Indexed OCR Text

Pages 541-560

٥٤١
كتاب الأشربة
والنَّقِيرِ .
وإذا تخَلَّلَتِ الخمرُ: حَلَّت، سواءٌ صارت خَلاَّ بنفسها، أو بشيءٍ
طُرِح فيها .
(والنَّقيرِ): خشبةٌ تُنْقَر، ويُنْبَذ فيها. ((مصباح)).
* وما ورد من النهي عن ذلك(١): منسوخٌ بقوله صلى الله عليه
وسلم في حديثٍ فيه طُولٌ بعد ذِكر هذه الأشياء: (( فاشرَبُوا في كلِّ
ظَرْفٍ؛ فإن الظرف لا يُحِلُّ شيئاً ولا يُحَرِّمه، ولا تشربوا المسكِر)) (٢).
وقاله بعد ما أخبر عن النهي عنه، فكان ناسخاً له. ((هداية)).
[تخلُّل الخمر : ]
(وإذا تخَلَّلَت الخمرُ: حَلَّت)؛ لزوال الوصف المُفسد، (سواء
صارت خلاً بنفسها، أو بشيءٍ طُرِح فيها)، كالملح، والخَلِّ، والماء
الحارِّ؛ لأن التخليل يُزيل الوصفَ المُفْسِد، وإذا زال الوصفُ المفسدُ
الموجبُ للحرمة: حَلَّت، كما إذا تخلَّلَتَ بنفسها.
(١) أي النهي عن الانتباذ في المزفت، والدباء، والحنتم، والنقير، كما في
صحيح البخاري ١٢٩/١ (٥٣)، صحيح مسلم ١٥٧٧/٣ (١٩٩٢).
(٢) صحيح مسلم ١٥٨٥/٣ (١٩٩٩)، وينظر صحيح البخاري ١٠ / ٥٧
(٥٥٩٢).

٥٤٢
كتاب الأشربة
ولا يُكره تخليلُها .
وإذا تخلَّلَت: طَهُر الإناء أيضاً؛ لأن جميع ما فيه من أجزاء
الخمر يتخَلَّل، إلا ما كان منه خالياً عن الخَلِّ، فقيل: يطهر تَبَعاً،
وقيل: يُغْسَل بالخل؛ ليطهر، لأنه يتخلَّل من ساعته.
: وكذا لو صُبَّ منه(١) الخمرُ، فملأ(٢) خلاَّ: طَهُر من ساعته،
كما في ((الاختيار)).
** (ولا يُكره تخليلُها)؛ لأنه إصلاحٌ، والإصلاحُ مباحٌ.
[حرمة أكل الأفيون والحشيش : ]
* ولا يجوز أَكْلُ البَنجِ، والحشيشِ، والأفيون، وذلك كلُّه
حرام؛ لأنه يُفسد العقلَ، ويَصُدُّ عن ذِكْر الله، وعن الصلاة، لكن
(١) أي الإناء.
(٢) هكذا: ((فملأ)): في نسخ اللباب: أ، م، ن، لكن في: مخ، ص، ج:
((فملىء))، وقد جاء النص في المطبوع من الاختيار ١٠٢/٤، والنقل عنه: ((فما خلا))،
هكذا، وكأنه خطأ مطبعي، كما أن في أول العبارة في المطبوع من الاختيار خطأ،
حيث جاءت العبارة هكذا: (لو صُبَّ منه الخلّ، فما خلا: طهر من ساعته). اهـ،
وهكذا أيضاً في مخطوطة الاختيار نسخة المحمودية بالمدينة المنورة، ونسخة
الظاهرية بدمشق.
والمراد: لو صُبَّ من الإناء خمرٌ، فتخلَّل أثناء الصبِّ من ساعته، وملأ الإناء
المصبوب فيه خلاً: طهر الإناء الذي كان فيه الخمر.

٥٤٣
كتاب الأشربة
تحريم ذلك دون تحريم الخمر.
فإن أَكَلَ شيئاً من ذلك: لا حَدَّ عليه وإن(١) سكر منه، بل يُعزَّر
بما دون الحدِّ (٢)، كما في ((الجوهرة)».
(١) إن: هنا وصلية.
(٢) سبق في التعزير ص ٤٩٥: أن الأمر فيه موكول للإمام بما ينزجر به الجاني.

٥٤٤
كتاب الصيد والذبائح
كتاب الصيد والذبائح
يجوز الاصطيادُ بالكلب المعلَّمِ، والفهدِ، والبازِي، وسائرٍ
الجوارحِ المعلَّمة.
كتاب الصيد والذبائح
* مناسبةَ الصيد للأشربة: أن كلاً منهما يُورِث الغَفْلةَ واللهو.
ومناسبةُ الصيد للذبائحِ جَليَّةٌ، أو: لأن الصيد والذبائح:
للأطعمة، ومناسبتُها للأشربة غير خَفيَّةٍ.
* والصيدُ لغةً: مصدر: صاده، إذا أخذه، فهو صائدٌ، وذاك
مَصِيْدٌ، ويسمى المصيدُ: صَيْداً، فيُجمع: صُيُوداً، وهو: كلَّ ممتنعٍ
متوحِّشِ طَبْعاً، لا يمكن أَخْذه إلا بحيلةِ. ((مغرب)).
وزِيدَ عليه أحكامٌ شرعاً، كما يأتي بيانها.
[ما يجوز الاصطياد به من الحيوانات : ]
* (يجوز الاصطياد بالكلب المعلّم، والفهدِ، والبازِي، وسائرٍ
q3
الجوارحِ المعلّمة)، وهي: كلّ ذي نابٍ من السباع، أو ذي مِخْلَبٍ من
الطير.

٥٤٥
كتاب الصيد والذبائح
وتعليمُ الكلبِ : أن يَتركَ الأكلَ.
٠
وعن أبي يوسف (١): أنه استثنى من ذلك الأسدَ،
والدُّبَّ(٢)؛ لأنهما لا يَعملان لغيرهما: الأسدُ؛ لعُلوِّ هِمَّته، والدُّبُّ؛
لخَسَاسته.
وألحق بعضُهم بهما: الحدَأَةَ؛ لخساستها.
والخنزيرُ مستثنىَّ؛ لأنه نجس العين، ولايجوز الانتفاع به.
((هداية)).
[تعليم الكلب الصيد :]
(وتعليمُ الكلبِ)، ونحوِهِ من السباع: (أن يَتَركَ الأكلَ) مما
(١) في نسخ اللباب كلها: ((عن أبي حنيفة))، لكن في الهداية ١١٥/٤، والنقل
عنها: ((عن أبي يوسف))، وكذلك في تبيين الحقائق ٥٠/٦، وشرح الكنز لمنلا
مسکین ٤٢٧/٣، وجامع الرموز ٣٦٩/٣.
(٢) وبهذا الحكم جزم صاحب تنوير الأبصار ٤٦٣/٦، فقال: لا يجوز الصيد
بدُب، وأسد، وزاد في الاختيار ٤/٥ الذئب.
لكن قال أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز ٤٢٧/٣: ((وليس عدم جواز
الصيد بها لمعنىَ يعود إلى عَيْنها، بل لفَقْد التعليم، لأن من عادتهم: إمساك الصيد،
وعدم أكله في الحال، فلا يُستدلَّ على التعليم بترك الأكل، حتى لو تُصوِّر التعليم:
جاز)). اهـ، وينظر ابن عابدين ٤٦٣/٦، فقد نقل جواز صيدها إن تعلمت عن
الشرنبلالية، عن النهاية، وينظر البناية ١١ / ٤٧٤.

٥٤٦
کتاب الصيد والذبائح
ثلاثَ مرَّاتٍ .
وتعليمُ البازِي : أن يَرجع إذا دعوتَه.
يصيدُه (ثلاثَ مراتٍ (١)).
قيَّد بالأكل؛ لأنه لو شَرِبَ الدمَ: لا يضرُّ؛ لأنه (٢) من آية(٣)
علمه.
[تعليم البازي ونحوه : ]
: (وتعليم البازِي)، ونحوه من الطير: (أن يَرجع إذا دعوتَه)؛
لأن آية التعليم: تَرْكُ ما هو مألوفُه عادةً، والبازي متوحِّشٌ متنفِّرٌ،
فكانت الإجابة آيةَ تعليمه؛ أما الكلب فهو ألوفٌ يعتاد الانتهاب،
فكان آيةَ تعليمه: تَرْكُ مألوفه، وهو الأكل.
(١) متواليات، واشتراط الثلاث إنما هذا عند الصاحبين، وهو رواية عن الإمام،
ومشى عليه في الكنز، والنقاية، والاصطلاح، والقدوري هنا في مختصره.
وقال أبو حنيفة: لا بدَّ أن يغلب على ظن الصائد أنه معلّمٌ، ولا يُقدَّر بالثلاث،
وعلى هذا ظاهر الملتقى. ينظر ابن عابدين ٤٦٤/٦، الهداية ١١٦/٤.
(٢) أي الأكل، فآية تعليم الكلب: تَرْك مألوفه، وهو الأكل. ينظر ابن عابدين
٤٦٥/٦، البناية ١٥/ ١٥٢(ط باكستان).
(٣) في نسخ اللباب كلها: ((غاية)).

٥٤٧
كتاب الصيد والذبائح
فإذا أَرسل كلبَه المعلَّمَ، أو بازِيَه، أو صقرَه على صيدٍ، وذَكَرَ اسمَ
الله تعالى عليه عند إرساله، فَأَخذ الصيدَ، وجَرَحَه، فمات: حَلِّ أَكْلُه.
وإن أَكَلَ منه الكلبُ: لم يُؤْكَل.
[إرسال الكلب ونحوه للصيد : ]
(فإذا أَرسل) مريدُ الصيد (كلبَه المعلّم، أو بازِيَه، أو صقرَه)
المُعلَّمَ، (على صيدٍ، وذَكَرَ اسمَ الله تعالى عليه عند إرساله)، ولو
حُكْمًاً بأن نسيَها، فالشرط عدم تَرْكها عمداً، (فَأَخذ) المرسَلُ
(الصيدَ، وجَرَحَه) في أيِّ موضعٍ كان، (فمات) الصيدُ من جَرْحه:
(حَلّ أَكْلُه).
* قَيَّد بالجَرْح؛ لأنه إذا لم يجرحه، ومات: لم يؤكل في ظاهر
الرواية، كما يأتي قريباً.
* (وإن أكل منه الكلبُ)، ونحوُهُ من السباع بعد ثبوت تعلُّمه:
(لم يُؤكَل) هذا الصيد؛ لأنه علامة الجهل.
وكذا ما يصيدُه بعده حتى يصيرَ معلَّماً.
* وأما ما صاده قبله: فما أَكَلَ منها: لا تظهر فيه الحرمة؛ لعدم
المحلية(١).
(١) لأن الحكم بالحرمة لا يُتَصوَّر إلا في محلٌّ قائم، وقد فات المحل بالأكل.
البناية ١١ / ٤٨٤.

٥٤٨
كتاب الصيد والذبائح
وإن أَكَلَ منه البازي : أُكِلَ.
وإن أدرك المرسِلُ الصيدَ حيّاً: وَجَبَ عليه أن يُذَكِيُّه، فإن تَرَكَ
تذکیته حتى مات: لم يُؤكَل.
وما لم يأكل: يحرم عنده، خلافاً لهما، وتمامه في ((الهداية)).
(وإن أَكَلَ منه البازي: أُكلَ)؛ لأن الترك ليس شرطاً في علمه.
[حكم ما لو أدرك المرسِلُ الصيدَ حياً :]
(وإن أدرك المرسِلَ)، أو الرامي، كما يأتي، (الصيدَ حياً:
وَجَبَ عليه أن يُذَكَيَه)؛ لأنه قَدَر على الذكاة الاختيارية، فلا تجزئ
الاضطرارية؛ لعدم الضرورة.
(فإن تَرَكَ تذكيتَه حتى مات)، وكان فيه حياةً فوقَ حياة المذبوح،
بأن يعيش مدةً، كاليوم أو نصفه، كما في ((البدائع)): (لم يُؤكَل)؛ لأنه
مقدورٌ علىَ ذَبْحه، ولم يُذْبَح، فصار کالميتة.
** أطلق الإدراكَ، فشمل ما إذا لم يتمكن من ذَبْحه؛ لفقد آلة، أو
ضيق الوقت، كما هو ظاهر الرواية.
قال في ((الهداية)): إذا وَقَعَ الصيدُ في يده، ولم يتمكّن من ذَبْحه،
وفيه من الحياة فوقَ ما يكون في المذبوح: لم يُؤكل في ظاهر الرواية.
وعن أبي حنيفة وأبي يوسف: أنه یحِلّ. اهـ
ومثلُه في ((الينابيع))، وزاد: ورُويَ عن أصحابنا الثلاثة: أنه يؤكل

٥٤٩
كتاب الصيد والذبائح
وإن خَنَقَه الكلبُ ولم يَجرحه : لم يُؤْكَل.
استحساناً، وقيل: هذا أصح. اهـ (١)
* وقيَّدنا بما فوق حياة المذبوح؛ لأنه إذا أدرك به حياةً مثلَ حياة
المذبوح: لا تلزم تذكيته؛ لأنه ميتٌ حُكْماً.
ولهذا لو وقع في الماء في هذه الحالة: لا يحرم، كما إذا وقع
وهو میتٌ.
* وقيل: هذا قولهما، أما عند أبي حنيفة: لا يؤكل أيضاً(٢)؛ لأنه
ءُ
وقع في يده حيًّا، فلا يَحلّ إلا بذكاة الاختيار، كما في ((الهداية))،
و ((الاختيار)).
[حكم ما إذا خَتَقَ الكلبُ الصيدَ :]
* (وإن خَنَقَه الكلبُ)، أو صَدَمَه بصَدْره، أو جبهته، فقتله،
(ولم يَجرحه: لم يؤكل) في ظاهر الرواية؛ لأن الجرح شرط.
(١) انتهى من تصحيح القدوري ص ٤٩٢، وينظر ابن عابدين ٦ /٤٧١.
(٢) قال العلامة أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز ٤٢٩/٣: اختلف
الترجيح بالنسبة لما جرحه المعلّم، أو السهم، ثم أدركه حياً وبه من الحياة مثل ما
للمذبوح، فمات، ولم يذكه: فمنهم من أفتى بالحل، أخذاً بقولهما، كشارح التنوير،
وصاحب الدرر، ومنهم من أفتى بالحرمة، أخذاً بقول الإمام، كالزيلعي، وصاحب
العناية، والاختيار. اهـ

٥٥٠
كتاب الصيد والذبائح
وإن شاركه كلبٌ غيرُ مُعَلَّم، أو كلبُ مجوسيٍّ،.
قال الإسبيجابي: وروى الحسنُ عن أبي حنيفة: أنه يؤكل، وهو
روايةٌ عن أبي يوسف، والصحيح ظاهر المذهب. اهـ
وفي ((العناية))، و((المعراج))، وغيرِهما: والفتوى على ظاهر
الرواية. اهـ
[حكم الصيد لو كَسَر المعلَّم منه عضواً :]
* قال في ((الهداية)): وهذا يَدُلَّك على أنه لا يَحل
بالكسر.
وعن أبي حنيفة: إذا كَسَرَ عضواً، فقتله: لا بأس بأكله؛ لأنه
جراحة باطنة، فهي كالجراحة الظاهرة.
وَجْه الأول: أن المعتَبَر جَرْحٌ ينتهض سبباً لإنهار الدم، ولا
يحصل ذلك بالكسر؛ فأشبه التخنيق (١). اهـ
[لو شارك الكلبَ المرسَلَ كلبٌ غيرُ معلّم : ]
* (وإن شاركه): أي شارك الكلبَ المعِلَّم المرسَلَ ممن تؤكل
ذبيحته المصحوبَ بالتسمية، (كلبٌ غيرُ مُعَلّم، أو كلبُ مجوسيٍّ،
(١) وتأخير صاحب الهداية ١٢٠/٤ دليل أنه لا يحل بالكسر، يدل على
ترجيحه لهذا القول، كما هي عادته رحمه الله في الهداية، وينظر البناية ١١ / ٥٠٠.

٥٥١
کتاب الصيد والذبائح
أو كلبٌ لم يُذكَر اسمُ الله عليه عند إرساله: لم يُؤْكَل.
وإذا رمى الرجلُ سهماً إلى صيدٍ، فسمَّى عند الرمي : أُكِلَ ما
أصاب إذا جَرَحه السهمُ، فمات.
وإن أدركه حيَّاً: ذكَّاه، وإن تَرَكَ تذكيتَه حتى مات: لم
يُؤكَل.
أو كلبٌ لم يُذكَر اسمُ الله عليه) عمداً (عند إرساله: لم يُؤكَل)؛ لأنه
اجتمع المُبيحُ والمحرِّمُ، فتُغَلَّب جهةُ المحرِّم؛ احتياطاً، كما في
(الاختيار)).
* (وإذا رمى الرجلُ سهماً إلى صيدٍ، فسمَّى عند الرمي: أُكلَ ما
أصاب) السهمُ (إذا جَرَحه السهمُ، فمات)؛ لأنه ذابحٌ بالرمي؛ لكون
السهم آلة له، فتُشترط التسميةُ عنده(١).
* وجميعُ البدن محلّ لهذا النوع من الذكاة، ولا بدَّ
من الجراحة؛ ليتحقق معنى الذكاة، على ما بيَّنًّا.
((هداية)).
* (وإن أدركه حيّاً: ذكّاه، وإن تَرَكَ تذكيتَه حتى مات: لم يؤكل)،
كما تقدم آنفاً.
(١) أي عند الرمي. البناية ١٥ /١٨٠.

٥٥٢
كتاب الصيد والذبائح
وإذا وقع السهمُ بالصيد، فتحامَل حتى غابَ عنه، ولم يزل في
طَلَبِهِ حتى أصابه ميتاً : أُكِلَ.
وإن كان قَعَدَ عن طلبه، ثم أصابه ميتاً : لم يُؤْكل.
[لو مشى الصيدُ بجرحه، ثم أدركه الصائد ميتاً : ]
* (وإذا وقع السهمُ بالصيد، فتحامَل): أي ذَهَبَ بالجرح، قال
في ((المغرب)): التحامل بالشيء: أن يتكلّفَه على مشقةٍ وإعياء، يقال:
تحاملتُ في المشي، ومنه: ضَرَبَه ضَرْباً يَقْدِر على التحامل معه، أي:
على المشي مع التكلّف، ومنه: ربَّما يَتحامل الصيدُ ويطير، أي:
يتكلّف الطيران. اهـ
(حتى غابَ) الصيدُ (عنه، و) لكن (لم يَزَل) الرامي (في طَلْبِه
حتى أصابه ميتاً)، وليس به إلا أثرُ سهمه: (أُكِلَ)؛ لأنه غيرُ مفرِّطٍ ،
وقد ذكَّاه الذكاة الضرورية؛ فيُحال الموتُ إليها.
* (وإن كان قَعَدَ عن طلبه، ثم أصابه ميتاً: لم يُؤكل)؛ لاحتمال
موته بسببٍ آخر، والموهوم في هذا الباب كالمحقّق، إلا أنه سقط
اعتباره ما دام في طلبه؛ ضرورةً أنه لا يَعرى الاصطياد عنه، ولا
ضرورة فيما إذا قَعَدَ عن طلبه.
* فيَّدنا بأنه ليس به إلا أثرُ سهمه؛ لأنه لو وَجَدَ به جراحةً أخرى:
حَرُم؛ لاحتمال موته منها.

٥٥٣
كتاب الصيد والذبائح
وإذا رمى صيداً، فوقع في الماء، فمات : لم يؤكّل.
وكذلك إِن وَقَعَ على سطحِ، أو سَفْحِ جبلٍ، ثم تردّى منه إلى
الأرض : لم يُؤْكَل.
وإن وقع على الأرض ابتداءً : أُكِلَ.
* والجواب في إرسال الكلب في هذا: كالجواب في الرمي في
جميع ما ذكرنا(١)، كما في ((الهداية)).
[لو رمى صيداً فوقع في الماء :]
* (وإذا رمى صيداً، فوقع في الماء، فمات: لم يؤكّل)؛ لاحتمال
موته بالغرق.
* (وكذلك إن وَقَعَ على سطحِ، أو سَفْحِ جبلٍ، ثم تردَّى منه إلى
الأرض: لم يُؤكل)؛ لاحتمال موته من التردِّي.
* (وإن وقع) الصيدُ (على الأرض ابتداءً: أُكلَ)؛ لأنه لا يمكن
الاحتراز عنه، وفي اعتباره محرَّماً: سدُّ باب الاصطياد، بخلاف ما
تقدَّم؛ لأنه يمكن الاحتراز عنه.
(١) يعني إذا أرسل الكلب المعلّم على الصيد، فجرحه، فغاب الصيد، ثم وُجد
ميتاً، فإن كان لم يقعد عن طلبه: حلّ إذا لم يكن به جراحةٌ أخرى، فإن قَعَد عن
طلبه، أو كان به جراحةٌ أخرى: لا يحل. البناية ٥١٧/١١.

٥٥٤
کتاب الصيد والذبائح
وما أصاب المِعراضُ بعَرْضه: لم يُؤْكَل، وإن جَرَحه : أُكِل.
ولا يُؤْكَل ما أصابته البُنْدُقَةُ
[ضابط فقهي في الصيد إذا تعارض فيه سبب الحرمة والحِلّ : ]
فصار الأصل: أن سبب الحرمة والحِلَّ إذا اجتمعا، وأمكن
التحرز عما هو سبب الحرمة: تُرجَّح جهةُ الحرمة؛ احتياطاً.
وإن كان مما لا يمكن التحرُّزُ عنه: جَرَیُ وجودُه مجرَیْ عَدَمه؛
لأن التكليف بحسب الوُسْع. ((هدایة)).
[لو أصاب السهمُ الصيدَ بعَرْضه : ]
* (وما أصاب المِعراضُ بعَرْضه: لم يُؤكَل)؛ لأنه لا يَجْرَح،
والجرح لا بُدَّ منه ليتحقق معنى الذكاة، على ما قَدَّمناه.
* (وإن) أصاب بحَدِّه، و(جَرَحه: أُكِل)؛ لتحقق معنى الذكاة.
قيَّدنا بالجَرح بالحدِّ؛ لأنه لو جَرَحَه بعَرْضه، فمات: لم يُؤكل؛
لقتله بثقله.
والمِعْراض هو: سهمٌ لا ريشَ له، كما في ((المغرب)»، وفي
((الجوهرة)): المعراض: عصاً محَدَّدةُ الرأس، وقيل: هو السهم
المنحوتُ من الطرفين.
[حكم الصيد بالبندقة :]
* (ولا يؤكل ما أصابته البُنْدُقة): بضم الباء، والدال: طينةٌ مدوَّرةٌ

٥٥٥
كتاب الصيد والذبائح
إذا مات منها .
وإذا رمى إلى صيدٍ، فقَطَعَ عضواً منه: أُكِل الصيدُ، ولا يؤكل
العضو .
يُرمى بها. ((مغرب))، (إذا مات منها)؛ لأنها تَدُقُّ وتَكسِرُ، ولا تجرح،
فصارت كالمعراض إذا لم يَجْرَح.
و کذلك إذا رماه بحجر.
* قال في ((الهداية)): وكذلك إن جَرَحَه إذا كان ثقيلاً ولو به
حدَّة؛ لاحتمال أنه قتله بثقله.
وإن كان خفيفاً وبه حِدَّةٌ: يحل؛ لتيقن الموت بالجرح
[ضابط فقهي : ]
* ثم قال: والأصل في هذه المسائل:
أن الموت إن كان مضافاً إلى الجرح بيقين: كان الصيدُ حلالاً.
وإذا كان مضافاً إلى الثَّقَل بيقين: كان حراماً.
وإن وقع الشكُّ: كان حراماً؛ احتياطاً.
: والحديدُ وغيره سواء. اهـ مع بعض تغيير.
[ لو رمى صيداً فقطع عضواً منه : ]
* (وإذا رمى إلى صيدٍ، فقَطَعَ عضواً منه: أُكل) ذلك (الصيدُ)؛
لوجود الجرح، (ولا يؤكل العضو) المقطوع؛ لقوله صلى الله عليه

٥٥٦
كتاب الصيد والذبائح
وإِن قَطَعَه أثلاثاً، والأكثرُ مما يلي العَجُزْ : أُكِل.
وإن كان الأكثرُ مما يلي الرأسَ: أُكِلَ الأكثرُ، ولا يؤكل الأقلّ.
ولا يُؤْكَلُ صيدُ المجوسيِّ، والمرتَدِّ، والوثنيِّ.
وسلم: ((ما أُبِين من الحيِّ: فهو مَيِّتٌ)(١)، والعضو بهذه الصفة؛ لأن
مر
المبان منه حيّ حقيقة؛ لقيام الحياة، وكذا حُكماً؛ لأنه يتوهم سلامته
بعد هذه الجراحة. ((جوهرة)).
(وإن قَطَعَه أثلاثاً، و) كان (الأكثرُ مما يلي العَجُز)، أو قَدَّه
نصفَيْن، أو قَطَعَ نصفَ رأسه، أو أكثرَه: (أُكل) الكلّ؛ لأن في هذه
ءِ
الصور لا يمكن فيه حياةً فوقَ حياة المذبوح، فلم يتناوَلْه الحديث
المذكور.
بخلاف ما (إن كان الأكثرُ مما يلي الرأسَ: أُكلَ الأكثرُ، ولا
*
يؤكل الأقلّ)؛ لإمكان الحياة فوق حياة المذبوح؛ فَيَحِل ما مع
وُ
الرأس، ويحرم العَجُز؛ لأنه مبان من الحيِّ، كما مرَّ.
[لا يؤكل صيد المجوسي ونحوه : ]
* (ولا يُؤكَلُ صيدُ المجوسيِّ، والمرتَدِّ، والوثنيِّ)؛ لأنهم ليسوا
(١) سنن الترمذي ٧٤/٤ (١٤٨٠)، وقال: حديث حسن غريب، والعمل على
هذا عند أهل العلم. اهـ سنن أبي داود ٣٨٩/٣ (٢٨٥٢)، وينظر نصب الراية
٣١٧/٤.

٥٥٧
كتاب الصيد والذبائح
ومَن رمى صيداً، فأصابه، ولم يُتْخِنْه، ولم يُخْرِجْه من حَيِّز
الامتناع، فرماه آخرُ، فقتله : فهو للثاني، ويُؤكل .
من أهل الذكاة، كما يأتي(١).
* وذكاةُ الاضطرار، كذكاة الاختيار.
[لو رمى صيداً فأصابه ولم يقتله، فقتله آخر : ]
(ومَن رمى صيداً، فأصابه ولم يُثْخِنْه): أي لم يوهِنْه، (ولم
يُخْرِجْه من حَيِّز الامتناع) عن الأخذ، (فرماه آخرُ، فقتله)، أو أثخنه
وأخرجه عن حيِّز الامتناع: (فهو للثاني)؛ لأنه الآخذ(٢)، وقد قال
صلى الله عليه وسلم: ((الصيدُ لمن أخذه))(٣). ((هداية)).
(ويُؤكل): أي ذلك الصيد (٤)؛ لأنه ما لم يَخرج عن حَيِّز
الامتناع، فذكاته ضروريةٌ، وقد حصلت.
(١) في الذبائح قريباً جداً ص٥٩٥.
(٢) أي الآخذ الذكاة. البناية ١١/ ٥٣٣.
(٣) قال الزيلعي في نصب الراية ٣١٨/٤: غريب، وقال ابن حجر في الدراية
٢٥٦/٢: لم أجد له أصلاً. اهـ. وقد ذكر الزيلعي نقلاً عن («التذكرة الأدبية))، لابن
حمدون، حكايةً فيها ذِكْر هذا الحديث، وهي حكاية موضوعة، كما قال الحافظ ابن
حجر، كما أن في القصة ما فيها ؟ !!.
(٤) الذي رماه الأول ولم يثخنه، ثم رماه الثاني، فيحل برمي الثاني.

٥٥٨
كتاب الصيد والذبائح
وإن كان الأولُ أثخنه، فرماه الثاني، فقتله: لم يؤكل.
والثاني ضامنٌ لقيمته للأول غيرَ ما نَقَصَتْه جراحتُه.
ويجوز اصطياد ما يُؤْكَل لحمُه من الحيوان، وما لا يؤكل.
قال في ((الهداية)): وهذا إذا كان الرميُّ الأول بحالٍ ينجو منه
الصيد؛ لأنه حينئذٍ يكون الموت مضافاً إلى الرمي الثاني. اهـ
(وإن كان) الرامي (الأولُ أثخنه)، بحيث أخرجه عن حَيِّز
الامتناع، (فرماه الثاني، فقتله: لم يؤكل)؛ لاحتمال الموت بالثاني،
وهذا ليس بذكاة؛ للقدرة على ذكاة الاختيار، بخلاف الوجه الأول.
(هداية)).
(و) الرامي (الثاني ضامنٌ لقيمته للأول)؛ لأنه بالرمي: أتلف
صيداً مملوكاً للغير؛ لأن الأول مَلَكَه بالرمي المُثْخِنِ، (غيرَ ما نَقَصَتْه
جراحتُه)؛ لأنه أتلفه وهو جريحٌ، وقيمة المتلَف تعتبر يوم الإتلاف.
[جواز اصطياد ما يؤكل وما لا يؤكل : ]
(ويجوز اصطياد ما يُؤكَل لحمُه من الحيوان)؛ لأنه سببٌ
*
للانتفاع بلحمه، وبقية أجزائه.
* (و) كذا (ما لا يؤكل)؛ لأنه سببٌ للانتفاع بجلده، أو شعره،
أو قَرْنه، أو لاستدفاع شَرِّه.

٥٥٩
كتاب الصيد والذبائح
؛ وذبيحةَ المسلم، والكتابيِّ حلالٌ.
ولا تؤكل ذبيحةُ المجوسيِّ، والمُرتدِّ، والوثنيِّ، والمُحْرِمِ.
[باب الذبائح]
(وذبيحةُ المسلم، والكتابيِّ) إذا كان يَعقل التسميةَ، والذبحَ،
ويَضبطُه وإن كان صبياً، أو مجنوناً، أو امرأةً، كما في ((الهداية)):
(حلال)؛ لوجود شَرْطه، وهو: كون الذابح صاحب مِلّةِ التوحيد: إما
اعتقاداً كالمسلم، أو دعوىً كالكتابي. ((هداية)).
* (ولا تؤكل ذبيحةُ المجوسيِّ)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:
(سُنُّوا بهم سُنََّ أهلِ الكتاب، غيرَ ناكِحِيْ نسائهم، ولا آكلي
(١)
ذبائحهم»(١).
ولأنه لا يدَّعي التوحيدَ، فانعدمت الملة اعتقاداً ودعوىّ.
((هداية)).
(والمُرتدّ)؛ لأنه لا ملَّة له، (والوثنيِّ)؛ لأنه لا يعتقد الملةَ،
(والمُحْرِمِ) بأحد النُّسُكَيْن. قال في الهداية: يعني من الصيد(٢).
(١) تقدم أول كتاب النكاح ص١٤ من هذا الجزء.
(٢) أي لا يحل ما ذبحه المحرمُ من الصيد، أما ما ذبحه مثلاً من شِيَاه، وإبل
الأهالي، فتحل ذبيحته. ينظر البناية ٦٤٤/١١.

٥٦٠
كتاب الصيد والذبائح
وإن تَرَكَ الذابحُ التسميةَ عمداً: فذبيحتُه ميتةٌ لا تُؤكل.
وإن تركها ناسياً : أكلت.
( وكذا لا يؤكل ما ذُبح في الحرم من الصيد.
* والإطلاقُ في المُحْرِمِ: ينتظم الحِلَّ، والحرمَ.
* والذبحُ في الحرم: يستوي فيه الحلال، والمُحْرِمِ (١)، وهذا(٢)
لأن الذكاة فِعْلٌ مشروعٌ، وهذا الصنيع(٣): مُحرَّم، فلم تكن ذكاة. اهـ
[ذبيحة مَن تَرَكَ التسمية عمداً، أو ناسياً :]
(وإن تَرَكَ الذابحُ التسميةَ عمداً)، مسلماً كان أو كتابياً:
(فذبيحتُه ميتةٌ لا تُؤكل)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَ يُذْكَرِ أَسْمُ اُللَّهِ
عَلَيْهِ﴾. الآية (٤).
* (وإن تركها ناسياً: أكلت)؛ لأن في تحريمه حَرَجاً عظيماً؛ لأن
١
(١) لأنه لِحَقِّ الله سبحانه وتعالى. البناية ٦٤٤/١٠.
(٢) أي استواء الحلال والمُحْرِم في ذبح صيد الحرم. البناية ٢٦٠/١٤ (ط
باكستان).
(٣) أي قَتْل المُحْرِمِ الصيدَ. البناية ٢٦٠/١٤ (ط باكستان)، والنص محرّف في
(ط بيروت) ١٠/ ٦٤٤.
(٤) الأنعام / ١٢١.