Indexed OCR Text

Pages 641-660

- ٦٤١ -
(٣٨٠٨)
٣٨٠٣ وعن الزبير بن العَوَّام أنه كانت عنده أمّ كلثوم بنتُ عقبه،
فقالت له وهى حاملٌ: طَيِّبْ نفسى بتطليقة، فطلقها تطليقةً، ثم خرج الى
الصلاة، فرجع، وقد وضعَتْ، فقال: مالها خَدَعَتَنى، خَدَعها الله؟ ثم أتى
النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ((سبق الكتابُ أجَلَهَ، اخطُها الى
نَفْسها)) رواه ابن ماجه
(باب الاعتداد بالاقراء، وتفسيرها )
٣٨٠٤ عن الاسود عن عائشة قالت: أمرَتْ بريرة أن تَعْتَدَّ بثلاث حيضٍ
رواه ابن ماجه
٣٨٠٥ وعن ابن عباس أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم خيّر بَريرة،
فاختارت نفسها، وأمرها ((أن تعتد عِدَّة الحُرةِ)) رواه أحمد والدار قطنى
٣٨٠٦ وقد أسلفنا قوله عليه السلام فى المستحاضة ((تجلس أيام أقرائها))
٣٨٠٧ وروى عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
«طلاق الامة تطليقتان، وعدتها حيضتان)) رواه الترمذى وأبوداود
٣٨٠٨ وفى لفظ ((طلاق العبد اثنتان وقرء الامة حيضتان))
رواه الدار قطنى
(٣٨٠٤) قال فى بلوغ المرام: رواته ثقات، الاانه معلول
(٣٨٠٥) فى مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح وأخرجه الطبرانى فى الاوسط
(٣٨٠٦) انظر الحديث رقم (٤٧٤) فى أبواب الحيض
(٣٨٠٧) وأخرجه البيهقي. قال أبو داود : هو حديث مجهول . وقال
الترمذي : غريب ، لا نعرفه مرفوعا الامن حديث مظاهر بن اسلم ، ولا يعرف له
غير هذا الحديث . وقال أبوحاتم الرازى : منكر الحديث . وقال ابن معين : ليس
بشىء ، مع أنه لا يعرف. وضعفه أبوعاصم . وقال الخطابى أهل الحديث ضعفوه
(٤١ منتقى - ج٢)

(٣٨١٠)
- ٦٤٢ -
٣٨٠٩ وروى عن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال («طلاقُ
الأَمَةِ اثنتان ، وعدُّها حيضتان)) رواه ابن ماجه والدار قطنى
وأسنادا الحديثين ضعيفان. والصحيح عن ابن عمر قوله: عِدَّةُ الحُرَّةِ
ثلاثُ حِيَضٍ ، وعدَّةُ الأَمَةِ حيضتان
( باب إحداد المعتدَّة )
٣٨١٠ عن أُمِّ سَلَمة أن امرأةً تُوُفَّىَ زوجُها، فخَشَوْا على عَنْها ، فأتوا
النبيّ صلى الله عليه وسلم، فاستأذنوه فى الكُحل، فقال ((لا تَكْتَحلْ.
كانت إحدا كُنَّ تَمْكُهُ فِى شَرِّ أحلاسِها، أو شَرِّ بَيْتْها، فاذا كان
حولٌ، فمرّكَلْبُ رَمَتْ بِبَعْرَةٍ، فلا. حتى تَمْضِىَ أربعةُ أشهرٍ وعَشْرٌ)»
متفق عليه
(٣٨٠٩) فى اسناده عمرو بن شبيب وعطية العوفى. وهما ضعيفان. وصحح
الدار قطنى الموقوف. قال ابن القيم فى الزاد : ومن ذلك اختلافهم فى الاقراء ،
هل هى الحيض أو الاطهار؟ فقال أكابر الصحابة انها الحيض . وهو قول الخلفاء
الراشدين وابن مسعود وأبى موسى وعبادة بن الصامت وأبى الدرداء وابن
عباس ومعاذ . وأصحاب ابن مسعود، وأصحاب ابن عباس ، وأئمة الحديث
والامام أحمد رحمه اللّه وأئمة أصحاب الرأى كأبى حنيفة وأصحابه. وقالت
عائشة وزيد بن ثابت وابن عمر الاقراء الطهر. ويروى عن الفقهاء السبعة وأبان
ابن عثمان والزهرى وعامة فقهاء المدينة، وبه قال مالك والشافعي وأحمد فى
احدى الروايتين عنه. ثم ذكراختلاف هؤلاء فيمالوطلقها فى اثناء طهرهل تحتسب
ببقيته أم لا؟ على ثلاثة أقوال. المشهور تحتسب به. وعلى قول الأولين: هل
يقف انقضاء العدة على اغتسالها من الحيضة الثالثة أم لا ? على ثلاثة أقوال .
المشهور عن أكابر الصحابة: لا . والثانى تنقضى بمجرد انقطاع الدم . والثالث
أنها لا تنقضى حتى يمضى عليها وقت صلاة بعد انقطاع الدم - ثم ذكر كلاما
ممتعا في فروع ذلك . ورجح من وجوه عدة أن القرء هو الحيض .
١

(٣٨١١)
- ٦٤٣ -
٣٨١١ وعن حُميد بن نافع عن زينبَ بنتِ أُمِّ سَلَمة، أنها أخبرتهُ بهذه
الأحاديث الثلاثة. قالت: دخلتُ على أمِّ حَبِيبَة - حين تُوُثََّ أبوها
أبو سفيان - فدعَتْ أُمُّ حبيبة بطيبٍ فيه صُفْرَةُ، خَلُوق أو غيره، فدهَنَّتْ
(٣٨١١) الجمهور على أن أباسفيان مات سنة ٣٢ بالمدينة . وأخو زينب بنت
جحش استظهر الحافظ فى الفتح أنه عبيد اللّه الذي أسلم وهاجر مع زوجته أم
حبيبة الى الحبشة، ثم تنصر هناك ومات. وكان لزينب أخوان غيره عبد الله
أكبرهم . استشهد بأحد . وكانت زينب إذ ذاك صغيرة جدا لأن أمها
خرجت من عدة أبيها بولادتها . وأبو سلمة مات بعد بدر . وعبد بغير
اضافة ويعرف بأبى حميد وكان شاعرا أعمى. وعاش الى خلافة عمر . وقدجزم
ابن اسحاق وغيره أنه مات بعد أخته زينب بسنة . والمرأة التى جاءت أم سلمة
قال فى الفتح (٩ : ٣٩٤) زاد النسائي: من قريش . وسماها ابن وهب فى موطئه
عاتكة بنت نعيم بن عبد اللّه. وكانت بنتها تحت المغيرة المخز ومي فتوفي عنها. قال
النووى : فيه دليل على تحريم الاكتحال على الحادة سواء احتاجت اليه أم لا .
وجاء في حديث أم سلمة فى الموطأ ((اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار)) ومنهم من تأول
النهى على كحل مخصوص يقتضي التزين ، لأن محض التداوى قد يحصل بالازينة
فيه . والخفش فسره أبو داود من رواية مالك : البيت الصغير . وعند النسائى :
الخص . وقال الشافعى : البيت الذليل الشعت البناء . وقيل هوشيء من خوص
يشبه القفة ، تجمع المعتدة متاعها من غزل أو نحوه فيه . والاحلاس فى الحديث
السابق جمع حلس . وهو الثوب أوالكساء الرقيق يكون تحت البرذعة . وقوله
(( فتفتض )) فسره مالك في آخر الحديث. فقال : تمسح به جلدها . وأصل
الفض الكسر . أى تكسرما كانت فيه وتخرج منه بما تفعله بالدابة . وقال ابن قتيبة :
عن الحجازيين ، إن المعتدة كانت لا تمس ماء ولا تقلم ظفرا ولا تزيل شعرا ثم تخرج
بعد الحول بأقبح منظر . ثم تقتض أي تكسر ماهى فيه من العدة بطائر تمسح به
قبلها وتنبذه . فلا يكاد يعيش . قال الحافظ: وهذا لايخالف تفسير مالك ،
لأنه أطلق الجلد . وتبين أن المراد به جلد القبل اهـ

(٣٨١٢)
- ٦٤٤ -
منه جاريةً ، ثم مَسَّت بعارضها، ثم قالت: والله مالى بالطيب من حاجة ،
غير أنّى سمعتُ رسولَ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول على المنبر ((لاَ يَحِلُّ
لامرأةٍ تؤْمِنُ بالله واليومِ الآخرِ أن تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ ثلاثٍ، إلا على
زوج، أربعة أشْهُرٍ وعشْرًا)) قالت زينب: ثم دخلتُ على زينبَ بنتِ جَحْ -
حين تُفََّ أخوها - فدَعَتْ بِطِيبٍ ، فمَسَّتْ منه، ثم قالت: والله مالى ..
بالطّيب من حاجة ، غير أنى سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
على المنبر (( لاَ يَحِلُّ لامرأةٍ تُؤْمنُ بالله واليومِ الآخر أنْ تُحِدَّ على مَيِّتٍ فَوْقَ
ثلاثٍ إلا على زَوْجٍ ، أربعةَ أشهر وعَشْرًا)) قالت زينب: وسمعت أُمّى أُمَّ
سَلَمة تقول: جاءت امرأةً الى رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقالت:
يارسول الله، إِنَّ ابْنَى تُوفّىَ عنها زَوْجُها، وقد اشتكَتْ عَنْهَا، أَفَتَكْحَلُها؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا)) مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك
يقول ((لا)) ثم قال ((إنما هى أربعةُ أشهرٍ وعشرٌ، قد كانت احدا كُنَّ فى
الجاهِلِيَةَ، تَرْمِى بِالبَعَرَة، على رأسِ الحَوْلِ . قال حُميد: فقلت لزينب:
وما تَرمى بالبَعرة على رأس الحول؟ فقالت زينب: كانت المرأةُ إِذا تُوثََّ
عنها زوجها دخلتْ حِفِشًا، ولبِسَتْ شَّر ثيابها، ولم تَسَّ طِيباً ولا شيئاً،
حتى تَمَُّبِها ◌َسَنَةُ، ثم تُؤْتَى بداَة - حمارٍ، أوْشاةٍ ، أو طَيرٍ - فَتَقَتْضُّ به،
فَقَلما تقْتَضُّ بشىء إلا مات، ثم تخرجُ، فتعظَى بَعْرةً، فترْمِى بها، ثم تُراجعُ
بعدُ ماشاءت من طيب أو غيره . أخرجاه
٣٨١٢ وعن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا يَحِلُّ.
لامرأةٍ مسلمةٍ تؤمن بالله واليومِ الآخر أنْ تُحْدٍَّ فَوقَ ثلاثة أيام، إلا
على زوجها، أربعةَ أشهرٍ وعَشْرًا)) أخرجاه
واحتج به من لم ير الإِ حْدَادَ على المَطَلَّقَة

-- ٦٤٥ -
(٣٨١٦)
( باب ما تجتنب الحادّة، وما رُخص لها فيه)
٣٨١٣ عن أُمِّ عَطِيّة قالت: كنَّا نَنْهَى أن نُحِدَّ على مَيِّتِ فَوقَ ثلاثةِ
أيام ، إلا على زوجٍ ، أربعة أشهرٍ وعشرا، ولا نَكْتَحِلَ ، ولا نَتَطَيّبَ،
ولا تَلْسَ ثَوْباً مصبوغا ، الا ثوْبَ عَصْبٍ ، وقد رُخِّصَ لنا عند الظهر -
اذا اغْتَسلَتْ إِحدانا من محيضِها - فى نُبُذَةٍ من كُسْتِ أظفار . أخرجاه
٣٨١٤ وفى رواية قالت: قال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ((لا يَحِلُّ
لامرأةٍ تؤمن باللهِ واليومِ الآخرُتحدُ فوقَ ثلاثٍ ، الا على زوجٍ ، فانها
لاَ تَكْتَحَلُ ولا تَلْيَسُ ثوبا مصبوغا، الا تَوْبَ عَصَبٍْ، ولا تَسُّ طِيبا،
الا اذا طَهُرت، نبذَةً من قُطِ ، أو أظفار . متفق عليه
١٨١٥ وقال فيه أحمد ومسلم ((لا تُحِدُّ على مَيِّت فوق ثلاث، الا المرأة،
فأنها تُحِدُّ أربعةَ أشهرٍ وعشرًا
٣٨١٦ وعن أم سلمة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال ((المتَوََّّى
(٣٨١٣) أم عطية الانصارية اسمها نسيبة بفتح النون معروفة باسمها وكنيتها.
وقولها: ثوب عصب هى برود اليمن . يعصب غزل سداها أى يربط ، ثم يصبغ
ثم ينسج معصوبا فيخرج موشى ، لبقاء ماعصب به أبيض لم ينصبغ . وقولها :
كست أظفار فى الفتح (٩: ٣٩٨) كذا فيه بالكاف وبالاضافة . وفي الحديث
بعده : من قسط وأظفار. بقاف وواو عاطفة ، وهو أوجه . وخطأ عياض
الأول اهـ وفى النهاية : القسط ضرب من الطيب . وقيل هو العود . والقسط
عقار - بضم ثم تشديد - معروف فى الأدوية طيب الريح تبخر به النفساء
والأطفال . وهو أشبه بالحديث لاضافته الي الاظفار . والاظفار جنس من الطيب
وفيل هوشىء من العطر اسود ، القطعة منه شبيهة بالظفر
(٣٨١٦) قال البيهقي : روى موقوفا ومر فوعا والمرفوع من رواية ابراهيم بن
طهمان . وهوثقة من رجال الصحيحين . قال النووى : وفى التحلي بالذهب والفضة
واللؤلؤوجهان الاصح جوازه. والمشق ـ بكسر الميم - المغرة. وثوب ممشق مصبوغ به
-

- ٦٤٦ -
(٣٨٢٠)
عنها زوجها ، لا تَلْسُ المعَصَفْرَ من الشِّيَاب، ولا المَشّقَة، ولا الحُلِىّ،
ولا تَخْتَضِبُ، ولا تكتحلُ )) رواه أحمد وأبو داود والنسائى
٣٨١٧ وعن أمّ سلمة قالت: دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم - حين تُوُلََّ أبو سَلَمة، وقد جَعَلْتُ علىّ صَبِرًا - فقال ((ما هذا، يا أُمَّ
سَلَمَة؟)) فقلت: انما هو صبرٌ يارسول الله، ليس فيه طيب، قال ((إنه
يَشُبُّ الْوَجهَ ، فلا تجعليه إلا باللَّيل، وتَنزعيه بالنّار، ولا تَمْتَشَطى بالّيب
ولا بالحنّاء، فانه خضابٌ)) قالت قلت: فبأىِّ شىء أمْتَشَط، يا رسول الله؟
قال ((بالسِّر، تُغُلِّين به رأْسَك)) رواه أبو داود والنسائى
٣٨١٨ وعن جابر، قال. ◌ُطُلِّقَتْ خالتى ثلاثاً، خرجَتْ تَجُدُّ نخلاًّ لها
فلقيها رجلٌ ، فنهاها، فأتت النبيَّ صلى الله عليه وآ له وسلم، فذكَرَتْ
ذلك له، فقال لها ((أخرُجى، نجدِّى نخلك، لعلكِ أن تَصَّقى منه، أو تفْعلى
خيرا)) رواه أحمد ومسلم وأبوداود وابن ماجه والنسائى
٣٨١٩ وعن أسماء بنتِ عُمَيَس قالت: لَمَّا أُصيبَ جَعَفْرُ أتانا النبى صلى
الله عليه وآله وسلم، فقال ((تَسلَّى ثلاثاً، ثم اصنعى ماشئتٍ))
٣٨٢٠ وفى رواية قالت: دخل علىَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
اليومَ الثالثَ، من قَتْلِ جَعَفر، فقال ((لا تُحدِّى بعديومك هذا)) رواهما أحمد
وهو متأوَّل على المبالغة فى الاحداد والجلوس للتعزية
(٣٨١٧) حسن اسناده فى بلوغ المرام . وأعله عبد الحق بالمغيرة بن الضحاك
ومن فوقه. وأعله الحافظ بالحديث رقم (٣٨١١) وفى النهاية يشب الوجه،
يلونه ويحسنه. وأصله شب النار أوقدها فتلالأت ضياء ونورا
(٣٨١٩) وصححه ابن حبان. وتسلي أى البسى الحداد. والسلاب ثوب الحداد.
٨٠

(٣٨٢١)
-٦٤٧-
( بابُ، أين تعتد المتوفى عنها)
٣٨٢١ عن فرَيعة بنتِ مالك، قالت: خرج زَوجى فى طلبٍ أعلاج
له، فأدرَ كهم بَطَرَف الَدوم ، فقتلوه، فأنانى نَعْيُهُ، وأنا فى دارِ شاسعة،
من دور أهلى، فأتيت النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فذكرت ذلك له
فقلت: إنَّ نَفْ زَوْجى أتانى فى دارِ شاسعة، من دور أهلى، ولم يَدَعْ نَفَقَّةً ،
ولامالاً ورثته، وليس المسكن لَهُ، فلو تَحَوَّلتُ الى أهلى وإخوتى لكان
أَرْفَقَ لى فى بَعْض شأنى. قال ((تَحَوَّى)) فلما خرجتُ إلى المسجد، أو الى
الحجرة دعانى، وأمربى فدُعيت، فقال ((امكثى فى بيتك الذى أتاك فيه
نَعْىُ زَوْجِكِ، حتى يَبْلِعَ الكتاب أجَلَه » قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر
وعشرا، قالت : وأرْسَلَ إلىَّ عثمان ، فأخبرته ، فاخذ به . رواه الخمسة
وصححه الترمذى ولم يذكر النسائى وابن ماجه إرسال عثمان
(٣٨٢١) فى الاصابة: وقع فى ستن النسائى فى سياق حديثها : الفارعة . وعند
الطحاوى : الفرعة . وأمها حبيبة بنت عبد الله ابن أبي. ومدار حديثها على سعد
ابن اسحاق بن كعب بن عجرة عن عمته زينب بنت كعب بن عجرة ان الفريعة بنت
مالك بن سنان - وهي أخت أبى سعيد الخدري - أخبرتها أنها جاءت الى النبي
عَّ الذي تسأله أن ترجع الى أهلها في بنى خدرة . فان زوجها خرج فى طلب أعبد
له أبقوا ، حتى اذا كانوا بطرف القدوم لحقهم فقتلوه - الحديث . رواه
مالك في الموطأ اهـ. وقال الترمذي: حسن صحيح. وسكت عنه أبو داود والمنذرى.
والقدوم موضع على ستة أميال من المدينة . وقال ابن القيم فى تهذيب السنن: اختلف
فى وجوب اعتداد المتوفى عنها فى منزلها . فأوجبه عمر، وعثمان . وروى عن ابن
مسعود ، وابن عمر ، وأم سلمة ، وبه يقول الثورى والاوزاعى ، وابن راهو يه
والأئمة الأربعة . قال ابن عبد البر: وهو قول جماعة فقهاء الامصار بالحجاز
والشام والعراق ومصر. وروي عن على وابن عباس ، وجابر، وعائشة أنها تعتدحيث
شاءت . وقال به جابر بن زيد، والحسن وعطاء . ثم اختلف الموجبون لملازمتها
المنزل فيما اذا جاءها نعيه فى غير منزلها . فقال الأكثرون: تعتد فى منزلها. وقال

(٣٨٢٣)
- ٦٤٨ -
٣٨٢٢ وعن عكرمة عن ابن عباس، فى قوله ( والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنْكم
ويَذَرونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةٌ لأزواجهم متَاعاً إلى الخوْلِ غَيرَ إخراجٍ﴾
نسخ ذلك بآية الميراث، بما فَرض اللّه لها من الرُّبْعِ والثمن، ونَسخَ أَجَلَ
الحوْل أنْ جعلَ أجلها أربعةَ أشهرِ وعَثْراً. رواه النسائى وأبوداود
( باب ماجاء فى نفقة المبتوتة، وسكناها )
٣٨٢٣ عن الشَّعى عن فاطمة بنت قيس عن النى صلى الله عليه وآله
وسلم، فى المطلقةِ ثلاثاً، قال ((ليس لها سكنى ولا نفقة)) رواه أحمد ومسلم
النخعى وابن المسيب: لا تبرح من مكانها الذى أتاها فيه نعى زوجها . وحديث
الفريعة حجة ظاهرة لا معارض لها . وأما قوله تعالى ( فان خرجن فلا جناح
عليكم ) فانها نسخت الاعتداد فى منزل الزوج . فالمنسوخ حكم آخر غير الاعتداد
فى المنزل . وهو استحقاقها للسكنى فى بيت الزوج الذى صار للورثة سنة وصية
أوصي الله بها الأزواج تقدم به على الورثة . ثم نسخ ذلك الميراث ولم يبق لها
استحقاق السكني المذكورة . فان كان المنزل الذى توفى فيه الزوج لها ، أو بذل
الورثة لها السكني لزمها الاعتداد فيه . وهذا ليس منسوخ . فالواجب عليها فعل
السكنى لا تحصيل المسكن فالذى نسخ هو اختصاصها بسكني السنة دون الورثة .
والذى أمرت به أن تمكث فى بيتها حتى تنقضى عدتها ولاتنافى بين الحكمين
(٣٨٢٣) قال ابن القيم فى تهذيب السنن: اختلف الناس فى المبتوتة ، هل لها
نفقة وسكنى ؟ على ثلاثة مذاهب ، وعلى ثلاث روايات عن أحمد : إحداهن أنه
لا سکنی لها ولا نفقة . وهوظاهر مذهبه . وهذا قول علی وابن عباس ، وجابر ،
وعطاء، وطاوس ، والحسن ، وعكرمة ، ومیمون بن مهران ، وابن راهو یه ،
وأبى ثور، وداود بن على ، وأكثر فقهاء الحديث . وهو مذهب صاحبة القصة
فاطمة بنت قيس ، وكانت تناظر عليه . ويروى عن عمر، وابن مسعود أن لها السكني
والنفقة . وهو قول أكثر أهل العراق وابن شبرمة ، وابن أبى ليلى، والثورى ،
والحسن بن صالح ، وأبى حنيفة وأصحابه ، وعثمان البتي ، والعنبري . وحكاه القاضى

(٣٨٢٤)
- ٦٤٩ -
٣٨٢٤ وفى رواية عنها ، قالت: طلقنى زوجى ثلاثا، فلم يجعل لى رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم سكنى ولا نفقة. رواه الجماعة الا البخارى
أبو يعلى فى مفرداته رواية عن أحمد، وهى غريبة جدا . والثالث أن لها السكنى
دون النفقة . وهذا قول مالك والشافعى . وفقهاء المدينة السبعة . وهو مذهب
عائشة. وأسعد الناس بهذا الخبر من قال: إنه لا نفقة لها ولاسكني . وليس مع
من رده حجة تقاومه ولا تقاربه . قال ابن عبد البر : أما من طريق الحجة وما يلزم
منها فقول أحمد ومن تابعه أصح وأرجح، لأنه ثبت عن النبي عي له نصا صريحا
فأي شىء يعارض هذا إلا مثله عن النبى عَّ له الذى هو المبين عن اللّه مراده؟
ولاشىء يدفع في ذلك . ومعلوم أنه أعلم بتأويل قوله تعالى ( أسكنوهن من حيث
سكنتم من وجدكم ) وأماقول عمر ومن وافقه ، فقد خالفه على وابن عباس ومن
وافقهما . والحجة معهم ، ولولم يخالفهم أحد منهم لما قبل قول المخالف لقول النبي
صََّ له فان قوله صَ اله حجة على عمر وغيره. ولم يصح عن عمر أنه قال: لا ندع
كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة . فان أحمد أنكره وقال : أماهذا فلا. ولكن
قال : لا نقبل في ديننا قول امرأة . وهذا أمر يرده الإجماع على قبول قول المرأة
فى الرواية، فأي حجة فى شيء يخالفه الاجماع وترده السنة؟ ويخالفه فيه علماء
الصحابة ؟ وقال اسماعيل بن اسحاق: نحن نعلم ان عمر لا يقول : لاندع كتاب
ربنا الالماهو موجود فى كتاب الله . والذي فى الكتاب أن لها النفقة اذا كانت
حاملا لقوله (وإن كن أولات حمل فانفقوا عليهن حتي يضعن حملهن) وأماغير ذوات
الحمل فلا يدل الكتاب الاعلى أنهن لا نفقة لمن ، لاشتراطه الحمل فى الأمر بالاتفاق
اهـ. والذين ردوا خبر فاطمة هذا ظنوه معارضا لقول الله (أسكنوهن
من حيث سكنتم من وجدكم) واقوله (لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الاأن
يأتين بفاحشة مبينة) وهذا لو كان كما ظنوه لكان فى السكني خاصة . وأما ايجاب
النفقة لها فليس فى القرآن الامايدل على أنها لا نفقة لها . كماقاله القاضى اسماعيل
لأن اللّه شرط فى وجوب النفقة أن يكن من أولات الحمل . وهو يدل على أنها
اذا كانت حائلا فلا نفقة لها . كيف والقرآن لا يدل على وجوب السكنى للمبتوتة
بوجه مافان السياق كله انما هو فى الرجعية . بين ذلك فى قوله ( لاندرى، لعل الله
يحدث بعدذلك أمراً) وقوله ( فاذا بلغن أجلهن فأمسكوهن بمعروف أوفارقوهن

(٣٨٢٥)
- ٦٥٠ -
٣٨٢٥ وفى رواية عنها، أيضا، قالت : طلقنى زوجى ثلاثا، فأذن لى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أعتدَّ فى أهلى . رواه مسلم
بمعروف) وهذا فى البائن مستحيل. ثم قال (أسكنوهن من حيث سكنتم من
وجدكم) واللاتى قال فيهن ( فاذا بلغن أجلهن فامسكوهن بمعروف أوفارقوهن
بروف) قال فيهن ( أسكنوهن من حيث سكنتم - ولا تخرجوهن من بيوتهن)
وهذا ظاهر جدا. وشبهة من ظن أن الآية فى البائن قوله ( وان كن أولات حمل
الآية ) قالوا : ومعلوم أن الرجعية لها النفقة حاملا كانت أو حائلا . وهذا لاحجة
فيه . فانه اذا أوجب نفقتها حا ملا لم يدل ذلك على أنه لا نفقة لها اذا كانت حائلا
بل فائدة التقييد بالحمل التنبيه على اختلاف جهة الاتفاق بسبب قبل الوضع وبعده.
فقبل الوضع لها النفقة حتي تضعه . فاذا وضعته صارت النفقة بحكم الاجارة ورضاعة
الولد. وهذه قد يقوم غيرها مقامها فيه فلا تستحقها لقوله ( فان تعاسرتم فسترضع
له أخرى ) وأما النفقة حال الحمل فلا يقوم غيرها مقامها فيه . بل هى مستمرة
حتي تضعه ، جهة الاتفاق مختلفة . وأما الحامل فنفقتها معلومة من نفقة الزوجات
فانها زوجة مادامت فى العدة فلا حاجة الى بيان وجوب نفقتها . وأما الحامل فلما
اختلفت النفقة عليها قبل الوضع وبعده ذكر سبحانه الجهتين والسببين . وهذا
من أسرار القرآن ومعانيه التى يختص الله بها من يشاء . وأيضا فلو كان قوله
(وأن كن أولات حمل - الآية) فى البوائن لكان دليلا ظاهرا على أن الحامل
البائن لا تفقة لها ، لا شتراط الحمل فى وجوب الانفاق. والحكم المعلق بالشرط
ينعدم عند عدمه . وأما آية السكنى فلا يقول أحد إنها مختصة بالبائن، لأن
السياق يبين أن الرجعية مرادة منها . فاما أن يقال: هى مختصة بالرجعية ، كما
يدل عليه سياق الكلام وتتحد الضمائر ولا تختلف مفسراتها ، بل يكون مفسر
قوله ( فاهسکوهن ) هو مفسر قوله ( أسكنوهن) و على هذا فلا حجة فيسکنی
البائن . وإما أن يقال : هى عامة للبائن والرجعية وعلى هذا فلا يكون حديث
فاطمة منافيا للقرآن ، بل غايته أن يكون مخصصاً لعمومه . وتخصيص القرآن
بالسنة جائز واقع . وهذا لو كان قوله ( أسكنوهن ) عاما. فكيف ولا يصح
فيه العموم لما ذكرناه؟ وقول النبي سي الله ((لا نفقة لك ولاسكنى)) وقوله فى
اللفظ الآخر ((انما النفقة والسكني للمرأة اذا كان لزوجها عليها الرجعة)) رواه

- ٦٥١ .-
(٣٨٢٦)
٢٨٢٦ وعن عروة بن الزبير أنه قال لعائشة: ألم تَرَىْ إلى فلانة بنتِ
الحكم؟ طلَّقها زوجها ألبَتَّةً، فَخَرَ جَتْ. فقالت: بَلْما صَنَعَتْ، فقال:
ألم تسمعى الى قول فاطمة ؟ فقالت : أما إنه لاَ خيرَ لها فى ذلك . متفق عليه
الامام أحمد والنسائى واسناده صحيح. وفى لفظ لأحمد - وساق رقم (٣٨٣٢)
ثم قال : وهذا يبطل كل ما تأولوا به حديث فاطمة . فان هذا فتوى عامة
وقضاء عام فى حق كل مطلقة . فلولم يكن لبيان فاطمة ذكر فى البائن لكان هذا
اللفظ العام مستقلا بالحكم لامعارض له بوجه من الوجوه . فقد تبين أن القرآن
لا يدل على خلاف هذا الحديث بل انما يدل على موافقته كما قالت فاطمة : بينى
وبينكم كتاب الله. ولماذكر لأ حمد قول عمر: لاندع كتاب ربنا لقول امرأة، تبسم
وقال : أى شىء فى القرآن خلاف هذا . وأما قوله فى الحديث : وسنة نبينا
فان هذه اللفظة وان كان مسلم رواها فقد طعن فيها الأئمة ، كالامام أحمد وغيره .
قال أبو داود فى كتاب المسائل : سمعت أحمد بن حنبل . وذكر له قول عمر:
لاندع كتاب ربنا وسنة نبينا لنول امرأة - قلت يصح هذا عن عمر؟ قال : لا .
وروى هذه الحكاية البيهقي فى السنن والآثار عن الحاكم عن ابن بطة عن أبى
حامد الأشعري عن أبي داود . وقال الدارقطني : هذا اللفظلا يثبت، وقال البيهقي:
هذه اللفظة أخرجها مسلم فى صحيحه . وذهب غيره من الحفاظ الى أن قوله وسنة نبينا
غير محفوظ فى هذا الحديث . فقد رواه يحيى بن آدم وغيره عن عمار بن زريق
فى السكني دون هذه اللفظة . وكذلك رواه الأعمش عن إبراهيم عن الاسود عن
عمر بدونها . وانماذكره أبو أحمد الزبيري عن عمار وأشعت عن الحكم وحماد عن إبراهيم
عن الاسود عن عمر. والحسن بن عمارة عن سلمة بن كهيل عن عبد الله بن الخليل
الحضرمى عن عمر. ويحمي بن آدم أحفظ من أبي أحمد الزبيرى وأثبت منه . وقد تابعه
قبيصة بن عقبة . فرواه عن عماربن زريق مثل قول يحي بن آدم سواء. والحسن بن عمارة
متروك . وأشعث بن سوارضعيف والأعمش أثبت من أشعث وأحفظ. ثم قال فقد
تبين أنه ليس فى السنة ما يعارض -حديث فاطمة، كما أنه ليس في الكتاب ما يعارضه
i

(٣٨٢٧)
--- ٦٥٢ -
٣٨٢٧ وفى رواية : أن عائشة عابَتْ ذلك أشَدَّ العَيْب، وقالت : ان
فاطمة كانت فى مكان وحش ، فيفَ على ناحيتها ، فلذلك أرخص لهارسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم. رواه البخارى وأبو داود وابن ماجه
وفاطمة امرأة جليلة من فقهاء الصحابة غير متهمة فى الرواية . ومايرويه بعض
الاصوليين : لاندع كتاب ربنا وسنة نبينا لقول امرأة، لا ندرى أصدقت أم
كذبت - غلط ليس فى الحديث . وانما الذى فى الحديث: حفظت أم نسيت . هذا
لفظ مسلم . قال هشيم عن اسماعيل بن أبى خالد : ذكر عند الشعي قول عمر
هذا حفظت أم نسيت. فقال الشعبي : امرأة من قريش ، ذات عقل ورأي تنسى
قضاء قضى به عليها ؟ قال : وكان الشعبى يأخذ بقولها . وقال ميمون بن مهران
لسعيد بن المسيب، لما قال : تلك امرأة فتنت الناس - لئن كانت انما أخذت بما
أفتاها التى مَّ الّهِ فما فتنت الناس. وان لنا فى رسول اللّه عَّ الله أسوة حسنة. ثم
رد خبرها بأنها امرأة مما لا يقول به أحد . وقد أخذ الناس برواية من هودون
فاطمة، وبخبر فريعة وهى امرأة. وبحديث أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم وغيرهن
من الصحابة . بل قد احتج العلماء بحديث فاطمة هذا فى أحكام كثيرة . منها
نظر المرأة الى الرجل ، ووضعها ثيابها في الحلوة ، وجواز الخطبة على خطبة الغير
اذا لم تجبه المرأة ولم تسكن اليها . وجواز نكاح القرشية غير القرشى، ونصيحة
الرجل لمن استشاره فى أمر يعيب من استشاره فيه . وان ذلك ليس بغيبة .
والإرسال بالطلاق فى الغيبة . والتعريض بخطبة المعتدة البائن بقوله : لا تفوتيني
بنفسك . واحتجاج الا كثرين به على سقوط النفقة للمبتوتة التى ليست بحامل .
فما بال حديثها محتجا به في هذه الأحكام دون سقوط السكنى ? فان كان
حفظته فهوحجة فى الجميع، وان لم يكن محفوظا لم يجز أن يحتج به فى شىء واللّه
أعلم ، وقال الشافعى فى القديم : لا نعرف أن عمر اتهمها . وما كان فى حديثها
ماتتهم له . وهي امرأة من المهاجرين لها شرف وعقل وفضل . ولو رد شىء
من حديثها كان انما يرد منه أنه أمرها بالخروج من بيت زوجها . فلم تذكر هى :
لم أمرت بذلك؟ وانما أمرت لأنها استطالت على أحمائها فأمرت بالتحول عنهم.
فكأنهم أحبوا لها ذكر السبب الذى له أخرجت لئلا يذهب ذاهب الى أن النبي

- ٦٥٣ -
(٣٨٢٨)
٣٨٢٨ وعن فاطمة بنت قيس قالت ، قلت يارسول الله، زَوْجی طلقنى
عَّ الله قضى أن تعتد المبتونة حيث شاءت فى غير بيت زوجها . وهذا الذى ذكره
الشافعي هو تأويل عائشة بعينه. وبه أجابت مروان لما احتج عليها بالحديث
كما تقدم . ولكن هذا التأويل مما لا يصح دفع الحديث به ، من وجوه : أحدها
أنه ليس بمذكور في القصة ولا علق عليه الحكم قط ، لا باللفظ ولا بالمفهوم . وان
كان واقعا فتعليق الحكم به تعليق على وصف لم يعتبره النبي صَِّلّهِ . ولا في لفظه
قط ما يدل على إسقاط السكني به، وترك لتعليق الحكم بالوصف الذى اعتبره وعلق
به الحكم ، وهو عدم ثبوت الرجعة. الثانى أنكم لا تقولون به. فان المرأة لواستطالت
ولوعصت بما عست أن تعصى به لم يسقط حقها من السكنى كما لو كانت حاملا ،
بل كان يستكرى من مال زوجها وتسكن ناحية . وقد أعاذ اللّه فاطمة من ظلمها
وتعديها الى هذا الحد. كيف والنبي صَّ له لم يعتفها بذلك، بل ولا نها ها عنه
ولا قال لها : انما أخرجت لظلمك لاحمائك. بل قال لها ((انما السكنى
والنفقة للمرأة اذا كان لزوجها عليها رجعة» وهذا هو الوجه الثالث. وهو أن
التى عَّ اللّه ذكر لها السبب الذي من أجله سقط حقها فى السكنى وهو سقوط
حق الزوج فى الرجعة . وجعل هذا قضاء عاما لها ولغيرها . فكيف يعدل عن
هذا الوصف الى وصف لو كان واقعا لم يكن له تأثير فى الحكم أصلا؟ وقدروى
الحميدى فى مسنده هذا الحديث وقال فيه «ياابنة قيس، انما السكني والنفقة ما كان
لزوجك عليك الرجعة)) ورواه الأثرم . فأين التعليل بسلاطة اللسان مع هذا
البيان ؟ ثم لو كان هذا صحيحا لما احتاج عمر فى رده الى قوله : لا ندع كتاب ربنا
الخ بل كان يقول : لم يخرجها من السكن الالبذائها، ولم يعلل بانفراد المرأة به .
وقد كان عمر يقف أحيانا فى انفراد بعض الصحابة ، كما طلب من أبي موسى
وغيره شاهدا على روايته. وقد أنكرت فاطمة على من أنكر عليها وانتصرت
لروايتها ومذهبها. رضى الله عنهم أجمعين. وقد قضى النبى صلى الله عليه وسلم
فى المتلاعنين ((أن لا بيت لها ولاقوت)) ولو لم يكن فى المسئلة نص لكان
القياس يقتضى سقوط النفقة والسكنى ، لأنها انما تجب فى مقابلة التمكين من
الاستمتاع. والبائن لا سبيل الي الاستمتاع بها الابما يصل به الى الأجنبية. وحبسها
معدته لا يوجب نفقتها، كما لو وطئها بشبهة، وكالملاعنة والمتوفى عنها. والله أعلم
أ

(٣٨٣٠)
- ٦٥٤ -
ثلاثا، وأخاف أن يقْتَحَمَ علىَّ، فأمرها، فَتَحَوَّلتْ. رواه مسلم والنسائى
٣٨٢٩ وعن الشَّعى أنه حدث بحديث فاطمة بنت قيس: أن رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل لها سكْنَى ولا نفقة، فأخذ الأسود بن يزيد
كفَّا من حصى، لخصبَهَ به، وقال: ويلك ، تحدث بمثل هذا؟ قال عمر
رضى الله عنه: لانترك كتاب الله وسنة نبينا لقول امرأة، لاندرى، لعلها
حَفَظَتْ أَوْ نَسِيَتْ . رواه مسلم
٣٨٣٠ وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، قال: أرسَلَ مَرْوان
قبيَيَضَةَ بن ذؤيب الى فاطمة ، فسألها ، فأخبرته أنها كانت عند أبى حفَص
ابن المغيرة، وكان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أمرَّ علىَّ بن أبى طالب -
يعنى على بعض اليمن - خرج معه زوجها؛ فبعث اليها بتطليقة، كانت
بَقِيَّتْ لها، وأمر عَّشَ بنَ أبى ربيعة والحارث بن هشام أنْ ينفقا عليها
فقالا: والله مالها نفقة، إلا أن تكون حاملاً، فأتتِ النبى صلى اللّه عليه
وآله وسلم، فقال «لانفقةَ لكِ، إلا أن تكونى حاملا)) واستأذنته فى
الانتقال. فأذِنَ لها ، فقالت: أينَ أَنْتَقل يارسول الله؟ فقال ((عندَ ابٍ
أُمَّ مكتوم)، وكان أعمى، تضَع ثيابها عنده ولا يبصِرِها ، فلم تَزَلْ هناك ،
حتى مَضَتْ عدتها، فأنكحها النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسامةَ، فرَجَعَ
قبيصة الى مروان ، فأخبره ذلك . فقال مروان : لم نَسْمَعَ هذا الحديث الامن
امرأة ، فسنأخذ بالعصمة التى وجدنا الناسَ عليها . فقالت فاطمة، حين
بلغها ذلك: بينى وبينكم كتاب الله. قال اللّه (فَطَلَّقُوهَنَّ لِعِدَّتهنَّ) حتى قال
( لا تَدْرِى لَعَلَّ اللّهَ يحدث بَعْدَ ذلك أمرًا) قالت : فَأَىُّ أم يحدث بعد
الثلاث ؟ رواه أحمد وأبوداود والنسائى. ومسلم بمعناه.

- ٦٥٥ -
(٣٨٣٤)
( باب النفقة والسكنى المعتدة الرجعية )
٣٨٣١ عن فاطمة بنت قيس. قالت أتيت النبيَّ صلى اللّه عليه وآله وسلم
فقلت: ان زَوْجى فلاناً أرسل الىَّ بطلاق . وانى سألت أهله الفقَةَ
والشكنىَ، فأبَوْا علىَّ، قالوا: يارسول الله . انه أرسَلَ اليها بثلاث تطليقات
قالت: فقال رسول الله صلى اله عليه وآله وسلم ((إنما النفقة والشكنى للمرأة
إذا كان لزَوْجها عليها الرَّجعة)) رواه أحمد والنسائى
٣٨٣٢ وفى لفظ ((أنما النفقة والسكنىَ للمرأة على زَوْجها. ما كانت له
عليها رَجَعْةً. فاذا لم يكن له عليها رجعةً فلا نفقة ولاسكنى)) رواه أحمد
(باب استبراء الامة اذا ملكت )
٣٨٣٣ عن أبى سعيد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال فى تسبي
أوْطاسٍ «لا توطأ حاملُ حتى تَضَع، ولاغيرُ حامل حتى ◌َحِيض حيضةً))
رواه أحمد وأبو داود
٣٨٣٤ وعن أبى الدرداء عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أنه أتَى على
امرأةٍ مجحٍّ على باب فسطاط. فقال له (( لعَلَّه يريد أنْ يلِمَّ بها؟)) فقالوا
(٣٨٣٣) وصححه الحاكم واسناده حسن . وهو عند الدارقطنى عن ابن عباس.
وأعل الإرسال . وعند الطبرانى عن أبى هريرة باسناد ضعيف . وأوطاس
واد فى ديار هوازن. قال عياض : هو موضع الحرب بحنين . وبه قال
بعض أهل السير . وقال الحافظ: إنه غير وادى حنين وهو ظاهر كلام ابن
اسحاق فى السيرة .
(٣٨٣٤) قال ابن القيم فى الزاد: جعل سبب همه بلعنه، وطأه للامة الحامل .
ولم يستفصل عن حمله ، هل هو لاحق بالواطىء ، أم غير لا حق به . وقوله («كيف
يستخدمه الخ )) أى كيف يجعله عبدا له يستخدمه. وذلك لا يحل له . فان ماء هذا
الواطىء يزيد فى خلق الحمل، فيكون بعضه منه . قال أحمد : يزيد وطؤه فى
i

- ٦٥٦ -
(٣٨٣٧)
نعم. فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لقد هَمَمْ أنْ أَلْعَنَه لعنةً
تدخل معه قبره. كيف يوَرَّتَه وهو لا يَحِلُّ له؟ وكيف يَستَخدِمه وهو
لا يَحَلُّ له)) رواه أحمدومسلم وأبوداود ورواه أبوداودالطيالسى وقال
٣٨٣٥ ((كيف يورِّله وهو لا يحل له؟ وكيف يَسْتَرَقُه وهو لا يَحل
له؟)) والمجحّ: الحامل المقرب
٣٨٣٦ وعن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(( لَا يَقَعَنَّ رجلٌ على امرأةٍ وَحَمْلُها لَغَيره)) رواه أحمد
٣٨٣٧ وعن رويفع بن ثابتٍ عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَسقى ماءه وَلَدَ غيره)) رواه
أحمد والترمذى وأبو داود وزاد :
سمعه وبصره . وقوله ((كيف يورثه الح)) قال شيخ الاسلام ابن تيمية :
أى كيف يجعله تركه مورثة منه ، فانه يعتقده عبده فيجعله تركة يورث عنه
ولا يحل له ذلك ، لان ماءه زاد فى خلقه، ففيه جزء منه . وقال غيره : المعنى ،
کیف یورثه على أن ابنه . ولا يحللهذلك،لا ن الحمل من غيره، وهو وطئه يريد
أن يجعله منه فيورثه ماله. وهذايرده قوله ((كيف يستعبده؟)) أي كيف يجعله
عبده . وهو انما يدل على المعنى الأول وعلى القولين فهو صريح فى تحريمه وطء
الحامل من غيره كان الحمل من زنا أومن غيره . وان فاعل ذلك جدير باللعن .
بل صرح جماعة من أصحاب أحمد وغيرهم انه اذا ملك زوجته الامة لم يطأها حتى
يستبربها خشية أن تكون حاملا منه فيقع على ولده الولاء لموانى الامة
(٣٨٣٦) قال فى مجمع الزوائد: فى اسناده بقية، والحجاج بن أرطاة . وكلاهما
مدلس. والحجاج ضعيف وانظر الحديث (٣٨٣٣)
(٣٨٣٧) وأخرجه أيضا ابن أبى شيبة والدارمى والطبرا"، والبيهقى والضياء المقدسى
فى المختارة، وابن حبان وصححه، والبزار وحسنه واللفظ الآخر أخرجه الطحاوى أيضا

(٣٨٤١)
-- ٦٥٧ -
٣٨٣٨ «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقَعْ على امرأةٍ منَ
السَّبِىْ حَتى يَسْتَبْرِئها))
٣٨٣٩ وفى لفظ ((من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يَنْكِحَنَّ نَيًِّا
من السَّبايا حتى تَحِيضَ)) رواه أحمد. ومفهومه أن البكر لا تُتبرأ
وقال ابن عمر: إذا وُهُبَت الوليدةُ التى تُوطأ، أو بيعَتْ، أو أُعْتِقَتْفلْفُسْتَبْرْأ
بحيّضة، ولا تستَبْرَأْ العَدْراء. حكاه البخارى فى صحيحه
وقد جاء فى حديث عن علىّما الظاهرُ حَمْله على مثل ذلك. فروى بُرَيدةُ قال:
٣٨٤٠ بعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم عليًّا الى خالدٍ - يعنى
الى اليَمَنِ - لِيَقْضَ الخُسُ، فَاصْطَفِى علىُّ منه سَبِيَّةً، فأصبح وقَدِ اغتسلَ ، فقلت
لخالد: ألا ترى الى هذا؟ - وكنتُ أبْغِضُ عليًّا - فلما قدمنا على النبى صلى اللّه
عليه وآله وسلم ذَكَرْتُ ذلك له ، فقال ((يابريد أتُبُغْضُ عليًّا؟)) فقلت :
نعم. فقال ((لا تبغْضُهُ فان له فى الخمس أكثر من ذلك)) رواه أحمد والبخارى
٣٨٤١ وفى رواية، قال: أَبْغَضْتُ علياً بعضاًلم أُبْغِضِه أحدا، وأحْبَبْت رجلا
من قريش لم أَحْبة الاعلى بُغْضُه عليًّا. قال: فِبُعِثَ ذلك الرجلُ على خَيْلٍ
فَصَحبتُهُ، فأصبنا سَبِيًا ، قال: فكتَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم: ابْعَتْ إِلَيْنَا مَنْ يُخَمِسُّهُ. قال: فبعث عليًّا، وفى السَّبِىْ وَصِيفَةُ،
هىَ مِنْ أَفْضَاَ السَّبِىْ، قال: فَخَمسََّ ، وقَسَم ، فرجَ ورَأْسُهُ يَقْطُرُ، فقلنا:
يا أبا الحسن، ما هذا؟ قال: ألمْ تَرَوْا إِلَى الوَصيفَة التى كانت فى السَّبِىْ؟
فانى قَسَمْتُ وَخَمَسْتُ فصارَتْ فى الخُسِ، ثم صارتْ فى أهلِ بيتِ النبىُّ
صلى الله عليه وآله وسلم، ثم صارتْ فى آلِ علىٍّ، ووقعتُ بها. قال:
فَكَتَبَ الرَّجلُ إِلى نَيِّ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: ابْعَثَنِى، فَبَعَثَنى
مُصدِّقًا ، جعلتُ أقرأ الكتابَ ، وأقول : صدَقَ . قال : فأمسك يدى ،
(٤٢ - منتقىج - ٢)

- ٦٥٨ ---
(٣٨٤٧)
والكتاب، وقال « أتُبْغِضُ عَلِيًّا؟)) قلت: نعم. قال ((فلا تُبُغِضْهُ، وان
كنت ◌ُحبةُ فازْدَدْ له حُبًّا، فوالذي نفس محمد بيده لنَصِيبُ آلِ عَلىٌّ فى
الخمس أفْضَلُ منْ وَصيفَة » قال: فما كان من الناس أحدٌّ بعدَ قَوْلِ النبى
صلى الله عليه وآله وسلم أحَبَ إِلَىَّ مِنْ عَلىِّ . رواه أحمد
وفيه بيانُ أنَّ بعضَ الشركاء يصح توكيله فى قِسْمَةَ مال الشركة. والمرادبال علىّ نفسه
كتاب الرضاع
(باب عدد الرضعات المحرمة)
٣٨٤٢ عن عائشة رضى الله عنها، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((لاَ تُحَرَّ مُ المِصَّةُ وَالمَصَّنَان)) رواه الجماعة الا البخارى
٣٨٤٣ وعن أمّالفَضْل، أنَّ رجلاً سألَ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم
أَتُحَرّمُ المَصَّةَ؟ فقال ((لاَ تُحَرّمُ الرَضْعَةُ وَالرَّضْغَتَان، والمصَّةُ والمصَّتَان)»
٣٨٤٤ وفى روايةٍ ، قالت: دخل أعرابىُّ على نبيّ اللّه صلى اللّه عليه
وآله وسلم - وهو فى بَيْتى - فقال: يانِىَّ اللّه، إنى كانَتَلَى امرأةٌ، فَتَزَوَّجْتُ
عليها أُخرَى ، فرَعَمَتْ امرأتى الأولى أنَّهَا أرْضَعَتْ امرأتى الخدثاء
رَضْعَةً أَو رَضْعْتَينِ، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ((لا تُحَرّمُ
الإِمِلْاَجَةُ وَلاَ الإِمْلاَ جَتَان)) رواهما أحمد ومسلم
٣٨٤٥ وعن عبد الله بن الزبير، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
((لا يُحرِّمُ من الرضاعة المَصَّةُ والمصَّتَان)) رواه أحمد والنسائى والترمذى
٣٨٤٦ وعن عائشة أنها قالت: كان فيما نزَلَ من القرآن ((عَشْرُرَضَعَاتٍ
مَعَلومَاتٍ يُحَرّمْنَ. ثم نُخْنَ بَخَمْس معلومات، فَتُوفّى رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم وهى فيما يقرأ من القرآن. رواه مسلم وأبو داود والنسائى
٣٨٤٧ وفى لفظٍ ، قالت: وهى تَذْكر الذى يحرّمُ من الرّضاعة: نزل
(٣٨٤٧) بها مش نسخة دار الكتب المصرية: قولها، فتوفي رسول اللّه عزّ الله وهى فيما يقرأ.

- ٦٥٩-
(٣٨٥١)
فى القرآن: عَشْرِ رَضْعَاتٍ معلوماتٍ . ثم نزل أيضاً: خَمْسٌ مَعَلومات .
رواه أحمد ومسلم
٣٨٤٨ وفى لفظ: قالت: أُنْزلَ فى القرآن عَشْرُ رَضعَاتٍ معلوماتٍ
فنسخ من ذلك ◌َمْسُ وصارت إلى خَمْ رضعاتٍ معلوماتٍ، فَتُوُفَّىَ صلى الله
عليه وآله وسلم والأمر على ذلك . رواه الترمذى
٣٨٤٩ وفى لفظٍ: كان فيما أنزل الله عز وجل من القرآن، ثم سقط:
لاَ تُحَرَّمُ إِلَّ عَشْرُرَضْعَات، أو خَمْسُ معلومات . رواه ابن ماجه
٣٨٥٠ وعن عائشة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم أمر امرأة أبى حذيفة،
فأرضعت سالماً خَمْسَ رضعاتٍ، وكان يدخل عليها بتلك الرضاعة . رواه أحمد
٣٨٥١ وفى روايةٍ: أن أباُحُذَيفَة تَبَى سالماً، وهو مولى لامرأةٍ من
الأنصار، كما تَبَنَّىَّ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم زيداً، وكان من تَبَنَّىَّ
رجلاً فى الجاهلية دعاهُ الناسُ ابنَهَ، وورثَ من ميراثه، حتى أنزلَ الله
تعنى بذلك قرب عهد النسخ من وفاة النبي صَّ اللّه حتى صار بعض من لم يبلغه النسخ
يقرؤه على الرسم الاول . وفيه دليل على جواز نسخ رسم التلاوة . وبقاء حكمها
ونظيره نسخ التلاوة فى الرجم وبقاء حكمه ، الاأنا لا تثبت ذلك قرآنا بخير الآحاد.
ونثبت العمل بذلك . اهـ
(٣٨٥١) ورواه مسلم من وجهين فى أحدهما عن عائشة قالت: جاءت سهلة
بنت سهيل الى رسول اللّه عَّ اللّهٍ فقالت: يارسول اللّه، انى أرى فى وجه أبى
حذيفة من دخول سالم، وهو حليفه فقال النبي عرَّ اللّه ((أرضعيه)) فقالت كيف
أرضعه وهو رجل كبير؟ فتبسم رسول اللّه عَّ له وقال ((قد علمت أنه كبير)) وساقه
أبو داود مثل سياقة الموطأ. وفيه زيادات، أن أباحذيفة كان قدزوج سالما هنداابنة
أخيه الوليد بن عتبة ، وفى آخره : فبذلك كانت عائشة تأمر بنات إخوتها وبنات
اخواتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها، وان كان كبيرا، خمس
رضعات . ثم يدخل عليها، وأبت ذلك أم سلمة وسائر أزواج النبي صَقي له
1

(٣٨٥١)
- ٦٦٠ -
عز وجل ( أَدعُوُهِمْ لِآبَائِهِمْ هوَ أَفْسَطُ عِنْدَ اللّهِ، فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءِهم
فَاِخْوَانكم فى الدِّينِ وَمَوَالِكَمْ) فَرُدُّوا الى آبائهم، فمن لم يُعْلَمْ له أُبّ،
فَمَوْلَى وَأْخُ فى الدِّين، جاءتْ سَهَلَةُ، فقالت: يا رسول اللّه، كنا نَرى سالمً
ولداً يأوى معى، ومع أبى حذيفَة ، ويرانى فَضْلاً، وقد أنزل الله عز وجل
فيهم ما قد عَلمْتَ . فقال ((أرضعيه خمس رضعات)) فكان بمنزلة ولده من
الرضاعة رواه مالك فى الموطأ وأحمد
حتى يرضعن فى المهد . وقولها : يرانى فضلا، أى متبذلة فى ثياب مهنتى أو
فى ثوب واحد . قال ابن القيم في الزاد : فتضمنت هذه السنة أحكاما عديدة .
بعضها متفق عليه بين الأمة وبعضها متنازع فيه. الحكم الأول أن الرضاعة تحرم
ما تحرم الولادة . وهذا متفق عليه. ودل حديث أخى أبى القيس (٣٨٦٣)
فى تحريم لبن الفحل على أن المرضعة والزوج صاحب اللبن قدصارا أبوين للطفل
وصار الطفل ولدا لهما . فانتشرت الحرمة من هذه الجهات الثلاثة . فأولاد الطفل
وان نزلوا أولاد ولدها. وأولاد كل من المرضعة والزوج من الآخر ومن غيره
اخوته وأخواته من الجهات الثلاثة ، من أبيه فقط ، أومن أمه فقط ، أومنهما .
وصار آباؤها أجداده وجداته . واخوةالام خالاته وأخواله . وأخوات الزوج
أعمامه وعماته ، ولا يتعدى التحريم الى غير المرتضع ممن هو فى درجته من اخوته
واخواته . وكذلك لا ينتشر الى من فوقه من آبائه وأمهاته ، ومن فى درجتهم من
أعمامه وعماته وأخواله وخالاته . اذ نظير هذا من النسب حلال . وهل يحرم
نظير المصاهرة بالرضاع، فيحرم عليه أم امر أنه من الرضاع، وبنتها وامر أة ابنه، والجمع
بين الأختين من الرضاع، وبين المرأة وعمتها ، وبينها وبين خالنها ? خرمت
الأئمة الأربعة واتباعهم وتوقف شيخنا وقال : ان كان قدقال أحد بعدم التحريم
فهو أولى - ثم ساق ابن القيم أدلة كل . ورجح مذهب شيخه من عدة وجوه ثم
قال : الحكم الثاني الثابت من هذه السنة أن لبن الفحل يحرم . وهذا هو الحق
الذى لا يجوز أن يقال بغيره وان خالف فيه من خالف ، فسنة النبي
صلى الله عليه وسلم أحق بالاتباع ويترك كل ما خالفها. ثم ساق أدلة كل
من الطرفين على ذلك بتوسع ثم قال : وقددل التحريم بلبن الفحل على تحريم المخلوقة