Indexed OCR Text
Pages 361-380
٣٦١ كتاب الحَظْر والإباحة ولا يَعزِلُ عن زوجته إلا بإذنها . ويكره الاحتكارُ في أقوات الآدميين والبهائم إذا كان ذلك في بلدٍ يَضُرُّ الاحتكارُ بأهله. * (ولا يَعزِلُ) الزوجُ (عن زوجته) الحرَّة (إلا بإذنها)؛ لأن لها حقاً في الوطء، ولذا تُخَيَّر في الجَبِّ والعُنَّة. * قيَّدنا بالحرَّة؛ لأن الزوجةَ إذا كانت أمةً: فالإذن لمولاها عند أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبي يوسف. [حكم الاحتكار :] * (ويكره الاحتكار)، والتَّقَي (في أقوات الآدميين)، كُبُرُّ، وشعيرٍ، وتمرٍ، وتِيْنٍ، وزبيبٍ، (والبهائم)، كتِبْنٍ، وقَشِّ (إذا كان ذلك في بلدٍ يَضُرُّ الاحتكارُ)، والتلقَي (بأهله)؛ لحديث: ((الجالبُ مرزوق، والمحتَكِرُ ملعونٌ)(١). * وإن لم يَضُرَّ: لم يكره. (١) سنن ابن ماجه ٧٢٨/٢ (٢١٥٣)، قال البوصيري في الزوائد: فيه علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف. اهـ ورواه إسحاق بن راهويه، والدارمي، وعَبْد بن حميد، وأبو يعلى الموصلي في مسانيدهم، والبيهقي في شعب الإيمان، كما في نصب الراية ٢٦١/٤، وقال ابن حجر في التلخيص الحبير ١٣/٣، وفتح الباري ٣٤٣/٤ : إسناده ضعيف. وبلفظ: ((لا يحتكر إلا خاطئ)): في صحيح مسلم ١٢٢٨/٣ (١٦٠٥). ٣٦٢ كتاب الحَظْر والإباحة ومَن احتكر غَلَّةَ ضَيْعته، أو ما جَلَبَه من بلدٍ آخر : فليس بمحتکِرٍ . * (ومَن احتكر غَلّةَ ضَيْعته، أو ما جَلَبَه من بلد آخر: فليس بمحتکر). أما الأول(١): فلأنه خالصُ حقِّه، لم يتعلَّق به حقُّ العامة، ألا يُرى أن له أن لا يَزرع (٢)، فكذلك له أن لا يبيع. وأما الثاني(٣): فالمذكور قولُ أبي حنيفة؛ لأن حقَّ العامة إنما يتعلَّق بما جُمعَ في المصر، وجُلِبَ إلى فِنائها. وقال أبو يوسف: يُكره؛ لإطلاق ما روينا. ءِ وقال محمد: كلّ ما يُجلَب منه إلى المصر في الغالب، فهو بمنزلة فناء المصر: محرَّمٌ الاحتکارُ فیه. وعلى قول أبي حنيفة مشى الأئمَّة المصحِّحون، كما ذكره المصنّف (٤). ((تصحيح)). (١) وهو ما إذا احتكر غلَّة ضيعته. (٢) أي لا يزرع أرضه. (٣) وهو ما جلبه من بلدٍ آخر. (٤) أي القدوري. كتاب الحَظْر والإباحة ٣٦٣ ولا ينبغي للسلطان أن يسعِّر على الناس. ويُكره بيع السلاح في أيام الفتنة . ولا بأس ببيع العصير ممَّن يُعْلَم منه أنه يتّخذُه . [حكم التسعير : ] * (ولا ينبغي للسلطان أن يسعِّر على الناس)؛ لأن الثمن حقُّ العاقد، فإليه تقديرُه؛ فلا ينبغي للحاكم أن يتعرَّض لحقُّه، إلا إذا تعلَّق به ضررُ العامة، بأن كان أربابُ الطعام يتحكَّمون، ويتعدَّوْن عن القيمة تعدِّياً فاحشاً: فحينئذٍ لا بأس به، بمَشُورة أهل الرأي والبصيرة(١)، وتمامُه في ((الهداية)). [حكم بيع السلاح أيام الفتنة : ] * (ويُكره بيع السلاح في أيام الفتنة) ممَّن يُعْرَف أنه من أهل الفتنة؛ لأنه تسبُّبٌ إلى المعصية. [حكم بيع العصير ممَّن يَّخذه خمراً :] * (ولا بأس(٢) ببيع العصير)، ولو (ممَّن يُعْلَم منه أنه يتَخذُه (١) في نسخ اللباب كلها: ((البصر))، والتصويب من الهداية ٩٣/٤، والنقل عنها. (٢) عند الإمام، لا عندهما. ابن عابدين ٣٩١/٦ (ط البابي)، ولم يذكر ابن عابدين المفتى به، لكن أطلقوا في المتون قولَ الإمام، دون ذكر قول الصاحبين، = ٣٦٤ كتاب الحَظْرِ والإباحة خمراً. خمراً (١))؛ لأن المعصيةَ لا تقام بعَيْنه(٢)، بل بعد تغيُّره، بخلاف بيع السلاح في أيام الفتنة؛ لأن المعصية تقوم بعَيْنه. ((هداية))(٣). وينظر كنز الدقائق ٤٠٦/٣، مع شرحه لمنلا مسكين، عند قوله: ((وجاز بيع العصير من خمَّار)). اهـ، والكنز مع تبيين الحقائق ٣٨/٦. (١) يعني لا بأس ببيعه من المجوس، وأهل الذمة. الجوهرة ٣٨٨/٢. (٢) أي بعين العصير، بل بعد تغيُّره واستحالته إلى الخمر. البناية ١٤ / ٥٦٢ (ط باكستان). (٣) فائدة : حكم أخذ شعر الحاجب، وشعر الوجه : يكثر السؤال عن هذه المسألة، وموضعها هو كتاب الحظر والإباحة: قال ابن عابدين ١١٣/٢ (ط بولاق)، ٣٣٥/٦ (ط دمشق): ((وفي المجتبى والينابيع وغيرهما: لا بأس بالأخذ من حاجبه، وشعر وجهه مالم يُشبه المُخلَّئين)». اهـ، ونقل ذلك في ٥/ ٢٣٩، و٢٦١/٥ عن الفتاوى التتارخانية عن المضمرات، وينظر تتمة البحر الرائق ٢٣٣/٨، والطحطاوي على الدر المختار ١٨٦/٤، وينظر فيه تفسيره لأحاديث اللعن في النَّمْص، وحَمْله لها. ٣٦٥ كتاب الوصايا کتاب الوصايا کتاب الوصايا * وَجْهُ مناسبة الوصايا للحظر والإباحة: ظاهرة، من حيث إنها تعتريها تلك الأحکام. * وأراد بالوصايا: ما يَعُمُّ الوصيةَ، والإيصاءَ، يقال: أوصى إلى فلان: أي جَعَلَه وصيّاً، والاسم منه: الوصاية. وأوصى لفلان، بمعنى: ملَّكه بطريق الوصية. والمصنِّفُ لم يتعرَّض للفرق بينهما، وبيانِ كل واحد منهما ے بالاستقلال، بل ذَكَرَهما في أثناء تقرير المسائل. * ثم الوصيةَ اسمٌ بمعنى المصدر، ثم سُمِّ به الموصَى به. وهي: تمليكٌ مضافٌ إلى ما بعد الموت. * وشَرْطها: كونُ الموصي أهلاً للتمليك، وعدمُ استغراقه(١) بالدّیْن. والموصَى له: حيَّاً وقتَها، غيرَ وارثٍ، ولا قاتِلٍ. (١) أي عدم استغراق الموصى به بالدّيْن. ٣٦٦ كتاب الوصايا الوصيةُ غيرُ واجبةٍ، وهي مستحبَّةٌ. ولا تجوز الوصيةُ لوارثٍ ... . والموصَى به: قابلاً للتمليك بعد موت الموصِي. [حكم الوصية : ] * ولمَّا كان الأصلُ فيها الاستحباب قال: (الوصيةُ غير واجبة)؛ لأنها تبرٌُّ، بمنزلة الهبة، والتبرعاتُ ليست بواجبة. * وهذا إذا لم يكن مشغولَ الذمة، بنحو زكاةٍ، وفديةٍ صوم، وصلاةٍ فَرَّط فيها، وإلا: فواجبةٌ (١). * (وهي مستحبةٌ)؛ لأنها تبرُّعٌ على وجه الصدقة، ولذا قال في ((المجتبى)): إنها على الغني: مباحةً، وعلى أهل الفسق: مكروهةٌ. [لا وصية لوارث : ] * (ولا تجوز الوصية لوارث)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((إن (١) أي فحينئذ تجب الوصية بإخراج ما عليه من زكاة، وما عليه من فدية صيام أفطره، وكذلك يجب عليه أن يوصيَ بإخراج فدية الصلاة إن كان تاركاً لصلوات كثيرة، فيوصي عن كل صلاة لم يصلُّها قَدْر زكاة الفطر: نصف صاع من بُرِّ، قياساً على ترك الصيام احتياطاً، لأنها إن لم تجزه عن الصلاة: تكون حسنةً ماحيةً لسيئة، ولذا قال محمد بن الحسن: «تُجزیه إن شاء الله)). اهـ ينظر حاشية ابن عابدين ٤٧٨/٢، ونسمات الأسحار، مبحث القضاء ص٤٠، وفتح الغفار لابن نجيم ٤٩/١. ٣٦٧ کتاب الوصايا إلا أن يُجيزَها الورثةُ. ولا تجوز الوصيةُ بما زاد على الثلث، ولا لقاتلٍ. الله قد أعطى كلَّ ذي حقِّ حقَّه؛ فلا وصيةَ لوارث))(١). * ويعتبر كونه وارثاً عند الموت، لا عند الوصية، فمَن كان وارثاً عند الوصية، غيرَ وارث عند الموت(٢): صحَّت له الوصية، وإن كان بالعكس: لم تصح. * (إلا أن يُجيزها الورثةُ) بعد موته، وهم كبارٌ؛ لأن الامتناع كان لحقهم، فتجوز بإجازتهم. وإن أجاز بعضُهم دون بعض: جاز على المجيز بقَدْر حصته. * (ولا تجوز الوصية بما زاد على الثلث)، إلا أن يُجيزها الورثة، کما مرَّ. [لا وصية لقاتل : ] * (ولا لقاتل) عمداً كان أو خطأ، بعد أن كان مباشراً. (١) سنن أبي داود ٢٠٣/٥ (٣٥٦٠)، سنن الترمذي ٤٣٣/٤ (٢١٢٠)، وقال: حديث حسن صحيح، ينظر نصب الراية ٤ /٤٠٣. (٢) كما لو أوصى لزوجته فاطمة، وعند وفاة الموصي: لم تكن فاطمة زوجةً له، بأن كانت قد بانت منه بطلاقٍ لها في صحته. ٣٦٨ کتاب الوصايا ويجوز أن يوصِيَ المسلمُ للكافر، والكافرُ للمسلم. وقَبولُ الوصية بعد الموت. فإن قَبِلَها الموصى له في حال الحياة، أو ردَّها: فذلك باطلٌ. * ولو أجازتها الورثة: جاز عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: لا تجوز. وعلى قولهما مشى الأئمةُ، كما هو الرَّسْم. ((تصحيح)). [جواز وصية المسلم للذمي : ] * (ويجوز أن يوصِيَ المسلمُ للكافر): أي الذمِّي، (والكافرُ للمسلم)؛ لأنهم بعقد الذمَّة ساوَوا المسلمين في المعاملات، ولهذا جاز التبرع من الجانبَيْن في حالة الحياة، فكذا في حالة الممات(١). ((هداية)). [وقت قبول الوصية : ] : (وقَبُولُ الوصية) إنما يعتبر (بعد الموت)؛ لأنه أوَانُ ثبوتها، لإضافتها إلى ما بعده، فلا تعتبر قبله. : (فإن قَبلَها الموصى له في حال الحياة، أو ردَّها: فذلك باطلٌ) لا عبرة به. (١) هكذا في نسخ اللباب، لكن نص الهداية ٢٣٣/٤: ((فكذا بعد الممات)). ٣٦٩ كتاب الوصايا ويُستحبُّ أن يوصيَ الإنسانُ بدون الثلث. وإن أوصى الرجلُ إلى رجلٍ، فقَبِل الوصيُّ في وجه الموصِي، وردّها في غیر وجهه : فليس بردٍّ، (ويُستحبُّ أن يوصيَ الإنسانُ بدون الثلث)، سواء كانت الورثة أغنياء أم فقراء؛ لأن في التنقيص صلةَ القريب(١) بتَرْك ماله علیھم. بخلاف استكمال الثلث؛ لأنه استيفاءَ تمام حقّه، فلا صلَةَ، ولا منَّةَ. وتَرْكُها عند فَقْر الورثة، وعدمِ استغنائهم بحِصَصِهم: أحبُّ. [حكم ما لو أوصى بأن يكون فلان وصياً : ] ** (وإن أوصى الرجلُ إلى رجلٍ): أي جَعَلَه وصياً على تنفيذ وصيته، أو قضاء دَيْنِه، أو على أولاده الصغار، (فقَبِل الوصيُّ في وجه الموصي)، ثم بدا له، (ورَدَّها في غير وجهه): في حياته، أو بعد موته: (فليس) ذلك (بردٍّ): أي لم يصحَّ ردُّه؛ لأن الميت مضى إلى سبيله معتمداً عليه، فلو صحَّ ردُّه في غير وجهه: صار مغروراً من جهته، فرُدَّ ردُّه. ((هداية)). (١) وهم ورثته. ٣٧٠ كتاب الوصايا وإن ردَّها في وجهه : فهو ردٌّ . والموصى به يُمْلَك بالقبول إلا في مسألةٍ واحدة، وهي : أن يموتَ الموصِي، ثم يموتَ الموصَى له قبل القبول، فيدخلُ الموصى به في مِلْك ورثته. (وإن ردّها في وجهه: فهو ردٌّ)؛ لأنه ليس له إلزامُه على * قَبولها. : وإن لم يَقْبل، ولم يردّ حتى مات الموصي: فهو بالخيار، فإن باع شيئاً من تَرِكَتِه: فقد لزمَتْه؛ لأنه دلالة القبول، وهو معتَبرٌ بعد الموت، وسواء عَلِم بالوصاية، أو لم يعلم، وتمامُه في ((الجوهرة)). [حكم الموصى به، ودخوله في الملك : ] * (والموصى به يُمْلك بالقبول)؛ لأن الوصية مثبِتَةٌ للملك، والقبولُ شَرْطٌ للدخول فيه، بخلاف الإرث، فإنه خلافةٌ، فيثبت الملك من غير قبول. * (إلا في مسألة واحدة)، فإن الموصى به فيها يُمْلك من غير قبول، (وهي: أن يموتَ الموصي، ثم يموتَ الموصى له قبل القبول)، والردِّ: (فَيَدخل الموصى به في مِلْك ورثته (١))؛ لأن الوصية (١) أي ورثة الموصى له. ٣٧١ کتاب الوصايا ومَن أوصىُ إلى عبدٍ، أو كافرٍ، أو فاسقٍ : أخرجهم القاضي من الوصية، ونَصَبَ غيرَهم. قد تمّت من جانب الموصي بموته تماماً، لا يلحقه الفسخ من جهته، وإنما تُوقَف لحقِّ الموصى له، فإذا مات: دَخَلَ في ملكه، كما في البيع المشروط فيه الخيار للمشتري، إذا مات قبل الإجازة(١). [مَن لا يجوز إليهم الإيصاء : ] * (ومَن أوصىُ إلى عبدٍ) لغيره(٢)، (أو كافرٍ، أو فاسقٍ: أخرجهم القاضي من الوصية، ونَصَبَ غيرهم)؛ إتماماً للنظر؛ لأن العبد مملوكُ المنافع، والكافرَ معاداته الدينية باعثةً علىْ تَرْك النظر، والفاسقَ متَّهمٌ بالخيانة. * وتعبيره بـ: أخرجهم: يُشير إلى صحة الوصية؛ لأن الإخراج: بعدها، فلو تصرَّفوا قبل الإخراج: جاز. ((سراجية)). وفي ((شرح الإسبيجابي)): هذا اللفظ (٣) يقتضي جواز الوصية. وذكر الشيخ أبو الحسن: أنها باطلة، فيحتمل أن معنى ذلك: أن للقاضي أن يُبْطلها، ويَحتمل أنها باطلةٌ، والأول أصحُّ. اهـ (١) أي يثبت البيع ويلزم. (٢) أي أوصى أن يكون عبدَ غيره وصياً عنه. (٣) أي لفظ: ((أخرجهم))، المتقدِّم في مختصر القدوري. ٣٧٢ كتاب الوصايا ومَن أوصىُ إلى عبدِ نفسِهِ، وفي الورثة كبارٌ: لم تصحَّ الوصية . ومَن أوصى إلى مَن يَعْجِزُ عن القيام بالوصية : ضَمَّ إليه القاضي غيرَه . (ومَن أوصى إلى عبد نفسه، وفي الورثة كبارٌ لم تصح الوصية)؛ لأنه (١) يصير مُوَلَّىَ عليه(٢) من جهتهم، فلا يكون والياً عليهم، ولا على غيرهم؛ لأن الوصية لا تتجزأ(٣). * فلو كان الكل صغاراً: جاز عند أبي حنيفة. وقالا: لا يجوز أيضاً. وقيل: قول محمد مضطربٌ. وعلى قول الإمام اعتمد الأئمة الأعلام. ((تصحيح)). * (ومَن أوصىُ إلى مَن يَعْجِزِ عن القيام بالوصية) حقيقةً: (ضَمَّ إليه القاضي غيرَه)؛ رعايةً لحقِّ الموصي والورثة. (١) أي العبد. (٢) أي على نفسه من جهة الكبار، فلا يكون والياً على مَن ولاَّه، وهذا بعد موت الموصي. (٣) حيث إن للكبير أن يمنعه؛ لأنه يلي عليه، أو يبيع نصيبه من العبد، فيمنعه المشتري، أي يمنع العبد الذي اشتراه، فيعجز عن الوفاء بحق الوصاية، فلا تحصل فائدة الإيصاء، وصار بعضه متولياً عليه، وهو ما لا يتجزأ، فبطل كله. ينظر الهداية والبناية ١٢ /٦٣٣. ٣٧٣ کتاب الوصايا * وإنما قيَّدنا العجزَ بالحقيقة؛ لأنه لو شَكًا إليه ذلك: لا يُجيبه حتى يَعرف ذلك حقيقةً؛ لأنه قد يكون كاذباً، تخفيفاً على نفسه. * وإن ظَھَر للقاضي عجزُه أصلاً: استبدل به غيره. * ولو كان قادراً على التصرف، أميناً فيه: ليس للقاضي أن يُخرجه؛ لأنه لو اختار غيرَه: كان دونه، لما أنه مختارُ الميت ومَرْضُّه، فإبقاؤه أَوْلى، ولهذا قُدِّم على أبِ الميت مع وُفور شفقته، فَأَوْلى أن يُقدَّم على غيره. * وكذا إذا شَكَا الورثةُ، أو بعضُهم الوصيَّ إلى القاضي: فإنه لا ينبغي أن يَعْزِله حتى تَبْدوَ منه خيانةٌ؛ لأنه استفاد الولايةَ من الميت، وتمامُه في ((الهداية))(١). * وفي ((جامع الفصولين))، من الفصل السابع والعشرين: الوصيّ %3 من الميت لو عَدْلاً كافياً: لا ينبغي للقاضي أن يَعزله. فلو عَزَلَه: قيل: ينعزل. أقول: الصحيح عندي: أنه لا ينعزل؛ لأن الموصيَ أشْفَقُ بنفسه من القاضي، فكيف يعزله؟ وينبغي أن يُقتى به؛ لفساد قضاة الزمان. اهـ * وفي ((البحر)): فقد ترجَّح عدمُ صحة العزل للوصي، فكيف بالوظائف في الأوقاف؟. اهـ (١) ٤/ ٢٥٩. ٣٧٤ كتاب الوصايا ومَن أوصى إلى اثنين: لم يَجُزْ لأحدهما أن يَتصرَّف عند أبي حنيفة ومحمدٍ دون صاحبه، إلا في شراءٍ كفنِ الميت، وتجهيزِهِ، وطعامِ الصغارِ، وگِسوتِھم، ورَدِّ وديعةٍ بعينها، ٠ [حكم تصرف أحد الوصيَّيْن دون الآخر : ] * (ومَن أوصى إلى اثنين) معاً، أو على التعاقب(١): (لم يَجُزْ لأحدهما أن يتصرَّف عند أبي حنيفة ومحمد دون صاحبه(٢))؛ لأن الولاية تثبت بالتفويض، فيُراعى وَصْفُه، وهو وَصْف الاجتماع، إذ هو شَرْطٌ مفيدٌ. * (إلا في) أشياء ضرورية، ليست من باب الولاية، وهي ما استثناها المصنّف(٣)، وأخواتِها، وذلك مثلُ: * (شراء كفن الميت، وتجهيزه)؛ لأن في التأخير فسادَ الميت، ولهذا يملكه الجيرانُ عند ذلك. * (وطعام الصغار، وكسوتهم)؛ خشيةً ضياعهم. * (ورَدِّ وديعةِ بعَيْنها)، ورَدِّ مغصوبٍ، ومشترىّ شراءً فاسداً، وحِفْظِ أموالٍ. (١) أي أوصی لفلان، ثم بعد ذلك أوصى لآخر، وليس في وقت واحد. (٢) أي الوصي الثاني. (٣) أي الإمام القدوري. ٣٧٥ کتاب الوصايا وقضاءِ دَيْنٍ عليه، وتنفيذِ وصيةٍ بعَيْنها، وعِتْقٍ عبدٍ بعينه، والخصومةِ في حقوق الميت. * (وقضاء دَيْنٍ عليه)؛ لأنها ليست من باب الولاية، فإنه يملكه المالك، وصاحبُ الدَّيْن إذا ظَفَر بجنس (١) حقه، فكان من باب الإعانة. ((هداية)). * (وتنفيذ وصية بعينها. * وعِتْقِ عبدٍ بعينه)؛ لأنه لا يُحتاج فيه إلى الرأي. * (والخصومة في حقوق الميت)؛ لأن الاجتماع فيها متعذُّرٌ، ولهذا يَنْفردُ بها أحدُ الوکیلَیْن. * زاد في ((الهداية)): قبولَ الهبة (٢)؛ لأن في التأخير: خيفةً الفوات، ولأنه تَمْلِكُه الأمُّ(٣)، والذي في حجره(٤)؛ فلم یکن من باب الولاية. * وبيعَ ما يُخشَى عليه التَّوَى والتلف؛ لأن فيه ضرورةً لا تخفى. (١) أي يملك أخذه إذا كان من جنس حقه. البناية ٦٤٠/١٢. (٢) أي الهبة للورثة مثلاً. (٣) أي إذا كان الورثة صغاراً تملك الأم قبول الهبة. (٤) أي ويملكه الذي في حِجْرِه الصغيرُ. ٣٧٦ كتاب الوصايا ومَن أوصىُ لرجلٍ بثلث ماله، ولآخرَ بثلث ماله، ولم تُجِزِ الورثةُ : فالثلثُ بينهما نصفان . وإن أوصى لأحدهما بالثلث، وللآخر بالسدس : فالثلثُ بينهما أثلاثاً . * وجَمْعَ الأموال الضائعة؛ لأن في التأخير: خشيةَ الفوات؛ ولأنه يملكه كلّ مَن وَقَعَ في يده، فلم يكن من باب الولاية. اهـ. * قال الإسبيجابي: وقال أبو يوسف: يجوز لكل واحد منهما ما صَنَعَ. والصحيحُ قولُهما، واعتمده الأئمَّة المصحِّحون، كما هو الرَّسم. ((تصحیح)). [أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر أيضاً بثلث ماله : ] * (ومَن أوصى لرجلٍ بثلث ماله، ولآخرَ) أيضاً (بثلث ماله، ولم تُجِزِ الورثةُ) ذلك: (فالثلثُ بينهما نصفان) اتفاقاً؛ لتساويهما في سبب الاستحقاق، فيستويان في الاستحقاق، والثلثُ يَضيقُ عن حقَّهما، فیکون بينهما. [أوصى لأحدهما بالثلث، وللآخر بالسدس : ] * (وإن أوصى لأحدهما بالثلث، وللآخر بالسدس)، ولم تُجِز الورثةُ: (فالثلثُ بينهما أثلاثاً) اتفاقاً أيضاً؛ لأن الثلث يَضيقُ عن ٣٧٧ كتاب الوصايا وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله، وللآخر بثلث ماله، ولم تُجِزِ الورثةُ : فالثلثُ بينهما على أربعة أسهمٍ عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة : الثلثُ بينهما نصفان . حقَّيْهما(١)، فيقتسمانه على قدر حقّيْهما، كما في أصحاب الديون. [أوصى لأحدهما بجميع ماله، وللآخر بالثلث : ] * (وإن أوصى لأحدهما بجميع ماله، وللآخر بثلث ماله، ولم تُجزِ الورثةُ) ذلك: (فالثلثُ بينهما على أربعة أسهم عند أبي يوسف ومحمد) على طريق العَوْل: لصاحب الجميع: ثلاثةُ أرباع، ولصاحب الثلث: رُبُعٌ؛ لأن الموصي قَصَدَ شيئين: الاستحقاقَ، والتفضيل، وامتنع الاستحقاقُ لحقِّ الورثة، ولا مانع من التفضيل، فيثبت، كما في المحاباة، وأختيها(٢)، كما في ((الهداية)). (وقال أبو حنيفة: الثلثُ بينهما نصفان)؛ لأن الوصية وقعت بغير المشروع عند عدم الإجازة، فتبطل أصلاً، والتفضيل ثبت في ضمن الاستحقاق، فَبَطَلَ ببطلانه، فتبقى الوصية لكل واحد منهما بالثلث. (١) هكذا: ((حقيهما))، وفي المسألة التي قبلها جاء النص: ((حقهما))، وهكذا جاء في الهداية ٢٣٦/٤، وكذلك في نسخة الهداية التي مع شروحها ٣٦٨/٩، والنقل عنها، وكلاهما جائز في اللغة. (٢) أي كما هو في صورة المحاباة، وفي صورتَيْن أُخرَبَيْن أختَيْن للمحاباة، هما: السعاية، والدراهم المرسَلة، كما سيأتي ذكرهما في كلام الشارح قريباً جداً. ٣٧٨ کتاب الوصايا ولا يَضربُ أبو حنيفة للموصَى له بما زاد على الثلث، إلا في المحاباةِ، والسعايةِ، والدراهمِ المرسَلة. وإن أجازت الورثة: فعلى قولهما: تكون بينهما أرباعاً؛ على طريق العَوْل، وعلى قول الإمام: أثلاثاً؛ على طريق المنازعة. قال الإمام جمالُ الإسلام في ((شرحه)): والصحيحُ قولُ أبي حنيفة، واعتمده الإمام البرهاني، والنسفي، وغيرُهما. ((تصحيح)). # (ولا يضرب أبو حنيفة للموصى له بما زاد على الثلث إلا في) ثلاث مسائل: (المحاباةِ، والسعايةِ، والدراهمِ المرسلة): أي المطلّقة عن التقييد بنصفٍ، أو ثلثٍ، أو نحوهما(١). * وصورة المحاباة: أن يكون لرجلٍ عبدان، قيمةُ أحدهما ثلاثون، والآخرِ ستون، ولا مالَ له سواهما، فأوصى بأن يُباعِ الأولُ من زيدٍ بعشرةٍ، والثاني من عَمْرٍو بعشرين: فالوصية في حقِّ زيد بعشرين (٢)، وفي حقِّ عمرٍو بأربعين، فيُقسم الثلثُ بينهما أثلاثاً (٣)، فيباع الأولُ من زيدٍ بعشرين، والعشرةُ وصيةً له، ويباع الثاني من (١) يعني تُلغى الزيادة على الثلث، ويُجعل كأنه أوصى له بالثلث. الجوهرة ٣٩٥/٢. (٢) وهي قدر المحاباة. (٣) على قدر وصيتهما، وهي المحاباة. ينظر الجوهرة ٣٩٥/٢. ٣٧٩ كتاب الوصايا ومَن أوصىُ وعليه دَيْنٌ يُحيط بماله: لم تَجُزِ الوصيةُ إلا أن يُبرِىءَ الغرماءُ من الدَّين . ومَن أوصى بنصيبٍ ابنه : فالوصيةُ باطلةٌ . عمرٍو بالأربعين، والعشرونَ وصيةٌ له، فيأخذ عمرٌو من الثلث بقَدْر وصیته وإن كانت زائدة على الثلث. * وصورة السعاية: أن يوصيَ بعتق عبدَيْن له، قيمتُهما ما ذُكر، ولا مال له سواهما، فيَعتق من الأول ثلثُه بعشرة، ويسعىُ بعشرين، ويعتق من الثاني ثلُه بعشرین، ويسعى بأربعين. ؛ وصورة الدراهم المرسَلَة: أن يوصيَ لزيدٍ بعشرين، ولعَمْرٍو بأربعين، وهما ثلثا ماله، فالثلث بينهما أثلاثاً: لزيدِ عشرةً، ولعمرٍو عشرون اتفاقاً. [أوصىُ وعليه دينٌ يحيط بماله : ] * (ومَن أوصى وعليه دَيْنٌ يُحيط بماله: لم تَجُزْ الوصيةُ)؛ لأن الدَّيْنَ مقدَّمٌ عليها؛ لأنه فَرْضٌ، وهي تبرُّعٌ، (إلا أن يُبرِىءَ الغرماءَ) الموصِيَ (من الدَّين) الذي عليه، فتنفُذُ الوصية؛ لأنه لم يَبْق عليه ٥٠ ٣ دَیْنٌ. (ومن أوصى بنصيب ابنه)، أو غيره من الورثة: (فالوصية باطلةٌ)؛ لأنه وصيةٌ بمال الغير. ٣٨٠ كتاب الوصايا وإن أوصى بمثل نصيب ابنه: جازت، فإن كان له ابنان : فللموصی له الثلث. ومَن أعتق عبداً في مرضه، أو باع وحابى، أو وَهَبَ : فذلك كلُّه جائزٌ، وهو معتبَرٌ من الثلث، ويُضْرَب به مع أصحاب الوصايا . * (وإن أوصى بمثل نصيب ابنه: جازت(١)) الوصية؛ لأن مثل الشيء غيرُه، غير أنه مقدَّرٌ به. * (فإن كان له): أي الموصي (ابنان: فللموصَى له الثلث)؛ لأنه يصير بمنزلة ابنٍ ثالث؛ فيكون المال بينهم أثلاثاً. * فإن كان له ابنٌ واحدٌ: كان للموصَى له النصفُ إن أجازه الابنُ، وإلا: كان له الثلث، كما لو أوصى له بنصف ماله. * والأصل: أنه متى أوصى بمثل نصيب بعض الورثة: يُزاد مثله علی سهام الورثة. ((مجتبى)). [العتق في مرض الموت : ] * (ومَن أعتق عبداً في مرضه): أي مرض موته، (أو باعٍ وحابى) في بيعه، بأن باع شيئاً بأقلَّ من قيمته، (أو وَهَبَ: فذلك كلّه جائزٌ، وهو معتَبَرٌ من الثلث، ويُضْرَب به مع أصحاب الوصايا). (١) هكذا ((جازت)): في عدة نسخ من القدوري، وفي نسخ أخرى: ((جاز))، والمعنى واحد: جازت الوصية، أو جاز الإيصاء.