أن نفقة الآبق في رقبته، لا في ذمة سيده. (٤) ويرى الحنابلة : أنه إذا أنفق عليه آخذه ليرده علی سیده فإن نفقته تکون علی سیده يأخذها منه عند رده.( ضمان ما يتلفه الآبق : ٧ - اتفق الفقهاء على أن جناية العبد الآبق على شيء كجنايته قبل الاباق، لأنه في حال الإباق لا يزال في ملك سیده. وجنايته إما أن تكون إتلافا لنفس، أو لجزء من آدمي، وإما أن تكون إتلافا لمال . فإن قتل نفساً عمداً بغيرحق وجب عليه القصاص، إلا إذا رضي ولي الدم بالعفو عن العبد وتصالح على مال، فيكون الواجب المال المصالح (١) مجمع الأنهر ٤٣٤/١ ط الحاج محرم، ومغني المحتاج ٤٣٤/٢ (٢) مجمع الأنهر ٤٣٤/١ (٣) شرح روض الطالبين ٤٤٤/٢ ط الميمنية. (٤) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٧/٤ (٥) المغني مع الشرح الكبير ٣١٧/٩ ط المنار الأولى. - ١٣٦ - إباق ٨ - ١٣ عليه، فإما أن يدفع به إلى أولياء الدم أو يفديه (١) سيده . أما إذا أتلف جزءاً من آدمي أو أتلف مالا ، فلكل مذهب من المذاهب الأربعة رأيه في بيان هذا الحكم، رجع إليه في باب الضمان. دية الآبق لمن تكون ؟ ٨ - اتفق الفقهاء على أن الآبق لا يزال مملوكا لسيده، فإذا قتل على وجه يستوجب الدية، أو أُتلف من بدئه ما يستوجب الأرش، فديته وأرش الجناية عليه لسيده. (٢) بیع الآبق ومتی يجوز ؟ ٩ - يجوز - اتفاقا - للمالك بيع عبده الآبق إذا قدر على تسليمه للمشتري، كما يجوز للقاضي بيع الآبق إذا دُفع إليه ورأى المصلحة في بيعه بعد أن يجبسه، على خلاف في مدة حبسه بين المذاهب.(٣) ولیس لآخذ الآبق أن یبیعه لأنه ليس ملكا له عند من يقول بمنع بيع الفضولي ولأن المالك مجهول عند من يقول بصحة بيعه . اعتبار الإباق عيباً في العبد : ١٠ - الإباق في العبد والأمة عيب يرد به المبيع، (١) تبيين الحقائق ١٥٤/٦ ط الأميرية، والشرح الكبير للدردير ٢٤١/٤ ط عيسى الحلبي، والمحرر ١٢٥/٢ ط السنة المحمدية، وشرح الروض ١٣/٤، ٤٥، والقليوبي ١٥٧/٤، ١٥٨ ط الحلبي . (٢) المبسوط السرخسي ٢٣/١١ ط الأولى، والدسوقي على الشرح الكبير ١٢٨/٤، وحاشية الشبراملسي على نهاية المحتاج ٣٢٨/٧ ط مصطفى الحلبي، والمغني لابن قدامة ٣٥٢/٩ (٣) الفتاوي الهندية ٢٩٩/٢ ط المكتبة الإسلامية، وحاشية الدسوقي ١١/٣، والمجموع ٢٧٣/٩ ط الإرشاد بجدة، ونيل المآرب ٩٩/١ ط بولاق. وتفصيل ذلك في خيار العيب . إباق العبد من آخذه : ١١ - تقدم القول (ف ٥) أن يد آخذ الآبق يد أمانة. وعلى ذلك فإنه إذا هرب منه، من غير تعد ولا تفريط ، فلا ضمان عليه . عتق الآبق قبل رده : ١٢ - أجمع الفقهاء على أن مولى العبد الآبق لو أُعتقه حال إباقه وقبل تسلمه من آخذه نفذ عتقه.(١) رد الآبق والجعل فيه : ١٣ - يؤخذ من تعريف الجعل - عند الفقهاء - أنه مقدار من المال يستحقه من ردّ آبقا أو ضالة نظير قيامه بهذا العمل. واختلفوا في مقدار الجعل : فيرى المالكية والشافعية والحنابلة أن مقدار الجعل المستحق لراد الآبق هو ما سمّاه الجاعل، أو ما تم الاتفاق عليه بين الآذن بالعمل والعامل. (٢) غير أن الحنابلة قالوا : إن كان المسمى أقل مما قدره الشارع وهو دينار أواثنا عشر درهما - فلراد الآبق ما قدره الشارع (٣) على أحد قولين، والقول الآخر أنه يؤخذ بالمسمى بالغا ما بلغ. وفي ذلك تفصيل وخلاف أصبح مما لا حاجة إليه. ويرى الحنفية أن أقصى مقدار الجعل هو ما قدره الشارع وهو أربعون درهما، إذا كان من مسافة قصر (١) فتح القدير ٤٣٨/٤ ط بولاق، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٧/٤ ط الحلبي، ومغني المحتاج ١٣/٢ ط الحلبي، والمغني لابن قدامة ٢٣٨/١٢ (٢) الشرح الصغير ٨٣/٤، ٨٤ ط دار المعارف بمصر، والأم ٦٩/٤ المطبعة الفنية، وكشف المخدرات ص ٣٠٥ ط السلفية . (٣) الإقناع لأبي النجا المقدسي ٣٩٤/٢ ط دار المعرفة ببيروت. - ١٣٧ - إباق ١٤ــ ١٨ فأكثر، لورود أثر عن ابن مسعود بذلك التقدير. (١) تصرفات الآبق : ١٤ - تصرفات الآبق إما أن تكون مما تنفذ عليه في الحال، كالطلاق، وإما أن يكون لها اتصال بالمال وحقوق الغير، كالزواج والإقرار والهبة. فالتى تنفذ عليه في الحال صحيحة نافذة . وأما تصرفاته التي تترتب عليها التزامات مالية، كالنكاح والإقرار والهبة .. الخ، فإنها تقع موقوفة على إذن السيد، سواء كانت قولية أم فعلية.(٢) إباق العبد من غير مالكه وآخذه : ١٥ - اتفق الفقهاء على أنه إذا أبق العبد من المستعير أو المستأجر أو الوصي فإنه لا يضمن إلا بالتعدي أو التفر یط، لأن يد كل واحد من هؤلاء ید أهانة . (٣) ولو أبق العبد من غاصبه فإن الغاصب يكون ضامناً، لتعديه، فيلزمه قيمة العبد يوم غصبه. أما إن أبق من مرتهنه، فإن كان بتعدّ أو تفريط فهو مضمون عليه إجماعاً، وإن كان بغير تعدّ ولا تفريط فالجمهور على أنه غير مضمون، لأن الرهن أمانة في يد المرتهن، خلافاً للحنفية، فهو مضمون (١) الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٣٢٦/٣ بولاق. ويشيرون بالتقدير المذكور إلى قول ابن مسعود (( أقصى جعل الآبق أربعون درهماً من كلّ رأس)) أخرجه عبد الرزاق والطبراني والبيهقي ( نصب الراية ٤٧٠/٣) (٢) الفتاوى الهندية ٣٥٣/١، والشرح الصغير ٥٤٣/٢، ومغني المحتاج ٢٧٩/٣، والمغنى لابن قدامة ١٣٣/٦. (٣) جامع الفصولين ١٥٦/٢ ط الاولى، وحاشية الدسوقي على الشرح الكبير ١٢٨/٤، والمنهاج وشرح المغني ٣٥١/٢ عندهم بالأقل من قيمته ومن الدين. (١) نکاح زوجة الآبق : ١٦ - اتفق الفقهاء على أن زوجة العبد الآبق لا يصح زواجها حتى يتحقق موته أو طلاقه أو يحكم بتطليقها منه للغيبة أو لعدم الإنفاق. وفي ذلك تفصيل موطنه أحكام المفقود والطلاق. (٢) إباق العبد من الغنيمة قبل القسمة : ١٧ - من الأصول العامة المتفق عليها بين الفقهاء أن الغنيمة قبل القسمة أموال عامة للمسلمين، ولا تدخل في ملكية الغانمين إلا بعد القسمة. وعلى هذا فلو أبق عبد من الغنيمة قبل القسمة فإنه يطلب في مظانه، ويبحث عنه، ويعلن عن جُعل لمن يرده يصرف من بيت المال أو من الغنيمة نفسها . فإذا عاد الآبق تجرى عليه القسمة كباقي الأموال. (٣) ادعاء ملكية الآبق، ومتى تثبت ؟ ١٨ - إذا جاء من يدعي ملكية الآبق، فلا يخلو الحال: إما أن يكون الآبق تحت يد القاضي، أو تحت يد ملتقطه وآخذه. فإن كان تحت يد القاضي، فإن الفقهاء يرون أن القاضي لا يسلمه لمدعيه إلا ببينة قاطعة، تصف العبد، وتقرّر أنه عبد لمدعيه لم يهبه ولم يبعه، أولا يُعلم أنه باعه أو وهبه. فإن تحقق ذلك سلمه القاضي (١) جامع الفصولين ١٦٢/٢، والدسوقي على الشرح الكبير ١٢٨/٤، والاختيار ٦٤/٢ ط مصطفى الحلبي، والمغني شرح المنهاج ٢٧٦/٢، والإقناع ٣٤٥/٢ (٢) الجوهرة النيرة ٤٦٥/١ ط الأولى، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ٤٧٩/٢، وحاشية الجمل على شرح المنهج ٤٥٧/٤ ط الميمنية، والمغني ١٣٠/٩ (٣) المغني لابن قدامة ٦/١٠ - ١٣٨ - إباق ١٩ - ٢٠، إبانة ١ - ٢ لمدعيه (١) وزاد أبو يوسف من الحنفية استحلافه. أما إذا كان الآبق في يد ملتقطه، فيرى الحنفية أنه لا يدفعه إلى مدّعيه إلا بأمر القاضي (٢) ويرى المالكية : أنه يدفعه إليه بشاهد ويمين. (٣) ويرى الشافعية والحنابلة : جواز أن يدفعه إلى مدعيه ببينة يقيمها المدعي، أو اعتراف العبد أنه سيده، لكن الأحوط ألا يدفعه إلا بأمر الحاكم.(٤) زكاة الفطر عن العبد الابق : ١٩ - يرى الحنفية أنه لا يجب على السيد أن يدفع زكاة الفطر عن عبده الآبق.(٥) وهو مذهب عطاء (٦) والثوري . ويرى المالكية والشافعية والحنابلة أن زكاة الفطر تجب عن العبد الآبق، على تفصيل عندهم في ذلك، موطنه صدقة الفطر. (٧) وأوجبها كذلك أبو ثور وابن المنذر، والزهري إذا علم مكانه، والأوزاعي إن كان في دار الإسلام.(٨) عقوبة الإباق : ٢٠ - تقدم الكلام في أن الإباق محرم شرعا، وعده بعضھم من الكبائر (ر:ف٢)، وبما أنه لا حدّ فيه يعزر فاعله . ويكون التعزير هنا من الحاكم أو السيّد . (١) فتح القدير ٤٣٤/٤، ٤٣٥، والشرح الكبير وحاشية الدسوقي ١٢٧/٤، والأم ٦٧/٤، والمغني ٣٥٧/٦. (٢) الأنقروية ٢٠٣/١ (٣) الدسوقي ١٢٨/٤ (٤) الأم ٦٧/٤، والمغني ٣٥٧/٦ (٥) حاشية ابن عابدين ٧٥/٢ (٦) المغني ٦٧٢/٢ (٧) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير٥٠٧/١، والمجموع ١١٣/٦، والمغني ٦٧٢/٢ (٨) المغني ٦٧٢/٢ إبانة التعريف : ١ - الإبانة مصدر أبان، ومن معانيها اللغوية الإظهار، والفصل. وقال صاحب الحكم : القطع إبانة أجزاء الجِزْم. والإبانة بمعنى الفصل مرادفة. للتفريق . (١) وأغلب تناول الفقهاء لها بمعنى الفصل والقطع . وإبانة الزوجة تكون بالطلاق البائن أو الخلع ، وحينئذ تملك المرأة نفسها ، ولا يحق للزوج مراجعتها إلا بعقد جديد . الحكم الإجمالي : ٢ - من أحكام الإبانة ما اتفق عليه الفقهاء في الجملة أن ما أبين من حيّ - غير الصوف والشعر من المأكول - فهو كميتَتِه، لخبر (( ما أبين من حيّ فهو ميت)).(٢) (١) المغرب، تاج العروس ، المصباح ( بين ، وفرق)، وتهذيب الأسماء واللغات (قطع ). (٢) البدائع ٤٤/٥ ط الجمالية، والدسوقي على الشرح الكبير ١٠٨/٢ وما بعدها ط الحلبي، والبجيرمي على الخطيب ٢٥٦/٤، والمغني مع الشرح الكبير ٥٣/١١، ٥٤ ط الأولى، المنار. وحديث (( ما أبين من حي فهو ميت)) روي بعدة روايات، فقد رواه الحاكم عن أبي سعيد بلفظ: (( ما قطع من حتيّ فهو ميت)) وفيه قصة ، ذكر الدارقطني علته ، ثم قال : والمرسل أصح. ورواه ابن ماجه وغيره باختلاف ، وإسناده = - ١٣٩ - إبانة ٣، ابتداع ، إبدال ١ - ٢ وما قطع بعد التذكية وقبل الموت يحل تناوله ، وإن كان مكروها في الجملة .(١) مواطن البحث : ٣ - الكلام في الإبانة يذكر في مبحث النجاسة ، وفي العورة (لمس العضو المبان، والنظر إليه) وفي الدفن، (٢) وفي الطلاق، والخلع،(٣) وفي الجنايات (الجناية على الأطراف ،)(٤) وفي اللعان، وفي الذبائح (كيفية الذبح)، وفي الصيد.(٥) ابْتداع انظر : بدعة ضعيف (تلخيص الحبير ٢٨/١ - ٢٩ ط الفنية) واستدرك الذهبي على الحاكم في تصحيحه ( فيض القدير ٤٦١/٥ ط الأولى التجارية) وهو من رواية (أبي داود ١٤٨/٣ ط الثانية التجارية) وفي إسناده ضعف. وقال الترمذي عقب روايته : هذا حديث حسن غريب . (تحفة الأحوذي ٥٥/٥ - ٥٦ ط الفجالة ) . (١) البدائع ٤٥/٥ ط الجمالية، والدسوقي ١٠٨/٢ ط عيسى الحلبي، والشّزواني على التحفة، ٣٢٥/٩ ط دار صادر، والمغني مع الشرح ٥٣/١١، ٥٤ (٢) القليوبي ٢٠٨/٣، ٢١١ ط مصطفى الحلبي، والبجيرمي على الخطيب ٢٦٥/٤ (٣) القليوبي ٣٨/٤ (٤) القليوبي ١١٣/٤ (٥) البدائع ٤٤/٥، ٤٥، الدسوقي ١٠٨/٢، ١٠٩ ابْدالْ التعريف : ١ - الإبدال لغة : جعل شيء مكان شيء آخر، والاستبدال مثله، فلا فرق عند أهل اللغة بين اللفظين في المعنى. (١) وكذلك الأمر عند الفقهاء، فهم يستعملون اللفظين أحدهما مكان الآخر. (٢) الحكم الإجمالي : ٢ - الإبدال أو الاستبدال نوع من التصرفات ، الأصل فيه الجواز إذا كان صادراً ممن هو أهل للتصرف، فيما يجوز له التصرف فيه، إلا فيما يخالف الشرع.(٣) وقد يطرأ على هذا الحكم ما يجعل الفقهاء يختلفون فيه بين الجواز والمنع والوجوب . ومن ذلك مثلا اختلافهم فيما يتعلق به حق شرعي، كالزكاة والكفارة، فجمهور الفقهاء غالبا ما يمنعون إبدال الواجب إخراجه فيها بالقيمة ، لأن الحق لله تعالى، وقد علقه على ما نص عليه ، فلا يجوز (١) اللسان وتاج العروس المصباح المنير (بدل). (٢) ابن عابدين ٢١/٢ ط بولاق، والخرشي ١٥/٧ ط بولاق، والقليوبي ٤٧/٣، ٨٠ ط مصطفى الحلبي، والمغني ٥٣٤/٢ ط المنار الأولى . (٣) البدائع ٨١/٥ ط الجمالية، والشرح الصغير ٧٣/٢ ط الحلبي، ونهاية المحتاج ٨٦/٤ ط مصطفى الحلبي، والمغني ١١٤/٤ - ١٤٠ -