Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤٢١
كتاب الدِّيَات
وكلُّ ما يُقدَّر من دية الحُرِّ، فهو مقدَّر من قيمة العبد .
وإذا ضَرَبَ رجلٌ بطنَ امرأةٍ، فألقت جنيناً ميتاً : فعليه غُرَّةٌ، وهي
نصفُ عُشْرِ الدیة.
محمد، والصحيح: تجب القيمة بالغة ما بلغت. اهـ
* (وكلّ ما يُقدَّر من دية الحر، فهو مقدَّر من قيمة العبد)، فما
Eb
وجب فيه في الحر نصفُ الدية مثلاً: ففيه من العبد نصفُ القيمة،
وهكذا؛ لأن القيمة في العبد كالدية في الحر؛ لأنه بدل الدم.
** ثم الجناية في العبد فيما دون النفس على الجاني في ماله؛ لأنه
أُجريَ مجرى ضمان الأموال.
* وفي النفس على العاقلة عند أبي حنيفة ومحمد، خلافاً لأبى
يوسف، كما في ((الجوهرة)).
[دية الجنين : ]
* (وإذا ضَرَبَ رجلٌ بطنَ امرأةٍ، فألقت جنيناً) حُرَّاً (ميتاً: فعليه):
أي الضارِب، وتتحمَّلُه عاقلتُه (غُرَّةٌ) في سنةٍ واحدة، (وهي نصفُ
عُشْرِ الدية): أي دية الرَّجلِ لو الجنين ذكراً، وعُشْرُ دية المرأة لو
أنثى، وكل منهما خمسمائة درهم.
ظاهر الرواية. اهـ، وأيضاً وافق صاحب الدر المختار ٦١٩/٦ ما ذكره العلامة قاسم
في التصحيح.

٤٢٢
كتاب الدِّيَات
فإن ألقَتْه حياً، ثم مات : فعليه ديةٌ كاملةٌ.
وإن ألقَتْه ميتاً، ثم ماتت الأمُّ: فعليه ديةٌ وغُرَّةٌ.
وإن ماتت الأمُّ، ثم ألقته ميتاً: فعليه ديةٌ في الأم، ولا شيءَ في
الجنين .
وما يجب في الجنين : موروثٌ عنه.
(فإن ألقَتْه حياً، ثم مات: فعليه ديةً كاملةً)؛ لأنه أتلف حياً
بالضرب السابق.
(وإن ألقَتْه ميتاً، ثم ماتت الأمُّ: فعليه ديةٌ) للأم، (وغُرَّةٌ)
للجنين؛ لما تقرَّر أن الفعل يتعدد بتعدُّد أثره.
وصَرَّح في ((الذخيرة)) بتعدُّد الغُرَّة لو ميتَيْن، فأكثر، كما في
((الدر)).
* (وإن ماتت الأمُّ) أوَّلاً، (ثم ألقته ميتاً: فعليه ديةً في الأم) فقط،
(ولا شيء في الجنين)؛ لأن موت الأم سببٌ لموته ظاهراً، فأُحيل
إليه.
* وإن ألقته حياً، ثم ماتا، أو ماتت، ثم ألقته حياً، ومات: فعليه
ود
دیتان.
* (وما يجب في الجنين) من الغرة، أو الدية (موروث عنه)
لورثته؛ لأنه بَدَلَ نفسه، والبدل عن المقتول لورثته.

٤٢٣
كتاب الدِّیات
وفي جنين الأمة إذا كان ذكراً: نصفُ عُشْر قيمته لو كان حياً.
وعُشْرُ قیمته إن کان أنثى.
إلا أن الضارب إذا كان من الورثة: لا يرث؛ لأن القاتل لا يَرِث.
قيَّد بالمرأة؛ لأن في جنين البهيمة: ما نَقَصَت الأمُّ إن نَقَصت،
وإلا: فلا يجب شيء.
وقيَّدنا بالحر؛ لما ذَكَرَه بقوله: (وفي جنين الأمة) حيث كان
رقيقاً (إذا كان ذكراً: نصفُ عُشْر قيمته لو كان حياً، وعُشْر قيمته إن
كان أنثى)؛ لما مرَّ أن دية الرقيق قيمته (١).
وإنما قلنا: حيث كان رقيقاً؛ لأنه لا يلزم من رِقِّة الأم:
رِقِّية الجنين، فالعالق من السيد، أو المغرور (٢): حُرٌّ، وفيه: الغُرَّة
(١) وصورتُه: إذا كانت قيمةُ الجنين الذكر لو كان حياً عشرةَ دنانير: فإنه يجب
نصفُ دينار، وإن كان أنثى قيمتها عشرة: يجب دينارٌ كاملٌ.
فإن قيل: في هذا تفضيل الأنثى على الذكر في الأرش، وذلك لا يجوز؟
قلنا: كما لا يجوز التفضيل، فكذا لا تجوز التسوية أيضاً، وقد جازت التسوية
هنا بالاتفاق، فكذا التفضيل، وهذا لأن الوجوب باعتبار قطع النُّشُوِّ، لا باعتبار صفة
المالكية، إذ لا مالكية في الجميع، والأنثى في معنى النُّشُوِّ تساوي الذكر، وربما
تكون أسرع نُشُوَّاً كما بعد الانفصال، فلهذا جوَّزنا تفضيلَ الأنثى على الذكر. اهـ
الجوهرة النيرة ٢٣١/٢.
(٢) أي الذي تزوج امرأة على أنها حرة، فتبيَّن أنها أمة.

٤٢٤
كتاب الدِّيَات
ولا كفارةَ في الجنين .
والكفارةُ في شبه العمد، والخطأ : عِتْقُ رقبةٍ مؤمنةٍ .
فإن لم يجد : فصيامُ شهرين متتابعين .
وإن(١) كانت أمُّه رقيقة، كما في ((الدر))، عن الزيلعي.
* (ولا كفارةَ في الجنين) وجوباً، بل ندباً، ((در))، عن الزيلعي؛
لأنها إنما تجب في القتل، والجنين لا تُعلم حياته.
[كفارة القتل شبه العمد، والخطأ : ]
(والكفارةُ) الواجبةُ (في شبه العمد، والخطأ: عِتْقُ رقبةٍ
مؤمنةٍ)؛ لقوله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ﴾. الآية(٢).
(فإن لم يجد) ما يَعْتِقُه: (فصيام شهرين متتابعين)، بهذا ورد
ء(٣)
النص
(١) (إن): هنا وصلية.
(٢) النساء / ٩٢.
(٣) في الآية السابقة الذكر في سورة النساء/٩٢، وهو قوله تعالى: ﴿فَمَن لَّمْ
يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ﴾.

٤٢٥
کتاب الدِّیَات
ولا يجزىء فيها الإطعام.
* (ولا يجزئ فيها (١) الإطعام)؛ لأنه لم يَرِدْ به نصّ (١١،
والمقاديرُ تُعرَف بالتوقيف، وإثباتُ الأبدال بالرأي لا يجوز.
* ويُجزئه عتْقُ رضيعٍ أحَدُ أبويه مسلم؛ لأنه مسلمٌ به، والظاهر
سلامة أطرافه.
* ولا يجزئه ما في البطن؛ لأنه لم تُعرَف حياتُه، ولا سلامتُه،
كما في ((الهداية)).
(١) جاء في نسخٍ من القدوري: ((فيهما))، والصواب ما أثبتُّ.
(٢) لأن الله تعالى لم يذكر الطعام في كفارة القتل، وإنما ذكر العتق والصوم، لا
غير. الجوهرة النيرة ١٨٤/٢ (ط مع اللباب).

٤٢٦
باب القَسَامة
باب القَسَامة
وإذا وُجد القتيلُ في مَحَلَّةٍ، ولا يُعلَم مَن قَتَله : استُحلف خمسون
رجلاً منهم، يتخيَُّهم الوليُّ: بالله ما قتلناه، ولا عَلِمنا له قاتلاً.
فإذا حلفوا : قُضِيَ على أهل المَحَلَّة بالدية.
باب القَسَامة
* هي لغة: بمعنى القَسَم، وهو اليمين مطلقاً، وشرعاً: اليمينُ
بعددٍ مخصوصٍ، وسببٍ مخصوصٍ، على وجهِ مخصوصٍ، كما بيَّنْه
بقوله:
(وإذا وُجد القتيل في مَحَلَّةٍ، ولا يُعلَم مَن قَتَله: استُحلف
خمسون رجلاً منهم): أي من أهل المَحَلّة، (يتخيّرهم الولي(١))؛ لأن
ءُ
اليمين حقّه، والظاهر أنه يختار مَن يتَّهمه بالقتل، أو الصالحين منهم؛
التباعدهم عن اليمين الكاذبة، فيظهر القاتل:
ءِ
* (بالله ما قتلناه، ولا عَلمنا له قاتلاً): أي يَحلف كل واحدٍ منهم
بالله: ما قتلتُه، ولا علمتُ له قاتلاً.
: (فإذا حلفوا: قُضِيَ على أهل المَحَلَّة بالدية) في مالهم، إن
(١) أي ولي القتيل.

٤٢٧
باب القَسَامة
ولا يُستحلَّف الوليّ، ولا يُقضى له بالجناية.
وُ
كانت الدعوى بالعمد.
وعلى عواقلهم: إن كانت بالخطأ، كما في ((شرح المجمع))،
مَعْزِيًّاً لـ ((الذخيرة))، و((الخانية)).
ونَقَلَ ابنُ الكمال(١)، عن «المبسوط)): أن في ظاهر الرواية:
القسامة(٢) على أهل المَحَلَّة، والدية على عواقلهم في ثلاث سنين.
وكذا قيمة القِنّ(٣): تؤخذ في ثلاث سنين. ((شُرُتُبُلالية)). كذا في
((الدر).
* (ولا يُسْتُحلَف الوليُّ) وإن كان من أهل المَحَلَّة؛ لأنه غير
مشروع.
* (ولا يُقضى له): أي للولي (بالجناية) بيمينه؛ لأن اليمين
شُرِعت للدفع، لا للاستحقاق.
(١) قال ابن عابدين ٦٢٧/٦ (ط البابي): هذا استدراك على ما تقدَّم، فإن ابن
الكمال لم يَفْصِل بين العمد، والخطأ، بل قال: ثم قُضي على أهلها بديته، وتتحملها
العاقلة، ثم علَّق على هذا ابن عابدين بقوله: فلا ينافي أن العواقل لا تعقل العمد،
وینظر تمام كلامه رحمه الله تعالى.
(٢) أي الأيمان.
(٣) أي إذا وُجد في غير ملك سيده. ابن عابدين ٦٢٨/٦ (ط البابي).

٤٢٨
باب القَسَامة
وإن أبى واحدٌ منهم : حُبِسَ حتى يَحْلِفَ.
وإن لم يَكْمُلْ أهلُ المَحَلَّةِ خمسين : كُرِّرَتِ الأيمانُ
٠٠٠
وإنما وَجَبَت الدية بالقتل الموجود منهم ظاهراً؛ لوجود
القتيل بين أظهرهم، أو بتقصيرهم في المحافظة، كما في قتل
الخطأ.
والقسامة لم تُشرع لتجب الدية إذا نَكَلوا، وإنما شُرعت
ليظهر القصاص بتحرُّزهم عن اليمين الكاذبة، فيُقرُّون بالقتل،
فإذا حلفوا: حصلت البراءة عن القصاص، وثبتت الدية، لئلا يُهدَر
ءُ
دمه.
* (وإن أبى(١)): أي نَكَلَ (واحدٌ منهم: حُبِس حتى يَحلف)؛ لأن
اليمين فيه مستَحَقّة لذاتها؛ تعظيماً لأمر الدم، ولهذا يُجمع بينه وبين
الدية.
بخلاف النكول في الأموال؛ لأن الحَلف فيها بَدَلٌ عن أصل
حقه، ولهذا يسقط ببذل المدَّعى به، وهنا لا يسقط ببذل الدية، كما
هو في ((الدرر)).
: (وإن لم يَكْمُلْ أهلُ المَحَلَّة خمسينَ) رجلاً: (كُرِّرَت الأيمانُ
(١) جملة: ((وإن أبى واحدٌ منهم: حُبس حتى يحلف)): مثبتة في (١٣٠٩ هـ).

٤٢٩
باب القَسَامة
عليهم حتى تَتِمَّ خمسون يميناً.
ولا يَدخلُ في القَسَامة صبيٌّ، ولا مجنونٌ، ولا امرأةٌ، ولا عبدٌ.
وإن وُجِد ميتٌ لا أثَرَ به: فلا قسامةَ، ولا ديةَ .
عليهم حتى تَتِمَّ خمسون يميناً)؛ لأنها الواجبة بالسُنَّة(١)، فيجب
إتمامُها ما أمكن، ولا يُطلب فيه الوقوف على الفائدة (٢)؛ لثبوتها
بالسُّنَّة.
* فإن كان العدد كاملاً، فأراد الوليّ أن يكرِّر على أحدهم: فليس
له ذلك؛ لأن المصير إلى التكرار؛ ضرورة عدم الإكمال. ((هداية)).
[شروط القسامة : ]
* (ولا يَدخلُ في القسامة صبيٌّ، ولا مجنونٌ)؛ لأنهما ليسا من
أهل القول الصحيح، (ولا امرأةً، ولا عبدٌ)؛ لأنهما ليسا من أهل
النُّصرة، واليمين على أهلها.
* (وإن وُجِد) في المَحَلَّةِ (ميتٌ لا أثر به) من جراحةٍ، أو أثرِ
ضَرْب، أو خَنْقِ: (فلا قسامةَ) فيه، (ولا ديةَ)؛ لأنه ليس بقتيلٍ، إذِ
-
(١) صحيح البخاري ٢٢٩/١٢ (٦٨٩٨)، صحيح مسلم ١٢٩١/٣ (١٦٦٩)،
وينظر نصب الراية ٣٨٩/٤.
(٢) يعني لا يقال: ما الفائدة في تعيين الخمسين؟ فهو تقديرٌ من الله على لسان
رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينظر البناية ١٢ /٤٢١.

٤٣٠
باب القَسَامة
وكذلك إذا كان الدمُ يَسيل من أنفه، أو من دُبُره، أو من فمه.
وإن كان الدمُ يَخرجُ من عينه، أو من أذنه : فهو قتيلٌ.
وإذا وُجِد القتيلُ على دابةٍ يسوقُها رجلٌ : فالديةُ على عاقلته، دون
أهل المَحَلَّةِ .
القتيل في العُرْف: مَن فاتت حياتُه بسببِ مباشرة الحيِّ، وهذا ميتٌ
ءُ
حتْفَ أنفه، حیث لا أثر يُستدلّ به علی کونه قتیلاً.
: (وكذلك) الحكم(١) (إذا كان الدم يَسيل من أنفه، أو من
دُبُره)، أو قبله، (أو من فَمه)؛ لأن الدم يخرج منها عادة بلا فعل
أحد.
* (وإن كان الدمُ يَخرج من عينه، أو من أذنه: فهو قتيلً)؛ لأنه
لا يَخرج منهما (٢) إلا بفعلٍ من جهة الحي عادة.
[لو وُجد القتيل على دابة : ]
* (وإذا وُجد القتيلَ على دابةٍ يسوقها رجل: فـ) القسامة عليه،
و(الدية على عاقلته، دون أهلِ المَحَلّة)؛ لأنه في يده، فصار كما إذا
کان في داره.
(١) أي لا قسامة.
(٢) في نسخ اللباب كلها: ((منها))، وكذلك في الهداية ٢١٨/٤، والنقل عنها،
وجاءت بالتثنية: ((منهما)): عند ابن عابدين ٦٢٩/٦، نقلاً عن الإتقاني.

٤٣١
باب القَسَامة
وكذا(١) إذا كان قائدَها، أو راكبها.
** فإن اجتمعوا(٢): فعليهم؛ لأن القتيل في أيديهم، فصار كما إذا
وُجد في دارهم. ((هداية)).
وفي القَهُسْتاني: ثم من المشايخ مَن قال: إن هذا أعمُّ من أن
يكون للدابة مالكٌ معروف، أو لم يكن؛ ومنه إطلاق (الكتاب))(٣).
ومنهم (٤) مَن قال: إن كان لها مالكٌ: فعليه القسامة والدية.
* ثم قال: وإنما قال(٥): يسوقها رجلٌ: إشارةً إلى أنه لو لم يكن
معها أحدٌ: كانتا(٦) على أهلِ المَحَلَّة، كما في ((الذخيرة)). اهـ (٧)
(١) أي فتكون القسامة عليه أي الحلف، والدية على عاقلته، دون أهل المحلة.
ينظر ابن عابدين ٦٢٩/٦، وأنبه هنا إلى أن نص البناية جاء هكذا: ((فتكون الدية عليه
مطلقاً)). اهـ، والمراد: أي عاقلته. البناية ٤٢٦/١٢.
(٢) أي فإن اجتمع فيها السائق، والراكب، والقائد: فالدية على عواقلهم،
والقسامة عليهم. ينظر ابن عابدين ٦٣٠/٦.
(٣) أي قول القدوري: ((لا يسوقها رجلٌ))، فأطلق لفظ: ((رجل))، ولم يقيده.
(٤) وهو قول أبي حنيفة ومحمد، كما نقله عنهما صاحب الكفاية ٣١٤/٩،
وهو ما جزم به صاحب العناية ٣١٤/٩، وجَعَل إطلاق الكتاب - أي القدوري -: فيما
إذا لم يكن للدابة مالك.
(٥) أي القدوري.
(٦) أي القسامة، والدية.
(٧) انتهى من جامع الرموز، للقهستاني ٤ /٦٣٧.

٤٣٢
باب القَسَامة
وإن وُجِد القتيلُ في دارِ إنسانٍ : فالقسامةُ عليه، والديةُ على
عاقلته .
ولا يَدخلُ السُّكَّانُ في القسامة مع المُلَّك عند أبي حنيفة.
وهي على أهل الخِطَّة،
[لو وُجد القتيل في دار : ]
* (وإن وُجد القتيلَ في دار إنسانٍ: فالقسامة عليه)؛ لأن الدار في
يده، (والدية على عاقلته)؛ لأن نُصْرتَه منهم، وقُوَّتَه بهم.
* (ولا يدخل السُّكَّان(١) في القسامة مع المُلاَّك عند أبي
حنيفة(٢))، وهو قول محمد؛ وذلك لأن المالك هو المختصُّ بنُصرة
البُقْعة، دون السكَّان؛ لأن سكنى المُلَّك ألزمُ، وقرارَهم أدومُ،
فكانت ولاية التدبير إليهم، فيتحقق التقصير منهم.
وقال أبو يوسف: هي عليهم جميعاً؛ لأن ولاية التدبير تكون
بالسكنئ، كما تكون بالملك.
[بيان محل القسامة : ]
* (وهي) أي القسامة (على أهل الخطّة)، وهي: ما اختُطَّ للبناء،
(١) كالمستأجرين، والمستعيرين. ابن عابدين ٦٣٢/٦. (ط البابي).
(٢) والفتوى على قولهما.

٤٣٣
باب القَسَامة
دون المشترين ولو بقي منهم واحدٌ.
وإن وُجِد القتيلُ في سفينةٍ : فالقسامةُ على مَن فيها مِن ..
.
والمراد: ما خَطَّه الإمامُ حين فَتَحَ البلدةَ، وقَسَمَها بين الغانمين(١)،
(دون المشترين) منهم؛ لأن صاحب الخطّة هو الأصيل، والمشتري
٩
دخيلٌ، وولاية التدبير خَلُصت للأصيل، فلا يزاحمهم الدخيل
(ولو(٢) بقي منهم): أي من أهل الخِطَّة (واحد(٣))؛ لما قلنا، وهذا
عند أبي حنيفة ومحمد أيضاً.
وقال أبو يوسف: الكلّ مشتركون؛ لأن الضمان إنما يجب بترك
الحفظ ممن له ولاية الحفظ، والولاية باعتبار الملك وقد استووا فيه.
قال في ((التصحيح)): وعلى قول أبي حنيفة ومحمد مشى الأئمة،
منهم البرهاني، والنسفي، وغيرهما. اهـ
ءِ
* وإن باعوا كلّهم: كانت على المشترين اتفاقاً؛ لأن الولاية
انتقلت إليهم؛ لزوال مَن يتقدَّمهم، كما في ((الهداية)).
* (وإن وُجد القتيل في سفينة: فالقسامة على مَن) كان (فيها من
(١) أي وأعطاها لأحدٍ، وميَّزها له. ينظر ابن عابدين ٦ / ٦٣٢.
(٢) (ولو): هنا وصلية.
(٣) أنبه هنا إلى أنه توجد في الجوهرة ٢٣٣/٢ هنا زيادة جملة في المتن، وهي:
(وإن لم يكن واحدٌ منهم: فهي على المشترين الملاَّك، دون السكان).

٤٣٤
باب القَسَامة
الرُّكَّاب، والمَلَأَّحين.
وإن وُجِد القتيلُ في مسجدِ مَحَلَّةٍ : فالقسامةُ على أهلها.
وإن وُجِد في الجامع، أو الشارع الأعظم: فلا قسامةَ فيه، والديةُ
على بيت المال.
الرُّكَّاب، والمَلاَّحين)؛ لأنها في أيديهم.
وكذا العَجَلَة(١)؛ وذلك لأن كلاً منهما يُنْقَل ويُحَوَّل،
فُيُعتبر فيها اليد، دون الملك، كالدابة، بخلاف المَحَلَّة
والدار.
[لو وُجد القتيل في مسجد : ]
* (وإن وُجِد القتيل في مسجدٍ مَحَلَّة: فالقسامة على أهلها)؛ لأن
تدبيره(٢) عليهم؛ لأنهم أخصُّ به.
* (وإن وُجِد في) المسجد (الجامع، أو الشارع): أي الطريق
و.
(الأعظم: فلا قسامة فيه)؛ لأنه لا يختص به أحدٌ دون غيره، (والدية
على بيت المال)؛ لأنه مُعَدٌّ لنوائب المسلمين.
(١) بفتحتين: التي يجُرُّها الثَّوْر، وجمعها: عَجَل. مختار الصحاح (عجل).
(٢) أي تدبير المسجد.

٤٣٥
باب القَسَامة
وإن وُجد في بَرِيَّةٍ ليس بِقُرْبها عِمَارةٌ : فهو هَدَرٌّ.
وإن وُجد بين قريتَيْن : كان على أقربهما .
[لو وُجد القتيل في بَرِّيَّة : ]
* (وإن وُجد في بَرِّيَّةٍ ليس بقُرْبِها عِمَارةٌ)، بحيث يُسمع منها
الصوت: (فهو هَدَرٌ)؛ لأنه إذا كان بهذه الحالة: لا يَلحقه الغَوْثَ من
غيره، فلا يوصَف بالتقصير (١).
( وهذا إذا لم تكن(٢) مملوكةً لأحد، فإن كانت مملوكةً لأحد:
فالقسامة علیه.
[لو وُجد القتيل بين قريتين : ]
* (وإن وُجد بين قريتَيْن: كان) كلّ من القسامة والدية (على
أقربهما) إليه.
* قال في ((الهداية)): قيل: هذا محمولٌ على ما إذا كان بحيث يَبْلُغ
أهلَه(٣) الصوتُ؛ لأنه إذا كان بهذه الصفة يَلحقه الغَوْث، فتمكنهم
(١) أي فلا يوصف غيره بالتقصير، ولا يُجعلون قاتلين تقديراً. ينظر ابن عابدين
٠٦٣١/٦
(٢) أي البريَّة، أو الفلاة.
(٣) ((أهلَه)): بالتذكير، أي: أهلَ الأقرب، كما في شرح اللكنوي على الهداية
٦٣٨/٢، والمراد: إذا كان يُسمَع الصوتُ من أهل المحل الأقرب.

٤٣٦
باب القَسَامة
وإن وُجد في وَسَطِ الفرات يمرُّ به الماء: فهو هَدَرٌ.
فإن كان محتَبَساً بالشاطىء: فهو على أقرب القُرى من ذلك
المكان .
النُّصرة، وقد قصَّروا. اهـ
[لو وُجد القتيل في وسط نهر عظيم : ]
* (وإن وُجد في وَسَطِ) نهرٍ (الفرات)، ونحوه من الأنهار العظام
التي ليست بمملوكة لأحد، (يمرُّ به الماء: فهو هَدَرٌ)؛ لأنه ليس في
يد أحد، ولا في ملكه.
* (فإن كان) القتيلُ (محتَبَساً بالشاطئء): أي جانب النهر:
(فهو على أقرب القرى من ذلك المكان) إذا كانوا يسمعون
الصوتَ؛ لأنهم أخصُّ بنُصرة هذا الموضع، فهو كالموضوع على
الشطِّ، والشطُّ في يد مَن هو أقرب إليه؛ لأنه مَوْرِدُهم، وموردُ
دوابِّهم.
قيَّدنا بالنهر العظيم الذي لا مِلْك فيه؛ لأن النهر
المملوك الذي تُستحق به الشفعة: تكون فيه القسامة، والدية
على أهله؛ لأنه في أيديهم؛ لقيام مِلْكهم، كما في
((الهداية)).

٤٣٧
باب القَسَامة
وإن اذَّعى الوليُّ علىُ واحدٍ من أهل المَحَلَّة بعينه: لم تسقط
القسامةُ عنهم.
وإن ادعىُ على واحدٍ من غيرهم : سقطت عنهم.
[إن ادَّعى ولي القتيل على واحد بعينه: ]
ءُ
: (وإن ادَّعى الوليّ على واحدٍ من أهل المَحَلّة بعينه: لم تسقط(١)
القسامة عنهم)؛ لأنه لم يتجاوزهم في الدعوى، وتعيينُه واحداً منهم
(٢)
لا ینافي(٢).
* (وإن ادعى على واحدٍ من غيرهم: سقطت عنهم)؛ لدعواه أن
القاتل ليس منهم، وهم إنما يَغرمون إذا كان القاتل منهم؛ لكونهم
قَتَلَة تقديراً، حيث لم يأخذوا على يد الظالم، ولأنهم لا يَغرمون
بمجرد ظهور القتيل بين أظهرهم، بل بدعوى الولي، فإذا ادَّعى على
غيرهم: امتنع دعواه عليهم.
قال جمالُ الإسلام: وعن أبي حنيفة ومحمد: أن القسامة تسقط
(١) وهو ظاهر الرواية. كما في ابن عابدين ٦٢٩/٦.
(٢) تمام العبارة في الهداية مع شرحها البناية ٤٤٠/١٢: ((لا ينافي ابتداء الأمر:
أي ابتداء القسامة؛ لأن الشرع أوجب القسامة على أهل المحلة؛ لأن الواحد الذي
عيَّنه: منهم)). اهـ، وفي ابن عابدين ٦٢٩/٦ نقلاً عن الكفاية: ((فتعيينه واحداً منهم: لا
ينافي ما شرعه الشارع، فتثبت القسامة، والدية على أهل المحلة)). اهـ

٤٣٨
باب القَسَامة
وإذا قال المُسْتَحْلَف : قَتَلَه فلانٌ: استُحلف: بالله ما قتلتُه، ولا
عرفتُ له قاتلاً غيرَ فلان.
وإذا شهد اثنان من أهل المَحَلَّة على رجلٍ من غيرهم أنه قَتَلَه : لم
تُقْبَل شهادتُهما .
في الوجه الأول(١) أيضاً، والصحيحُ الأول. ((تصحيح)).
[عدم قبول دفع اليمين عن المستحلّف : ]
* (وإذا قال المُسْتَحلَف) - بالبناء للمجهول -: (قَتَلَه فلانٌ): لم
يُقْبَل قولُه؛ لأنه يريد إسقاط الخصومة عن نفسه، و(استُحلف بالله: ما
قتلتُه، ولا عرفتُ له قاتلاً غيرَ فلان)؛ لأنه لما أقرَّ بالقتل على واحدٍ:
صار مستثنىّ عن اليمين، فبقيَ حُكْم مَن سواه، فيُحلَّف عليه.
[حكم شهادة شاهدين في القسامة أنه قتله فلان : ]
* (وإذا شهد اثنان من أهل المَحَلَّة) التي وُجد فيها القتيل (على
رجلٍ) منهم، أو (من غيرهم أنه قَتَلَه: لم تُقبَل شهادتُهما)؛ لوجود
(١) أي المسألة السابقة، وهي: إن ادَّعى الوليّ على واحد من أهل المحلة
بعينه، وقد عبّر عن هذه الرواية صاحب الدر المختار (مع ابن عابدين) ٦٢٩/٦
بقوله: ((وقيل: تسقط))، وعلَّق عليه ابن عابدين: ((بأنه رواية عن أبي يوسف في غير
رواية الأصول، ثم قال: وروى ابن المبارك عن أبي حنيفة مثله. زيلعي)). اهـ، وعليه
فقد صار هذا القول بالسقوط مروياً في غير الأصول عن أئمة المذهب الثلاثة.

٤٣٩
باب القَسَامة
التُّهَمَة في دَفْع القسامة والدية عنهما، وهذا عند أبي حنيفة.
وقالا: تُقبَل؛ لأنهم كانوا بعَرْضِيَّة أن يصيروا خصماء، وقد بطلت
بدعوى الولي القتلَ على غيرهم، فتُقْبل شهادتهم؛ كالوكيل
بالخصومة إذا عُزِل قبل الخصومة(١).
قال جمالُ الإسلام في ((شرحه)): والصحيحُ قولُ الإمام، وعليه
اعتمد المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. ((تصحيح)).
(١) ينظر الهداية ٢٢٣/٣، والنقل عنها بدون تصريح.

٤٤٠
كتاب المَعَاقِل
كتاب المعاقل
الديةُ: في شِبْه العمد، والخطأ.
و
وكلّ ديةٍ وجبت بنفس القتل : على العاقلة.
كتاب المعَاقِل
: المَعَاقِلَ: جَمْعُ: مَعْقَلة - بفتح الميم، وضم القاف(١) -: بمعنى:
و
العَقْل: أي الدية، سُمِّيت به؛ لأنها تَعْقِل الدماء من أن تُسفَك(٢)،
ومنه: العقل؛ لأنه يمنع القبائح. ((درر)).
(الديةُ: في شبه العمد، والخطأ.
13
* وكلّ دية وجبت بنفس القتل)، واجبةً (على العاقلة)؛ لأن
الخاطئ معذورٌ، وكذا الذي تولى شِبْهَ العمد؛ نظراً إلى الآلة(٣)،
(١) كالمكارم: جَمْع: مَكْرُمة، بضم الراء. البناية ١٢ / ٤٥٢.
(٢) ووجهٌ آخر لهذه التسمية ذكره الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٢٠٥/١ عند
حديث (١١١)، فقد قال: ((العَقْل: أي الدية، وإنما سُمِيت به؛ لأنهم كانوا يُعطون
فيها الإبل، ويربطونها بفِنَاءِ دار المقتول بالعِقال، وهو الحبل)). اهـ، ((ثم كثُر
الاستعمال، حتى أُطلق العَقل على الدية ولو لم تكن إبلاً)). اهـ فتح الباري
٢٤٦/١٢، عند حديث (٦٦٠٣).
(٣) لأن آلته ليست موضوعة للقتل، فكان في معنى الخطأ. البناية ١٢ / ٤٥٤.