Indexed OCR Text

Pages 741-760

- ٧٤١ -
فما اسْتَفَتَيَتْهُ فيه )) قلت: وماذاكَ يارسول الله، قال ((جاء رجلان،
مجلس أحدُهما عند رأسى والآخر عند رجلىَّ، ثم قال أحدهما لصاحبه:
ما وَجَعُ الرّجل؟ قال: مَطْبوب. قال: ومن طَبَّه؟ قال: لَبَيدبنُ الأعْصَ
اليهودى ، من بنى زُرَيْى. قال: فما ذا؟ قال: فى مِشْطِ وَمِشَاطَةٍ، وجَفَهِّ
طَلْعَةَ ذكَرَ. قال: فَأَيْنَ هو ؟ قال فى برذِى ذَرْوان)) فذهب النبى صلى الله
عليه وآله وسلم فى أناسٍ من أصحابه الى البيِّر، فنظر إليها، وعليها تخلُ، ثم
رجع إلى عائشة، فقال ((واللّهِ لكأنَّ ماءها نقاعةُ الحِنَّاء، ولكأنْ تَخْلَهَا
رؤس الشَّيّطين)) قلت: يارسول الله، أفأخرجته؟ قال ((لا، أما أنا فقد
هؤلاء المبتدعة باطل، لأن الدلائل القطعية قد قامت على صدقه وعصمته فيما
يتعلق بالتبليغ . والمعجزة شاهدة بذلك ، وتجويز ماقام الدليل بخلافه باطل ، فاما
ما يتعلق ببعض أمور الدنيا التي لم يبعث بسببها ولا كان مفضلا لأجلها وهو مما
يعرض للبشر - فغير بعيد. قال القاضى عياض: وقد جاءت روايات هذا الحديث
مبينة ان السحر انما تسلط على جسده وظواهر جوارحه ، لاعلى عقله وقلبه
واعتقاده. ويكون معنى: حتى يظن أنه يأتى أهله ولا يأتيهم . ويروى أنه يخيل
اليه ، أى يظهر له من نشاطه ومتقدم عادته القدرة علىهن . فاذا دنامنهن أخذه
السحر، فلم يأتهن ولم يتمكن من ذلك. وكل ماجاء فى الروايات : أنه يخيل اليه
أنه فعل الشيء ولم يفعله ونحوه ، فمحمول على التخيل بالبصر ، لا بخلل تطرق الى
العقل . وليس فى ذلك ما يدخل لبسا في الرسالة ولاطعنا لأهل الضلالة اهـ .
والمطبوب اسم مفعول من طب. قال ابن الانباري : الطب من الاضداد ، يقال
لعلاج الداء . وللسحر. والمشط - بضم الميم والشين ، وباسكان الشين ، و بكسر
الميم واسكان الشين ، معروف وهو الذي يسرح به الشعر. والمشاطة الشعر الذى
يتساقط من الرأس أو اللحية عند التسريح . وجف الطلع وعاؤه الذى يكون عليه
والطلعة النخلة . وبئرذى اروان . كذا هو فى جميع روايات مسلم . وفى معظم روايات
البخاري ((بر ذروان)). قال النووي وكلاهما صحيح مشهور. والذى فى مسلم
أجود وأصح . وادعى ابن قتيبة أنه الصواب . وهو قول الأصمعى . وهى بئر
بالمدينة فى بستان بني زريق

(٤١٤٣)
- ٧٤٢ -
عافانى الله وشَفَانى، وخَشَيْت أن أثور على الناس منه شَرا)) فأمر بها
فدفنت ، متفق عليه
٤١٤١ وفى رواية لمسلم. قالت، فقلت: يارسول الله أفلا أخرجته ؟قال ((لا))
٤١٤٢ وعن أبى موسى أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((ثلاثة*
لا يَدْخلون الجنَّة: مدْ مِن خَمَرٍ، وقاطع الرَّحِم، ومصدَّقُ بالسّحز)»
٤١٤٣ وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من
أتى كاهناً، أو عَرَّافا، فصدَّقه بما يقول فقد كفر بما أنزلَ على محمدٍ صلى الله
عليه وآله وسلم )) رواهما أحمد
(٤١٤٣) قال القاضى عياض: كهانة العرب كانت على ثلاثة أضرب: أحدها
يكون للانسان ولى من الجن يخبره بما يسترق من السمع من السماء . وهذا بطل
من حين بعث النبي مِّ الَّهِ . والثانى أن يخبره الجن بما يطرأ أو يكون في أقطار
الأرض ، وماخفى عليه مما قرب أو بعد . وهذا لا يبعد وجوده، لكنهم يصدقون
ويكذبون. والنهى عن تصديقهم عام. الثالث المنجمون. وهذا الضرب يخلق الله
فيه لبعض الناس قوة ما . لكن الكذب عليه أغلب . ومن هذا الضرب العرافة
وصاحبها عراف، وهو الذى يستدل على الأمور بأسباب ومقدمات يدعى معرفتها
وهذه الاضرب كلها تسمى كهانة . وقد أ كذبهم كلهم الشرع، ونهي عن تصديقهم
وإتيانهم . قال الخطابي: العراف هو الذي يتعاطى معرفة مكان المسر وق . ومكان
الضالة ونحوها: اهـ. وانما يكفر مصدقه، لأنه بتصديقه يكذب قول الله تعالى
.( وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الاهو) . وسفهاء الناس وضلالهم يعتقدون هؤلاء
الدجالين والعرافين أولياء . وان ما يكون منهم من أخبار جاءهم بها وليهم من الشياطين.
كرامات من الله لهم. وهم فىذلك كاذبونخادعون. وقديصدقون فى الاخبار عن الماضى
والحال. أما المستقبل فمحال أن يطلع عليه أحد الاالله تعالى، ومن صدق أن علم
المستقبل - الذى هو غيب - يطلع عليه ولى للّه غير الانبياء أو ولى للشيطان فهو كافر
بما أنزل على محمد عبد الله. ومناد القاضى عياض من المنجمين أى الذين يعلقون الحوادث
بحركات الكوا كب وتنقلها فى ابراجها . ويقولون الزواج فى وقت كذا خير

- ٧٤٣ -
(٤١٤٧)
٤١٤٤ وعن صفَيَّةً بنتِ أبى عبيدٍ، عن بعض أزواج النبيَّ صلى اللّه عليه
وآله وسلم قال ((من أبى عرَّفا، فسأله عن شَىءٍ ، لم تقبل له صلاة أربعين
ليلة )) رواه أحمد ومسلم
٤١٤٥ وعن عائشة قالت : سأل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ناس
عن الكهَّان. فقال (( ليسوا بشىء)) فقالوا: يارسول الله، أنهم يحدِّثونا
أحياناً بشىء، فيكون حقًّا. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((تلك
الكَلِمَةَ من الحقِّ يخطفِها الجِنِىِّ، فيقرَّها فى أذن وليّه ، فَيخلطون معها مائة
كذبة )) متفق عليه
(*) وعن عائشة قالت: كان لابى بكر غلامٌ يأكل من خراجه، فجاء
يوماً بشىءٍ، فأكل منه أبو بكر، قال له الغلام: تدرى مِمَّ هذا؟ قال:
وماهو ؟ قال: كنت تَكَهَّنت لانسانِ فى الجاهلية، وما أحسن الكهانة ، إِلا
أنى خَدَعْتْه، فلقينى، فأعطانى بذلك فهذا الذى أكلت منه ، فأدخل أبو بكر
يده ، فقاء كلَّ شيءٍ فى بطنه . أخرجه البخارى
٤١٤٦ وعن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((من اقْتَبَسَ عِلْماً من النِّجوم اقْتَبَسَ شعبةً من السِّحْر، زاد
مازاد)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه
٤١٤٧ وعن معاوية بن الحكم الشلمى، قال ، قلت: يارسول الله، إنى
حديث عَهَذْ بجاهلية ، وقد جاء اللّه بالاسلام، وإنَّ منَّا رجالا يأتون الكهَّانَ
وفى وقت كذا نحس ، وفلان نجمه كذا وفلانة نجمها كذا ونحو ذلك . وهذا
فضلا عن أنه دجل وكهانة، فهو شرك بالله من جنس عبادة الصابئة الذين يعبدون
الكوا كب ويبخرون لها بأنواع البخور لتحضير أرواحها ونحو ذلك. والمدير
لكل شيء علوي وسفلي والآ خذبز مام كل أمر هو الله الذى لا إله الأهو الحى القيوم الذى
لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموات وما في الأرض. ولا يؤده حفظهما وهو العلى العظيم
۔

- ٧٤٤ --
(٤١٥٠)
قال ((فلا تَأْتِهِم)) قال: ومِنَّا رجالٌ يَتَطَيَّرون؟ قال ((ذلكَ شىء يحدونه
فى صدورهم، فلا يَصدَّنكم )) قال، قلت: ومنَّارجال يَخُطُون ? قال ((كان
نَبِىُّ من الانبياء يَخطُ، فمن وافق خطَّ فذاك)) رواه أحمد ومسلم
( باب قتل من صَّح بسَبُّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم، دون من عرّض)
٤١٤٨ عن الشّعى، عن علىَّ رضى الله عنه أن يهودية، كانت تشتم النبى
صلى الله عليه وآله وسلم، وتقع فيه، تَفَقَها رجلٌ، حتى ماتت، وأبطَلَ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دَمَها. رواه أبو داود
٤١٤٩ وعن ابن عباس أن أعمى كانت له أم وَلَدِ ، تشتم النبى صلى الله عليه
وآله وسلم، وتَقَع فيه ، فينهاها، فلا تَنَتْهى، وَيَزْجرها فلا تَنزجر، فلما كان
ذات ليلة جعلت تَقَع فى النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم، وتَشَتْمِه، فأخذَ الِعُوْلَ،
فوضعه فى بطنها، فاتّكاً عليها فَقَتلها، فلما أصبحَ ذكر ذلك للنبي صلى الله
عليه وآله وسلم، فجمع الناس، فقال ((أنْشد اللّهَ رجلاً فعل مافعل ، لى عليه
حَقُّ إِلا قام)) قال: فقام الأعمى يَتَخَطَّ الناسَ ، وهو يتّدَلْدَل فى مَشيه،
حتى قعد بين يدى النبى صلى الله عليه وآله وسلم. فقال: يارسول الله ، أنا
صاحبها كانت تَشْتُمُك، وتَقَع فيك، فأنها هافلا تَتْهَى، وأزْجُرُها، فلا
تَنْزجر ، ولى منها ابنان مثل اللؤلؤتين، وكانَتْ بى رَفيقة ، فلما كان البارحة
جَعَلَتْ تَشَتْمك وتقع فيك، فأخذت المعول، فوضعتُهُ فِى بَطْنْهَا وأنَّكأت
عليها، حتى قَتَلْهَا، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ((ألا اشَهْدَوا أن دَمَهَا
هَدَرُ)) رواه أبو داود والنسائى. واحتج به أحمد فى رواية ابنه عبد الله
٤١٥٠ وعن أنس قال: مرَّ يهودثى برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال: السَّامُ عليك، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ((وعليك))
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أتدرون ما يقول؟ قال: السَّام
عليك)) قالوا يارسول الله، ألا نقتله؟ قال ((لا، إذا سلَّم عليكم أهل
٠

- ٧٤٥ -
(٤١٥٦)
الكتاب ، فقولوا: وعليكم)) رواه أحمد والبخارى
٤١٥١ وقدسبق أن ذا الخُوَ يصرة قال: يارسول الله اعدل. وأنه منع من قتله
أبواب أحكام الردة والاسلام
( باب قتل المرتد )
٤١٥٢ عن عكرمة قال: أتى علىّ رضى الله عنه بزَنادقةٍ، فأَحْرَفَهم،
فبلغ ذلك ابنَ عباسٍ ، فقال: لو كنت أنالم أُحَرِّقهم، لنَهى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم، قال ((لا تعَذِّبوا بعذاب الله)) ولقَتَلَتْهُم ، لِقَوْل رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ((من بَدَّل دينه فاقتلوه)) رواه الجماعة الا مسلما
٤١٥٣ وليسلابن ماجه منه سوى « من بدَّل دينه فاقتلوه »
٤١٥٤ وفى حديث لابى موسى رضى الله عنه: أنَّ النبيَّ صلى الله عليه وآله
وسلم قال له ((اذْهَبْ إلى اليمنِ)» ثم أتبعه معاذَ بنَ جَبَلٍ، فلما قَدِمِ عليه ألْقَى له
وسادَةً، وقال له: انْزل، واذا رجلّ عنده مو ثق. قال: ماهذا ؟ قال : كان
يهودياً: فاسلم ، ثم تَهَوَّدَ. قال: لا أجلس حتى يقتلَ ، قضاء الله ورسوله.
متفق عليه
٤١٥٥ وفى رواية لا حمد. قضى الله ورسوله ((أن مَنْ رَجَعَ عن دينه فاقتلوه)»
٤١٥٦ ولابى داود فى هذه القصة، فأتى أبوموسى برجل، قدارْتَدَّ عن
الاسلام، فدعاه عشرين ليلةً، أوقريبامنها، فجاءه معاذ؛ فدعاهفأبى،فضربعنقه
(٤١٥٢) هم عبد الله بن سبأ وجماعته الذين ادعوا فى على رضى اللّه عنه الآلهية
فنهاهم ودعاهم الى الاسلام فأبوا . فقال لهم فى الثالثة: لئن قلتم ذلك لاقتلنكم
بأخبث قتلة. فأبوا الاذلك. فأمر مولا ه قنبرا أن يخدلهم أخددوا، بين باب المسجد والقصر
وأمر بالحطب أن يطرح فى الاخدود ، ويضرم بالنار، فقذف بهم ، فلما احترقوا قال
انى اذا رأيت أمر منكرا أوقدت نارى ودعوت قنبرا
وكان عبد الله بن سبا يهوديا فأظهر الاسلام وأظهر هذه المقالة

(٤١٥٨)
-٧٤٦ -
(#) وعن محمد بن عبدالله بن عبدِ القَارِّى قال: قدم على عمر بن الخطاب رجلٌ
من قِبَلَ أبى موسى، فسأله عن الناس ، فأخبره ، ثم قال : هل من مغربةً
خبر ؟ قال: نعم ، قال رجل كفر بعد اسلامه. قال : فما فعلتم به ؟ قال قربناه
فضربنا عنقه. قال عمر: فهلاّ حبستموه ثلاثاً، وأطعمتموه كل يوم رغيفا
واستَتَبْتموه، لعله يتوب، ويراجع أمر الله ؟ اللهم إنى لم أحضَرْ ولم أرض
إذ بلغنى. رواه الشافعى
( باب مايصير به الكافر مسلما )
٤١٥٧ عن ابن مسعودقال: إِن اللهعز وجل ابتعث نبيه صلى الله عليه وآله
وسلم لا دخال رجل الجنة، فدخل الكنيسة، فاذا هو بيهود ، واذا يهودى يقرأ
عليهم التوراة ، فلما أتوا على صفة النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمسكوا، وفى
ناحيتها رجلٌّ مريض، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((مالكم أمسكنم؟))
فقال المريض: إنهم أتوا على صفة نيٍّ، فأمسكوا، ثم جاء المريض يحبو، حتى
أخذ التوراة ، فقرأ حتى أتى على صفة النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم وأُمَّهِ
فقال : هذه صفتك وصفة أُمتك، أشهدُ أن لا إله الا الله، وأنك رسول الله
فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم لاصحابه ((لوا أخاكم)) رواه أحمد
٤١٥٨ وعن أبى صَخرُ العقيلى قال: حدثنى رَجلُّ من الاعراب قال:
جَلَبْتُ جلو بة إلى المدينة، فى حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
فلما فَرَغْتُ من بَيَعْتى، قلت: لَألْفَيَنَّ هذا الرجل، فلأسمعَنَّ منه . قال:
فتلقَّانى بين أبى بكر وعمر، يمشون ،فتبعتهم فى أقفائهم ، حتى أتوا على رجل
من اليهود ناشر التوراة ، يقرؤها، يُعزّى بها نفسه على ابن له فى الموت
كأحسن الفتيان وأجمله، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أشدك
بالذى أنزل التوراة، هل تجد فى كتابك ذا صفتى، ومخرجى؟)) فقال برأسه

(٤١٦٤)
- ٧٤٧ --
هكذا ، أى لا. فقال ابنه والله الذى أنزل التوراة، إنا لنجد فى كتابنا صفتك،
ومخرجك أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله. فقال ((أقيموا اليهودى
عن أخيكم )) ثم وَلِىَ كَفَنه وجنَنه والصلاة عليه . رواه أحمد
٤١٥٩ وعن أنس أن يهوديا قال لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أشهد أنك رسول الله ، ثم مات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((صلَّوا على صاحبكم)) ذكره أحمد فى رواية مهنّى مُحتجا به
٤١٦٠ وعن ابن عمر قال : بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
خالد بن الوليد إلى بنىَ جذِيمَةً ، فدعاهم الى الاسلام، فلم يحسنوا أن يقولوا
أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا، فجعل خالدٌ يَقْتُلُ، ويأسِر، ودفع
إلى كل رجل منا أسيره، حتى إذا أصبح أمر خالدٌ أن يَقتل كلُ رجل منا أسيره،
فقلت : والله لا أقتل أسيرى، ولا يقتل رجل من أصحابى أسيره، حتى
قَدِمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فذكرناه له ، فرفع يَدَيه
فقال ((اللهم انى أبرأ إليك ما صنع خالد - مرتين)) رواه أحمد والبخارى
وهو دليل على أن الكِناية مع النَّة كصريح لفظ الاسلام
( باب صحة الاسلام مع الشرط الفاسد )
٤١٦١ عن نصر بن عاصم الليثى عن رجل منهم أنه أتى النبي صلى الله
عليه وآله وسلم، فأسلم على أن يُصلِى صلانينَ ، فَقَبَلَ منه . رواه أحمد
٤١٦٢ وفى لفظ آخر له: على أن لا يصلى إلاصلاتين ، فقبل ذلك منه
٤١٦٣ وعن وهب قال: سألتُ جابراً عن شأنِ ثَقَيفٍ، إِذْ بايعْت.
قال: اشتَرَطتْ على النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم أنْ لاصَدَقة عليها، ولا
جهاد، وأنه سمع النبي صلى الله عليه وآ له وسلم، بعدَ ذلك يقول ((سَتَصَدَّقُونَ
ويُجاهدون)) رواه أبو داود
٤١٦٤ وعن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال الرجل

- ٧٤٨ -
(٤١٧٠)
(( أَسْلِمْ)) قال أجدُنى كارهاً، قال ((اسْلِمْ، وان كنت كارهاً)) رواه أحمد
( باب تبع الطفل لأبويه فى الكفر ، ولمن أسلم منهما )
( فى الاسلام ، وصحة اسلام المميز)
٤١٦٥ عن أبى هريرة أن رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم قال ((مامن
مَوَلودٍ إلا يُولدُ على الفِطْرَةِ، فأبواه يُهُوَّدَانِهِ أوْ ينَصْرَانه أو يمجسانه، كما
تُنْتَجَ البهيمة جمعاء، هل تحسّن فيها من جدعاء؟)) ثم يقول أبو هريرة
( فِطْرَةَ اللّهِ التى فَطَرَ الناسَ عليها - الآية) متفق عليه
٤١٦٦ وفى رواية متفق عليها أيضاً، قالوا: يارسول اللّه، أفرأيتَ مَنْ
يموتُ منهم، وهو صغير؟ فقال ((اللّه أعلمُ بما كانوا عاملين))
٤١٦٧ وعن ابن مسعود أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ، لما أراد
قَتْلَ عُقْبَةَ بنِ أبِى مُعِيظٍ ، قال: مَنْ للِصِّبِيّة؟ قال ((النار)) رواه أبو داود
والدار قطنى فى الافراد. وقال فيه ((النار لهم ولأبيهم))
٤١٦٨ وعن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((مامن
الناسِ مسلمٌ يموت له ثلاثة من الوَلدِ لمْ يَبلغوا الحِنْثَ، إلا أدخلهُ اللّهُ
الجنَّة، بفَضْلِ رحمته إَِّهم )) رواه البخارى. وأحمد وقال فيه:
٤١٦٩ ((مامن رجل مسلم)) وهو عام فيما إذا كانوا من مُسلمةٍ أو كافرة
(*) قال البخارى: وكان ابن عباس مع أُمه من المستضعفين، ولم تكن
مع أبيه على دينٍ قومه
٤١٧٠ وعن جابر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( كل
مولود يُولدٌ على الفِطْرة ، حتى يعربَ عنه لسانه، إما شاكراً ، وإِما
كفورا)» رواه أحمد .

- ٧٤٩ -
(٤١٧١)
٤١٧١ وقد صح عنه عليه الصلاة والسلام أنه عرض الاسلامَ على ابن
صَيَّاد صغيرا. فروى ابنُ عمر أن عمر بن الخطاب انطلقَ مع رسول الله صلى
ء
اللّه عليه وآله وسلم، فى رَهْطُ من أصحابه قِبَلَ ابن صياد، حتى وجَدَهُ يَلْعَب
مع الصبيان، عند أُطِم بنى مَغالة ، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم ، فلم
يَشْعْر، حتى ضَرب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ظهره بيده. ثم قال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لابن صَيَّد ((أَشَهْدُ أنى رسول الله؟))
فنظر إليه ابن صياد، فقال : أشهدُ أنك رسول الأميين . فقال ابن صياد
لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أتشهد أنى رسول الله؟ فرفَضه رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم. فقال (( آمنت بالله ورسوله)) وذكر الحديث
متفق عليه .
(*) وعن عروة قال: أسلم علىّ رضى الله عنه وهو ابن ثمان سنين. أخرجه
البخارى فى تاريخه
(#) وأخرج أيضاً عن جعفر بن محمد عن أبيه. قال: قتل علىّ وهو
ابنُ ثمان وخمسين
(٤١٧١) بقيته: ثم قال له رسول اللّه محبة الله ((ماذاترى؟)) قال: يأتينى صادق
وكاذب. فقال ◌َ له((خلط عليك الامر ثم قال له صَّ الله ((إنى قد خبأت لك
خبيئا)) فقال ابن صياد: هو الدخ. فقال عَّ اللّه ((اخسأ، فلن تعد وقدرك))
فقال عمر: ذرنى يارسول الله أضرب عنقه. فقال مبي الله((ان يكن هو فلن
تسلط عليه . وان لم يكن هو فلا خير لك فى قتله)) اهـ واسم ابن صياد صاف
وأصله من اليهود. وقد اختلف العلماء فى شأنه اختلافا كثيرا حتى قيل فيه كل
قول . وأقرب ماقيل فيه قول النووى رحمه الله: قصة ابن صياد مشكلة وأمره
مشتبه. ولكن لاشك انه دجال من الدجاجلة. والظاهر أن النبي صَب له لم يوح
اليه في أمره بشىء. وانما أوحى اليه بصفات الدجال . وكان فى ابن صياد قرائن
محتملة . فلذلك كان عَّ له لا يقطع فى أمره بشىء

(٤١٧٢)
- ٧٥٠ -
قلت وهذا يبين اسلامه صغيرا ، لأنه أسلم فى أوائل المبعت
(*) روى عن ابن عباس قال: كان علىَّ أولَ من أسلمَ من الناس بعد
خديجة . رواه أحمد
(*) وفى لفظ أولُ من صلى علىّ. رواه الترمذى
(*) وعن عمرو بن مرة عن أبى حمزة عن رجل من الانصار ، قال:
سمعت زيد بن أرْقَم، يقول: أولُ من أسلم على ، قال عمرو بن مرَّة:
فذكرتُ ذلك لابراهيم النّخْعى، فقال : أولُ من أسلم أبو بكر الصديق .
رواه أحمد والترمذى . وصححه
٤١٧٢ وقد صح أن من مبعثالنبى صلى اللهعليه وآ له وسلم الىوفاته نحو
ثلاث وعشرين سنة ، وأن علياعاش بعده نحو ثلاثين سنة ، فيكون قدُعُمّ بعد
إسلامه فوق الخمسين ، وقد مات ، ولم يبلغ الستين ، فعلم أنه أسلم صغيرا
( باب حكم أموال المرتدين ، وجناياتهم )
(#) عن طارق بن شهاب، قال: جاء وَفْدُ بُزَاخةَ من أسَدَ وغطفان،
إلى أبى بكر يسألون الصلْحَ ، فخيّرهم بَيْنَ الحرب المجلِيةِ والسّمِ المخزية
فقالوا : هذه المجلية قد عرفناها ، فما المخزية ؟ قالوا ننزع منكم الحلقة والكراع
ونَغْنَم ما أصبنا منكم، وتَردُّون علينا ما أصبتم مِنَّا ، وَتَدَون لنا قَتَلْانا ،
ويكون قتلا كم فى النار ، وتتركون أقواماً يتبعون أذناب الابل حتى يُرُىَ
(#) ذكر البخارى فى باب الاستخلاف من كتاب الاحكام : عن طارق عن أبى
قال لوفد يزاخة تتبعون أذ ناب الابل - الى قوله - يعذرونكم به . قال الحافظ في الفتح
(١٣: ١٦٦) كذاذكر البخارى هذه القطعة من الخبر مختصرة. وليس غرضه منها الا قول
أبى بكر: خليفة رسول اللّه عَّ الله . وقد أ وردها أبو بكر البرقانى فى مستخرجه . وساقها
الحميدى فى الجمع بين الصحيحين، ولفظه : الحديث الحادى عشر من أفراد البخاري
عن طارق بن شهاب قال جاء وفديزاخة - الح الحديث. قال الحميدى: اختصره البخارى
وأخرجه بطوله البرقانى بالسند الذى أخرج به البخارى ذلك الطرف . وذكره
.

- ٧٥١ -
(٤١٧٤)
الله خليفة رسوله والمهاجرين أمرًا يَعذرونكم به. فعرض أبو بكر ماقال على
القَوْم ، فقام عمر بن الخطاب ، فقال: قد رأيتَ رأيا، وسنشير عليك،
أما ماذكرت من الحرب المجلية، والسلم المخزية فنعم ماذكرت ، وأماماذكرت
أن نغنم ما أصبنا منكم وتردون ما أصبتم منا، فنعم ماذكرت ، وأما ماذكرت
تدُون قتلانا، ويكون قتلاكم فى النار ، فان قتلانا قاتلت فقتلت على أمر
الله، أُجورها على اللّه، ليس لها ديات ، فتتابع القوم على ماقال عمر.
رواه البَرَقانى على شرط البخارى
کتاب الجهاد والسير
( باب الحثّ على الجهاد، وفضل الشَّهادة، وَ الرّباط، والخَرَس).
٤١٧٣ عن أنس رضى الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
((لغُدُوةُ أو رَوْحة فى سبيل الله خيرٌ من الدُّنيا وما فيها)) متفق عليه
٤١٧٤ وعن أبى عَبْس الحارثى، قال سمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله
ابن بطال من وجه آخر عن سفيان الثورى بهذا السند مطولا أيضا لكن فيه
وفد بزاخة وهم من طىء. وقال فيه: نخطب أبو بكر الناس. وبزاخة ماء اطىء ،
أولبني أسد . وقال أبو عبيدة: هى رملة من وراء النباج . والنباج موضع فى طريق
الحاج من البصرة. وكان هؤلاء القبائل ارتدوا بعد النبى صحَّ اللّه واتبعوا طلحة
ابن خويلد الاسدى، وكان قد ادعى النبوة بعد النبى وحي الله فأطاعوه، لكونه منهم
فقاتلهم خالد بن الوليد بعد فراغه من قتال مسيلمة. فلما غلب عليهم بعثوا وفدهم
إلى أبى بكر. يعتذرون اليه . فأحب أن لا يقضى بينهم الابعد المشاورة . وقد
ذكر قصتهم الطبرى وغيره فى أخبار الردة. والحرب المجلية من الجلاء . الخروج عن
جميع المال . والخزية من الخزى بمعنى القرار على الذل والصغار. والحلقة السلاح
والكراع الخيل. وفائدة نزع ذلك منهم أن لا يبقى لهم شوكة، ليأمن الناس من جهتهم
وقوله : وتركون بضم أوله. وقوله يتبعون أذناب الابل أى فى رعايتها ، لانهم اذا
تزعت منهم آلة الحرب رجعوا اعرابا فى البوادى لا عيش لهم الا من منافع الا بل

(٤١٨٢)
-٧٥٣ ج
وسلم يقول ((من اغْبَرَّتْ قدماه فى سبيل الله حَرَّمه الله على النار)) رواه
أحمد والبخارى والنسائى والترمذى
٤١٧٥ وعن أبى أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((غَدْوَة
أوْ رَوْحة فى سبيل الله خير مما طلَعَتْ عليه الشّمس وَغربت)) رواه أحمد
ومسلم والنسائى
٤١٧٦ والبخارى من حديث أبى هريرة مثله
٤١٧٧ وعن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من قاتل
فى سبيل الله فواق ناقة وجبت له الجنة)) رواه أحمد والترمذى
٤١٧٨ وعن أبى موسى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إِنَّ
أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)) رواه أحمد ومسلم والترمذى
٤١٧٩ وعن ابن أبى أو فى أن رسولَ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال
(( إِن الجنةَ تحت ظلال السيوف)) رواه أحمد والبخارى
٤١٨٠ وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((رباط يومٍ فى سبيل الله خيرٌ من الدنها وما عليها، وموضع سوظ أحدكم
من الجنة خيرٌ من الدنيا وما عليها، والرّوْحَة يَره حها العبد، أو الغَدوة خير
من الدنيا وما عليها )) متفق عليه
٤١٨١ وعن معاذ بن جبل عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((من
قاتل فى سبيل الله، من رجل مسلم ، فواق ناقة وجبت له الجنة ، ومن جرح
جرحا فى سبيل الله ، أونكب نكبة، فانها تجىء يوم القيامة كأغزر ما كانت
لونها الزعفران وريحها كالمسك)) رواه أبو داود والنسائى والترمذى وصححه
٤١٨٢ وعن عثمان بن عفان قال سمعت رسول صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ((رباط يوم فى سبيل الله خير من ألف يوم فيما سواه من المنازل))
رواه أحمد والنسائى والترمذى . ولابن ماجه معناه

-٧٥٣ -
(٤١٨٨)
٤١٨٣ وعن سلمان الفارسى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول((رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه. وانماتجرىعليهعمله
الذى كان يعمله، وأُجرىَ عليه رزقه، وأمِن الفَتَّان)) رواه أحمد ومسلم والنسائى
٤١٨٤ وعن عثمان بن عفان قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول ((حَرَس ليلة فى سبيل الله أفضل من ألف ليلة، يقام ليلها ويصام
نهارها )» رواه أحمد
٤١٨٥ وعن ابن عباس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول ((عينان لا تَمَسهما النار، عينُ بَكَتْ من خشية الله، وعينُ
باتت تَحْرُس فى سبيل الله)) رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب
٤١٨٦ وعن أبى أيوب رضى الله عنه قال: إنما أُنْزِ لَتْ هذه الآية فينا مَعَشَرَ
الأنصار، لمّا نَصر الله نبيَّه عليه الصلاة والسلام، وأظهر الاسلام، قلنا: هَلمَّ
نُقيم فى أموالنا، ونصلحها؟ فأنزل الله تعالى (وأنفقوا فى سبيل الله ولا تُلْقُوا
بأيْذِ يكم الى التَّهْلُكَةَ) فالإِلِقاءِ بأيدينا إلى التَّهلكَة أن نقِيمَ فى أموالنا ونصلِحِهَا
ونَدَعَ الجهاد. رواه أبو داود
٤١٨٧ وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(«جاهِدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم)) رواه أحمد وأبوداودوالنسائى
( باب أنَّ الجهاد فرض كفاية، وأنه يشرع مع كل بَرٍّ وفاجر)
٤١٨٨ عن عِكْرِمَةَ عن ابن عباس، قال (٩: ٣٩ إلاَّ تَنَفْرُوا
(٤١٨٦) لفظه : عن أسلم أبى عمران قال: غزونا من المدينة نريد القسطنطينية
وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، والروم ملصقوا ظهورهم بحائط المدينة
فحمل رجل على العدو، فقال الناس: هه، «ه، لا إله إلا الله يلقى بيده الى
التهلكة . فقال أبو أيوب الح قال أبو عمران : فما زال أبو أيوب يجاهد فى سبيل
الله حتى دفن بالقسطنطينية اهـ. قال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى.
.وقال الترمذي: حسن صحيح
(٤١٨٨) ورواه النسائى. وبوب عليه أبو داود: باب فى نسخ ثغير العامة بالخاصة.
(٤٨ - منتقى - ج ٢)
٠٠

(٤١٩٢)
- ٧٥٤ =-
يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً ألِيماً) و(٩: ١٢٠، ٢١ ما كانَ لِأَهْلِ المدِينةِ - إِلى
قوله - يعملون) نسختها الآية التى تليها ( وما كان المؤمنون ليَنَفْرِوا كافة)
رواه أبو داود
٤١٨٩ وعن عُرُوَةَ بن الجعدِ البارِفِيِّ عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((الخيلُ مَعَقُودُّ فِى نَواصِيها الخيرُ، والأجر، والمغْنَم الى يومِ القيامة))
متفق عليه
.
٤١٩٠ ولأحمد ومسلم والنسائى من حديث جرير البجليّ مثله
وفيه مُستَدَلُّ بعمومه على الاسهام لجميع أنواع الخيل . وبمفهومه على عدم
الإِسهام لبقيَّة الدواب
٤١٩١ وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((ثلاثٌ من أصل الإيمان: الكَفَُّ عَمَنْ قال: لا إله إلا الله،
لا تكفّرّه بذنب، ولا تُخرجه من الاسلام بعمل، والجهاد فى سبيل الله ماض
منذُ بَعَثَنى الله إلى أن يُقاتِلَ آخرُ أُمَّى اللَّجالَ، لا يبْطِلُهُ جَوْر جائر، ولا
عَدْل عادِل ، والا يمان بالأقدار)) رواه أبو داود وحكاه أحمد فى رواية ابنه عبدالله
( باب ماجاء فى اخلاص النية، فى الجهاد، وأخذ الاجرة عليه)
( والاعانة فيه)
٤١٩٢ عن أبى موسى قال: سئلَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وسكت عنه هو والمنذرى . وفيه الحسين بن واقد ، فيه مقال . وحسنه الحافظ في
الفتح ، وأخرج أبوداود عن ابن عباس أنه سأله بجدة بن نفيح ـ الحرورى الخارجى ..
عن هذه الآية ( إلا تثفروا يعذبكم عذابا أليما) قال فأمسك عنهم المطر، وكان عذابهم
(٤١٩١) فى اسناده يزيد بن أبي نشبة مجهول . وأخرجه سعيد بن منصور
وفيه ضعف . وليس المراد بقول لا اله الا الله قولها باللسان بدون تحقيق لمعناها
عملا واعتقادا. وقدقاتل أبو بكر والصحابة معه مانعى الزكاة . وقال: والله لاقاتلن
٠

(٤١٩٥)
- ٧٥٥-
عن الرَّجلِ ، ◌ُقاتِلُ شجاعةً ، ويقاتلُ حَميّةً، ويقاتل رِياءٍ، فَأَىُّ ذلك فى
سبيل الله؟ فقال ((من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، فهو فى سبيل
الله)) رواه الجماعة
٤١٩٣ وعن عبد الله بن عمرو قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقول « مامِنْ غَازِيَةٍ تَغْزُوا فِى سَبِيلِ اللّه، فيُصيبُونَ غَنِيمَةً
إلا تَعَجَّلوا ثلثى أجرِ هِم من الآخرة ، ويَبْقَى لهم الثلث، وإنْ لمْ يصيبوا
غنيمة تَمَّ لهم أجرهم )) رواه الجماعة ، الاالبخارى والترمذى
٤١٩٤ وعن أبى أمامة قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم، فقال ((أرأيتَ رجلاً غَزَا يَلْمُِ الْأجْرَ والذِّ كْر، مالهَ؟ فقال
النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((لاشىء له)) فأعادها ثلاثمرات ،يقول له
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لاشىء له)) ثم قال ((إن الله لا يَقْبلُ
من العمل إلا ما كان له خالصاً وابتغى به وجهه)) رواه أحمد والنسائى
٤١٩٥ وعن أبى هريرة قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ((إِنَّ أوَّلَ الناس يقضى عليه يوم القيامة رجلٌ استشهدَ ، فأتى به ،
فعَرَّفه نِعَمه ، فعرفها ، قال: فما عَمِلْتَ فيها ؟ قال : فاتلت فيك حتى
اسْتْشَهْدْتُ. قال: كذبت ، ولكنك قاتَلْتَ لأن يقال جرىء. فقد قيل.
ثم أمر به فسحب على وجهه، حتى ألقى فى النار. ورَجلُ تعلم العلم ، وعلمه
وقرأ القرآن ، فأتى به ، فعَرَّفه نعمه، فعَرَ فها، قال: ما عمِلْتَ فيها؟ قال:
تعلمت العلم وعَلَّمَّته، وقرأت فيك القرآن. قال: كذبت، ولكنك تعلمت
من فرق بين الصلاة والزكاة . فان الزكاة حق المال. وقال تعالى ( فان نابوا
وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فاخوانكم فى الدين . وفى الآية الأخري (خلوا سبيلهم)
والا يمان بكل الأحاديث والنصوص والعمل بها واجب والجمع بينها ضر ورى.

(٤١٩٨)
-- ٧٥٦ -
العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقالَ هو قارىء. فقد قيل. ثم أمر به
فسحِبَ على وجهه، حتى أُلْقِىَ فى النار. ورَجلُ وَسَع الله عليه، فأعطاه من
أصناف المال کله. فأتى به فعر ◌ّفه نِعَمہ ، نعرَ فها ، قال : فما عملت فيها؟
قال: ماتركت من سبيل تحِبُّ أن ينفق فيها إلا أنْفَقْتُ فيها لك . قال: كذبت
ولكنك فعلتَ ليقال: هو جواد . وقد قيل. ثم أمر به فسحب على وجهه
فألْقِىَ فى النار )) رواه أحمد ومسلم
٤١٩٦ وعن أبى أيوب أنه سمع النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول
((سَتَفْتَحَ عليكم الامصار، وستكون جنودًّ مجندَة، يقْطَع عليكم فيها بعوثاً
فَيَكْرَه الرجل منكم البَعْثَ فيها ، فيتخلص من قومه، ثم يَتَصفَح القبائل
يَعْض نَفْسه عليهم، يقول: من أكفيه بَعْثَ كذا؟ مَنْ أكفيه بعت كذا؟
ألا وذلك الأجير الى آخر قطرةٍ من دمه )) رواه أحمد وأبوداود
٤١٩٧ وعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى عليه وآله وسلم قال
((للغازى أجره، وللجاعل أجره وأجر الغازى)) رواه أبو داود
٤١٩٨ وعن زيد بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
(٤١٩٦) قوله ((ستكون جنود)) كذاهنا كمافى بعض نسخ سنن أبى داود.
قال فى عون المعبود : وفى نسخة الخطابى اهـ ((ستكونون جنودا)) وكذلك هو فى النسخ
الخطية من المنتقى وفى نيل الأ وطار. وقوله ((بعونا)) كذاهنا وفى الخطية من المنتقى
وفى بعض نسخ أبى داود . قال فى العون ولا يظهر له وجه . وفى بعضها بالرفع وهو
الصواب . وكذلك هو بالرفع فى النيل، قال التوربشتى : أراد بقوله هذا من حضر
القتل رغبة فيما عقد له من المال لارغبة فى الجهاد . ولهذاسماه أجيرا . وقال الخطابى:
فيه دليل على أن عقد الإجارة على الغزو غير جائز. وقد اختلف الناس فى الاجير
يحضر الوقعة، فقال الأوزاعى : لا سهم له، وكذا قال اسحاق بن راهويه . وقال
الثورى : يسهم له اذا غزا وقاتل . وقال مالك وأحمد : يسهم له اذاشهد ، وكان
مع الناس عند القتال اهـ

(٤٢٠٤)
- ٧٥٧ -
وسلم ((من جَهَّز غازيا فى سبيل الله، فقد غَزَا، ومن خلفه فى أهله بخير
فقد غزا )) متفق عليه
(باب استئذان الابوين فى الجهاد)
٤١٩٩ عن ابن مسعود قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
أَىُّ العمل أحبُّ الى الله؟ قال ((الصلاة على وقتها)» قلت: ثم أىُّ؟ قال
((بِرُّ الوالدين)) قلت: ثم أى؟ قال ((الجهاد فى سبيل الله)) حدثنى بهنّ،
ولو استزَدْتُهُ لزادنى . متفق عليه
٤٢٠٠ وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، قال: جاء رجل إلى النبيِّ
صلى الله عليه وآله وسلم، فاستأذنه فى الجهاد، فقال ((أحَىُّ والداك؟)) قال:
نعم. قال ((ففيهما فاهِدْ)) رواه البخارى والنسائى وأبوداودوالترمذى. وصححه
٤٢٠١ وفى رواية: أتى رجلُّ فقال: يارسول الله، إنى جئتُ أُريد
الجهادَ معك، ولقد أتيْتُ ، وإن وَالِدَىَّ يَبْكِيان. قال ((فارجع إليهما،
فاضحكهما كما أبكيتهما)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه
٤٢٠٢ وعن أبى سعيد رضى الله عنه أنَّ رجلاً هاجر الى النبيِّصلى الله عليه
وآله وسلم من اليَمَن. فقال ((هل لك أحدٌ باليمن؟ » فقال: أواى. فقال ((أذِنا
لكَ؟)) قال: لا. قال ((فارجع اليهما، فاستأذنهما، فان أذِنَا لك، نجاهد ،
وإِلا فبرَّهما )» رواه أبو داود
٤٢٠٣ وعن معاوية بن جاهِمة السّلَمى أن جاهِمَةَ جاء الى النبيِّ صلى الله
عليه وآله وسلم، فقال: يارسول الله، أردتُ الغَزْوَ، وجئتك أستَشِيرُك.
فقال ((هل لك من أُمِّ؟)) قال: نعم. فقال ((الزَمْهَا، فَإِنَّالجنَّةَ عندَ رِجْلِها »
رواه أحمد ، والنسائى
وهذا كله لمن لم يتعين عليه الجهاد . فاذا تعين فتركه معصية
٤٢٠٤ (( ولا طاعةَ لمخلوقٍ فى معصية اللّه))
(٤٢٠٤) انظر الحديث رقم (٤٢٢٤)

(٤٢٠٩)
-- ٧٥٨ -
( باب ، لا يجاهد مَنْ عليه دين، إِلا برضاء غريمه)
٤٢٠٥ عن أبى قتادة عنرسولالله صلى اللهعليه وآله وسلم أنه قام فيهم،
فذَكر لهم ((أن الجِهَادَ فى سبيل الله والايمانَ بالله، أَفْضلُ الأعمال)) فقام
رجلُ ، فقال: يارسول اللّه، أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ فى سبيلِ اللهِ، يَكفِّر عنّ
خَطَاياىَ؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((نعم، إِنْ قُلْتَ فى
سبيل الله، وأنتَ صابِرٌ مُحْتَسِبٌ، مقْلٌ غيرُ مدْبر)» ثم قال رسول الله
صلى اللّه عليه وآله وسلم ((كيف قلْتَ؟)) قال: أرأيتَ إِنْ قُتُلْتُ فى سبيل
اللّه، يكفِّرُ عنّ خطاياى؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( نعم،
وأنت صابر محتَسِبُ، مقبل ، غير مدبر ، إلا الدَّين ، فان جبريلَ قال لى
ذلك)) رواه أحمد ومسلم والنسائى والترمذى، وصححه
٤٢٠٦ ولأحمد والنسائى من حديث أبى هريرة مثله
. ٤٢٠٧ وعن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم قال ((يُغْفَرُ لِلّهيد كل ذَنْبٍ إِلا الدِّين)) رواه مسلم
٤٢٠٨ وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((القتل فى سبيل اللّه يُكفِّر كلَّ خَطَيئة)) فقال جبريل: إِلا الذّين.
فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((إلا الدّين)) رواه الترمذى. وقال:
حديث حسن غريب
( باب ماجاء فى الاستعانة بالمشركين )
٤٢٠٩ عن عائشة رضى الله عنها قالت: خرج النبي صلى الله عليه وآله
وسلم قِبَ بَدْرٍ ، فلما كان بحَرَّة الوَبَرة أدركه رجلُ قد كان يذكر منه
جرأة وتَجدة، ففرح به أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ،
حين رأوه ، فلما أدركه ، قال : جئتُ لأتَّبعك وأصيب معك . فقال له رسول
(٤٢٠٩) حرة الوبرة موضع على أربعة أميال من المدينة. والشجرة والبيداء موضعان

(٤٢١٢)
- ٧٥٩ -
الله صلى الله عليه وآله وسلم ((تؤمن بالله ورسوله؟)) قال: لا: قال
(«فارجع، فلن أسْتَعَين بمشرك)» قالت: ثم مضى، حتى اذا كان بالشجرة
أدركه الرجل . فقال له كما قال أول مرة ، فقال له النبى صلى الله عليه وآله
وسلم كما قال فى أول مرة، فقال: لا. قال ((فارجع فلن أستعين بمشرك))
قالت : فرجع، فأدركه بالبَيذاء، فقال له كما قال أول مرة («تؤمن بالله
ورسوله؟)) قال نعم . فقال له ((فانطلق )) رواه أحمد ومسلم
٤٢١٠ وعن حبيب بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده ، قال : أتيت
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو يريد غَزَواً - أنا ورجلٌّ من قومى
ولم نسْلِمْ، فقلنا: إِنا نستَحِى أَن يَشْهُدَ قومنا مشهدًا لانشهد معهم ، فقال
((أسلمتما؟)) فقلنا: لا. قال ((فانا لانستعين بالمشركين على المشركين))
قال : فأسلمنا ، وشهدنا معه . رواه أحمد
٤٢١١ وعن أنس رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم (( لا تَسْتَضِيئوا بنار المشركين ولا تنقشوا على خواتيمكم عَرَبِياً))
رواه أحمد والنسائى
٤٢١٢ وعن ذِى مخبر قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(٤٢١١) فى القاموس : لا تنقشوا على خواتيمكم عربيا، أى لا تنقشوا محمد
رسول اللّه كأنه قال: نبيا عربيا، يعنى نفسه محت الله
(٤٢١٢) رواه أبو داود فى باب صلح العدومن كتاب الجهاد . وفى باب مايذكر
من ملاحم الروم من كتاب الملاحم وزاد فيه فى الملاحم بعد قوله ((من ورائكم))
«فتنصر ون وتغنمون وتسلحون °م ترجعون حتى نزلوا بمرج ذى تلول . فيرفع
رجل من أهل النصرانية الصليب ، فيقول : غلب الصليب . فيغضب رجل من
المسلمين فيدقه فعند ذلك تغدر الروم وتجمع للملحمة)) اهـ . وذى مخبر - بكسر
فسكون قفتح - ويقال بالميم بدل الباء هو ابن أخى البجاشي خادم النبى عدّ له بعد فى
الشامين. قال ملا على القاريء نقلا عن ميرك: ورواه الحاكم فى المستدرك وصححه

(٤٢١٨)
- ٧٦٠ -
يقول ((ستصالحون الروم صلحاً أمناً، وتغزون أتم وهم عدوًّا من
ورائكم )) رواه أحمد وأبو داود
٤٢١٣ وعن الزهرى أن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم استعان بناس
من اليهود فى حَرْبه ، فأسهَمَ لهم . رواه أبوداود فى مراسيله
( باب ماجاءفى مشاورة الامام الجيش، ونصحه لهم)
(ورفقه بهم، وأخذم بما عليهم)
٤٢١٤ عن أنس أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم شاوَرَ - حين بلغه
إقبال أبى سفيان - فتكلم أبو بكر، فأعرّضَ عنه، ثم تكلم عمر ، فأعرض
عنه ، فقام سَعَد بن عُبادة ، فقال: إَِيانا تريد، يارسول الله؟ والذى نفسى
بيده ، لو أمَرْتَنَا أنْ نخيضَهَا الْبَحْرَ لأخضناها، ولو أمرتنا أن نَضْربَ
أكبادها إلى بَرْكِ الغمادِ لفَعَلنا قال: فندَب رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم الناس ، فانطلقوا رواه أحمد ومسلم
٤٢١٥ وعن أبى هريرة قال: مارأيتُ أحداً قَطُّ كانَ أكثرَ مَشَوْرة
لأصحابه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه أحمد والشافعى
٤٢١٦ وعن معقل بن يسار: قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم يقول ((مامن عَبَدٍ يَسْتَرْ عيه الله رَعِيَّةٌ، يموت يومَ يَمُوتُ، وهو غاشٌ
لرَعِيَتَّه إلا حَرَّم الله عليه الجنَّةَ)) متفق عليه
٤٢١٧ وفى لفظ (( ما من أميرٍ يَلى أمورَ المسلمين، ثم لا يحتَهَدُ لهم،
وينصحُ لهم الالم يدخل معهم الجنة )) رواه مسلم
٤٢١٨ وعن عائشة قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ((اللهمَّ مَنْ وَلِىَ من أمر أمَّتِى شَيئاً فشَقَّ عليهم، فاشقْقْ عليه، ومن وَلى
من أمر أُمتى شيئاً فرَفَى بهم فارْقُقُ به )) رواه أحمد ومسلم
(٤٢١٤) كان ذلك فى غزوة بدر. وبرك الغماء بساحل البحر، بينه وبين جدة عشرة أميال