Indexed OCR Text

Pages 61-80

(١٦٤)
- ٦١ -
(باب الاستنجاء بالماء(*))
١٦٣ عن أنس بن مالك قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
يدخل الخلاء، فاحمل أنا وغلامٌ نحوى إداوةً من ماء وعَنَزَةً، فيستنجى بالماء.
متفق عليه
١٦٤ وعن معاذة عن عائشة أنها قالت: مُرْنَ أزواجكنَّ أن يغسلو!
(#) يرد بهذه الترجمة على من كرهه ومن نفى وقوعه من النبى (ص) قال
الحافظ فى الفتح : وقد روى ابن أبى شيبة باسانيد صحيحة عن حذيفة بن اليمان أنه
سئل عن الاستنجاء بالماء. فقال : إذن لا يزال فى يدى نتن . وعن نافع أن ابن عمر
كان لا يستنجى بالماء وعن ابن الزبير قال: ما كنا نفعله . ونقل ابن التين عن مالك
أنه أنكر أن يكون النبى (ص) استنجى بالماء، وعن ابن حبيب-من المالكية-أنه
منع الاستنجاء بالماء لأنه مطعوم اهـ
(أقول) ومن العجيب أن فى الناس اليوم من عكس القضية وتخرج من الاستنجاء
بالأحجار أو لا تطمئن نفسه به. وسنة النبي (س) حاكمة على الجميع. والله أعلم
(١٦٣) الغلام الذى نحو أنس كان من الأنصار، ونحوه أى قريبا منه فى السن.
أو مثله فى خدمة النبي (ص). والغلام يقال للصغير ، وللخادم مطلقا . وعند
أبى داود: وهو أصغرنا. والادارة: اناء صغير من جلد يتخذ للماء كالسطيحة والابريق.
وفى رواية أبى داود ((ميضأة)) - بكسر الميم - والعنزة - بفتحات - حربة صغيرة،
كان يتخذها سترة اذا صلى فى الخلاء ويضع عليها ثوباً يستتر به عند قضاء الحاجة
فى الخلاء ونحو ذلك
(١٦٤) وأخرجه البيهقى من طريق سعيد عن قتادة عن معاذة ومن طريق أبى عوانة
وهمام عن قتادة ثم قال : ورواه أبو قلابة وغيره عن معاذة العدوية فلم يسنده الى
فعل النبى صلى الله عليه وسلم. وقتادة حافظ. وأخرج البيهقى والبزارعن عائشة قالت:
غسل المرأة قبلها من السنة.قال الهيثمى فى مجمع الزوائد: فيه ليث بن أبى سليم مدلس وقد
عنعنه. وروى البيهقى عن أبى عمار عن عائشة أن نسوة من أهل البصرة دخلن عليها
فأمرتهن أن يستنجين بالماء وقالت - الحديث. وفيه: هو شفاء من الباسور، ثم
قال : قال الامام أحمد : هذا مرسل. أبو عمار شداد لا أراه أدرك عائشة
ومعاذة هى بنت عبد الله العدوية أم الصهباء البصرية العابدة قال ابن معين:

(١٦٦)
- ٦٢ -
عنهم أثر الغائط والبول. فأنا نستحى منهم. وإن رسول الله صلى اللّه عليه وآله
وسلم كان يفعله. رواه أحمد والنسائي والترمذى، وصححه
١٦٥ وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: نزلت
هذه الآيَة فى أهل قُباء ( فيه رجالٌ يُحِبُّون أن يَتَطَهّوا والله يُحب المُتَطَهِّرِين﴾
قال: كانوا يستنجون بالماء، فنزلت فيهم هذه الآية. رواه أبوداود والترمذى
وابن ماجه
( باب وجوب تقدمة الاستنجاء على الوضوء)
١٦٦ عن سلمان بن يسارقال: أرسل علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه
المقدادَ الى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأله عن الرجل يجد المَذْى، فقال
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((يغسل ذكره ثم ليتوضأ)) رواه النسائي
ثقة حجة . الذهبى : بلغنى أنها كانت تحيى الليل وتقول : عجبت لعين تنام وقد علمت
طول الرقاد فى القبور . وماتت سنة ٨٣
(١٦٥) وأخرج الدار قطنى والبيهقى والحاكم وابن أبى حاتم وابن المنذر،
من حديث أبى أيوب وجابر وأنس بن مالك ، وابن ماجه واللفظ له - لما نزلت
( فیه رجال يحبون أن يتطهروا) قال رسول الله (ص) ((يامعشر الانصار انالله
قد أثنى عليكم فى الطهور. فما طهوركم؟)) قالوا : نتوضأ للصلاة ونغتسل من الجنابة ،
ونستنجى بالماء. قال ((هوذا كم فعليكموه)). وفى سنده عند الدار قطنى عتبة بن أبى
حكيم . قال فيه : ليس بقوى . وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه عن عويمر بن.
ساعدة نحوه . وفيه : انه كان لناجيران من اليهود فكانوا يغسلون أدبارهم من
الغائط فغسلنا كما غسلوا . وقال النووى فى الخلاصة : وأما ما اشتهر فى كتب.
التفسير والفقه من جمعهم بين الأحجار والماء فباطل لا يعرف . وقال فى المهذب:
المعروف فى طرق الحديث أنهم كانوا يستنجون بالماء . وليس فيها أنهم كانوا يجمعون
بیہما
(١٦٦) راجع الحديث رقم (٥٨)

(١٦٩)
- ٦٣ -
١٦٧ وعن أبيّ بن كَعْب أنه قال: يارسول الله، أذا جامَعَ الرجل المرأة
فلم يُنزل؟ قال ((يغسل مامسَّ المرأة منه، ثم يتوضأ ويصلى)) أخرجاه
وحكم هذا الخبر فى ترك الغسل من ذلك منسوخ. وسنذكره فى موضعه
ان شاء الله تعالى
أبواب السواك وسنن الفطرة
( باب الحث على السواك وذكر مايتا كد عنده)
١٦٨ عن عائشة ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال «السّاكُ مَظْهَرَة
لفَم مَرْضاة للرب)) رواه احمد والنسائى)) وهو للبخارى تعليقا
١٦٩ وعن زيد بن خالد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم)، لولا
ان اشُقَّ على أمَّى لاُ خَّرت صلاة العشاء إلى ثُلُث لليل، ولأمرتهم بالسواك
عند كل صلاة)) رواه أحمد والترمذى وصححه
(١٦٧) أبى بن كعب الانصارى النجارى سيد القراء. كان من أصحاب العقبة.
الثانية. شهد بدرا والمشاهد كلها. قال له النبي (ص) ((ليهنك العلم أبا المنذر)) وقال أيضا
((ان الله أمرنى أن أقرأ عليك)) وكان عمر يسميه سيد المسلمين ، وعده مسروق.
فى الستة من أصحاب الفتيا، وهو أول من كتب للنبى (ص) وأول من كتب فى آخر
الکتاب : و کتب فلان بن فلان . مات فی خلافة عثمان رضى الله عنهما
(١٦٨) قال الحافظ فى التلخيص: وصله النسائى وأحمد وابن حبان من حديث.
ابن أبى عتيق سمعت أبى قال سمعت عائشة. وقدوضحه المعمرى فى اليوم والليلة ويؤيدهرواية
احمد . ورواه الشافعى . والحميدى . وروى من طريق ابن أبى عتيق عن القاسم.
عن عائشة . وقال الدار قطنى فى العلل : الصحيح أن ابن أبى عتيق سمعه من عائشة
ورواه ابن خزيمة . وجزم ابن دقيق العيد فى الالمام أن الحاكم أورده فى المستدرك.
ورواه احمد عن ابن أبى عتيق عن أبيه عن أبى بكر. وقال أبو زرعة وأبو حاتم
والدار قطنى هو خطأ . والصواب عن عائشة
(١٦٩) ورواه أبو داود. وقال المنذرى: رواه النسائى. ولعله أراد السنن.
الکبری فانه ليس فى المجتی

(١٧٤)
-٦٤ -
١٧٠ وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال (( لولا أن
أشُقَّ على أمتى لأمرتهم بالسّواك عند كل صلاة ، رواه الجماعة
١٧١ وفى رواية لأحمد لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء))
١٧٢ والبخارى تعليقا (( لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء)) قال
ویروی نحوه
١٧٤،١٧٣ عن جابر، وزيد بن خالد عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
(١٧٠) قال الحافظ فى التلخيص قال ابن منده : اسناده مجمع على صحته.
.وقال النووى: غلط بعض الأئمة الكبار فزعم أن البخارى لم يخرجه وهو خطأ
منه أهـ وهو فى الموطأ عن أبى هريرة : لولا أن يشق على أمته . ولم يصرح برفعه .
قال ابن عبد البر وحكمه الرفع . ورواه الشافعى عن مالك مرفوعا
(١٧٣) أخرجه أبو نعيم فى كتاب السواك واخر ج نحوه عن عبد الله بنعمرو
وسهل بن سعد، وانس بن مالك واسناد بعضها حسن . وكذلك اخرجه البيهقى
(١٧٤) أخرجه أبو داود والنسائى والترمذى، وقال: حسن صحيح . وأخرجه
البيهقى بلفظ ((لولا أن أشق على أمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) قال أبو
سلمة بن عبد الرحمن: فرأيت زيد بن خالد فى المسجد وأن السواك من أذنه موضع
القلم من أذن الكاتب ، فكلما قام إلى الصلاة استاك. وقد أسند البيهقى آخره من
طريق محمد بن اسحاق ثم أخرجه من طريق ابن اسحق عن أبى جعفر عن جابر
ابن عبد الله قال : كان السواك من أذن رسول الله ( ص ) موضع القلم من
.اذن الكاتب. قال البيهقى: ورواه عن ابن اسحاق سفيان . ولم يروه عن سفيان
الا يحيى بن يمان ويحيى ليس بالقوى عندهم . وأخرجه ابن عدى عن جابر
أيضاً . ويشبه أن يكون وهم من حديث زيد بن خالد الى هذا ، وحكى الترمذى
عن البخارى أنه سأله عن رواية محمد بن عمرو عن أبى مسلمة عن أبى هريرة وعن
رواية محمد بن ابراهيم عن أبى سلمة عن زيد بن خالد فقال: محمد بن ابراهيم أصح .
.قال الترمذى : كلا الحديثين عندى صحيح
.

(١٧٩)
-- ٦٥ -
١٧٥ وعن المقدام بن شريح بن ها نىء عن أبيه قال: قلت لعائشة رضى
اللّه عنها: بأىِّ شيء كان يبدأ النبى صلى الله عليه وآ له وسلم اذا دخل بيته؟
قالت: بالسواك. رواه الجماعة ، إلا البخارى والترمذى
١٧٦ وعن حذيفة رضى الله عنه قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم اذا قام من الليل يَشُوصُ فاهُ بالسواك. رواه الجماعة، إلا الترمذى.
والشَّوْصُ الذَّلك
١٧٧ والنسائى عن حذيفة قال: كنا نُؤْمَرُ بالسواك إذا قُمنا من الليل
١٧٨ وعن عائشة رضى الله عنها: أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم
كان لا يَرْقُدُ ليلا ولانهاراً فيَسْتَيقِظُ إلا تَسوّك. رواه أحمد وأبو داود
(باب تسوقك المتوضئء بأصبعه عند المضمضة)
١٧٩ عن على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه دعا بكوزٍ من ماء، فغسل
(١٧٥) المقدام بن شريح بن هانىء الكوفى. روى عنه ابنه يزيد . وثقه احمد
والنسائى وأبو حاتم . وأبوه شريح نزيل الكوفة ، من كبار أصحاب على. وثقه ابن
معين . قال الشيخ شمس الحق العظيم أبادى فى غاية المقصود : واعلم أن هذا الحديث
ليس فى عامة نسخ أبى داود، وكذا ليس فى مختصر المنذرى ولا الخطابى. وانما وجد
فى بعض النسخ المطبوعة . ثم راجعت تحفة الاشراف بمعرفة الأطراف للمزى فرأيته
نسبه الى أبى داود وقال : حديث أبى داود فى رواية أبى بكر بن داسة.اهـ باختصار
(١٧٧) ورواه الطبرانى
(١٧٨) فى اسناده زيد بن على بن جدعان، لا يحتج به، عن أم محمد - وأسمها أمية أو
أمينة زوجة زيد بن جدعان - مجهولة. قال الحافظ فى التلخيص : ورواه ابن ماجه
والطبرانى من وجه آخر عن ابن أبي مليكة عنها. وصححه الحاكم وابن السكن. ورواه
أبو نعيم من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله ( ص )
كان يرقد فإذا استيقظ تسوك ثم توضأ .
(١٧٩) قال الحافظ فى التلخيص - بعد أن ساق فى السواك بالاصابع عن أنس
(٥ - منتقى ج ١)

٢٠
(١٨٣)
- ٦٦ -
وجههُ و گَفَّيْهِ ثلاثا، وتمضمض ثلاثا، فادخل بعض أصابعه فی فیه ،
واستنشَق ثلاثا، وغسل ذراعيه ثلاثا، ومسح رأسه واحدة - وذ کر باقى
الحديث. وقال :هكذا كان وضوء نىّ الله صلى اللهعليهوآ لهوسلم . رواهأحمد.
(باب السواك للصائم )
١٨٠ عن عامر بن ربيعة قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه.
وآله وسلم - ما لا أُحْصِى - يتسوَّك وهو صائم. رواه أحمد وأبو داود
والترمذى ، وقال: حديث حسن
١٨١ وعن عائشة رضى الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((مِن خَيرِ خِصالِ الصائم السواكُ)). رواه ابن ماجه
١٨٢ قال البخارى وقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره
١٨٣ وعن أبى هريرة عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال:
عند ابن عدى والدار قطنى والبيهقى وفى اسناده نظر. وعن عائشة رواه أبو نعيم.
والطبرانى وابن عدى وفيه المثنى بن الصباح. وأصح من ذلك مارواه الامام أحمد
فى مسنده من حديث على بن أبى طالب - وساق الحديث المذكور هنا
(١٨٠) عامر بن ربيعة بن كعب أحد السابقين الأولين، هاجر الى الحبشةومعه امر أته
ليلى ، ثم هاجر الى المدينة . شهد بدرا وما بعدها. كان صاحب عمر حين قدم الجابية .
استخلفه عثمان على المدينة لما حج . كان موته بعد قتل عثمان بايام . والحديث فى
اسناده عاصم بن عبيد الله بن عاصم بن عمر بن الخطاب- مدنى ضعيف،. قال الترمذى:"
والعمل على هذا عند أهل العلم ، لايرون بالسواك للصائم بأسا. ولم ير الشافعى باسا
بالسواك أول النهار وآخره اهـ. وذكر البخارى هذا الحديث معلقا فقال: ويذكر
عن عامر بن ربيعة- وساقه . وقال الحافظ فى الفتح: وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه
وقال: كنت لا أخرج حديث عاصم، ثم نظرت فاذا شعبة والثورى قد رويا عنه
وروى يحيى وعبد الرحمن عن الثورى عنه . وروى مالك عنه خبرا فى غير الموطأ .
قال الحافظ : وضعفه ابن معين والذهلى والبخارى وغير واحد

(١٨٥)
- ٦٧ -
(لَخَلوفُ فَم الصائم أطيبُ عند الله من ريح المِسْك)) متفق عليه
وبه احتج من كره السواك للصائم بعد الزوال
(باب سنن الفِطْرَة)
١٨٤ عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم
((خمسٌمِنَ الفِطْرَةِ: الاسْتِحْدادُ، والخِتانُ، وَقَصُّالشارِب، ونتفُ الإِبطِ
وتقليمُ الأظفارِ)) رواه الجماعة
١٨٥ وعن أنس بن مالك قال: وُقّتَ لنا فى قَصِّ الشارِبِ ، وَتَقْلِيمِ
الأظفارِ، ونَتْفِ الإِبِطِ وخَلْقِ العَانَةَ: أن لا تُتركَ أكثر من أربعين ليلة .
رواه مسلم وابن ماجه . ورواه احمد والترمذى والنسائى وأبو داود، وقالوا
فيه : وقَّت لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
(١٨٤) قال الخطابي: فسر أكثر العلماء الفطرة فى هذا الحديث بالسنة وتأويله،
أن هذه الخصال من سنن الانبياء الذين أمرنا بالاقتداء بهم
(١٨٥) قال أبو داود: رواه جعفر بن سلمان عن أبى عمران عن أنس، لم
يذكر النبى (ص) قال: وقت ـ يعنى بالبناء للمجهول - وهذا أصح اهـ. وقال
المنذرى: وفى اسناده صدقة بن موسى أبو المغيرة ، ويقال أبو محمد السلمى البصرى
الدقيقى، قال يحيى بن معين : ليس بشىء، وقال مرة ضعيف . وقال النسائى: ضعيف.
وقال الترمذى: ليس عندهم بالحافظ . وقال ابو حاتم الرازى : لين الحديث
يكتب حديثه ولا يحتج به . ليس بقوى. وقال أبو حاتم البستى : كان شيخا
صالحا ، الا أن الحديث لم يكن صناعته . فكان اذا روى قلب الاخبار حتى
خرج عن حد الاحتجاج به. وكذلك أخرج الترمذى والنسائى من حديث جعفر
ابن سليمان، وفيه: وقت لنا رسول الله (ص) وقال الترمذى: هذا أصح من الاول-
يعنى حديث صدفة بن موسى . وقال ابن عبد البر: لم يروه الاجعفر بن سلمان .
٠۵
وليس بحجة لسوء حفظه وكثرة غلطه . قال المنذرى : وفما قاله ابن عبد البر نظر،
فقد وافقه الجرجانى ، رواه عن أبى عمران صدقة وجعفر - فقال صدقة: وقت لنا
رسول الله - وقال جعفر: وقت لنا، ما أعلم رواه عن أبىعمران غير هما

- ٦٨ -
(١٨٧)
١٨٦ وعن زكريا بن أبى زائدة عَن مُصْعَب بن شَيْبة عن طَلْق
ابن حبيب عن ابن الزبير عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم ((عَشْر من الفِطْرة: قَصُّ الشارب، وإعفاء اللحية، والسِّواكُ، واستنشاق
الماءِ، وقَصُّ الأظفار، وغسل البَرَاجِ، وَنْفُ الإبط، وحَلْق العَانة، وانْتِقَاصُ
الماء - يغنى الاستنجاء-)) قال زكريا. قال معصب: ونسيتُ العاشرة، الا
أن تكون المضمضة . رواه احمد ومسلم والنسائى والترمذى
( باب فى الختان )
١٨٧ عن أبى هريرة ان النبى صلى الله عليه وآ له وسلم قال ((أَخْتَتَن
(١٨٦) زكريا بن أبى زائدة- واسم أبى زائدة خالد بن ميمون الوادعى-وثقه
احمد وأبو دادو وقال يدلس مات سنة ١٤١ . ومصعب بن شيبة وثقه ابن معين
وقال النسائى: منكر الحديث. وقال أبو حاتم : ليس بقوى. وطلق بن حبيب البصرى
صدوق عابد. قال طاوس : كان ممن يخشى اللّه تعالى. وقال عبد الكريم الجزرى:
كان لا يركع حتى يبلغ العنكبوت . قتله الحجاج مع سعيد بن جبير. وابن الزبير
عبد الله بن الزبير بن العوام، أول مولود ولد بالمدينة ولد عام الهجرة. له ثلاث
وثلاثون حديثا، وهو أحد العبادلة ، وأحد شجعان الصحابة، وأحد من ولى الخلافة
بويع له بها سنة ٦٤ بعد موت يزيد بن معاوية ولم يتخلف عنه الا بعض أهل الشام .
أخذ من وسط القتلى يوم الجمل ، وبه بضع وأربعون جراحة . ثم اعتزل حروب
على ومعاوية . ثم بايع معاوية فلما أراد أن يبابع ليزيد امتنع وتحول الى مكة وعاذ
بالحرم ، وسمى نفسه عائذ اللّه. ثم كانت وقعة الحرة وقتل أهل الشام أهل المدنية :
ثم تحولوا إلى مكة . فقاتلوا ابن الزبير واحترقت الكعبة . وبعد أيام من الحصار
جاءهم موت يزيد، فرجع أهل الشام، وبايع الناس ابن الزبير . وأرسل إلى
الامصار فبايعوه الا أهل الشام . وبقى إلى أن قتله الحجاج بن يوسف بأمر عبد الملك
ابن مروان فى جماد الأولى سنة ٧٣ . صلبه على باب مكة أياما
والحديث حسنه الترمذى وأخرجه أبو داود . قال الحافظ فى الفتح: وله
شواهد من حديث أبى هريرة وغيره. فالحكم بصحته من هذه الحيثية سائغ .
(١٨٧) قال القاضى عياض فى مشارق الأنوار: القدوم بالفتح وتخفيف الدال،

(١٩٠)
- ٦٩ -
ابراهيمُ خليلُ الرحمن، بعد ما أتت عليه ثمانون سنة . واخْتَتَنَ بالقَدوم»
متفق عليه. إلا أن مسلما لم يذكر السنين
١٨٨ وعن سعيد بن جُبير قال: سئل ابن عباس رضى الله عنهما: مِثْلُ
مَنْ أنتَ حين قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : أنا يومئذ
مَخْتُون، وكانوا لا يَخْتِنِون الرجل حتى يُدْرِكَ. رواه البخارى
١٨٩ وعن ابن ◌ُجُرَيَجٍ قال: أُخْبِرْتُ عن عُثَيْ بن كليب عن
أبيه عن جَدّاه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: قد أسلمتُ،
قال ((أَلْقِ عنك شَعَرَ الَكُفْرِ)) يقول: احلق
١٩٠ قال. وأخبرنى آخر معه أن النبى صلى الله عليه وآ له وسلم. قال
لآخر ((ألق عنك شَعَر الكُفْر، واختتن)) رواهما احمد وأبو داود
قيل هى قرية بالشام. وقيل : هى آلة النجار المعروفة - وهى مخففة لا غير -
وحكى الباجى فى هذا الحديث التشديد وقال : هو موضع. وقال ابن قتيبة: قدوم
ثنية بالسراة . وضبطه الاصيلى والقابسى فى حديث قتيبة هنا بالتشديد. قال الاصيلى: وكذا
قرأها علينا أبو زيد المروزى. وأنكر يعقوب بنشيبة فيه التشديد. وحكى البخارى
عن شعيب فيه التخفيف . قال أبو عبيد الهروى يقال كان مقيله وقيل اسم قرية
بالشام وقال أبوشامة : موضع بالقرب من القرية التى فيها قبره . وقيل بقرب حلب اهـ
(١٨٩)، (١٩٠) قال الحافظ فى التلخيص (٣٦٢) ورواه الطبرانى وابن
عدى والبيهقى - ثم قال - وفيه انقطاع. وعثيم وأبوه مجهولان قاله ابن القطان .
وقال عبد ان: هو عثم بن كليب. والصحابى هو كليب. وإنما نسب عثيم فى
الاسناد إلى جده - قال الحافظ : وهذا وقع مبينا فى رواية الواقدى أخرجه ابن
منده فى المعرفة . وقال ابن عدى: الذى أخبرا ابن جريج هو ابراهيم بن أبى يحي -
يعنى شيخ الشافعى الذى رماه كثير من أئمة الجرح والتعديل بالكذب كما فى الميزان.
للذهبى - وقال فى الفتح (١٠: ٢٦٤) سند الحديث ضعيف. وقد قال ابن المنذر:
لا يثبت فيه شىء

(١٩٣)
- ٧٠ -
( باب أخذ الشارب واعفاء اللحية )
١٩١ عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
«من لم يأْخُذْ من شاربه فَلَيْس ◌ِمِنَّاً)) رواه أحمد والنسائي والترمذى: وقال
حديث صحيح.
١٩٢ وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((جُزوا الشَّوَارِبَ وأرْخوا اللحى، خالفوا المجوس)) رواه أحمد ومسلم
١٩٣ وعن ابن عمر عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((خالفوا
المشركين ، وقُرُوا اللحى وأحْفُوا الشوارب)) متفق عليه.
زاد البخارى : فكان ابن عمر اذا حج أو اعتمر قَبَضَ على لحيته فما فضل
أخذه(*)
(١٩١) قال الحافظ فى الفتح (١٠: ٢٦٠) وسنده قوى. وأخرج الامام
أحمد من طريق يزيد بن عمرو المعافرى نحوه
(٥) أثرامن عمر قال الحافظ: هو موصول بالسند المذكور- أى سند الحديث الذى ساقه
البخارى قبله وهو حديث الباب .. وقد أخرجه مالك في الموطأ عن نافع بلفظ: كان
ابن عمر إذا حلق رأسه فى حج أو عمرة أخذمن لحيته وشاربه . والذى يظهر أن ابن عمر
كان لايخص هذا بالنسك بل كان يحمل الأمر بالاعفاء على غير الحالة التى تشوه الصورة
بافراط الطول والعرض . فقد قال الطبرى: ذهب قوم إلى ظاهر الحديث فكرهوا
تناول شىء من اللحية طولها أو عرضها. وقال قوم : إذا زاد على القبضة يؤخذ
الزائد . ثم حكى الطبرى اختلافاً فما يؤخذ من اللحية. فأسند عن جماعة الاقتصار
على أخذ الزائد عن الكف، وعن الحسن البصرى وعطاء: يؤخذ من طولها وعرضها
مالم يفحش . قال: وحمل هؤلاء النهى على منع ما كانت الأعاجم تفعله من
قصها وتخفيفها. واختار الطبرى قول عطاء وقال : لو أن الرجل ترك لحيته لا يتعرض
لها حتى أخش طولها وعرضها لعرض نفسه لمن يسخر به ، واستدل بحديث عمرو
ابن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي (ص) كان يأخذ من لحيته: من عرضها وطولها
أخرجه الترمذى ، وهو ضعيف. وقال عياض: الأخذ من طولها وعرضها إذا
عظمت حسن ، بل تكره الشهرة فى تعظيمها ، كما تكره فى تقصيرها

(١٩٦)
- ٧١ -
(باب كراهية نتف الشيب)
١٩٤ عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أن النبى صلى الله عليه
وآله وسلم قال: ((لا تَنتفوا الشّيْبَ فإنه نورُ المسلم. ما من مسلمٍ يَشِيبُ
شيبة فى الإسلام إلا كتبَ اللّه له بها حسنة ورفعه بها درجةً. وَحَطَ عنه
بها خطيئة)، رواه أحمد وأبو داود
(باب تغيير الشيب بالجِناء والكَم ونحوهما، وكراهة السواد)
١٩٥ عن جابر بن عبد اللّه قال: جىء بأبى قُحَافة يومَ الفتح إلى
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وكأنّ رأسه ثَغَامة، فقال رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ((اذهبوا به إلى بعض نسائه، فَلَتُغَيِّرْهُ بشىء
وجَنَّبوه السواد)) رواه الجماعة ، إلا البخارى والترمذى
١٩٦ وعن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خضابٍ
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال : إن رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم لم يكن شاب إلا يسيراً، ولكن أبابكر وعمر بعده خَضبا بالجناء
والكَتَم ، متفق عليه ، وزاد أحمد :
(١٩٤) وأخرجه أيضا الترمذى والنسائى وابن ماجه وقال الترمذى: حديث
حسن . وقد أخرج مسلم فى الصحيح من حديث قتادة عن أنس بن مالك : كنا
تكره أن ينتف الرجل الشعرة البيضاء من رأسه ولحيته
(١٩٥) أبو قحافة عثمان بن عامر القرشى التيمى تأخر اسلامه إلى عام.
الفتح. وهو أول مخضرم فى الاسلام، وأول من ورث خليفة. مات سنة ١٤ . وله
سبع وتسعون سنة . وحديث اسلامه أخرجه ابن حبان فى صحيحه مطولا وصححه .
والثغامة - بفتح التاء المثلثة - وقال الحافظ فى الفتح: بضمها - نبت أبيض الزهر
والثمر يشبه به الشيب
١ -

(١٩٩)
- ٧٢ -.
١٩٧ قال: وجاء أبو بكر بأبى قحافة الى رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم -يوم فتح مكة حمله - حتىو ضعهُ بین یدی رسولالله صلى الله عليه
وآله وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - لأبى بكر ((لو.
أقرَرْتَ الشيخَ فى بيته لأتيناه)» تكرمة لأبى بكر ، فأسلم ولحيتهورأسه
كالتَّغَّامة بياضا: فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((غَيِّرُوهما وجنِّبُوهُ
السواد )»
١٩٨ وعن عثمان بن عبد الله بن مَوْهب قال: دخلنا على أم سلمة
فأخرجت الينا من شعر النبى صلى الله عليه وآله وسلم، فاذا هو مخضوب
بالحناء والكتم. رواه أحمد وابن ماجه والبخارى، ولم يذكر بالحناء والكم.
١٩٩ وعن نافع عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يلبس
النَعَال السُّبْقِيَةً ويُصَغِّرْ لحيته بالوَرْسِ والزَّعفران، وكان ابن عمر يفعل ذلك.
رواه أبو داود والنسائى
(١٩٨) أنظر الحديث رقم (٧٤) والكتم - بفتحتين - من نبات الجبال ورقه
كورق الأس يخضب به مدقوقا . وله ثمر كقدر الفلفل ويسود إذا نضج. وقال.
الحافظ : الكتم نبات باليمن يخرج الصبغ أسود مائلا الى الخمرة وصبغ الحنا أحمر.
وما يصبغ بهمامعا يخرج بين السواد والحمرة. والحديث أخرجه مسلم من حديث أنس.
قال : اختضب أبو بكر بالحناء والكتم، واختضب عمر بالحناء بحتا
(١٩٩) السبتية التى حلق شعرها ودبغت. والحديث فى اسناده عبد العزيز بن
أبى رواد استشهد به البخارى وقال ابن معين : ثقة كان يعلن بالارجاء. وتكلم فيه
غير واحد . وقال ابن حبان: روى عن نافع أشياء لا يشك من الحديث صناعته.
إذا سمعها أنها موضوعة، حدث بها توهما لا تحمدا . ومن حدث على الحسبان وروى.
على التوهم حتى كثر ذلك منه سقط الاحتجاج بهاهـ. وفى الصحيحين من حديث ابن
عمر : رأيت رسول الله (ص) يصبغ بالصفرة
:

(٢٠٤)
- ٧٣ -
٢٠٠ وعن أبى ذَرّ رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ((إن أحسن ما غَيّتم به هذا الشيبَ الحِناء والكَتَم)) رواه الخمسة
وصححه الترمذى
٢٠١ وعن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
((إن اليهود والنصارى لا يَصْبِغُون، مخالفوهم)) رواه الجماعة
٢٠٢ وعن ابن عباس قال: مرّ على النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجلٌ
قد خَضَب بالحناء، فقال ((ما أحسنَ هذا !! )) فمرّ رجلٌ آخر قد خَضَب
بالحناء والكَتَم، فقال ((هذا أحسن من هذا)) فمر آخر وقد خَضَب بالصُّفْرة، فقال.
((بهذا أحسنَ من هذا كله)) رواه أبو داود وابن ماجه
٢٠٣ وعن أبى رِمْتَةً قال: كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يَخْضِب
بالحناء والكتم ، وكان شعره يبلغ كَتِفَيه أو منكبيه . رواه احمد
٢٠٤ وفى لفظ لاحمد والنسائى وأبى داود: أتيت النبي صلى اللّه عليه
وآله وسلم مع أبى وله لِمَةً بها رَدَعٌ من حناء. ردع بالعين المهملة، أى لطخ
يقال: به رَدَعٌ من دم أو زعفران
(٢٠٢) قال المنذرى: فى اسناده حميد بن وهب القرشى الكوفى. قال البخارى:
حميد عن ابن طاوس فى الخضاب منكر الحديث
(٢٠٣) أبو رمثة - بكسر الراء المهملة وسكون الميم - التيمى. وقيل: التميمى.
اختلف فى اسمه فقيل : رفاعة وقيل يثربى وقيل حبيب وقيل غير ذلك . قال الحافظ
فى الاصابة (٧: ٦٨): روى عن النبى (ص) وروى عنه أياد بن لقيط وثابت بن
منقذ. روى له أصحاب السنن الثلاثة . وصحح حديثه ابن خزيمة وابن حبان والحاكم.
(٢٠٤) ورواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا منحديثعبيد الله
ابن اياد . وذكر أبو موسى الاصبهانی حدیث أبى رمئة ، وفيه : رأيت رسول الله.
(ص) له شعر مخضوب بالحناء والكتم . وهذا حديث ثابت ، رواه الثوری وغیر
واحد عن اياد . وقد قيل : إن أبا رمته هذا تمیمی من ولد امریء القيس بن زید.
مناة بن تميم

(٢٠٩)
- ٧٤ -
( باب جواز اتخاذ الشعر واكرامه واستحباب تقصيره)
٢٠٥ عن عائشة قالت: كان شعر النبى صلى الله عليه وآله وسلم فوق
الوَفْرة ودون الأَبة . رواه الخمسة الا النسائى. وصححه الترمذى
٢٠٦ وعن أنس بن مالك ان النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان يَضْرب
شعره منكبيه
٢٠٧ وفى لفظ: كان شعره رَجْلاً ليس بالَجَعْدِ ، ولا السَّبْط، بين أذنيه
وعاتقه . أخر جاه
٢٠٨ ولأحمد ومسلم: كان شعره الى أنصاف أذنيه
الوفرة: الشعر الى شَحْمة الأذن ، فاذا جاوزوها فهو اللَّةَ، فاذا بلغ
المنكبين فهو الجمة
٢٠٩ وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
قال ((من كان له شعر فليُكْرمه)) رواه أبو داود
(٢٠٥) ووقع فى رواية الترمذى فوق الجمة ودون الوفرة . فتحمل على أن
المراد بالنسبة إلى محل وصول الشعر أى أن شعره (ص) كان أرفع فى المحل من
الجمة وأنزل فيه من الوفرة. وأما فى رواية أبى داود - التى لفظها ماهنافبالنسبة الى
حاول الشعر وقصره. قال المنذرى: وفى حديث الترمذى: كنت أغتسل أنا ورسول
الله (ص) الحديث وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه . وقد روى
من غيروجه عن عائشة أنها قالت : كنت أغتسل أنا ورسول الله (س) ، لم يذكروا
فيه : وكان له شعر الخ. وانما ذكره عبد الرحمن بن أبى الزناد . وهو ثقة حافظ أهـ
(٢٠٨) وأخرجه أبو داود والنسائى. قال النووى تبعاً للقاضى عياض: والجمع
بين هذه الروايات أن ما يلى الأذن هو الذى يبلغ الشحمة وما خلفه هو الذى يضرب
منكبيه . قال وقيل: بل ذلك لاختلاف الأوقات ، فاذا غفل عن تقصيرها بلغت
المنكب واذا قصرها كانت إلى انصاف الأذنين
(٢٠٩) سكت عنه المنذرى

(٢١٣)
- ٧٥ -
٢١٠ وعن عبد الله بن المغَفَّ قال: نهى رسول اللّه صلى الله عليه وآله
وسلم عن التَرجَّل الا غِبَّا. رواه الخمسة، الا ابن ماجه. وصححه الترمذى
٢١١ وعن أبى قتادة انه كانت له جمة ضَخْمة، فسأل النبى صلى الله
عليه وآله وسلم، فأمره أن يُحْسِنَ اليها، واننْ يَتَرَّجلَ كلَّ يومٍ .
رواه النسانى
( باب ماجاء فى كراهة القَزَع، والرخصة فى حَلْق الرأس)
٢١٢ عن نافع عن ابن عمر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله
·وسلم عن القزَع، فقيل لنافع: ما القزَع؟ قال: أن يحلقَ بعضُ رأس
الصبى ويُتركَ بعضٌ. متفق عليه
٢١٣ وعن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم رأى صبيا قد
(٢١٠) قال ابن رسلان: ترجيل الشعر مشطه وتسريحه. وفيه النهى عن تسريح
الشعر ودهنه كل وقت اهـ. وقد روى الترمذى فى الشمائل عن أنس أن رسول الله
(ص) كان يكثر دهن رأسه وتسريح لحيته . وقال أبو الوليد الباجى : هذا
. الحديث وأن كان رواته ثقات إلا أنه لا يثبت ، وأحاديث الحسن عن عبد الله بن
مغفل فيها نظراه وفى كلام الباجى نظر. فان الامام أحمد وابن معين وأباحاتم الرازى
. قالوا: إن الحسن سمع من عبد الله بن مغفل، غير أن هذا الحديث فيه اضطراب فى
اسناده. وقال الحافظ ولى الدين العراقى: وأما أحاديث أنه كان يسرح لحيته كل يوم
مرتين فلم أقف عليه باسناد ولم أره الا فى الاحياء. ولا يخفى مافيهـ يعنى الاحياء .-
من الأحاديث التى لا أصل لها اهعون المعبود (٤: ١٢٤ ) ببعض تصرف
(٢١١) رجال اسناده كلهم رجال الصحيح. وأخرجه مالك فى الموطأ، ولفظه
عن أبى قتادة، قلت: يارسول الله ان لى جمة، أفأرجلها؟ قال ((نعم وأ كرمها))
فكان أبو قتادة ربما دهنها فى اليوم مرتين من أجل قوله (ص ) ((وأكرمها))
عون ( ٤ : ١٢٤ )
(٢١٣) قال النووى: وقد ثبت فى سنن أبى داود باسناد على شرط البخارى
ومسلم أن رسول الله (ص) رأى صبيا - وذكر الحديث. قال وهذا صريح فى

(٢١٤)
- ٧٦ جب
قد خُلِقَ بعضُ رأسه وترك بعضه فنهاهم عن ذلك وقال: ((احلقوا كله أو ذروا
كله، رواه أحمدوأبو داود والنسائى باسناد صحيح
٢١٤ وعن عبد الله بن جعفر أن رسول الله صلى الله عليه وآ له وسلم.
أمهلَ آلَ جعفر ثلاثا أن يأتيهم، ثم أتاهم ، فقال ((لا تبكوا على أخى بعد
اليوم،ادعوا لى بَنى أخرى، قال: جىء بنا كأننا أفْرُغٌ، فقال (ادعوالى الحلاق»
قال: جىء بالحلاق، خلق رؤوسنا . رواه أحمد وأبو داود والنسائى
اباحة حلق الرأس لايحتمل تأويلا اهـ. قال المنذرى: وأخرجه مسلم بالاسناد الذى.
أخرجه به أبو داود ولم يذكر لفظه. وذكر أبو مسعود الدمشقى فى تعليقه أن مسلما
أخرجه بهذا اللفظ
(٤(٢) عبد الله بن جعفر بن أبى طالب. أمه أسماء بنت عميس. أول
مولود بأرض الحبشة من المسلمين. مسح النبى على رأسه وقال - ثلاثا - ((اللهم اخلف
جعفرا فى ولده ، وبارك لعبد الله فى صفقة يمينه)) كان يقال له: قطب السخاء. وكان.
له عند موت النبي (ص) عشر سنين . وكان أحد أمراء على يوم صفين . أخباره
فى الكرم شهيرة. مات سنة ٨٠. وقيل غير ذلك. وأبوه جعفر بن أبى طالب بن
عبد المطلب، أحد السابقين الى الاسلام وأخو على شقيقه . أسلم بعد خمسة وعشرين.
رجلا . وآخى النبى (ص) بينه وبين معاذ بن جبل . قال أبو هريرة كان جعفر خير.
الناس للمساكين. كان (ص) يكنيه أبا المساكين. وقال له ((أشبهت خاقى وخلقى))
هاجر إلى الحبشة فأسلم النجاشى ومن تبعه على يديه، وأقام عنده حتى هاجر الى المدينة
فقدمها والنبى (ص) بخيبر فاستقبله النبي (ص) وقبله مابين عينيه. كان أسن من
على بعشر سنين . استشهد بمؤتة من أرض الشام مقبلا غير مدير ، مجاهداً للروم فى
جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة ووجد فيما أقبل من جسده بضع وتسعون ما بين طعنة.
ورمية. وقال النبي (ص) ((رأيت جعفرا يطير فى الجنة مع الملائكة)) وكان ترك.
من الولد : عبد الله، وعونا، ومحمدا

(٢١٦)
-٧٧ -
( باب الاكتحال والادِّهان والتطيب)
٢١٥ عن أبى هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((من
اكتحل فلْيُوترْ، من فعل فقد أحسن، ومن لا فلا حرج )) رواه أحمد وأبو
داود وابن ماجه
٢١٦ وعن ابن عباس أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كانت له مُكْحُلّة
(٢١٥) مداره على أبى سعيد الخير الحبرانى وانظر الحديث رقم (١٥٣)
فی بابالنهى عن الاستجمار بدون الثلاث
(٢١٦) قال الترمذى فى الجامع : حديث ابن عباس لا نعرفه على هذا اللفظ
الامن حديث عباد بن منصور . وقد روى من غير وجه عن النبي (ص) (( عليكم
بالأثمد فانه يجلو البصر وينبت الشعر ) ورواه فى الشمائل أيضاً وقال: وفى الباب عن
جابر وابن عمر. فاما حديث جابر فرواه فى الشمائل من طريق محمد بن اسحاق عن
محمد بن المنكدر عن جابر قال قال رسول الله (ص) ((عليكم بالأثمد عند النوم فانه
يجلو البصر وينبت الشعر)) وأما حديث ابن عمر فرواه فى الشمائل أيضاً من طريق
عثمان بن عبد الملك عن سالم عن ابن عمر مثل حديث جابر غير أنه لم يذكر عند
النوم . وقال الحافظ فى الفتح ( ١٢١:١٠ ) - بعد ان ساق حديث ابن عباس -
وصححه ابن حبان . وفى الباب عن جابر عند الترمذى فى الشمائل وابن ماجه وابن
عدى من ثلاث طرق عن ابن المنكدر : وعن على عند ابن أبى عاصم والطبرابى .
ولفظه ((عليكم بالأثمد فانه منبتة للشعر، مذهبة للقذى، مصفاة للبصر ، وسنده حسن.
وعن أنس فى غريب مالك عند الدار قطنى بلفظ : كان يأمرنا بالأثمد . وعن سعيد
أبن هوذة عند احمد بلفظ ((أكتحلوا بالأثمد فانه ــ الحديث)) وهو عند أبىداود
بلفظ: أنه أمر بالأثمد المروح عند النوم. وعن أبى هريرة بلفظ ((خير أ كحالكم
الأثمد)) أخرجه البزار، وفى اسناده مقال. وعن أبى رافع أن النبى (ص ) كان
يكتحل بالأثمد . أخرجه البيهقى وفى سنده مقال. وعن عائشة كان لرسول الله (ص)
أثمد يكتحل به عند منامه فى كل عين ثلاثا. أخرجه أبو الشيخ فى كتاب أخلاق النبي
صلى الله عليه وسلم بسند ضعيف. اهـ. وهى كلها تدل على عناية النبي (ص) بالعين
ووقايتها من الامراض. وعلاجها بالادوية المذهبة للرمد، المجلية للبصر

(٢١٩)
- ٧٨ -
يكتحل منها كل ليلة : ثلاثةَ فى هذه وثلاثة فى هذه. رواه ابن ماجه.
والترمذى وأحمد
٢١٧ ولفظه: كان يكتحل بالإنْدِ كل ليلة قبل أن ينام. وكان يكتحل
فى كل عين ثلاثة أميال
٢١٨ وعن أنس قال قال رسول الله الله صلى الله عليه وآله وسلم:
((حُبِّب إلىَّمن الدنيا النساء والطيب، وجُعِلَتْ قُرّة عينى فى الصلاة)) رواه.
النسائى .
٢١٩ وعن نافع قال: كان ابن عمر يستجمر بالألُوّة غير مُطَرَّاة وبكافور
يطرحه مع الأَلُوَّةِ، ويقول: هكذا كان يَسْتَجْمر رسول الله صلى الله عليه وسلم.
رواه النسائي ومسلم . الألُوّةَ العود الذى يُنَبَخْرُ به
(٢١٨) ورواه الامام أحمد فى المسند والحاكم فى المستدرك والبيهقى فى السنن.
وابن أبى شيبة فى المصنف . وفى اسناده عند النسائى سيار بن حاتم وسلام بن مسكين
وسياربن حاتم أبو سلمة البصرى وثقه ابن حبان. وقال أبوداود سألت القواريرى عنه
فقال: لم يكن له عقل. قلت: يتهم بالكذب؟ قال: لا. وسلام محدث إمام وثقه
احمد وابن معين . ومن طريق سيار رواه احمد فى الزهد . ومن طريق سلام أخرجه
أحمد وابن أبى شيبة وابن سعد والبزار وأبو يعلى وابن عدى فى الكامل ، وأعله
بسيار - وأعله العقيلى أيضاً- فى الضعفاء، بسيار. وقال الدار قطنى فى العلل: رواه ابو
المنذر سلام بن أبى الصهباء وجعفر بن سلمان . ورواه عن ثابت عن أنس وخالد
ابن حماد بن زيد عن ثابت مرسلا. وكذا رواه محمد بن عثمان بن ثابت البصرى
والمرسل أشبه بالصواب . وقال الحافظ فى التلخيص: ليس فى شىء من طرقه لفظ
ثلاث ، بل أوله عند الجميع ((حبب الى من دنياكم النساء)) وزيادة ثلاث تفسد
المعنى. على أن الامام أبا بكر بن فورك شرحه فى جزء مفرد باثباتها . وكذلك
أورده الغزالى فى الاحياء واشتهر على الالسنة
(٢١٩) الاستجمار التبخر - استفعال من المجمرة - وهى التى يوضع فيها النار للتبخير.
وقوله: غير مطرأة ، أى غير مخلوطة بغيرها من الطيب . كذا فى شرح مسلم وشرحها
صاحب تيسير الوصول بالعود المربى المطيب

(٢٢٣)،
- ٧٩ -
٢٢٠ وعن أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (( من.
مُعرِض عليه طيبٌ فلا يرده، فانه خفيف المحْمِل طيب الرائحة)) رواه أحمد
...
ومسلم والنسائى وأبو داود
٢٢١ وعن أبى سعيد أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال: فى
لمسك (هو أطيب الطيب)) رواه الجماعة، إلا البخارى وابن ماجه
٢٢٢ وعن محمد بن على قال: سألت عائشة: أكان رسول الله صلى الله.
عليه وآل وسلم يتطيب؟ قالت: نعم بذِ كارة الطيب: المسك والعَنْر. رواه.
النسائى والبخارى فى تاريخه
٢٢٣ وعن أبى هريرة عن النبى صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ((إنَّ طِيبَ
(٢٢٠) لفظ مسلم ((من عرض عليه ريحان فلا يرده - الحديث))
(٢٢٢) وأخرجه الترمذى. ومحمد بن على قال الحافظ: هو ابن الحنفية وأما محمد.
ابن على بن الحسين فلم يدرك عائشة . وهو الامام محمد بن على بن أبى طالب.
وعرف بابن الحنفية نسبة الى أمه خولة بنت جعفر كانت من سى اليمامة الذين
سباهم أبو بكر. وقيل : كانت أمه لبنى حنيفة ولم تكن من أنفسهم . قال ابراهيم
ابن الجنيد . لا نعلم أحدا أسند عن على عن النبى (ص) أكثر ولا أصح مما أسند.
محمد بن الحنفية مات سنة ٨٠. وذكارة الطيب - بكسر الذال المعجمة - ما يصلح.
للرجال، كالمسك والعنبر والعود والكافور ونحوها . وهى جمع ذكر، مالا لون له .
والمؤنث طيب النساء كالخلوق والزعفران . والحديث فى سنده أبو عبيدة أحمد بن.
عبد الله بن أبى السفر شيخ النسائى قال أبو حاتم: شيخ , مات سنة ٢٥٨
(٢٢٣) وأخرجه الترمذى فى الشمائل وفى الجامع أيضا من طريق محمود
ابن غيلان: حدثنا أبو راود الحضرى . ومن طريق على بن حجر: حدثنا اسماعيل
ابن ابراهيم - كلاهما - عن الجريرى عن أبى نضرة. وفى الاول قال . - عن رجل -.
وفى الثانى عن الطفاوى. ثم قال : وهذا حديث حسن الا أن الطفاوى لا نعرفه
الا فى هذا الحديث ولا نعرف اسمه. وحديث اسماعيل بن ابراهيم اتم وأطول . وفى
الباب عن عمران بن حصين ـ ثم ساقه الى عمران - قال قال النبي (ص) ((ان
خير طب الرجال ما ظهر ريحه وخفى لونه وخير طيب النساء ما ظهر لونه وخفى ريحه.

٢٢٤)
- ٨٠ -
الرجال ما ظهر ريحه وخفى لونه، وطيبَ النساءِ ما ظهر لونه وخفى ريحه))
رواه النسائي والترمذى، وقال : حديث حسن
(باب الاطلاء بالنورة)
٢٢٤ عن أم سلمة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أَطَّلى بدأ
-بعورته فطلاها بالنورة، وسائرَ جسده أهلهُ . رواه ابن ماجه
ونهى عن المثيرة الارجوان . هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه أهـ (أقول)
والطفاوى معروف . وهو محمد بن عبد الرحمن أبو المنذر البصرى ، عن ليث
ابن أبى سليم وهشام بن عروة وعنه أحمد وابن المثنى وابن المدينى ووثقه . وقال
أبو زرعة : منكر الحديث: وقال أبو حاتم ليس به بأس. صدوق صالح الا أنه
يهم أحيانا. قال ابن قانع: مات سنة ١٨٠ اهـ خلاصة الخزرجى وهامشها. وقال
السندى: هذا اذا أرادت الخروج. اما عند الزوج فتطيب بما شاءت
:. (٢٢٤) قوله وسائر جسده أهله- سائر بالنصب. وأهله بالرفع. يعنى وطلاله أهله
سائر جسده بعد أن يطلى هو عورته . قال الحافظ ابن كثير فى كتابه الذى ألفه فى
الحمام: هذا اسناده جيد، وقد أخرجه ابن ماجه أيضا من طريق أخرى عن أم سلمة.
ورواه عبد الرزاق عن حبيب بن أبى ثابت عن رسول الله (ص) مرسلا باسناد
جيد. قاله السيوطى. وذكر الهيثمى فى مجمع الزوائد عن أبى موسى عن النبي (ص)
قال ((أن أول من صنعت له النورة ودخل الحمام سليمان بن داود. فلما دخله وجد
خره وغمه قال أوه من عذاب الله، أو« أوه قبل أن لا ينفع أوه)) رواه الطبرانى فى
الكبيروالأ وسط ، وفيه اسماعيل بن عبد الرحمن الأودى ضعيف. وعن ابن عمر
أنه كان يدخل الحمام فينوره صاحب الحمام فاذا بلغ حقوه قال لصاحب الحمام :
:أخرج. رواه الطبرانى فى الكبير. ورجاله رجال الصحيح. اهـ