Indexed OCR Text
Pages 401-420
٤٠١ كتاب الدِّیات ومَن جَرَحَ رجلاً جراحةً : لم يُقتصَّ منه حتى يبرأ. ومَنْ قَطَعَ بدَ رجلٍ خطأ، ثم قتله خطأً قَبْل البُرء: فعليه الدية، وسَقَط أرشُ الید. وثمن الدواء، وهكذا كل جراحة برئت؛ زجراً للسفيه (١)، وجبراً للضرر. اهـ [لا قصاص في الجراحة حتى يبرأ المجروح :] * (ومَن جَرَحَ رجلاً جراحةً: لم يُقتصَّ منه) حالاً؛ بل (حتى يبرأ) منه؛ لأن الجرح مُعْتَبَرٌ بما يؤول إليه؛ لاحتمال السِّراية إلى النفس، فيظهر أنه قَتْلٌ، وإنما يستقر الأمر بالبُرء. [قَطَعَ يده خطأ، ثم قتله خطأ : ] (ومَن قَطَعَ يدَ رجلٍ خطأً، ثم قتله خطأً) أيضاً (قَبْل البُرء) منها: (فعليه الدية، وسَقَط أرشُ اليد)؛ لاتحاد جنس الجناية. وهذه ثماني مسائل؛ لأن القطع إما عَمْدٌ، أو خطأ، والقتلُ كذلك، فصارت أربعة، ثم إما أن يكون بينهما برء، أوْ لا، صارت ثمانية : (١) هكذا: ((للجناية)): في نسخ اللباب كلها، لكن في تصحيح القدوري، والنقل عنه، في المطبوع منه ص ٤٥٥، وفي ثلاث نسخ خطية، وكذلك في ابن عابدين ٥٨٦/٦، والنقل عن المصدر نفسه: ((زجراً للسفيه)). ٤٠٢ كتاب الدِّيَات وكلُّ عمدٍ سَقَطَ فيه القصاص بشبهة : . ١- فإن كان كلٌّ منهما عمداً، وبرئ بينهما: يُقْتُصُّ بالقطع، ثم بالقتل. ٢ - وإن لم يبرأ: فكذلك عند الإمام، خلافاً لهما. ٣- وإن كان كلّ منهما خطأً، فإن برئ بينهما: أُخذ بهما: فتجب دية اليد، والنفس. ٤ - وإن لم يبرأ بينهما: كَفَتْ ديةُ القتل، وهي مسألة الكتاب. ٥- وإن قَطَعَ عمداً، ثم قَتَل خطأً. ٦ - أو بالعكس(١). ٧- سواء برئ بينهما. ٨- أو لم يبرأ: أُخذَ بهما؛ لاختلاف الجنايتين، وتمامُه في صدر الشريعة. [دية العمد الذي سقط فيه القصاص بالشبهة : ] 93 * (وكلّ عمد سَقَطَ فيه القصاص بشبهةٍ)، ككون القاتل أباً، أو مَنْ له القصاص ولداً للجاني، أو كان في القاتِلِين صغيرٌ(٢)، أو عفا (١) أي قطع خطأ، ثم قتل عمداً. (٢) حيث لا يُقتص من الباقين، والصغير هو الذي فكّهم من القصاص. ٤٠٣ كتاب الدِّيَات فالديةُ في مال القاتل . وكلُّ أرشٍ وَجَبَ بالصلح، أو الإقرار: فهو في مال القاتل. وإذا قَتَلَ الأبُ ابنَه عمداً : فالديةُ في ماله في ثلاث سنين. أحدُ الأولياء: (فالدية في مال القاتل)، في ثلاث سنين. * (وكلُّ أرشٍ وَجَبَ بالصلح، أو الإقرار: فهو في مال القاتل) أيضاً، ويجب حالاً؛ لأنه مالٌ استُحقَّ بالعقد، وما يُستحق بالعقد: 43 فهو حال، إلا إذا اشترط فيه الأجل، كأثمان البيعات، كما في ((الجوهرة)). [دية الولد إن قتله الأبُ عمداً : ] (وإذا قَتَلَ الأبُ ابنَه عمداً: فالدية في ماله في ثلاث سنين). وكذا لو شاركه في قَتْله أجنبيٌّ: فالدية عليهما، وسَقَطَ عنه(١) القصاص. [حكم ما لو اشترك عامدان في قتلٍ، ثم عُقِيَ عن أحدهما : ] وإذا اشترك عامدان في قَتْلِ رجلٍ، فعُفي عن أحدهما: فالمشهور: أن الآخر (٢) يجب عليه القصاص. (١) أي عن الأجنبي. (٢) الذي لم يُعْفَ عنه. ٤٠٤ كتاب الدِّيَات ءِ وكلّ جنايةٍ اعتَرف بها الجاني : فهي في ماله، ولا يُصدّق على عاقلته . وعَمْدُ الصبيِّ، والمجنونِ: خطأ، وفيه الديةُ على العاقلة. ومَن حَفَرَ بئراً في طريق المسلمين، أو وَضَحَ حَجَراً، فتلف بذلك إنسان : فدِیَتُه على عاقلته. وعن أبي يوسف: لا قصاص عليه؛ لأنه لما سَقَطَ عن أحدهما: صار كأن جميع النفس مستوفاة بفِعْله، كذا في الكرخي. ((جوهرة)). ءِ * (وكلّ جناية اعترف بها الجاني: فهي في ماله، ولا يُصدَّق على عاقلته)، ويجب حالاً؛ لأنه التزمه بإقراره. [حكم عمد الصبي والمجنون :] :(وعَمْدُ الصبي، والمجنون: خطأ)؛ لأنه ليس لهما قَصْدٌ صحيح، ولذا لم يأثما. * (و) يجب (فيه الدية على العاقلة)، ولا يُحْرَم الميراث؛ لأنه للعقوبة، وهما ليسا من أهل العقوبة. [دية جناية ما يُحدثه الرجل في الطريق : ] (ومَن حَفَرَ بئراً في طريق المسلمين، أو وَضَعَ حجراً)، أو خشبةً، أو تراباً، (فتلف بذلك إنسان: فديتُه على عاقلته)؛ لوجوبها ءِ بتسببه. ٤٠٥ كتاب الدِّيَات وإن تلف فيها بهيمةٌ : فضمانُها في ماله. وإن أَشْرِعَ في الطريق خشباً، أو رَوْشَناً، أو ميزاباً، فسَقَطَ على إنسانٍ، فَعَطِب : فالدیةُ على عاقلته. * (وإن تلف فيها بهيمة: فضمانها في ماله)؛ لأنه ضمان مال، وضمان المال لا تحمله العاقلة. (وإن أَشْرعَ): أي أخرج (في الطريق خشباً، أو رَوْشَناً)، كظُلَّةٍ، وجِذْعٍ، وممرٍّ عُلْو (١)، (أو ميزاباً)، أو نحو ذلك، (فسَقَطَ على إنسانٍ، فَعَطب): أي هلك: (فالديةُ على عاقلته)؛ لوجوبها بتسببه. * وهذا إن أصابه الطرفُ الخارجُ؛ أما لو أصابه الطرفُ الداخل الذي هو في حائطه: فلا ضمان عليه؛ لعدم تعدِّيه؛ لأنه موضوعٌ في ـلكه. * وإن أصابه الطرفان جميعاً: ضَمِنَ النِّصفَ. وإن لم يُعلَم أيُّ الطرفين أصابه: فالقياس أن لا يَضمن؛ للشك، وفي الاستحسان(٢): يضمن النصف، كما في ((الجوهرة)). (١) يُوصل به بين شيئين عاليين. (٢) وهو مقدَّم على القياس، على القاعدة العامة. ٤٠٦ كتاب الدِّیات ولا كفارةً على حافرٍ البئر، وواضع الحجر . [حكم بناء مظلَّة ونحوها خارج ملكه :] ثم هو (١) جائز إن لم يضرَّ بالعامة، ولكل واحدٍ من أهل الخصومة مَنْعُه، ومطالبتُه بنَقْضِه إذا بنى بنفسه من غير إذن الإمام. وإن بُني للمسلمين، كمسجدٍ ونحوه، أو بإذن الإمام: لا يُنْقَض. * وأما إذا كان يضرُّ بالعامة: فلا يجوز مطلقاً. [حكم الجلوس في الطريق للبيع ونحوه : ] * والجلوس في الطريق للبيع والشراء: على هذا(٢). * وهذا كله في الطريق العام، أما غيرُ النافذ(٣): فلا يجوز إحداث شيء فيه مطلقاً إلا بإذنهم؛ لأنه بمنزلة الملك الخاص بهم. [لا كفارة على المتسبب : ] * (ولا كفارة على حافر البئر، وواضع الحَجَر)؛ لأنها تتعلَّق (١) أي الإشراع في الطريق. (٢) إن أضرَّ: فلا، وإلا: فيجوز. (٣) کممرٌّ زقاق مغلق. ٤٠٧ کتاب الدِّیَات ومَن حفر بئراً في ملكه، فعَطِبَ بها إنسانٌ : لم يضمن. والراكبُ ضامنٌ لما وطئت الدابةُ، وما أصابته بيدها، أو كَدَمَت. ولا يضمن ما نَفَحَت برِجْلها، أو ذَنَبها . بحقيقة القتل، والمتسبِّب ليس بقاتلٍ حقيقة؛ لأنه قد يقع بعد موته، ويستحيل أن یکون الميت قاتلاً. ، ولا يُحرَم الميراث؛ لما بيًَّا، كما مرَّ. : (ومَن حفر بئراً في ملكه، فَعطِبَ بها إنسانٌ: لم يضمن)؛ لأنه غيرُ متعدٍّ في فِعْله؛ فلا يلزمه ضمان ما تولَّد منه. [ضمان راكب الدابة لجناية دابته : ] (والراكبُ) في طريق العامة (ضامنٌ لما وطئت الدابةُ، وما أصابته بيدها)، أو رِجْلها، أو صَدَمَتْه برأسها، (أو كَدَمَت): أي عَضَّت بفمها؛ لإمكان التحرُّز عنه. * (ولا يضمن ما نَفَحَت): أي ضربت (برِجْلها، أو ذَنَبها). والأصلُ: أن المرور في طريق المسلمين مباحٌ، لكنه مقيّد بشرط السلامة فيما يُمكن الاحتراز عنه، دون ما لا يُمكن؛ لما فيه من المنع من التصرف، وسدٍّ بابه. والاحترازُ عن الوطء، وما يضاهيه: ممكنٌ، فإنه ليس من ضرورات التسيير، فقيِّد بشرط السلامة عنه. ٤٠٨ كتاب الدِّيَات فإن راثَت، أو بالت في الطريق، فعَطِب به إنسانٌ : لم يَضمن. والسائقُ ضامِنٌ لما أصابت بيدها، أو رِجْلها . والقائدُ ضامِنٌ لما أصابت بيدها، دون رِجْلها . والنَّفْحةُ بالرِّجل، والذّنَب ليس يمكنه الاحتراز عنه: فلم يتقيد به، كما في ((الهداية)). [ضمان ما تلف بسبب بول الدابة في الطريق : ] ** (فإن راثَت) الدابةُ، (أو بالت في الطريق)، وهي تسير (فعَطِب ود به إنسان: لم يَضمن)؛ لأنه من ضرورات السير؛ فلا يمكنه الاحتراز عنه. وكذا إذا أوقفها لذلك؛ لأن من الدواب ما لا يفعل ذلك إلا بالإيقاف. : وإن أوقفها لغير ذلك، فعطب إنسانٌ برَوْتها أو بولها: ضَمِن؛ لأنه متعدٍّ في هذا الإيقاف؛ لأنه ليس من ضرورات السير. ((هداية)). [ضمان سائق الدابة، وضمان قائدها :] * (والسائقُ) للدابة (ضامنٌ لما أصابت بيدها، أو رِجْلها. · والقائدُ) لها (ضامِنٌ لما أصابت بيدها، دون رِجْلها(١)). (١) إذ السائق يضرب الدابة من الخلف، والقائد يشد الحبل من الأمام. ٤٠٩ کتاب الدِّيَات ومَن قادَ قطاراً: فهو ضامنٌ لما وطىء. قال الزاهدي في ((شرحه))، وصاحب ((الهداية)) فيها، وفي (مجموع النوازل)): هكذا ذكره القدوري في ((مختصره))، وبذلك أخذ بعضُ المشايخ(١). وأكثرُ المشايخ على أن السائق لا يضمن النَّفحةَ؛ لأنه لا يمكنه دَفْعُها عنها، وإن كانت تُرئ منه(٢)، وهو الأصحُّ. ((تصحیح)). · وقال في («الهداية»: وفي ((الجامع)): وكلَّ شيءٍ ضَمِنه الراكب: يضمنه السائق، والقائد؛ لأنهما متسبِّان بمباشرتهما شَرْطَ التلف، وهو تقريبُ الدابة إلى مكان الجناية، فيتقيّد بشرط السلامة فيما يمكن الاحتراز عنه كالراكب، إلا أن على الراكب الكفارةَ فيما وَطئت، ولا کفارة عليهما، وتمامُه فيها. [جناية قائد الإبل المتصلة (القطار) : ] * (ومَن قادَ قطاراً(٣)، فهو ضامنٌ لما وطئء)؛ لأن عليه حفظَه، (١) ووَجْهه: أن النفحة بمرأى من عين السائق، فيمكنه الاحتراز عنه، وغائبة عن بصر القائد، فلا يمكن الاحتراز عنه. الهداية ١٩٨/٤، وينظر الجوهرة ٢٢٤/٢. (٢) أي يرى السائق النفحة، لأنه يضرب الدابة من الخلف. (٣) القطار: هو عدد من الإبل المتصلة ببعضها في السير على نسق واحد. ينظر البناية ٣٢٨/١٢، المصباح المنير (قطر). ٤١٠ كتاب الدِّیات فإن كان معه سائقٌ : فالضمانُ عليهما . وإذا جنى العبدُ جنايةً خطأ: قيل لمولاه: إما أن تدفعَه بها، أو تَفْدِيَه، فإن دَفَعَه : مَلَكَه وليُّ الجناية، .. . كالسائق، فيصير متعدِّياً بالتقصير فيه، والتسببُ بوصف التعدي سببُ الضمان، إلا أن ضمان النفس على العاقلة، وضمان المال في ماله، كما في ((الهداية)). * (فإن كان معه): أي مع القائد (سائقٌ: فالضمان عليهما)؛ لاشتراكهما في ذلك؛ لأن قائد الواحد قائدٌ للكل، وكذا السائق؛ الاتصال الأزِمَّةِ(١). [ضمان جناية العبد : ] * (وإذا جنى العبدُ جنايةً خطأً) على حرِّ، أو عبدٍ، في النفس، أو ما دونها، قلّ أرْشُها، أو كَثُر: (قيل لمولاه): أنتَ بالخيار: (إما أن تدفعه بها) إلى وليِّ الجناية، (أو تَفْدِيَه) بأرشها حالاً. * قيَّدَ بالخطأ؛ لأنه في العمد يجب عليه القصاص، وإنما يُفيد في النفس فقط، وأما فيما دونها فلا يُفيد؛ لاستواء خطئه وعمده فيما دونها. * (فإن دَفَعَه) مولاه بها: (مَلَكَه وليُّ الجناية)، ولا شيء له غيرُه. (١) الأزِمَّة: جمع زِمام، وهو الحبل الذي يُقاد به البعير. المصباح المنير (زمم). ٤١١ کتاب الدِّیات وإِن فَدَاه : فَدَاه بأرشها . فإن عاد، فجنى: كان حُكْمُ الجناية الثانية حُكْمَ الأُولىُ. (وإن فَدَاه: فَدَاه بأرشها). وكلُّ ذلك يلزمه حالاً: أما الأول: فلأن التأجيل في الأعيان باطل. وأما الثاني: فلأنه جُعِل بدلاً عن العبد، فقام مقامه، وأَخَذَ حکمه. وأيَّهما اختاره وفَعَله: لا شيء لوليِّ الجناية سواه. * فإن لم يختر شيئاً، حتى مات العبدُ: بطل حق المجنيِّ عليه؛ لفوات محل حقه. . وإن مات بعد ما اختار الفداء: لم يبرأ؛ لتحوُّل الحق إلى ذمة المولى، كما في ((الهداية)). [ضمان تكرر الجناية من العبد : ] ؛ (فإن عاد) العبدُ، (فجنى) جنايةً أخرى بعد ما فداه المولى: (كان حُكْمُ الجناية الثانية حُكْمَ الأَولىُ)؛ لأنه لما خَرَجَ من الجناية الأولى: صار كأنه لم يَجْنِ غيرَ الجناية الثانية. ٤١٢ كتاب الدِّیَات فإن جنى جنايتَيْن : قيل للمولى: إما أن تدفعه إلىُ وَلِّي الجنايتَيْن يقتسمانه على قَدْر حقّيْهما، وإما أن تَفدِيَه بأرش كل واحدة منهما . وإن أعتقه المولى، وهو لا يعلم بالجناية : ضَمِنَ المولىُ الأقلّ من قیمته، ومِن أرشها . * (فإن جنى جنايتَيْن) متواليتَيْن: أي من غير تخلّل فدائه: (قيل ءِ للمولى): أنتَ بالخيار: (إما أن تدفعه إلى وَلِّي (١) الجنايتَيْن يقتسمانه) بينهما (علىُ قَدْر حقَّيْهما) من أرش جنايتهما. (وإما أن تَفْدِيَه بأرشٍ كلِّ واحدةٍ منهما): أي الجنايتين؛ لأن تعلّق الأولىُ برقبته: لا يمنع تعلّق الثانية بها، كالديون المتلاحقة. ألا يُرِى أن مِلْكَ المولى لم يمنع تعلُّقَ الجناية برقبته، فحَقُّ ولي الجناية الأولىْ أَوْلى أن لا يَمْنَعَ، كما في ((الهداية)). * (وإن أعتقه المولى)، أو باعه، أو وَهَبَه، أو دَبَّره، أو استولدها، (وهو لا يعلم بالجناية: ضَمِنَ المولى الأقلّ من قيمته، ومِن أرشها)؛ لأنه لما لم يعلم: لم يكن مختاراً للفداء، إذ لا اختيار بدون علم، (١) ((وَلِيَّي الجنايتين)): بياءَيْن للتثنية، هكذا في نسخة القدوري (٦١١ هـ)، وبداية المبتدي مع الهداية ٢٠٤/٤، ومع فتح القدير وشروح الهداية ٢٧٤/٩، في حين أن نسخ القدوري كلها، ونسخ اللباب كلها، والقدوري مع الجوهرة، وغيرها من شروح القدوري، جاءت بياء واحدة: ((وليّ الجنايتين)). ٤١٣ کتاب الدِّیَات وإن باعه المولى، أو أعتقه بعد العلم بالجناية : وَجَبَ عليه الأرشُ. وإذا جنى المدَبَّرُ، أو أمُّ الولد جنايةً : ضَمِنَ المولىُ الأقلَّ من قیمته ، إلا أنه استهلك رقبةً تعلّق بها حقُّ وليّ الجناية، فلزمه الضمان. ءِ وإنما لزمه الأقلّ؛ لأن الأرش إن كان أقلّ: فليس عليه سواه، وإن كانت القيمة (١) أقلَّ: لم يكن متلِفاً(٢) سواها. * (وإن باعه المولى، أو أعتقه)، أو تصرَّف به تصرفاً يمنعُه عن الدفع مما ذكرنا قبله (بعد العلم بالجناية: وَجَبَ عليه الأرش) فقط ؛ لأنه لما تصرَّف به تصرُّفاً مَنَعَه من الدفع بالجناية بعد علمه بها: صار مختاراً للفداء؛ لأن المخيَّرَ بين شيئين، إذا فَعَلَ ما يَمنع من اختيار أحدهما: تعيَّن الآخرُ عليه. [ضمان جناية المدبّر، وجناية أمِّ الولد : ] : (وإذا جنى المدَبَّرُ، أو أمُّ الولد جنايةً) خطأً: (ضَمِنَ المولى الأقلَّ من قيمته(٣)): أي المدبَّرِ، أو أمِّ الولد. (١) أي قيمة العبد، كما في الجوهرة ٢٢٦/٢، ولم يصرّح الميداني بالنقل عنها. (٢) أي لم يكن متلفاً بالعتق سواها. (٣) في نسخة القدوري مع الجوهرة النيرة ٢٢٦/٢، وكذلك نسخة (٦٤٩ هـ): = ٤١٤ كتاب الدِّيَات ومِن أرشها . وذلك في أمِّ الولد: ثلثَ قيمتها، وفي المدبّر: الثلثان(١). وتعتبر القيمة يومَ الجناية، لا يومَ التدبير، والاستیلاد. (٤) (ومِن أرشها (٢)): أي الجناية؛ لأنه (٣) صار مانعاً بذلك للدفع من غير اختيار، فصار كما لو أعتق العبدَ قبل العلم بالجناية. ((الأقلَّ من قيمتهما، ومن أرش جنايتهما))، وأما باقي نسخ القدوري، واللباب، وما لدي من شروح القدوري المخطوط والمطبوع: فكما أثبتُّ. (١) هكذا ذُكر في الجوهرة النيرة ٢٢٦/٢. (٢) قال في الهداية ٢١٢/٤: ((وإنما يجب الأقل من قيمته، ومن الأرش، لأنه لا حقَّ لولي الجناية في أكثر من الأرش، ولا مَنْع من المولى في أكثر من القيمة)). اهـ وأوضح من هذه العبارة ما جاء في شرح القدوري للأقطع (مخطوط)، حيث قال: ((وإنما لزمه الأقل؛ لأن الأرش إن كان أقلّ من قيمته: فلا حقَّ لولي الجناية في أكثر من ذلك، وإن كان أكثرَ من القيمة: فلم يُتْلِف المولى بالتدبير إلا الرقبة، فلزمته قيمته، وكذلك جناية أم الولد لهذا المعنى)). اهـ، ونقله الزاهدي في المجتبى. (٣) أى المولى. البناية ٣٩٠/١٢. (٤) أي صار المولى بالتدبير والاستيلاد مانعاً من دفع وتسليم كلٌّ من المدبّر وأم الولد لولي الجناية من دون اختيار؛ لأنه عند التدبير والاستيلاد لم يكن يعلم أنه سيجني، وقد تقدم قريباً جداً أن العبد إذا جنى: كان المولى مخيَّراً بين دفع العبد إلى ولي الجناية، أو أن يَفْدِيَه بأرش الجناية، لكن المولى هنا لا يستطيع التصرُّف بالمدبّر، وأم الولد ببيع ونحوه كما يتصرف بالعبد؛ لزوال الملك . ينظر البناية ١٢ / ٣٩٠ (ط بیروت)، نتائج الأفكار ٢٩٥/٩. ٤١٥ كتاب الدِّيَات فإن جنى جنايةً أخرى، وقد دَفَعَ المولى القيمةَ إلى وليّ الأولىُ بقضاءٍ : فلا شيء عليه. ويَتْبَعُ وليُّ الجنايةِ الثانية وليَّ الجناية الأولىُ، فيشاركه فيما أَخَذَ . وإن كان المولىْ دَفَعَ القيمةَ بغير قضاءٍ : فالوليُّ بالخيار : إن شاء اتَّعَ المولىُ، وإن شاء اتَّبِعَ وليَّ الجناية الأُولى. [تكرر الجناية من المدبَّر، وأم الولد : ] * (فإن جنى) المدبَّرُ، أو أمُّ الولد (جنايةً أخرى، وقد) كان (دَفْعَ المولىُ القيمةَ إلى وليَّ الأولىُ بقضاءٍ) من القاضي: (فلا شيء عليه) سواها؛ لأنه لم يُتلف إلا قيمةً واحدة، وقد أُجبر على دَفْعها. (و) لكن (يَتْبَعُ وليُّ الجنايةِ الثانيةِ وليَّ الجناية الأولى، فيشاركُه فيما أَخَذَ)؛ لأنه قَبَضَ ما تَعلّق به حقّه، فصار بمنزلة الوصيِّ إذا دَفَعَ التركة إلى الغرماء، ثم ظهر غريمٌ آخر. * (وإن كان المولىُ دَفَعَ القيمةَ) إلى وليِّ الجناية الأولى (بغير قضاءٍ: فالوليُّ): أي وليَّ الجنايةِ الثانية (بالخيار: إن شاء اتَّبَعَ المولى)؛ لدفعه ما تعلق به حقّه إلى الغير باختياره، ثم يرجع المولى على الأول. (وإن شاء اتَبعَ وليَّ الجناية الأُولى)؛ لأنه قَبَضَ حقّه ظلماً، وهذا عند أبي حنيفة. وقالا: لا شيءَ على المولى؛ سواءٌ دَفَعَ بقضاءِ، أو بدونه؛ لأنه دَفَعَ إلى الأول، ولا حقَّ للثاني، فلم يكن متعدِّياً بالدفع. ٤١٦ کتاب الدِّیَات وإذا مال الحائطُ إلى طريق المسلمين، فطُولب صاحبُهُ بنَقْضِه، وأُشهِد عليه، فلم يَنْقُضْه في مدةٍ يَقْدِر على نَقْضِه حتى سَقَطَ : ضَمِنَ ما تَلِفَ به من نفسٍ، أو مالٍ. ولأبي حنيفة: أن الجنايات استند ضمانُها إلى التدبير الذي صار به المولىُ مانعاً، فكأنه دبّر بعد الجنايات، فيتعلَّق حقُّ جماعتهم بالقيمة، فإذا دَفَعَها بقضاء، فقد زالت يده عنها بغير اختياره، فلا يلزمه ضمانها، وإن دَفَعَها بغير قضاءٍ: فقد سَلَّم إلى الأول ما تعلَّق به حقُّ الثاني باختياره، فللثاني أن يُضَمِّن أيَّهما شاء. [ضمان ما تلف بسقوط الحائط المائل : ] * (وإذا مال الحائطُ إلى طريق المسلمين، فطُولب صاحبُه بنَقْضه، وأُشهِد عليه) بذلك، (فلم يَنْقُضْه في مدةٍ يَقْدِر) فيها (على نَقْضه، حتى سَقَطَ) الحائطُ: (ضَمِنَ ما تَلِفَ به من نفسٍ، أو مالٍ)، إلا أن ما تلف به من النفوس: فعلى العاقلة، ومن الأموال: فعليه. * قيَّد بالطَّلَب؛ لأنه لو لم يُطالَب، حتى تَلِفَ إنسانٌ، أو مال: لم يضمن. * وهذا إذا كان بناؤه ابتداءً مستوياً؛ لأنه بَنَاه في ملكه، فلم يكن متعدِّياً، والمَيْلِ حَصَل بغير فعله، بخلاف ما إذا بناه مائلاً من الابتداء، فإنه يضمن ما تلف بسقوطه، سواء طُولب، أم لا؛ لتعدِّيه بالبناء. ٤١٧ كتاب الدِّیَات ويستوي أن يطالبه بنَقْضه مسلمٌ، أو ذميٌّ. وإن مالَ إلى دار رجلٍ : فالمطالبةُ إلى مالك الدار خاصة. وإذا اصطدم فارسان، فماتا : فعلى عاقلة كلّ واحدٍ منهما ديةٌ الآخر. وقيَّد بصاحبه: أي مالكه؛ لأنه لو طولب غيرُه، كالمرتهن، والمستأجر، والمستعير: كان باطلاً، ولا يلزمهم شيء؛ لأنهم لا يملكون نَقْضه، كما في ((الجوهرة)). (ويستوي) في الطلب (أن يطالبه بنَقْضه) أحدٌ من أهل الخصومة: (مسلمٍ، أو ذمي)، أو مكاتَبٍ، وكذا الصغيرِ، والرقيقِ المأذون لهما؛ لاستوائهم في حق المرور. * (وإن مالَ) الحائطُ (إلى دار رجلٍ: فالمطالبة إلى مالك الدار خاصة)؛ لأن الحق له خاصة. * وإن كان فيهم سكانَ: فَلَهُم أن يطالبوه، سواء كانوا بإجارة أو إعارة. [ضمان ما لو اصطدم فارسان فماتا : ] * (وإذا اصطدم فارسان) حُرَّان خطأً، (فماتا) منه: (فعلى عاقلة كلّ واحدٍ منهما ديةُ الآخر)؛ لأن قَتْلَ كلِّ واحد منهما مضافٌ إلى فعل الآخر. ٤١٨ كتاب الدِّیَات • فيَّدنا بالحُرَّين؛ لأنه لو كانا عبدين: فهما هَدَرَ (١)، سواء كان خطأ أو عمداً. أما الأول(٢)، فلأن الجناية تعلَّقت برقبةٍ كلٍّ منهما دَفْعاً، وفداءً، وقد فاتت(٣) بغیر فِعْل المولى. وأما الثاني(٤)، فلأن كل واحد منهما هلك بعد ما جَنَى ( ، فيسقط. * وقيَّدنا (٦) بالخطأ؛ لأنه لو كانا عامدَيْن: ضَمِن كلُّ واحدٍ منهما نصفَ الدية (٧)؛ لأن فعْل كلّ واحد منهما محظورٌ، وأُضيف التلف إلى فعلهما، كما في ((الاختيار)). (١) لأنهما قيمةٌ، أي مالٌ، فيكون تلف مالٍ بمالٍ، فيتساقطان. (٢) أي الخطأ. ينظر الهداية ١٩٩/٤، البناية ٣٢٦/١٢. (٣) هكذا: ((فاتت)): بتاءين، كما في الهداية ٢٠٠/٤، وكذلك في طبعة الهداية التي مع شروحها ٢٦٢/٩، والنقل عنها بدون تصريح، والمراد: فاتت الرقبة، وأما نسخ اللباب كلها ففيها: ((فات)). (٤) أي العمد. (٥) ولم يخلِّف بدلاً، لأن العبد لا مال له. ينظر البناية ٣٢٦/١٢. (٦) أي اصطدام الفارسَيْن الحرَّيْن. (٧) لأن القتل حَصَل نصفٌ من نفسه، ونصفٌ من الغير، ولذا وجب النصف. ٤١٩ کتاب الدِّیَات وإِذا قَتَلَ رجلٌ عبداً خطأ : فعليه قيمتُه، لا يُزاد على عشرة آلاف درهم. فإن كانت قيمتُه عشرةَ آلاف درهم، فأكثر : قَضِيَ عليه بعشرة آلافٍ إِلا عَشَرَةً. وفي الأمة إذا زادت قيمتُها على الدية : تجب خمسةُ آلافٍ إلا عشرةً. [ما يجب في الجناية على العبد :] * (وإذا قَتَلَ رجلٌ عبداً خطأ: فعليه قيمتُه)، لكن (لا يُزادُ) بها (على عشرة آلاف درهم)؛ لأنها جنايةٌ على آدمي، فلا تُزاد على دية الحر؛ لأن المعاني التي في العبد، موجودة في الحَرِّ، وفي الحر زيادةً الحرية؛ فإذا لم يجب فيه أكثر: فلأن لا يجب في العبد مع نقصانه أُوْلی. · (فإن كانت قيمتُه عشرةَ آلاف درهم فأكثر: قُضِيَ عليه بعشرة آلاف إلا عَشَرَةَ)؛ إظهاراً لانحطاط رُتْبَته. * (وفي الأمة إذا زادت قيمتُها على الدية): أي دية المرأة الحرة: (تجبُ خمسةُ آلاف إلا عشرةَ)؛ اعتباراً بالحرية، فإن ديتها على النصف من الرجل، ويُنقص العشرة؛ إظهاراً لانحطاط الرق، كما في العبد، وهذا عند أبي حنيفة ومحمد. وقال أبو يوسف: تجب القيمة بالغة ما بلغت. ٤٢٠ کتاب الدِّیَات وفي يد العبد : نصفُ قيمته، لا يُزاد على خمسة آلاف إلا خمسةً. قال في ((التصحيح)): وعلى قول أبي حنيفة ومحمد اعتمد الأئمة وُ البرهاني، والنسفي، والموصلي، وغيرهم. · وقال الزاهدي: وما وقع في بعضِ نُسَخ ((المختصر)): ((وفي الأمةِ: خمسةُ آلافٍ إلا خمسة)): غيرُ ظاهر الرواية، وفي عامة الأصول والشروح التي ظفرتُ بها: ((إلا عشرةً)). وروى الحسنُ عن أبي حنيفة: أنه يجب خمسة آلاف إلا خمسة، والصحیحُ ما ذكرناه. وفي ((الينابيع)): والرواية المشهورة هي الأولى، وهي الصحيحة في النُّسَخِ. اهـ [ما يجب في الجناية على يد العبد : ] * (وفي يد العبد) إذا قُطعَت: (نصفُ قيمته)، لكن (لا يُزاد) فيها (على خمسة آلاف) درهم، (إلا خمسةً)؛ لأن اليدَ من الآدمي نصفُه، فُيُعتبر بكله، فيُنْقَص هذا المقدار؛ إظهاراً لانحطاط رتبته. ((هداية)). ؛ لكن قال في ((التصحيح))(١): المذكور في ((الكتاب)) روايةً عن (١) ص ٤٥٩، ونقل العيني في البناية ٣٧٨/١٢ عن النهاية: أن القول بوجوب نصف القيمة في يد العبد، لكن لا يزاد فيها على خمسة آلاف إلا خمسة: هو خلاف =