Indexed OCR Text

Pages 201-220

٢٠١
كتاب القسمة
وإذا كان المالُ المشترَك مما سوىُ العقار، وادَّعَوْا أنه ميراثٌ:
قَسَمَه في قولهم جميعاً.
وإن ادَّعَوْا في العقار أنهمُ اشترَوْه : قَسَمَه بينهم.
وإن ادَّعَوْا الملكَ، ولم يَذكروا كيف انتقل: قَسَمَه بينهم.
* (وإذا كان المالُ المشترك مما(١) سوى العقار، وادَّعَوْا أنه
ميراثٌ) أو مشترَىّ، أو مِلْكٌ مطلَقٌ، وطلبوا قسمتَه: (قَسَمَه في
قولهم جميعاً (٢))؛ لأن في قسمة المنقول نظراً للحاجة إلى
الحفظ(٣).
* (وإن ادَّعَوْا في العقار أنهم اشترَوْه)، وطلبوا قِسْمَته: (قَسَمَه
بينهم) أيضاً؛ لأن المبيع يخرج عن ملك البائع وإن لم يُقْسَم، فلم
تكن القسمة قضاء على الغير.
* (وإن ادَّعوا الملكَ) المطلَقَ، (ولم يذكروا كيف انتقل) إليهم:
(قَسَمَه بينهم) أيضاً؛ لأنه ليس في القسمة قضاء على الغير؛ فإنهم ما
أقرُوا بالملك لغيرهم.
(١) وفي بعض نسخ القدوري: ((ما سوى)).
(٢) أي قول أبي حنيفة وصاحبيه. البناية ٤٨٩/١٠ (ط بيروت).
(٣) أي ليحفظ كلّ نصيبه، ((لأن العروض يُخشى عليها من التَّوىُ والتلف، وفي
القسمة تحصينٌ وحفظ لها، وذا لا يوجد في العقار)). البناية ١٠ / ٤٩١.

٢٠٢
كتاب القسمة
وإذا كان كلّ واحدٍ من الشركاء ينتفعُ بنصيبه : قَسَمَ بطلب
أحدهم.
قال في ((التصحيح)): هذه رواية كتاب القسمة(١)، وفي رواية
((الجامع)): لا يقسمها حتى يقيموا (٢) البيّنة أنها لهم.
قال في ((الهداية)): ثم قيل: هو (٣) قول أبي حنيفة خاصَّةً، وقيل:
هو قول الكل، وهو الأصحُّ، وكذا نَقَل الزاهديُّ.
ءِ
* (وإذا كان كلّ واحدٍ من الشركاء ينتفع بنصيبه) بعد القسمة:
(قَسَمَ بطلب أحدهم)؛ لأن في القسمة تكميل المنفعة؛ فكانت حقاً
(١) ما جاء هنا نقلاً عن تصحيح القدوري هو نص الهداية، والمراد: كتاب
القسمة من المبسوط، ويسمى: ((الأصل))، لمحمد، والمراد برواية الجامع: أي
الجامع الصغير، لمحمد أيضاً. ينظر البناية ١٠ / ٤٩٢.
(٢) في نسخ اللباب بالتثنية: ((حتى يقيما البينة أنها لهما))، لكن في التصحيح ص
٥٦١: بالجمع، كما أثبتُّ، وقد اختصر صاحب التصحيح عبارة الهداية ٤٣/٤، إذ
هي كما يلي: ((وإن ادَّعَوا الملك، ولم يذكروا كيف انتقل إليهم: قَسَمَه بينهم، ... هذه
رواية كتاب القسمة، وفي الجامع الصغير: أرضٌ ادعاها رجلان، وأقاما البينة أنها في
أيديهما، وأرادوا القسمة: لم يقسِمْها حتى يقيما البينة أنها لهما)). اهـ
(٣) أي المذكور في الجامع الصغير، وهو قوله: ((لا يقسمها حتى يقيم البينة على
الملك: هو قول أبي حنيفة خاصة، لا قولهما، وقيل: هو قول الكل: أبي حنيفة
وصاحبيه، وإليه مال فخر الإسلام في شرحه ... ))، وتمامه في البناية، ١٣٩/١٤ (ط
باكستان).

٢٠٣
كتاب القسمة
وإن كان أحدُهم ينتفعُ، والآخرُ يستَضِرُّ؛ لقلَّة نصيبه، فإن طَلَبَ
صاحبُ الكثير : قَسَمَ، وإن طلَب صاحبُ القليل : لم يَقْسِم.
لازماً فيما يقبلها بعد طلب أحدهم.
* (وإن كان أحدُهم ينتفع) بالقسمة؛ لكثرة نصيبه، (والآخرُ
يستَضِرُّ؛ لقلَّة نصيبه، فإن طَلَبَ صاحبُ الكثير: قَسَمَ) له؛ لأنه ينتفع
بنصيبه، فاعتُبر طلبُه؛ لأن الحق لا يبطل بتضرُّر الغير.
* (وإن طلَب صاحبُ القليل: لم يَقْسِمْ) له (١)؛ لأنه يستَضِرُّ(٢)،
فکان متعنتاً في طلبه، فلم يُعتبر طلبه.
قال في ((التصحيح)): وذَكَرَ الخصَّافُ(٣) على قلب هذا (٤).
(١) ولكن تجب المهاياة بينهم. الجوهرة ٣٤٩/٢.
(٢) لأنه يستضرُّ بما طلب، حيث لا منفعة له في القسمة، فيكون متعنّاً في
دعواه. البناية ١٠/ ٥٠٠.
(٣) هكذا: ((الخصَّاف)): في نسخ تصحيح القدورِي، لكن في الهداية ٤٤/٤،
(والتي هي مع شروحها) ٣٥٧/٨: ((الجصاص))، وعلّق عليها قاضي زاده في نتائج
الأفكار ٣٥٧/٨ فقال: ((وذُكر في بعض النسخ: ((الخصاف))، مكان: ((الجصاص))،
والأصحُّ هو الجصاص؛ لأن الأول قولُ الخصَّف)). اهـ، وبعضهم صوَّب:
((الخصاف))، وقد أطال العيني في تحرير ذلك. ينظر البناية ١٠ / ٥٠٠.
(٤) يعني لو طلب صاحب الكثير: لم يقسم له، ولو طلب صاحب القليل:
قَسَم له.

٢٠٤
كتاب القسمة
وإن كان كلّ واحدٍ منهما يَسْتَضِرُّ: لم يقسمها إلا بتراضيهما .
٠٠
.
ويَقسمُ العُروضَ إذا كانت من صِنْفٍ واحد، .
وذكر الحاكم في ((مختصره)): أن أيَّهما طَلَبَ القسمة: يَقْسِم
القاضي.
قال في ((الهداية))، و((شرح الزاهدي)): إن الأصحَّ ما ذُكِرَ في
(الكتاب))، وعليه مشى الإمام البرهاني، والنسفي، وصدر الشريعة،
(١)
وغيرهم(١). اهـ
* (وإن كان كلّ واحد منهما يَسْتَضِرُّ)؛ لقلَّته: (لم يقسمها)
القاضي (إلا بتراضيهما)؛ لأن الجبر على القسمة: لتكميل المنفعة،
وفي هذا: تفويتُها، ويجوز بتراضيهما؛ لأن الحقَّ لهما، وهما أعرف
بشأنهما.
[قسمة العروض : ]
* (ويَقسم العُروضَ) - جَمْعُ: عَرْضٍ، كَفَلْس: خلافُ العقار -
(إذا كانت من صنف واحد)؛ لاتحاد المقاصد، فيحصل التعديل في
القسمة، والتكميلُ في المنفعة.
(١) نقل في درر الحكام ٤٢٣/٢ عن الخانية: أن هذا هو اختيار الإمام خواهر
زاده، وعليه الفتوى، كما نقل عن الذخيرة: أن قول الخصاف هو المفتى به. اهـ،
وعليه فهناك اختلافٌ في المفتى به، والله أعلم.

٢٠٥
كتاب القسمة
ولا يَقْسِمُ الجنسَيْن بعضَهما في بعض .
وقال أبو حنيفة: لا يَقْسِمُ الرقيقَ، ولا الجواهِرَ؛ لتفاوتها، وقال
أبو يوسف ومحمد : يَقْسِمُ الرقيقَ.
* (ولا يَقْسِم الجنسَيْن بعضَهما في بعض)؛ لأنه لا اختلاط بين
الجنسَيْن، فلا تقع القسمة تمييزاً، بل تقع معاوضةً، وسبيلُها
التراضي، دون جَبْر القاضي.
[قسمة الرقيق والجواهر : ]
* (وقال أبو حنيفة: لا يَقْسِم الرقيقَ، ولا الجواهِرَ؛ لتفاوتها(١))؛
لأن التفاوت في الآدمي فاحشٌ؛ لتفاوت المعاني الباطنة، فكان
كالجنس المختلف، بخلاف الحيوانات؛ لأن التفاوت فيها يَقِلّ عند
اتحاد الجنس، وتفاوتُ الجواهر أفحشُ من تفاوت الرقيق.
(وقال أبو يوسف ومحمد: يَقْسِم الرقيقَ)؛ لاتحاد الجنس، كما
في الإبل، والغنم.
قال في ((الهداية)): وأما الجواهر، فقد قيل: إذا اختلف الجنس: لا
يَقْسِم، كما في اللآلئ واليواقيت.
(١) وفي نسخ من القدوري: ((لتفاوته)): بالتذكير، وفي نسخة البابي:
((المتفاوتة))، وفى الهداية ٤٥/٤: ((لتفاوتهما)).

٢٠٦
كتاب القسمة
ولا يَقْسِمُ حَمَّاماً، ولا بئراً، ولا رَحِىَّ،
وقيل: لا يقسم الكبار منها؛ لكثرة التفاوت، ويقسم الصغار؛
لقلَّة التفاوت.
وقيل: يجري الجواب على إطلاقه(١)؛ لأن جهالة الجواهر أفحشُ
من جهالة الرقيق، ألا ترى أنه لو تزوَّج على لؤلؤة، أو ياقوتة، أو
خالع عليها: لا تصحُّ التسمية(٢)، ويصحُّ ذلك على عبدٍ، فَأَوْلى أن لا
يُجْبَر على القسمة. اهـ
قال الإمام بهاء الدين في ((شرحه)): الصحيحُ قول أبي حنيفة،
واعتمده المحبوبي، والنسفي، وصدر الشريعة، وغيرهم، كذا في
((التصحيح)).
[بيان ما يُقْسَمِ، وما لا يُقْسَم : ]
: (ولا يَقْسِم حَمَّاماً(٣)، ولا بئراً، ولا رَحِىَ)، ولا كلّ ما في
قَسْمه ضررٌ لهم، كالحائط بين الدارين، والكُتُب؛ لأنه يشتمل على
الضرر في الطرفين؛ لأنه لا يبقى كلُّ نصيب منتَفَعاً به انتفاعاً
مقصوداً، فلا يَقْسِمه القاضي.
(١) أي لا يقسم.
(٢) لجهالتها.
(٣) وفي بعض نسخ القدوري: ((ولا يُقْسَم حَمَّامٌ، ولا بئرٌ، ولا رحِىَ ... )).

٢٠٧
كتاب القسمة
ءُ
إلا أن يتراضى الشركاء.
وإذا حضر وارثان، وأقاما البيِّةَ على الوفاة، وعددِ الورثة، والدارُ
في أيديهم، ومعهم وارثٌ غائبٌ: قَسَمها القاضي بطلب الحاضرِين،
ويَنْصِبُ للغائب وكيلاً يَقْبِضُ نصيبه.
بخلاف التراضي، كما مرَّ، ولذا قال: (إلا أن يتراضى
الشركاء)؛ لالتزامهم الضرر، وهذا إذا كانوا ممَّن يَصِحُّ التزامهم
الضررَ، وإلا : فلا.
* (وإذا حضر وارثان وأقاما البيِّنة على الوفاة، وعدد الورثة،
والدارُ)، أو العروضُ بالأَوْلى (في أيديهم(١)، ومعهم وارثٌ غائبٌ)،
أو صغيرٌ: (قَسَمها القاضي بطلب الحاضرين، ويَنْصِبُ للغائب
وكيلاً)، وللصغير وصيًَّ (يَقْبِضُ نصيبَه)؛ لأن في ذلك نظراً للغائب،
والصغير.
* ولا بدَّ من إقامة البيّنة على أصل الميراث في هذه الصورة عند
أبي حنيفة أيضاً؛ لأن في هذه القسمة قضاء على الغائب والصغير
بقولهم (٢)، خلافاً لهما.
(١) في غالب نسخ القدوري بالجمع، وهو الصواب، إذ يعود الضمير على
الورثة الحاضرين كلهم، وفي نسخة (البابي) بالتثنية.
(٢) أي الذين طلبوا القسمة.

٢٠٨
كتاب القسمة
وإن كانوا مشتَرِين : لم يَقْسم مع غَيْبة أحدهم.
وإن كان العقارُ في يد الوارث الغائب: لم يَقْسِم.
* (وإن كانوا مشتَرِين: لم يَقْسم مع غَيْبة أحدهم).
والفرق: أن ملكَ الوارث ملكُ خلافةٍ، حتى يَرُدُّ(١) بالعيب، ويُرَدّ
عليه (٢) بالعيب فيما اشتراه المورِّث، ويصير مغروراً بشراء المورِّث،
فانتصب أحدُهما خصماً عن الميِّت فيما في يده، والآخرُ عن نفسه،
فصارت القسمة قضاءً بحضرة المتخاصمين.
أما الملك الثابت بالشراء؛ فملكٌ مبتدأ؛ ولهذا لا يُرَدُّ بالعيب
على بائعٍ بائعه(٣)؛ فلا يَصلُح الحاضرُ خصماً عن الغائب، فوضح
الفرق. ((هداية)).
* (وإن كان العقار)، أو شيء منه (في يد الوارث الغائب)، أو
مُؤْدَعه: (لم يَقْسِم).
* قال في ((الهداية)): وكذا إذا كان في يد الصغير؛ لأن القسمة
قضاء على الغائب والصغير باستحقاق يدهما من غير خصمٍ حاضرٍ
(١) أي الوارث.
(٢) أي على بائع المورِّث. البناية ١٠ /٤٩٥.
(٣) لأن بائع البائع ليس بقائم مقام البائع. البناية ١٠ / ٤٩٦.

٢٠٩
كتاب القسمة
وإن حَضَر وارثٌ واحدٌ : لم يَقْسِم.
عنهما، وأمينُ الخصم(١) ليس بخصم عنه فيما يَستحق عليه، والقضاء
من غیر خصم لا يجوز.
* ولا فَرْق في هذا الفصل بين إقامة البيِّنة، وعدمها، هو
الصحيح كما أطلق في ((الكتاب)). اهـ
* (وإن حَضَر وارثٌ واحدٌ: لم يَقْسِم) وإن أقام البيِّنة؛ لأنه لا بدَّ
من حضور الخصمين؛ لأن الواحد لا يصلح مخاصماً ومخاصَماً،
وكذا مقاسماً ومقاسَماً.
بخلاف ما إذا كان الحاضرُ اثنين، على ما بيَّنَّا(٢).
* ولو كان الحاضر كبيراً، وصغيراً: نَصَبَ القاضي عن الصغير
وصيّاً، وقَسَمَ إذا أُقيمت البيِّنة.
* وكذا إذا حَضَرَ وارثٌ كبيرٌ، وموصىّ له بالثلث فيها، وطَلَبَا
القسمةَ، وأقاما البينةَ على الميراث والوصية: يَقسمُه؛ لاجتماع
الخصمین: الکبیر عن المیِّت، والموصى له عن نفسه.
(١) قال في البناية ١٤/ ١٤٢ (ط باكستان): ((هذا كأنه جواب عن سؤال مقدَّر،
تقديره أن يقال: لمَ يجوز أن يكون المودَع خصماً لكون العين في يده؟ فأجاب: بأن
أمين الخصم وهو المودع ليس بخصم عن الخصم فيما يستحق على الخصم)). اهـ.
(٢) وينظر البناية ١٠ /٤٩٨.

٢١٠
كتاب القسمة
٠٠
* وكذا الوصيُّ عن الصبيِّ، كأنه حَضَر بنفسه بعد البلوغ؛ لقيامه
مقامه. (هدایة)).
* فقوله فيما تقدَّم(١): ((وكذا إذا كان في يد صغيرٍ)): أي غائب،
كما يدل له ما في ((البَزَّزية))(٢)، ونصُّه:
وإن حَضَر الوارثُ، ومعه صغيرٌ: نَصَبَ وصيًَّ، وقَسَم بينهما،
کما مرَّ.
* فإن كان الصغير غائباً، وطَلَبَ من الحاكم نَصْبَ الوصي: لا
يَنْصِبُ ... إلى أن قال:
والفَرْق بين الصغير الغائب والحاضر: أن الدعوى لا تصحُّ إلا
على خصمٍ حاضرٍ، وجَعْلُ الغير خصماً عن الغائب: خلافُ الحقيقة،
فلا يُصار إليه إلا عند العجز، والصغيرُ عاجزٌ عن الجواب، لا عن
الحضور، فلم يُجْعَلُ عنه غيرُه خصماً في حقِّ الحضور، وجُعل
خصماً في الجواب.
؛ فإذا كان الصبيُّ حاضراً: وَجَدَ (٣) الدعوى على حاضر: فَيَنْصِبُ
وصيَّاً عنه في الجواب.
(١) أي من كلام صاحب الهداية المتقدم قبل الصفحة السابقة.
(٢) الفتاوى البزازية (مع الفتاوى الهندية) ٦/ ١٥٢.
(٣) أي الحاكم.

٢١١
كتاب القسمة
وإذا كانت دورٌ مشتركةٌ في مصرٍ واحدٍ : قُسِمَت كلَّ دارٍ على
حِدَتها في قول أبي حنيفة، وقالا : إن كان الأصلحُ لهم قسمةَ بعضها
في بعض : قَسَمَها .
﴿ وإن كان غائباً: لم توجد الدعوى على حاضرٍ: فلا يَنْصِبُ
وصيّاً عنه في الجواب، لعدم صحَّة الدعوى. اهـ
* (وإذا كانت دورٌ مشتركةٌ في مصرٍ واحدٍ: قُسِمت كلُّ دارٍ على
حِدَتها في قول أبي حنيفة)؛ لأن الدور أجناسٌ مختلفة؛ لاختلاف
المقاصد باختلاف المَحَالِّ، والجيران، والقُرب من المسجد،
والماء، والسوق، فلا يمكن التعديل.
(وقالا): الرأيُ فيه إلى القاضي: (إن كان الأصلحُ لهم قسمةَ
بعضها في بعضٍ: قَسَمَها) كذلك، وإلا: قَسَمَها كلّ دارٍ على حِدَتها؛
ءِ
لأن القاضي مأمورٌ بفعل الأصلح، مع المحافظة على الحقوق.
قال الإسبيجابي: الصحيحُ قولُ الإمام، وعليه مشى البرهاني،
والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)).
* قال في ((الهداية)): وتقييد ((الكتاب)): بكونهما في مصرٍ واحد:
إشارةٌ إلى أن الدارَيْن إذا كانتا في مِصرَيْن: لا تُجمعان (١) في القسمة
عندهما، وهو روایةُ هلال عنهما.
(١) في نُسَخ الهداية: ((لا تجتمعان)).

٢١٢
كتاب القسمة
و
وإن كانت دارٌ وضَيْعةٌ، أو دارٌ وحانوتٌ: قُسِمَ كلّ واحدٍ علىُ
حدته .
وعن محمد: أنه يَقسم إحداهما في الأخرى. اهـ
* (وإن كانت دارٌ، وضَيْعةٌ): أي أرضٌ، (أو دارٌ، وحانوتٌ:
ءِ
قُسِمَ كلَّ واحدٍ على حِدَته) مطلقاً؛ لاختلاف الجنس.
* قال في ((الدرر)) (١): ههنا أمور ثلاثة: الدُّوْر، والبيوت،
والمنازل:
- فالدُّوْر: متلازقةً كانت، أو متفرِّقة: لا تُقسم عنده(٢) قسمةً
واحدة إلا بالتراضي.
- والبيوت: تُقْسَم مطلقاً؛ لتقاربها في معنى السُكنىُ.
- والمنازلُ: إن كانت مجتمعةً في دارٍ واحدة، متلاصقاً بعضُها
ببعضٍ: قُسِمت قسمةً واحدة، وإلا: فلا؛ لأن المنزل(٣) فوق البيت،
(١) درر الحكام ٤٢٣/٢.
(٢) أي عند الإمام أبي حنيفة، وقد سقطت هذه الكلمة: ((عنده)): من نسخ
اللباب كلها، وأثبتها من الدرر ٤٢٣/٢، والنقل عنه، وبها يتم الكلام، فإنه سيأتي
بعد قليل ذكر قول الصاحبين.
(٣) المنزل: كالغرفتَيْن، أو غرفة ومعها منافعها.

٢١٣
كتاب القسمة
وينبغي للقاسم أن يُصوِّر ما يَقسِمُه، ويُعدِّلَه،
.
ودون الدار، فأُلحقت المنازل بالبيوت إذا كانت متلازقةً، وبالدُّوْر إذا
کانت متباينةً.
وقالا في الفصول كلّها: يَنظر القاضي إلى أعدل الوجوه، ويَمضي
على ذلك، وأما الدُّوْر والضيعة، أو (١) الدُّوْر والحانوت: فيُقْسَم كلّ
منها(٢) وَحْدَها؛ لاختلاف الجنس. اهـ
[كيفية القسمة : ]
* ولمَّا فَرَغَ من بيان القسمة، وبيانِ ما يُقْسَمِ، وما لا يُقْسَم، شَرَعَ
في بيان كيفية القسمة، فقال:
: (وينبغي للقاسم أن يُصوِّرَ ما يَقسِمُهُ) علىُ قِرْطاسٍ؛ ليُمْكِنَه
حفْظَه، ورَفْعَه للقاضي، (ويُعدِّلَه): يعني يُسوِّيه على سهام القسمة،
ويُروى(٣): ويَعْزِله: أي يَقْطعه بالقسمة عن غيره. ((هداية)).
(١) في نسخ اللباب كلها: ((والدور))، وقد أثبتُّ ما في درر الحكام ٤٢٤/٢،
والنقل عنه، وكذلك هو نص القدوري، كما تقدم قبل قليل.
(٢) هكذا: («منها)): في الدرر ٤٢٤/٢، وفي نسخ اللباب كلها: ((منهما)).
(٣) أي في بعض نسخ القدوري: ((ويَعْزله))، مكان قوله: ((ويعدله)). ينظر البناية
١٠ / ٥١٦.

٢١٤
كتاب القسمة
وَيَذْرَعَه، ويُقَوِّمَ البناءَ، ويَفرِزَ كلَّ نصيبٍ عن الباقي بطريقه وشِرْبِهِ،
حتى لا يكونَ لنصيب بعضهم بنصيب الآخر تَعَلَّق .
ثم يُلقِّبَ نصيباً: بالأول، والذي يليه : بالثاني، والثالث، وعلى
هذا، ثم يكتبَ أسماءَ المتقاسِمِين، ويجعلَها قُرْعةً، ثم يُخرِجَ القُرْعةَ،
فمَن خرج اسمُه أوَّلاً : فله السهمُ الأول،
(وَيَذْرَعَه)؛ ليعرف قَدْرَه، (ويُقَوِّمَ البناءَ)؛ لأنه ربما يحتاجه
آخراً، (ويَفْرِزَ كلّ نصيبٍ عن الباقي بطريقه وشِرْبِهِ، حتى لا يكونَ
و
النصيب بعضهم بنصيب الآخر تَعَلَّقٌ)؛ ليتحقّق معنى التمييز والإفراز
ءِ
تمامَ التحقق.
* (ثم يُلقِّبَ) الأنصباءَ: (نصيباً: بالأول، والذي يليه: بالثاني،
والثالث): بالثالث، (و) الرابع، وما بعده (على هذا) المنوال.
* (ثم يكتبَ أسماءَ المتقاسمِينَ(١)) على قِطَع قِرْطاسٍ، أو نحوه،
وتُوضع في كيسٍ أو نحوه، (ويجعلها قُرْعةً).
* (ثم يُخْرِجَ القُرْعةَ): أي قطعةً من تلك القِطَع المكتوب فيها
أسماء المتقاسمين، (فمَن خرج اسمُهُ (٢) أوَّلاً: فله السهمُ الأول): أي
(١) جملة: ((ويكتبَ أسماء المتقاسمين، ويجعلَها قرعة)»: مثبتة في نسخة
القدوري: (٨٤٠ هـ، ١٣٠٩ هـ)، لكن محلها في هاتين النسختين قبل جملة: ((ثم
يلقّب نصيباً .... ))، وقد جعلت ترتيبها كما جاءت عند الشارح الميداني رحمه الله.
(٢) وفي بعض نسخ القدوري: ((فمن خرج سهمُهُ))، كما في البناية ٥١٧/١٠
(ط بيروت).

٢١٥
كتاب القسمة
ومَن خَرَج ثانياً : فله السهم الثاني.
.
ولا يُدخِلُ في القسمة الدراهمَ، والدنانيرَ .
٠٠
٠
الملقَّب بالأول، (ومَن خَرَج) اسمُه (ثانياً: فله السهم الثاني)، وهلمَّ
جرَّا، وهذا حيث اتحدت السِّهام.
* فلو اختلفت السِّهامُ، بأن كانت بين ثلاثة مثلاً: لأحدهم عشرةُ
أسهم، ولآخرَ خمسةُ أسهم، ولآخرَ سهمٌ: جَعَلها ستة عشر سهماً،
وكَتَبَ أسماءَ الثلاثة، فإن خَرَجَ أولاً اسمُ صاحب العشرة: أعطاه الأولَ
وتسعةً متصلة به؛ لتكون سهامُه على الاتصال، وهكذا حتى يُتَمَّ.
* قال في ((الهداية)): وقولُه في ((الكتاب)): ((ويَفْرِزَ كلَّ نصيبٍ
بطريقه، وشِرْبه)): بيانُ الأفضل، فإن لم يفعل، أو لم يُمكِن: جاز،
على ما نذكره بتفصیله إن شاء الله تعالى.
* والقُرْعةُ؛ لتطبيب القلوب، وإزالة تهمة المَيْل، حتى لو عَيّن لكلِّ
منهم نصيباً من غير إقراعٍ: جاز؛ لأنه في معنى القضاء، فَيَمْلِكُ(١)
الإلزامَ. اهـ
[عدم إدخال الدراهم والدنانير في القسمة : ]
** (ولا يُدخِلُ) القسَّامُ (في القسمة الدراهمَ، والدنانيرَ)؛ لأن
(١) هكذا: ((فيملك)): في الهداية ٤٦/٤، والنقل عنها، وفي اللباب: ((فملك)).

٢١٦
كتاب القسمة
إلا بتراضيهم.
القسمة تَجري في المشترَك، والمشترَكُ بينهما: العقارُ، لا الدراهم
والدنانیر.
* فلو كان بينهما دارٌ، وأرادوا قِسْمَتَها، وفي أحد الجانبين
فَضْلُ بناءِ، فأراد أحدُهما أن يكون عِوَضُ البناء دراهمَ، وأراد
الآخرُ أن يكون عِوَضُه من الأرض، فإنه يَجعلُ عِوَضَه من الأرض،
ولا يكلّف الذي وَقَعَ البناء في نصيبه أن يَرُدَّ بإزائه دراهمَ، (إلا
بتراضيهم)؛ لما في القسمة من معنى المبادلة، فيجوز دخول
الدراهم فيها بالتراضي، دون جَبْر القاضي، إلا إذا تعذّر، فحينئذ
للقاضي ذلك.
* قال في ((الينابيع)): قولُ القدوري: ولا يُدخِلُ في القسمة
الدراهمَ، والدنانيرَ: يريد به إذا أمكنت القسمةُ بدونها، أما إذا لم
تُمْكِن: عدَّلَ أضعفَ الأنصباء بالدراهم والدنانير. اهـ
قال في ((التصحيح)): وفي بعض النُّسَخ(١): ينبغي (٢) للقاضي أن
لا يُدخِلَ في القسمة الدراهمَ والدنانيرَ، فإن فَعَلَ: جاز، وتَرْكُهُ
أولى. اهـ
(١) أي نسخ القدوري.
(٢) أي يُفضَّل، كما سيأتي في آخر هذه الجملة.

٢١٧
كتاب القسمة
فإن قَسَمَ بينهم، ولأحدهم مَسِيلٌ في مِلكِ الآخر، أو طريقٌ لم
يُشتَرط في القسمة : فإن أمكن صَرْفُ الطريقِ، والمَسيلِ عنه: فليس
له أن يَسْتطرقَ، ويُسِيلَ في نصيب الآخر.
وإن لم يُمكِن : فَسَخَ القسمةَ.
وإذا كان سُفْلٌ لا عُلْوَ له، وعُلْوٌ لا سِفْلَ له، وسُفْلٌ له عُلْوٌ: قُوِّم
[حصول مسيل أو طريق في حظ بعض الشركاء : ]
(فإن قَسَمَ بينهم، ولأحدهم مسيلُ) ماءِ (في مِلكِ الآخر، أو
طريقٌ)، أو نحوُهُ، والحالُ أنه (لم يُشترط) ذلك (في القسمة: فإن
أمكن صَرْفُ) ذلك (الطريق، والمَسيل عنه: فليس له أن يَسْتطرقَ،
ويُسِيلَ في نصيب) الشريك (الآخر)؛ لأنه أَمكن تحقيقُ القسمة من
غير ضَرَرٍ، (وإن لم يُمكِن) ذلك: (فَسَخَ(١) القسمةَ)؛ لأنها مختلَّة؛
لبقاء الاختلاط، فتُستأنف.
[تقسيم العُلْو، والسُّفْل : ]
* (وإذا كان) الذي يُراد قسمته بعضُه (سُفْلٌ، لا عُلْوَ له):
أي ليس فوقه عُلْوٌ، أو فوقَه عُلْوٌ للغير، (و) بعضُه (عُلْوٌ، لا سُفْلَ
له)، بأن كان السُّفْل للغير، (و) بعضُهُ (سُفْلٌ له عُلْو: قُوِّم
(١) وفي بعض نسخ القدوري: ((فُسِخت القسمةُ)).

٢١٨
كتاب القسمة
كلّ واحدٍ علىُ حِدَته، وقُسِم بالقيمة، ولا معتبرَ بغير ذلك.
كلّ واحدٍ على حِدَته، وقُسِم بالقيمة، ولا معتبرَ بغير ذلك)، وهذا
عند محمد.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يُقْسَم بالذَّرْع، ثم اختلفا في كيفيَّة
القسمة بالذرع:
قال أبو حنيفة: ذِراعٌ من السُّفل بذراعين من العُلو.
وقال أبو يوسف: ذراعٌ بذراعٍ.
ثم قيل: أجاب(١) كلٌّ منهما على عادة أهل عصره، أو بلده.
وقيل: اختلاف معنی(٢).
قال الإسبيجابي: والصحيحُ قولُ أبي حنيفة.
قلت(٣): هذا التصحيح بالنسبة إلى قول أبي يوسف، والمشايخُ
اختاروا قولَ محمد، بل قال في ((التحفة))، و((البدائع)): والعمل في
و
هذه المسألة على قول محمد.
(١) كلمة: ((أجاب)): سقطت من نسخ اللباب، وهي مثبتة فى الهداية ٤ /٤٨،
وفي تصحيح القدوري ص ٥٦٤، والنقل عنها بدون تصريح، وبها يتم المعنى.
(٢) أي اختلاف حجة وبرهان. ينظر البناية ١٠ / ٥٣٢.
(٣) أي العلامة قاسم بن قطلوبغا.

٢١٩
كتاب القسمة
وإذا اختلف المتقاسمون، فشهد القاسمان : قُبِلت شهادتُهما .
وقال في ((الينابيع))، و((الهداية))، و((شرح الزاهدي))، و((المحيط)):
وعليه الفتوى اليوم. كذا في ((التصحيح)).
[اختلاف المتقاسمين، وحكم شهادة القاسم : ]
(وإذا اختلف المتقاسمون) في القسمة، (فشهد القاسمان:
قُبلت شهادتُهما(١)).
قال في ((الهداية)): الذي ذكره قولُ أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: لا تُقبل، وهو قول أبي يوسف أوَّلاً، وبه قال
(٢)
الشافعي(٢).
وذَكَرَ الخصَّافُ قولَ محمدٍ مع قولهما.
* وقاسِمُ القاضي وغيرُه: سواءٌ (٣).
(١) ((صورته: دارٌ قُسمت بين ورثة، أو مشترين، وأنكر بعضهم أنه استوفى
نصيبه، فشهد عليه القاسمان بذلك: تُقبل شهادتُهما)). اهـ البناية ١٤ / ١٧٣ .
(٢) هذا نص الهداية، وينظر البناية ٥٣٦/١٠، كما ينظر للشافعية: حاشية
الرملي الكبير على أسنى المطالب ٣٣٩/٤.
(٣) نَقْل الميداني هنا عن الهداية بواسطة تصحيح القدوري ص ٥٦٥، وإلى
قوله: ((سواء)): ينتهي نص الهداية .

٢٢٠
كتاب القسمة
فإن ادَّعى أحدُهما الغَلَطَ، وزَعَم أن مما أصابه شيئاً في يد
صاحبه، وقد أَشهد على نفسه بالاستيفاء: لم يُصدَّق على ذلك إلا
ببيِّنة .
وقال جمال الإسلام: الصحيحُ قول أبي حنيفة، وعليه مشى
البرهاني، والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)).
[ادعاء أحد المتقاسمين الغلط : ]
(فإن ادَّعى أحدُهما): أي المتقاسِمان (الغَلَطَ) في القسمة،
(وزَعَم أن مما أصابه شيئاً (١) في يد صاحبه (٢)، وقد) كان (أشهد على
نفسه بالاستيفاء: لم يُصدَّق على ذلك) الذي يدَّعيه (إلا ببيِّنة)؛ لأنه
يَدَّعي فسخَ القسمة بعد وقوعها، فلا يُصدَّق إلا بحجّة.
* فإن لم تَقُمْ له بيّنةٌ: استُحلف الشركاء، فمَن نَكَلَ منهم: جَمَعَ
(١) وفي نسخة القدوري (البابي): ((وزَعَم أنه ما أصابه شيء في يد صاحبه))،
وقد اختلفت نسخ القدوري هنا. قال العيني في البناية ٥٣٩/١٠: ((وفي بعض النسخ:
((شيئاً)): بالنصب، وهو الوجه، لأنه اسم: ((أن))، ووجه الرفع: على لغة البعض، كما
في قوله تعالى: ﴿إن هذان لساحران﴾. طه/٦٣)). اهـ
(٢) أي ((من الذي أصابه من العقار مثلاً: شيءٌ وقع في يد صاحبه)). اهـ البناية
١٠/ ٥٣٩.