Indexed OCR Text

Pages 341-360

(٢٩٠٧)
٣٤١٠٠ -
( باب مَرَدِّ الكيْلِ والوَزْنِ )
٢٩٠٦ عن ابن عمر، أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال ((المكيالُ
مكيال أهل المدينة ، والوَزْنُ وَزْنُ أهل مكة )) رواه أبو داود والنسائى
( باب النهى عن بيع كل رَطْبٍ من حَبٌَّ ، أو تمرٍ بِيابسه)
٢٩٠٧ عن ابن عمر رضى الله عنهما، قال: نهى رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((عن المُزَابنَة، أن يبيعَ الرجلُ ثَمرَ حائطه، إن كان نخلاً بتمر ،
كيلا ، وإن كان كرماً، أن يبيعه بزبيب كيلا. وإن كانزَرْعاً، أنيبيعه بكيل
طعامٍ )) نهى عن ذلك كله . متفق عليه
واليه ذهب الشافعى وأحمد وإسحاق. وسواء عندهم كان الذهب الذي هو الثمن أكثر
من الذهب الذى مع السلعة أوأقل ، وقال أبو حنيفة: ان كان الثمن أكثر مما فى السلعة
من الذهب جاز. وان كان مثله أو أقل منه لم يجز. وذهب مالك الى نحو من هذا
في القلة والكثرة ، الا أنه حد الكثرة بالثلثين والقلة بالثلث اهـ. وذهب
شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم فى اعلام الموقعين ساق جملة أدلة على جواز
بيع ما يتخذمن الذهب والفضة للحلبة متفاضلا، الزائد فى مقابل صنعة الصياغة .
وقد أطال الكلام في هذه المسؤلة وبسط أدلتها الشيخ السيد نعمان الالوسى
فى كتاب جلاء العينين فى محاكمة الأحمدين
(٢٩٠٦) رواه أبوداود عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عمر. ثم قال
بعد سياقه ایاہ : وكذا ر واه الفر یابی ۔۔ ھد بن يوسف - وأبو أحمد - الز بيري -
عن سفيان . ووافقهما فى المتن . وقال أبو أحمد : عن ابن عباس ، مكان ابن عمر.
رواه الوليد بن مسلم عن حنظلة، فقال ((وزن المدينة، ومكيال مكة)). قال
أبوداود: واختلف فى المتن فى حديث مالك بن دينار عن عطاء عن الني عد اله
فى هذا اهـ. قال في العون (٣: ٢٥١) قال المحدثون: طريق سفيان الثورى عن
حنظلة عن طاوس عن ابن عمر هى أصح الروايات . وروي الدارقطنى من طريق
أى أحمد الزيرى عن سفيان عن حنظلة عن طاوس عن ابن عباس . ورواه من
طريق أبى نعيم عن الثوري عن حنظلة عن سالم - بدل طاوس - عن ابن عباس.

(٢٩١٢)
-٣٤٢
٢٩٠٨ ولمسلم فى رواية: وعن كل ثَمَرٍ بَخَرْصه
٢٩٠٩ وعن سعد بن أبى وقّاص قال: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله
وسلم يُسألُ عن اشتراء الثَّمْر بالرُّطَبِ، فقال لمن حوله ((أيَنَقُصُ الرُّطَبُ
إذا يَبِسَ؟ )) قالوا : نعم. فنهى عن ذلك. رواه الخمسة، وصححه الترمذى
( باب الرخصة فى بيع العرايا)
٢٩١٠ عن رافع بن خديج، وسهل بن أبى حثّمة أن النبيَّ صلى الله عليه
وآله وسلم نهى ((عن أُلَمْزَابَة: بيع التمر بالتمر، إلا أصحابَ العَرَايا، فإنه قد
أذن لهم )) رواه أحمد والبخارى . والترمذى. وزاد فيه :
٢٩١١ وعن بيع العِنَبِ بالزبيبِ، وعن كل تمر بِخَرْصِه.
٢٩١٢ وعن سهل بن أبى حثّمة قال: نهى رسولُ اللّه صلى اللّه اللّه عليه
وآله وسلم عن بَيْعِ الثَّمَرَ بالتمر، ورخصَ فى العَرَايا، أن تُشُترَى بِخَرْضِها،
يأكلها أهْلُهَا رُطباً. متفق عليه
قال الدارقطني : أخطأ أبو أحمد فيه اهـ
(٢٩١٠) سيأتى القول فى المزابنة فى باب المزارعة. وقد اختلف فى تفسير العرايا
اختلافا طويلا. قال البخارى: وقال مالك، العرية أن يعري الرجل الرجل النخلة،
ثم يتأذى بدخوله عليه ، فرخص له أن يشتريها منه بتمر . وقال ابن ادريس :
العربة لا تكون الا بالكيل من التمر يدا بيد. ولا تكون بالجزاف . ومما يقويه قول
سهل بن أبى حثمة : بالأ وسق الموسقة . وقال ابن اسحاق : حديثه عن نافع عن
ابن عمر: كانت العرايا أن يعري الرجل الرجل فى ماله النخلة والنخلتين . وقالیزید.
ابن هارون عن سفيان بن حسين : العرايا نخل كانت توهب للمساكين ، فلا
يستطيعون أن ينتظروا بها، فرخص لهم أن يبيعوها بما شاءوا من التمر اهـ كلام
البخارى. قال الحافظ فى الفتح (٤: ٢٦٧) وقول البخارى: ابن ادريس.
رجح ابن التين أنه عبد الله الأودى الكوفى : وجزم المزي فى التهذيب بأنه
الشافعى . وقد بسط الحافظ القول فى معني العرايا في الفتح فارجع اليه
٠

(٢٩١٩)
- ٣٤٣-
٢٩١٣ وفى لفظ: نهى عن بيع الثَّمَر بالنَّمْ، وقال «ذلك الربا، تلك المزابنة)»
إلا أنه رخَّصَ فِى بَيْعِ العَرِيّةً، النخلةِ والنخلتين، يأخذها أهل البيت بخرصها
تمراً، يأكلونها رُطَباً . متفق عليه
٢٩١٤ وعن جابر رضى الله عنه، قال: سمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله
وسلم يقول - حين أذِنَ لأهل العرايا أن يبيعوها بخَرْصها، يقول (( الوَسْقِ،
والوَسْقَين، والثلاثة، والأربعة)) رواه أحمد
٢٩١٥ وعن زيد بن ثابت أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم، رَخْصَ
فى بيع العَرَايا أن تُباع بخَرْصها كيلاً. رواه أحمد والبخارى
٢٩١٦ وفى لفظ: رَخَّصَ فى العَرِيّةِ يأخذُها أهلُ البَيْتِ بَخَرِصِها تمرا
يأكلونها رُطبَا . متفق عليه
٢٩١٧ وفى لفظ آخر: رخص فى بيع العَرَية بالرَُّطَبِ، أو بالتمر، ولم
يُرَخصْ فى غير ذلك . أخرجاه
٢٩١٨ وفى لفظ: بالتَّمْرِ وبالرُّطَبِ. رواه أبو داود
(باب بيع اللحم بالحيوان)
٢٩١٩ عن سعيد بن المسيِّبٍ، أن النبيَّ صلى اللّه عليه وآله وسلم نهى عن بيع
اللّحْمِ بالحيوان . رواه مالك فى الموطأ
(٢٩١٩) وأخرجه أيضا الشافعى مرسلا من حديث ابن المسيب ، وأبوداود فى
المراسيل . ووصله الدارقطنى فى الغريب عن مالك عن الزهري عن سهل بن سعد .
وحكم بضعفه . وصوب المرسل . وتبعه ابن عبدالبر . وله شاهد من حديث ابن عمر
عن البزار . وفي اسناده ثابت بن زهير . ضعيف . وأخرجه أيضا من رواية أبى
أمية بن يعلي عن نافع أيضا. وأبو أمية ضعيف . وله شاهد أقوى من رواية الحسن
عن سمرة عند الحاكم والبيهقي وابن خزيمة . وقد اختلف فى صحة سماع الحسن

(٢٩٢٣)
- ٣٤٤-
( باب جواز التفاضل والتّسيئة فى غير المَكيل والموزون).
٢٩٢٠ عن جابر رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه واله وسلم اشترى
عبداً بعیدین . رواه الخمسة ، وصححه الترمذى
٢٩٢١ ولمسلم معناه
٢٩٢٢ وعن أنس، أن النىُّ صلى الله عليه واله وسلم اشترى صفَيةٌ
بِسَبَعَةٍ أَرْؤُسٍ من دِخِيَةَ الكلى. رواه أحمد ومسلم وابن ماجه
٢٩٢٣ وعن عبد الله بن عمرو قال: أمرنى رسول الله صلى الله عليه وآله
من سمرة . وروى الشافعى عن ابن عباس أن جزورا نحرت على عهد أبي بكر
فجاء رجل بعناق ، فقال: اعطونى بها منها . فقال أبو بكر: لا يصلح هذا ، وفى
اسناده ابراهيم بن أبى يحي وهوضعيف جدا
(٢٩٢٣) هو من رواية محمد بن اسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن جبير
عن أبى سفيان عن عمروبن حريش عن عبدالله بن عمرو. قال ابن القيم فى تهذيب
السنن قال البيهقي: واحتج أصحابنا بحديث عمروبن شعيب عن أبيه عن جده عبد الله
ابن عمرو، أن النبي صَّ اله أمره أن يجهز جيشا. وأمره أن يبتاع ظهرا الى خروج
المصدق . فابتاع عبد الله بن عمرو البعير بالبعيرين الى خروج المصدق . وهذا غير
حديث محمد بن اسحاق فانه يرويه عن يزيد بن أبى حبيب عن مسلم بن جبير عن أبى
سفیانعنعمرو بن حر یش -ثمذ کرحديثجابر (٢٩٢٠) وحدیتأنس (٢٩٢٢)
وقال الشافعى : أخبرنا سفيان عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس انهسئل عن
بعير بيعيرين، فقال قد يكون البعير خيرا من البعيرين . وقال الشافعى : أخبرنا مالك
عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد عن على بـ الحديث رقم (٢٩٢٤) وقال الشافعى
أخبرنا مالك عن نافع عن ابن عمر أنهباع بعيرا له بأربعة أبعرة مضمونة بالربذة .
ثم قال ابن القيم : روى الترمذى منحديث حجاج بنأرطاة عن أبىالز بير عن جابر
قال قال رسول الله پڼ﴾ (( الحیوان اثنان بواحدلا يصلح نسا . ولا بأس به بدا
بيد)) قال الترمذى : هذا حديث حسن . وفي مسندأحمد عن ابن عمر، ان رجلا

- ٣٤٥ -
وسلم، أن أبعثَ جَيَشْاً على إبل كانت عندى ، قال: فحملتُ الناسَ عليها ،
حتى نَفَدَتْ الابلُ، وبقيتْ بَقَيَّةٌ من الناس ، قال، فقلت: يارسولَ الله،
الابل قد نفدَت، وقد بقيتْ بقيّةٌ من الناس لا ظهر لهم؟ فقال لى ((ابْتَعْ علينا
إبلاً بقَلَائِصَ من إبل الصَّدقة الى مَحَلِها، حتى تُنُفِذَ هذا الْبَعْثَ)) قال :
قال يارسول الله: أرأيت الرجل يبيع الفرس بالأفراس والبختية بالابل؟ قال
( لا بأس إذا كان يدا بيد)) قال الامام أحمد والبخاري : حديث ابن عمر هذا
المعروف مرسل . فاختلف أهل العلم فى هذه المسئلة على أربعة أقوال وهى أربع
روايات عن أحمد . احداها أن ماسوى المكيل والموزون من الحيوان والنبات
ونحوه ، يجوز بيع بعضه ببعض متفاضلا، ومتساويا، وحالا، ونساء. وأنه
لا يجرى فيه الربا بحال . وهذا مذهب الشافعى وأحمد فى احدي رواياته . واختارها
القاضى وأصحابه وصاحب . المغني والرواية الثانية عن أحمد أنه يجوز التفاضل يدا
بيدا ولا يجوز نسيئة وهو مذهب أبى حنيفة كما دل عليه حديث جابر وابن عمر
والرواية الثالثة عنه أنه يجوز فيه النساء إذا كان منمائلا ويحرم مع التفاضل . وعلى
هاتين الروايتين فلا يجوز الجمع بين النسيئة والتفاضل، بل إن وجد أحدهما حرم
الآخر. وهذ أعدل الأقوال فى المسئلة ، وهو قول مالك . فيجوز عبدبعبدین حالا
وعبد بعبد نساء . إلا أن لمالك فيه تفصيلا. والذى عقد عليه أصل قوله : أنه
لا يجوز التفاضل والنساء معافى جنس من الأجناس . والجنس عنده معتبر باتفاق
الأغراض والمنافع . فيجوز بيع البعير البختى بالبعيرين من الحمولة ، ومن حاشية
ابله ، الى أجل ، لاختلاف المنافع ، وان أشبه بعضها بعضا ، اختلفت أجناسها
أولم تختلف . فلا يجوز منها اثنان بواحد الى أجل. فسر مذهبه أنه لا يجتمع التفاضل
والنسأ فى الجنس الواحد عنده . والجنس مااتفقت منافعه وأشبه بعضه بعضا .
وان اختلفت حقيقته . فهذا تحقيق مذاهب الأمة فى هذه المسئلة المعضلة وما خذهم.
وحديث عبدالله بن عمرو صريح فيجواز المفاضلة والنسا وهو حديث حس. قال
عثمان بن سعيد الدارمى ، قلت ليحيى بن معين : أبوسفيان - الذيروى عنه ابن اسحاق
يعنى هذا الحديث - ما حاله؟ قال: مشهور ثقة . قلت : عن مسلم بن جبير عن

- ٣٤٦ -
فكنت ابتاعُ البَعَير بقَلوصين، وثلاثٍ قلائص، من إبل الصدقة ، إلى محلها،
حتى نَقَّذتُ ذلك البَعْث ، فلما جاءت إبل الصدقة أداها رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم . رواه أحمد وأبو داود، والدار قطنى بمعناه
عمرو بن حريش الزيدى ؟ قال: هوحديث مشهور. ولكن ما لكا يحمله على
اختلاف المنافع والأغراض . فان الذى كان يأخذه عمرو انما هو للجهاد . والذي جعله
عوضه من ابل الصدقة قد يكون من بنى المخاض ، ومن حواشى الابل ونحوها .
وأما الامام أحمد فانهكان يعلل أحاديث المنع كلها . فانهقال : ليس فيها حديث يعتمد
عليه . ويعجبنى أن يتوقاه . وذكر له حديث ابن عباس ، وابن عمر و - فقال :
هما مرسلان. وحديث سمرة عن الحسن ، قال الا ثرم قال أبو عبد الله: لا يصح سماع
الحسن من سمرة . وأما حديث جابر - رواية حجاج عن أبى الز بير - فقال الامام
أحمد : هذا حجاج زاد فيه نسا . والليث بن اسعد سمعه من أبى الزبير، لا يذكر
فيه نسا . وهذه ليست بعلة فى الحقيقة . فان قوله « ولا بأس به يدا بيد » يدل
على أن قوله (( لا يصلح)) يعني نسأ . فذكر هذه اللفظة زيادة إيضاح ، لوسكت
عنها لكانت مفهومة من الحديث . ولكنه معلل بالحجاج ، فقد أ كثر الناس
الكلام فيه . وبالغ الدارقطنى فى السنن فى تضعيفه وتوهينه . وقال أبو داود :
اذا اختلفت الأحاديث عن النبي صَّ اللّه نظر إلى ماعمل به أصحابه من بعده. وقد
ذكرنا الآثار عن الصحابة بجواز ذلك متفاضلا ونسيئه. وهذا كله مع اتحاد
الجنس . وأما اذا اختلف الجنس ، كالعبيد بالثياب ، والشاء بالابل ، فانه يجوز عند
جمهور الأمة التفاضل فيه والنسا، الاماحكي رواية عن أحمد : انه يجوز بيعه
هتفاضلا يدا بيدا، ولا يجوز نساء. وحكى هذا أصحابنا عن أحمد رواية رابعة
فى المسئلة. واحتجوالها بظاهر حديث جابر ((الحيوان اثنان بواحد لا يصلح
نسيئة الح)) ولم يخص به الجنس المتحد. وكما يجوز التفاضل فى المكتل المختلف
الجنس دون النسا . فكذلك الحيوان وغيره اذا قيل انه ربوى . وهذه الرواية
في غاية الضعف، لمخالفتها النصوص . وقياس الحيوان على المکیل فاسد . وحديث
جابر لوصح ، فانما المراد به مع اتحاد الجنس دون اختلافه، كما هو مذكور فى
حديث ابنعمر و اهـ .

- ٣٤٧-
(٢٩٢٨)
٢٩٢٤ وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه، أنه باعَ جَمَلًاً - يُدْعىُ عَصَيْفيراً-
بعشرين بعيرًا إلى أجل . رواه مالك فى الموطأ والشافعى فى مسنده
٢٩٢٥ وعن الحسن، عن سمرة، قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة . رواه الخمسة ، وصححه الترمذى
٢٩٢٦ وروى عبد الله بن أحمد مثله من رواية جابر بن سمرة
( بابُ، ان من باع سِلْعة بنسيئة لا يشتريها بأقل مما باعها)
٢٩٢٧ عن أبى اسحاق السّبيعى، عن امرأته، أنها دخلت على عائشة،
فدخلت معها أمُّ ولدِ زَيدِ بن أرْقَمَ ، فقالت: ياأم المؤمنين، إنى بعت
غلاماً من زيد بن أرقم بثمانمائة درهم نسيئة ، وإنى ابتعته منه بِسِتُّمائة نَقْدًا ،
فقالت لها عائشة : بئسَما اشتريتٍ، وبِئْسما شَريتٍ، إن جهاده مع رسول الله
صلى الله عليه وسلم قد بَطَلَ ، إلا أن يتوب. رواه الدار قطنى
( باب ماجاء فى بيع العينة)
٢٩٢٨ عن ابن عمررضى الله عنهما أن النبيَّ صلى الله عليه وآ له وسلم قال ((إذا
(٢٩٢٧) قال ابن القيم فى تهذيب السنن: رواه البيهقي والدارقطنى. وذكره
الشافعى. وأعله بالجهالة لحال امرأة أبى اسحاق ، وقال : لو ثبت، فانما عابت عليها
بيعا الي العطاء ، لأنه أحل غير معلوم . ثم قال : ولا يثبت مثل هذا عن عائشة.
وزيد بن أرقم لا يبيع الامايراه حلالا . قال البيهقي: ورواه يونس بن أبى اسحاق
عن أم العالية بنت أنفع . أنها دخلت على عائشة مع أم محمد . وقال غيره : هذا
الحديث حسن ، ويحتج بمثله. لأنه قدر واه عن العالية ثقتان ثبتان: أبو اسحاق
زوجها ، ويونس ابنها. ولم يعلم فيهما جرح. والجهالة ترتفع عن الراوى بمثل ذلك.
ثم ان هذا مماضبطت فيه القصة . ومن دخل معها على عائشة. وقد صدقها ز وجها
وابنها ، وهما من هما . فالحديث محفوظ اهـ
(٢٩٢٨) قال ابن القيم فى تهذيب السنن: ر واه أحمد عن اسود وعامر حدثنا أبوبكر

(٢٩٣٠)
- ٣٤٨-
ضَنَّالناسُ بالدينار والدرهم، وتبايعوا بالعِينة، واتبعوا أذناب البقر، وتركوا
الجهاد فى سبيل الله، أنزل الله بهم بلاء، فلا يرفعه حتى يُراجعوا دِينهم)»
رواه أحمدوأبوداود . ولفظه :
٢٩٢٩ اذا تبايعتم بالعِينَةَ، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزَّرْع،
وتر كتم الجهاد ، سلط اللهعليكمذلاً لا ینز عهحتى ترجعوا الی دینكم ))
(باب ماجاء فى الشبهات).
٢٩٣٠ عن النعمان بن بشير، أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
(( الحلالُ بَيِّن والحرامُ بَيْنُ، وبينهما أمور مشتبهةٌ، فمن ترك ما يشتبه
عليه من الأثم كانٍ لِمَا اسْبانَ أتْرَكْ، ومن اجترأ على ما يَشُك فيه من الأثم
عن الأعمش عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه عَّ له
رواه أبو داود باسناد صحيح الى حيوة بن شريح المصرى ، عن اسحاق
أبى عبد الله الخراسانى ان عطاء الخراسانى حدثه أن نافعا حدثه عن ابن عمر،
قال سمعت رسول اللّه عَّ الهم يقول - فذكره - فهذان اسنادان حسنان، يشد
أحدهما الآخر . فاما رجال الأول فأئمة مشاهير ، وانما يخاف أن لا يكون
الأعمش سمعه من عطاء، أو أن يكون عطاء لم يسمعه من ابن عمر. فالاسناد
الثاني يبين أن للحديث أصلا محفوظا عن ابن عمر. فان عطاء الخراسانى
ثقة مشهور. وحيوة كذلك . وأما اسحاق أبوعبد الله فشيخ روى عنه أئمة
المصريين ، مثل حيوة، والليث، ويحي بن أيوب ، وغيرهم . وله طريق ثالث
رواه السرى بن سهل، حدثنا عبدالله بن رشيد حدثنا عبدالرحمن بن محمد عن ليث
عن عطاء عن ابن عمر، قال: لقدأ تى علينا زمان وما منا رجل يرى أنه أحق بديناره ودرهمه
من أخيه المسلم. ولقد سمعت رسول اللّه صَّ اللّه يقول (اذا ضن الناس)) - فذكره. وهذا
يبين أن للحديث أصلا وانه محفوظ .. وقد أطال العلامة المحقق ابن القيم القول

(٢٩٣٤)
- ٣٤٩ -
أوشكَ أن يُواقع ما استبان. والمعاصى حِمَى اللّه، من يَرْتَعْ حول الحمى
يُوشِكُ أن يواقعه)) متفق عليه
٢٩٣١ وعن عطية السّعدى. أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال
(«لاَ يَبْلُغُ العبد أن يكون من المتَّقين حتى يَدَعَ مالا بأس به، حذرًا لِمَا به
البأس » رواه الترمذى
٢٩٣٢ وعن أنس قال: ان كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم ليصيب
التمرة، فيقول ((لولا أنى أخشى أنها من الصدقة لأكلتها )) متفق عليه
٢٩٣٣وعن أبى هريرةرضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم
((إذا دخل أحدكم على أخيه المسلم، فاطعمه طعاما، فَلْيَاً كل من طعامه ولا يسأل
عنه. وان سقاه شراباً من شَرابه ، فَلَيَشْرَ ب من شَرابه ولا يسألهعنه» رواه احمد
٢٩٣٤ وعن أنس بن مالك قال: ((اذا دخلت على مسلم لا يُتَهَم، فكل
من طعامه واشرب من شرابه)) ذكره البخارى فى صحيحه
أبواب أحكام العيوب
( باب وجوب تبيين العيب )
٢٩٣٥ عن عقبة بن عامر قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فى صور العينة وعدم جوازها وانها من مخادعة اللّه تعالى، واتخاذ دينههزوا ولعبا.
وساق عدة أدلة على قوله الذى ابدى فيه تحقيقا لاأعرف سبق الى مثله، كشأنه
فى كل مسئلة عنى بتحقيقها . والعينة - بكسر العين - فعلة من العين وهو النقد .
قال الجوزجاني: أنا أظن أن العينة انما اشتقت من حاجة الرجل الي العين، من
الذهب والورق، فيشتري السلعة ويبيعها بالعين الذي احتاج إليها ، وليست به الى
السلعة حاجة اهـ وقال الرافعى: وبيع العينة هو أن يبيع شيئا من غيره بثمن
مؤجل، ويسلمه الى المشترى، ثم يشتريه منه قبل قبض الثمن بثمن نقد أقل اهـ
(٢٩٣٥) أخرجه أيضا أحمد والدارقطنى والحاكم والطبرانى، من حديث عبد الرحمن

(٢٩٢٩)
-٣٥٠-٠
يقول ((.المسلم أخو المسلم، لا يحل لمسلم. باع من أخيهبيعاً، وفيه عيب الا
یێَّنهله » رواه ابن ماجه
٢٩٣٦ وعن واثلةَ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ((لا يحل
لأحدٍ أن يبيع شيئا الا بين مافيه؛ ولا يحلّ لأحد يعلم ذلك إلا بينه له»
رواه أحمد
٢٩٣٧ وعن أبى هريرة أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَرَّ برجلٍ
يبيعُ طعاماً، فأدخل يده؛ فإذا هو مَبلول. فقال ((من غَشَنَّا فليس منا)»
رواه الجماعة الا البخارى والنسائى
٢٩٣٨ وعن العداء بن خالد بن هوْذة، قال: کتب لی رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم كتاباً ((هذا ما اشترى العَدَاء بن خالد بن هَوْذة، من
محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، اشترى منه عبدًا ، أو أمة، لاداء
ولا غائلة ، ولا خَبَثَة، بيعَ المسلم المسلم » رواه ابن ماجه والترمذى
(باب ان الكسب الحادث لا يمنع الرد بالعيب)
٢٩٣٩ عن عائشة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قضى ((أن الخراج
ابن شماسة عن عقبة . ومداره على يحيي بن أيوب. وتابعه ابن لهيعة . قال الحافظ
فى الفتح : واسناده حسن
(٢٩٣٦) وأخرجه أيضا ابن ماجه والحاكم فى المستدرك. وفى اسناده عند
أحمد أبو جعفر الرازى، وأبوسباع. والأول مختلف فيه . والثانی مجهول
(٢٩٣٨) أخرجه أيضا النسائي وابن الجارود وعلقه البخارى. والعداء -
بوزن عطاء - ذكره هشام بن الكلى هو ووالده فى المؤلفة قلوبهم . أسلم بعد
حنين مع أبيه وأخيه حرملة . كان وفد على النبى صلى الله عليه وسلم فأقطعه مياها
كانت لبني عامر يقال لها الوخيخ . عاش الى زمن خروج يزيد بن المهلب سنة
احدى أو اثنتين ومائة
(٢٩٣٩) حسنه الترمذى . قال فى النهاية : يريد بالخراج ما يحصل من غلة العين

(٢٩٤٣)
- ٣٥١ -
بالضمان)) رواه الخمسة
٢٩٤٠ وفى رواية: أن رجلا ابتاع غلاماً، فاستَغَّلَه، ثم وجد به عَيْباً
فرده بالعيب ، فقال البائع ، عَلَّهُ عبدى، فقال النبى صلى الله عليه وآله وسلم
((الغَلَّة بالضمان)) رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه
وفيه حجة لمن يرى تلف العبد المشترى قبل القبض من ضمان المشترى
(باب ماجاء فى المصراة)
٢٩٤١ عن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال
((لاَ تُصَرُّوا الابل والغَنَم. فمن ابتاعها بعد ذلك فهو بخير النَّظَرين بعدأن تَحِلِهَا ، ان
رضيها أمْسَكها ، وان سَخْطَهَارَدَّها وصاعاً من تمر)) متفق عليه. وللبخارى
وأبىداود:
٢٩٤٢ ((من اشترى غَنَمًا مُصَرَّةً فاحْتْلَبَهَا، فان رضيها أمْسَكها ، وان
سَخِطَهَا ففى حلْبتها صاع من تمر )»
وهو دليل على أن الصاع من التّمر فى مقابلة اللبن، وأنه أخذقسطاً من الثمن
٢٩٤٣ وفى رواية ((إذا ما اشترى أحدُ كم لَقْحَةً مَصَرَّةً، أو شاةٌ مُصراة
المباعة ، عبدا كان اوأمة أو ملكا. وذلك أن يشتريه فيستغله زمانا ، ثم يعثر منه
على عيب قديم لم يطلعه البائع عليه، او لم يعرفه، فله رد العين المبيعة واخذ الثمن
ويكون للمشترى ما استغله. لان المبيع لوكان تلف في يده لكان فى ضمانه . ولم
يكن على البائع شىء. والباء فى بالضمان متعلقة بمحذوف تقديره: الحراج مستحق
بالضمان أى بسببه اهـ
(٢٩٤٠) رواه أبو داود مطولا من طريق مسلم بن خالد الزنجي . ثم قال :
هذا اسناد ليس بذلك اهـ قال المنذرى : يشير الى ما أشار اليه البخارى من تضعيف
مسلم بن خالد الزنجي . وقد أخرج هذا الحديث الترمذى فى جامعه من حديث
عمر بن على المقدمى، عن هشام بن عروة مختصرا، ان التى عَّ اللّ قضى أن

(٢٩٤٦)
- ٣٥٢-
فهو بخير النَّظَرين، بعد أن يحلبها، إما هى، وإلا فليْرُدَّهَا وصاعاً من تمر))
رواه مسلم
وهو دليل على أنه يمسك بغير أرْش.
٢٩٤٤ وفى رواية « من اشترى مُصَرَّة فهو منها بالخيار ثلاثة أيام. أن
شاء أمسكها، وان شاء رَدَّها، ومعها صاعاً من تمر، لاَسَمراء)) رواه الجماعة.
الا البخارى
٢٩٤٥ وعن أبى عثمان النَّهذى قال: قال عبد الله: من اشترى مُحَفَّلةً
فردها، فليرد معها صاعا. رواه البخارى والبرقانى على شرطه. وزاد ((من تمر))
( باب النهى عن التسعير )
٢٩٤٦ عن أنس قال: غَلّ السّعرُ على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم
فقالوا: يارسول الله، لو سَغَرت؟ فقال ((أن الله هو القابض، الباسط،
الخراج بالضمان . وقال : هذا حديث صحيح غريب من حديث هشام بن عروة.
وقال ايضا : استغرب محمد بن اسماعيل البخارى هذا الحديث من حديث عمر بن
على ، قلت تراه تدليسا؟ قال: لا . وحكى البيهقى عن الترمذى أنه ذكره
للبخارى وكانه أعجبه . هذا آخر كلامه . وعمر بن على هو أبو حفص المقدمى
البصرى اتفق البخارى ومسلم على الاحتجاج بحديثه . ورواه عن عمر بن على
ابو سلمة يحي بن خلف الجوبارى . وهو من يروى عنه مسلم فى صحيحه وهذا
اسناد جيد. ولهذا صححه الترمذى. وهو غريب كما أشار اليه البخارى
والترمذى . وقال البخارى أيضا هذا حديث منكر، ولا اعرف لمقلد بن
خفاف غير هذا الحديث . قال الترمذى فقلت له فقدروى هذا الحديث عن هشام
ابن عروة عن أبيه عن عائشة فقال : انما رواه مسلم بن خالد الزنجي . وهو
ذاهب الحديث . وقال ابن أبى حاتم عن أبيه : ليس هذا اسناد يقوم
مثله حجة . وقالالازدی : مخلد بنخفاف ضعيف اهـ كلام المنذری. وقال ابن
القيم فى تهذيب السنن .. وقال الشافعى : أخبرنى من لااتهم - من أهل المدينة- عن
ابن أبى ذئب عن مخلد بن خفاف قال . ابتعت غلاما . فاستغلته . ثم ظهرت منه

-٣٥٣ -
(٢٩٤٨)
الرازق، المُسْغَر. وإنى لأرجو أن ألقى الله عز وجل ولا يَطلبنى أحد لَظلمةَ
ظلمتها اياه فى دَمِ ولا مال)) رواه الخمسة الا النسائى. وصححه الترمذى
(باب ما جاء فى الاحتكار)
٢٩٤٧ عن سعيد بن المسيب عن معمر بن عبد الله العدوى أن النبى صلى
اللّه عليه وآله وسلم قال ((لاَ يَحْكَرُ الا خاطىء)) وكان سعيد يحتكرُ
الزيت . رواه أحمد ومسلم وأبو داود
٢٩٤٨ وعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((من دخلَ فى شىء من أسعار المسلمين ليُغْلِيَه عليهم. كان حقًّا على
الله أن يُفْعِده بُعظم من النار يوم القيامة )»
علیعیب . فاصمته فيه الى عمر بن عبد العزيز ، فقضى له برده، وقضي على برد
غلته ، فاتيت عروة بن الز بير فاخبرته . فقال: اروح اليه العشبة، فاخبره ان عائشة
أخبرتني ان رسول الله عَّ له قضى فى مثل هذا (أن الخراج بالضمان)). فعجلت الي
إلى عمر، فأخبرته ما أخبرنى عروة. فقال عمر: فما أيسر على من قضاء قضيته، والله
يعلم أنى لم ارد فيه الا الحقّ، فبلغنى فيه سنة رسول اللّه عَّ اللهٍ ، فارد قضاء عمر
وانفذ سنة رسول اللّه عَّ اله، فراح اليه عروة. فقضى لى أن أخذ الخراج من الذى
قضى به على له . رواه ابو دواود الطيالسى فى مسنده عن ابن ابى ذئب
(٢٩٤٧) وفى صحيح مسلم وأبى داود: قيل لسعيد بن المسيب: فائك تحتكر؟
قال: ومعمر كان يحتكر. قال ابن عبدالبر، وآخرون: (إنما كانا يحتكران الزيت.
وحملا الحديث على احتكار القوت عند الحاجة اليه. وكذلك حمله الشافعى
وأبوا خنيفة وآخرون
(٢٩٤٨) قال المنذري في الترهيب من الاحتكار: وعن الحسن قال، ثقل معقل
ابن يسار فاناه عبيد الله بن زياد يعوده. فقال: هل تعلم يا معقل أنى سفكت دما
حراما ؟ قال : لا أعلم . قال هل علمت أنى دخلت فى شىء من اسعار المسلمين
قال: ما علمت. قال : احبسونى، ثم قال: اسمع ياعبيد الله، حتى أحدثك شيئًا
ماسمعته من رسول اللّه عَّ اله مرة ولامرتين، سمعت رسول اللّه عبد الله يقول -
«من دخل فى شىء» وذكره ـ ورواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط، الا أنه
(٢٣ - منتقى ج - ٢)

- ٣٥٤ -
(٢٩٥١)
٢٩٤٩ وعن أبى هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وآ له وسلم
((من احتكر حُكْرَة، يريد أن يُغْلِىَ بها على المسلمين فهو خاطىء )) رواه أحمد
٢٩٥٠ وعن عمر قال: سمعت النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول ((من
احتكر على المسلمين طعامهم ضربه اللّه بالجُذام والافلاس)) رواه ابن ماجه
( باب النهى عن كسر سكة المسلمين الا من بأس )
٢٩٥١ عن عبد الله بن عمرو المازنى قال: نهى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم (( أن تُكسَرَ سِكَّةً المسلمين الجائزة بينهم، الا من بأس)) رواه احمد
وأبو داود وابن ماجه
قال ((كان حقا على الله تبارك وتعالى ان يقذفه فى معظم النار)) والحاكم مختصرا، ولفظه
((كان حقا على الله أن يقذفه فى جهنم رأسه أسفله)). رووه كلهم عن زيد بن مرة عن
الحسن وقال الحاكم : سمعه معتمر بن سلمان وغيره من زید . قال المنذري:ومن سوى
زيد بن مرة فرواته كلهم ثقات معروفون غيره، فاني لا أعرفه ولم أقف له على ترجمة
(٢٩٤٩) قال المنذري في الترغيب والترهيب : رواه الحاكم من رواية ابراهيم
ابن اسحاق الغسيلى من ولد حنظلة غسيل الملائكة . قال ابن حبان : كان يسرق
الأحاديث ويقلب الاخبار - ثم روى له أحاديث خالف في اسنادها ، ثم قال -:
والاحتياط فى أمره أن يحتج بما وافق فيه الثقات من الاخبار، ويترك ماتفرد به
اهـ من لسان الميزان. وفيه مقال
(٢٩٥٠) ذكره المنذرى فى الترغيب والترهيب مطولا فى قصة لفروخ مولى عثمان
ولمولى لعمر، وأن فروخا حين سمعه عاهد الله ان لا يعود فى احتكار، وأن مولى
عمر قال نشترى باموالنا ونبيع . قال : فزعم أبو يحي أنه رأي مولى عمر مجذوما
مشدوخا . رواه الاصبها تى مطولا وروى ابن ماجه المرفوع منه فقط عن يحي بن حكيم
حدثنا ابو بكر الحنفى حدثنا الهيثم بن رافع حدثنى ابو يحي المكي . وهذا اسناد
جيد متصل . رواته ثقات. وقد انكر علي الهيثم روايته لهذا الحديث مع كونه ثقة
(٢٩٥١) قال المنذرى فى مختصر السنن : وفى اسناده محمد بن فضاء الازدى
الحمص البصرى المعبر للرؤيا كنيته ابو بحر لا يحتج بحديثه . والسكة النقود المضروبة
سميت بذلك لأنها تطبع بسكة الحديد . قال الخطابي: زعم بعض أهل العلم انه

(٢٩٥٦)
- ٣٥٥-
(باب ما جاء فى اختلاف المتبايعين)
٢٩٥٢ عن ابن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(( إذا اختلف البَيِّعان، وليس بينهما بَيِّةَ فالقولُ ما يقول صاحب السِّلْعة، أَوْ
يَترادَّان)) رواه أحمد وأبو داود والنسائى. وزاد فيه ابن ماجه:
٢٩٥٣ ((والمبيع قائم بعينه)) وكذلك لأحمد فى رواية:
٢٩٥٤ ((والسلعة كما هى)) وللدار قطنى:
٢٩٥٥ عن أبى وائل عن عبد الله، قال: اذا اختلف البَيِّعَان والبيع
مُستَهَلَكُ. فالقول قول البائع، ورَفَع الحديث الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم
٢٩٥٦ ولأحمد والنسائى عن أبى عبيدة ، وأتاه رجلان تبايعا سلعة،
فقال هذا : أخذتُ بكذا وكذا ، وقال هذا: بعتُ بكذا وكذا ، فقال أبو
انماكره قطعها وكسرها من أجل التدنيق . وقال الحسن البصري: لعن الله
الدانق واول من احدث الدانق اهـ
(٢٩٥٢) فى سنن أبى داود عن محمد بن الاشعث بن قيس عن ابيه قال : اشتري
الاشعث رقيقا من رقيق الخمس من عبد الله بن مسعود بعشرين الفا . فارسل
عبد الله اليه فى ثمنهم. فقال: انما أخذتهم بعشرة آلاف. فقال عبد الله: فاختر رجلا
يكون بينى وبينك . قال الاشعث: انت بينى وبين نفسك . قال عبد الله: فانى سمعت
رسول اللّه عي اله يقول ((إذا اختلف البيعان)) - الحديث قال المنذری: وقد روى
هذا الحديث من طرق عن عبد الله بن مسعود ، كلها . وقد وقع فى بعضها « اذا
اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه)) وفى لفظ ((والسلعة قائمة)) ولا يصح. وانما جاءت
من رواية ابن أبى ليلى ، ولا يحتج به . وقيل انها من قول بعض الرواة . وقال
البيهقى واصح اسناد روى فى هذا الباب رواية أبى العميس عن عبد الرحمن بن
قيس بن محمد بن الاشعث بن قبس عن أبيه عنجده اهـ
(٢٩٥٥) ابو وائل هو عبد الله بن بحير شيخ عبد الرزاق بن همام، وثقه ابن معين
وقال ابن حبان . يروي العجائب التى كانها معمول بها ، لا يحتج به
(٢٩٥٦) أبو عبيدة هو عبدالرحمن بن عبدالله بن مسعود. قال المنذري وعبدالرحمن
ابن عبد الله بن مسعود لم يسمع من ابيه. فالحديث منقطع

-- ٣٥٦ -
(٢٩٦٠)
عبيدة أُتِى عبدُ اللّه فى مثل هذا، فقال: حضرتُ النبى صلى الله عليه وآله
وسلم فى مثل هذا، فأمر بالبائع أن يُستَحلفَ، ثم يخَُّ المبتاع، ان شاء
أُخذَ : وان شاء ترك
كتاب السلم
٢٩٥٧ عن ابن عباس رضى الله عنهما، قال: قدم النبيُّ صلى الله عليه وآ له
وسلم المدينة، وهم يُسْلِفِون فى الثِّمار، السّنَة والسنتين، فقال (مَنْ أَسْلَفََ.
فى تَرَ فلْيُسلِفِ فى كيل معلوم، ووزن معلوم، الى أجل معلوم)» رواه الجماعة
وهو حجة فى السَّلَم فى منقطع الجنس حالة العقد
٢٩٥٨ وعن عبدالرحمن بن أبْزَى، وعبدِ الله بن أبى أوْقَى، قالا: كنّا
نُصيبُ المغانِمَ، مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكان يأتينا أنبَاطٌ
من أنباط الشامٍ ، فنسلْفهم فى الحِنْطَةَ وَالشَِّير والزَّيْتِ ، الى أجلٍ مُسَّمَّى
قيل : أكان لهم زَرْع أو لم يكن؟ قالا: ما كنا نسألهم عن ذلك. رواه أحمد والبخارى
٢٩٥٩ وفى رواية: كنا نُلِفُ على عَدِ النبيِّ صلى الله عليه واله وسلم،
وأبى بكر، وعمر، فى الحِنْطَةَ، والشعير، والزَّبيبِ، والثُمَّر، وماتراه عندهم.
رواه الخمسة ، إلا الترمذى
٢٩٦٠ وعن أبى سعيد قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،
«من أسلم فى شىءٍ فلا يصر فه الى غيره )) رواه أبو داود وابن ماجه
(٢٩٦٠) هو من رواية عطية بن سعد العوفى عن أبى سعيد. قال المنذرى : عطية بن
سعد لا يحتج بحديثه اهـ وقال في عون المعبود: قال العلقمى: والحديث ضعيف اهـ
وقال ابن القيم فى تهذيب السنن : اختلف الفقهاء فى حكم هذا الحديث .
وهو جواز أخذ غير المسلم فيه عوضا . والمسئلة صورتان : احداهما أن يعاوض
عن المسلم فيه مع بقاء عقد السلم . فيكون قد باع دين السلم قبل قبضه . والصورة
الثانية أن ينفسخ العقد باقالة أو غيرها . فهل يجوز أن يصرف الثمن في عوض
آخر غير المسلم فيه؟ . ثم فصل ابن القيم الكلام فى المسئلتين تفصيلا ممتعا، قال في اثنائه

(٢٩٦٢)
-- ٣٥٧ --
٢٩٦١ وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((من
أسْفََ سَلَفَاً فلا يشرُطْ على صاحبه غيرَ قضائه))
٢٩٦٢ وفى لفظ: ((من أسلفَ فى شىء فلا يأخُ إلا ما أسْفَ فيه ، أو
رأسَ ماله)) رواهما الدار قطنى
واللفظ الأول دليل امتناع الرهن والضمين فيه، والثانى يمنع الاقالة فى البعض
عن المسئلة الأولى ، قال المجوزون: الصواب جواز هذا العقد. والبكلام معكم فى
مقامين: أحدهما في الاستدلال على جوازه . والثانى فى الجواب عما استدللم به على
المنع . فاما الاول، فنقول: قال ابن المنذر: ثبت عن ابن عباس أنه قال : اذا
أسلفت فى شىء الى اجل ، فان اخذت ما اسلفت فيه، والا خذ عوضا انقص
منه، ولا تربح مرتين. رواه شعبة - الى أن قال: وأما المقام الثانى، فقالوا: أما الحديث
فالجواب عنه من وجهين: أحدهما ضعفه كما تقدم . والثانى أن المراد به أن لا يصرف
المسلم فيه الی مسلمآخر ، أو بيعه بمعین مؤجل ، لا نه حينئذ یصیر بیع دین بدین
وهو منهى عنه. وأما بيعه بعرض حاضر من غير ربح فلا محذور فيه، كما أذن فيه
◌َ اله لابن عمر. فانه قال: اتيت النبي صَّ له، فقلت: اني ابيع الابل بالبقيع،
فابيع بالدنانير، وآخذ الدراهم، وابيع بالدراهم وآخذ الدنانير؟ فقال ((لا بأس أن
تأخذها بسعر بومها ما لم تفرقا وبينكما شيء )) . وقال عن المسئلة الثانية : فيها
وجهان: أحدهما . لا يجوز ذلك حتي يقبضه . ثم يصرفه فيما شاء. وهذا اختيار
الشريف أبى جعفر. وهو مذهب أبى حنيفة . والثانى يجوز أخذ العوض عنه.
وهو اختيار القاضي أبي يعلى. وشيخ الإسلام ابن تيميه . وهو مذهب الشافعى
وهو الصحيح - ثم ساق الأدلة على ذلك
(٢٩٦١) هو من رواية لوذان بن سليمان عن هشام بن عروة عن نافع عن ابن
عمر. قال ابن عدي: لوذان مجهول، وما روى لا يتابع عليه اه من لسان الميزان
(٢٩٦٢) قال فى عون المعبود (٢٩٣:٣) وهو ضعيف أيضا. ورواه أيضا أبو
داود وابن ماجه والترمذى فى علله الكبير . وقال : لا اعرفه الا من هذا الوجه.
وهذا حديث حسن . وقال فى التعليق المغنى قال عبد الحق فى احكاءه : وعطية
ابن سعد العوفى لا يحتج به وان كان الجلة قد رووا عنه . وقال فى التنقيح.
وعطية . ضعفه احمد وغيره وحسن الترمذى حديثه

(٢٩٦٦)
- ٣٥٨ -
كتاب القرض
﴿ باب فضيلته ﴾
٢٩٦٣ عن ابن مسعود، أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم قال ((ما من
مُسلِمٍ يَقُرْض مسلماً قَرْضاً مرتين إلا كان كصدقتها مرة)) رواه ابن ماجه
( باب استقراض الحيوان، والقضاء من الجنس فيه، وفى غيره)
٢٩٦٤ عن أبى هريرة رضى الله عنه، قال: استُقَرَضَ رسول الله صلى
اللّه عليه وآله وسلم سِنًا، فأعطى سِنَّاً خيراً من سنّه، وقال «خيارُكم
أحاستكم قضاء» رواه أحمد ، والترمذى. وصححه
٢٩٦٥ وعن أبى رافع قال: استسلفَ النبى صلى الله عليه وآله وسلم بَكْرًا
لجاءته إبلُ الصَّقة، فأمرنى أن أقضىَ الرجلَ بَكْرَه، فقلت: إنى لم أُجِدْ
فى الابل إلا جملاً خيارا رُباعِيًّا، فقال «أعطه إيّاه، فان من خير الناس
أحسنَهم قضاء)) رواه الجماعة ، إلا البخارى
٢٩٦٦ وعن أبى سعيد قال: جاء أعرابىٌّ الى النبيِّ صلى الله عليه وآله
وسلم، يتقاضاهديناً كان عليه، فأرسل إلى خولة بنتٍ قَيْس، فقال لها ((إن
كان عندكِ تَمرٌ فأقْرضينا، حتى يأتينا تمرٌ ، فَقْضيك)) مختصر لابن ماجه
(٢٩٦٣) لفظ في الترغيب والترهيب ((مامن مسلم يقرض مسلما قرضا مرة الا
كان كصدقتها مرتين)) وفى سنن ابن ماجه كما هنا، قال المنذري: رواه ابن ماجه
وابن حبان فى صحيحه والبيهقي مرفوعا وموقوفا
(٢٩٦٤) انظر الحديث رقم (٢٩٦٤)
(٢٩٦٦) فى الترغيب والترهيب، عن خولة بنت قيس امرأة حمزة بن عبدالمطلب
قالت: كان على رسول اللّه ◌َ اله وسق من تمر لرجل من بنى ساعدة. فأناه يقتضيه
فأمر رسول اللّه فِيَّ الله رجلا من الانصار أن يقضيه. فقضاه تمرا دون نمره.
فأبى أن يقبله . فقال: أترد على رسوله منّالله ؟ قال: نعم . ومن احق بالعدل مں

(٢٩٧٠)
-- ٣٥٩
( باب جواز الزيادة عند الوفاء، والنهى عنها قبله )
٢٩٦٧ عن أبى هريرة قال: كان لرجل على النبيِّ صلى الله عليه وآله
وسلم سنُّ من الابل، فجاء يتقاضاه، فقال (أعطوه)) فطلبوا سِنَّه، فلم يجدوا
إلا ◌ِسِنَّا فَوْقَهَا، فقال ((أعطوه)) فقال: أوْ فَيْقَى، أوفاك الله. فقال النبى
صلى الله عليه وآله وسلم ((إن خيرَ كم أحسنُكم قضاء)»
٢٩٦٨ وعن جابر رضى الله عنه قال: أتيتُ النبى صلى الله عليه وآله وسلم،
وكان لى عليه دين، فقضائى، وزادنى. متفق عليهما
٢٩٦٩ وعن أنس، وسئل: الرجلُ منَّا يُقْرِض أخاه المال، فيُهُذِى إليه؟
فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إذا أقرضَ أحدُ كم قَرْضاً
فأهدى إليه ، أو حمله على الدَّابة ، فلا يركبها ، ولا يقبله ؛ إلا أن يكون
جری بينه و بينه قبل ذلك )» رواه ابن ماجه
٢٩٧٠ وعن أنس عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إذا أقرض، فلا
يأخذْ هدِيَةً)) رواه البخارى فى تاريخه
رسول اللّه صَ الله؟ فا كتحلت عينا رسول اللّه صَ له بدموعه، ثم قال «صدق.
ومن احق بالعدل مني ؟ لاقدس الله امة لا يأخذ ضعيفها حقه من شديدها. ولا
يتعتعه )) ثم قال . ياخولة ، عديه واقضيه. فانه ليس من غريم يخرج من عندغريم
راضيا الاصلت عليه دواب الأرض ونون البحر . وليس من عبد يلوي غريمه
وهو يجد الاكتب الله عليه فى كل يوم وليلة انما)) رواه الطبرانى في الاوسط
والكبير من رواية حبان بن على . واختلف فى توثيقه . ورواه بنحوه الامام
احمد من حديث عائشة بسند جيد قوي
(٢٩٦٩) فى اسناده يحي بن أبى اسحاق الهنائى، وعتبة بن حميد الضبي عن
إسماعيل بن عياش. فالاول مجهول. والثانى ضعفه أحمد. والثالث ضعفه غير واحد
(٢٩٧٠) في التلخيص (ص ٢٤٥ أن النبى صي الله نهى عن قرض جر منفعة وفى رواية
((كل قرض جر منفعة فهوربا)) قال قال عمر بن بدر في المغنى: لم يصح فيه شىء. وأما امام

(٢٩٧٧)
- ٣٦٠-
٢٩٧١ وعن أبى بُرْدَةَ بن أبى موسى، قال: قدِمْتُ المدينة، فلقيت
عبدَ اللّه بنَ سلام، فقال لى: إنك بأرض فيها الرِّبا فاش، فاذا كان لك
على رجل حقٌّ، فأهدى اليك حملَ تِبْنوءٍ أو حمل شعير، أو حمل قَتِّ، فلا
تأخذه ، فانه ربا. رواه البخارى فى صحيحه
کتاب الرهن
٢٩٧٢٠ عن أنس، قال: رهن الذى صلى الله عليه وآله وسلم دِرْعًا له، عند
يهودىِّ بالمدينة؛ وأخذ منه شعيرا لأهله. رواه أحمد والبخارى والنسائى، وابن ماجه
٢٩٧٣ وعن عائشة رضى الله عنها، أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم
اشتری طعاما من يهودى، )الى أجل ورهِنه درعاً من حدید ..
٢٩٧٤ وفى لفظ: تُوفّىَ ودرعه مرهونة عند يهودى ،بثلاثين صاعًا
من شعیر . أخر جاهما
٢٩٧٥ ولأحمد والنسائى وابن ماجه مثله من حديث ابن عباس ...
وفيه من الفقه جوازالرهن فى الخضَر، ومعاملة أهل الذَّمة
٢٩٧٦ وعن أبى هريرة عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أنه كان يقول
«الطَّهْرُ يُركَبُ بنَفَقَتَه، إذا كان ◌َيْ هُونا، ولبنُ الدَّرِّ يُشْرَّبُ بنَفَقَتَّه، إذا كان
مَرْهُونا، وعلى الذى يَرْ كَب ويشرب النَّفْقَةَ)) رواه الجماعة الامسلما والنسائى
٢٩٧٧٠ وفى لفظ ((إذا كانت الدابة مرهونة، فعلى المرتَهنِ عَلَفها. ولبنُ
الدَّرِّ يُشْرَب، وعلى الذی یشرب نفقته» رواه أحمد
الحرمين فقال : إنه صح . وتبعه الغزالي وقد رواه الحارث بن أبى اسامة فى مسنده
من حديث علي باللفظ الاول . وفى إسناده سوار بن مصعب وهو متروك : ورواه
البيهقي في المعرفة عن فضالة بن عبيد موقوفا، بلفظ كل قرض جر منفعة فهو وجه
من وجوه الربا)» وزواه فى السنن الكبري عن ابن مسعود ، وأبى بن كعب، وعبد
الله بن سلام وابن عباس موقوفا عليهم
(٢٩٧٣) اسم اليهودى أبو الشحم الظفرى رواه الشافعى والبيهقي من طريق