Indexed OCR Text

Pages 241-260

٣١٢ - حدّثنا موسى بن إسماعيل ، حدّثنا حماد ، عن يونس
عن عِكْرمة أن رسولَ اللّهِ عَ لَه بَعَثَ رَجُلاً - يقالُ له :
((الفجر)) - إلى أهلٍ مكَّةَ في شَيءٍ من أمرِه (١). (١٩١٢٦)
قال أبو داود : يُروى في معناه متصل .
٣١٣ - حدّثنا سعيدُ بن منصور، حدّثنا عبدُ اللّه بن المُبارك ، عن حَيْوة ،
عن عُقيل
عن الزّهْرِي، قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَ له: ((خَيْرُ الصَّحَابَةِ
أَرْبَعَةٌ، وخيرُ السرايا أربعُ مِئَةٍ، وخَيْرُ الجُيُوشِ أربعةُ آلافٍ)) (٢).
( ١٩٣٥٥)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فإنه من رجال مسلم .
يونس : هو ابن عبيد بن دينار العبدي البصري .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين. حَيْوة : هو ابن شُريح التُّجيبي ، وعُقيل : هو ابن خالد
الأيلي. وهو في (( سنن سعيد بن منصور)) (٢٣٨٧).
ورواه عبد الرزاق ( ٩٦٩٩) من طريق معمر ، عن الزهري ، به .
ورواه موصولاً من حديث ابن عباس: أحمد ٢٩٤/١، وأبو داود (٢٦١١) ،
والترمذي (١٥٥٥) من طريق وهب بن جرير، حدّثنا أبي ، سمعت يونس ، عن
الزهري ، عن عُبيد الله بن عبد اللّه، عن ابن عباس مرفوعاً ... وصححه ابن خزيمة
(٢٥٣٨)، وابن حبان (١٦٦٣)، والحاكم ٤٤٣/١، و١٠١/٢، وقال الأخير:
صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه لخلاف بين الناقلين فيه عن الزهري ، وكذا
قال الذهبي ، وقال الترمذي : حديث حسن غريب ، لا يسنده كبيرُ أحد غير جرير بن
حازم ، وإنما روي هذا الحديث عن الزهري ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم
مرسلاً ...
قلت: وذا ليس بعلَّةٍ، كما قال ابن القطان فيما نقله عنه المُناوي في ((الفيض)»
لأن جرير بن حازم: ثقة محتج به في ((الصحيحين))، وقد وصله ، والوصل زيادة
واجب قبولها من الثقة . وقد تابعه على وصله حبان بن علي العَنزِي عند الطحاوي في
((مشكل الآثار)) ٢٣٨/١، والدارمي ٢١٥/٢، وحبان بن علي - وإن كان ضعيفاً -
يستشهد به .
٢٣٨

٣١٤ - حدّثنا مَخلَدُ بن خالد، حدّثنا عُمان - يعني ابنَ عُمر - أخبرنا
يونس ، عن عُقِيلٍ
عن الزُّهري، عن النبي ◌ََّمِ ... بمعناه(١). (١٩٣٥٥)
قال أبو داود : قد أُسنِدَ هذا ، ولا يصح ، أسندَهُ جَرير بن حازِم
وهو خطأ(٢).
٣١٥ - حدّثنا أبو صالح - محبوب بن موسى - أخبرنا أبو إسحاق ، عن
يَزِيد بن السِّمْطِ، عن النُّعمان
عن مَكْحول، قال: أَوْصَى النبيُّ حَ لِّ أبا هُريرةَ، ثم قال: ((إذا
غَزَوْتَ ، فَلَقِيتَ [ العَدُّوَّ] فَلا تَجْبُنْ، ووَجَدْتَ فَلا تَغْلُلْ، ولا تُؤْذِيَنَّ
مُؤْمِنَاً، ولا تَعْصِ ذا أمْرٍ، ولا تَحْرِقْ نَخلاً، ولا تُغرِقْه)) قالَ : فكانَ
أبو هريرة يُخبِرُ بهِنَّ الناسَ (٣). (١٩٤٨٧)
٣١٦ - حدّثنا سليمان بن داود المَهْرِيُّ، أخبرنا ابن وَهب، أخبرني عمرو
ابن الحارث ، عن عثمان بن عبد الرحمن
عن القاسم - مولى عبد الرحمن - أن النبيَّ عَ لَّهِ أَوْصى رَجُلاً
غَزَا، قالَ : ((وَلَا تَقْطَعْ شَجَرَةً مُثْمِرَةً، ولَا تَقْتُلْ بَهِيمَةً لَيْسَتْ لَّكَ بها
(١) رجاله ثقات ، وهو مكرر ما قبله .
(٢) كلا ليس بخطأ . انظر التعليق (٢) من الصفحة السابقة.
(٣) رجاله ثقات. أبو إسحاق: هو إبراهيم بن محمد الفَزاري ، والنعمان: هو ابن المنذر
الدمشقي .
٢٣٩

حاجةٌ، واثَّقٍ أَذَى المُؤْمِنِينَ)) (١). (١٩١٩٨)
٣١٧ - حدّثنا هنَّادُ بن السَّري ، عن ابن المبارك
عن محمد بن إسحاق، أنَّ النبي عَ لَّهِ سارَ إلى الطَّائفِ فأمَرَ بحِصنٍ
مالكِ بن عَوْفٍ، فَهُدِمَ، وأمَّرَ بقَطْعِ الأَعنابِ (٢). (١٩٢٨٧)
٣١٨ - حدثنا محمدُ بن ◌ُبید ، حدثنا حماد بن زيدٍ
عن يحيى - يعني ابنَ سعيد - قال: استشارَ رسولُ اللّهِ عَ لَّه يومَ
بَدْرِ، فقالَ الحُباب بنُ المنذرِ : نَرَى أنْ نُغَوِّرَ المياهَ كُلَّها غيّرَ ماءٍ واحدٍ ،
فنلقى القومَ - يعني: العدوَّ - عليهِ، فأمَرَ النّبِي عَ لَّه بِتلكَ القُّلُبِ
كُلِّها ، فَتُوِرَتْ إلا ماءَ بدرٍ ، فَلَقُوا القومَ عليه ، واستشارَ الناسَ حينَ أتى
خَيْبَرَ: ((أينَ نَزِلُ؟)) فقال الحُبَابُ: انِلْ - يعني بينَ الحُصُونِ -
(١) عثمان بن عبد الرحمن : مجهول، وباقي رجاله ثقات .
ورواه سعيد بن منصور في ((سننه)) (٢٣٨٤) من طريق عبد الله بن وهب ،
حدّثنا عمرو بن الحارث ، عن سليمان بن عبد الرحمن ، عن القاسم مولى عبد الرحمن
أنه قال : أستأذن رجل من أصحاب رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم في الغزو ، فأذِنَ
له ، فقال: ((إِنْ لَقيتَ فلا تجُبُنْ، وإن قدرت فلا تغللْ، ولا تَحْرِقن نَخلاً ولا
تعقرْها ، ولا تقطع شجرة مُطعِمة، ولا تقتُلْ بَهيمةً ليست لك فيها حاجةٌ ، واثَّقِ أذَى
المُؤمن)) . وهذا سند رجاله ثقات .
(٢) رجاله ثقات. وذكره الحافظ في ((التلخيص)) ١١٢/٤ عن ابن إسحاق ، وقال:
ورواه أبو الأسود عن عروة، قال: نَزَّلَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بالأكمة عند
حصن الطائف ، فحاصرهم ، وقطع المسلمون شيئاً من كُروم ثَقيف ليغيظوهم . رواه
البيهقي ٩/ ٨٤، ورواه أيضاً من حديث موسى بن عقبة في ((المغازي)).
٢٤٠

فَنَقْطَعَ خَبَرَ هؤلاءِ عن هُؤْلاءِ، وخَبْرَ هؤلاءِ عن هؤلاء ، فَتَزَلَ بينَ
القُصُورِ(١). (١٩٥٣٥)
٣١٩ - حدّثنا أبو تَوبةَ، حدّثنا مُعاوية، عن زيد بنِ سلَّام ، أنه سَمِع أبا
سلام
قال: حدّثَنِي عُروَةُ بنُ الثُّبَير، قال: لمَّا نَزَلَ النبيُّ عَ لَّهِ خَيْبَرَ،
قاتَلَ في ناحيةٍ قريةٍ منها ، ثمَّ تَحوَّلَ إلى ناحيةٍ أُخرى ، فقالَ رسولُ اللهِ
عَالمِ: ((إنَّا مُتَحَوِّلُونَ إلى جانبِ القَرِيةِ، فَلا يُقاتِلَنَّ أحدٌ حيثُ كُنَّا
نُقَاتِلُ)) فانطلَقُوا معَ رسولِ اللهِ عَ لَِّ سرايا لهم، فخالَفَ رَجُلٌ من سَراةٍ
الأنصار في نَفَرِ من أصحابِهِ ، فقاتلُوا حيثُ نَهاهم رسولُ اللّهِ عَّهِ ،
فَقُتِلَ فَجَاؤُوا بِهِ يُحْمَلُ، فقامَ رسولُ اللهِ - عَ لَّهِ - ليُصَلِّي عليهِ، ثُم
الْتَفَتَ، فقالَ: (([قُتِلَ] قَبَلَ أنْ نَنْهَى أو بَعدَ مَا نَهَيْنا؟)) قالُوا: بَعدَ ما
نَهَيْتَ ، فانصرفَ عنه، ثم أمَّرَ المُؤَذِنَ أنْ يُؤَّذِّنَ في الناسِ : إنَّ الجنةَ لا
تَحِلُّ لعاصٍ ، ثم تُرِكَ مطروحاً حتى كانَ من آخرِ النهارِ ، فجاءَ نفرٌ من
قومِهِ إلى رسولِ اللهِ عَ لَّه، فقالُوا: ألا نُجِبُّهُ؟ قال: ((افْعَلُوا ما
شِئْتُمْ)) (٢). (١٩٠١٩)
(١) محمد بن عُبيد : ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
ورواه بنحوه ابن هشام ٢/ ٢٧٢ من طريق ابن إسحاق ، قال : فحدثت عن
الرجال من بني سلمة أنهم ذكروا أن الحباب ...
ورواه بنحوه الحاكم في ((مستدركه )) ٣ / ١٢٦ - ١٢٧ من طريق يعقوب بن يوسف بن
زياد ، عن أبي حفص الأعمش ، عن بسام الصيرفي ، عن أبي الطفيل الكناني ،
أخبرني حباب بن المنذر ...
(٢) رجاله ثقات رجال مسلم . أبو سلام : هو ممطور الحبشي .
١٦
٢٤١

٣٢٠ - حدّثنا هارونُ بن زَيد - ابن أبي الزَّرقاءِ - حدّثنا أبي، حدثنا هِشامُ
ابنُ سعدٍ
عن زيدِ بنِ أَسلمَ ، قال : حَمَلَ رَجُلٌ على العَدُوِّ ، فقالَ : أنا
الغلامُ الفارسيُّ، فقالَ له رسولُ اللّهِ عَ لَّهِ: (([أَلَا قُلْتَ ]: أنا الغُلامُ
الأَنْصَارِيُّ؟)) وكانَ مَولىَ الأَنصارِ(١). (١٨٦٦٠)
٣٢١ - حدّثنا قُتيبة بن سعيد، حدّثنا الليث ، عن هشامِ بنِ سعد
عن عطاءِ الخُراساني أنَّ رجلاً قالَ : يا رسولَ اللّهِ ، إِنَّ بَنِي سَلِمَة
كلَّهم يُقاتِلُ ، فمنهم من يُقاتِلُ الدُّنيا ، ومنهم من يُقاتِلُ - يعني نجدةً -
ومنهم مَن يُقاتِلُ ابتغاءَ وَجْهِ اللّهِ فَأَيُّهُم الشهيدُ؟ قال: ((كلُّهُم إذا كانَ
أَصْلُ أَمْرِهِ أَنْ تكُونَ كلمةُ اللّهِ هي العُليا)) (٢). (١٩٠٨٧)
٣٢٢ - حدّثنا سعيدُ بنُ منصور، حدّثنا هُشيم، عن يونُسَ
[ عن الحسن] أنَّ رجلاً أرادَ أنْ يَحْمِلَ على المُشْرِكينَ وحدَهُ ،
فقالَ لَه رسولُ اللّهِ عَظَلّهِ: ((أَتُراكَ تَقْتُلُهُم وَحْدَكَ، أَمْهِلْ حَتَّى يَحْمِلَ
أصحابُكَ، فَتَحْمِلَ مَعَهُم)) (٣). (١٨٥٦٨)
(١) رجاله ثقات .
(٢) هشام بن سعد : صدوق له أوهام ، أخرج له مسلم ، وأصحاب السنن ، وعطاء
الخراساني - وهو عطاء بن أبي مسلم - كثير الأوهام ، ثم هو يُرسل ويدلس .
وروى البخاري (٢٨٠٩)، ومسلم ( ١٩٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري
قال : سئل رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن الرجل يُقاتلُ شجاعةً، ويقاتلُ حميةً ،
ويقاتل رياءً، أي ذلك في سبيل الله؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ((مَنْ
قائلَ لتكونَ كلمةُ اللّهِ هي العُليا، فهو في سبيلِ اللّهِ)) .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين إلّا أن مُشيماً مدلس وقد عنعن. يونس: هو ابن عبيد
البصري، وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٢٥٣٦).
٢٤٢

٣٢٣ - حدّثنا محمودُ بنُ خالد، حدّثنا الوَليد، حدّثنا الأُوْزاعي ، سمعت أبا
عُثمان يقولُ :
سمعتُ الحَسَنَ يَقُولُ: قَالَ النبيُّ عَ له: ((مَنْ غَرِقَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ،
فليجْعَلْ دُرُوبَ الرُّومِ خَلْفَ ظَهْرِهِ)) (١). (١٨٥٧٨)
قال أبو داود : أظن أبا عثمان جسرَ(٢) بنَ الحسن البصري.
٣٢٤ - حدّثنا أحمد بن أبي شُعيب الحَرَّاني، حدّثنا موسى بن أعين ، عن
الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير
عن جابر بن عبدِ الله، قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ عَلَّهِ: ((مَنْ راَبَطَ
من وراءِ بَيْضَةِ المُسلمينَ أَرْبعينَ يوماً أَعْطَاهُ اللهُ مكانَ مَنْ تَرَكَ خَلْفَ
ظَهْرِهِ مِنْ أهلِ مِلَّةٍ وَذِمَّةٍ والبهائمِ التي بأيديهم قِيراطاً قيراطاً مِن
حَسَنةٍ)) (٣). (٣١٣٨)
٣٢٥ - حدّثنا زيادُ بنُ أيوب ، حدّثنا هُشيم ، أخبرنا يونُس
عن الحسنِ، قال: أَمَرَ النبيُّ عَ لَهِ أنْ يُقاتَلَ العَرَبُ على الإِسْلامِ،
(١) إسناده ضعيف لجهالة أبي عثمان أو ضعفه، فقد جاء في ((التهذيب)): أبو عثمان، عن
الحسن البصري ، وعنه الأوزاعي . قال أبو داود : أظنه جسر بن الحسن ، وذكره في
الأسماء ، فقال : جسر بن الحسن اليمامي ، ويقال : الكوفي ، ويقال : البصري كنيته
أبو عثمان . قال ابن معين : ليس بشيء ، وقال السعدي : واهي الحديث ، وقال
النسائي : ضعيف ، وقال أبو حاتم : ما أرى بحديثه بأساً. وقال الذهبي في
((الميزان)): أبو عثمان ، عن الحسن : شيخ للأوزاعي لا يعرف.
و ((غَرِقَت)): كَثُرَت وغَلَبَت من قوله : غَرِقَ في الدين: إذا عَلَبه .
(٢) تحرف في ((تحفة الأشراف)) إلى: ((حسن)).
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين ، ويحيى بن أبي كثير لم يسمع من جابر .
٢٤٣

ولا يُقْبَلَ مِنْهم غَيْرُهُ، وأَمَرَ أَنْ يُقاتَلَ أهلُ الكِتابِ على الإِسْلامِ ، فإِنْ
أَبُوا فالجِزْيَة(١). (١٨٥٦٧)
٣٢٩ - حدّثنا وَهْب بن بَقِيَّة ، عن خالد، عن يونس
عن الحسن قال : إنَّ أصحابَ مُسَيْلمة أَخَذُوا رَجُلين من المسلمين ،
فَأَتّوا بهما مُسَيْلِمَةَ ، فقالَ لأحدِهما : أَتَشْهَدُ أنَّ محمداً رسولُ اللّهِ؟ قال :
نَعَمْ، قالَ : أتشهَدُ أنّي رسولُ اللّهِ؟ قالَ : إِّي أَصَمُّ - ثلاثَ مراتٍ -
فأمَرَ بهِ فَقُتِلَ ، وقالَ للآخرِ : أَتَشْهَدُ أنَّ محمداً رسولُ اللّهِ؟ قالَ : نَعم .
قالَ : أَتَشهَدُ أَنِّي رسولُ اللّهِ؟ قال: نَعَم، فخلَّى سَبِيلَه ، فأتى النبيَّ
سَ الله فأخبرَهُ، فقالَ رسولُ اللّهِ عَ لَله: ((صاحبُكَ أَخَذَ بالفضلِ، وأَنْتَ
أَخَذْتَ بالرُّخصَةِ ، عَلامَ أنتَ اليومَ ؟)) قال: أَشهَدُ أَنَّكَ رسولُ اللّهِ،
وأَنَّه كاذبٌ (٢). (١٨٥٧٤ )
٣٢٧ - حدّثنا موسى بن إسماعيلَ، حدّثنا حماد ، أخبرنا رَجاء أبو
المِقدام
عن الوليد بن هشام ، أنَّ رجلاً حَمَلَ على المُشركينَ يُومَ حُنَيْنٍ
وحدَهُ من غيرِ أنْ يُؤْمِّرَ، فأمَّرَ رسولُ اللّهِ عَ لَّهِ بلالاً، فنادَى: ((لا
يَدْخُلُ الجَنَّةَ عاصٍ)) (٣). (١٩٥٢٣)
(١) زياد بن أيوب : ثقة من رجال البخاري ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
(٢) وهب بن بقيَّةً: ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين . خالد : هو ابن
عبد الله الواسطي ، ويونس : هو ابن عبيد .
(٣) رجاله ثقات رجال الصحيح غير رجاء أبي المقدام ، وهو ثقة فاضل .
٢٤٤

٣٢٨ - حدّثنا محمد بن كَثِير، حدّثنا إسماعيلُ بن سُميع الحنفي
عن مالك بن عُمير الحَنَفي، قالَ : جاءَ رجلٌ إلى النبيِّ عَلَّهِ،
فقالَ : يا رسولَ اللّهِ إِنِّي لَقِيتُ العَدُوَّ، وَلَقِيتُ أبي منهم، فسَمِعْتُ منهُ:
لك حديثاً مقالةً قَبيحةً، فَطَعَنْتُه بالرُّمحِ فَقَتَلْتُّه، فسكتَ عنه النبيُّ
سَِّ، ثم جاءَ آخرُ، فقال: يا نبيَّ اللّهِ إِنِّي لَقِيتُ أبي فتركته، فَأَحْبَيْتُ
أنْ يَلِيَهُ غَيرِي، قالَ : فسكتَ عنه(١). (١٩٢٥٩)
٣٢٩ - حدّثنا سعيد بن منصور، حدّثنا ابنُ المبارك، عن مَعْمر، حدّثني
صاحبٌ لي
عن الزُّهري، قال: لم تُحْمَلْ إلى رسولِ اللهِ عََّه رَأْسُ قَطُّ ولا
يومَ بَدْرٍ ، وحُمِلَ إلى أبي بكرٍ - رضيَ اللهُ عنه - رأسٌ فأنكَرَهُ، وأَوَّلُ
مَنْ حُمِلَتْ إليهِ الرؤوسُ عبدُ اللهِ بنُ الُّبيرِ (٢). (١٩٤٢٠)
٣٣٠ - حدّثنا أبو صالح - مَحبوبُ بن موسى - أخبرنا أبو إسحاق - عن
سُفيان ، عن أبي إسحاق
(١) مالك بن عمير الحنفي : أدرك الجاهلية ، روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم، وعن
علي ، وصعصعة بن صوحان ، ووالان العجلي ، ذكره يعقوب بن سفيان في
الصحابة ، وقال ابن أبي حاتم ، عن أبي زرعة : روايته عن علي مرسلة ، وقال ابن
القطان : حاله مجهولة ، وهو مخضرم .
ورواه البيهقي في ((سننه)) ٢٧/٩ من طريق يعقوب بن سفيان، حدّثنا الحسن بن
الربيع ، حدّثنا ابن المبارك ، عن إسماعيل بن سميع ، وقال : وهذا مرسل جيد
الإسناد .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير صاحب معمر ، فإنه مجهول . وهو في (( سنن سعيد بن
منصور)) ( ٢٦٥٦) .
ورواه البيهقي ٩/ ١٣٢ من طريق الحسن بن الربيع ، عن ابن المبارك ، به .
٢٤٥

عن [ أبي ] عمرو الشَّياني، قال: جاء رِعْية السُّحَيْمي إلى النبي
عَلِّ فقالَ: أُغِيرَ على وَلَدي ومالي؟ فقالَ رسولُ اللّهِ عَ له: ((أمَّا المالُ
فَقَدْ قُسِّمَ، وأمَّا الولدُ فاذهَبْ يا فلانُ مَعَهُ ، فإنْ عَرَفَ ولدَهُ فادفَعْهُم
إليهِ ))، فَذَهَبَ مَعَهُ، فَأَراهُ إِيَّاهُ، قَالَ: فَعَرَفَهُ، قال: نَعم، نَدْفَعُهُ
إليهِ (١). ( ١٨٦٧٥ )
قال أبو داود : يُرْوى أَنَّه كانَ أَسْلَمَ قبلَ أنْ يُغارَ عَليهِ .
قال أبو داود : رُويَ مَثَّصلاً، ولا يَصِحُّ، رواهُ إسرائيلُ ، عن أبي
إسحاقَ ، عن البراء وهذا أصحُّ .
٣٣١ - حدّثنا محمدُ بن عثمان - أبو الجماهر التَّنُوخي - حدّثنا إسماعيل بنُ
عياش، عن عبد اللّه بن بُسْر الحُبْراني، عن عبد الرحمن بن عَدي البَهْرانيِّ
عن أخيه عبدِ الأعلى، عن النبيِّ عَ لَّهِ، أَنَّهُ بَعَثَ عليًّا يومَ بِئْرِ
خُمِّ، فرأى رجلاً معه قَوسٌ فارسيٌّ، فقالَ رسولُ اللّهِ عَلَّهِ: ((يا
صاحِبَ القَّوْسِ أَلْقِها، فإِنَّها مَلْعُونٌ حامِلُها، وعليكُم بهذِهِ القِسِيِّ
العَرَبِيَّة - وأشارَ بقوسه - بهذه وأَشْباهِها والرماحِ والقَنا يَشُدُّ الله
دِينَكُم ، وبها يُمَكّنُ اللهُ [ لكم ] في البِلادِ)) (٢). (١٨٩٤٨)
(١) أبو صالح محبوب بن موسى : صدوق ، ومن فوقه من رجاله الشيخين . أبو إسحاق :
هو إبراهيم بن محمد الفزاري ، وسفيان : هو الثوري ، وأبو إسحاق : هو عمرو بن
عبد الله السبيعي ، وأبو عمرو الشيباني : هو سعد بن إياس ، ورعية السحيمي :
صحابي مترجم في ((أسد الغابة)) ٢٢٣/٢، و((الإصابة)) ٥٠٢/١ - ٥٠٣.
(٢) إسناده ضعيف لضعف عبد الله بن بسر، وشيخه عبد الرحمن بن عدي: ذكره ابن
حبان في ((الثقات))، وقال أبو حاتم : لا أعرفه ، وحديثه صالح ، وقال ابن
القطان: لا يعرف. وانظر (( سنن البيهقي)) ١٠/ ١٤.
و((خُمّ)): موضع بين مكة والمدينة ، بينه وبين الجُحفة ميلان .
٢٤٦

قال أبو داودَ : قد أُسْنِدَ هذا الحديثُ وليسَ بالقويِّ، وعبدُ اللهِ بن
بُسْر هذا ليسَ بالقويِّ، كانَ يحيى بن سعيد يُضَعَّفُه .
٣٣٣ - حدّثنا سعيد بن منصور، حدّثنا إسماعيل بن عياش، عن مَعْدان
ابن حُدَير الحَضْرمي ، عن عبد الرحمنِ بن جُبير بن نُفير
عن أبيه ، قالَ: قالَ رسولُ اللّهِ عَ لَه: ((مَثَلُ الَّذِينَ يَغْزُونَ مِن
أُمَّتِي ، ويَأْخُذونَ الجُعْلَ - يعني يَتَقَوَّوْنَ على عَدُوِّهِم - مثلُ أُمِّ مُوسى
تُرْضِعُ وَلَدَها، وتَأْخُذُ أجْرَها)) (١). (١٨٤٧٤)
٣٣٣ - حدّثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهَيب، حدّثنا أيوب
عن عِكْرمة، أنَّ النبي ◌َظَلَّهِ رأى امرأةً مَقتُولَةً بالطَّائفِ، فقالَ :
((أَلَمْ أَنْهَ عَنْ قَتْلِ النِّساءِ؟ مَنْ صاحبُ هذهِ المرأةِ المَقْتُولَةِ؟ )) فقالَ رجلٌ
مِنَ القومِ: أنا يا رسولَ اللّهِ! أَرْدَفْتُها فأرادت أن تَصَرَعَنِي ، فَتَقْتُلَني ،
فأمَرَ بها رسولُ اللّهِ عَلَّهِ أَنْ تُوارَى(٢). (١٩١٠٤)
٣٣٤ - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدّثنا وُهَيب ، وحدّثنا سَعيد بن
(١) رجاله ثقات غير مَعْدان، فإنه لم يوثق، وهو في ((سنن سعيد بن منصور)) (٢٣٦١).
ورواه البيهقي في ((سننه)) ٢٧/٩ من طريق أبي داود .
والجُعل - بالضم -: أجر العامل، وكذا الجُعَيْلَة، وقال الحافظ في (الفتح)) ٦/
١٢٤ : هي ما يجعله القاعد من الأجرة لمن يغزو عنه .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين . وُهيب : هو ابن خالد، وأيوب : هو ابن أبي تميمة
السخياني .
قال الحافظ في ((التلخيص)) ١٠٢/٤: ووصله الطبراني في ((الكبير)) من حديث
مقسم ، عن ابن عباس ، وفيه الحجاج بن أَرْطاة . وروى ابن أبي شيبة من طريق عبد
الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري نحوه ، وهو مرسل أيضاً .
٢٤٧

منصور ، حدّثنا حَمَّاد بن زيد ، عن أيوب
عن عِكرمة، قالَ: لَمَّا حاصَرَ رسولُ اللّهِ عَلَّهِ أهلَ الطَّائفِ
أَشْرَفَتِ امرأةٌ ، فَكَشَفَتْ عن قُبُلِها ، فقالَتْ : ها ، دونَكُم فارمُوا ،
فَرَماها رجلٌ منَ المسلمينَ، فمَا أخطأَ ذاكَ منها (١). (١٩١٠٥)
وهذا لفظُ سعيد ، وفي حديث وهيب : فما أخطأَها أنْ قَتَلَها ، فأمَرَ
رسولُ اللّهِ عَ لَّهِ أَنْ تُوَارَى.
٣٣٥ - حدّثنا محمدُ بن بَشَّر، حدّثنا يحيى بن سعيد ، عن سُفيان ، عن
تور
عن مَكْحُول : أنَّ النبي ◌َِّ نَصَبَ المجانيقَ على أهلِ الطائفِ(٢).
( ١٩٤٦٢ )
٣٣٦ - حدّثنا أبو صالح، أخبرنا أبو إسحاقَ ، عن الأَوْزاعيِّ
عن يحيى، قالَ: حاصَرَهُم رسولُ اللّهِ مََّّهِ شَهْراً [ يعني أهلَ
الطائف]، قُلْتُ: أَبْلَغَكَ أَنَّهُ رمَاهُم بالمَجانيقِ؟ فأنكرَ ذلكَ ، قال :
ما يُعَرَفُ لهذا (٣). (١٩٥٤٢)
٣٣٧ - حدّثنا زياد بن أيوب، حدّثنا هُشيم ، أخبرنا أبو بِشر
عن سعيد بن جُبير، أنَّ رسولَ اللهِ عَ لَّهِ قَتَلَ يومَ بَدْرٍ ثلاثةَ رَهْطٍ
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير ثور - وهو ابن يزيد الكلاعي - فإنه من رجال
البخاري .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير أبي صالح - وهو محبوب بن موسى - فإنه صدوق .
أبو إسحاق: هو الفزاري، ويحيى: هو ابن أبي كثير. وانظر ((التلخيص)) ٤/ ١٠٤ -
١٠٥.
٢٤٨

مِنْ قُرَيشٍ صَبْراً: المُطْعِمَ بن عدي ، والنَّصْرَ بنَ الحارثِ ، وعُقبةَ بن
أبي مُعَيط ، فلمَّا أَمَرَ بقَتْلِ النَّصْرِ قالَ المقدادُ بنُ الأَسْودِ : أَسیري يا
رسولَ اللّهِ، قالَ: ((إنَّهُ كانَ يَقُولُ في كتابِ اللّهِ وفي رسولِ اللهِ ما كانَ
يقولُ )) فقالَ ذاك مَرَّتين أو ثلاثةً، فقالَ رسولُ اللهِ عَلَّه: ((اللَّهُمَّ أَغْنِ
المِقْدَادَ مِنْ فَضْلِكَ))، وكانَ المقدادُ أَسَرَ النَّصْرِ(١). (١٨٦٨٢)
قالَ أبو داودَ : قال شُعبة : طُعمة بن عدي مكان المُظْعِم . قالَ أبو
داودَ : المُطْعِمِ خطأٌ، أَّمَا هُو طُعيمة بن عَدِيّ ، قالَ عليه السَّلامُ :
(( لو كانَ المُطْعِمُ بنُ عَدي حيّا، ثُم كَلَّمَنِي فِي هُؤْلاء النّْتَى لِأَطْلَقْتُهم
له ))، وأُعْتِقَ وَحْشِيٌّ على قَتْلِ حمزةَ لِطُعيمةٍ (٢).
(١) زياد بن أيوب: ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين . أبو بشر: هو
جعفر بن إياس بن أبي وحشية .
(٢) وقد سبق أبا داود إلى نقد هذا الحديث المرسل أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب
((الأموال)) ص ١٧١، فقال بعد أن أخرجه من حديث هُشيم به : هكذا حديث
هُشيم ، فأمَّا أهل العلم بالمغازي، فينكرون مقتل مطعم بن عدي يومئذ ، يقولون : مات
بمكة قبل بدر ، وإنما قتل أخوه طُعيمة بن عدي ، ولم يقتل صبراً ، قتل في المعركة ،
ومما يصدق قولهم الحديث الذي ذكرناه عن الزهري أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال
الجُبير بن مُطعم حين كلمه في الأسارى: ((شيخٌ لو كانَ أتانا لشَفَّعْناه)) يعني أباه مُطعم بن
عدي ، فكيف يكون مقتولاً يومئذ والنبي صلّى الله عليه وسلّم يقول فيه هذه المقالة ،
وأما مقتل عقبة والنضر فلا يختلفون فيه .
ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤٠٢/٣ كلام أبي عبيد هذا ، وقال الحافظ في
((التلخيص)) ١٠٨/٤: وفي قوله: ((المطعم بن عدي)) تحريف، والصواب طُعيمة بن
عدي ، وكذا أخرجه ابن أبي شيبة .
قلت: وحديث جُبير بن مُطعم أخرجه البخاري في ((صحيحه)) (٣١٣٩) من
طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن الزهري ، عن محمد بن جبير ، عن أبيه ، أن
النبيَّ صلّى الله عليه وسلّم قال في أسارى بدر: ((لو كان المُطعمُ بن عدي حيًّا ، ثم
كلمني في هؤلاء الفتنى، لتركثُهم له)) .
٢٤٩

٥٦ - باب ما جاء في الفِداءِ بالصغار وفيمَنْ وَجَدَ مَالَهُ فِي المَغَنَمِ
٣٣٨ - حدّثنا هنَّادٌ ، عن ابنِ المُبارَكِ، عن محمدِ بنِ إسحاقَ
عن عبدِ اللهِ بن أبي بكر أنَّ رسولَ اللّهِ عَ لَه بَعَثَ بَبَقِيَّةِ الخُمسِ مِنَ
النِّساءِ والذَّراري مَعَ سعيدِ بنِ زَيدٍ إلى نَجْدٍ ، فَيَبيعُهم لَهُ بالخيولِ
والسِّلاحِ (١). (١٨٨٨٩)
قال أبو داودَ : ذكرَ هُذا في غَزَاةٍ قُرَيْظَةَ .
٣٣٩ - حدّثنا هنَّادُ بن السَّرِيّ، حدّثنا أبو الأَخْوص، عن سماكٍ
عن تَميم بن طَرَفَةَ قالَ : وَجَدَ رجلٌ مع رجلٍ ناقةً لَهُ فارتَفَعا إلى
النبيِّ يَّهِ، فَأقامَ البينةَ أَنَّها ناقتُه، وأقامَ الآخرُ البينةَ أَنَّهُ اشتراها مِنَ
العَدُوّ، قَالَ النبيُّ ◌َ لِ: ((إن شِئْتَ فخُذْها بمَا اشْتَراها، وإنْ شِئْتَ
فَدَعْ)) (٢). (١٨٤٦٤)
(١) محمد بن إسحاق : مدلس ، وقد عنعن ، وباقي رجاله ثقات .
(٢) سِماك - وهو ابن حَرب - : من رجال مسلم ، وهو حسن الحديث ، وباقي رجاله
ثقات . أبو الأحوص : سلام بن سليم الحنفي الكوفي .
ورواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٣١٦/٦ و١٥٦/١٠ من طريق أبي
الأحوص ، عن سماك، عن تَميم بن طَرَفَة أنَّ رجلين ادَّعَيا بعيراً ، فأقام كل واحد منهما
البينة أنه له ، فقضى به النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه بينهما .
ورواه عبد الرزاق (١٥٢٠٢) و (١٥٢٠٣) عن سفيان الثوري، وإسرائيل ،
عن سماك ، به .
ورواه البيهقي في ((سننه)) ٢٥٩/١٠ عن شيخه الحاكم بسنده ، عن أبي عَوانة ،
حدّثنا سماك بن حرب ، به .
وفي الباب أحاديث مسندة عن أبي موسى ، وأبي هريرة ، وجابر بن سمرة ،
خرجها الحافظ الزيلعي في ((نصب الراية)) ٤/ ١٠٩ - ١١٠.
٢٥٠
٧٧

٥٧ - ما جاء فيمَا أسلمَ عليه الرجلُ
٣٤٠ - حدّثنا هنَّاد ، عن ابن المُباركِ ، عن يونُس
عن الزّهري، أنَّ المُغيرةَ قالَ: يا رسولَ اللّهِ، أَخْمِسْ هذا المالَ
الذي أَصَبْتُ من رَكْبِ بَنِي مالكٍ الذين قَتَلْتُ، فأبى رسولُ اللهِ عَ لَّهِ أنْ
يُجيبه (١) من أجلِ أَنَّه مالُ غَدْرِ، وقال: ((أمَّا الإسلامُ فسَنَقْبُه مِنكَ)) (٢).
( ١٩٤١١ )
٣٤١ - حدّثنا جَعفر بن مُسافِرٍ، حدّثنا عبدُ اللّه - يعني ابنَ يحيى الْبُّرُلُسي -
مِن سواحل مِصْرَ - أخبرنا حَيْوة بن شُرَيْحٍ ، أخبرني عُقيل
عن ابن شهابٍ ، أنَّ المُغيرةَ بنَ شُعبة نَزَلَ هو وأصحابٌ له بأَيلة
فَشَرِبُوا خَمْراً حتى سَكِرُوا ونَامُوا، وهم كفارٌ، وقبلَ أَنْ يُسْلِمَ المُغيرةُ ،
فقامَ عليهمُ المُغيرةُ ، فَذَبَحَهُم جميعاً، ثم أَخَذَ ما كانَ لَهُمْ من شيء ،
فسارَ بهِ حتى قَدِمَ على رِسِولِ اللّهِ عَّ ◌َلَّهِ فَأَسْلَمَ المُغيرةُ، ودَفَعَ المالَ إلى
٠٠
(١) في ((تحفة الأشراف)): ((يخمسه)).
(٢) : هنّاد: هو ابن السري ، وهو ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
يونس : هو ابن يزيد الأيلي .
ورواه عبد الرزاق (٩٦٧٨) عن معمر ، عن الزهري قال : صحب المغيرة بن
شعبة قوماً في الجاهلية ، فقتلهم ، وأخذ أموالهم ، ثم جاء ، فأسلم ، فقال النبي صلّى
الله عليه وسلّم: ((أما الإسلام، فأقبل، وأما المال، فلستُ منه في شيء)).
وأخرجه البخاري (٢٧٣١) من طريق عبد الرزاق عن معمر ، عن الزهري ، عن
عُروة ، عن المِسْور بن مخرمة ، ومروان في حديث طويل في صلح الحديبية في
الشروط : باب الشروط في الجهاد ، والمصالحة مع أهل الحرب ، وكتابة الشروط .
٢٥١

رَسُولِ اللّهِ مَّ ◌َلَّه وَأَخْبَرَهُ الخبرَ، فقالَ رسولُ اللهِ لَ له: (( لا يُخَمَّسُ ما
أُخِذَ غَصْباً)) فَتَرَكَ رسولُ اللّهِ عَلَّهِ المالَ فِي يَدِ المُغيرةِ (١). (١٩٣٥٦)
٥٨ - باب ما جاء في سُرْعَةِ السَّيْرِ
٣٤٢ - حدّثنا ابنُ المُصَفَّى، أخبرنا أبو المُغيرة، حدّثنا حَرِيز بن عُمان
عن حَبيب بن عُبيد، أنَّ رسولَ اللّهِ مَ ◌ّلِ كَانَ إذا قَفَلَ من غَزْوِهِ
وسَراياهُ يُسْرِعُ لِقِلَّةِ الَّادِ (٢). (١٨٤٨٥)
٥٩ - باب ما جاء فيمَا يُقالُ عِندَ الفتحِ
٣٤٣ - حدّثنا هنَّدُ بن السَّرِي، حدّثنا محمدُ بنُ عُبيد، عن هِلال بن
سلمان
(١) جعفر بن مُسافر : صدوق ، ومن فوقه من رجال الصحيح .
ورواه عبد الرزاق (٩٦٧٨) عن معمر ، عن الزهري ، ولفظه : صَحِبَ المغيرة
قوماً في الجاهلية ، فقتلهم ، وأخذ أموالهم ... قال معمر: وسمعت أنهم أخذوا على
المغيرة أن لا يغدر حتى يؤذنهم ، فنزلوا منزلاً ، فجعل يحفر بنصل سيفه ، فقالوا : ما
تَصنعُ؟ قال : أحفر قبوركم ، فاستحلهم بذلك ، فشربوا ، ثم ناموا ، فقتلهم ، فلم
ينجُ منهم أحد إلّا الشريد ، فلذلك سُمي الشريد .
ونقل الحافظ هذه القصة في ((الإصابة)) ١٤٦/٢ في ترجمة الشريد بن سويد الثقفي
عن ((مصنف عبد الرزاق)). وانظر ((الفتح)) ٣٤١/٥.
(٢) ابن المُصَفَّى - وهو محمد بن المصفّى بن بهلول الحمصي القرشي - : صدوق ، ومن
فوقه من رجال الشيخين .
أبو المغيرة : هو عبد القدوس بن الحجاج الخولاني الحمصي .
٢٥٢

سمعت الشَّعبي، قال: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللّهِ والفتحُ ﴾
[ النصر: ١] كانَ النبيُّ عَ لِّ إذا فُتِحَ لَهُ، قال: ((سُبْحانَ اللّهِ والحمدُ
اللّهِ، وأَتُوبُ إلى اللّهِ وأَسْتَغْفِرُهُ)) (١). (١٨٨٧٦)
٦٠ - باب ما جاءَ في إنزالِ الذُّرِّيَّةِ السواحلَ والنُّغورَ
٣٤٤ - حدّثنا عمر بنُ عُثمان، قال : قَرأَهُ عَلَينا الوليدُ بنُ مسلم ، عن
الوَضِينِ بنِ عَطاء
عن مكحول والقاسم أبي عبد الرحمن أنَّ رسولَ اللّهِ مَه قالَ:
(( لا تَتْرُكُوا الذُّرِّيَّةَ)) يعني بِإِزاءِ العَدُوِّ(٢). (١٩٤٩٠)
٦١ - باب ما جاءَ في المنِّ على الذُّرية
٣٤٥ - حدّثنا مُسَدَّد، حدّثنا عبدُ اللهِ بن داود، عن يونس بن أبي إسحاقَ
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير هلال بن سلمان ، وهو ثقة .
وروى ابن أبي شيبة ، ومسلم (٤٨٤) من طريق عبد الأعلى ، حدّثنا داود ، عن
عامر الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة قالت : كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم
يُكثر من قول سُبحانَ اللّهِ وبحمدهِ، أَستغفرُ اللهَ، وأَتوبُ إِلَيْهِ ، فقلت : يا رسول
اللّه، أراك تكثر من قول سبحان الله وبحمده، أستغفر الله، وأتوب إليه ؟ فقال :
خَبَرني ربي أني سأرى علامةً في أمتي ، فإذا رأيتُها ، أكثرُ من قولِ سُبحان الله ،
وبحمده ، أستغفر اللهَ، وأتوب إليه، فقد رَأَيْتُها: ﴿إذا جاءَ نَصْرُ اللّهِ والفتح. ﴾ فتح
مكة ﴿ورأيتَ الناسَ يَدخلونَ في دينِ اللّهِ أَفْواجاً. فسَبِّحْ بحمدٍ ربِّكَ واستغفرْه إِنَّهُ كانَ
تواباً ﴾ .
(٢) فيه عنعنة الوليد ، والوضين بن عطاء : سيىء الحفظ .
٢٥٣

عن أبي السَّفَرِ أنَّ النبي ◌َّ ◌َلِ قالَ يومَ بدرِ: ((مَنْ أَسَرَ أُمَّ حَكیمِ بنِ
حِزام، فَلْيُخَلِّ سَبِيلَها )) وكانَ رجلٌ من الأَنصارِ أَسَرَها بذؤايتِها ، فَلَمَّا
سَمِعَ مناديَ النبيِّ عَ لَّهِ أَطْلَقَها(١). (١٨٧٦٠)
٦٢ - باب في قَطْعِ الشَّجَرِ
٣٤٦ - حدّثنا أحمد بن عَبْدة الصَّبي، حدّثنا وَهْب - يعني ابن جريرٍ -
حدّثنا أبي ، عن ابن إسحاقَ ، حدّثني أبي إسحاقُ بنُ يَسار ، عن المُغيرةِ بنِ
عبدِ الرحمنِ ، قال :
وحدّي عبدُ اللّه بنُ أبي بكر، أنَّ رسولَ اللهِ عَ لّهِ أَتَى بَنِي
التَّضِيرِ، فَذَكَرَ القِصَّةَ، قَالَ: فصارَ إلَيْهم، فَتَحَصَّنُوا، فَقَطَعَ النبيُّ
عَ لِّ النَّخْلَ، وحَرَقَ، فنادوا حينَ رَأَوا النَّخْلَ يُقَطَّعُ وَيُحْرَقُ : يا
محمدُ ، قَدْ كُنْتَ تَنْهَى عَنِ الفَسادِ ، فَمَا بالُ قَطْعِ النَّخلِ وتَحْرِيقِهِ ،
وكانَ مِنْ أَنْفُسِ المُسلمينَ مِنْ ذلكَ شيءٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ عَّ وجَلَّ: ﴿ ما
قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أوْ تَّرَكُمُوها ... ﴾(٢) [الحشر: ٥] الآية. (١٨٨٨٨)
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح. أبو السَّفر: هو سعيد بن يُحْمِد الهمذاني الثوري
الكوفي. وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة)) ٣٢٢/٧: أم حكيم بنت حزام أُسيرت يوم
بدر ، ثم أسلمت وبايعت رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم . قاله ابن حبيب .
(٢) رجاله ثقات . وقد رُوِيَ نحو هذا مرفوعاً، فقال الترمذي (٣٣٠٣): حدّثنا الحسن
بن محمد الزعفراني ، حدّثنا عفّان، حدّثنا حفص بن غياث ، حدّثنا حبيب بن أبي
عمرة ، عن سعيد بن جُبير، عن ابن عباس في قول الله عزّ وجلّ: ﴿ ما قطعتم من
لينة أو تركتموها قائمة على أصولها﴾ قال : اللينة : النخلة، قال: وأُمِروا بقطع
النخل ، فحك في صدورهم ، فقال المسلمون : قطعنا بعضاً ، وتركنا بعضاً ، فلنسألن
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : هل لنا فيما قطعنا من أجر ، وهل علينا فيما تركنا من =
٢٥٤

٣٤٧ - حدّثنا أحمدُ بنُ إبراهيمَ ، حدّثنا حَجَّاج
عن ابن جُريج ، قال : أُجْلُوا إلى أَذْرِعاتٍ وأَرِيما - يعني بَني
التَّضيرِ - بقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَلْيُخْزِيَ الفاسِقِينَ﴾(١) [الحشر: ٥].
( ١٨٩٨٣)
وزر ، فأنزل الله: ﴿ ما قطَعْتُم مِنْ لِينةٍ أو تركتموها قائمة على أصولها) الآية.
==
وحفص بن غياث من الثقات الأثبات المحتج بهم في الصحاح ، إلّا أن حفظه قد تغير
قليلاً في الآخر ، وباقي السند على شرط الصحيح . وقال الترمذي : هذا حديث حسن
غريب . وروى بعضهم هذا الحديث عن حفص بن غياث ، عن حبيب بن أبي
عمرة ، عن سعيد بن جُبير مرسلاً . حدّثني بذلك عبد الله بن عبد الرحمن ، حدّثنا
مروان بن معاوية ، عن حفص بن غياث ، عن حبيب بن أبي عَمرة ، عن سعيد بن
جُبير ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلاً .
ورواه النسائي في التفسير والسير من (( الكبرى)) كما في ((التحفة)) ٤/ ٤٠٨ من
طريق الحسن بن محمد الزعفراني ، به . وزاد : قال الزعفراني : كان عفان حدّثنا بهذا
الحديث عن عبد الواحد ، عن حبيب ، ثم رجع ، فحدّثنا به عن حفص .
وروى أبو يعلى في ((مسنده)) (٢١٨٩) من طريق سفيان بن وكيع ، حدّثنا
حفص ، عن ابن جريج ، عن سليمان بن موسى ، عن أبي الزبير ، عن جابر قال :
رخص لهم في قطع النخل ، ثم شدّد عليهم ، فَأَتُوا النبي صلّى الله عليه وسلّم ، فقالوا :
يا رسول الله، علينا إثم فيما قطعنا، أو علينا فيما تركنا؟ فأنزل الله: ﴿ ما قَطَعْتُم مِنْ
لِينةٍ أو تركتُموها قائِمَةً على أصولِها فَبَإِذْنِ اللّهِ﴾. وسفيان بن وكيع : ضعيف ، كان
صدوقاً ، إلّا أنه ابتُليَ بوراقه ، فأدخل عليه ما ليس من حديثه ، فنصح ، فلم يقبل ،
فسقط حديثه .
وأخرج أحمد في ((المسند)) ٧/٤ - ٨، والبخاري (٤٠٣١) و (٤٨٨٤) ،
ومسلم (١٧٤٦) من طريق نافع، عن ابن عمر رضي الله عنهما ، قال: حَّقَ رسولُ
اللّهِ صلّى الله عليه وسلّم نخل بني النضير وقَطَعَ - وهي البُوَيْرةُ - فنزلت: ﴿مَا قَطَعْتُم
من لِينةٍ أو تركتُموها قائمةً على أُصُولِها فبإِذْنِ اللّهِ﴾. وانظر ((شرح السنة)) ١١ / ٥٤ -
٥٦ .
(١) أحمد بن إبراهيم : هو الدورقي ، ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال
الشيخين . حجاج : هو ابن محمد المصيصي الأعور .
٢٥٥

٦٣ - ما جاء في الوصايا
٣٤٨ - حدّثنا ابن السَّرح، حدّثنا ابن وَهْب، عن يحيى بن أيوب ، عن
عَمرو بن الحارث
عن أبي الزّبير المكّي أنَّ رسولَ اللّهِ مَّ لِ قال: ((يُؤْخَذُ مِنَ المُعاهَدِ
آخِرُ أَمْرَيْهِ إذا كانَ يَعْقِلُ))(١). (١٩٤٢١)
٣٤٩ - حدّثنا أبو مَعمَر إسماعيل بن إبراهيم، حدّثنا حَجَّاج ، عن ابن
جُريج ، عن عطاء الخُراساني
عن ابنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ عَلِ: ((لَا وَصِيَّةَ لِوارِثٍ
إلَّا أنْ يشاء الوَرَنَّةَ))(٢).
(١) ابن السَّرْح: هو أحمد بن عمرو: ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال
الشيخين ، ويحيى بن أيوب : هو الغافقي ، وعمرو بن الحارث : هو ابن يعقوب
الأنصاري .
(٢) عطاء الخراساني : كثير الأوهام ، وهو مدلس ، ولم يدرك ابن عباس ، ولم يَرَه كما قال
المؤلف .
ورواه الدار قطني ٤/ ٩٧ من طريق حجاج ، به . وقد وصله يونس بن راشد ،
فرواه عن عطاء الخراساني ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . رواه الدار قطني ٤/ ٩٨ .
وللحديث شواهد يتقوى بها من حديث أبي أمامة عند أحمد ٢٦٧/٥، وأبي داود
(٢٨٧٠)، والترمذي (٢١٢١)، وابن ماجة (٢٧١٣) ، وسنده صحيح ، وحسنه
الترمذي والحافظ ابن حجر .
ومن حديث عمرو بن خارجة عند أحمد ١٨٦/٤، والنسائي ٢٤٧/٦، وابن
ماجة (٢٧١٢) ، والترمذي (٢١٢٢) ، وقال : حسن صحيح .
ومن حديث أنس بن مالك عند ابن ماجة ( ٢٧١٤ ) .
ومن حديث ابن عباس ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وجابر ، وزيد بن
أرقم ، والبراء، وعلي، وخارجة بن عمرو الجمحي، وهي مخرجة في ((نصب الراية ))
٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥ .
٢٥٦

قال أبو داود : عَطاءٌ الخُراساني لم يُدْرِكِ ابنَ عَّاس ولم يَرَهُ .
( ٥٩٧٥)
٣٥٠ - حدّثنا إبراهيمُ بنُ مَرْوان الدِّمَشقي، حدّثنا أبي، حدّثنا مِقْلُ بن
زياد ، حدّثنا الأوزاعي ، عن يونس
عن ابن شهاب قال: قالَ رسولُ اللّهِ عَ لَّهِ: (([الساكن من ]
أَرْبَعِينَ داراً جارٌ)) قالَ : فَقُلتُ لابن شِهابٍ: وكيفَ أربعون داراً؟
قالَ: أربعون عَنْ يَمِينِهِ، وعَنْ يَسَارِهِ وَخَلْفَه، وبينَ يَدَيْهِ (١).
( ١٩٤١٢ )
٦٤ - المُدَّبَّر
٣٥١ - حدّثنا ◌ُعُمرُ بنُ هِشام القبطي، حدّثنا ابن (٢) داود، عن حسن -
يعني ابن صالح - عن سفيان الثوري ، عن خالد
(١) إبراهيم بن مروان - وهو الطاطري الدمشقي : صدوق ، ومن فوقه من رجال الصحيح .
وروي مسنداً من حديث كعب بن مالك ، وأبي هريرة ، فحديث كعب رواه
الطبراني في ((الكبير)) ١٩/ (١٤٣)، وفي سنده يوسف بن السَّفَر، وهو متروك .
وحديث أبي هريرة رواه أبو يعلى الموصلي في ((مسنده)) كما في ((نصب الراية))
٤/ ٤١٤، وفي سنده عبد السلام بن أبي الجنوب ، قال ابن المديني ، والدار قطني :
منكر الحديث ، وقال أبو زرعة : ضعيف ، وقال البزار : لين الحديث . وذكره
الهيثمي في ((المجمع)) ١٦٨/٨، ونسبه لأبي يعلى، واقتصر على تضعيفه بشيخ أبي يعلى
محمد بن جامع .
(٢) تحرف في الأصل إلى: ((أبو))، والمثبت من ((التحفة)).
١٧
٢٥٧