Indexed OCR Text

Pages 181-200

مات . زاد يحيى: يعني أنه مملوكٌ شهراً وحُرّ شهراً (١). (١٩١٦٣)
قال أبو داود : جَدُّهُ : عمرو بنُ سعيد بن العاص .
٣٦ - باب ما جاء في التولية
١٩٨ - حدّثنا محمد بن إبراهيم البزاز، حدّثنا منصورُ بن سَلَمَةَ، حدّثنا
سليمَانُ بن بلال ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال :
قال سعيد بن المسيِّب في حديث يرفعه كَأَنَّهُ إلى النّبِي عَّهِ: ((لا بَأْسَ
بالتَّوْلِيَةِ في الطَّعامِ قَلَ أنْ يَسْتَوفي ، ولا بَأْسَ بالإقَالَةِ في الطَّعامِ قَبلَ أن
يَستَوفِيَ، ولا بَأْسَ بالشَّرِكَةِ في الطَّعامِ قَبلَ أن يَستَوفي)) (٢). (١٨٧٠٣)
٣٧ - باب في النكاح
١٩٩ - حدّثنا محمدُ بن المثنى، حدّثنا ابنُ أبي عدي ، حدّثنا حُسين المعلم،
عن قتادة
(١) عمر بن حوشب: لم يوثقه غير ابن حبان على عادته في توثيق المجاهيل ، وإسماعيل بن
أمية : هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ، ثقة ثبت ، روى له الستة ،
وأبوه أمية : صدوق لم يرو له غير أبي داود في المراسيل ، وجده عمرو بن سعيد :
تابعي ، ولي إمرة المدينة لمعاوية ولابنه ، ثم طلب الخلافة ، وغلب على دمشق ، ثم
قتله عبد الملك بن مروان بعد أن أعطاه الأمان سنة ٧٠ هـ، له في ((صحيح مسلم))
حديث واحد في تكفير المكتوبة ، وأخطأ من زعم أن له صحبة ، وإنما لأبيه رؤية .
(٢) محمد بن إبراهيم البزاز: ثقة ، ومن فوقه من رجال الشيخين .
وأخرجه عبد الرزاق (١٤٢٥٧ ) عن معمر ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ،
به .
١٧٨

عن الحسن، أن رسولَ اللّهِ عَ لمه قال: ((صُومُوا وأَوْفُوا أشعارَكم
فإِنَّها مَجْفَرة)) (١). (١٨٥٤٠)
٢٠٠ - حدّثنا محمد بن كثير، حدّثنا سفيان، حدّثنا ابن جريج، عن
الحسن بن مسلم
عن طاووس، قال: قال رسولُ اللّه عَله: ((لَا زِمامَ في
الإسْلامِ، ولا تَبَثُّلَ في الإسْلامِ)) (٢). (١٨٨٣٤)
٢٠١ - حدّثنا وهب بن بقية ، عن خالدٍ ، عن حُصين
عن أبي مالك في قوله [تعالى]: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحْرِّمُوا
طَيَِّاتٍ مَا أَحَلَّ اللّهُ لَكُمْ﴾ [المائدة: ٨٧] قال نزلت في عثمانَ بنِ
مظعون وأصحابِهِ كانوا حَّمُوا على أنفسهم كثيراً مِن الشهواتِ والنساء ،
وهَمَّ بَعْضُهُم أن يَقْطَعَ ذَكَرَهُ، فأنزلَ الله عزّ وجلّ هذه الآية: ﴿ولا
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين . وابن أبي عدي : هو محمد بن إبراهيم بن أبي عدي .
و((أوفوا)) أي: أبقوها لتطول، ولا تزيلوها.
وقوله: ((فإنها مجفرة)) بفتح الميم والفاء بينهما جيم ساكنة ، أي مقطعة للنكاح ،
ونقص للماء ، يقال : جفر الفحل : إذا أكثر الضراب ، وعدل عنه وتركه وانقطع .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين، لكن فيه عنعنة ابن جريج. محمد بن كثير: هو
العبدي ، وسفيان : هو الثوري .
وقوله: ((لا زِمام)) قال ابن الأثير: أراد ما كان عباد بني إسرائيل يفعلونه من
زم الأنوف ، وهو أن يخرق الأنف ، ويعمل فيه زمام كزمام الناقة ليقاد به .
والتبتل : هو الانقطاع عن النساء ، وترك النكاح ، ثم يستعمل في الانقطاع إلى
الله تعالى، ومنه قوله: ( وتبتل إليه تبتيلا) أي : انفرد له بالطاعة ، والبتول : المرأة
المنقطعة عن الرجال .
١٧٩

تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُعْتَدِينَ﴾(١) [المائدة: ٨٧]. (١٩١٩١)
٢٠٢ - حدّثنا أحمدُ بن حنبل، حدّثنا معاذ بن معاذ، حدّثنا ابنُ جريج .
وحدّثنا أحمد بن صالح ، حدثنا عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن ميمون أبي
مغلس
عن أبي نَجيح - قال أحمد بن حنبل : وهو والد عبد اللّه بن أبي
نَجِيح - قال: [قال] رسولُ اللّهِ مَّله: ((مَنْ كانَ مُوسِراً لِأَنْ يَنْكِحَ فَلَمْ
يَنْكِحْ، فَلَيْسَ مِنّا))(٢). (١٩٥٥٥)
٢٠٣ - حدّثنا الربيعُ بن نافعٍ ، حدّثنا أبو أسامةَ ، عن هشامِ بنِ عُروة
عن أبيه، قال: قال رَسُولُ اللّهِ عَلَّه: ((انْكِحُوا النِّسَاءَ، فَإِنَّهُنَّ
يَأْتِينَكُم بِالمالِ))(٣). (١٩٠٣٣)
٢٠٤ - حدّثنا أبو توبة الربيعُ بنُ نافع ، حدّثنا أبو ضَمرة
(١) رجاله ثقات رجال الصحيح غير أبي مالك - واسمه غزوان الغفاري الكوفي - فإنه
تابعي ثقة ، علق له البخاري ، وروى له أبو داود والنسائي وابن ماجة . خالد : هو
ابن عبد اللّه الواسطي ، وحصين : هو ابن عبد الرحمن السلمي .
وأخرجه الطبري ( ١٢٣٣٦) من طريق أبي حصين عبد الله بن أحمد ، عن عبثر
بن القاسم ، عن حصين ، عن أبي مالك .
وروى البخاري (٥٠٧٣)، ومسلم (١٤٠٢) من حديث سعد بن أبي
وقاص ، قال : ردّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم على عثمان بن مظعون التبتل ، ولو
أذن له لاختصينا .
(٢) فيه عنعنة ابن جريج ، وميمون أبو المغلس : لم يوثقه غير ابن حبان والعجلي ، وقال
الحافظ في ((التقريب)): مقبول، أي: حيث يتابع. وأبو نجيح: هو يسار المكي
مولى ثقيف ، تابعي ثقة .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين . أبو أسامة : هو حماد بن أسامة القرشي مولاهم الكوفي .
١٨٠

عن زيد بن أسلم في قوله: ﴿وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً ... ﴾ [ المائدة :
٢٠] قال: قال رسول اللّه عَ لَه، أو لا أَعْلَمُه إلّا قال: [قال] رسولُ
اللّه عَ لَّه: ((زَوْجَةٌ ومَسْكَنٌ وخادمٌ)) (١). (١٨٦٥٨)
٢٠٥ - حدّثنا كثيرُ بن عبيد، حدّثنا بقية، عن ابنِ المبارك، عن الزبير بن
سعيد الهاشمي
عن أشياخه رفعه: ((عَلَيْكُمْ بِأُمَّهاتِ الأَوْلادِ، فإنَّهُنَّ مُبارَكَاتُ
الأَرْحامِ)) (٢). (١٩٦١٣)
٢٠٦ - حدّثنا كثير بن عبيد، حدّثنا بقية، عن أبي سبأ عُتبة بن نَميم ،
عن علي بن أبي طلحة
عن كعب بنِ مالك ، أنه أراد أن يَتَزَوَّجَ يهوديةً ، فقال له رسول
اللّه عَ لَّه: ((لا تَزَوَّجْها فإنَّها لا تُحَصِّنُكَ)) (٣). (١١١٦١)
٢٠٧ - حدّثنا الحسن بن الصّاح ، حدّثنا إسحاق بن بنت داود بن أبي
هند - من خير الرجال - عن هشام بن إسماعيل المكي
عن زياد السَّهمي، قال: نهى رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أن تُسْتَرْضَعَ
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين . أبو ضمرة : هو أنس بن عياض .
وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٢٧٠/٢ عن أبي داود. ورواه الطبري
(١١٦٢٦) من طريق الزبير بن بكار عن أبي ضمرة أنس بن عياض ، به .
(٢) إسناده ضعيف ، بقية : مدلس ، وقد عنعن ، والزبير بن سعيد : لين الحديث ،
وأشياخه مجهولون .
(٣) أبو سبأ عتبة بن تميم: روى عنه جمع، وذكره ابن حبان في ((الثقات)) ٨/ ٥٠٧ ،
وباقي رجاله ثقات .
١٨١

الحَمْقَاءُ، فإنَّ اللََّنَ يُشْبِهُ(١). (١٨٦٥٦)
٢٠٨ - حدّثنا محمد بن عمر بن علي ، حدّثنا أبو عامر، حدّثنا سفيان
الثوري ، عن خالد بن سلمة المخزومي
عن عيسى بن طلحة، قال: نهى رسولُ اللّه عَ لِ أَنْ تُنْكَح المرأةُ
على قَرابتِها مَخافَةَ القَطِيعَةِ (٢). (١٩١٨٩)
(١) هشام بن إسماعيل المكي : مجهول .
وقوله: ((يشبه)) ضبطه الرواة بالتثقيل، وقال الخطابي في ((إصلاح غلط
المحدثين)) ص ٣٨: هو مخفف. وروي بلفظ ((يتشيه))، وفسره ابن الأثير بقوله:
أي : إن المرضعة إذا أرضعت غلاماً ، فإنه ينزع إلى أخلاقها ، فيشبهها ، ولذلك يختار
للرضاع العاقلة الحسنة الأخلاق ، الصحيحة الجسم .
ورواه ابن قتيبة في ((غريب الحديث)) ٢/ ١٤ من قول عمر، ولفظه: ((إن اللبن
يُشَبَّهُ عليه)) رواه سفيان، عن ابن جريج ، عن عثمان بن أبي سليمان ، عن شعيب
بن خالد الخثعمي ، عن ابن عمر ، عن عمر. وقال في تفسيره : يريد أن الطفل
الرضيع ربما نزع به الشبه إلى الظئر من أجل اللبن ، يقول : فلا تسترضعوا إلّ المرضية
الأخلاق ذات العفاف. وقد روي مثل هذا عن عمر بن عبد العزيز ، ولذلك قال
الشاعر :
لم يرضعوا الدهر إلا ثدي واحدة
لواضح الوجه يحمي باحة اندار
يريد : لم تنازعهم الظؤُور فَتَميل إلى أخلاقهن ، ولكن اقتصر لهم على ألبان الأمهات .
حدّثني أبو حاتم ، عن الأصمعي ، عن ابن أبي طرفة الهذلي ، عن جندب بن
شعيب قال : إذا رأيت المولود قبل أن يغتذي من لبن غير أمه ، فعلى وجهه مصباح من
البيان ، قال الأصمعي : يريد من بيان الشبه ، لأن ألبان النساء تغيره .
(٢) محمد بن عمر بن علي : صدوق ، روى له أصحاب السنن ، وباقي رجاله ثقات رجال
الشيخين غير خالد بن سلمة فإنه من رجال مسلم . أبو عامر : هو عبد الملك بن عمرو
القيسي القدي .
ورواه الديلمي مسنداً من حديث طلحة بلفظ: ((لا تزوجوا النساء على قراباتهن ، #
١٨٢

٢٠٩ - حدّثنا موسى، حدّثنا حمّاد، عن حُميدٍ
عن الحسن ، أنّ رجلاً ، قال : يا رسولَ اللّه: إِنَّ عِنْدِي
يَتِيمَةً أفأتزوَّجُها؟ قال: ((أرأيتَ لو كانت قَبيحةً، لا مالَ لها أَكُنْتَ
تزوَّجُها؟)) قال: لا. قال: ((فَخِرْ لَها))(١). (١٨٥١٤)
٢١٠ - حدّثنا مؤمَّل بنُ هشام ، حدّثنا إسماعيل ، عن يونس
[عن الحسن] قال: قال رجلٌ لعلي: نحوه .... (١٨٥١٤)
۔
٣٨ - باب في المھر
٢١١ - حدّثنا أحمدُ بنُ علي بنِ سويد بن منجوف ، حدّثنا أبو داود ، عن
الحكمِ بنِ عطية، سَمِعَ عبد الله بن كُليب السَّوسي، يُحدث
عن يحيى بن يَعْمَر، قال: قال رسولُ اللهِ عَه: ((اسْتُحِلُوا فُرُوجَ
النّساءِ بأَطْيَبِ أَمْوالِكُمْ))(٢). (١٩٥٤٥)
٢١٢ - حدّثنا عيسى بن محمد، حدّثنا ضَمرة، عن إسماعيل بنِ أبي بكر
عن مكحولٍ، أن رسولَ اللّهِ مَ الِه قال: (( ما اسْتُحِلَّ به الفَرْجُ مِن
فإنه يكون. من ذلك القطيعة))، وفي سنده سهل بن عمار العتكي ، كذبه الحاكم .
=
(( تنزيه الشريعة)) ٢١٣/٢.
وفي الباب عن ابن عباس عند ابن حبان (١٢٧٥) بسند حسن ، قال : نهى
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أن تزوج المرأة على العمة والخالة، قال: ((إنكن إذا
فعلتن ذلك قطعتنّ أرحامكنّ )).
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين. موسى : هو ابن إسماعيل، وحماد : هو ابن سلمة .
(٢) الحكم بن عطية : صدوق له أوهام ، وشيخه عبد الله بن كليب السدوسي : مجهول.
أبو داود : هو سليمان بن داود الطيالسي .
١٨٣

نُحْلٍ أو هِبَةَ، فَهُوَ مِنَ الصَّدَاقِ)) (١). (١٩٤٥٧)
٢١٣ - حدّثنا هارون بنُ زید بن أبي الزرقاء ، حدّثنا أبي ، حدثنا محمد -
يعني ابنَ راشدٍ -
عن مكحول، قال: قال رسول اللّه عَ له: ((ما استُحِلَّ به المحرم
مِن عطاءٍ أو عِدَةٍ، فهو لها، وإن أَحَقَّ ما أكرم به المَرْءُ ابنتُه وأُختُهُ))(٢).
( ١٩٤٨١ )
(١) إسماعيل بن أبي بكر : مجهول . وضمرة : هو ابن ربيعة الفلسطيني .
(٢) هارون بن زيد : صدوق ، وباقي السند رجاله ثقات .
ورواه أحمد ١٢٢/٦، والبيهقي في ((سننه)) ٢٤٨/٧ من طريق عفان ، عن عبد
الواحد بن زياد ، عن الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو بن شعيب ، عن عروة ، عن
عائشة قالت : قال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((ما استحل به فرج المرأة من مهر أو
عِدة ، فهو لها ، وما أكرم به أبوها أو أخوها أو وليّها بعد عقدة النكاح ، فهو له ،
وأحق ما أكرم الرجل به ابنته أو أخته)).
وأخرج أحمد ١٨٢/٢ من طريق عبد الرزاق، وأبو داود (٢١٢٩) من طريق
محمد بن بكر البرساني، والنسائي ٦/ ١٢٠، والبيهقى ٢٤٨/٧ من طريق حجاج
الأعور ، وابن ماجة (١٩٥٥) من طريق أبي خالد أربعتهم عن ابن جريج قال : قال
عمرو بن شعيب ( وفي رواية النسائي من طريق حجاج بن محمد الأعور : حدّثني عمرو
بن شعيب)، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال :
(( أيما امرأة نكحت على صداق أو حباء أو عدة قبل عصمة النكاح ، فهو لها ، وما كان
بعد عصمة النكاح ، فهو لمن أعطاه ، وأحق ما أكرم عليه الرجل ابنته أو أخته)).
وقال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢١٦/٣: وهذا يتأول على ما يشترطه الولي
لنفسه سوى المهر ، وقد اختلف الناس في وجوبه ، فقال سفيان الثوري ، ومالك بن
أنس في الرجل ينكح المرأة على أن لأبيها كذا وكذا شيئاً اتفقا عليه سوى المهر أن ذلك
كله للمرأة دون الأب ، وكذلك روي عن عطاء وطاووس ، وقال أحمد : هو
للأب ، ولا يكون ذلك لغيره من الأولياء لأن يد الأب مبسوطة في مال الولد . وروي
عن علي بن الحسين أنه زوج ابنته رجلاً، واشترط لنفسه مالاً، وعن مسروق أنه
زوج ابنته رجلاً، واشترط لنفسه عشرة آلاف درهم يجعلها في الحج والمساكين . وقال
الشافعي : إذا فعل ذلك فلها مهر المثل ، ولا شيء للولي .
١٨٤

قال أبو داود : روي شبهه مسنداً .
٢١٤ - حدثنا قتيبةُ بنُ سعيد، حدثنا الليثُ ، عن ابنِ أبي جعفر ، عن
صفوان بن سليم ، عن عبد الله بن يزيد .
عن محمد بن ثوبان، أنّ النبيَّ مَ لِّ قال: ((مَنْ كَشَفَ المَرْأَةَ ،
فَنَظَرَ إلى عَوْرَتِها فَقَدْ وَجَبَ الصَّدَاقُ))(١). (١٩٣١٤)
(١) رجاله ثقات رجال الشيخين . ابن أبي جعفر: هو عبيد اللّه المصري أبو بكر الفقيه ،
ومحمد بن ثوبان : هو محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان العامري المدني ، ثقة روى له
الجماعة ، قال أبو حاتم : هو من التابعين ، لا يُسأل عن مثله .
ورواه الدارقطني ٢٠٧/٣، والبيهقي ٢٥٦/٧ عن محمد بن عبد الرحمن بن
ثوبان ، عن ابن لهيعة .
وفي الباب عن علي قال: إذا أغلق باباً ، وأرخى ستراً ، ورأى عورة ، فقد
وجب عليه الصداق . رواه الدار قطني .
وروى عبد الرزاق في ((المصنف)) (١٠٨٦٨) عن معمر ، عن يحيى بن أبي
كثير، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة قال : قال عمر : إذا أرخيت
الستور ، وغلقت الأبواب ، فقد وجب الصداق .
وروى ابن أبي شيبة ٢٣٥/٤، والبيهني ٢٥٥/٧ - ٢٥٦ من طريقين عن عوف
بن أبي جميلة ، عن زرارة بن أوفى قال : قضى الخلفاء المهديون الراشدون أن من
أغلق باباً، وأرخى ستراً، فقد وجب المهر، ووجبت العدة . قال البيهقي : هذا مرسل
زرارة لم يدركهم ، وقد رويناه عن عمر وعلي رضي الله عنهما موصولاً .
وروى ابن أبي شيبة ٤/ ٢٣٤، والبيهقي ٧/ ٢٥٥ من طريق سعيد بن أبي عروبة ،
وعبد الرزاق (١٠٨٦٣) عن معمر ، كلاهما عن قتادة ، عن الحسن ، عن الأحنف أن
عمر وعليًّا قالا: إذا أغلق باباً، وأرخى ستراً، فلها الصداق وعليها العدة . رجاله
ثقات .
وروى الدار قطني ٢٠٦/٣، والبيهقي ٧/ ٢٥٥ من طريق تميم بن المنتصر، عن
عبد الله بن نمير، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، عن عمر رضي
الله عنه قال : إذا أجيف الباب ، وأرخيت الستور ، فقد وجب المهر . وإسناده صحيح . =
١٨٥

٢١٥ - حدّثنا هناد، حدّثنا وكيع، عن سفيان، عن عُمير الخثعمي ، عن
عبد الملك بن المغيرة الطائفى
عن ابن البيلمَاني قال: قال رسول اللّه عَ له: ﴿وَآتُوا النِّساءَ
صَدُقَاتِهِنَّ نِخْلَةً﴾ [النساء: ٤] قالوا: يا رسولَ اللّه فما العلائقُ بينهم؟
قال: ((ما تراضى عليه أهلُوهم)) (١). (١٨٩٥٦)
٣٩ - بابُ النظرِ عند التزويج
٢١٦ - حدثنا موسى بنُ إسماعيل، حدّثنا حمّادٌ
عن ثابتٍ، أن النبي مَّهِ أَرادَ أن يَخطُبَ امرأةً، فَبَعَثَ إليها
امرأةً، فقال: ((شُمِّي عَوارِضَها وانْظُرِي إلى عُرْقُوبَيْها))(٢). ( ١٨٤٦٦)
وروى مالك ٥٢٨/١، ومن طريقه الشافعي، والبيهقي ٧/ ٢٥٥ عن يحيى بن
=
سعيد ، عن سعيد بن المسيّب أن عمر بن الخطاب قضى في المرأة إذا تزوجها الرجل أنه
إذا أرخيت الستور ، فقد وجب الصداق .
وروى أيضاً عن ابن شهاب أن زيد بن ثابت كان يقول : إذا دخل الرجل
بامرأته ، فأرخيت عليها الستور ، فقد وجب الصداق .
(١) ابن البيلماني: اسمه عبد الرحمن ، وهو مولى عمر، لَيَّنَهُ أبو حاتم ، وقال الدار قطني : لا
تقوم به حجة .
.
والعلائق : المهور ، جمع علاقة .
وأورده ابن كثير ١٨٦/٢، ونسبه لابن أبي حاتم ، وابن مردويه . وانظر
((تلخيص الحبير)» ١٩٠/٣.
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير حماد - وهو ابن سلمة - فإنه من رجال مسلم .
ورواه أيضاً أبو النعمان عن حماد مرسلاً .
ووصله الحاكم في ((المستدرك)) ١٦٦/٢، والبيهقي ٨٧/٧ من طريق موسى بن =
١٨٦

٢١٧ - حدّثنا يعقوبُ بن إبراهيم، حدّثنا مُعْتَمِرُ بن سليمَان، حدّثنا شَبِيبُ
ابنُ عبد الملك
عن مقاتلٍ بنِ حيَّان أن النبيَّ عَِّ كان إذا زَوَّجَ بناتِه أمر أن لا
يَقْرَبَهُنَّ أزواجُهُنّ حتى يَغْتَسِلْنَ، ويأمر أزواجَهُنَّ بذلك(١). (١٩٤٥٢)
٢١٨ - حدّثنا الحسنُ بن عمرو، حدّثنا جريرٌ، عن المغيرة ، عن زياد -
يعني أبا معشر -
عن إبراهيم، قال: لما مَرِضَ رسولُ اللّه عَ لَّهِ استحلَّ نساءه أَنْ
يُمَرَّضَ فِي بَيْتٍ عَائِشَةَ، فَأَحْلَلْنَ لَهُ(٢). (١٨٤١٢)
= إسماعيل، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن أنس ... وصححه على شرط
مسلم ، ووافقه الذهبي .
ونقل الحافظ في «التلخيص)) ١٤٧/٣: أن اليهتي تعقب الحاكم بأن ذكر أنس
فيه وهم، ولم أجد ذلك في ((سنن البيهتي)) عند ذكره هذا الحديث ، فلعله قاله في
مكان آخر .
٢
وقال البيهقي : ورواه محمد بن كثير الصنعاني ، عن حماد موصولاً .
ورواه أحمد ٢٣١/٣ من طريق إسحاق بن منصور ، حدّثنا عمارة ، عن ثابت ،
عن أنس أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أرسل أم سليم تنظر إلى جارية فقال: ((شّي
عوارضها، وانظري إلى عرقوبها)). وعمارة: هو ابن زاذان البصري ، كثير الخطأ .
والعوارض : الأسنان التي في عرض الفم ، وهي ما بين الثنايا والأضراس ،
واحدها عارض، والعرقوبان: تثنية عرقوب، وهو العَصَب الغليظ الموتَّر فوق عقب
الإنسان .
(١) شبيب بن عبد الملك : صدوق ، وباقي السند رجاله رجال الشيخين غير مقاتل بن
حيان ، فإنه من رجال مسلم .
(٢) الحسن بن عمرو: هو السلوسي ، صدوق ، وباقي السند رجاله رجال الشيخين غير
زياد أبي معشر، فإنه من رجال مسلم . جرير : هو ابن عبد الحميد ، والمغيرة : هو ابن
مقسم الضبي ، وإبراهيم : هو ابن يزيد النخعي .
=
١٨٧

٢١٩ - حدّثنا أحمد بن أبي الحواري ، حدّثنا الوليد، عن ثورٍ بن يزيد .
عن عبد الرحمن بن جُبَيْرٍ، أن النبيِمَِّ في بعض غزواته رأى
جاريةً ضَخمَةَ الَّديين والبَطْنِ فقال: ((ما هذه؟)) قالوا : اشتراها فلانٌ
من السبي. قال: ((هل يَطَّؤُّها؟)) قالوا: نعم، قال رسولُ اللّه عَّهِ:
((كيف تَرِثُه وقد غدرتَ في سمعه وبصره ، أم كيفَ يَرِثُكَ وليس مِنْكَ؟
قد هَمَمْتُ أن ألعنك لعنةً تدخل معك القَبْرَ)) قال : وأعتق رسول اللّه
عَلِ وَلَدَها (١). (١٨٩٥٨)
وروى البخاري (٤٤٤٢)، ومسلم (٤١٨) (٩١) عن عائشة: ((لما ثقل رسول
=
اللّه صلّى الله عليه وسلّم، استأذن أزواجَه أن يُمرض في بيتي))، وفي رواية لمسلم
(٢٤٤٣): ((أنه لما كان في مرضه جعل يدور في نسائه، ويقول : أين أنا غداً ، أين
أنا غداً ، حرصاً على بيت عائشة)).
وفي صحيح ابن حبان عنها: ((أنه لما اشتكى، قلن له : انظر حيث تحب أن
تكون ، فنحن نأتيك، فانتقل إلى عائشة )).
(١) أحمد بن أبي الحواري : ثقة ، وباقي رجاله رجال الصحيح إلّا أن الوليد - وهو ابن
مسلم القرشي الدمشقي - مدلس ، وقد عنعن .
وقوله: ((ضخمة الثديين والبطن)) يريد أنها حامل . ولا يجوز وطء الحامل المسبية
حتى تضع حملها .
ورواه - دون قوله: ((وأعتق ولدها)) - أبو داود (٢١٥٦) ، ومسلم في
((صحيحه)) (١٤٤١) من طريقين عن شعبة، عن يزيد بن خمير، عن عبد الرحمن
بن جبير ، عن أبيه ، عن أبي الدرداء ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه كان في
غزوة ، فرأى امرأةً مُجِخًّا (وهي الحامل التي قربت ولادتها ) فقال: لعل صاحبها ألمَّ
بها؟ قالوا : نعم، فقال : لقد هممت أن ألعنه لعنة تدخل معه في قبره ، كيف يورثه
وهو لا يحل له ، وكيف يستخدمه وهو لا يحل له ؟
قال الخطابي في ((معالم السنن)) ٢٢٤/٣: وقوله: « کیف یورثه وهو لا يحل له ،
أم كيف يستخدمه وهو لا يحل له)) يريد أن ذلك الحمل قد يكون من روجها المشرك،
فلا يحل له استلحاقه وتوريثه ، وقد يكون منه إذا وطئها أن ينفش ما كان في الظاهر
حملاً ، وتعلق من وطئه ، فلا يجوز له نفيه واستخدامه .
=
١٨٨

قال أبو داود: أوله يروى متصلاً(١)، وهذا زاد: وأعتق ولدها.
٢٢٠ - حدّثنا محمدُ بن كثيرٍ، حدّثنا سفيان، حدّثنا إسماعيل بنُ سُمَيْعٍ
سَمِعْتُ أبا رَزِينِ الأسديَّ يقول: جاءَ رَجُلٌ إلى النبيِّ عَلِّ، فقال له :
أرأيتَ قَوْلَ اللّه تعالى: ﴿الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ
بإحْسانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩] قال: فأين الثالثةُ؟ قال: ((تَسْريحٌ
بإحسان الثالثة)) (٢). (١٩٤٣٨)
وفي هذا دليل على أنه لا يجوز استرقاق الولد بعد الوطء إذا كان وضع الحمل بعده
=
بمدة تبلغ أدنى مدة الحمل ، وهو ستة أشهر .
(١) انظر التعليق على الحديث السابق .
(٢) رجاله ثقات رجال الصحيح . محمد بن كثير : هو العبدي ، وسفيان : هو الثوري ،
وأبو رزين - واسمه مسعود - : تابعي كوفي ثقة .
ورواه ابن جرير في (( جامع البيان )) ( ٤٧٩١) و ( ٤٧٩٢) و ( ٤٧٩٣) ، وسعيد
بن منصور (١٤٥٦) و (١٤٥٧) من طريق إسماعيل بن سميع ، به . .
وذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٤٠٠ من رواية ابن أبي حاتم ، وعبد بن حميد من
طريق إسماعيل بن سميع ، به .
وكذلك رواه البيهقي ٧/ ٣٤٠ من رواية سعيد بن منصور . وذكره السيوطي في
(((الدر المنثور)) ٢٧٧/١، وزاد نسبته إلى وكيع، وأبي داود في ((ناسخه)).
ورواه الدار قطني ٤/٤، والبيهقي ٧/ ٣٤٠، ونسبه ابن كثير لابن مردويه من
طريق ليث بن حماد ، عن عبد الواحد بن زياد ، عن إسماعيل بن سميع ، عن أنس بن
مالك ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم ... فذكره .
وقال الدار قطني باثره : كذا قال عن أنس ، والصواب عن إسماعيل بن سميع ،
عن أبي رزين مرسل . وكذا رجح البيهقي إرساله ، وقال : كذلك رواه جماعة من
الثقات عن إسماعيل .
وفي ((ميزان الاعتدال)): ليث بن حماد : ضعفه الدار قطني .
ورواه الدار قطني ٣/٤ - ٤ من طريق عبيد الله بن جرير بن جبلة، حدّثنا عبيد
اللّه بن عائشة ، حدّثنا حماد بن سلمة، عن قتادة ، عن أنس ...
=
١٨٩

٢٢١ - حدّثنا ابن معاذ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأشعث
عن الحسن، قال: نهى رسولُ اللّه عَ لَّهِ أن يتزوَّجَ الأعرابيُّ
المَهاجَرَة .
وكان الحسنُ يقول: إن أقام معها بالمِصْرِ، فلا بأسَ (١). (١٨٤٩٥)
٢٢٢ - حدّثنا عبدُ الله بن سعيد الكنديُّ، حدّثنا ابنُ أبي غنية، حدّثنا أبي
عن الحكم، قال: خطب رسولُ اللّه عَ لَه إلى غلامٍ من أمالك
اليمن أختَه فرؤَّجها أيَّه فانطلق يجيءُ بها ، فلما قَدِمَ على أبيه ، قال :
زوجت امرأةً من بنات الملوك سُوقَةً؟ فلم يزل به حتى رضي ، فأقبل
بها، فلما دخل عليها، قالت: أعوذُ بالله منك، فقال: ((لقد عُذْتِ
بِمَعَاذ)) فَخَلَّى سبيلَها(٢). (١٨٥٨٣)
وهذا سند قوي، عبيد الله بن جرير بن جبلة: وثقه الخطيب في ((تاريخه))
=
٣٢٥/١٠، وعبيد الله بن عائشة: هو عبيد الله بن محمد بن عائشة ، ثقة جواد،
ومن فوقه من رجال الصحيح ، وصححه ابن القطان فيما نقله عنه صاحب ((الجوهر
النقي)» ٧/ ٣٤٠ .
(١) رجاله ثقات . ابن معاذ: هو عبيد الله بن معاذ العنبري، والأشعث : هو ابن عبد
الملك الحمراني .
(٢) رجاله ثقات . ابن أبي غنية : هو يحيى بن عبد الملك بن حميد الخزاعي ، وثقه
أحمد ، وابن معين ، والعجلي ، وأبو داود ، والنسائي ، وذكره ابن عدي في
((الكامل)) ٧/ ٢٦٦٥، وأورد له أحاديث، وقال: بعض حديثه لا يتابع عليه ،
ويكتب حديثه، قال الحافظ في ((المقدمة)) ص ٤٥٢: لم يضعفه أحد ، ولم يخرج له
البخاري سوى حديث واحد في الاعتصام (٧٣٣٧) ، وروى له الباقون ، وأبو داود
في ((المراسيل)). والحكم : هو ابن عتيبة الكندي الكوفي .
والسُّوقة - بضم السين المهملة - : يقال للواحد من الرعية والجمع ، قيل لهم
ذلك ، لأن الملك يسوقهم ، فيساقون إليه ، ويصرفهم على مراده .
١٩٠

٢٢٣ - حدّثنا محمد بن سلمة ، حدّثنا ابن وهب ، حدّثني ابنُ لهيعة
عن أبي الأسود ، محمد بن عبد الرحمن بن نوفل ، أنَّ أَمَّ حبيبة
خلف عليها رسولُ الله عَلَه، أنكحه إيّاها عثمانُ بنُ عفّان بأرضِ الحبشة ،
وأمُّها بنت أبي العاص عمةُ عثمان بن عفان(١). (١٩٣١٧)
وقوله: ((لقد عذت بمعاذ)): هو بفتح الميم ، ما يستعاذ به ، أو اسم مكان
=
للعوذ .
وروى البخاري (٥٤٥٤) من حديث عائشة قالت: (( إن ابنة الجون لما أُدخلت
على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، ودنا منها، قالت: أعوذ بالله منك، فقال لها :
لقد عذت بعظيم ، الحقي بأهلك)).
وروى أيضاً (٥٢٥٥) من حديث أبي أُسيد رضي الله عنه، قال: ((خرجنا مع
النبي صلّى الله عليه وسلّم حتى انطلقنا إلى حائط يقال له : الشوط، حتى انتهينا إلى
حائطين جلسنا بينهما ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم : اجلسوا ها هنا ، ودخل وقد
أتي بالجونية ، فأنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل ، ومعها
دابتها حاضنة لها ، فلما ◌ُخل عليها النبي صلّى الله عليه وسلّم ، قال: هبي نفسك لي ،
قالت : وهل تهب الملكة نفسها للسُّوقة ، قال : فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن ،
فقالت : أعوذ بالله منك ، فقال : لقد عذت بمعاذ، ثم خرج علينا ، فقال : يا أبا
أسيد اكسها رازقبين، وألحقها بأهلها)). وانظر ((الفتح)) ٣٥٧/٩ - ٣٦٠.
(١) رجاله ثقات ، وابن وهب روى عن ابن لهيعة قبل احتراق كتبه .
وروى البيهقي ٧/ ١٣٩ - ١٤٠ من طريق عمرو بن خالد ، وحسان ، عن ابن
لهيعة ، عن أبي الأسود ، عن عروة قال : أنكحه إياها عثمان بن عفان رضي الله عنه
بأرض الحبشة ، وكذلك قال الزهري .
وأم حبيبة : هي أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية ، روت عن النبي صلّى
الله عليه وسلّم خمسة وستين حديثاً، قال الإمام الذهبي في ((السيره ٢ / ٢١٩ وهي من بنات
عم الرسول صلّى الله عليه وسلّم، ليس في أزواجه من هيأقرب نسباً إليهمنها ، ولا في نسائه من هي
أكثر صداقاً منها ، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها ، عقد له صلّى الله عليه
وسلّم عليها بالحبشة ، وأصدقها عنه النجاشي أربعة آلاف درهم ، وجهزها بأشياء . فني
((المسند) ٤٢٧/٦، و(سنن أبي داود)) (٢١٠٧)، والبيهتي ١٣٩/٧ بسند صحيح =
١٩١

٤٠ - باب ما جاء في تزويج الأكفاء
٢٢٤ - حدّثنا يحيى بن معين ، حدّثنا حاتم بن إسماعيل ، حدّثنا ابن هرمز
الفدكي ، عن سعيد ومحمد ابني عبيد
عن أبي حاتم المزني، قال: قال رسولُ اللّه عَ له: ((إذَا جاءَكُمْ
مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَه وخُلُقَهُ، فَأَنْكِحُوهُ)) ثَلاثَ مََّّاتٍ (١). (١١٨٨٦)
عن أم حبيبة: ((أنها كانت تحت عبيد الله بن جحش ، فمات بأرض الحبشة ، فزوجها
=
النجاشي النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأمهرها عنه أربعة آلاف درهم، وبعث بها إلى
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مع شرحبيل بن حسنة)).
قال ابن عبد البر في ((الاستيعاب)) ٢٩١/٤: وقد ذكر الزبير في ذلك أخباراً كثيرة
كلها تشهد بتزويج النجاشي إياها بأرض الحبشة إلّا أنه ذكر الاختلاف فيمن زوجها
وعقد عليها ، فقال قوم : عثمان ، وقال آخرون : خالد بن سعيد بن العاص ، وقال
قوم : بل النجاشي عقد عليها ، فإنه أسلم ، وكان وليَّها هناك .
وروى البيقي ٧/ ١٣٩ من طريق ابن إسحاق ، حدّثني أبو جعفر قال : بعث
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي ، فزوجه أم حبيبة
بنت أبي سفيان ، وساق عنه أربع مئة دينار . وهذا مرسل قوي .
(١) إسناده ضعيف . ابن هرمز الفدكي - وهو عبد الله بن مسلم بن هرمز - ضعيف ،
وسعيد ومحمد ابني عبيد : مجهولان .
ورواه الترمذي (١٠٨٥)، والدولاني في ((الكنى)) ٢٥/١، والبيهقي ٧/ ٨٢ من
طريق عبد الله بن مسلم بن هرمز ، بهذا الإسناد . وقال الترمذي : حديث حسن
غريب ، وأبو حاتم المزني له صحبة ، ولا نعرف له عن النبي صلّى الله عليه وسلّم غير
هذا الحديث .
وله شاهد على ضعفه يتقوى به من حديث أبي هريرة بلفظ : ((إذا خطب إليكم من
ترضون دينه وخلقه، فزوجوه ، إلّا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض)).
أخرجه الترمذي ( ١٠٨٤ )، وابن ماجة (١٩٦٧)، والحاكم ٢/ ١٦٤ - ١٦٥ من =
١٩٢

٢٢٥ - حدّثنا قتيبة بن سعيد ، حدّثنا الليث ، عن ابن عجلان
عن عبد الله بن هرمز اليماني، أن رسول اللّه عَ لّه، قال
بمعناه، قال: فراجعوه الناس فردّدها ثلاث مرات (١). (١١٨٨٦)
قال أبو داود : قد أسنده عبد الحميد بن سليمان ، عن ابن
عجلان ، وهو خطأ .
٢٢٦ - حدّثنا عبد اللّه بن الجراح ، حدّثنا جرير ، عن الشيباني
عن الحكم بن عتيبة، أن النبي عَ لّهِ أرسل بلالاً إلى أهلٍ بيتٍ من
الأنصار يَخطُبُ إليهم فقالوا : عَبْدٌ حبشي ، فقال بلال : لولا أنَّ النبي
عَ الِ أمرني أن آتِيَكُمْ ما أتيتُكم، فقالوا: النبي عَّهِ أمرك؟ قال:
نعم، قالوا: قد مَلَكْتَ، فجاء إلى النبي عَ لَّهِ فأخبره، فأُدخلت على
النبِي عَ لِّ قطعة من ذهب، فأعطاه إِيَّها فقال: (( سُقْ هذا إلى
طريق عبد الحميد بن سليمان الأنصاري ، عن محمد بن عجلان ، عن زفر بن وثيمة ،
=
عن أبي هريرة . وعبد الحميد بن سليمان : ضعيف ، وخالفه الليث بن سعد ، فرواه
عن ابن عجلان ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلّى الله عليه وسلّم مرسلاً. ولا بأس به
في الشواهد .
وأخرج مسلم في ((صحيحه)) ( ١٤٨٠) عن فاطمة بنت قيس رضي الله عنها :
(( أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال لها: انكحي أسامة))، فأمرها بنكاح أسامة مولاه
ابن مولاه ، وهي قرشية ، وقدّمها على أكفائها معاوية بن أبي سفيان ، وأبي جهم .
واعتبار الدين وحده في الكفاءة ، وكون أهل الإسلام كلهم بعضهم أكفاء لبعض
هو مذهب مالك ، ويروى معناه عن عمر بن الخطاب ، وعبد الله بن مسعود ، وبه
قال محمد بن سيرين ، وعبيد الله بن عمير ، وعمر بن عبد العزيز ، وابن عون ، وحماد
ابن أبي سليمان. وانظر (( شرح السنة)) ٩/٩.
(١) انظر ما قبله .
١٣
١٩٣

امرأتك))، وقال لأصحابه: ((اجمعوا لأخيكم في وَلِمْتِهِ))(١).
( ١٨٥٨٤ )
٢٢٧ - حدّثنا عثمان ، حدّثنا جرير ، عن مغيرة
عن عامرٍ ، قال : انطلق بلالٌ بأخيه يَخطُبُ عليه إلى قومٍ من
العرب، فقالوا : عَبْدَانِ حَبَشِيَّانِ، فقال بلالُ: نَعَمْ، كنا ضالّينِ ،
فهدانا اللهُ، وكُنَّا مملوكينِ، فأعتقنا اللهُ عزّ وجلّ(٢). (١٨٨٧٣)
٢٢٨ - حدّثنا عثمانُ بن أبي شيبة، حدّثنا جرير ، عن مغيرة ، ذكره
عن محارب قال : إن تُنْكِحُونا، فالحمدُ لله، وإن تَردُّونا، فاللهُ
أكبر(٣). ( ١٨٨٧٣)
٢٢٩ - حدّثنا هارون بن زيد، حدّثنا أبي ، عن هشام بن سعد
عن زيد بن أسلم أن بني بكيرِ أَتْوًا رسولَ اللّه عَ لِّ، فقالوا: زَوِّجْ
أُخْتَنا مِنْ فلان، فقال: ((أَينَ أَنتُم عن بلالٍ؟)) فأعادُوا ، فأعادَ الكلامَ
ثلاثاً فزوَّجوه ، قال : وكان بنوا بُكَيْرِ من المُهاجِرِينَ ، من بني لَيْثٍ (٤).
( ١٨٦٥٩ )
----- -
(١) عبد اللّه بن الجراح: صدوق، ومن فوقه من رجال الشيخين. جرير: هو ابن عبد
الحميد ، والشيباني : هو سليمان بن أبي سليمان الكوفي .
(٢) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مغيرة - وهو ابن مقسم الضبي - فإنه من رجال
البخاري . عثمان : هو ابن محمد بن أبي شيبة ، وعامر : هو الشعبي .
(٣) رجاله ثقات رجال الشيخين غير مغيرة ، فهو من رجال البخاري .
(٤) إسناده إلى زيد بن أسلم حسن .
وروى الدار قطني ٣/ ٣٠١ من طريق إبراهيم بن محمد العتيق ، حدّثنا عاصم بن
يوسف ، حدّثنا الحسن بن عياش ، عن أبي الحسن ، عن حنظلة بن أبي سفيان
الجمحي ، عن أمه قال : رأيت أخت عبد الرحمن بن عوف تحت بلال .
١٩٤

٢٣٠ - حدّثنا عمرو بن عثمان وكثيرُ بن عبيد، قالا : حدّثنا بَقيَّةُ، حدّثني
الزبيدي
أ'
حدّثني الزهري، قال: أمر رسولُ اللّه عَلَّهِ بني بياضَةَ أن يُزَوِّجُوا
أبا هِنْدٍ امرأةً منهم، فقالوا : يا رسولَ اللّه نُزُوِّجُ بناتِنا مَوالينا؟ فأنزل الله
عزّ وجلّ : ﴿إِنَّ خَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأَنْتَى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً
وقَبائِلَ ... ﴾ [الحجرات: ١٣] الآية قال الزهريُّ: نزلت في أبي هندٍ
خاصَّة(١). (١٩٣٧٣)
قال أبو داود : ورُوي بعضُهُ مَسنداً ، وهو ضعيف (٢).
(١) عمرو بن عثمان : صدوق ، وكثير بن عبيد: ثقة ، ومن فوقهما من رجال الشيخين غير
بقية ، فإنه من رجال مسلم ، وقد صرح بالتحديث هنا ، فانتفت شبهة تدليسه .
الزبيدي: هو محمد بن الوليد بن عامر الزبيدي الحمصي. وهو في (( سنن البيهقي)) ٧/
١٣٧ وأورده السيوطي في ((الدر المنثور)) ٩٨/٦، وزاد نسبته إلى ابن مردويه ، ونسبه
لابن المنذر ، عن ابن جريج . ثم قال : وأخرج ابن مردويه من طريق الزهري ، عن
عروة ، عن عائشة قالت: قال رسولُ اللّه صلّى الله عليه وسلّم: ((أنكحوا أبا هند ،
وأنكحوا إليه)» قالت: ونزلت: ﴿يا أيّها النَّاسُ إِنَّا خلقناكم مِنْ ذکرٍ وأنثى ... ).
(٢) كذا قال رحمه الله، وقد أخرج في ((سننه)) (٢١٠٢) من طريق عبد الواحد بن
غياث ، حدثنا حماد ، حدّثنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة أن أبا
هند حجم النبي صلّى الله عليه وسلّم في اليافوخ، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: ((يا
بني بياضة أنكحوا أبا هند، وأنكحوا إليه)) . وهذا سند حسن ، عبد الواحد بن
غياث : قال أبو زرعة : صدوق ، وقال الخطيب : ثقة ، وذكره ابن حبان في
((الثقات))، ومحمد بن عمرو: هو ابن علقمة بن وقاص الليثي ، مدني مشهور من
شيوخ مالك ، صدوق تكلم فيه بعضهم من قبل حفظه ، وأخرج له الشيخان ، أما
البخاري فقروناً بغيره وتعليقاً، وأما مسلم فتابعة ، وروى له الباقون ، فأقل أحواله أن
يكون حسن الحديث . وباقي رجاله ثقات .
وصححه ابن حبان (١٢٤٩)، والحاكم ١٦٤/٢، ووافقه الذهبي ، وجود
إسناده الحافظ في ((بلوغ المرام)»، وحسنه في ((التلخيص)).
١٩٥

٢٣١ - حدّثنا عيسى بنُ يونس الطَّرَسُوسِي، حدّثنا موسى بنُ داود ، عن
محمد بن مسلم
عن عمرو بن دينار: أن بلالاً كانَتْ تَحْتَهُ قُرَشِيَّةٌ (١). (١٩١٦٠)
٢٣٢ - حدّثنا ابنُ عبيد في حديث حمّاد ، عن أيوب
عن عكرمة أن رجلاً زَوَّجَ ابنته وهي كارِهَةٌ، فأتت النبيَّ عَّهِ،
فذكرت ذلك له، فقال: ((أتكرهينه؟)) قالت: نعم، فجعل أمَرَها
بَيَدِها(٢). (١٩١٠٣)
(١) عيسى بن يونس : صدوق ، ومن فوقه من رجال مسلم. محمد بن مسلم : هو
الطائفي .
(٢) رجاله ثقات . ابن عبيد : هو محمد بن عبيد بن حساب ، وحماد : هو ابن زيد ،
وأيوب : هو ابن أبي تَميمة السختياني .
وأخرجه موصولاً أبو داود (٢٠٩٦)، وابن ماجة (١٨٧٥)، وأحمد ٢٧٣/١
من طريق جرير بن حازم ، عن أيوب ، عن عكرمة ، عن ابن عباس . وهذا سند
صحيح ، وقد أعلَّه أبو داود بالرواية المرسلة التي ذكرها بإثر الرواية المتصلة من طريق
محمد بن عبيد. فقال : لم يذكر ابن عباس ، وهكذا رواه الناس مرسلاً معروف ،
وتبعه على ذلك البيهقي ، وكذا رجح أبو حاتم وأبو زرعة إرساله ، وقد ردَّ ابن القيم هذا
التعليل في ((تهذيب السنن)) ٣/ ٤٠ فقال: وعلى طريقة البيهقي وأكثر الفقهاء وجميع أهل
الأصول هذا حديث صحيح ، لأن جرير بن حازم ثقة ثبت ، وقد وصله وهم
يقولون : زيادة الثقة مقبولة ، فمَا بالُها تُقبل في موضع بل في أكثر المواضع التي تُوافق
مذهب المقلد ، وتُرد في موضع يخالف مذهبه ؟! وقد قبلوا زيادةَ الثقة في أكثر من مئتي
حديث رفعاً ووصلاً وزيادة لفظ ونحوه ، هذا لو انفرد به جرير ، فكيف وقد تابعه
على رفعه عن أيوب زيدُ بن حبان، ذكره ابن ماجة في (( سنته))، وفي الباب ما يشهد
له عن عائشة عند النسائي ٨٧/٦، وأحمد ١٣٦/٦ ((أن فتاة دخلت عليها ، فقالت :
إن أبي زوّ جني من ابن أخيه ليرفع بي خسيسته ، وأنا كارهة . قالت : اجلسي حتى يأتي
رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فجاء رسول اللّه صلّى الله عليه وسلّم، فأخبرته، =
١٩٦

٤١ - في الطلاق
٢٣٣ - حدّثنا وهب بن بقية ، عن خالد ، عن عوف
عن أنس بن سيرين ، قال : بلغني أن أبا أيوب - يعني أرادَ طلاقَ
أم أيوب، فاستأمر النبيَّ عَ ◌ّهِ، فقال رسول اللّه عَلَّه: ((إن طلاق أم
أيوبَ لَحُوْبٌ))(١). (١٨٤٤٠)
٢٣٤ - حدّثنا ابن يحيى ، حدّثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر
فأرسل إلى أبيها ، فدعاه ، فجعل الأمر إليها ، فقالت : يا رسول الله ، قد أجزت ما
=
صنع أبي ، ولكن أردت أن أعلم الناس أن ليس للآباء من الأمر شيء)). وسنده
صحيح .
وعن بريدة عند ابن ماجة (١٨٧٤) ، وإسناده صحيح على شرط مسلم .
وروى البخاري في ((صحيحه)) (٥١٣٨) عن خنساء بنت خِدَام الأنصارية (( أن
أباها زوّجها وهي ثيب ، فكرهت ذلك ، فأتت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، فرد
نكاحها )».
قال ابن القيم في ((زاد المعاد)» ٩٦/٥: وموجب هذا الحكم أنه لا تجبر البكر
البالغ على النكاح ، ولا تزوج إلّا برضاها ، وهذا قول جمهور السلف ، ومذهب أبي
حنيفة ، وأحمد في إحدى الروايات عنه ، وهو القول الذي ندين الله به ، ولا نعتقد
سواه ، وهو الموافق لحكم رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وأمره ونهيه، وقواعد
شريعته ، ومصالح أمته .
(١) وهب بن بقية: ثقة من رجال مسلم ، ومن فوقه من رجال الشيخين . وأبو أيوب:
هو خالد بن زيد بن كليب الأنصاري من كبار الصحابة ، شهد بدراً ، ونزل النبي صلّى
الله عليه وسلّم حين قدم المدينة عليه ، مات غازياً بالروم سنة ٥٠ هـ وقيل بعدها .
وقوله: ((لحوب)) قال ابن الأثير في ((النهاية)) أي: لوحشة أو إثم، وإنما أَثَّمه
بطلاقها ، لأنها كانت مصلحة له في دينه .
١٩٧