Indexed OCR Text
Pages 1-20
اللَّهَا فِي شَرَ الكِتَابِ شَرَعُ المُخْتَصَرِ القُدُوْرِيّ فِي الْفِقْدِ الحَّيِّ (٣٦٢ - ٥٤٢٨) لِلعلّامَةِ الشيخ عَبْدِ الفَنْ الغُنَصِى المُيَدَاِ التَّصَفِقِّ (١٢٢٢-١٢٩٨ هـ رَحْمَهُ اللّه تَعَالى) تحقيق أ.د.سَائِدْ بَكْرَاشْ المَجَلَّدُ الخَامِسُ دَارُ السَّيْرَة دَارُ الَئِ الإسْلامِيَة جميع الحقوق محفوظة المحقّق الطَّبَعَةُ الثَّانِيَة مزيدة ومنقحة ١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤م دَارُ السَّرَةِ - المَدِيْنَةُ الْمُغَوَّرَةُ يُطلَبُ الكِتَابُ مِنْهَا عَلَى العنَوَانِ التَّالي: البريد الإلكتروني: hotmail.com جوال : ٠٠٩٦٦٥٠٥٣١٣٣٢٠ ISBN 978-614-437-072-8 9 786144 370728 ◌َشَرْكَبْ دَارُ النَسَائِ الإسْلامِيَّة لِلْطِّبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوزِيعِ ش.م.م. أنستها الشّيخ رمزي دِمثقيّة رَحِمُ اللّه تعالى سنة ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣م بيروت - لبنان - ص.ب: ١٤/٥٩٥٥ هاتف: ٠٠٩٦١١/٧٠٢٨٥٧ فاكس: ٧٠٤٩٦٣ / ٠٠٩٦١١ email: info@dar-albashaer.com website: www. dar-albashaer.com اللُّا الكتاب فِي شَـ شَرَحُ لمُخْتَصَرِ القُدُوْرِيّ في الفِقْهِالحَّفِىّ لِلِعَلَامَةِ الشيخ عَبَدِ الغَيْ الفُنْيَمِىّ المَيِّدَافِي الدِّمَشِقِىّ (١٢٢٢-١٢٩٨ هـ) رَحِمَةُ الله تَعَالى تحقیق أ.د. سَائِدُ بَكْرَاشِْ المُجُلَّدُ الَخَامِسْ دَارُ النَِّ الإسْلامِيَّة دَارُ السّيرة ٧،٧ اللُّقا ٥ کتاب الأيمان الأَيمانُ على ثلاثة أضْرُبٍ : يمينٌ غَمُوسٌ، ويمينٌ مُنْعقدةٌ، .... كتاب الأيمان * (الأَيمانُ): جَمْع: يمينٍ، وهو لغةً: القوة، وشرعاً: عبارةٌ عن عَقْدِ قَوِيَ به عَزْمُ الحالف على الفعل، أو الترك. * وهي (على ثلاثة أَضْرُبِ): * الأول: (يمينٌ غَمُوسٌ) - بالتنكير - صفةٌ ليمينٍ، من: الغَمْس، وهو الإدخال في الماء، سُمِّيت به؛ لأنها تُدْخِلَ صاحبَها في الإثم، ثم و في النار. وفي بعض النُّسَخ(١): ((الغموس))، بالتعريف، على الإضافة إليه، فيكون من إضافة الجنس إلى نوعه، لكن قال في ((المغرب)): إن الإضافة خطأُ لغةً، وسماعاً. * (و) الثاني: (يمينٌ مُنْعقدةٌ)، سُمِّيت به؛ لعَقد الحالف على البِرِّ بالقصد والنية. (١) أي نسخ القدوري، كما هو في نسخة (٦٤٩هـ، ٨٤٠ هـ). ٦ كتاب الأَيمان ويمينٌ لَغْوٌ. فاليمينُ الغموسُ هي : الحَلِفُ على أمرٍ ماضٍ يَتعمَّدُ الكذبَ فيه. فھذہ الیمین یأثم بها صاحبها، . * (و) الثالث: (يمينٌ لَغْوٌ)، سُمِّيت به؛ لأنها ساقطةٌ، لا مؤاخذةَ فيها إلا في ثلاثٍ: طلاقٍ، وعَتَاقٍ، ونَذْرٍ، كما في ((الأشباه)). [اليمين الغموس : ] * (فاليمينُ الغموسُ)، وتسمى الفاجرة: (هيَ الحَلِفُ على أمرٍ ماضٍ يَتَعمَّدُ الكذبَ فيه)، مثلُ أن يحلف على شيءٍ قد فَعَله: ما فَعَله، أو بالعكس، مع علمه بذلك. * وقد يقع على الحال، مثلُ أن يحلف: ما لهذا عليَّ دَيْنٌ، وهو كاذبٌ، فالتقييد بالماضي اتفاقي، أو أكثري. * (فهذه اليمين يأثَمُ بها صاحبُها)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ حَلَفَ كاذباً: أدخله الله النار))(١). (١) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٩٢/٣: غريبٌ بهذا اللَّفظ، وقال ابن الهمام في فتح القدير ٣٤٨/٤: غريبٌ بهذا اللفظ، ومعناه ثابتٌ بلا شبهة، وأقرب الألفاظ إليه: ما في صحيح ابن حبان ٤٨٣/١١ (٥٠٨٧) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ حلف على يمينٍ فاجرةٍ يقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ بغير حق: حرَّم الله عليه الجنَّة، وأوجب له النار)). = ٧ کتاب الأيمان ولا كفارةَ فيها إلا الاستغفارُ. واليمينُ المنعقدةُ هي: الحلفُ على الأمر المستقبل أن يَفعله، .. * (ولا كفارةَ فيها إلا الاستغفارُ) مع التوبة؛ لأنها ليست يميناً حقيقة؛ لأن اليمين عَقْدٌ مشروعٌ، وهذه كبيرةٌ، فلا تكون مشروعةً، وتسميتُها يميناً: مجازٌ؛ لوجود صورة اليمين، كما ((نهىُ صلى الله عليه وسلم عن بيع الحُرِ)(١)، سمَّاه بيعاً: مجازاً، كما في ((الاختيار))، وغيره. وفي ((المحيط)): إنَّ الغموس يأَثَمُ صاحبُه (٢) به، ولا يرفعه إلا التوبةُ النصوحُ والاستغفار؛ لأنه أعظم من أن ترفعه الكفارة. اهـ [اليمين المنعقدة : ] * (واليمينُ المنعقدة: هيَ الحلفُ على الأمر المستقبَل أن يفعلَه، وروى أبو داود في سننه ٧٤/٤ (٣٢٤٠)، قال صلى الله عليه وسلم: ((من حلف على يمينٍ مَصْبُورة كاذباً: فليتبوَّا بوجهه مقعده من النار)). ومعنى: مصبورة: أي الملزِمة لصاحبها بالحكم، فصاحبها هو المصبور، وقد صُبر من أجلها، وسميت مصبورة: من باب المجاز. ينظر النهاية لابن الأثير ٨/٣. (١) في صحيح البخاري ٤١٧/٤ (٢٢٢٧): قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثةٌ أنا خصمهم يوم القيامة: رجلٌ أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حراً فأكل ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى منه، ولم يعطه أجره)). (٢) هكذا بالتذكير فى الجملة كلها، ولفظ: اليمين: مؤنث. ٨ کتاب الأيمان أو لا يفعلَه، فإذا حَنِث في ذلك: لزمته الكفَّارةُ . واليمينُ اللغو : أن يحلف على أمرٍ ماضٍ، وهو يظن أنه كما قال، والأمرُ بخلافه، فهذه الیمین نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالی بها و صاحبها . أوْ لا يفعلَه، فإذا حَنث في ذلك: لزمَتْه الكفّارةُ)، لقوله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدَتُمُ الْأَيْمَنَّ﴾(١). [اليمين اللغو : ] * (واليمينُ اللغو: أن يحلف على أمرٍ ماضٍ)، مثلُ أن يحلف على شيءٍ أنه فَعَله، أو لم يفعله، (وهو يظن أنه كما قال، و) كان (الأمرُ بخلافه). * وقد يقع على الحال، مثلُ أن يحلف أنه زيدٌ، وإنما هو عَمْرو. * فالفارق بينه وبين الغموس: تعمُّد الكذب. * قال في ((الاختيار)): وحكى محمدٌ عن أبي حنيفة: أن اللغو ما يجري بين الناس من قولهم: لا والله، و: بلى والله. اهـ. * (فهذه اليمينُ نرجو أن لا يؤاخذ الله تعالى بها صاحبَها). (١) المائدة/ ٨٩. ٩ كتاب الأَيمان والقاصِدُ في اليمين، والمُكْرَه، والناسي سواء. وتعليقُ عدم المؤاخذة بالرجاء، وقد قال الله تعالى: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَّ أَيْمَنْكُمْ﴾(١)؛ للاختلاف في تفسيره، أو تواضعاً (٢). * (والقاصِدُ(٣) في اليمين، والمُكْرَه) عليه، (والناسي): أي المخطئ، كما إذا أراد أن يقول: اسقني، فقال: والله لا أشرب: (سواءً) في الحكم(٤)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثٌ جِدُّهنَّ جِدٌّ، وهَزْلُهنَّ جِدٌّ: الطلاقُ، والنكاحُ، واليمين)) (٥). ((هداية)). (١) المائدة/٨٩. (٢) هذا جوابٌ عن الاعتراض على تعليق الإمام محمد بن الحسن العفو بالرجاء، فيكون الجواب: إمَّا للاختلاف في تفسير اليمين اللغو كما تقدَّم، أو أنه قال ذلك للتبرُّك. ينظر للتوسع ابن عابدين ٢٣١/١١. (٣) وفى نسخة (٧٢٧ هـ، ٧٦٨ هـ): ((والعامد)). (٤) ((فإن قلتَ: اليمين عقد يقوي بها عزم الحالف على الفعل أو الترك، وهو من الأفعال الاختيارية، فکیف یکون الناسي فيه كالقاصد؟ قلتُ: ذلك هو القياس، وقد تُرك بالنص: ثلاثٌ جِدُّهنَّ .... )). اهـ من البناية ١٥٥/٨ (ط باكستان). (٥) لفظ: ((اليمين)): الذي ذُكر في الحديث، كما أورده صاحب الهداية، وهو مكان الشاهد والاستدلال للمسألة: غريبٌ لم يَرِد في كتب السنن، كما قال الزيلعي في نصب الراية ٢٩٣/٣، وينظر التلخيص الحبير ٢٠٩/٣، وإنما الذي ورد: (الطلاق، والنكاح، والرجعة)، وهو في سنن الترمذي ٤٩٠/٣ (١١٨٤)، وقال: = ١٠ کتاب الأيمان ومَن فَعَل المحلوفَ عليه قاصداً، أو مُكْرَهاً، أو ناسياً سواءٌ. * (ومَن فَعَل المحلوفَ عليه قاصداً (١)، أو مُكْرَهاً(٢)) على فعله، (أو ناسياً) لحلفه: (سواءً) في الحكم أيضاً؛ لأن الفعل حقيقي لا يَعْدِمُه الإكراه والنسيان. * وكذا الإغماء، والجنون(٣)، فتجب الكفَّارة بالحنث كيفما حديث حسن غريب، سنن ابن ماجه ٦٥٣/١ (٢٠٣٩)، سنن أبي داود ٧٠/٣ (٢١٩٤). ولم يرتضِ ابن الهمام في فتح القدير ٣٥٢/٤ الاستدلال بهذا الحديث الذي فيه لفظ: ((اليمين))، واستدلَّ بأثرٍ عن عمر وعلي رضي الله عنهما: ((لا لعبَ في أربع: النكاح، والطلاق، والعتق، والنذر)). قال: ولا شكَّ أن اليمين في معنى النذر، فيقاس عليه. اهـ. وينظر لبقيَّة الأدلَّة في فتح باب العناية ٧٢٩/١، وفيه أيضاً الجواب عمَّ استُشكل في تسوية المكره والناسي بالقاصد. (١) كلمة: ((قاصداً)»: مثبتة في نسخة القدوري (البابي، ٨٤٧ هـ) ، دون بقية النسخ التي هي عندي، وكذلك غير مثبتة في الهداية (مع البناية) ١٢/٦. (٢) يعني إذا حلف لا يفعل شيئاً وكان طائعاً في الحلف، ثم فَعَله وهو مكره أو ناسٍ: يحنث. اهـ من البناية ١٢/٦، وبهذا يُتنبه للفرق بين هذه المسألة من مختصر القدوري، وبين المسألة التي قبلها. (٣) يعني إذا حلف وهو صحيح العقل، ثم فعل المحلوفَ عليه في حال الإغماء أو الجنون. البناية ١٢/٦، أما لو حلف وهو كذلك: فلا يلزمه شيء، لعدم شرط الصحة. ابن عابدين ٢٤٠/١١. ١١ کتاب الأيمان واليمينُ بالله تعالى، أو باسْمٍ من أسمائه، كالرحمن، والرحيم، أو بصفةٍ من صفاتٍ ذاته، كعِزَّة الله، وجلاله، وكبريائه، إلا قولَه: وعِلْمِ الله : فإنه لا يكون يميناً. كان؛ لوجود الشرط حقيقةً وإن لم يتحقّق الذنب؛ لأن الحكم يُدار على دليله، وهو الحِنْث، لا على حقيقة الذنب، كما في ((الهداية)). [بيان ما يُحلَف به : ] * (واليمين) إنما تكون (بالله تعالى): أي بهذا الاسم المعروف باسم الذات، (أو باسم) آخر (من أسمائه) تعالى، سواء تُعورف الحَلِف به، أوْ لا، على المذهب، وذلك (كالرحمن، والرحيم)، والعلیم، والحليم. (أو بصفة من صفاتِ ذاته) تعالى، وهي التي لا يوصف بضدّها، إذا تُعورف الحلف بها، وذلك (كعزَّة الله، وجلاله، وكبريائه)، وملكوته، وجبروته، وعظمته، وقدرته؛ لأن الحلف بها متعارَفٌ، ومعنى اليمين - وهو القوة - حاصلٌ؛ لأنه يعتقد تعظيمَ الله تعالى وصفاته، فصَلُح ذِكْره حاملاً، ومانعاً (١). ((هداية)). * (إلا قولَه: وعِلْم الله: فإنه لا يكون يميناً) وإن كان من صفات (١) أي حاملاً على الفعل، ومانعاً منه. ١٢ كتاب الأيمان وإن حَلَفَ بصفةٍ من صفات الفعل، كغَضَبِ الله، وسَخَطه : لم یکن حالفاً. ومَن حلف بغير الله: لم يكن حالفاً، .. . ذاته تعالى؛ لأنه غيرُ متعارَفٍ؛ ولأنه يُذكَر ويراد به المعلوم، يقال: اغفر علمكَ فينا: أي معلومكَ، ((هداية)). أي: ومعلوم الله تعالى غيره، فلا يكون يميناً. قالوا: إلا أن يريد به الصفةَ(١)، فإنه يكون يميناً، لزوال الاحتمال. (جوهرة)). * (وإن حلف بصفةٍ من صفات الفعل)، وهي التي يوصَف بها، وبضِدِّها، إذا لم يُتَعارَف الحَلِف بها، (كغضب الله، وسَخَطه)، ورضائه، ورحمته: (لم يكن حالفاً)؛ لأن الحلف بها غيرُ متعارَفٍ، ولأن هذه الصفات قد يُراد بها أثرُها. * والحاصل أن الحلف بالصفة سواء كانت صفةً ذات، أو صفةً فعل، إن تُعورف الحلف بها: فيمينٌ، وإلا: فلا؛ لأن الأيمان مبنيةٌ على العُرْف. * (ومَن حلف بغير الله) تعالى: (لم يكن حالفاً)؛ لقوله صلى الله (١) أي إلا أن يريد به العلم الذي هو الصفة، كما هو تمام نص الجوهرة ٢٨٩/٢. ١٣ كتاب الأيمان كالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، والقرآنِ، والكعبة. والحَلِفُ بحروفِ القَسَمِ. وحروفُ القسم ثلاثةٌ : الواو، كقوله: والله، والباء، كقوله : بالله، والتاء، كقوله : تالله. عليه وسلم: (( مَنْ كان منكم حالفاً: فليحلف بالله، أو ليَذَر))(١). * وذلك (كالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، والقرآن، والكعبة). قال في ((الهداية)): لأنه غير متعارَف، ثم قال: معناه: أن يقول: والنبي، والقرآن، أما لو قال: أنا بريء منه: يكون يميناً؛ لأن التبرِّي منها كفرٌ. اهـ قال الكمال: ولا يخفى أن الحلف بالقرآن الآن متعارَفٌ: فيكون يميناً، وأما الحَلِف بكلام الله تعالى: فيدور مع العُرْف. اهـ (والحَلِفُ) إنما يكون (بحروف القَسَم، وحروفُ القسم ثلاثة)، وهي: (الواو، كقوله: والله، والباء، كقوله: بالله، والتاء، كقوله: تالله)؛ لأن كلّ ذلك معهودٌ في الأَيْمان، مذكورٌ في القرآن. (١) صحيح البخاري ٢٨٧/٥ (٢٦٧٩)، صحيح مسلم ١٢٦٧/٣ (١٦٤٦) كلاهما بلفظ: ((أو ليصمت)). ١٤ كتاب الأَيمان وقد تُضْمَر الحروفُ: فيكون حالفاً، كقوله : الله لا أفعلُ كذا. وقال أبو حنيفة : إذا قال : وحقِّ الله : فليس بحالفٍ . * (وقد تُضْمَر) هذه (الحروف، فيكون حالفاً)، وذلك (كقوله: الله لا أفعل كذا)؛ لأن حَذْف حرف الجرِّ من عادة العرب إيجازاً، ثم قيل: يُنصَب لانتزاع حرف الخفض، وقيل: يُخْفَضُ، فتكون الكسرة دالَّةً على المحذوف. ((درر)). * (وقال أبو حنيفة: إذا قال) مريدُ الحلف: (وحقِّ الله: فليس بحالف)، وهو قول محمد، وإحدى الروايتين عن أبي يوسف. وعنه(١) روايةٌ أخرى: أنه يكون يميناً؛ لأن: ((الحقَّ)): من صفات الله، وهو حقيقة، فصار كأنه قال: والله الحقِّ، والحلف به مُتْعارَفٌ. ولهما(٢): أنه يراد به طاعةُ الله؛ إذ الطاعات حقوقه، فيكون حلفاً بغير الله. (هدایة)). قال الإسبيجابي: والصحيح قول أبي حنيفة، وعليه مشى الأئمة، كما هو الرَّسم. ((تصحیح)). (١) أي عن أبي يوسف رحمه الله. (٢) أي لأبي حنيفة ومحمد. ١٥ کتاب الأيمان وإذا قال: أُقْسِمُ، أو: أُقْسِمُ بالله، أو: أَحلِفُ، أو: أَحِلِفُ بالله، أو : أَشهَدُ، أو : أَشهدُ بالله : فهو حالف. وكذلك قولُه: وعَهدِ الله، وميثاقِه، و: عليَّ نَذْرٌ، أو: نَذْرُ الله : فهو یمینٌ. * (وإذا قال: أُقسم، أو: أقسم بالله، أو: أَحلف، أو: أحلف بالله)، أو: أعزم، أو: أَعزم بالله، (أو: أشهدُ، أو: أَشهدُ بالله: فهو حالفٌ)؛ لأن هذه الألفاظ مستعملةٌ في الحلف، وهذه الصيغة للحال حقيقةً، وتستعمل للاستقبال بقرينةٍ؛ فجُعِل حالفاً في الحال. ((هداية)). (وكذلك قولُه: وعَهدِ الله، وميثاقِه)؛ لأن العهد يمينٌ، قال تعالى: ﴿ وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾(١)، والميثاقُ عبارةٌ عن العهد. * (و) كذا قوله: (عليَّ نَذْرٌ، أو(٢):) عليَّ (نَذْرُ الله: فهو يمينٌ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن نَذَرَ نَذْراً، ولم يسمِّ: فعليه كفارةً يمينٍ))(٣). ((هداية)). (١) النحل / ٩١. (٢) وفي نسخ من القدوري: (و))، بدل: ((أو)). (٣) سنن أبي داود ١٠٨/٤ (٣٣١٥)، سنن ابن ماجه ٦٨٧/١ (٢١٢٨)، سنن الترمذي ١٠٦/٤ (١٥٢٨)، وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب. اهـ، وهو عنده بلفظ: ((كفارة النذر إذا لم تسمّ: كفارة يمين))، وينظر نصب الراية ٢٩٥/٣. ١٦ كتاب الأيمان أو : إن فعلتُ كذا، فهو يهوديٌّ، أو نصرانيّ، أو كافرٌ: فهو یمینٌ. * (أو: إن فعلتُ كذا، فهو (١) يهوديٌّ، أو: نصراني، أو: كافر: فهو يمينٌ(٢))؛ لأنه لما جَعَلَ الشرطَ عَلَماً(٣) على الكفر، فقد اعتقده واجبَ الامتناع، وقد أمكن القول بوجوبه لغيره، بجَعْله يميناً، كما نقول في تحريم الحلال. * ولو قال ذلك لشيءٍ قد فَعَلَه: فهو الغموس، ولا يُكْفَر (٤)؛ اعتباراً بالمستقبل، وقيل: يُكْفَر؛ لأنه تنجيزٌ معنىً، فصار كما إذا قال: هو يهوديٌّ، والصحيح أنه لا يُكفَر فيهما إن كان يعلم أنه یمینٌ. * وإن كان عنده أنه يُكْفَر بالحلف: يُكْفَر فيهما؛ لأنه رضيَ بالكفر حيث أقدم على الفعل. ((هداية)). وفي ((شرح السرخسي)): والفتوى على أنه إن اعتقد الكفرَ به: يُكْفَر، وإلا: فلا، وصحَّحه قاضيخان(٥). (١) هكذا في نسخة (٧٢٧ هـ) من القدوري، وبداية المبتدي مع الهداية ٧٤/٢: ((فهو)): بضمير الغائب، وفي نُسخٍ أخرى من القدوري: ((فأنا)). (٢) وفي نسخة القدوري (٦٤٩هـ): ((فهو حالفٌ)). (٣) أي علامة على الكفر، يعني شرطاً له. البناية ١٦٩/٨ (ط / باكستان). (٤) أي لا يخرج من الملَّة بذلك. (٥) كما في تصحيح القدوري ص ٥٠٦. ١٧ كتاب الأيمان وإن قال : إن فعلتُ كذا فعليَّ غضبُ الله، أو سَخَطُه، أو هو زانٍ، أو شارِبُ خمرٍ، أو آكلُ ربا : فليس بحالف. وكفَّارَةُ اليمين: عِثْقُ رقبة، يُجزىء فيها ما يُجزىء في الظِّهار. وإن شاء كَسَا عشرةَ مساكين، كلَّ واحدٍ منهم ثوباً، . . * (وإن قال: إن فعلتُ كذا فعليَّ غضبُ الله، أو: سَخَطُه، أو: هو (١) زان، أو: شارِبُ خمرٍ، أو: آكل ربا: فليس بحالف)؛ لأنه غير متعارف. * فلو تُعورف: هل يكون يميناً؟ ظاهر كلامهم: نعم، وظاهر كلام الكمال: لا، وتمامُه في (النهر )). [كفَّارة اليمين : ] (وكفَّارة اليمين: عِتْقُ رقبةٍ، يُجزىء فيها ما يُجزئ في) كفَّارة (الظُّهار): أي رقبة مطلقة، سواء كانت كافرةً أو مسلمةً، صغيرةً أو كبيرةً، كما مرَّ. * (وإن شاء كَسَا عشرةَ مساكين، كلّ واحد منهم ثوباً) يصلح (١) هكذا في نسخة (٧٢٧ هـ) من القدوري: ((هو)): بضمير الغائب، وفي نسخ أخرى: ((أنا)»: بضمير المتكلم. ١٨ كتاب الأيمان فما زاد، وأدناه : ما تجزىء فيه الصلاة. وإن شاء أطعم عَشَرَةَ مساكين، كالإطعام في كفَّارة الظهار. للأوساط، ويُنتَفَع به فوق ثلاثة أشهر، (فما زاد) علیه. (وأدناه): أي أدنى ما يكفي في الكفّارة (ما تجزئ فيه الصلاة). قال في ((الهداية))، و((شرح الزاهدي)): المذكور في ((الكتاب))(١) مرويٌّ عن محمد. وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أن أدناه ما يستر عامَّةً بدنه، حتى لا يجوزُ السراويل، وهو الصحيح؛ لأن لابسَه يُسمَّى عرياناً في العرف . لكن ما لا يجزئه عن الكسوة: يجزئه عن الإطعام، باعتبار القيمة. اهـ * (وإن شاء أطعم عَشَرَةَ مساكين)، كلَّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرٍّ أو دقيقه، أو صاعاً من شعيرٍ، أو تمرٍ، أو أكلتين مشبعتين، (كالإطعام) المارِّ (في كفّارة الظهار). والأصل فيه قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةٍ مَسَكِينَ ﴾. (١) أي مختصر القدوري. ١٩ كتاب الأيمان فإن لم يَقْدِر على أحدٍ هذه الأشياء الثلاثة المذكورة : صام ثلاثةً أيامٍ متتابعات . الآية (١)، وكلمة: ((أو)): للتخيير، فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة. ((هداية)). * (فإن لم يَقْدِر على أحد هذه الأشياء الثلاثة المذكورة: صام ثلاثةَ أيامٍ متابعات)؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَلَاثَةٍ أَيَّامٍ﴾(٢)، وقرأ ابنُ مسعود رضي الله عنه: ((متتابعات)) (٣)، وهي كالخبر المشهور (٤)، كما في ((الهداية)). (١) المائدة/٨٩، وتمام الآية: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَنْكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدُمُ الْأَيْنِّ فَكَفَّرَتُهُ: إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَّحْرِيُرُ رَقَّبَّةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَضِيَامُ ثَاثَةٍ أَيَّاتٍ ذَلِكَ كَفََّرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُرُّ وَأَحْفَظُواْ أَيْمَنَّكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ ءَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ . (٢) المائدة/ ٨٩. (٣) قال الزيلعي في نصب الراية ٢٩٢/٣: رواه ابنُ أبي شيبة في المصنف ٥٦٦/٧ (١٢٥٠٤)، وعبد الرزاق في المصنّف ٥١٣/٨، ورويت هذه القراءة أيضاً عن أُبيِّ بن كعب رضي الله عنه، كما في المستدرك ٢٧٦/٢، وصححه، وأقره الذهبي، وأسند ذلك إليهما وإلى غيرهما ابنُ جرير الطبري في التفسير ٣٠/٧. (٤) أي كالرواية المشهورة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي فيصحُّ تقييد نص الآية به، وتجوز به الزيادة على النص. ينظر البناية ٣٤/٦، وينظر لمصطلح: = ٢٠ كتاب الأَيمان وإن قَدَّم الكفارةَ على الحِنْث : لم يُجْزه. ومَن حَلَف على معصية، مثلُ : أن لا يصلِّي، أو: لا يكلِّمَ أباه، أو : لَيَقتلنَّ فلاناً: فينبغي أن يُحَنِّثَ نفسَه، ويُكفّرَ عن يمينه. * ويشترط استمرار العجز إلى الفراغ من الصوم، فلو صام المعسِرُ يومين، ثم أيسر: لا يجوز، ويَستأنف بالمال، كما في ((الخانية)). [حكم تقديم الكفَّارة على الحنث :] * (وإن قَدَّم الكفارةَ على الحِنْث: لم يُجْزه) ذلك؛ لعدم وجوبها بعدُ؛ لأنها إنما تجب بالحِنْث، ثم لا يَستردُّ من المسكين؛ لوقوعه صدقةً. [من حلف على معصية : ] * (ومَن حَلَف على معصيةٍ)، وذلك (مثلُ) حَلفه على (أن لا يصلِّيَ، أو: لا يكلِّمَ أباه، أو: ليقتلنَّ فلاناً) اليومَ مثلاً: (فينبغي)، بل يجب عليه (أن يُحَنِّثَ نفسَه(١)، ويُكفِّرَ عن يمينه)؛ لقوله صلى الله ((المشهور)) عند الحنفية: فتح الغفار ٧٨/٢، فهو قسمٌ من المتواتر، أو قسيمٌ له. (١) أي أن يصلَِّ، وأن يكلِّم أباه، وهكذا حسب الأمثلة السابقة. الجوهرة ٢٩٣/٢.