Indexed OCR Text
Pages 1-20
المُتْفَ الِحَفِى حَيِلَى اللّهعليهَبَّ الجدالدين أبى البركات عبد السلام بن محمية الحراني وقف على تصحيحه وتعليق هوامشه محمَ عَامِد الفقى رئيس جماعة أنصار السنة المحمدية الطبعة الأولى سنة ١٣٥٠ هجرية - ١٩٣١ ميلادية حقوق الطبع محفوظة يُطلب من المكتبة التجاريةِ الْكُبَى بأول شَارْعُ مُحمّدَ عَلى ◌ْمِضَرَ لصاحبها: مصطفى محمد المطّبعة الرحمانيّة بمغير بسْسِِاللهِ الرَّحْمنِ الرَّحْيَمِ قال الشيخ الامام العلامة ، شيخ الإسلام ، مجد الدين ، أبو البركات ، عبد السلام، بن عبد الله ، بن أبى القاسم ، بن محمد ، بن تيمية الحرّانى رحمه الله: الحمد لله الذى لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك فى الملك، وخلق كل شىء فقدّره تقديراً. وصلى الله على محمد النبي الأمي، المرسل إلى الناس كافة بشيراً ونذيراً. وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيراً هذا كتاب يشتمل على جملة من الأحاديث النبوية التى ترجع أصول الاحكام اليها، ويعتمد علماء الاسلام عليها . انتقيتها من صحيحي البخارى ومسلم ، ومسند الامام احمد بن حنبل، وجامع أبى عيسى الترمذي . وكتاب السنن لابى عبد الرحمن النسائى ، وكتاب السننلأ بى داود السجستانى، وكتاب السنن لابنماجه القزوينی واستغنيت بالعزو الى هذه المسانيد عن الاطالة بذكر الأسانيد والعلامة لما رواه البخارى ومسلم (أخرجاه ) ولبقيتهم ( رواه الخمسة ) ولهم سبعتهم (رواه الجماعة) ولاحمد مع البخارى ومسلم (متفق عليه) وفيما سوى ذلك. أسمي من رواه منهم ولم أخرج فيما عزوته عن كتبهم إلا فى مواضع يسيرة . وذكرت فى ضمن ذلك شيئاً يسيراً من آثار الصحابة رضي الله عنهم ورتبت الأحاديث فى هذا الكتاب على ترتيب فتهاء أهل زماننا ، لتسهل على مبتغيها. وترجمت لها أبوابًا ببعض مادلت عليه من الفوائد ونسأل الله تعالى أن يوفقنا إلى الصواب ، ويعصمنا من كل خطأ وزلل . انه جواد كريم . - ٤- كتاب الطهارة أبواب المياه (باب طهورية ماء البحر وغيره(4)) ١ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يارسول الله، إنا نركب البحر وتحمل معنا القليل من الماء ، فان توضأنا به عطشنا، أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((هو الطَّهور ماؤه الحِلُّ مَينته)) رواه الخمسة. وقال الترمذى: هذا حديث حسن صحيح (#) أى غير ماء البحر من ماء النهر والبئر والسماء وغيرها، من كل ما يصدق عليه اسم الماء مطلقا عن التقييد. والأصل فى كل ما كان كذلك أنه طاهر طهور ، فلا يخرج عن ذلك الابنص صحيح صريح، كما أن الأصل فى كل شىء: الحل والطهارة حتى يقوم الدليل من كتاب أوسنة على الخروج عن هذا الأصل الى الحرمة أو النجاسة . (١) ورواه مالك والشافعى وابن خزيمة وابن حبان وابن الجارود والدار قطنى والحاكم والبيهقى . وصححه البخارى . وحكم ابن عبد البر بتلقى العلماء له بالقبول . ورجح ابن منده صحته. وصححه أيضا ابن المنذر وابو محمد البغوى . وقد رواه أحمد والحاكم والبيهقى بسياق أتم قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما . فاءه صياد . فقال: يا رسول الله، انا ننطلق فى البحر نريد الصيد ، فيحمل أحدنا معه الاداوة ، وهو يرجو أن يأخذ الصيد قريباً، فربما وجده كذلك وربما لم يجد الصيد حتى يبلغ من البحر مكاناً لم يظن أن يبلغه ، فلعله يحتلم أو يتوضأ ، فان اغتسل أو توضأ بهذا الماء، فلعل أحدنا يهلكه العطش، فهل ترى فى ماء البحر ، أن نغتسل به أو نتوضأ به، اذا خفنا ذلك ؟ فزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «اغتسلوا منه وتوضئوا به فانه الطهور ماؤه الحل ميتته)). واسم السائل عبد الله المدلجى ، وأورده الطبرانى فيمن اسمه عبد، وتبعه أبو موسى المدينى فقال: عبد أبو زمعة ١ (٣) -٥ - ٢ وعن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وحانت صلاة العصر -- فالتمس الناس الوضوء . فلم يجدوا ، فأُتيَ رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بوضوء، فوضع رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم فى ذلك الاناء يده، وأمر الناس أن يتوضؤامنه. فِرأيت الماء ينبُعُ من تحت أصابعه . حتى توضؤا من نَبْع رسول صلى اللّه عليه وآله وسلم عند آخرهم . متفق عليه ٣ ومتفق على مثل معناه من حديث جابر بن عبد الله البلوى ، وقيل: اسمه عبيد، وغلط السمعانى فى تسميته العركى، فان العركى وصف له . وهو ملاح السفينة . قال الشافعى رحمه الله: هذا الحديث نصف علم الطهارة . وقد اختلف فى اسم أبى هريرة الصحابى الجليل حافظ الصحابة . الذى دعا له الرسول صلى الله عليه وسلم بكثرة الحفظ ، واختص بكثرة الملازمة له عليه الصلاة والسلام ، مكتفياً من حظ الدنيا باللقمة واللقمتين، فى حين أن غيره من الصحابة كان يشغلهم الصفق فى الأسواق وغيرها ، كما فى صحيح البخارى عن أبى هريرة - أصح ما ورد فى اسمه عبد الرحمن بن صخر الدوسى . مات سنة سبع وقيل سنة ثمان وقيل تسع وخمسين ، وهو ابن ثمان وسبعين سنة . (٢) أنس بن مالك بن النضر أبو حمزة الانصارى ، قدم النبى صلى الله عليه وسلم المدينة وهو ابن عشر سنين ، فأتت أمه أم سليم النبي صلى الله عليه وسلم وقالت له : هذا أنس غلام يخدمك.فقبله، ومكث أنس يخدمه حتى توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وغزا مع النبى صلى الله عليه وسلم ثمان غزوات. ودعا له ((اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه )) قال أنس : فلقد دفنت من صلى سوى ولد ولدى مائة وخمسة وعشرين . مات سنة تسعين أو احدى وتسعين عن مائة وثلاث سنين ، وقيل وسبع. كان آخر الصحابة «وتاً بالبصرة ومعنى (من عند آخرهم ) أى انتهى الوضوء الى القوم الذين فى آخرهم (٣) لفظ حديث جابر ((ووضع يده فى الركوة - اناء صغير من جلد - فجعل الماء يثور - يفور بقوة - بين أصابعه كأمثال العيون، فشربنا وتوضأنا. قلت: كم كنتم؟ قال: لوكنا مائة ألف لكفانا. قال : كنا خمس عشرة مائة » وجابر - هو ابن عبد الله بن عمروبن حرام الانصارى السلمى، أحد المكثرين عن (٦) - ٦ - وفيه تنبيه على أنه لابأس برفع الحدث من ماء زمزم . لأن قصاراه أنه ماء شريف مستشفى، متبرك به. والماء الذى وضع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يده فيه بهذه المثابة . ٤ وقد جاء عن علىرضىالله عنه فيحدیث له قال فيه : ثم أفاض رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فدعا بسَجْلٍ من ماء زمزم، فشرب منه وتوضأ. رواه الإمام أحمد (٤). ( باب طهارة الماء المتوصا به) ٥ عن جابر بن عبد الله قال: جاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعودنى - وأنا مريض لاأعقل، فتوضأ وصبَّ وَضوءه علىّ. متفق عليه ٦ وفى حديث صلح الحُدَيْبية من رواية الِسوَر بن مَخْرْمَة وَمَرْوان بن الحكم: ما تنخم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم نُخَامة إلا وَقَعَتْ فى كفّ النبي صلى الله عليه وسلم هو وأبوه من الصحابة ، كان مع من شهد العقبة، وشهد مع النبى صلى الله عليه وسلم تسع عشرة غزوة، كان له حلقة فى المسجد النبوى يؤخذ عنه العلم . مات سنة ثمان وسبعين ، ويقال سنة أربع ، ويقال ثلاث ، ويقال عاش ٩٤ (٤) على بن أبى طالب رضى الله عنه. ولد قبل البعثة بعشر سنين - على الأصح - فربى فى حجر النبى صلى الله عليه وسلم ولم يفارقه. شهد المشاهد كلها إلا تبوك فقد تخلف بأمر النبى ( ص) فى المدينة . مناقبه كثيرة ، حتى قال الا مام أحمد: لم ينقل لأحد من الصحابة مانقل لعلى . وقد اخترع له الرافضة مناقب مكذوبة هو فى غنى عنها . بايعه الناس بالخلافة بعد قتل عثمان رضى الله عنهما فى ذى الحجة سنة ٣٥ وقتل فى ليلة السابع عشر من رمضان سنة ٤٠ (٥) وقد أخرجه أيضاً أصحاب السنن وصححه الترمذى. وشربه صلى الله عليه وسلم من زمزم فى طواف الإفاضة متفق عليه . والسجل: الدلو المملوء. فان لم يكن به ماء فليس بسجل . وقال ابن دريد: دلو واسعة . وفى الصحاح : الدلو الضخمة . وفى الحديث دليل على طهارة الماء المستعمل لرفع الحدث، وهو قول الجمهور. ومن ادعى النجاسة طولب بالدليل - ٧ - رجل منهم ، فدَلكَ بها وجهه وجلده . وإذا توضأ كادوا يقتلون على وَضوءه. وهو بكماله لأحمد والبخارى. (٦) الحديبية-بوزن دويهية - بئر أوشجرة كانت قرب مكة. وموضعها الآن يقال له (الشميسى) قبل على الحرم بميل تقريباً. وكان صلحها عام ست من الهجرة . جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أصحابه معتمرين، فصده المشركون وعقد معهم هذا الصلح يتهادنون عشرة أعوام . وإنما كان أصحابه يتمسحون بنخامته وفضل وضوئه ليروا المشركين مقدار حبهم له صلى الله عليه وسلم . وتفانيهم فى طاعته، وفدائهم له بأنفسهم ، إ كذاباً لظن المشركين أن أصحاب محمد لا يصبرون على الدفاع عنه . قال ابن رجب: التبرك إنما كان يفعله الصحابة مع النبي (ص) ولم يكونوا يفعلونه مع بعضهم ولافعله التابعون مع الصحابة، مع علو قدرهم. فدل أن هذا لا يفعل إلا مع النبى صلى الله عليه وسلم خاصة، لما يخشى من الفتنة ومن الغلو المدخل فى البدعة وربما يترقى إلى نوع من الشرك . وكل هذا إنما يجىء من التشبه بأهل الكتاب والمشركين الذين نهيت هذه الأمة عن التشبه بهم والمسوربن مخرمة القرشى الزهرى . مولده بعد الهجرة بسنتين . وقدم به المدينة فى ذى الحجة عام الفتح سنة ثمان . كان يلزم عمر بن الخطاب . وكان من أهل الفضل والدين. كان مع ابن الزبير بمكة ، فلما كان الحصار الأول أصابه حجر من حجارة المنجنيق وهو يصلى فأقام خمسة أيام ومات يوم أتى نعى يزيد بن معاوية سنة أربع وستين ومروان بن الحكم هو ابن أبى العاص بن أمية ، ابن عم عثمان وكاتبه فى خلافته يقال ولد بعد الهجرة بسنتين وقيل بأربع . وقال ابن شاهين مات الني صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثمان سنين . وكان فى الفتح ميزاً وفى حجة الوداع ، ولكن لا يدرى أسمع من التى ص شيئاً أم لا؟ لم يثبت له صحبة لأنه خرج بعد الفتح مع أبيه إلى الطائف . وكان يعد فى الفقهاء . وأنكر البخارى وغيره أن يكون له رؤية ، كان من أسباب قتل عثمان، ثم شهد الجمل مع الزبير وطلحة، ثم صفين مع معاوية، ثم ولى إمرة المدينة لمعاوية إلى أن أخرجهم ابن الزبير ، وكان ذلك من أسباب وقعة الحرة. وبقى بالشام إلى أن مات معاوية بن يزيد بن معاوية ، فبايعه بعض أهل الشام فى قصة طويلة. ثم استوتق له ملك الشام ثم توجه إلى مصر فاستولى عليها ، ثم بغته الموت فجأة فى رمضان سنة ٦٥ . فكانت مدته فى الخلافة قدر نصف سنة . وهو أول من ضرب الدنانير الشامية وكتب عليها ( قل هو الله أحد ) (٩) - ٨ - ٧٠ وعن حُذيفة بن اليمان رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لقيه وهو جُنُب، فاد عنه ، فاغتسل ، ثم جاء، فقال: كنت جنبا، فقال ((إن المسلم لا يَنْجُس) رواه الجماعة إلا البخارى والترمذى ٨. وروى الجماعة كلهم نحوه من حديث أبى هريرة ( باب بيان زوال تطهيره) ٩ عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وآله وسلم قال ((لا يغتسلنَّ (٧) حذيفة بن اليمان اسم أبيه حسل ، وسمى اليمان لمحالفته اليمانيه، أسلم حذيفة وأبوه. وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون . واستشهد أبوه فى أحد. روى حذيفة عن النبي (ص) الكثير وشهد غزوة الخندق وما بعدها، استعمله عمر على المدائن فلم. يزل بها حتى مات بعد قتل عثمان وبعد بيعة على بأربعين يوما فى سنة ٣٦. وكان يعرف بين الصحابة بصاحب السر الذى لا يعلمه غيره، لأن النبي (ص) أخبره عن المنافقين وعن الفتنة التى تكون فى الناس بعده . وحاد عنه . أى مال وعدل عن. طريقه ، وإنما فعله كراهة أن مجالسه وهو على غير طهارة . كما صرح به فى بعض الروايات. والنجس يستعل فى اللغة بمعنى القذر والخبيث حساً أو معنى . ويقال داء نجس وناجس ونجيس: عقام لا يبرأ منه. وفى عرف الفقهاء: النجس ما يجب التطهير لما يصيبه سواء كان قذرا فى الحس، كالبول والغائط، أم لا كالخمر والخنزير والكلب. عند من يقول بنجاسة أعيانها ، ومن ثم قال بعضهم بنجاسة أعيان المشركين ، وجمهور السلف والخلف على خلاف ذلك . وقد كان صلى الله عليه وسلم يأكل طعام المشركين ويشرب من آنيتهم وكانوا يدخلون مسجده. وسياق المصنف لهذا الحديث ليتمم الاستدلال على طهارة الماء المستعمل فى الوضوء أو الغسل، لأنهحين مروره مر على أعضاء المتطهر، وحديث أبى هريرة جاء بألفاظ، منها ((أن النبي (ص). لقيه فى بعض طرق المدينة وهو جنب فأنخنس منه فذهب فاغتسل ثم جاء ، فقال له: أين كنت يا أبا هريرة؟ فقال كنت جنبا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة . فقال : سبحان الله! إن المؤمن لا ينجس)) (١١) - ٩ - أحدُكم فى الماء الدائم وهو جُنُب)) فقالوا : يا أبا هريرة كيف يفعل؟ قال : يتناوله تناولا . رواه مسلم وابن ماجه . ١٠ ولأحمد وأبى داود ((لا يُبُولَنّ أحدكم فى الماء الدائم ولا يغتسلْ فيه من جنابةٍ » وهذا النهى عن الغسل فيه يدل على أنه لا يصح ولا يجزىء . وما ذلك إلا لصيرورته مستعملا بأول جزء يلاقيه من المغتسل فيه. وهذا محمول على الذى لايحمل النجاسة . فأما ما يحملها لكثرته فالغسل فيه مجزىء. فالحدَث لا يتعدى إليه حكمه من طريق الأولى. ١١ وعن سفيان الثَّورى عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال حدثثى الرُّبَيِّع بنتُ مُعَوِّد بن عَفْراء - فذكر حديث وضوء النبي صلى اللّه عليه وسلم - وفيه (( ومسح رأسه بما بقي من وضوءه في بديه مرتين ، بدأ بمؤخّره، ثم رده إلى ناصيته، وغسل رجليه ثلاثا ثلاثا)) رواه احمد. وأبو داود مختصراً. ولفظه ((أن رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم مسح رأسه من فضل ماء كان بيده)). (١١) سفيان بن سعيد الثورى، أبو عبد اللّه الكوفى، ثقة حافظ حجة. مات سنة. ١٦١ وله أربع وستون. وعبد الله بن محمد بن عقيل بن أبى طالب الهاشمى. أمه زينب. بنت على. صدوق فى حديثه لين ، ويقال تغير باخرة . مات بعد الأربعين ومائة والربيع بنت معوذ بن عقبة الانصارية التجارية، تزوجها اياس بن البكير الليثى بعد. أن كانت زوج أنس بن مالك. وكان (ص) يذهب الى منزلها ويتوضأ عندها أحياناً. كانت من المبايعات بيعة الشجرة. غزت مع النبى (ص) قالت : كنا نسقى القوم، ونداوى الجرحى، ونرد الجرحى والقتلى الى المدينة ، اختلعت من زوجها بكل ما تملك فى حصار عثمان سنة ٣٥، ولها عدة أحاديث فى صفة وضو ئه (ص) أخرجها أبوداود والترمذى وابن ماجه والدارمى وأبو مسلم الكجى . والحديث دليل على طهارة الماء المستعمل ، وإلا لم يستعمله فى ازالة حدث الرأس فى الوضوء. وتقييده بأنه لم يفارق. العضو فبقى التطهير - غير ظاهر . والنصوص الواردة لا تساعد على التقييد (١٣) - ١٠ - قال الترمذى : عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق. لكن تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه. وقال البخارى : كان احمد واسحاق والحُميدى يحتجون بحديثه (قلت) وعلى تقدير أن يثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مسح رأسه بما بقى من بَلٍ يديه فليس يدل على طهورية الماء المستعمل . لأن الماء كلما تنقل فى محالِّ التطهير من غير مفارقة إلى غيرها فعمله وتطهيره باقٍ . ولهذا لا يقطع عمله فى هذه الحال تغيُره بالنجاسات والطاهرات. (باب الرد على من جعل ما يغترف منه المتوضئء بعد غسل وجهه مستعملا) ١٢ عن عبد الله بن زيد بن عاصم أنه قيل له: تَوَضَّأْ لناوُضوء رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم، فدعا بإزاء، فأكْفَاً منه على يديه، فغسلهما ثلاثا ثم أدخل يده فاستخرجها فمضْمَض واستنشق من كف واحدة ، ففعل ذلك ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها ، فغسل وجهه ثلاثا، ثم أدخل يده فاستخرجها، فغسل يديه إلى المرفقين مرتين، ثم أدخل يده فاستخرجها فمسح برأسه ، فأقبل بيديه وأدبر ، ثم غسل رجليه إلى الكعبين، ثم قال: هكذا كان وضوء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. متفق عليه. ولفظه لأحمد ومسلم ( باب ماجاء فى فضل طَهور المرأة) ١٣ عن الْحَكم بن عَمر و الغفَارى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (١٢) عبد الله بن زيد بن عاصم بن كعب أبو محمد الانصارى المازنى. اختلف فى شهوده بدرا ، وقال ابن عبد البر: شهد أحدا وما بعدها. روى عن النبى صلى الله عليه وسلم حديث الوضوء وعدة أحاديث. يقال قتل يوم الحرة سنة ٦٣. وجاء حديثه بألفاظ مختلفة ، منها(فمضمض واستنشق من كف واحد. فعل ذلك ثلاثاً)) وفى لفظ للبخارى (( فمضمض واستنشق ثلاثاً بثلاث غرفات)) وفى رواية لهما ((فضمض واستنشق واستنثر من ثلاث غرفات)) وفى رواية لابن حبان ((فمضمض واستنشق ثلاث مرات من ثلاث حفنات» وفى لفظ للبخارى ((فمضمض واستنشق ثلاث مرات من غرفة واحدة)» (١٤.) - ١١ - «نهى أن يتوضأ الرجل بفَضْل طَهور المرأة)) رواه الخمسة، إلا أن ابن ماجه والنسائى قالا ((وَضوء المرأة)) وقال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال ابن ماجه - وقد روى بعده حديثا آخر - الصحيح الأول ، يعني حديث الحكم ١٤ وعن ابن عباس رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((كان يغتسل بِفَضْل مَيْمُونَةَ)) رواه احمد ومسلم (١٣) الحكم بن عمرو الغفارى. صحب النبي صلى الله عليه وسلم ثم نزل البصرة وولاه زياد بن أبيه خراسان فمات بها . عتب عليه معاوية رضى الله عنهما شيئاً فأرسل عاملا غيره فقيده فمات فى القيد سنة ٤٥ وقيل سنة ٥٠ . قال الحافظ ابن حجر : والصحيح أنه لما ورد عليه كتاب زياد بالعتاب دعا على نفسه فمات وقال البيهقى فى سننه الكبرى : قال البخارى حديث الحكم ليس بصحيح . ٠ وقال النووى : اتفق الحفاظ على تضعيفه . وقال الحافظ ابن حجر : قد أغرب النووى فى تضعيفه. وله شاهد عند أبى داود والنسائى من حديث رجل صحب النبي صلى الله عليه وسلم، رجاله ثقات. وأحسن ما جمع به بين الأحاديث فى فضل طهور المرأة جوازاً ومنعاً - أن النهى للتنزيه (١٤) عبد الله بن عباس حبر الأمة وفقيهها. ولد وبنو هاشم محصورون بالشعب قبل الهجرة بثلاث سنين، ضمه اليه النبي ( ص) وقال ((اللهم علمه الحكمة)) ودعا له (( اللهم فقهه فى الدين وعلمه التأويل)) غزا مع عبد الله بن سعد أفريقية سنة سبع وعشرين . وعن عكرمة عن ابن عباس قال : لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار : هلم فلنسأل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانهم اليوم كثير. قال: واعجبا لك، أترى الناس يفتقرون اليك؟ قال: فترك ذلك .وأقبلت أسأل ، فان كان ليبلغنى الحديث عن رجل فا تى بابه وهو قائل ، فأتوسد ردائى على بابه، يسفى الريح على من التراب. فيخرج فيرانى، فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلى فا تيك؟ فأقول: لا ، أنا أحق أن آتيك ، فأسأله عن الحديث . فعاش الرجل الانصارى حتى رآنى وقد اجتمع الناس حولى ليسألونى، فقال : هذا الفتى كان أعقل منى. فضائله كثيرة وعلمه جم . مات بالطائف سنة ٦٨ (١٦) - ١٢ - ١٥ وعن ابن عباس عن مَيْمُونة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم توَضأْ بِفَضْل غُسْلها من الجنابة . رواه أحمد وابن ماجه ١٦ وعن ابن عباس قال ((اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فى جَفْنَةَ نجاء النبى صلى الله عليه وآله وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل . فقالت له : يارسول الله إنى كنت جُنُباً، فقال: ((ان الماء لايُجْنِبُ)) رواه احمد وأبو داود والنسائى والترمذى، وقال: حديث حسن صحيح (قلت) وأكثر أهل العلم على الرخصة للرجل من فَضْل طَهور المرأة. والأخبار بذلك أصح . وكرهه احمدواسحاق اذا خلتبه . وهو قول عبدالله والحديث قداعله قوم بتردد وقع فى رواية عمرو بن دينار فانه قال: وعلى. والذى، يخطر على بالى أن أبا الشعثاء أخبرنى. ولكنه ورد من طريق آخر بغير تردد أخرجها ابن حزم من طريق الطهرانى - بكسر الطاء المهملة - عن عبد الرزاق اخبرنى ابن جريج أخبرنى عمرو بن دينار عن أبى الشعثاء عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة - مختصر)) والطهرانى أبو عبد الله محمد ابن حماد الرازى حافظ ثقة . وميمونة هى بنت الحرث الهلالية - خالة ابن عباس. كان اسمها برة فسماها النبي (ص) ميمونة. وتزوجها فى ذى القعدة سنة ٧ لما اعتمر عمرة القضية، جزم ابن عباس بأنه (ص) تزوجها وهو محرم أى عقد عليها وهو محرم، وبنى بها وهو حلال فى التنعيم ، كانت آخر من تزوج النبي (ص) ودخل بها ، وماتت بسرف ودفنت فى الموضع الذى بنى بها فيه الرسول صلى الله عليه وسلم ، سنة ٥١ وقيل سنة ٦١، وهى آخر من مات من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وسرف على مرحلة من مكة فى طريق الذاهب إلى المدينة (١٦) الجفنة الاناء الكبير فوق القصعة . والفضل إنما يكون لما بقى دون ما أخذ للغسل ، فاذا كان أكثر أو مثله فلا يطلق عليه فضل، وبهذا يجمع بين الأحاديث. فأنه صلى الله الله عليه وسلم إنما اغتسل بعد ميمونة لأن الذى بقى فى الجفنة كان كثيرا لايطلق عليه اسم الفضل، فاذا فضل من غسل المرأة فضلة وأضيف إليها ما. كثرها صح الغسل منه بلا خلاف. وهذا جمع آخر غير المتقدم. والمراد ببعض أزواجه ميمونة . والحديث رواه أيضا الدارمى والدار قطنى والحاكم والبيهقى بألفاظ مختلفة (٢٠) - ١٣ - ابن سَرْجَس(4). وحملوا حديث ميمونة على أنها لم تخل به ، جمعا بينه وبين حديث الحكم. فأما غسل الرجل والمرأة ووضوءهما جميعا فلا اختلاف فيه ١٧ قالت أم سلمة : كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إناء واحد من الجنابة . متفق عليه ١٨ وعن عائشة رضي الله عنها قالت: كنت أغتسل أنا ورسول الله صلى الله عليه وسلم من إناء واحد، تختلف أيدينا فيه، من الجنابة . متفق عليه ١٩ وفى لفظ للبخارى : من إناء واحد نغترف منه جميعا ٢٠ ولمسلم: من إناء بينى وبينه واحد، فيُبادرنى وأبادره، حتى أقولَ دَعْ لي دع لي (*) عبد الله بن سرجس - بفتح المهملة الأولى وسكون الراء المهملة وكسر الجيم .وسين فى آخره - المزنى حليف بنى مخزوم قال البخارى وابن حبان: له صحبة ، .ونزل البصرة . له أحاديث فى مسلم وغيره (١٧) أم سلمة بنت أبى أمية بن المغيرة القرشية المخزومية أم المؤمنين، اسمها هند، .وأبوها حذيفة كان أحد الاجواد . كانت زوج ابن عمها أبى سلمة بن عبد الاسد بن المغيرة فمات عنها فتزوجها النبي (ص) فى جمادى الآخرة سنة ٤ وقيل ٣. كانت ممن أسلم قديماً هى وأبو سلمة زوجها وهاجرا الى الحبشة . ثم الى المدينة فى قصة طويلة. ماتت فى آخر سنة ٦١. وقيل ٦٢ وهى من آخر أمهات المؤمنين موتاً (١٨) عائشة بنت أبى بكر، الصديقة بنت الصديق أم المؤمنين، ولدت بعد البعثة بأربع سنين . تزوجها النبى صلى الله عليه وسلم وهى بنت ست وبنى بها أول سنة من الهجرة فى شوال وهى بنت تسع، ومات عنها وهى بنت ثمان عشرة . ولم ينكح النبي (ص) بكراً غيرها . كان مسروق اذا حدث عنها قال حدثتنى الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله . قال عروة بن الزبير: ما رأيت أحداً أعلم بفقه وبطب وبشعر من عائشة .. كانت آية فى الحفظ والذكاء والفقه ، ويكفى أنها كانت معدودة من كبار المراجع :فى الفقه وهى بنت ثمان عشرة، بعد وفاة النبي (ص) . ماتت سنة ٥٨ ليلة الثلاثاء السبع عشرة خلت من رمضان (٢٣) - ١٤ - ٢١ وفى لفظ للنسائى: من إناء واحد ، يبادرنى وأبادره، حتى يقول: دعي. لي، وأنا أقول : دع لي ( باب حكم الماء إذا لاقته النجاسة ) ٢٢ عن أبى سعيد الْخُدْرى رضى الله عنه قال: قيل يا رسول الله ؛ أنتوضأ من بئر بُضَاعَة، وهى بِثر تلقى فيها الحِيَض ولحوم الكلاب والنَّتْنُ ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((الماء طَهور، لا يُنَجّه شىء)) رواه احمد وأبو داود والترمذى . وقال : حديث حسن وقال احمد بن حنبل: حديث بئر بضاعة صحيح ٢٣ وفى رواية، لاحمد وأبي داود: إنه يُسْتَقى لك من بئر بُضاعة ، وهىبثر يُطْرح فيها محائض النساء ولحم الكلاب ، وَذِر الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (( إن الماء طهور لاينجسه شىء .. قال أبو داود : سمعت قُتَيبة بن سعيد قال: سألت قيم بتر بُضاعة عن (٢٢) أبو سعيد الخدرى، سعد بن مالك استشهد اوه بأحد، وغزا هو مابعدها وروى عن النبى (ص) الكثير . كان من أفقه أحداث الصحابة وحفظ حديثاً كثيراً . مات سنة ٧٤ وقيل: سنة ٦٣ وقيل: سنة ٦٥ بضاعة : أهل اللغة يضمون الباء ويكسرونها . والمحفوظ فى الحديث الضم . وهى بئر كانت بالمدينة فى أحد بساتينها. والحيض: بكسر الحاء، جمع حيضة بكسر الحاء أيضاً . مثل سدرة وسدر . والمراد بها خرقة الحيض التى تمسح المرأة بها" والنتن : بنون مفتوحة وتاء مثناة فوق ساكنة، ثم نون. قال ابن رسلان: وينبغى أن يضبط بفتح النون وكسر التاء. وهو الشىء الذى له رائحة كريهة . من قولهم: نّن الشئ۔۔۔ بکسر التاء ۔۔ ینتن ۔۔ بفتحها - فهو نتن (٢٣) يستقىلك: يؤتىلك بالسقيا، أى الماء للشراب. وعذر، بفتح العين المهملة وكسر الذال المعجمة، جمع عذرة ككلمة وكلم. وأصلها اسم لفناء الدار ، ثم سمى. بها الخارج ١ ( ٢٤) - ١٥ - عمقها قلت: أكثر ما يكون فيها الماء؟ قال: إلى العانة . قلت : فإذا نقص ؟ قال : دون العورة قال أبو داود: قدرت بئر بضاعة بردائى فمددته عليها ثم ذرعته (*) ، فاذا عرضها ستة أذرع . وسألت الذى فتح لى باب البُستان فأدخلنى إليه فقلت: هل غيّ بناؤها عما كان عليه ؟ فقال لا. ورأيت فيها ماء متغير اللون ٢٤ وعن عبد الله بن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - وهو يُسأل عن الماء يكون فى الفلاةِ من الأرض وما يَنُوبه من السِّباع والدواب - فقال: ((إذا كان الماء قُلَّتين لم يَحْمل الحَبَت. رواه الخمسة (*) ذرعته، أى قسته بالذراع قال الحافظ ابن حجر فى التلخيص الحبير : وقد جود حديث بئر بضاعة أبو أسامة. وصححه يحيى بن معين وأبو محمد بن حزم. وقال ابن منده: هذا اسناد مشهور. وقال الشافعى: كانت بئر بضاعة كبيرة واسعة ، وكان يطرح فيها من الأنجاس ما لا يغير لها لوناً ولا طعما ولا يظهر له ريح . وذكر ابن المنذر أن ماءها كان كنقيع الحناء. وذكر ابن الجوزى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ من غدير ماؤه كنقاعة الحناء. وكذا ذكره ابن دقيق العيد. وقال البلاذرى فى تاريخه: تكون بئر بضاعة. سبعاً فى سبع وعيونها كثيرة . اهـ ملخصاً (٢٤) عبد الله بن عمربن الخطاب القرشى العدوى. ولد سنة ثلاث من البعثة ، وقيل هاجر وهو ابن عشر سنين . كان من المكثرين عن النى ( ص ) شديد التحرى لما كان عليه النبي (ص) فى العادات والعبادات مات سنة ٧٢ أو ٧٣ وقد بلغ ٨٧ سنة قال ابن منده : إسناد حديث القلتين على شرط مسلم . وقال غيره : إنه. مضطرب متناً وإسناداً. وقال ابن عبد البر فى التمهيد: ما ذهب إليه الشافعى من. حديث القلتين مذهب ضعيف من جهة النظر غير ثابت من جهة الأثر وقد أفاد حديث بئر بضاعة أن الماء لا ينجس بما يقع فيه من نجاسة قل أو كثر مادام حافظاً لاطلاقه. وقد أخرجه ابن ماجه والطبرانى بزيادة ((إلا إن تغير لونه أو طعمه بنجاسة تحدث فيه )) وفى إسنادهما من لا يحتح به . وقداتفق أهل الحديث (٢٧) - ١٦ - ٢٥ وفى لفظ ابن ماجه ورواية لأحمد (لم يُنَجِّسه شىء)) ٢٦ وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: ((لا يبولن أحدكم فى الماء الدائم الذى لا يجرى ثم يغتسلُ فيه)) رواه الجماعة وهذا لفظ البخارى. ولفظ الترمذى ((ثم يتوضأ منه، ولفظ الباقين ،ثم لغتسل منه)). ومن ذهب إلى خبر القُلُّتين حمل هذا الخبر على مادونهما وخبر بئر بضاعة على ما بلغهما، جما بين الكل (باب أسار البهائم(*)) ٢٧٠ حديث ابن عمر فى القلتين يدل على نجاستها ، والا يكن التحديد بالقلتين فى جواب السؤال عن ورودها على الماء عبثا على تضعيف هذه الزيادة، لكن نقل ابن المنذر وابن الملقن الاجماع على مضمونها. - وإذا تغير بطاهر فان أخرجه عن إطلاقه كان طاهراً غير رافع للحدث . وإن لم يخرجه كان طهوراً. وعند ابن خزيمة والنسائى أن الرسول ( ص ) اغتسل هو وميمونة من قصعة فيها أثر العجين . فكل ماء على وجه الأرض فهو طاهر إلا ماورد فيه التصريح بما يخصص هذا العام بأنه قد صار نجساً . وقد حكى فى حد الكثير أقوال ليس عليها أثارة من علم ولا لها سند من رواية مقبولة (٢٦) يغتسل - ضبطه النووى رحمه الله فى شرح مسلم بضم اللام. قال ابن حجر فى الفتح: وهو المشهور، قال النووى أيضاً قال شيخنا أبو عبد الله بن مالك: أنه يجوز أيضاً جزمه عطفاً على موضع ((يبولن)) ثم نصبه باضار أن واعطاء ثم حكم واو الجمع. وقد ورد النهى عن مجرد الغسل ، فى حديث أبى هريرة المتقدم . وورد النهى عن البول فقط كما فى صحيح مسلم. وورد النهى عن الجمع بينهما ، على رواية النصب ، والنهى عن كل واحد منهما فى حديث عند أبى داود . وهذا مخصص أو مقيد بما تقدم (*) جمع سؤر مهموز - وهو ما بقى فى الاناء بعد شرب الحيوان أو الانسان من الاناء . (٢٩) - ١٧ - ٢٨ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا وَلَغَ الكلبُ في إناءٍ أحدكم فليُرِ قَهُ ولَيَغَسِلِه سبع مِرار» رواه مسلم والنسائى ( باب سؤر الهر ) ٢٩ عن كَبْشَة بنتِ كَعْب بن مالك - وكانت تحت ابن أبى قتادة-أن أبا قتادة دخل عليها فسَكَبت له وَضُوءًا، فجاءت هِرَّة تشرب منه، فأصْغَى لها الإناء حتى شَربت، قالت كبشة: فرآنى أنظر إليه، فقال: أتَعْجَبين يا ابنة أخى؟ فقلت: نعم ، فقال: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم قال ((إنها ليست بنَجَسٍ إنها من الطَّوَّافين عليكم والطوافات)) رواه الخمسة، وقال الترمذى: حديث حسن صحيح (٢٨) الحديث له ألفاظ عدة. وفى الباب أحاديث كثيرة. وفى النسخة الخطية من المنتقى ونيل الأوطار - الطبعة المنيرية (( ثم ليغسله)) وقال النسائى: لم يذكر ((فليرقه) إلا على بن مسهر. وقال ابن منده: تفرد بذكر (الاراقة على بن مسهر . ولا يعرف بوجه من الوجوه عن النى (ص) إلا من روايته وقال الدار قطنى: إسناده حسن ، رواته كلهم ثقات . وأخرجه ابن خزيمة فى صحيحه من طريق على بن مسهر. ولم يذكر المصنف هنا الرواية التى فيها الأمر بتعفير الاناء بالتراب. وفى صحيح مسلم ((اذا ولغ الكلب فى اناء أحدكم فليغسله سبع مرات أولاهن بالتراب)). ورواه الترمذى والبزار عن ابن سيرين فقالا ((أولاهن، أو اخراهن بالتراب )) وفى رواية لأبى داود عن ابن سيرين ((السابعة بالتراب)) وانما غلظ النبى صلى الله عليه وسلم فى سور الكلب لما فيه من القذارة والخبث البالغ . وقد ثبت بالطب الحديث أنه يحمل فى فمه الكثير من الأمراض الخبيثة . فالتوقى منه ضرورى . وقد أثبت بعض الأطباء أيضا بالتحليل الكمائى ما فى التراب الذى أمر به الى صلى الله عليه وسلم من الخصوصية فى قتل جراثيم هذه الأمراض (٢٩) كبشة بنت كعب بن مالك الانصارية زوج عبد الله بن أبى قتادة ، قال ابن حبان : لها صحبة . وروى حديثها فى الهرة أيضاً مالك والشافعى والدارمى وابن خزيمة - ٢ - (٣٢) - ١٨ - ٣٠ وعن عائشة رضى الله عنها عن النبى صلى الله عليه وآله وسلم ((انه كان يُصْفِى إلى اِهِرَّة الإِناء حتى تَشْرَبَ، ثم يتوضَّأُ بَفَضْلها)» رواه الدارقطنى أبواب تطهير النجاسات (وذكر ما نَصَّ عليه منها) ( باب اعتبار العدد فى الولوغ ) ٣١ عن أبى هريرة أن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال ((إذا شَرِب الكلبُ فى إناء أحدكم فَلْيَغْسِهِ سَبْعاً)) متفق عليه ٣٢ ولأحمدَ ومسلم ((طَهورُ إناء أحدكم إذا وَلَغ فيه الكلبُ أن يَفْسِلَه سبع مرات أولاهن بالتراب )) وابن حبان والحاكم والدار قطنى. وصححه البخارى والعقيلى والدار قطنى والبيهقى والحاكم ووافقه الذهبي. وروى ابن خزيمة فى صحيحه والحاكم عن عائشة أن رسول الله (ص) قال ((أنها ليست بنجس، هى كبعض أهل البيت)) يعنى الهرة وأبو قتادة بن ربعى الانصارى ، المشهور أن اسمه الحارث . انصاری خزرجى. سلمى. شهد أحدا وما بعدها . كان يقال له : فارس رسول الله صلى الله عليه وسلم. حرس النبى صلى الله عليه وسلم ليلة بدر فقال ((اللهم احفظ أبا قتادة كما حفظ نبيك. هذه الليلة)). كانت وفاته بالكوفة فى خلافة على سنة أربعين وكان شهد مع على مشاهده . وذكره البخارى فيمن مات بين الخمسين والستين (٣٠) فيه سليمان بن مسافع قال الذهبي: لا يعرف. وأتى بخبر منكر. لكن أخرجه ابن خزيمة فى صحيحه وأخرجه الحاكم فى المستدرك وقال : على شرط. الشيخين ولم يخرجاه . وأخرج أبو داود والبيهقى فى المعرفة نحوه عن عائشة : رأيت. رسول الله (ص) يتوضأ بفضلها . وسكت عنه أبو داود والمنذرى وقال الشوكانى: اختلف فيه على عبد ربه وهو عبد الله بن سعيد المقبرى . ورواه الدار قطنى من وجه آخر عن عائشة وفيه الواقدى . وروى من طرق أخرى كلها واهية اهـ . ولكن كلام الشوكانى هذا انما يصدق على حديث عائشة عند الدار قطنى : كان رسول الله (ص) يمر به الهر فيصغى لها الاناء فتشرب. ثم يتوضأ بفضلها (٣٥) - ١٩ - ٣٣ وعن عبد الله بن المُغَفَّ قال: أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقَتْلِ الكلاب ثم قال ((ما بالهُم وبالُ الكلاب؟)) ثم رخّص فى كلب الصّد وكلب الغنم وقال: ((اذا وَلَغَ الكلب فى الإناء فاغسلوه سبع مرات وَغَفُّروه الثامنة بالتراب)، رواه الجماعة، إلا الترمذى والبخارى ٣٤ وفى رواية لمسلم: ورخّص فى كلب الغنم والصيد والزّرْعِ (باب الحتِّ والقَرْص والعفو عن الأثر بعدهما) ٣٥ عن أسماء بنت أبى بكر قالت: جاءت امرأة الى النبى صلى الله عليه وآله وسلم فقالت: إحدانا يُصيبُ ثوبها من دم الحيضة ، كيف تَصْنَعُ به ؟ فقال: (( تُحْتُ، ثم تَقْرُصه بالماءِ، ثم تَنْضَحُه، ثم تُصَلَى فيه)) متفق عليه وفيه دليل على أن دم الحيض لا يُفَى عن يسيره وان قلّ، لعمومه. وأن طهارة السترة شرط للصلاة، وأن هذه النجاسة وأمثالها لا يعتبر فيها (٣٣) عبد الله بن مغفل المزنى من مشاهير الصحابة. وهو أحد البكائين فى غزوة تبوك. وأحد العشرة الذين بعثهم عمر لتفقيه الناس بالبصرة ، وأول من دخل من باب مدينة تستر . مات سنة ٥٩ أو ٦٠ (٣٥) أسماء بنت أبى بكر الصديق زوج الزبير بن العوام وأم عبد الله بن الزبير رضى الله عنهم. أسلمت قديما بعد سبعة أنفس أو عشرة. وهاجرت الى المدينة وهى حامل بعبد الله فوضعته بقباء. سماها رسول الله (ص) ذات النطاقين لأنها هيأت له لما أراد الهجرة سفرة فاحتاجت إلى ما تشدها بها، فشقت خمارها نصفين، فشدت بنصفه السفرة واتخذت الآخر منطقا. قالت : تزوجنى الزبير وماله فى الأرض مال ولا مملوك ولا شىء غير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأ كفيه مؤنته وأسوسه ، وأدق النوى لناضحه . وكنت أنقل النوى من أرض الزبير ، حتى أرسل إلى أبو بكر بعد ذلك خادما ، فكفانى سياسة الفرس . ماتت بعد ابنها بعشرين يوما . وكان لها مائة سنة ولم يسقط لها سن ولم يتغير عقلها. وكانت معدودة من الخطباء الحكماء. وهى التى سألت النبي (ص) كما جاء فى رواية الشافعى (٣٨) - ٢٠ - تراب ولا عدد، وأن الماء متعين لازالة النجاسة(*) ٣٦ وعن أبى هريرة أن خَوْلة بنت يسار قالت: يارسول اللّه، ليس لي إلا ثوبٌ واحد، وأنا أحيض فيه؟ قال ((فإذا طَهُرتٍ فاغسِى موضع الدم، ثم صلى فيه)) قالت: يا رسول الله إن لم يخرج أَثْرَه؟ قال: ((يكفيكِ الماء ولا يضرُّكِ أثره)) رواه أحمد وأبو داود ٣٧ وعن مُعَادة قالت: سألتُ عائشة رضى الله عنها عن الحائض يصيب ثوبها الدم. قالت تغسله، فان لم يذهب آثَرُهُ فْتُيِّرْه بشىء من صُفْرَةٍ. قالت: ولقد كنت أحيضُ عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلاث حِيَضٍ جميعا لا أغسل لى ثوبا . رواه أبو داود (باب تعين الماء لإزالة النجاسة) ٣٨ عن عبد الله بن عَمْرو أن أبا تَعْلَبة قال: يا رسول الله أفْتنا فى آنية المُجُوس إذا اضْطُرِ رنا اليها. قال: ((إذا اضْطُررتم اليها فاغسلوها بالماءٍ، واطبخوا فيها» رواه احمد (٥) يعنى فى الثياب ونحوها. أما فى الأرض فتطهر بالجفاف بالشمس والهواء. وفى النعل فتطهر بالدلك ، كما سيجىء ذلك ان شاء الله (٣٦) هذا الحديث فى سنن أبي داود من رواية ابن الاعرابى. ولم يذكره أبو القاسم اللؤلؤى فى روايته. ولذا لم يذكره المنذرى فى مختصره . والحديث فيه ابن لهيعة وهو ضعيف . وقال الحافظ فى الفتح : روى أبو داود وغيره من حديث أبى هريرة أن خولة الخ قال : وفى اسناده ضعف . وله شاهد مرسل عند البيهقى. وقال إبراهيم الحربى : لم يسمع بخولة بنت يسار إلا فى هذا الحديث . ورواه الطبرانى فى الكبير من حديث خولة بنت حكيم ، واسناده أضعف من الاول (٣٨) عبد الله بن عمرو بن العاص القرشى السهمى صحابى جليل. أسلم قبل أبيه. ويقال: لم يكن بينه وبين أبيه الا اثنتاعشرة سنة . كان كثير الصيام والقيام. والحديث عن رسول الله (ص). قال أبو هريرة: ما أجد من أصحاب رسول الله