Indexed OCR Text

Pages 521-540

٥٢١
كتاب السرقة
بالسرقة .
فإن وهبها من السارق، أو باعها إياه، أو نَقَصَت قيمتُها عن
النصاب : لم يُقْطَع .
ومَن سَرَقَ عيناً، فقُطِعَ فيها، وردّها، ثم عاد ...
.
بالسرقة): لأن الخصومة شرط لظهورها.
ولا فرق بين الشهادة، والإقرار؛ لأن الجناية على مال الغير:
لا تَظْهر إلا بالخصومة.
* وكذا إذا غاب (١) عند القطع؛ لأن الاستيفاء: من القضاء في
باب الحدود(٢). ((هداية)).
* (فإن وهبها): أي السرقةَ (من السارق، أو باعها إياه، أو
نَقَصَت قيمتُها عن النصاب) ولو بعد القضاء بها: (لم يُقْطَع)؛ لأن
الإمضاء في هذا الباب: من القضاء، فُيُشترط قيامُ الخصومة عند
الاستيفاء، فصار كما إذا حصلت قبل القضاء، وتمامه في ((الهداية)).
: (ومَن سَرَقَ عيناً، فقُطِعَ فيها، وردَّها) لمالكها، (ثم عاد
(١) أي المسروق منه.
(٢) ويكون القطع قبل حضوره استيفاءً للحدِّ مع قيام الشبهة، وهو لا يجوز.
العناية ١٥٩/٥، البناية ٤٤٢/٦.

٥٢٢
كتاب السرقة
فسَرَقَها، وهي بحالها: لم يُقْطَع .
فإن تغيّرت عن حالها، مثلُ أن كان غَزْلاً، فسَرَقَه، فقُطِعَ فيه،
فردَّه، ثم نُسِجَ، فعادَ فسَرَقه : قُطِعَ.
فسَرَقَها) ثانياً، (وهي) بعدُ (بحالها) لم تتغير: (لم يُقْطَع) بها
ثانياً؛ لأنه وجب لهَتْك حرمة العين؛ فتكراره فيها: لا يوجب
تكرار الحد (١).
* (فإن تغيّرت عن حالها) الأول، (مثلُ أن) لو (كان) المسروقُ
(غَزْلاً، فسَرَقَه، فَقُطْعَ فيه، فردَّه) لمالكه، (ثم نُسِجَ) ذلك الغزل،
وصار كِرْباساً (٢)، (فعادَ) السارقُ، (فِسَرَقه) ثانياً: (قُطعَ) ثانياً؛
لصيرورته شيئاً آخر.
(١) هذا التعليل منقول عن خلاصة الدلائل للرازي ص ٢٥٥، وعلَّل صاحب
الاختيار ١١١/٤ بقوله: ((وروي عن أبي يوسف: أنه يقطع، وهو القياس، ووجه
الاستحسان: أنها صارت غير متقوِّمة في حقه، ألا ترى أنه لو استهلكها: لا ضمان
عليه، وما ليس بمتقوِّم في حقه: لا قطع عليه في سرقته، أو بالردِّ إلى المالك إن
عادت حقيقة العصمة، فشبهة السقوط باقية، نظراً إلى اتحاد الملك والمحلِّ)).
اهـ، وينظر تبيين الحقائق ٢١٩/٣، وقد نقل العلامة قاسم في تصحيح القدوري
ص ٤٨٤ عن بهاء الدين في شرحه: أن الصحيح هو عدم القطع، وعليه مشى
النسفي، وغيرُه.
(٢) نوع من الثياب خشن، فارسي معرَّب. المصباح المنير (كربس).

٥٢٣
كتاب السرقة
وإذا قُطِعَ السارقُ، والعينُ قائمةٌ في يده: ردَّها، وإن كانت
هالكةً : لم يَضمن .
[ردُّ العين المسروقة إلى مالكها بعد القطع : ]
(وإذا قُطْعَ السارقُ، والعينُ) المسروقةُ (قائمةٌ في يده: ردَّها)
على مالکھا، لبقائها على ملكه.
(وإن كانت) العينُ (هالكةً(١))، أو مستهلَكةً(٢)
على المشهور: (لم يَضمن)؛ لأنه لا يجتمع القَطْع
والضمانُ عندنا، سواء كان الاستهلاك قَبْل القطع، أو بعده.
(مجتبی)).
* وفيه: لو استهلكه المشتري منه(٣)، أو الموهوبُ له: فللمالك
تضمینُه.
(١) كما لو ماتت الشاة المسروقة، وهذا على المشهور من المذهب،
وهناك رواية عن الإمام: أنه يضمن بالاستهلاك. ينظر الهداية مع البناية
٤٥٩/١٢.
(٢) كما لو استهلكه بأكل الشيء المسروق.
(٣) أي استهلك المشتري من السارق الشيءَ المسروق.

٥٢٤
كتاب السرقة
وإذا ادَّعى السارقُ أن العينَ المسروقةَ مِلْكُهُ: سَقَطَ القطعُ عنه وإن
لم يُقِمْ بينةً .
* (وإذا ادَّعى السارقُ أن العينَ المسروقةَ ملْكُه: سَقَطَ القطع عنه
وإن لم يُقِمْ بينةً)؛ لوجود الشبهة باحتمال الصدقَ(١).
(١) وينظر العناية ٥ /١٦٥، البناية ١٢ /٤٥١.

٥٢٥
باب قُطَّاع الطريق
باب قُطَّاع الطريق
وإذا خَرَجَ جماعةٌ مُمْتَنِعین، أو واحدٌ يقدرُ على الامتناع، .
٠٠٠
باب قُطَّع الطريق
ولما أنهى الكلامَ على السرقة الصغرى، أخَذَ في الكلام على
السرقة الكبرى، فقال:
[صفة قاطع الطريق : ]
* (وإذا خَرَجَ جماعةٌ ممتنعين): أي قادرين على أن يَمنعوا عن
أنفسهم تعرُّضَ الغير، (أو واحدٌ يقدر على الامتناع) بنفسه.
* قال في ((غاية البيان)): وإطلاق اسم الجماعةِ يتناول المسلمَ،
والذميَّ، والكافرَ، والحرَّ، والعبدَ.
* والمرادُ من الامتناع: أن يكون قاطعُ الطريق بحيث يمكن له أن
يدفع(١) عن نفسه بقوَّته وشجاعته تعرُّض الغير.
[مايشترط في قاطع طريق : ]
قال الإمام الإسبيجابي في ((شرح الطحاوي)): اعلم أن قطاع
(١) هكذا: (يدفع)): في د، وفي بقية النسخ: ((يدافع))، وينظر البناية ٩٦/٩.

٥٢٦
باب قُطَّاع الطريق
فقَصَدُوا قَطْعَ الطريق، فأُخِذوا قبل أن يأخذوا مالاً، ولا قَتَلُوا
الطريق إنما يكون بعد أن تُستجمَعَ فيهم شرائطُ، وهي:
- أن تكون لهم قوةٌ وشوكةٌ ينقطع الطريق بهم.
- وأن لا يكون بين قريتين، ولا بين مِصْرَيْن، ولا بين مدينتين.
- وأن يكون بينهم وبين المصر مسيرة سفر.
فإذا وُجدت هذه الأشياء: يكون قاطعاً للطريق، وإلا: فلا، هكذا
ذُكر في ظاهر الرواية.
ورُويَ عن أبي يوسف أنه قال: إن كان أقلّ من مسيرة سفر، أو
كان في المصر ليلاً: فإنه يجري عليهم حُكْمُ قُطَّاع الطريق، وهو أن
تُقْطَع یده(١) اليمنى، ورِجْله الیسریُ.
والفتوى هنا على قول أبي يوسف. اهـ. ونقل مثله في ((التصحيح))
عن ((الينابيع))، و((شرح الطحاوي)).
[الحالة الأولى لقاطع الطريق، وبيان عقوبته : ]
(فقَصَدوا قَطْعَ الطريق، فأُخِذوا قبل أن يأخذوا مالاً، ولا قَتَلُوا
(١) هكذا: (يده)): بالإفراد في نسخ اللباب كلها، وكذلك في شرح مختصر
الطحاوي للإسبيجابي (مخطوط)، والنقل عنه، مع أن السياق جاء بالجمع، والمعنى:
أن تُقطع من کل واحد یده الیمنی ورجله الیسری.

٥٢٧
باب قُطَّاعِ الطريق
نفساً : حَبَسَهمُ الإمامُ حتى يُحْدِثُوا توبةً.
وإن أَخَذوا مالَ مسلمٍ، أو ذميٍّ، والمأخوذُ إذا قُسِمَ علىُ
جماعتهم : أصابَ كلّ واحدٍ منهم عشرة دراهم، فصاعداً، أو ما
قيمتُه ذلك : قَطَعَ الإمامُ أيديَهم، وأرجُلَهم من خلافٍ .
نفساً: حَبَسَهم الإمامُ)، وهو المراد بالنفي في الآية(١)؛ إذ المراد
توزيع الأجزية على الأحوال، كما هو مقرَّرٌ في الأصول.
(حتى يُحْدِثُوا توبةً)، لا بمجرَّد القول، بل بظهور سيماء
الصالحين، أو الموت.
[الحالة الثانية : ]
(وإن أَخَذوا مالَ مسلمٍ، أو ذمي، والمأخوذُ إذا قُسِمَ على
جماعتهم) بالسوية: (أصابَ كلَّ واحدٍ منهم عشرةُ دراهم) فضة،
(فصاعداً، أو ما قيمتُه ذلك) من غيرها: (قَطَعَ الإمامُ أيديَهم،
وأرجُلَهم من خلافٍ): أي قَطَعَ من كل واحدٍ يدَه اليمنىُ، ورِجْلُه
اليسرى، وهذا إذا كان صحيحَ الأطراف، كما مرَّ، وهذه حالة ثانية.
(١) وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاؤُأْ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيَسْعَوْنَ فِىِ الْأَرْضِ
فَسَادًا أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَعَ أَبْدِ يهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَفٍ أَوْ يُنْفَوْاْ مِنَ
اُلْأَرْضِّ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْىٌ فِ الدُّنْيَاً وَلَهُمْ فِ الْآَخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾. المائدة/ ٣٣.

٥٢٨
باب قُطَّاع الطريق
وإن قَتَلوا نفساً، ولم يأخذوا مالاً: قَتَلَهمُ الإمامُ حَدَّاً.
فإن عفا الأولياءُ عنهم : لم يُلْتَفَت إلىْ عَفْوِهم.
وإن قَتَلوا، وأَخَذُوا المالَ : فالإمامُ بالخيار : إن شاءَ قَطَعَ أيديهم،
وأرجلهم من خلافٍ، وقَتَلَهم، وصَلَبَهم.
[الحالة الثالثة : ]
(وإن قَتَلوا نفساً، ولم يأخذوا مالاً: قَتَلَهم الإمامُ حدَّاً)، لا
قصاصاً، ولذا لا يُشترط فيه (١) أن يكون موجباً للقصاص، بأن يكون
بمحدَّد، ولا يجوز العفو عنه، كما صرَّح به بقوله:
* (فإن عفا الأولياء عنهم: لم يُلْتَفَت إلى عفوهم)؛ لأن الحدود
وجبت حقاً لله تعالى، لا حقَّ للعباد فيها، وهذه حالة ثالثة.
[الحالة الرابعة : ]
* (وإن قَتَلوا، وأخَذوا المالَ)، وهي الحالة الرابعة: (فالإمام
بالخیار:
- إن شاءَ قَطَعَ أيديَهم، وأرجلهم من خلافٍ)؛ جزاءً على أَخْذ
المال، (و) بعد ذلك (قَتَلَهم، وصَلَبَهم)؛ جزاء على القتل.
(١) أي في القتل.

٥٢٩
باب قُطَّاع الطريق
وإن شاء قَتَلَهم.
وإن شاءَ صَلَبَهم.
يُصْلَبُ حَيَّاً، ويُبْعَجُ بطنُه بِرُمْحِ
.
- (وإن شاءَ قَتَلَهم) فقط.
- (وإن شاء صَلَبَهم) فقط؛ لمَا في كل منهما من الإهلاك، وفيه
كفايةٌ في الزجر.
وقال الإمام الإسبيجابي: وهذا الذي ذكره قولُ أبي حنيفة وزفر.
وقال أبو يوسف: لا أُعفيه من الصلب.
وقال محمد: لا يُقْطَع، ولكن يُقتَل، ويُصْلَب.
والصحيحُ قول أبي حنيفة، وفي ((الهداية))، و((التجنيس)): أنه
ظاهر الرواية، واختاره المحبوبي، والموصلي، وغيرهما. ((تصحيح)).
[كيفية الصلب : ]
و(يُصْلَبُ) مَن يُراد صلبه (حَيّاً)، وكيفيته: أن تُغْرَزَ خشبةٌ،
ويوقَفَ عليها، وفوقَها خشبةٌ أخرى، وتُربطَ عليها يداه.
(ويُبْعَجُ بطْنُه(١) برُمْحٍ) من تحت ثديه الأيسر، ويُخَضْخَض
(١) البطن: مُذَكَّر. مختار الصحاح (بطن).

٥٣٠
باب قُطَّاع الطريق
إلى أن يموت، ولا يُصلَبُ أكثرَ من ثلاثة أيام.
فإن کان فیھم صبيٌّ، أو مجنونٌ، أو ذو رَحِم
٠
بطنُه (إلى أن يموت).
وروى الطحاويُّ: أنه يُقتَل أولاً، ثم يُصلب بعد القتل؛ لأن
الصلب حياً مُثْلةٌ؛ ولأنه يؤدي إلى التعذيب.
والأولُ أصحُّ؛ لأن صلبَه حياً أبلغُ في الزجر والرَّدْعِ، كما في
((الجوهرة)).
* (ولا يُصلَبُ): أي لا يبقى مصلوباً (أكثرَ من ثلاثة أيام)،
وهو ظاهر الرواية، كذا قال الصدر الشهيد في ((شرح الجامع
الصغیر)).
وعن أبي يوسف: أنه يُتْرَك على خشبته حتى يَتقطع، فيسقطَ؛
ليحصل الاعتبار لغيره.
وَجْهُ الظاهر: أن الاعتبار يحصل بالثلاثة، فبعدها يتغيَّر، فيتأذَّئ
الناسُ، فيُخلَّى بينه وبين أهله ليُدفَن. ((غاية)).
[حكم ما لو كان في قطاع الطريق صبي ونحوه : ]
* (فإن كان فيهم): أيِ القُطَّاعِ (صبيٌّ، أو مجنونٌ، أو ذو رَحِم

٥٣١
باب قُطَّاع الطريق
مَحْرمٍ من المقطوع عليهم : سَقَطَ الحدُّ عن الباقين، وصار القتل إلىُ
الأولياء : إن شاؤوا قَتلوا، وإن شاؤوا عَفَوْا.
وإن باشَرَ القتلَ واحدٌ منهم : أُجريَ الحدُّ على جماعتهم.
مَحْرمٍ من المقطوع عليهم) الطريق: (سَقَطَ الحدّ(١) عن الباقين)؛ لأن
الجناية واحدةٌ قامت بالجميع، فإذا لم يكن فِعْلُ بعضهم موجباً: صار
فِعْلُ الباقين بعضَ العلة، فلا يترتَّب عليه الحكم(٢).
قال في ((الغاية)): وهذا الذي ذكره القدوريُّ ظاهرُ الرواية عن
أصحابنا، وهو قول زُفر. اهـ
* (و) إذا سَقَطَ الحدُّ: (صار القتلُ إلى الأولياء)؛ لظهور حقِّ
العبد، وحينئذ: (إن شاؤوا قَتَلوا) قصاصاً؛ فيُعتبر فيه موجَبُه من
القصاص، أو الدية، (وإن شاؤوا عَفَوْا)؛ لأنه صار خالصَ حقهم.
(وإن باشَرَ القتلَ (٣) واحدٌ منهم) دون الباقين: (أُجريَ الحدُّ
على جماعتهم)؛ لأنه إنما يأخذه بقوة الباقين.
[توبة قاطع الطريق قبل القدرة عليه : ]
: ومَن قَطَعَ الطريق، فلم يُقْدَر عليه حتى جاء تائباً: سَقَطَ عنه
(١) أي حدُّ قطاع الطريق، ويصير الحقُّ للأولياء، كما سيأتي قريباً جداً.
(٢) أي حكم حد قطع الطريق.
(٣) وفي نسخ أخرى من القدوري: ((الفعل)).

٥٣٢
باب قُطَّاع الطريق
الحدُّ بالتوبة قبل القدرة، ودُفعَ إلى أولياء المقتول: إن كان قَتَلَ:
اقْتُصَّ منه، وإن كان أَخَذَ المالَ: ردَّه إن كان قائماً، وضَمنَه إن كان
هالكاً؛ لأن التوبة لا تُسقط حقَّ الآدمي، كما في ((الجوهرة)).

٥٣٣
كتاب الأشربة
کتاب الأشربة
الأشربةُ المحرَّمةُ أربعةٌ :
الخمرُ، وهي : عصيرُ العِنَبِ إذا غَلَىُ، واشتَدَّ، وقَذَفَ بالزَّبَد .
والعصيرُ إذا طُبِخَ حتىُ ذَهَبَ أقلُّ من ثلثيه.
كتاب الأشربة
وَجْه مناسبته للحدود: ظاهرٌ.
والأشربةُ: جمعُ: شَرَابٍ، وهو لغةً: كلُّ ما يُشرَب، وخُصَّ
شرعاً بالمُسكِرِ.
[أنواع الأشربةِ المحرَّمة : ]
(الأشربةُ المحرَّمة أربعةٌ):
١ - أحدُها: (الخمرُ، وهي عصيرُ العنب) النَّيْءٍ (إذا) تُرِكَ حتى
(غَلَى): أي صار يَفور، (واشتَدَّ): أي قَوِيَ، وصار مُسْكراً،
(وَقَذَفَ): أي رَمَىُ (بالزَّبَد): أي الرَّغوة، بحيث لا يبقى شيء منها،
فيصفو ويَرِقُّ، وهذا قول أبي حنيفة.
وعندهما: إذا اشتَدَّ بحيث صار مُسْكِراً وإن لم يقذف.
٢- (و) الثاني: (العصيرُ) المذكور (إذا طُبِخَ حتى ذَهَبَ أقلُّ من
ثلثيه)، ويسمَّى الباذِقَ، والطِّلاءَ أيضاً.

٥٣٤
كتاب الأشربة
ونقيعُ الَّمْرِ، والزبيبِ إذا اشتَدَّ.
وقيل: الطِّلَاءُ: ما ذَهَبَ ثلثاه، وبقيَ ثلثُه، كما في ((المحيط)).
وقيل: إذا ذَهَبَ ثلثه: فهو الطلاء.
وإن ذَهَبَ نصفُه: فهو المُنُصَّف.
وإن طُبِخ أدنى طبخ : فالباذِقِ.
ءِ
* والكلّ حرام إذا غَلَى واشتَدَّ، وقَذَفَ بالزَّبَد، على الاختلاف،
كما في ((الاختيار)).
* وقال قاضيخان: ماءُ العنب إذا طُبخ أدنىُ طَبْخِ - وهو الباذِقُ -
يَحِلُّ شُرْبُه ما دام حُلْواً عند الكل.
وإذا غلى واشتدَّ، وقَذَفَ بالزبَد: يحرمُ قليله وكثيرُه، ولا يُفسَّق
شاربُه، ولا يُكْفَر مُستحِلُه، ولا يُحَدُ شاربُه ما لم یَسگرْ منه. اهـ
٣- (و) الثالث: (نقيعُ التَّمْر.
٤ - و) الرابع: نقيعُ (الزبيبِ) النَّيءٍ (إذا) غَلَىُ و(اشتَدَ)، وقَذَفَ
بالزبد، على الاختلاف(١).
والنَّقيعُ: اسم مفعول، قال في ((المغرب)): يقال: أنقع الزبيبَ في
(١) أي بين الإمام والصاحبين، كما تقدم قريباً.

٥٣٥
كتاب الأشربة
ونبيذُ التمرٍ .
الخابية، ونَقَعَه: إذا ألقاه فيها ليبتَلَّ، وتَخرجَ منه الحلاوة، وزبيبٌ
مُنْفَعٌ: بالفتح، مخفَّفاً، واسمُ الشراب: نَقِيعٌ. اهـ
قال في ((الهداية)): وهو حرامٌ إذا اشتَدَّ وغلى؛ لأنه رقيقٌ مُلذّ
مُطْرِبٌ.
إلا أن حرمة هذه الأشربة دون حرمة الخمر، حتى لا يُكْفَرُ
مُسْتَحِلُّها، ولا يجب الحدُّ بشربها حتى يَسكَرْ.
* ونجاستُها خفيفةٌ(١) في رواية، غليظةٌ في أخرى(٢)، بخلاف
الخمر(٣). اهـ (٤) مختصراً.
[حكم نبيذ التمر، ونبيذ الزبيب :]
(ونبيذُ التمر) هو: اسمُ جنسٍ، فيتناول اليابسَ، والرُّطَبَ،
(١) لقصور دليل الحرمة عن القطع، واختلاف العلماء. البناية ٤٢٤/١١، وذُكر
في تعليل رواية أن نجاستها مغلظة، لأنه لما أُلحقت بالخمر في حق الحرمة: أُلحقت
في حق النجاسة. البناية ٤٢٥/١١.
(٢) قال أبو السعود في حاشيته على شرح الكنز ٤٢٣/٣: ((محصَّل ما يُستفاد من
((الدر)): أن الفتوى على تغليظ نجاسة الطلاء كالخمر، وأما غيره فقد اختلف الترجيح
فيه. اهـ، وينظر ابن عابدين ٦ / ٤٥٢ (ط البابي).
(٣) فنجاستها نجاسة غليظة كالبول. الهداية ١٠٩/٤.
(٤) من الهداية ٤ /١١٠.

٥٣٦
كتاب الأشربة
والزبيبِ إذا طُّبخ كلُّ واحدٍ منهما أَدنى طبخٍ: حلالٌ وإن اشتَدَّ، إذا
شَرِبَ منه ما يَغلبُ على ظَنِّه أنه لا يُسْكره، من غيرِ لهوٍ، ولا طَرَب.
والبُسْرَ، ويَتَّحِدُ حُكْمُ الكل، كما في الزاهدي.
والنبيذ: شرابٌ يُتَّخذ من التمر، أو الزبيب، أو العسل، أو البُرِّ،
أو غيره، بأن يُلقىُ في الماء، ويُتْرَك حتى يُسْتَخرج منه، مشتقٌّ من:
النَّبْذِ، وهو الإلقاء، كما أشار إليه في ((الطَلْبة))، وغيرِهِ. قَهُستاني.
* (و) نبيذُ (الزبيب إِذا طُبِخ كلُّ واحدٍ منهما أدنى طبخٍ). قال في
((الهداية)): إذا ذَهَبَ أقلّ من ثلثيه: فهو المطبوخ أدنى طبخ. اهـ:
(حلالٌ وإن) غَلَىُ و(اشْتَدَ)، وقَذَفَ بالزَّبَد. قُهُسْتاني.
قال العيني: ولم يذكر القذفَ؛ اكتفاءً بما سبق.
(إذا شَرِبَ منه ما يَغلب على ظَنِّه أنه لا يُسْكره)، وكان شُرْبُه
للتقوِّي، ونحوه، (من غيرِ لهوٍ، ولا طَرَب).
قال القُهُستاني: فالفرق بينه، وبين النَّقِيع: بالطّبخ، وعدمه، كما
في ((النَّظْم)).
قال في ((الهداية)): وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: حرامٌ(١)، ومثلُه في ((الينابيع)).
(١) والفتوى على قول محمد، كما يأتي قريباً.

٥٣٧
كتاب الأشربة
ولا بأس بالخليطين.
ونبيذُ العسلِ، والتينٍ، والحنطةِ، والشعيرِ، .
ثم قال: والصحيحُ قولَهما، واعتمده الأئمة المحبوبي، والنسفي،
والموصلي، وصدر الشريعة. ((تصحيح))، لكن يأتي قريباً أن الفتوى
على قول محمد، فتنبَّه.
ءِ
* قيَّد بعدم اللهو والطّرب؛ لأنه مع ذلك: لا يَحلّ بالاتفاق، كما
في الهداية.
(ولا بأس بالخليطين): أي ماء الزبيب، والتمر، أو الرُّطَب أو
البُسْر المجتمعَيْن المطبوخَيْن أدنى طبخٍ، كما في ((المعراج))،
و ((العنایة))، وغيرهما.
والمفهومُ من عبارة ((الملتقى)): عدم اشتراط الطبخ.
* ثم هذا إذا لم يكن أحدُ الخليطين ماءَ العنب، وإلا: فلا بدَّ من
ذهاب الثلثين، كما في ((الكافي)).
[المفتى به تحريم النبيذ على قول الإمام محمد : ]
(ونبيذُ العسل)، ويُسمَّى: البِتْعَ. قال في ((المغرب)): البِتْعُ:
- بكسر الباء، وسكون التاء - شرابٌ مُسكِرٌ يُتَّخذ من العسل باليمن،
(و) نبيذُ (التين، و) نبيذُ (الحنطةِ)، ويسمى بـ: المِزْرِ - بكسِرِ الميم،
كما في ((المغرب)) - (و) نبيذُ (الشعيرِ)، ويسمى بـ: الحقّة - بكسر

٥٣٨
كتاب الأشربة
الحاء، كما في ((القَهُستاني)) - (و) نبيذُ (الذّرة) - بالذال المعجمة
٤١٥
والذُّرَةِ : حلالٌ وإن لم يُطُبَخِ.
ويسمى بـ: السّكّرْكَة: بضم السين، والكاف، وسكون الراء، كما في
((المغرب)» -: (حلالٌ) شُرْبُه للتقوِّي، واستمراء الطعام (وإن لم يُطْبَخ)
وإن اشتَدَّ وقَذَفَ بالزبَدِ، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وعند محمدٍ: حرامٌ.
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَهما البرهاني، والنسفي، وصدرُ
الشريعة. اهـ
* وفي القَهُستاني: وحاصلُه: أن شُرْبَ نبيذ الحبوب، والحلاوات
بشرطه: حلالٌ عند الشيخين(١)؛ فلا يُحَدُّ السكران منه، ولا يقع
طلاقُه.
وحرامٌ عند محمد، فيُحَدُّ، ويقع (٢)، كما في ((الكافي))، وعليه
الفتوى، كما في ((الكفاية)، وغيره. اهـ
ومثلُه في ((التنوير))، و((الملتقى))، و((المواهب))، و((النهاية))،
و((المعراج))، و((شرح المجمع))، و((شرح درر البحار))، والعيني،
حيث قالوا: الفتوى في زماننا بقول محمد؛ لغلبة الفساد.
(١) أبي حنيفة وأبي يوسف.
(٢) هكذا في جامع الرموز ٣٣٥/٣: ((ويقع)»، والمراد: ويقع طلاقه.

٥٣٩
كتاب الأشربة
وعصيرُ العنب إذا طُبِخ حتى ذَهَبَ منه ثلثاه، وبقي ثُلُثُّه: حلال
وإن اشتَدَّ .
وفي ((النوازل))، لأبي الليث: ولو اتخذ شيئاً من الشعير، أو
الذرة، أو التفاح، أو العسل، فاشتَدَّ وهو مطبوخٌ، أو غير مطبوخ،
فإنه يجوز شُرْبه ما دون السُّكّر عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وعند
محمد: لا يجوز شُرْبه، وبه نأخذ(١). اهـ
* (وعصيرُ العنب إذا طُبخ) بالنار، أو الشمس (حتى ذَهَبَ منه
و وو
ثلثاه، وبقيَ ثَلَثَه: حلالٌ) شُرْبِه حيث وُجِدَ شَرْطه (وإن) غلىُ
و(اشتَدَّ)، وقَذَفَ بالزَّبَد، كما سبق، وهذا عند أبي حنيفة وأبي
يوسف أيضاً، خلافاً لمحمد، والخلافُ فيه كالخلاف في سابقه، وقد
علمتَ أن فتوى المتأخرين على قول محمدٍ؛ لفساد الزمان.
* وفي ((التصحيح)): ولو طُبِخَ حتى ذَهَبَ ثلثُه، ثم برَدٍ(٢)، وأُعيد
إلى النار: إن أُعيد قبل أن يغلي: لا بأس به؛ لأنه تمّ الطبخ قبل ثبوت
الحرمة(٣)، وإن أُعيد بعد ما غلىُ: الصحيحُ لا يحل شُرْبه. اهـ
(١) وينظر ابن عابدين، الأشربة ٤٥٥/٦ (ط البابي).
(٢) هكذا: ((برد)): في تصحيح القدوري ص ٤٨٩، وكذلك في المخطوط منه،
والنقل عنه، وفي نُسخ اللباب: ((ثم زید علیه)).
(٣) لأنه إذا غلى ولم يذهب ثلثاه: حَرُم، أما إذا طُبخ طبخاً موصولاً، وذهب
ثلثاه، وبقي ثلثه: فيحل، وكذلك إذا ذهب ثلثه قبل أن يغلي: فيحل، وينظر البناية
٤١٥/١١، ابن عابدين ٤٥٣/٦.

٥٤٠
كتاب الأشربة
ولا بأس بالانتباذ في الدُّاء، والحَنْثَمِ، والمُزَفَّتِ،
[حكم الانتباذ في ظرف الدُّبَّاء، والحَنْتَم، و . ..: ]
(ولا بأس بالانتباذ): أي اتخاذ النبيذ (في الدُّبَّاء): فَعَّال (١): بضم
الفاء، وتشديد العين، والمَدِّ: القَرْع، الواحدة: دُبَّاءة. ((مصباح)).
(والحَنْتَمِ): الخَزَف الأخضر، أو: كلٌّ خَزَفٍ، وعن أبي عبيد(٢):
هي جِرارٌ خُضْر(٣) تُحمل فيها الخمر إلى المدينة، الواحدةُ: حَنْتَمة.
((مغرب)).
(والمُزَفَّتِ): الوعاءُ المطلي بالزِّفْت، وهو القَارُ، وهذا مما
يُحْدثُ التغَيُّرَ في الشراب سريعاً. ((مغرب)).
(١) ((فُعَّال)): سقطت هذه الكلمة من نسخ اللباب كلها، وهي مثبتة في المصباح
المنير (دبا)، والنقل عنه، وبها يتم سياق الكلام الآتي.
(٢) هو أبو عبيد القاسم بن سلام، الإمام الفقيه المحدث اللغوي المشهور،
المتوفى سنة ٢٢٤ هـ رحمه الله تعالى، ويقع محرفاً كثيراً إلى: أبي عبيدة، بالتاء، كما
هو في بعض نسخ اللباب.
(٣) ((خُضْر)): كما هو نص أبي عبيد في كتابه غريب الحديث ١٨١/٢، والنهاية
لابن الأثير ٤٨٨/١، وفتح الباري لابن حجر ١٣٤/١، وقد جاء في نسخة من غريب
الحديث: ((حمر)): بالحاء، والميم، والراء، وكأنها التي اعتمدها صاحب المغرب
المطرزي ٢٣٢/١ (حنتم)، فجاء النص في المغرب: (حمر)، وتابعه صاحب اللباب
الميداني بالنقل عنه، كما هو في نسخ اللباب كلها.