Indexed OCR Text

Pages 621-640

- ٦٢١ -
وآله وسلم قد ظاهر من امرأته ، فوقع عليها، فقال: يارسول الله، إنى
ظاهرتُ من امرأتى، فوقَعْتُ عليها، قبل أن أُكَفِّر؟ قال ((ماحملك على
ذلك، يرحمك الله؟)) قال: رأيتُ خَلْخَالهَا فى ضوء القمر، قال ((فلا
تَقَرْ نها حتى تَفَعْل ما أمرك الله)) رواه الخمسة الاأحمد وصححه الترمذى
وهو حجة فى تحريم الوطء قبل التكفير بالاطعام وغيره
بطنى جعلنى كامه عند، ـ الحديث. ثم روى حديث سلمة بن صخر وحديث ابن
عباس أن رجلا الخ ثم قال قال الترمذى: هذا حديث حسن غريب صحيح ثم
قال: فتضمنت هذه الأحكام أمورا . أحدها ابطال ما كانوا عليه فى الجاهلية
وفى صدر الاسلام من كون الظهار طلاقا . ولو صرح بنيتهله ، فقال : أنت على
كظهر أمى أعنى به الطلاق، لم يكن طلاقا وكان ظهارا. وهذا باتفاق الا ما عيناه
من خلاف شاذ. وقد نص عليه أحمد والشافعى وغيرهما . قال الشافعى : لو ظاهر
يريد طلاقا كان ظهارا. ولو طلق يريدظهارا كان طلاقا . هذا لفظه . فلا يجوز
أن ينسب الى مذهبه خلاف هذا. ثم ساق نحوه عن أحمد - ثم قال: ومنها ان الظهار
حرام، لا يجوز الاقدام عليه ، لانه كما أخبر اللّه منكر من القول وزور، وكلاهما
حرام . ومنها أن الكفارة لا تجب بنفس الظهار وانما تجب بالعود . وهذا قول
الجمهور. وروى الثورى عن ابن أبى نجيح عن طاوس قال : اذا تكلم بالظهار فقد
لزمه . وهذه رواية ابن أبى نجيح عنه . وري معمر عن ابن طاوس عن أبيه
فى قوله ( ثم يعودون لما قالوا) قال: جعلها كظهر أمه ثم يعود فيطؤها . فتحرير
رقبة. وحكي مجاهد انه تجب الكفارة بنفس الظهار. وحكاها ابن حزم عن
الثورى وعثمان البتى ، وهؤلاء لم يخف عليهم ان العود شرط فى الكفارة، ولكن
العود عندهم هو العود الي ما كان عليه فى الجاهلية من التظاهر. كقوله تعالي فى
جزاء الصيد (ومن عاد فينتقم الله منه ) أى عادالي الاصطياد بعد نزول تحريمه.
ولهذا قال (عفا الله عما سلف). ونازعهم الجمهور فى ذلك وقالوا: ان العود أمر
وراء مجرد لفظ الظهار. ولا يصح حمل الآية على العود اليه فى الاسلام لثلاثة
أوجه - ثم ساقها . ثم قال: وقد اختلف الجمهور فى معني العود ، هل هو اعادة
لفظ الظهار بعينه أو أمر وراءه على قولين . فقال أهل الظاهر كلهم: هو اعادة

(٣٧٥٨)
- ٦٢٢ -
٣٧٥٧ ورواه النسائى أيضا عن عكرمة مرسلا، وقال فيه ((فاعتَزَ لها،
حتى تَقْضَىَ ماعليك)» وهو حجة فى ثبوت كفارة الظهار فى الذِّمة
٣٧٥٨ وعن خَوْلة بنتِ مالك بن تَعْلبة ، قالت: ظاهرَ مِىِّ أَوْسُ بن
الصَّامِت ، فجئت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أشكو اليه، ورسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم يجادلنى فيه، ويقول ((اتق الله، فانه ابن
عَمِِّكِ)) فما بَرَحَ حتى نزَلَ القرآن (قَدْ سَمِعَ اللّه قَوْلَ التى تُجَادِلِكَ فِى
زَوْجِهَا) الى الفرض فقال ((يَعْق رَقَبَةً)) فقالت: لا يجد . قال (( فيصوم
لفظ الظهار . ولم يحكوا هذا عن أحد من السلف ألبتة. وهو قول لم يسبقوا اليه .
وان كانت هذه الشكاة لا يكاد يخلو منها مذهب . وقال الجمهور: اليس معنى العود
اعادة اللفظ الأول ، لان ذلك لو كان هو العود لقال: ثم يعيدون ما قالوا ؟ لانه
يقال : أعاد كلامه بعينه . وأما عاد فانما هو فى الأفعال. وكذلك قوله تعالى في
( الظهار يعودون لما قالوا) أى لقولهم، فهو مصدر بمعنى المفعول ، وهو تحريم
الزوجة بتشبيها بالمحرمة . فالعود الى المحرم هو فعله . فهذا مأخذمن قال انه الوطء
ونكتة المسئلة أن القول فى معنى المقول، والمقول: هو التحريم والعودله هو العوداليه.
وهو استباحته عائدا اليه بعد تحريمه . وهذا جار على قواعد اللغة العربية واستعمالها . ولا
يعرف عن أحد من السلف أنه فسر الآية باعادة اللفظ ألبتة لامن الصحابة ولا
التابعين . ثم الذين جعلوا العود أمرا غير اعادة اللفظ اختلفوا فيه ، هل هو مجرد
امساكها بعد الظهار أو أمر غيره على قولين ، والذين جعلوه أمرا وراء الامساك
اختلفوا فيه . فقال مالك فى احدى الروايات الاربع عنه وأبو عبيد: هو العزم
على الوطء . ثم اختلفوا فيما لو مات أحدهما أوطلق بعد العزم وقبل الوطء، هل
تستقر عليه الكفارة . فقال مالك وأبو الخطاب : تستقر. وقال القاضي أبو
يعلي وأصحابه . لا تستقر. وعن مالك رواية ثانية انه العزم على الامساك وحده .
ورواية الموطأ خلاف هذا كله أنه العزم على الامساك والوطء معا . وعنه رواية
رابعة انه الوطء نفسه . وهذا قول أبى حنيفة وأحمد - ثم ساق الدلالة على ذلك

-٦٢٣-
(٣٧٦٢)
شهرين متتابعين )) قالت: يارسول الله انه شيخ كبير، مابه من صيام، قال
(( فلْيُطْعِمْ سِتَّيْن مِسْكِينا » قالت: ماعِنْدَه من شىءٍ يَتَصَدَّق به ، قال فانى
سَأَعِنْهُ بِعَرَ قي من تَرْ ، قالت: يارسول الله، فانى سأعينه بعَرَق آخر.
قال (( قد أحسَنْتِ اذْهَى فاطْعِمى بها عنَه ستين مسكينا ، وارجعى الى ابنِ
◌َمِِّكِ)) والعَرَق ستون صاعاً. رواه أبوداود
٣٧٥٩ ولأحمد معناه ، لكنه لم يذكر قدر العَرَق، وقال فيه « فليطْعِمْ
ستين مسكينا، وَسقاً من تمر))
٣٧٦٠ ولأبى داود فى رواية أخرى. والعَرق مكْتَلُ يَسَع ثلاثين
صاعاً ، وقال: هذا أصح.
٣٧٦١ وله عن عطاء عن أوس أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أعطاه
خَمْسْةَ عَشَرَ صاعاً من شعيرِ ، إِطْعَامَ سِتّيْن مسكينا، وهذا مرسل، قال أبو
داود : عطاء لم يدرك أوساً
( باب من حرم زوجته ، أوأمته)
٣٧٦٢ عن ابن عباس قال اذا حَرَّم الرَّجلُ امرأته، فهى يمينٌ يكفِّرها
وقال ( لقَدْ كانَ لكم في رسول الله أسوة حسنة) متفق عليه
(٣٧٦٢) وأخرجه ابن جرير فى تفسير سورة التحريم عن سعيد بن جبير عن
ابن عباس أنه كان يقول فى الحرام: يمين تكفرها . وقال ابن عباس: (لقد كان لكم
فى رسول الله أسوة حسنة) يعني ان رسول اللّه عَبَّ له حرم جاريته. فقال الله
( ياأيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - الى قوله - قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم)
فكفر يمينه فصير الحرام يمينا اهـ وقال الحافظ ابن كثير : اختلف فى سبب نزول
صدر هذه السورة . فقيل : نزات فى شأن مارية : ثم ساق عن ابن جرير
بسنده الى عبيد الله بن عباس عن ابن عباس قال قلت لعمر: من المرأتان
اللتان تظاهرا على النبى عَّ اللّهٍ ؟ قال: عائشة وحفصة. وكان بدء الحديث فى شأن
أم إبراهيم القبطية، أصابها التى عَّ له فى بيت حفصة في نوبتها، فوجدت

- ٦٢٤ -
(*) وفى لفظ: أنه أتاه رجل فقال: انى جعلت امرأتى على حرّاماً، قال
كذبتَ ، ليست عليك بحرام، ثم تلا هذه الآية ( ياأيُّها النبى لِمَ تحَرِّم
ما أحَلَّ اللّه لكَ) عليك أَغْلَظَ الكفَّارَةِ، عِنقَ رَقّةً. رواه النسائى
حفصة لذلك . فقالت : يانبي الله، لقد جئت الى شيئا ما جئت الى أحد من أزواجك:
في يومى، وفى دورى، وعلى فراشى؟ قال ((ألا ترضين ان أحرمها فلا اقر بها؟))
قالت : بلى، خيرمها وقال لها (( لا تذكرى ذلك لاحد)» فذكرته لعائشة ، فاظهره
اللّه عليه، فانزل ( يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك - الآية) فبلغنا أن
رسول اللّه عَّ اللّه كفر عن يمينه، وأصاب جاريته - ثم ساق ابن كثير روايات
فى ذلك عن ابن جرير والطبرانى وابن أبى حاتم وغيرهم فى ذلك ثم قال : ومن
ههنا ذهب من ذهب من الفقهاء ممن قال بوجوب الكفارة على من حرم جاريته
أو زوجته أو طعاما أو شرابا أو ملبسا أو شيئا من المباحات . وهو مذهب أحمد
وطائفة . وذهب الشافعى الى أنه لا تجب الكفارة فيما عدا الزوجة والأمة اذا
حرم عينهما أو أطلق التحريم فيهما فى قول . فأما ان نوى بالتحريم الطلاق أو
العتق فينفذفيهما . ثم قال : والصحيح أن ذلك كان فى تحريم العسل ، كما روى
البخارى عن عائشة قالت: كان النبي ◌ّ الآم یشربعسلاعند زينب بنت جحش ويمكث
عندها . فتواطأت أنا وحفصة على أيتنا دخل عليها فلتقل له : أكلت مغافير، إنى
أجد منك ريح مغافير. قال « لا ولكني كنت أشرب عسلا عندزينب بنت
جحش . فلن أعودله. وقد حلفت. لا تخبرى بذلك أحدا)) والمغا فير شبيه بالصمغ
يكون فيه حلاوة. والعرفط شجر من العضاه ينضح المغفور. وقال البخارى فى كتاب الطلاق
عن عائشة قالت: كان رسول اللّه عَ الله يحب الحلوى والعسل، وكان اذا انصرف
من العصر دخل على نسائه ، فيدنومن إحداهن . فدخل على حفصة بنت عمر
فاحتبس أكثر ما كان يحتبس ، فغرت . فسألت عن ذلك . فقيل لي : أهدت لها
امرأة من قومها عكة عسل، فسقت النبي عَ اله منه شربة. فقلت: أما والله
لنحتالن له ، فقلت لسودة بنت زمعة : إنه سيدنو منك . فاذا دنا فقولى : أكلت
مغافير؟ فانه سيقول لك : لا . فقولى له : ماهذه الريح التى أجد ؟ فانه سيقول :
سقتنى حفصة شربة عسل . فقولى : جرست نحله العرفط . وسأقول ذلك .
وقولى له انت ياصفية ذلك . قالت: تقول سودة: فوالله ماهو الا أن قام على

(٣٧٦٥)
- ٦٢٥ -
٣٧٦٣ وعن ثابت عن أنس أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
كانت له أُمَّةُ يَطَُّها، فلم تَزَلْ به عائشة وحفَصَةً حتى حَرَّمها على نَفَسْه،
فانزل اللّهُ عزَّ وجل (ياأيُّها النبيُّ لِمَ تُحَرِّمُ ما أحلَّ اللّه لكَ) إلى آخر
الآية . رواه النسائي
كتاب اللعان
٣٧٦٤ عن نافع عن ابن عمرأنَّ رَجلاً لا عَنَ امرأتَهُ وانْتَفَى من ولدها
فَفَرَّقَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بينهما، وألحقَ الولد بالمرأة.
رواه الجماعة
٣٧٦٥ وعن سعيد بن جبير أنه قال لعَبَدِ اللّه بن عمر: يا أبا عبد الرحمن
الباب ، فاردت أن أناديه بما أمرتنى فرقاً منك . فلما دنا منها قالت له سودة :
بارسول الله ، أكلت مغافير؟ فقال ((لا)) قالت: فما هذه الريح التى أجدمنك؟
قال ((سقتني حفصة شربة عسل)) قالت جرست نحله العرفط . فلما دار الى
قلت نحوذلك ، فلما دار الى صفية قالت مثل ذلك . فلما دار الى حفصة قالت له
يارسول الله، ألا أسقيك منه؟ قال ((لاحاجة لى فيه)) قالت: تقول سودة:
والله لقد حرمناه، قلت لها : اسكتى. وقد رواه مسلم وعنده ، قالت وكان رسول
اللّه عَّ لهٍ يشتد عليه أن يوجد منه الريح، تعنى الريح الخبيثة. ولهذا قلن له
أكلت مغافير، لأن ريحها فيه شيء. فلما قال ((شربت عسلا)) قلن: جرست تحله العرفط أى.
رعت تحله شجر العرفط الذى صمغه المغافير. قال ابن كثير: والغرض أن سياق هذه القصة
فيه أن حفصة هي الساقية للعسل . وهو من طريق هشام بن عروة عن أبيه
عن خالته عائشة . وفى طريق ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن عائشة
أنها زينب بنت جحش. وأن عائشة وحفصة تواطأنا وتظاهرنا عليه فالله أعلم.
وقد يقال إنهما واقعتان ولا بعد فى ذلك ، إلا أن كونهما سبب نزول الآية فيه
نظر . ومما يدل على أن عائشة وحفصة هما المتظاهرتان، ما أخرج أحمد فى مسنده
عن ابن عباس وساق حديث عمر الطويل فى إيلاء النبى صلى الله عليه وسلم
من نسائه شهرا
(٤٠ - منتقى ج ٢)

(٣٧٦٧)
- ٦٢٦ -
المتلاعنان، أُيُفَرَّقُ بينهما؟ قال سُبْحَانَ الله! نعم، إنَّ أولَ من سأل عن
ذلك فلان بنُ فلان ، قال: يارسول الله، أرأيتَ لو وَجَدَ أحدُ نا امرأته
على فاحشةٍ ، كيف يَصنْع؟ إن تكلم تكلَّمَ بأمر عظيم، وان سكت سكت
على مثل ذلك. قال: فسكت النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلم يجبه، فلما
كان بعدَ ذلك أتاه، فقال: أنَّ الذى سألتك عنه ابتُليتُ به، فأنزل الله عزَّ
وجَلَّ هذه الآيات، فى سورة النُّور (والذين يَرْمُونَ أزْوَاجَهم ) فَتَلَاهُنَّ
عليه، ووعَظَه وَذَكَرَّه، وأخبره أن عذاب الدُّنيا أهونُ من عذاب الآخرة
فقال: لا ، والذي بعثك بالحقِّ نَبِياً ماكذَبْتُ عليها، ثم دعاها، ووَعَظَها ،
وأخبرها أن عذاب الدنيا أهْوَنُ من عذاب الآخرة. قالت : لا ، والذى
بعثك بالحقّ نَبِياً انه لكاذِبٌّ. فبدأ بالرجلِ ، فشَهَدَ أَرْبَعَ شهاداتٍ بالله :
إنه كلمن الصادقين، والخامسةَ أن لعنَةَ اللّه عليه ان كان من الكاذبين. ثم تَنى
بالمرأة فشهدت أربع شهاداتٍ بالله: انه ◌َمنَ الكاذبين، والخامِسَةَ أن غَضَبَ
الله عليها إن كان من الصادقين . ثم فرق بينهما
٣٧٦٦ وعن ابن عمر، قال: فَرَّقَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بين أَخَوَىْ بَى عَجَلُان، وقال ((اللّه يَعْلَمُ أنَّ أَحَدَ كما كاذبُ، فهل مِنْكما
من تائب؟ ثلاثاً)) متفق عليهما
٣٧٦٧ وعن سهل بن سعد أن عُوَ يمر العَجلانى أتى سول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، فقال: يارسول الله ، أرأيتَ رجلا وَجَدَ مع امرأته رجلا،
أَيَقْتلهُ، فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((قد نزلَ فيكَ وفى صاحبتك)) فاذهب فائْتٍ بها . قال ◌َسهل: فتلاعنا
وأنا مع الناس عندرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فلما فَرغا، قال عُويمر:
كَذَبْتُ عليها يارسول اللّهِ، إن أمسكتُها. فَطلقها ثلاثا، قبلَ أن يأمرهرسول

٠
(٣٧٧٠)
- ٦٢٧ -
الله صلى الله عليه وآله وسلم. قال ابن شِهَابٍ: فكانت سُنَّةَ المتلاعنين.
رواه الجماعة الا الترمذى
٣٧٦٨ وفى رواية - متفق عليها، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم
((ذاكمُ التفريق بين كل متلاعنين))
٣٧٦٩ وفى لفظ، لاحمد ومسلم. وكان فراقه اياها سنّةً فى المتلاعنين
(بابٌ، لا يجتمع المتلاعنان أبداً)
٣٧٧٠ عن ابن عمر، قال قال: رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
المتلاعنين ((حسابكا على الله، أحدكما كاذب، لا سبيل لك عليها)) قال: يارسول
الله، مالى، قال ((لامالَ لك، إن كنتَ صَدَقْتَ عليها فهو بما اسْتَحْلُلْتَ
من فَرْجها ، وان كنت كذبت عليها، فذلك أبعدُ لك منها)» متفق عليه
وهو حجة فى أن كل فرقه بعد الدخول لا تؤثر فى اسقاط المهر
(٣٧٧٠) قال ابن القيم فى الزاد : بعد أن روى هذا والذى بعده - فتضمنت
هذه الجملة عشرة أحكام ( الأول ) التفريق بين المتلاعنين . وفى ذلك مذاهب
أن الفرقة تحصل بمجرد القذف . وهو قول أبى عبيد وخالفه الجمهور الذين اختلفوا
أيضا . فعن طائفة من فقهاء البصرة لا يقع باللعان فرقة ألبته . ونازع هؤلاء جمهور
العلماء . وقالوا اللعان يوجب الفرقة . ثم اختلفوا على ثلاثة مذاهب (١) أنها تقع
بمجرد لعان الزوج وحده. تفرد به الشافعى (٢) أنها تحصل بلعانهما جميعا. ولا
عبرة بتفريق الحاكم . وهذا مذهب أحمد فى الرواية التى اختارها أبو بكر وهوقول
مالك وأهل الظاهر. واحتجوا بأن الشرع انما ورد بالتفريق بين المتلاعنين
ولا يكونان متلاعنين بلعان الزوج وحده . و بأن لفظ اللعان لا يقتضى فرقة فانه
إما أيمان على زناها وإما شهادة وكلاهما لا يقتضى فرقة . وانما ورد الشرع
بالتفريق بينهما بعدم تمام لعانهما لمصلحة ظاهرة . وهى أن الله سبحانه جعل
بين الزوجين مودة ورحمة . وجعل كلا منهما سكنا للآخر. وقد زال هذا
بالقذف . وإقامتها مقام الخزى والعار والفضيحة ، فانه ان كان كاذبا فقد
فضحها وهتكها على رؤس الأشهاد . وان كانت كاذبة فقد أفسدت فراشه

(٣٧٧١)
- ٦٢٨ -
٣٧٧١ وعن سهل بن سعد فى خبر المتلاعنين ، قال: فِطَلَّقَها ثلاث
تطليقات . فأنْفَذَهُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان ما صنعَ عند النبي
صلى الله عليه وآله وسلمُ سُنَّةً. قال سهل: حضرت هذا عند رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم، فمضَتِ السنة بعدُ فى المتلاعنين أن يفرّق بينهما . ثم
لا يجتمعان أبدا . رواه أبو داود
وعرضته للفضيحة والخزى والعار بكونه زوج بنى . وتعليق ولد غيره عليه . فلا
يحصل بعد هذا بينهما من المودة والرحمة والسكن ماهو مطلوب النكاح . فكان
من محاسن الشريعة التفريق بينهما والتحريم المؤبد (٣) أن الفرقة لا تحصل
الابتمام لعانهما وتفريق الحاكم. وهو مذهب أبى حنيفية واحدى الروايتين عن
أحمد . وهى ظاهر كلام الحرفي . ثم قال ابن القيم : الحكم الثاني ان فرقة اللعان
فسخ وليست بطلاق . وإلى هذا ذهب الشافعى وأحمد ومن قال بقولها ، محتجين
بأنها فرقة توجب تحريما مؤبدا . فكانت فسخا كفرقة الرضاع . الحكم الثالث
أن هذه الفرقة توجب تحريما مؤبد الايجتمعان بعدها أبدا. الحكم الرابع أنهالا يسقط
صداقها بعد الدخول ، فلا يرجع به عليها . فان كان اللعان قبل الدخول فلاعلماء
فى ذلك قولان . مأخذهما : ان الفرقة إذا كانت بسبب من الزوجين كلما نهما، أو منهما
ومن أجنبى كشرائها لزوجها قبل الدخول . فهل يسقط الصداق تغليبا لجانبها، كما
لو كانت مستقلة بسبب الفرقة، أو نصفه تغليبا لجانبه . وانه هو المشارك فى سبب
الاسقاط والسيد الذى باعه متسبب الى اسقاطه يبيعه إياها . فهذا الأصل فيه
قولان . وكل فرقة جاءت من قبل الزوج تنصف الصداق . الحكم الخامس
أنها لا نفقة لهاعليه ولا سكنى . السادس انقطاع نسب الولد من جهة الاب . السابع
الحاق الولد بامه عند انقطاع نسبه من جهة أبيه . وهذا الالحاق يفيد حكما زائدا
على الحاقه بها حين ثبوت نسبه من الأب . والا كان عديم الفائدة . وهذا الحكم
هو تحويل النسب الذى كان الى أبيه الى أمه، وجعلها قائمة مقام أبيه فى ذلك .
فهى عصبته . وعصبتها أيضا عصبته . فاذا مات حازت ميرانه . وهذا قول ابن
مسعود . وروي على رضى الله عنهما وهو الصواب ، لما روي أهل السنن الاربعة
من حديث واثلة بن الأسقع عن النبى عبد الله قال («تحوز المرأة ثلاثة مواريث:

(٣٧٧٦)
- ٦٢٩-
٢٧٧٢ وعن سهل بن سعد - فى قِصَّة المتلاعنين - قال : ففرق بينهما
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وقال ((لا يجتمعان أبدا))
٣٧٧٣ وعن ابن عباس أن النبيَّ صلى الله عليه واله وسلم قال ((المتلاعنان
اذا تَفَرَّقا لا يَحْتَمَعَان أبداً »
٣٧٧٤ وعن علىَّ قال : مضت الُّنَّة فى المتلاعنين أن لا يجتمعان أبداً
٣٧٧٥ وعن علىٍّ وابن مسعود رضى الله عنهما قالا: مضت السُّنَّة أن
لا يجتمع المتلاعنان . رواهن الدار قطنى
( باب ايجاب الحدِّ بقذف الزوج، وأن اللعان يسقطه)
٣٧٧٦ عن ابن عباس ، أن هِلالَ بنَ أُمَيَّة قَذَفَ امرأته عند رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم بشَرِيك بن سَحْماء. فقال النبى صلى الله عليه وآ له
وسلم «ألبَيَّةَ، أو حَدٌّ فى ظهْرِ ك؟)) فقال: يارسول الله، اذا رأى أحدنا
على امرأتِه رجلاً ينَطَلَقِ يلْتَمِسِ البَيِّة؟ جعل النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ((البيِّنّة، وإلا حَدٌّ فى ظهرك)) فقال هلال: والذي بعثّكَ بالحق، إنى
الصادِقُ ولينزِ لَنَّ اللّه ما يبرّىء ظهرى من الحَدِّ. فنزل جبريل، وأنزل
عليه ( والذين يَرْمُون أزْوَاجَهَم) فقرأ، حتى بلغَ (إنْ كان من الَّادقين)
فانصرفَ النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، فأرْسَلَ اليها، فجاءِ هِلالُ، فشهدَ
عتيقها، ولقيطها، وولدها الذى لاعنت عليه)) ورواه أحمد وذهب اليه . ور وى
أبو داود نحوه عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده . الحكم الثامن أنها لا ترمى
ولا يرمى ولدها . ومن رماها او رماه فعليه الحد . التاسع ان هذه الاحكام
انما ترتبت على لعانهما معا . وبعد أن تم اللعانان. فلا يترب شيء منها على لعان
الزوج وحده. وقد خرج أبو البركات ابن تيمية على هذا انتفاء الولد بلعان
الزوج وحده . العاشر وجوب النفقة والسكني المطلقة والمتوفى عنها اذا كاننا
حاملتين. فانه قال (( من اجل أنهما يفترقان عن غير طلاق ولا متوفي عنها))

- ٦٣٠ -
(٣٧٧٧) .
والنىُّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((إنَّ اللّهَ يعلم أن أحدَ كما كاذبُ،
فهل مِنْكما تائبٌ؟)) ثم قامت ، فشهدتْ، فلما كان عند الخامسة، وقَفَوها،
فقالوا: انهاموجبة، فتَلَكَّأتْ وَنَكَصَتْ، حتى ظنًّا أنها تَرِجِع، ثم
قالت : لا أَفْضَحَ قَوْمى سائِرَ اليوم، فمضَتْ، فقال النبى صلى اللّه عليه وآله
وسلم ((انْظُرُوها، فان جاءتْ به أكحَلَ العَينين، سابغَ الْآلْتَين، خَدَلْجَ
الَّاقِين، فهو لشَريك بن سْحماء)» فجاءت به كذلك. فقال النبيُّ صلى الله عليه
وآله وسلم ((لولاَ ماَمَضَى من كتاب الله، لكانَ لى ولها شأنُ)) رواه
الجماعة ، الا مسلماً والنسائى
( باب من قذف زوجته برجلٍ سَمَّاه)
٣٧٧٧ عن أنس أن هِلالَ بنَ أُمَيَّة قَذَف امرأتَه بشَريك بن سَحْمَاءِ،
وكان أخا البَرَاءِ بنِ مالك، لأَّه، وكان أولَ رجل لا عَنَ فى الاسلام ،
قال: فلاعنّها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أبصروها، فان
جاءتْ به أبْيَضَ سَبَطًا قَضِىءَ العَيْنَينِ، فهو لهلالِ بن أُمَيَّة، وإن جاءت به
أكْحَلَ ، جَعَدًا ، أحْمَشََ الَّافين، فهو لشَريك بن سَحْماء)) قال: فانْبَشْتُ
أنها جاءتْ به أكْحَلَ جَعَدًا أحْمَشََ السّاقين. رواه أحمد ومسلم والنسائى
(٣٧٧٧) سبق فى رقم ( ٣٧٦٧) أنها نزلت في عويمر العجلانى وصاحبته
قال فى الفتح (٨: ٣١٤) وقد اختلف الأئمة فى هذا الموضوع، فمنهم من رجح
أنها فى شأن عويمر ، ومنهم من رجح أنها فى شأن هلال . ومنهم من جمع
بينهما بأن أول من وقع له ذلك هلال وصادف مجىء عويمر أيضا فنزلت
فى شأنهما جميعا فى وقت . وقد جنح النووى الى هذا وسبقه الخطيب . ويؤيد
التعدد ان القائل فى قصة هلال هو سعد بن عبادة ، كما أخرجه أبو داود والطبرى
عن عكرمة عن ابن عباس: لما نزلت ( والذين يرمون أزواجهم - الآية ) قال
سعد بن عبادة: لورأيت لكاعاقد تفخذها رجل ، لم يكن لى أن أهيجه حتي آتي
بأربعة شهداء، ما كنت لآتى بهم حتى يفرغ من حاجته؟ قالوا : فما لبثوا
أ

(٣٧٧٨)
- ٦٣١ -
٣٧٧٨ وفى رواية: أن أولَ لِعَان كان فى الاسلام، أن هلال بن أُمَيَّة
قَذَف شَريكَ بنَ الَّحْماءِ بامرأته ، فأتى النبيَّ صلى اللّه عليه وآله وسلم،
فأخبره بذلك، فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم «أرْبَعَةَ شُهدَاء، وإلا
فَحَدُّ فى ظهْرِ ك)» يردد ذلك عليه مرارا. فقال له هلالُ: والله يارسول الله،
إِنَّ اللّهَ عَزَّ وجلَّ لِيَعْلَم أنى لصادقٌّ، ولِيُنْزِ لِنَّ اللّه عليك ما يبرِّىء ظَهْرى
من الحدِّ، فبينماهم كذلك إِذْنزلت عليه آية اللَّعَان (والذينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهَم)
الى آخر الآية ، وذكر الحديث . رواه النسائى
الايسيرا حتي جاء هلال بن أمية - الحديث . وعند الطبري عن عكرمة مر سلانحوه
وزاد: فلم يلبثوا أن جاء ابن عم له ، فرمى امرأته - الحديث اهـ وفي الاصابة:
عويمر هو ابن الحارث بن زيد بن جابر، وهو ابن أبى أبيض . وأبيض لقب
لأحدآ بائه . أخرج الشيخان وغيرهما من حديث سهل بن سعدقال: جاء عويمر
العجلانى الى عاصم بن عدى. فقال له: ياعاصم ، أرأيت لوأن رجلاوجد مع
مرأته رجلا أيقتله فيقتلونه، أم كيف يفعل؟ - الحديث اهـ. وعاصم بن عدى
ابن الجد العجلانى هو ابن عم والد عويمر، وهو سيد بنی عجلان . وقال ابن
الكلى : ان امرأة عويمر هى خولة بنت عاصم بن عدى. وفى الفتح (٩: ٣٦٢)
أخرج ابن أبى حاتم فى التفسير عن مقاتل قال : لما سأل عاصم عن ذلك ابتلى
به في أهل بيته . فأتاه ابن عمه ، تحته ابنة عمه، رماها بابن عمه . المرأة والزوج
والخليل ثلاثتهم بنوعم عاصم اهـ. وسحماء أم شريك وابوه عبدة بن معتب بن الجد
العجلانى. وفى الفتح (٩: ٣٦٠) وقوله : أخا البراء بن مالك لأمه مشكل ، فان
أم البراء هى أم سليم أم أنس بن مالك، ولم تكن سحماء، ولا تسمى سحماء، فلعل شريكا كان
أخاه من الرضاعة. وعند البيهقي في الخلافيات أن شريكاأن كان يأوى الي منزل هلال.
وفى تفسير مقاتل : أن سحماء كانت حبشية، وقيل كانت يمنية. وحكى عبد الغنى بن
سعيد وأبو نعيم في الصحابة أن لفظ شريك صفة لا اسم . وأنه كان شريكا لرجل
من اليهود يقال له : ابن سحماء . قال فى الاصابة: ولكنه قول شاذ. وقد جزم
النووى بأنه كان صحابيا . وقال ابن الكلى: شهد أحدا . وكان أحد الامراء
بالشام فى خلافة أبى بكر. وبعثه عمر رسولا الى عمر وبن العاص حين أذن له

(٣٧٨٢)
-٦٣٢ -
(بابٌ، فى أن اللعان يمين )
٣٧٧٩ عن ابن عباس، قال: جاء هلالُ بنُ أُمَّيَّة، وهو أحدُ الثَّلاثَة
الذين خُلُّقُوا، فجاء من أرْضِه عِشَاءَ، فوجدَ عند أهلهرجلاً، فذكر حديث
تَلَاَعُنُهما ، إلى أن قال: فَفَرَّقَ النبيُّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بينهما، وقال
((إِنْ جاءتْ به أُصَيَهْبَ أُرَيْسِحَ، أحْمَشَ السَّاقين، فهو هلال، وان جاءت
به أوْرَقَ ، جَعَدًا، جُمَّا لِيًّا، خَدَلَج الساقين، ساِبِعَ الْألْيَتَين، فهو الذى
رُمَيَتْ به » فجاءت به أوْرَقَ ، جَعَدًا، جُمَّالِيًّا، خَدَلَّجَ الساقين، ساِبِغَ
الأليتين، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لولا الأيمَان، لكان
لى ولها شأن)) رواه أحمد، وأبو داود
(باب ماجاء فى اللعان على الحمل، والاعتراف به )
٣٧٨٠ عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآ له
وسلم لا عَنَ على الخمل . رواه أحمد
٣٧٨١ وفى حديث سهل: وكانت حاملا ، وكان ابنها ينْسَب الى أمه ،
وقد ذكرناه ،
٣٧٨٢ وفى حديث ابن عباس: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم لا عَنَ
بَيْنِ هِلاَلٍ بن أمَيَّةً وامرأته، وفرَّق بينهما، وقضى ((أن لا يُدْعَى وَلَدُها
أن يتوجه لفتح مصراهـ. وقوله ((أبيض سبطا)) السبط من الشعر هو المسترسل،
ومن الرجال التام الخلق، ويقال له أيضا: جماليا، كما سياتى. وقضى ء العينين - على
وزن حذر ـ هو فاسدهما . والا كحل الذى منا بت أجفانه سود كان فيها كحلا.
والجعد من الشعر خلاف السنط، أوهو القصير منه . وحموشة الساق رقته ، ضد
الخديج الذى هو عظيم الساقين سمينهما . وفى لفظ: سابغ الاليتين . أى عظيمهما.
وهو ضد الار يسح، تصغير الارسح ، وروى بالصاد بدل السين ، وهو خفيف
لحم الفخذين والالية

(٣٧٨٣)
- ٦٣٣ -
لاب، ولا يُرْمَى ولدها، ومن رماها أورمى وَلَدَها فَعَلَيَه الحدُّ)) قال عكرمة
فكان بعد ذلك أميراً على مصر ، وما يُدْعَى لابٍ . رواه أحمد وأبوداود
وقد أسلفنا فى غير حديث أن تلاعنهما قبل الوَضْع
(*) وعن قبيصة بن ذُؤيبٍ قال: قَضىَ عمرُ بنُ الخطاب فى رَجل أنكر
وَلَدَ امرأته، وهو فى بَطْنْها، ثم اعترفَ به، وهو فى بَطْنُها، حتى اذَا وُلِدَ
أنكره، فأمر به عمر، فَجُلِدَ ثمانين جلْدَةً لِفِرْيَتَه عليها. ثم ألحقَ به وَلَدها.
رواه الدار قطنى
( باب الملاعنة بعد الوضع لقذف قبله، وإن شهد الشبه لاحدهما)
٣٧٨٣ عن ابن عباس أنه ذكر التَّلاعُنَ عند رسول الله صلى الله عليهوآله
وسلم، فقال عاصمُ بن عَدِيٌّ فى ذلك قولاً، ثم انْصَرَفَ ، فأتاه رجلُّ من
قومه يَشْكو إليه: أنه وَجَدَ مع أهله رجلا، فقال عاصمُّ: ما ابتليتُ بهذا إلا
لِقَوْلى . فذهب به الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأخبره بالذى
وَجَد عليه امرأته ، وكان ذلك الرَّجلُ مُصُفَرًا قليل اللحم، سَبَطَ الشَّعَرَ،
وكان الذى ادعى عليه أنه وُجدَ عند أهله خَدَلاً، آدَم، كثير اللحم ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((اللهم بِّينْ)) فوَضَعَتْ شبيها بالذى
ذكرَ زَوْجُها أنه وجده عندها . فلاعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
بينهما ، فقال رجل لابن عباس ، فى المجلس: أهى التى قال رسول الله صلى
اللّه عليه وآله وسلم ((لو رَجَمْتُ أحداً بغير بَيََّةٍ رجمت هذه)) ؟ فقال ابن
عباس : لا ، تلك امرأة كانت تظهر فى الاسلام السوء . متفق عليه
(٣٧٨٣) قال الحافظ فى الفتح (٩: ٣٦٧) المراد بقول عاصم هو ما تقدم في الحديث
رقم (٣٧٦٧) أنه سأل عن الحكم الذي أمره عويمر أن يسأل عنه رسول اللّه علّق له.
وانما جزمت بذلك لأنه تبين لى أن حديث سهل بن سعد وحديث ابن عباس
من رواية القاسم بن محمد عنه فى قصة واحدة . وعلى هذا فالقول المبهم عن عاصم

(٣٧٨٧)
- ٦٣٤ -
(باب ماجاء فى قذف الملاعنة ، وسقوط نفقتها)
٣٧٨٤ عن ابن عباس - فى قِصّة الملا عنة - أن النبيَّ صلى الله عليه وآله
وسلم قضى ((أن لاقُوتَ لها ، ولاسُكنى، من أجل انهما يَتَفَرَّقان من غير
طلاقٍ ، ولا مُتُوَّفَّى عنها )) رواه أحمد وأبو داود
٣٧٨٥ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه، قال: قضى رسول الله
صلى اللّه عليه وآله وسلم فى وَلَدِ المتلاعنين ((أنه يَرِثِ أُمّه، وتَرِئه أُمّه، ومن
رماها به جُلِدَ ثمانين، ومن دَعاه ولدَ زِنًا جلد ثمانين)) رواه أحمد
( باب النهى أن يقذف زوجته لأنْ ولدت ما يخالف لونهما)
٣٧٨٦ عن أبى هريرة قال : جاء رجلٌ من بنى فَزرارة الى رسول الله صلى
اللّه عليه وآله وسلم، فقال: ولدَتِ امر أتى غلاماً أسْوَدَ، وهو حينئذٍ يعَرِّض
بأنْ يَنَفِيه، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم ((هل لكَ من إِيلٍ؟)) قال:
نعم. قال («فما ألوانُها؟)) قال: حمزة. قال ((هل فيها من أوْرَق؟)) قال:
إن فيها لورقًا. قال ((فأنى أتاها ذلك؟)) قال: عسى أن يكون نَزَعه عِرْقُ.
قال ((فهذاعسى أن يكونَ نَزَعه عِرْقُ)) ولم يرَخِصْ له فى الانتهاء منه. رواه الجماعة
٣٧٨٧ ولأبى داودفى رواية: إِن امر أتى ولَدَتْ غلاما أسْوَدَ، وانى أُشكِرِه
هو قوله : أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله فتقتلونه ، أم ماذا يفعل ؟
الحديث . والرجل من قومه هو عويمر، ولا يمكن تفسيره بهلال لأنه لا قرابة
بينه و بين عاصم . وقوله : مصفرا ، أى من الفزع والخوف ، ولونهالاصلي كما فى
حديث سهل بن سعد: أنه أحمر أشقر. والقائل لابن عباس هو عبد الله بن
شداد بن الهاد ، ابن خالته . ذكره البخارى فى الحدود عن أبى الزناد . والجدل
- بفتح الحاء المعجمة ثم المهملة ، وتشديد اللام . ويقال بسكون الدال ، ويقال
بفتحها محقفا فى الوجهين وبالسكون - هو ممتلىء الساقين. وقال ابن فارس : متلى
الاعضاء . وقال الطبرى : لا يكون الا مع غلظ العظم مع اللحم اهـ

- ٦٣٥ -
(٣٧٩٢)
( باب أن الولد للفراش ، دون الزانى)
٣٧٨٨ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(الولد للفراش، وللعاهر الحَجَرَ)) رواه الجماعة إلا أبا داود
٧٧٨٩ وفى لفظ للبخارى (( لصاحبِ الفراشِ))
٣٧٩٠ وعن عائشة، قالت: اخْتَصَمَ سعد بن أبى وقاص ، وعَبَدُ بن
زَمعَةَ الى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال سعد: يارسول الله ،
إن أخى ◌ُعُتْبَةَ بنَ أَبِى وَقَاص عَهَد إلىّ أنه ابنه ، انْظُرْ الى شبهَه ، وقال عبد
ابن زَمعَةَ: هذا أخى ، يارسول الله، وُلِدَ على فراش أبى، فنظر رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم الى شبهه، فرأى شَبَهًا بَيِّنَا بعُتُبْة، فقال ((هو
لكَ ياعبدُ بن زَمعة، الولد للفِراشِ، وللعاهِرِ الحَجَرَ، واحتَجى منه ياسَوْدَة
بَنْتَ زَمَعْة)) قال: فلم يَرَ سودةَ قَطُّ . رواه الجماعة إلا الترمذى
٣٧٩١ وفى رواية أبى داود، ورواية البخارى ((هو أخوك يا عبد)»
(#) وعن ابن عمر ، أن عمر قال: مابال رجالٍ يَطَوّون وَلَائِدَهم ، ثم
يَعْتَزَ لُونهن، لا تأتِيَنَّى وَلِيدَةٌ يَعْتَرَف ◌َسَيِّدها أنْ قَدْ أَلَمَّ بها إِلا أَلْحَقْت
به ولدَها ، فاعزلوا بعد ذلك أو اتركوا . رواه الشافعى
( باب الشركاء يطؤون الامة فى طهر واحد )
٣٧٩٢ وعن زيد بن أرْقَم، قال أُبىَ علىُّ رضى الله عنه - وهو باليمن -
فى ثلاثة وقعوا على امرأة فى طهر واحد، فسأل اثنين ، فقال أتقرَّان لهذا
(٣٧٩١) أنظر الحديث رقم (٣٢٩١) فى باب الإيصاء بما تدخله النيابة الخ
(٣٧٩٣) رواه أبو داود من طريق الاجلح عن الشعبى عن عبد الله بن
الخليل عن زيد بن أرقم . وعلى هذه الطريق قال المنذري : ومن قال
بظاهره ابن راهويه ، وقال : هو السنة فى دعوى الولد . وكان الشافعى
يقول به فى القديم . وقال أحمد : حديث القافة أحب . وقد تكلم بعضهم
:

(٣٧٩٣)
- ٦٣٦ -
بالوَلد؟ قالا: لا. ثم سأل اثنين: أتقرَّان لهذا بالولد؟ قالا : لا . جعل
كلما سأل اثنين . أتقران لهذا بالولد؟ قالا: لا. فأفْرَع بينهم . فألحق الولدَ
بالذى أصابَتّه القرعة ، وجعل عليه ثلثى الدِّية، فذكر ذلك للنبيِّ صلى اللّه
عليه وآله وسلم ، فضَحِك حتى بدت نواجدُه . رواه الخمسة الا الترمذى
ورواه النسائى وأبو داود موقوفا على على باسناد أجود من
إسناد المرفوع
وكذارواه الحميدى فى مسنده وقال فيه: فاغر مه قيمة ثلثى الجارية لصاحبيه
( باب الحجة فى العمل بالقافة )
٣٧٩٣ عن عائشة قالت رضى الله عنها: أن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم دخل علىّ مسروراً، تَبْق أسارير وجهه، فقال ((أَلم تَرَى؟ إن
مَجْزِّزاً نظر آنفا الى زيد بن حارثة وأسامةَ بنِ زَيد ، فقال: إن هذه الأقدام
بعضها من بعض)) رواه الجماعة .
فى اسناده . وقد قيل إنه منسوخ . ورواه أبو داود من طريق صالح الهمدانى
عن الشعبى عن عبد خير عن زيد بن أرقم . وعلى هذه قال المنذرى : ورواه
بعضهم مرسلا . وقال النسائى : هو الصواب . وقال الخطابى : وقد تكلم بعضهم
فى اسناده . قال : ويشبه أن يكون المراد بذلك الحديث المتقدم . فاما حديث
عبد خير فرجال اسناده ثقات غيرأن الصواب فيه الارسال . اهـ والمراد بالارسال
هنا الوقف ، لا رواية التابعى عن الرسول ◌ِنَّ اللّه باسقاط الصحابى
(٣٧٩٤) قال أبوداود فى رواية أخرى : كان أسامة شديد السواد مثل القار.
وكان زيد أبيض مثل القطن اهـ وأم أسامة هى أم أيمن بركة الحبشة حاضنة
النبي صلي الله عليه وسلم التى ورثها عن أبيه. قال الخطابي: فيه دليل على
صحة الحكم بقول القافة فى إلحاق الولد . وذلك أنه صلى الله عليه وسلم لا يظهر
السرورالا بما هو حق عنده. وكان الناس قد ارتابوا فى زيد بن حارثة وابنه
أسامة . وكان زيد أبيض . وأسامة أسود فتاروا فى ذلك، وتكلموا بقول

(٣٧٩٦)
- ٦٣٧ -
٣٧٩٤ وفى لفظ أبى داود وابن ماجه، ورواية لمسلم والنسائى والترمذى
(ألمْ تَرَىْ؟ إن مجززَ المدلجىّ رأى زيدا وأسامة قد غطّيًا رؤسهما بقَطَيفة
وبدتْ أقدامهما، فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعضٍ))
٣٧٩٥ وفى لفظ، قالت: دخل قائفٌ، والنبى صلى الله عليه وآله وسلم
شاهدٌ، وأسامة بن زيدٍ ، وزيد بن حارثة مضطجعان ، فقال : إن هذه
الأقدام بعضها من بعض، فسر بذلك النبى صلى الله عليه وآله وسلم، وأعجبه
وأخبر به عائشة . متفق عليه
قال أبو داود وكان أسامة أسود ، وكان زيدأبيض
( باب حد القذف )
٣٧٩٦ عن عائشة رضى الله عنه قالت: لما أُنْزلَ عذرى ، قام رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر فذكر ذلك، وتلا القرآنَ، فلما نزل،
أمر برجلين وامرأةٍ ، فضربوا حدَّهم. رواه الخمسة إلا النسائى
كان يسوءه صلى اللّه عليه وسلم سماعه. فلما سمع هذا القول من مجزز فرح
به وسرى عنه. وممن أثبت الحكم بالقافة عمر ، وابن عباس ، وبه قال عطاء .
واليه ذهب الأوزاعى ومالك والشافعي وأحمد . وهوقول عامة أصحاب الحديث .
وقال أصحاب الرأى فى الولد المشكل يدعيه اثنان يقضى به لهما . وأبطلوا الحكم
بالقافةاهـ . بتصرف
(٣٧٩٧) كان ذلك فى قصة الافك وروى أبو داود عن محمد بن اسحاق
هذا الحديث وسمى الرجلين حسان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة
والمرأة حمنة بنت جحش أخت زينب . ومسطح هو نسيب أبي بكر وابن
خالته . كان من فقراء المهاجرين . وكان ينفق عليه . خلف ان لا ينفق
عليه بعد ما قال ما قال . فانزل اللّه تعالى ( ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة
ان يؤتوا أولى القربى - الآية). وقال المنذرى: وأخرجه الترمذى والنسائى .
وقال الترمذى : حسن غريب لا نعرفه الا من حديث ابن اسحاق . قال
المنذرى: وقد اسنده ابن اسحاق مرة وأرسله أخرى اهــ وعذرها براءتها

- ٦٣٨ -
(٣٧٩٨)
٣٧٩٧ وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سمعت أبا القاسم صلى الله
عليه وآله وسلم يقول ((من قَدَفَ مملوكه يقام عليه الحدُّ يوم القيامة، إلا
أن يكونَ كما قال )) متفق عليه
(#) وعن أبى الزناد أنه قال: جَلَد ◌ُعمر بن عبد العزيز عبداً فى فريةٍ ثمانين
قال أبو الزناد : فسألت عبد الله بن عامر بن ربيعة عن ذلك، فقال: أدركت
عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، والخلفاء، هَلمَّ جَرًّا، مارأيتُ أحدا
جلد عبدا فى فرية أكثر من أربعين . رواه مالك فى الموطأ عنه
(بابٌ، أن من أقر بالزنا بامرأة لا يكون قاذفا لها)
٣٧٩٨ عن نعيم بن هَزَّال، قال: كان ماعز بن مالك يتيما فى حجز أبى
فأصاب جاريةً من الحىِّ ، فقال له أبى: اثْتِ رسولَ الله اللّه صلى الله عليه
وآله وسلم، فأخبره بما صَنَعْتَ ، لعله يَسْتَغَفْرُ لك ، فأتاه ، فقال : يارسول
اللّه، إنى زَّفَيْتُ، فأقِمْ علىَّ كتابَ اللّه، فأعرض عنه ، فعاد، فقال: يارسول
اللّه، إنى زَنَيْتُ فأقِمْ علىّ كتاب الله، فأعرض عنه، ثم أتاه الثالثة، فقال:
يارسول الله، إنى زَنَيْت، فأقِمْ علىّ كتاب الله، ثم أتاه الرابعة، فقال:
يارسول الله إنى زنيت، فأقِمْ على كتاب الله، فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((إِنك قد قُلْتَهَا أربع مرات، فَبِمَنْ؟)) قال بفلانة. قال
(ضاجَعَتْها؟)) قال: نعم. قال ((جامَعَتْها)) قال: نعم. فَأَمَر به أن يُرْجَمَ
فَخرِجَ به الى الحَرَّة، فلما رجِمَ، فوجَدَ مَسََّ الحجارة جَزَّعٍ ، لمخرجَ
التى نزلت فى سورة النورفى قوله ( ان الذين جاءوا بالافك عصبة منكم -الست
عشرة آية الى قوله لهم مغفرة ورزق كريم )
(٣٧٩٩) نعيم بنهزال الاسلمی مختلف فى صحبته . وأبوه هزالبن یزيد قال فى
الاصابة . قال ابن حبان: له صحبة . وحديثه عند النسائى من رواية ابنه نعيم ان
هزالا كانت له جارية، وان ما عزا وقع عليها - الحديث. وفيه: فقال النبي صَّ لهالهزال
((ياهزال لو سترته بشوبك لكان خيرا لك)) وأخرج الحاكم فى المستدرك نحوه

(٣٧٩٩)
-- ٦٣٩ -
يَشْتَدُّ: فلقيه عبد الله بن أُنَيْسٍ ، وقد أعجز أصحابه، فَزَعِ بوَظِيفٍ بَعَير،
فرماه به ، فقتله، ثم أتى النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، فذكر ذلك له فقال
((هَلاَّ تركتموه، لعله يتوب، فيتوبَ اللّه عليه)) رواه أحمد وأبوداود
کتاب العدد
(باب ان عدة الحامل بوضع الحمل )
٣٧٩٩ عن أم سلمة أن امرأة من أسْلم، يقال لها سبيغة، كانت تحت
زوجها، فترِّفِىَ عنها، وهى حبلَى، خطَبها أبو الَّسنابل بن بَعْكَكَ، فَأَبَتْ
أن تنكحه، فقال: والله مايصلح أن تنكحى، حتى تَعتْدى آخر الأجلين
فمكثت قريباً من عشْرِ ليال ، ثم نفستْ، ثم جاءت النبى صلى الله عليه وآله
وسلم ، فقال ((انكحى)) رواه الجماعة ، الاأبا داود وابن ماجه
(٣٨٠٠) روى البخارى أن سبيعة كانت تحت سعد بن خولة ، فتوفى عنها فى
فى حجة الوداع وهى حامل ، فلم تنشب ان وضعت حملها ، فلما تعلت من نفاسها
تجملت للخطاب . فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبدالدار-
فقال: مالى أراك تجملت للخطاب? فانك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة
أشهر وعشر . قالت فلما قال لى ذلك ، جمعت على ثيابى حين أمسيت فاتيت النبى
منّالله فسأ لته عنذلك ، فأفنانىبانى قد حللت حين وضعت حملى وأهرنى بالترويج اهـ
قال ابن القيم فى الزاد: اختلف السلف في المتوفى عنها اذا كانت حاملا . فقال على وابن
عباس وجماعة من الصحابة: تعتدأ بعد الاجلين . وهذا أحد القولين فى مذهب مالك
اختاره سحنون. وقال أحمد فى رواية أبى طالب : على وابن عباس يقولان : الحامل
تعتدا بعد الأجلين . وكان ابن مسعود يقول: من شاء باهلته ان سورة النساء القصرى
نزلت بعد . وحديث سبيعة يقضي بينهم ((إذا وضعت فقد حللت )) وابن مسعود
يتأول القرآن (وأولات الأحمال أجلهن ان يضعن حملهن) وهي فى المتوفى عنها.
والمطلقة مثلها إذا وضعت فقد حلت . ولا تنقضى اذا اسقطت حتي يتبين خلقه.
واذا ولدت وفى بطنها آخر لم تنقض حتى تضع الآخر. ولا تغيب عن منزلها الذى

(٣٨٠٢)
- ٦٤٠ -
٣٨٠٠ وللجماعة الا الترمذى معناه ، من رواية سبيعة، وقالت فيه :
فأفتانى بأنِّى قد حَلَلْت حين وضعت حَملى ، وأمرنى بالتزويج إن بَدَا لى
٣٨٠١ وعن ابن مسعود - فى المتَوَلَّى عنها زَوْجها، وهى حاملُ. قال:
أَجعَلَون عليها التّغليظَ ، ولا تجعلون لها الرخصة؟ أُنْزِ لتْ سورة النساءِ
القصْرَى بعد الطَّوْلى (وأُولات الأحمال أَجَلَهنَّ أن يَضْعْنَ حَمْهَنَّ) رواه
البخارى والنسائى
٣٨٠٢ وعن أبيّ بن كعب قال: قلت، يارسول الله (وأُولات الأحمال
أجلَهَنَّ أنْ يَضْعْنَ جَمْلَهَنَ) للمطلقة ثلاثاً أو للمتوفى عنها؟ فقال ((هى للمطلقة
ثلاثاً وللتَوَفَى عنها)) رواه أحمد والدار قطنى
أصيب فيه زوجها أربعة أشهر وعشرا، اذالم تكن حاملا . والعدة من يوم يموت
أو يطلق . هذا كلام أحمد. وقد تناظر أبو هريرة وابن عباس . فقال
أبو هريرة : وضع الحمل . وقال ابن عباس ابعد الاجلين . فتحا كما إلى أم
سلمة . فمكت لابى هريرة . واحتجت بحديث سبيعة . وقد قيل ان ابن عباس
رجع . وقال جمهور الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة عدتها وضع الحمل .
ولوكان الزوج على مغتسله اهـ
(٣٧١٢) قال ابن القيم فى تهذيب السنن: وعن ابن مسعود: من شاء لا عنته
لا نزلت سورة النساء القصرى يعنى سورة الطلاق ومراده بالطولى البقرة
· بعد الأربعة الاشهر وعشرا . واخرجه ابن ماجه . وهذا يدل على ان ابن
مسعود يرى نسخ آية البقرة بهذه الآية التى فى سورة الطلاق . وهذا
على عرف السلف في النسخ . فانهم يسمون التخصيص والتقييد نسخا .
وفى القرآن ما يدل على تقديم آية الطلاق فى العمل بها . وهو ان قوله
تعالى ( أجلهن) مضاف ومضاف اليه . وهو يفيد العموم . أى هذا مجموع أجلهن
لاغيره. وأما قوله ( يتربصن بانفسهن ) فهو فعل مطلق لا عموم له . فاذا عمل
به فى غير الحامل كان تقييداً لمطلقه بآية الطلاق . فالحديث مطابق للمفهوم
من دلالة القرآن . والله أعلم .