Indexed OCR Text

Pages 561-580

(٣٦٣١)
- ٥٦١ -
( باب التسمية والتستر عند الجماع)
٣٦٢٨ عن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((لو أنَّ أحدَ كم إذاً تَى أهله، قال: بسمِ الله، اللهم جنّبِنْا الشيطان، وجَنٍِّ
الشيطانَ مارزقتنا ، فإن قُدِّرَ بينهما فى ذلك ولدً لن يَضُرَّ ذلك الولدَ
الشيطانُ أبداً)) رواه الجماعة إلا النسائى
٣٦٢٩ وعنُ عتبة بن عبد الشَلَمى رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى
اللّه عليه وآله وسلم ((إذا أتى أحدُ كم أهله فْلَيَسْتَتر، ولا يَتَجَرَّدْ تَجَرَّدَ الْعُيرين))
رواه ابن ماجه
٣٦٣٠ وعن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إيّ كم
والتَّعَرىَ، فان معكم مَن لا يفارقكم، الاعند الغائط، وحين يُفْضِى الرجلُ إلى
أهله. فاستحيوهم وأكرموهم)) رواه الترمذى وقال: هذا حديث حسن غريب
( باب ما جاء فى العزل )
٢٦٣١ عن جابر رضى الله عنه قال: كنا نَعْزِلُ على عَد رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم، والقرآن ينزل. متفق عليه
٣٦٢٩ في اسناده رشدين بن سعد والا حوص بن حكيم ضعيفان . وقد تقدم في
الواب ستر العورة من كتاب الصلاة فى الكلام على حديث بهزبن حكيم رقم (٦٥٦)
أن النهى محمول على التنزيه وخلاف الاولى. وقد استدل البخارى على جواز التجرد فى
لحلاء بقصة غسل موسى وايوب عليهما وعلى نبينا الصلاة والسلام . وقد قال تعالى
( والذين هم لفروجهم حافظون الاعلى أزواجهم أوما ملكت أيمانهم فانهم غير ملومين)
فائن رفع الله تعالي اللوم فى كشف العورة الغليظة على الأزواج وما ملكت اليمين فغير
الغليظة أولى . وقد جعل الله كلامن الزوجين متاعا للآخربكل معنى الكلمة.
فانه يقول ( هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ) وهذا أبلغ ما يكون فى رفع
الحجب والاستار بين الرجل وزوجه . قال العلامة ابن القيم ومما ينبغى تقديمه
قبل الجماع ملاعبة المرأة وتقبيلها ومص لسانها. وكان رسول الله عنَّ اله يقبل عائشة
ويمص لسانها، ويذكرعن جابر قال: نهى النبي ◌َّ اللّه عن المواقعة قبل الملاعبة اهـ
(٣٦ منتقى - ج ٢)

(٣٦٣٥)
- ٥٦٢ -
٣٦٣٢ ولمسلم : كناتعزلُ على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فبلغه ذلك، فلم ينَهَنَا
٣٦٣٣ وعن جابر رضى الله عنه أن رجلاأتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فقال: أن لى جاريةً ، هى خادمتنا، وسانِيتُنَا فى النَّخْلِ وأنا أطوف عليها،
وأكره أن تَحْملَ ، فقال ((اعْزِلْ عنها ان شِئْتَ، فانه سيأتيها ما قدِّرَ لها»
رواه أحمد ومسلم وأبو داود
٣٦٣٤ وعن أبى سعيد رضى الله عنه قال: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم - فى غزوة بنى المُصُطَلَقِ- فَأَصَبَنَا سَبِيًّا من العرب، فاشْتَهَيْنَا النّساءِ،
واشْتَدّتْ علينا العُْبة، وأحْبَنا العَزْلَ، فسألنا عن ذلك رسولَ اللّه صلى
اللّه عليه وآله وسلم فقال ((ما عليكم ألاَّ تَفْعْلوا، فإن اللّهَ عز وجل قد
كتب ماهو خالق الى يومِ القيامة )) متفق عليه
٣٦٣٥ وعن أبى سعيد قال ، قالت اليهود: العَزْل المَوْؤدة الصغرى .
فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((كذبَتْيهودُ، ان الله عز وجل ، لو
أرادَ أن يخلق شيئا لم يَسْتَطِع أحدٌ أن يصرفه)) رواه أحمد وأبو داود
(٣٦٣٥) قال ابو داود حدثنا موسى بن اسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيىان محمد
ابنعبد الرحمن بن ثوبان حدثه ان رفاعة حدثه عن أبى سعيد الخدرى ان رجلاقال
يارسول الله، انلى جارية، وأنا أعزل عنها، وأنا أكره أن تحمل ، وانا اريد مايريد
الرجال ، وان اليهود تحدث أن العزل - الحديث. قال ابن القيم فى الزاد: وحسبك
بهذا الاستاد صحة. فكلهم ثقات حفاظ، وقد أعله بعضهم بانه مضطرب . فانه
اختلف فيه على يحيى بن كثير . فقيل عنه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن
جابر . ومن هذه الطريق أخرجه الترمذى والنسائى . وقيل فيه عن أبى مطيع عن
رفاعة . وقيل عن أبى رفاعة وقيل عن أبى سلمة أن أبا هريرة . وهذا لا يقدح في
الحديث . فانه قد يكون عند يحيى عن محمد عن جابر. وعنده عن ابن ثوبان عن
أبي سلمة عن أبى هريرة . وعنده عن ابن ثوبان عن رفاعة عن أبى سعيد. ولا ريب

(٣٦٣٨)
- ٥٦٣ -
٣٦٣٦ وعن أبى سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
فى العَزْل ((أنت تَخلقه؟ أنت ترزقه، أقرّه قراره، فإنما ذلك القَدَر)) رواه أحمد
٣٦٣٧ وعن أسامة بن زيدرضى الله عنه أن رجلا جاء الى النبى صلى الله عليه وآله
وسلم، فقال: انى أعزل عن امرأتى. فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((لمَ تفعل ذلك؟» فقال الرجل: أُشفِ على ولدها، أو على أولادها ، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لو كان ضَارًّا، أضَرّ فارسَ والرومَ))
رواه أحمد ومسلم
٣٦٣٨ وعنُ جذامة بنت وَهب الأسدية، قالت: حضرتُ رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم، فى أناس،وهو يقول ((لقد هَمَمْتُ أن أنهىَ عن
أن أحاديث جابر صريحة صحيحة فى جواز العزل. وقد قال الشافعي : ونحن نروى
عن عدد من أصحاب النبي عي اله أنهم رخصوا فى ذلك ولم يروا به بأسا. وقال
البيهقى: وقدرو ينا الرخصة عن سعد بن أبى وقاص، وأبى ايوب الانصارى، وزيد بن
ثابت، وابن عباس، وغيرهم. وهو مذهب مالك والشافعى وأهل الكوفة، وجمهور
أهل العلم . قال ابن القيم : وقدرويت الرخصة فيه عن عشرة من الصحابة :
الاربعة المذكورون وعلى، وجابر، والحسن بن على، وخباب بن الارت ، وأبوسعيد
الخدري ، وابن مسعود . قال ابن حزم: وجاءت الاباحة للعزل صحيحة عن جابر
وابن عباس ، وسعد بن أبي وقاص ، وزيد بن ثابت ، وابن مسعود . وهذاهو
الصحيح. وحرمه جماعة منهم ابن حزم وغيره . وفرقوا بين أن تأذن الحرة، فيباح
أو لاتاذن فيحرم
(٣٦٣٨) قال ابن القيم في الزاد- بعد أن ذكر الا حاديث والمذاهب فيه- فمن أباحه مطلقا
احتج بما ذكرنا من الاحاديث ، وبان حق المرأة فى ذوق العسيلة لا فى الانزال
ومن حرمه مطلقا احتج بما رواه مسلم فى صحيحه من حديث عائشة عن جذامة
بنت وهب أخت عكاشة - الحديث. قالوا هذا ناسخ لاخبار الا باحة، فانه ناقل
عن الاصل . واحاديث الاباحة على وفق البراءة الأصلية . وأحكام الشرع ناقلة
عن البراءة الأصلية، قال: وهذه طريقة ابن حزم . ودعوي هؤلاء تحتاج الى تاريخ

(٣٦٤١)
- ٥٦٤ -
الغيلة، فنظرتُ فى الروم وفارس، فاذا هم يَغْيِلونَ أولادهم، فلا يَضُرُّ
أولادهم ذلك شيئا)) ثم سألوه عن العَزْل فقال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم «ذلك الوَأْدالحقُّ وهى (إذا المَوْؤدةُسُئِلَتْ))) رواه أحمد ومسلم
٣٦٣٩ وعن عمر بن الخطاب قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم أن يُعزّلَ عن الحرّة، الا باذنها. رواه أحمد وابن ماجه. وليس اسناده بذاك
(باب نهى الزوجين عن التحدث بما يجرى حال الوقاع )
٣٦٤٠ عن أبى سعيد رضى الله عنه أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((إنَّ من شَرِّ الناسِ عند اللّهِ منزلةً يوم القيامة الرَّجلُ يُفضى إلى المرأة
وتُقُضى اليه ثم يَنْشُر سِرَّها)) رواه أحمد ومسلم
٣٦٤١ وعن أبى هريرة رضى الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم صَلَّى، فلمّا سَلَّمَ أقْبَلَ عليهم بوجهه، فقال (( مَجالِسَكم. هل منكم
الرَّجلُ إذا أتى أهلهُ أغلقَ بابَه وأرْخِى سِتره، ثم يخرج فيحدِّثُ ، فيقول:
فعلتُ بأهلى كذا ، وفعلتُ بأهلى كذا؟)) فتسكتوا، فأقبلَ على النِّساء، فقال
((هل منكنَّ من تحدِّث؟)) فجَثَّتْ فتاة كعَابٌ على إحدى ركبتيها،
وتطاوَلَتْ، لِيرَ اهارسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليَسْمَعْ كلامَهَا،
محقق يعين تأخير أحد الحديثين عن الآخر . وأنى لهم هذا ؟ وقد اتفق عمر ،
وعلى على أنها لا تكون موؤدة حتى تمر عليها التارات السبع . فروي ابو يعلى عن
عبيد بن رفاعة عن أبيه قال: جلس الى عمر على والزبير وسعد ، فى نفر من
أصحاب النبي صَّ اللّه، وتذاكروا العزل فقالوا : لا بأس به . فقال رجل منهم: انهم
يزعمون أنها الموؤدة الصغرى . فقال على : لا تكون موؤدة حتى تمر عليها التارات
السبع ، سلالة من طين ، ثم تكون نطفة ، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة ، ثم
تكون عظاما، ثم تكسي لحما ، ثم تكون خلقا آخر. فقال عمر : صدقت
أطال الله بقاءك اهـ

(٣٦٤٣)
- ٥٦٥ -
فقالتْ: إى واللّه، انهم يَتَحَدَّثُون، وإنهنَّ لَيَتَحَدَّثْنَ. فقال ((هل تَدْرون
ما مَثَلُ من فعلَ ذلك؟ إنَّ مَثَلَ من فعلَ ذلك مَثَلُ شَيْطَانٍ وَشَيْطَانَةَ لَقَ
أحدُهما صاحبه بالسّكَّةَ، فقضى حاجته منها، والناسُ ينظرون اليه)) رواه
أحمد وأبو داود
٣٦٤٢ ولأحمد نحوه من حديث أسماء بنت يزيد
( باب النهى عن إتيان المرأة فى دبرها )
٣٦٤٣ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((ملعون من أتى المرأةَ فى دُبُرُ ها)) رواه أحمد وأبو داود
(٣٦٤٣) فى التلخيص (٣٠٥) ورواه بقية اصحاب السنن من طريق سهيل بن أبى
صالح عن الحارث بن مخلد عن أبى هريرة، مرفوعا بلفظ أبي داود والنسائى وابن
ماجه ((لا ينظر الله يوم القيامة الى رجل أتى امراته فى دبرها)) وأخرجه البزار
وقال : الحارث بن مخلد ليس بمشهور، وقال ابن القطان لا يعرف حاله . وقد اختلف
فيه على سهيل- ثم ساق الحافظ هذا الاختلاف. وقال الرافعى: وحكى ابن عبد الحكم
عن الشافعى أنه قال: لم يصح عن رسول اللّه عَّه فى تحريمه ولا تحليله شىء
والقياس أنه حلال. ثم خرج الحافظ ابن حجر هذه الرواية عن الشافعى من عدة طرق -
ثم قال : وروى الحاكم عن ابن عبد الحكم قال قال الشافعى كلاما كلم به بن محمد
التحسن فى مسئلة اتيان المرأة فى دبرها، قال: سألنى محمد بن الحسن فقلت، له : ان
كنت تريد المكابرة وتصحيح الروايات وان لم تصح فانت أعلم . وان تكلمت بالمناصفة
كلمتك. قال : على المناصفة . قلت : فبأى شىء حرمته؟ قال بقول الله ( فائتوهن
من حيث أمركم الله) وقال ( فائتوا حرثكم اني شئيم ) والحرث لا يكون الا فى
الفرج. قلت: أفيكون ذلك محرما لما سواه ؟ قال: نعم. قلت: فما تقول لووطئها
فى اعكانها وتحت إبطها او أخذت ذكره بيدها، أفى ذلك حرث؟ قال لا. قلت
فيحرم ذلك ؟ قال: لا. قلت فلم تحتج بما لاحجة فيه؟ قال: فان الله قال (والذين
هم لفروجهم حافظون الاعلى أزواجهم أوما ملكت أيمانهم ) قال فقلت له ، ان
هذا مما يحتجون به للجواز، ان اللّه اثنى على من حفظ خرجه من غير زوجته

(٣٦٤٤)
- ٥٦٦ -
٣٦٤٤ وفى لفظ ((لا ينظر الله الى رجل جامع امرأته فى دُبُرُها))
رواه أحمد وابن ماجه
وما ملكت يمينه فقلت أنت يتحفظ من زوجته وما ملكت يمينه . قال الحاكم: لعل
الشافعى كان يقول بذلك فى القديم . أما فى الجديد فالمشهور أنه حرمه . ثم أطال
الحافظ ابن حجر القول في هذه المسئلة - الي أن قال : وقد روينا فى علوم
الحديث للحاکم عن ابی عبد الله بشر بن بكر قال سمعت الا وزاعى يقول: يجتنب
من قول أهل الحجاز خمس ، ومن قول أهل العراق خمس. من قول أهل الحجاز
استماع الملاهي، والمتعة ، واتيان النساء فى أدبارهن، والصرف، والجمع بين الصلاتين
بغير عذر. ومن قول أهل العراق: شرب النبيذ ، وتأخير العصر ، حتى يكون ظل
الشىء أربعة أمثاله، ولا جمعة الا فى سبعة أمصار . والفرار من الزحف، والاكل
بعد الفجر فى رمضان . وروى عبد الرزاق عن معمر قال : لوان رجلا أخذ بقول
اهل المدينة فى استماع الغناء، واتيان النساء فى أدبارهن، وبقول أهل مكة فى المتعة
والصرف - ويقول أهل الكوفة فى المسكر كان شرعباد الله اهـ. وقال شيخ
الاسلام ابن تيمية فى الفتاوى (٦٥:١) وطء المرأة فى دبرها حرام بالكتاب
والسنة وقول جماهير السلف والخلف ، بل هو اللوطية الصغرى . وقد ثبت
عن النبي صَّ اللّه انه قال ((ان الله لا يستحى من الحق، لاتاتوا النساء فى أدبارهن)»
وقدقال تعال (نساؤكم حرث لكم فائتواحر ثكم انى شئتم) والحرث هو موضع الولد.
فان الحرث هو محل الغرس والزرع . وكانت اليهود تقول : إذا أتى الرجل امرأته
فى قبلها من دبرها جاء الولد أحول ، فانزل اللّه هذه الآية، وأباح للرجل أن ياتى
امرأته من جميع جهاتها ، لكن فى الفرج خاصة . ومتى وطئها فى الدبر وطاوعته
عزرا جميعا فان انتهيا وإلا فرق بينهما ، كما يفرق بين الفاجر ومن يفجر به اهـ وقال
الحافظ ابن القيم فى الزاد : وكان أهل الكتاب انما ياتون النساء على جنوبهن على
حرف، ويقولون : هو أيسر للمرأة ، وكانت قريش والانصار تشرح النساء على
اقفائهن ، فعابت اليهود عليهم ذلك. فانزل الله (نساؤكم حرث لكم - الآية) وفى
الصحيحين عن جابر قال ، كانت اليهود تقول : اذا أتى الرجل امراته من دبرها
فى قبلها - الحديث . وفى لفظ لمسلم ((ان شاء مجبية وان شاء غير مجبية غيران ذلك

- ٥٦٧ -
(٣٦٥٢)
٣٦٤٥ وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((من أتى حائضاً، أوامرأةً فى دُبرها، أو كاهناً قَصَدَّقَهَ، فقد كفر بما أنزل.
على محمدٍ صلى الله عليه وآله وسلم)) رواه أحمد والترمذى وأبو داود ، وقالَ:
٣٦٤٦ « فقد برىء ما أُنزل )»
٣٦٤٧ وعن جزيمة بن ثابت أن النبى صلى الله عليه واله وسلم نهى ((أن
يأتى الرجلُ امرأتَه فى دُبرها )) رواه أحمد وابن ماجه
٣٦٤٨ وعن على بن أبى طالب أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
« لا تأتوا النِّساء فى أعجازهن)) أو قال ((فى أدبارهن)»
٣٦٤٩ وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ، أن النبى صلى الله عليه وآله
وسلم قال - فى الذى يأتى امرأته فى دبرها - ((هى اللُّوِيّة الصغرى)) رواهما أحمد
٣٦٥٠ وعن علىَّ بن طلق قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يقول ((لا تأتوا النساء فى أستَا هِهِنَّ، فإن الله لاَ يَسْتَحْنى من الحقِّ)) رواه
أحمد والترمذى. وقال : حديث حسن
٣٦٥١ وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله
عليه واله وسلم ((لا ينظر الله الى رجل أتى رجلاً، أوامرأةً فى الدُّبر)) رواه
الترمذى . وقال: حديثٌ غريب
٣٦٥٢ وعن جابر، أن يهود كانت تقول: إذا أُتِيَتْ المرأة من دبرها،
ثُم حَمَلَتْ كَان ولدها أحْوّلَ. قال: فنزلت (نِسَاؤُكُمْ حَرْثُ لكم فائْتُوا
حَرْ تَكم أنى شئتم) رواه الجماعة الا النسائى. وزاد مسلم :
فى صمام واحد )) والمجبية المنكبة على وجهها. والصمام الواحد الفرج، وهو موضع
الحرث والولد . وأما الدبر فلم يبح قط على لسان في من الانبياء . ومن نسب الى
بعض السلف اباحة وطء الزوجة فى دبرها فقد غلط عليه . وقد أطال العلامة ابن
القيم القول فى حرمته والتنفير منه شرعا وطبعا بكلام حسن جميل
(٣٦٤٥) الكاهن هو الذى يخبر عن العيب والمستقبل ، نحو دجاجلة زمننا الذين
يسمون أنفسهم الاطباء الروحانين ، أو الذى يخط بالرمل ويضرب بالودع،

(٣٦٥٧)
- ٥٦٨ -
٣٦٥٣ ((إن شاء مُجَيِّةً وان شاء غير مُجَيِّبة، غير أن ذلك فى صِمامٍ واحد))
٣٦٥٤ وعن أُمَّ سَلَمة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم فى قوله تعالى
(نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لكم فائتوا حَرْتَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ((يعنىِ صِماماً واحدا)) رواه
أحمدوالترمذى . وقال حديث حسن
٣٦٥٥ وعنها أيضاً قالت: لما قدِمَ المهاجرون المدينةَ على الأنصارِ، تزوَّجوامن
نسائهم ، وكان المهاجرون يُجبُّونَ، وكانت الأنصار لا تُجَبِّى، فأراد رجل
امرأته من المهاجرين على ذلك، فأبَتْ عليه، حتى تَسألَ النبيَّ صلى الله عليه
وآله وسلم، قال: فأتته، فاستحيَّتْ أن تسأله ، فسألته أُمُّ سَلَمة ، فنزلت
(نساؤُ كُم حَرْثُ لكم، فائتوا حَرْتَكم أنَّى شِئِم) وقال ((لا، إلا فى صمام
واحد » رواه أحمد
٣٦٥٦ ولأبى داود هذا المعنى من رواية ابن عباس رضى الله عنهما
٣٦٥٧ وعن ابن عباس قال: جاء عمر الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم
ويقيس الأثر. والله عنده مفاتح الغيب لا يعلمها الاهو. ومن صدقهم فقد كذب القرآن
(٣٦٥٥) فى النهاية: أصل التجبية أن يقوم الانسان قيام الراكح. وقيل هو أن
يضع يديه على ركبتيه وهو قائم. وقيل هو السجود
(٣٦٥٦) هو من رواية ابن اسحاق عن ابان بن صالح عن مجاهد عن ابن عباس
وفيه : انما كان هذا الحى من الانصار ، وهم أهل وتن ، مع هذا الحيمن يهود ،
وهم أهل كتاب . وكانوا يرون لهم فضلا عليهم من العلم . وكانوا يقتدون بكثير
من فعلهم ، وكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء الا على حرف ، فكان هذا
الحى من الانصار قد أخذوا بذلك من فعلهم . وكان هذا الحى من قريش
يشرحون النساء شرحامنكرا ، ويتلذذون منهن مقبلات ومديرات ومستلقيات،
فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل امرأة من الانصار. فذهب يصنع بها
ذلك ، فأنكرته عليه. وقالت: انما كنا نؤتى على حرف. فاصنع ذلك، والافاجتنبنى،
فسرى أمرهما الى رسول اللّه صدّ الي فأنزل الله عز وجل (نساؤكم حرث لكم -
الآية ) يعني مقبلات ومدبرات ومستلقيات، يعنى بذلك موضع الولد اهـ

(٣٦٦٢)
- ٥٦٩ -
فقال: يارسول الله، هلكت، قال ((وما الذى أهلكك؟)) قال: حَوَّلْتُ
رَحْلِى البارِحَة، فلم يَرُدَّ عليه شيئاً . قال: فأوحى الله الى رسوله هذه الآية
(نِسَاؤُكُم حَرْثُ لكم فاثْتُوا حر تَكمْ أَنَّى شِئْتُمْ) ((أَقْبِلْ، وَأَدْبِرْ، وَاتَّقُوا
الدُّبُرَ وَالحَيْضَةَ)) رواه أحمد والترمذى. وقال. حديث حسن غريب
٣٦٥٨ وعن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((استَخْوا،
فإن اللّهَ لا يستحى من الحق- لا يحلُ مَا تَاكَ النساء فى حُشوشهن)) رواه الدار قطنى
( باب احسان العشرة ، وبيان حق الزوجين )
٣٦٥٩ عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «إنّ
المرأةَ كَالْضَّلَعِ. إِنْذَهَبْتَ تُقيمها كَسَرْتَها، وان تركتها اسْتَمْتَعْتَ بها على عِوَجٍ»
٣٥٦٠ وفى لفظِ ((اسْتَوْصُوا بالنساء، فإن المرأةَ ◌ُخُلِقَتْ منِ ضِلَع،
وان أعوج شىءٍ فى الضّلَع أعلاه، فان ذهَبْتَ تقيمه كسرتَه، وان تَرَكْتَه
لم يَزَلْ أعوجَ ، فاستوصوا بالنساء)) متفق عليهما
٣٦٦١ وعن أبى هريرة، أن رسولَ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال
(( لا يَفَرُكْ مؤمنٌ مؤمنةً، إن كره منها خلقارضي منها آخر)) رواه أحمد ومسلم
٣٦٦٢ وعن عائشة قالت: كنتُ أَلْعَبُ بالبنات عندَ رسول الله صلى
الله عليهوآله وسلم، فى بَيْتِهِ، وهُنَّاللُّعَبُ، وكان لى صواحبُ يَلْعَبنَ معى،
وكان رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم اذا دخل يَنَقَمِعْنَ منه، فَيُسَرِّ بُهُنَّ
الىَّ، فَيَلْعَبْنَ معى. متفق عليه
(٣٦٥٨) فى النهاية: فهي رسول اللّه في الله أن تؤتى النساء في محاشهن، هى
جمع محشة، وهى الدبر. قال الأزهرى : ويقال أيضا بالسين المهملة، كنى بالمحاش
عن الادبار كما يكني بالحشوش عن مواضع الغائط
(٣٦٦١) لا يفرك مؤمن مؤمنة، يعنى لا يبغضها، يقال: فركت المرأة زوجها تفركه
من باب علم - فركا، وفركا بالكسر، والفتح ، وفروكا .

- ٥٧٠ -
(٣٦٦٩)
٣٦٦٣ وعن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم
((أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنُم خلُقًا، وخيار كم خياركم لنِسائهم»
رواهأحمد ، والترمذى ، وصححه
٣٦٦٤ وعن عائشة ، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((خير كم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلى)) رواه الترمذى ، وصححه
٣٦٦٥ وعن أمِّ سَلَمة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((أيما
امرأة ماتتْ وَزَوْجُها راض عنها دخلت الجنَّة)) رواه ابن ماجه والترمذى،
وقال : حديثٌ حسنٌ غريبٌ
٣٦٦٦ وعن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم (إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبَتْ أنْ تَجىء، فباتَ غَضبانَ
عليها ، لعنتها الملائكة حتى تصبح )» متفق عليه
٣٦٦٧ وعن أبى هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لوكنت
آمِرًاً أحدًا أن يَسْجِدَ لِأَحَدٍ لَمَرْت المرأةَ أَنْ تَسْجِدَ لزَوْجِهَا)) رواه
الترمذى . وقال : حديثحسن
٣٦٦٨ وعن أنس بن مالك أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا يصلح
لِبَشَرِ أنْ يَسْجِدَ لبَشَرِه لوصَلَحَ لِشَرِ أَنْ يَسْجِ لِبِشَرِ لْأمَرْت المرأةَ أنْ تَسْجِدَ
لزَوْجَهَا، من عظم حقِّهِ عليها، والذي نفسي بيده، لو كان من قَدَمه إلى مَفَرْ ق رأسه
قَرْحَةً تَنْبَجِسِ بالفَيْخِ والصَّديد، ثم استُقَبَلَتَهُ تَلْحَسَه، ما أَدَّتْ حقَّه)) رواه أحمد
٣٦٦٩ وعن عائشة رضى الله عنها، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم،
قال (« لو أمرت أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأةَ أنْ تَسجد لزوجها،
ولو أن رجلا أمَرَ امرأتَهَ أن تَنَقْل من جَبَلَ أحمَ إلى جبل أسودَ ، ومن
(٣٦٦٩) ((قوله لكان نولها)) أى حظها. والنول فى الأصل الأجر والعطاء.
وهو مصدر ناله ينوله ، يعنى أعطاه

- ٥٧١ -
(٣٦٧١)
جبلٍ أَسودَ الى جبل أحمَرَ لكان نَوْلهَا أنْ تفعلَ )) رواه أحمدوابن ماجه
٣٦٧٠ وعن عبد الله بن أبى أوْ فَى قال: لما قَدِمَ معاذً من الشام ◌َسَحدَ للنبي
صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ((ما هذا، يا معاذ؟)) قال: أتيتُ الشامَ،
فوافَيْهم يسجدون لأساقِقِتَهم ، وبَطَارِ قَتَهم ، فردَّدْتُ فى نفسى . أن أفعل
ذلك بك، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((فلا تَفَعَلوا، فانى لو
كنت آمراً أحداً أن يسجد لغير الله، لأمرت المرأة أن تسجد لزَوْجها.
والذى نفس محمد بيده لا تؤدّى المرأة حقَّ رَّبْهَا حتى تؤَدّىَ حَقَّ زَوْجِها، .
ولو سألها نَفَسَها وهى على قَتَبٍ لم تَمْعَهُ)) رواه أحمد وابن ماجه
٣٦٧١ وعن عمرو بن الآَخْرَصِ، أنه شهدَ حَجَةَ الوَدَاع مع النبيِّ صلى
الله عليه وآله وسلم، محمدَ اللّهَ، وَآثْنَى عليه، وذَكَّرَ، ووَعَظَ ، ثم قال
((اسْتَوْصوا بالنِّساء خيراً، فانما هُنَّ عندكم عَوَانُ، ليس تملِكون منهنَّ
شيئاً غيرَ ذاك، الا أنْ يأتِينَ بفاحِشَةَ مُبِيَّةَ، فإن فَعَلْنَ ، فاهجروهُنَّ فى
المضَاجِعِ، واضْرِ بِوهُنَّ ضرباً غير مبرّحٍ، فان أطعنكم فلا تَبْغْوا عليهنَّ
سَبِيلاً ، أنَّ لكم من نسائكم حقًّا، ولنسائكم عليكم حقًّا ، فأما حَقُّكم
على نسائكم فلا يُوطِئْنَ فَرْ شَكمْ مَنْ تَكْرَهون، ولا يَأْذَنَّ فى بيوتكم لمن
تَكْرَ هون، أَلاَ وحَقُّهُنَّ عليكم أن تُحْسِنِوا اليهن فى كُوَتهن وطعامهنَّ))
رواه ابن ماجه والترمذى وصححه
وهو دليل على أن شهادته عليها بالزنا لا تقبل ، لانه شهد لنفسه بترك
حقه ، والجناية عليه
(٣٦٧٠) القتب للجمل كالا كاف لغيره. ومعناه الحث لهن على مطاوعة أزواجهن
وأنه لا يسعهن الامتناع فى هذه الحال ، فكيف فى غيرها ؟ وقيل: ان نساء
العرب كن اذا أردن الولادة جلسن على قتب ، ويقلن انه أسلس لخروج الولد ،
فأراد تلك الحالة . قال أبوعبيد : كنا نرى أن المعني وهي تسير على ظهر البعير،
فاء التفسير بغير ذلك

(٣٦٧٧)
- ٥٧٢ -
٣٦٧٢ وعن معاوية القشيرى أنَّ النيَّ صلى الله عليه وآله وسلم سأله
رجلٌ: ما حَقُّ المرأةِ على الزَّوْج؟ قال (( تُطْعِمِها اذا طَعِمْتَ، وتَكْسُوُها
اذا اكْتَسَيْتَ، ولا تضرب الوجهَ ولا تُقَبِّح، ولا تَهْجُرْ الا فى البيت)»
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه
٣٦٧٣ وعن معاذ بن جبل أن النبيَّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ((أنْفُقْ
على عيالك من ◌َوْ لِك، ولا تَرْفَع عنهم عَصَاك أدباً، وأخِفِهُمْ فى الله)) رواه أحمد
٣٦٧٤ وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا يحلُّ
للمرأةِ أن تَصُومَ ، وزوجها شاهد، إلا باذنه )) متفق عليه
٣٦٧٥ وفى رواية ((لا تصوم امرأةُ وزَوجها شاهدً يوماً من غيررمضان
الا باذنه )) رواه الخمسة الا النسائى
وهو حجة لمن يمنعها من صوم النَّدْر ، وان كان معينا الا باذنه
(باب نهى المسافر أن يطرق أهله بقدومه ليلا)
٣٦٧٦ عن أنس رضى الله عنه قال: ان النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم
كان لا يَطْرُقُ أهلَه لَيْاً، وكان يأتيهم غُدْوة، أو عشَيَةً
٣٦٧٧ وعن جابر رضى اللّه عنه أن النبيَّ صلى اللّه عليه وآله وسلم
قال (( إذا أطال أحدُ كم الغَيبَة، فلا يَطْرُقْ أهلهُ لَيَلْاً))
(٣٦٧٧) فى الفتح ( ٩: ٢٧٢) التقييد بطول الغيبة يشير الي أن علمة النهى انما
توجد حينئذ. فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما . فلما كان الذى يخرج لحاجته
مثلا نهارا ويرجع ليلا لا يتأتى له ما يحدز مثل الذى يطيل الغيبة كان طول الغيبة
مظنة الأمن من الهجوم . فيقع الذى يهجم بعد طول الغيبة غالبا ما يكره، فاما أن
يجد أهله على غير أهبة من التنظيف والتزين المطلوب من المرأة ، فيكون ذلك سبب
النفرة بينهما . وقد أشار الى ذلك فى الحديث الذى بعد هذا بقوله ((كي تستحد
المغيبة، وتمنشط الشعنة)) ويؤخذ منه كراهة مباشرة المرأة فى الحالة التى تكون فيها
1

-- ٥٧٣ -
(٣٨٦٢)
٣٦٧٨ وعن جابر قال: كنَّا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فى
غَزْوَةٍ ، فلما قَدمنا ذَهَنَا لِنَدْخلَ ، فقال ((أمهلوا. حتى نَدْخلَ ليلاً، أى
عِشاء، لكَىْ تمْشَِطَ الشَّعِثَة، وتَسْتَحِدَّ المغيبة)) متفق عليهن
٣٦٧٩ وعن جابر قال: نهى نيُّ اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ((أن
يَطْرُقَ الرجل أهله ليلا، يَتَخَوَّنُهُمْ، أو يَطْلُبَ عَثَرَاتهم)) رواه مسلم
(باب القسم للبكر والثيب الجديدتين)
٣٦٨٠ عن أم سلمة أن النبيَّ صلى الله عليه واله وسلم - لما تزوجها - أقامَ
عندها ثلاثة أيام «وقال ، أنه ليس بكِ هوانُ على أهلكِ، فإن شئتٍ سَبَعْتُ
لكِ، وإن سَبَعْتُ لكِ سَبَعْتُ لنسائى)) رواه أحمد ومسلم وأبو داود وابن
ماجه . ورواه الدار قطنى، ولفظه :
٣٦٨١ أن النى صلى الله عليه وآله وسلم قال لها، حين دخل بها (( ليس
بكِ هوانٌ على أهلكِ، إن شئتِ أقمتُ عندكِ ثلاثاً خالصةً لكِ ، وإنْ
شئتِ سَبَعْتُ لكِ وَسَبَعْتُ لنسائى)) قالت: تقيم عندى ثلاثاً خالصة
٣٦٨٢ وعن أبى قلابة عن أنس قال: من الشنَّة إذا تزوج البِكرَ على
غير منظفة ، لئلا يطلع منها على مايكون سببا للنفرة ، واما أن يجدها على حالة غير
مرضية . والشرع محرض على الستر. وقد أشار الى ذلك بقوله ((يتخونهم ،
ويتطلب عثراتهم)) فعلي هذا من أعلن أهله أنه يقدم فى وقت كذا مثلا فانه
لا يدخل فى هذا النهى . والاستحداد استفعال من الحديدة، وهى الموسى التى يزال
بها الشعر، وعبر بالاستحداد لأنه الغالب استعماله في ازالة الشعر. وليس فى ذلك
منع ازالته بغيره من نورة نحوها . والمغيبة التي غاب عنها زوجها
(٣٦٨٢) فى الفتح (٩: ٢٥٣) قال ابن دقيق العيد: قول أبى قلابة يحتمل
وجهين : أحدهما أن يكون ظن أنه سمعه من أنس مرفوعا لفظا ، فتحرز عنه تورعا،
والثانى أن يكون رأى أن قول أنس : من السنة ، في حكم المرفوع . فلوعبر عنه
بأنه مرفوع على حسب اعتقاده اصح، لأنه فى حكم المرفوع. قال: والأول

- ٥٧٤ -
(٣٦٨٦)
الشَّيِّب أقامَ عندها سبعاً، ثم قَسَم ، واذا تَزَوج الثيب أقام عندها ثلاثاً، ثم
قسم . قال أبو قلابة: ولو شئت لقلت إِن أنساً رَفَعَه الى رسول اللّه صلى اللّه
عليه وآله وسلم . أخرجاه
٣٦٨٣ وعن أنس قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول
(( المبكر سبعة أيام، وللثيب ثلاثٌ، ثم يعود الى نسائه)) رواه الدار قطنى
٣٦٨٤ وعن أنس رضى الله عنه قال: لما أخذَ التى صلى الله عليه وآله
وسلم صفَيَّةً أقام عندها ثلاثا ، وكانت ثَيِّبًا . رواه أحمد وأبو داود
(باب ما يجب فيه التعديل بين الزوجات وما لا يجب)
٣٦٨٥ عن أنس رضى الله عنه قال: كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم
تِسْعْ نِسْوَةٍ ، وكان اذا قسم بينهن لا ينتهى إلى المرأة الأولى الى تسْعٍ ، فكنّ
يجتمعنَ كل ليلة فى بيت التى يأتيها . رواه مسلم
٣٦٨٦ وعن عائشة رضى الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه
أقرب ، لأن قوله : من السنة يقتضى أن يكون مر فوعا بطريق اجتهاده محتمل.
وقوله : انه رفعه نص في رفعه . وليس للراوى أن ينقل ماهو ظاهر محتمل الى
ماهو نص غير محتمل اهـ. قال الحافظ : وهو بحث متجه . ولم يصب منرده بأن
الأكثر على أن قول الصحابى: من السنة كذا ، فى حكم المرفوع، لا تجاه الفرق
بين ماهو مرفوع وماهو فى حكم المرفوع. لكن باب الرواية بالمعنى متسع . وقد
وافق هذه الرواية ابن علية عن خالد فى نسبة هذا القول إلى أبى قلابة . أخرجه
الاسماعيلى . ونسبه بشربن المفضل وهشيم الى خالد بن مهران الحذاء . ولامنافاة
بينهما، لاحتمال أن يكون كل منهما قد قال ذلك . قال الحافظ : يكره أن يتأخر
فى السبع أو الثلاث عن صلاة الجماعة وسائر أعمال البر، التي كان يفعلها. نص عليه الشافعى
قال الرافعى : هذا فى النهار. وأما فى الليل فلا ، لأن المندوب لا يترك له الواجب .
وقال ابن دقيق العيد : أفرط بعض الفقهاء فجعل مقامه عندها عذرا فى اسقاط
الجمعة وبالغ فى التشنيع . وأجاب الحافظ عن ذلك

-- ٥٧٥ -
(٣٦٩٣)
وآله وسلم ما منْ يومٍ إلا وهو يطوفُ علينا جميعا، امرأةً امرأةً ، فيدنو
وَيَلْمَسَ، من غير مَسيس ، حتى يفضى الى التى هو يومها، فيبيت عندها . رواه
أحمد. وأبو داود بنحوه
٢٦٨٧ وفى لفظ : كان اذا انصرف من صلاة العصر دخل على نسائه
فيدنو من احداهن . متفق عليه
٣٦٨٨ وعن أبى هريرة أنَّ النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال (( من
كانت له امر أتان يميل لإحداهما على الأخرى جاء يوم القيامة تجر أحد شقيّه
ساقطاً أو مائلا )) رواه الخمسة
٣٦٨٩ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم يقسم، فيَعَذِل، ويقول ((اللهم هذا قَسمى فيما أملك، فلا تَلنى فيها
تملك ولا أملك )) رواه الخمسة الا أحمد
٣٦٩٠ وعن عمر رضى الله عنه قال: قلت، يارسول الله، لورأيتنى ودخلتُ
على حقّصةَ، فقلت: لا يَغْرَّنَّكِ أنْ كانت جارتك أوْضَأمنكِ، وأحبَّإلى
النبى صلى الله عليه وآله وسلم، يريد عائشة، فتبسم النبى صلى الله عليه وآله
وسلم . منفق عليه
٣٦٩١ وعن عائشة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل فى مرضه
الذى مات فيه ((أين أنا غَداً؟ أين أنا غداً؟)) يريد يوم عائشة، فأذن له
أزواجه يكون حيث شاء، فكان فى بيت عائشة ، حتى مات عندها. متفق عليه
٣٦٩٢ وعن عائشة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أراد أن
يخرج سفَرَا أفْرَعَ بين أزواجه، فأَيَّتُهن خرج سهمها خرج بها معه. متفق عليه
( باب المرأة تهب يومها لضرتها ، أو تصالح الزوج على إسقاطه )
٣٦٩٣ عن عائشة أن سَوْدَةَ بنتَ زَمعَةَ وهَبَتْ يومها لعائشة ، فكان
(٣٦٩٠) كان ذلك، حين أسر النبى عبد الله حديث تحريمه لجاريته أم إبراهيم.
وستأتى مفصلة فى الا يلاء . وكذلك رقم ( ٣٦٩٧)

(٣٦٩٩)
- ٥٧٦ -
النبى صلى الله عليه وآله وسلم يَقْسم لعائشة يومها ويوم سودة. متفق عليه
٣٦٩٤ وعن عائشة، فى قوله تعالى (وإِن امرأةٌ خافَتْ منْ بَعْلُها نُشُوزًا
أو إعْرَاضًا) قالت : هى المرأة تكون عند الرجلِ لا يَسْتَكثر منها،
فيريد طلاقَها ويتزَوَّج غيرَها ، تقول له : أمْسكنى، ولا تطلّقْنى، ثم تزَوَّجْ
غيرى ، وأنت فى حِلٌّ من النَّفَقَة علىَّ والقَسْم لى ، فذلك قوله (فلا جناحَ
عليهما أنْ يَصَّالحا بينهما صلْحًا، وَالُصُلْح خيرٌ)
٣٦٩٥ وفى رواية، قالت: هو الرجل يَرى من امرأته مالا يعجبه،
كبَرًا أوْ غيره، فيريد فِراقها، فتقول: أمسكنى واقْسمْ لى ما شئتَ . قالت:
فلا بأس اذا تراضيا . متفق عليهما
٣٦٩٦ وعن عطاء عن ابن عباس قال : كان عند رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم تسعٌ. وكان يقسم لثمان، ولا يقسم لواحدة ، قال عطاء :
التى لا يَقسم لها صَفَيَّةُ بنت ◌ُحَيٍّ بن أخْطَب. رواه أحمد ومسلم
والتى ترك القسم لها يحتمل أن يكون عن صلح ورضى منها، ويحتمل انه
كان مخصوصا، لعدم وجو به عليه، لقوله تعالى (ترْجِى مَنَ تَشَاءٍ مِنْهنَّ -الآية)
كتاب الطلاق
(باب جوازه للحاجة وكراهته مع عدمها وطاعة الوالدفيه)
٣٦٩٧ عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله
وسلم طلّق حفصةَ ، ثم راجعها . رواه أبو داود والنسائى وابن ماحه
٣٦٩٨ وهو لأحمد من حديث عاصم بن عمر
٣٦٩٩ وعن لقيط بن صَبرة قال، قلت: يارسول الله، أن لى امرأةً،
فذكر من بذائها، قال ((طَلِّقُها)) قلت ان لها صحبة وولدا : قال . مرها
(( أوقل لها، فان يكن فيها خيرٌ ستفعل، ولا تضرب ظعينتك ضربك
أمَتَك)) رواه أحمد وأبو داود
٠

(٣٧٠٢)
- ٥٧٧ -
٣٧٠٠ وعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((أيما
امرأة سألتْ زَوْجها الطلاقَ فى غير مابأس ، خرام عليها رائحة الجنة))
رواه الخمسة الا النسائى
٣٧٠١ وعن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((أبْغَضُ
الحلالِ الى اللّهِ عزَّ وجلَّ الطلاقُ)) رواه أبوداود وابن ماجه
٣٧٠٢ وعن ابن عمر قال: كانت تحتى امرأةً أُحبها، وكان أبى يكرهها،
فأمرنى أن أُطَلِّقها، فأبيتُ فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال ((يا
عبدَ اللّه بن عمر، طَلّق امرأتك)). رواه الخمسة الاالنسائى وصححه الترمذى
(٣٧٠١) فى التلخيص (٣١٦) ورواه أيضا الحاكم، رووه كلهم من حديث محارب
ابن دثار عن ابن عمر. ورواه أبوداود والبيهقى مر سلا ليس فيه ابن عمر. ورجح
أبو حاتم والدارقطنى فى العلل والبيهقي المرسل. واورده ابن الجوزى فى العلل
المتناهية باسناد ابن ماجه . وضعفه بعبيد الله بن الوليد الوصافى، ولكنه لم ينفرد به
فقد تابعه معرف بن الواصل ، الا أن المتفرد عنه بوصله محمد بن خالد الوهي ، ورواه
الدارقطنى من حديث مكحول عن معاذ، بلفظ ((ماخلق الله شيئا أبغض اليه
من الطلاق)) واسناده ضعيف ومنقطع أيضا . ولابن ماجه وابن حبان من حديث
أبى موسي مرفوعا (( مابال أحدكم يلعب بحدود اللّه؟ يقول قدطلقت قد راجعت))
بوب عليه ابن حبان : ذكر الزجر عن أن يطلق المرء النساء ، ثم يرتجعهن حتى يكثر
ذلك منه اهـ. والذى يظهر لى من سياق الحديث خلاف ما فهمه ابن حبان أهـ
وقال ابن القيم فى تهذيب السنن: وقد روي الدارقطنى من حديث معاذ ((ما أحل
الله شيئا أبغض اليه من الطلاق)) وفيه حميد بن مالك وهو ضعيف. وفى مسند
البزار من حديث أبى موسى عن النبي عيّ الّه قال ((لا تطلق النساء الامن ريبة.
ان الله لا يحب الذواقين ولا الذواقات)) اهـ. وقال الخطابى فى معالم السنن: معني
الكراهية فيه منصرف الى السبب الجالب للطلاق. وهو سوء العشرة وقلة الموافقة الداعية
إلى الطلاق لا الي نفس الطلاق. فقد أباح اللّه الطلاق وقد ثبت أنه طلق حفصة ثم راجعها
(٣٧ منتقى - ج ٢)

(٣٧٠٣)
- ٥٧٨ -
( باب النهى عن الطلاق فى الحيض ، وفى الطهر بعد )
(أن يجامعها، ما لم يبن حملها)
٣٧٠٣ عن ابن عمر رضى الله عنهما أنه طلق امرأته، وهى حائضُ، فذكر
ذلك عمر للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال («دُرُهُ فَلْيراجعها، ثم لْيُطُلِقْهَا
طاهراً، أو حاملاً )) رواه الجماعة الا البخارى
(٣٧٠٣) اسم امرأة ابن عمر آمنة بنت غفار كما ذكر جماعة منهم النووى وابن
باطيش ، وفي مسند أحمد اسمها النوار . وقوله : فحسبت من طلاقها . وفى لفظ
للبخاري حسبت على بتطليقة ، وأخرجه أبو نعيم كذلك . وزاد : يعني حين طلق
امرأته . وقد تمسك بذلك الجمهور فى القول بوقوع الطلاق البدعى . وذهب آخرون
الى عدم وقوعه . ومن حججهم في ذلك ماروى أحمد وأبو داود والنسائى عن ابن
عمر، بلفظ: طلق عبد الله بن عمر امرأته وهى حائض. قال عبدالله: فردها على
رسول اللّه عَّ له ولم يرها شيئا. قال الحافظ ابن حجر: واسناد هذه الزيادة على
شرط الصحيح. وهو فى أبى داود هكذا: حدثنا أحمد بن صالح أخبر ناعبدالرزاق
أخبرنا ابن جريج أخبرنى أبو الزبير أنه سمع عبد الرحمن بن أيمن مولى عروة يسأل
ابن عمر - وأبو الزبير يسمع - قال كيف ترى فى رجل طلق امرأته حائضا? فقال :
طلق عبد الله بن عمر الخ . قال أبوداود: والأحاديث كلها على خلاف ما قال أبو
الزبير. وقال الخطابى قال أهل الحديث: لم يرو أبوالز بير حديثا أنكر من هذا.
وقد يحتمل أن يكون معناه أنه لم يره شيئا باتا تحرم معه المراجعة ولا تحل له الا بعد
زوج آخر، أولم يره شيئا جائزا فى السنة ماضيا فى حكم الاختيار. وان كان لازما
له على سبيل الكراهة والله أعلم. وقال العلامة ابن القيم فى تهذيب السنن: وقد
أخرج مسلم فى صحيحه حديث أبى الزبير هذا بحر وفه ، الاأنه لم يقل : ولم يرها
شيئا ، بل قال: فردها . وقال : اذا طهرت الح . وقد دل حديث ابن عمر هذا
على أمور: منها تحريم الطلاق في الحيض . ومنها أنه حجة لمن قال بوقوعه .
قالوا : لأن الرجعة انما تكون بعد الطلاق . ونازعهم فى ذلك آخرون : وقالوا :
لامعني لوقوع الطلاق والأمر بالمراجعة . فانه لولم يعد الطلاق لم يكن لأمره بالمراجعة
١

(٣٧٠٤)
- ٥٧٩ -
٣٧٠٤ وفى رواية عنه: أنه طَلَّق امرأةً له، وهي حائضٌ، فذكر ذلك
عمر النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فَتَغَيَّظَ فيه رسولُ الله صلى الله عليه وآله
معني، بل أمره بارتجاعها - وهو ردها الى حالها الأول قبل تطليقا - دليل على
أن الطلاق لم يقع . قالوا : وقد صرح بهذا فى حديث أبى الزبير المذكور آنفا .
قالوا: وأبوالز بيرثقة فى نفسه صدوق حافظ، انما تكلموا فى بعض مارواه عن جابر معنعنا
لم يصرح بسماعه منه. وقد صرح فى هذا الحديث بسماعه من ابن عمر. فلا وجه لرده. قالوا:
ولا يناقض حديثه ما تقدم من قول ابن عمر فيه . وقوله: أرأيت ان عجز واستحمق ؟
وقوله : تحسب من طلاقها، لانه ليس في ذلك لفظ مر فوع إلى النبي صَّظلّه . وقوله:
ولم برها شيئا مر فوع صريح في عدم الوقوع. قالوا: وهذا مقتضى قواعد الشريعة. فان
الطلاق لما كان منقسما الى حلال وحرام كان قياس قواعد الشرع ان حرامه باطل غير
معتدبه ، كالنكاح وسائر العقود التى تنقسم الى حلال وحرام. ولا يرد على ذلك الظهار
فانه لا يكون قط الاحراما، لانه منكر من القول وزور. فلو قيل لا يصح لم يكن
للظهار حتكم أصلا . قالوا : وكمان قواعد الشريعة أن النهى يقتضى التحريم فكذلك
يقتضى الفساد . وليس معنا ما يستدل به على فساد العقد الا النهى عنه . قالوا : ولان
هذا طلاق منع منه صاحب الشرع عَّ اللّهِ وحجر على العبد فى اتباعه، فكما أفاد
منعه وحجره عدم جواز الايقاع آفاد عدم نفوذه ، والالم يكن للحجر فائدة . وانما
فائدة الحجر عدم صحة ماحجر على المكلف فيه . قالوا : ولان الزوج لو أذن لرجل
بطريق الوكالة أن يطلق امرأته طلاقا معينا، فطلق غير ما أذنله فيه لم ينفذ لعدم
اذنه. والله سبحانه أنما أذن للعبد في الطلاق المباح ولم يأذن له فى المحرم، فكيف
يصححون مالم يأذن به؟ ويوقعونه ويجعلونه من صحيح أحكام الشرع ؟ قالوا :
ولانه لوكان الطلاق نافذا فى الحيض لكان الأمر بالمراجعة والتطليق بعده تكثيرا
من الطلاق البغيض الى اللّه، وتقليلا لما بقي من عدده الذى يتمكن من المراجعة
معه . ومعلوم أنه لا مصلحة فى ذلك . قالوا : وان مفسدة الطلاق الواقع في الحيض
لو كان واقعا لا ترتفع بالمراجعة والطلاق بعدها. بل انما ترتفع بالرجعة المستمرة
التي تلم شعث النكاح وترفع خرقه. فاما رجعة يعقبها طلاق فلا نزيل مفسدة الطلاق
الأول لو كان واقعا . قالوا : وأيضا فما حرمه الله سبحانه من العقود فهو مطلوب
الاعدام بكل طريق ، حتى يجعل وجوده كعدمه فى حكم الشرع . ولهذا كان

(٣٧٠٥)
- ٥٨٠ --
وسلم، ثم قال ((لِيُراجِعْها، ثمُ يمسكها، حتى تَطْهُرَ، ثم تحيضَ، فتطهرَ،
فان بدا لهُ أن يُطلقها، فليُطُلّقها قبل أن يمَسَّهَا، فتلك العِدَّة كما أمر الله تعالى))
٣٧٠٥ وفى لفظ : فتلك العدة التى أمرَ اللهُ أن تطلقَ لها النساء)) رواه
ممنوعا من فعله، باطلا فى حكم الشرع، والباطل شرعا كالمعدوم ، ومعلوم أنهذا هو
مقصود الشارع مما حرمه ونهى عنه . فالحكم ببطلان ماحرمه ومنع منه أدنى الى
التحصيل لهذا المطلوب وأقرب ، بخلاف ما اذا صحح فانه يثبت له حكم الموجود .
قالوا : ولانه اذا صحح استوى هو والحلال فى الحكم الشرعى، وهو الصحة وانما
يفترقان فى موجب ذلك من الاثم والذم . ومعلوم أن الحلال المأذون فيه لا يساوي
المحرم الممنوع منه ألبتة . قالوا: وأيضا فانما حرم لئلا ينفذ ولا يصح . فاذا نفذ
وصح وترتب عليه حكم الصحيح كان ذلك عائدا على مقتضي النهى بالابطال .
قالوا : وأيضا فالشارع إنما حرمه ونهى عنه لاجل المفسدة التى تنشأ من وقوعه
فان مانهى عنه الشرع وحرمه لا يكون قط الا مشتملا على مفسدة خالصة أو راجحة
فنهى عنه قصدا لا عدام تلك المفسدة ، فلوحكم بصحته ونفوذه لكان ذلك تحصيلا
للمفسدة التى قصد الشارع إعدامها واثباتا لها . قالوا : وأيضا فالعقد الصحيح
هو الذى يترتب عليه أثره ويحصل منه مقصوده. وهذا انما يكون فى العقود
التى أذن فيها الشارع وجعلها أسبابا لترتب آثارها عليها ، فمالم يأذن فيه ولم يشرعه
كيف يكون سبباً لترتب آثاره عليه ؟ ويجعل كالمشروع المأذون فيه ? قالوا
وأيضا فالشارع إنما جعل للمكلف مباشرة الاسباب فقط وأما أحكامها
المرتبة عليها فليست إلى المكلف، وإنماهي إلى الشارع فهو نصب الأسباب وجعلها
مقتضيات لأحكامها وجعل السبب مقدورا للعبد ، فاذا باشره رتب عليه الشارع
أحكامه . فاذا كان ممنوعا منه ولم ينصبه الشارع مقتضيا لآثار السبب المأذون فيه
والحكم ليس إلى المكلف حتى يكون إيقاعه اليه . والسبب الذى اليه غير مأذون
فيه ولا ينصبه الشارع لترتب الآثار عليه . فترتبها عليه انما هو بالقياس على السبب
المباح المأذون فيه وهو قياس فى غاية الفساد . اذ هو قياس أحد النقضين على
الآخر فى التسوية بينهما فى الحكم ولا يخفى فساده . قالوا : وأيضا فصحة العقد
عبارة عن ترتب أثره المقصود للمكلف . وهذا الترتب نعمة من الشارع أنعم بها
على العبد وجعل له طريقا إلى حصولها بمباشرة الأسباب التى أذن له فيها . فاذا