Indexed OCR Text

Pages 321-340

٣٢١
کتاب المكاتب
وإن اشترىُ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه لا ولاد له بينهما: لم يدخل في
كتابته عند أبي حنيفة .
وإِذا عَجَزَ المكاتبُ عن نَجْمٍ : نَظَرَ الحاکمُ في حاله،.
.
·
* (وإن اشترى) المكاتبُ (ذا رحمٍ مَحْرَم منه لا ولاد له بينهما:
لم يدخل في كتابته عند أبي حنيفة)؛ لأن المكاتب له كسبٌ، لا
ملكٌ، والكسب يكفي للصلة في الولاد، دون غيره، حتى إن القادر
على الكسب يخاطَبُ بنفقة قرابة الولاد، دون غيرها؛ لأنها على
الموسر، كما مرَّ.
وقالا: يدخل؛ اعتباراً بقرابة الولاد؛ لأن وجوب
الصلة ينتظمهما، ولهذا لا يفترقان في الحَرِّ في حق
و
الحرية(١).
قال في ((التصحيح)): وجعل الإسبيجابي قولَه استحساناً؛ واختاره
المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. اهـ
[ما يفعله الحاكم حال عجز المكاتب : ]
* (وإذا عجز المكاتبُ عن) أداء (نَجْم: نَظَرَ الحاكمُ في حاله)
(١) أي إذا اشترى أخاه: كان حراً، أو اشترى أخته، وهكذا من باب القياس
يعتبر ذلك.

٣٢٢
کتاب المكاتب
فإن كان له دينٌ يقتضيه، أو مالٌ يَقْدَمُ عليه: لم يعجِّل بتعجيزه،
وانتظر عليه اليومين، والثلاثة.
وإن لم يكن له وَجْهٌ، وطَلَبَ المولى تعجيزَه: عجَّزه الحاكمُ،
وفَسَخَ الكتابةَ عند أبي حنيفة ومحمد .
بالسؤال منه(١)، (فإن كان له دَيْنٌ يقتضيه(٢)، أو مالٌ) في يد غائب
(يَقْدَمُ عليه: لم يعجِّل بتعجيزه، وانتظر عليه اليومين، والثلاثة)؛ نظراً
للجانبین.
والثلاثةُ هي المدة التي ضربت لإبلاء الأعذار(٣)، كإمهال الخصم
للدفع، والمديون للقضاء، فلا يُزاد عليه(٤). ((هداية)).
* (وإن لم يكن له وَجْهُ(٥)، وطَلَبَ المولى تعجيزَه: عجَّزه الحاكمُ،
وفَسَخَ الكتابةَ)؛ لتبيُّن عَجْزه، وهذا (عند أبي حنيفة ومحمد.
(١) أي بالسؤال والاستفسار من المكاتب نفسه.
(٢) وفي نسخ من القدوري: ((يقبضه)).
(٣) هكذا: ((الأعذار)): بالجمع، في الهداية ٢٦٧/٣، والنقل عنها، وفي نسخ
اللباب: ((العذر)).
(٤) أي على ما ذُكر من المدة. البناية ١٣ / ٢٥٠ (ط باكستان).
(٥) أي جهة يتحصَّل منها المال. البناية ٩/ ٥٣٧، ويذكَّر هنا أنه يعطى من الزكاة
ليفكَّ نفسَه، لقوله تعالى: ﴿وَفِ الْرِقَابِ﴾. التوبة / ٦٠.

٣٢٣
کتاب المكاتب
وقال أبو يوسف : لا يُعَجِّزُه حتى يتوالى عليه نجمان.
وإذا عَجَزَ المكاتبُ: عاد إلى أحكام الرق، وكان ما في يده من
الأکساب لمولاه.
وإن مات المکاتبُ، وله مال: لم تنفسخ الكتابة،
ء
وقال أبو يوسف(١): لا يُعجِّزه(٢) حتى يتوالى عليه نجمان).
قال جمال الإسلام في ((شرحه)): الصحيحُ قول أبي حنيفة
ومحمد، واعتمده البرهاني، والنسفي، وغيرُهما. ((تصحیح)).
[مصير المكاتب حال الحكم عليه بالعجز : ]
* (وإذا عَجَزَ المكاتب) بالقضاء، أو الرضا: (عاد إلى أحكام
الرق)؛ لانفساخ الكتابة، (وكان ما في يده من الأكساب لمولاه)؛
لأنه ظَهَرَ أنه كَسْبُ عبده؛ لأنه كان موقوفاً عليه، أو على مولاه، وقد
زال التوقف.
[أثر موت المكاتب : ]
* (وإن مات المكاتبُ، وله مالَ) يَفِي ببدله: (لم تنفسخ الكتابة،
ود
(١) وفي القدوري (١٣٠٩ هـ) جعل قول محمد مع أبي يوسف.
(٢) وفي القدوري (٦١١ هـ): ((لا يعجل بتعجيزه)).

٣٢٤
کتاب المكاتب
وقُضيت كتابتُه من أكسابه، وحُكِمَ بعتقه في آخر جزءٍ من أجزاء
حياته .
وإن لم يترك وفاءً، وتَرَكَ ولداً مولوداً في الكتابة : سعى في كتابة
أبيه على نجومه.
فإذا أدَّى : حكَمْنا بعتق أبيه قبل موته، وعِتقِ الولدِ .
وإن تَرَكَ ولداً مشترىً في الكتابة : قيل له : إما أن تؤدِّيَ الكتابةَ
حالَّةً، وإلا : رُدِدْتَ في الرِّقِّ.
وقُضيت كتابتُه من أكسابه) حالاً، (وحُكِمَ بعتقه في آخر جزءٍ من
أجزاء حياته)، وما بقيَ: فهو ميراثَ لورثته، وتَعتق أولاده تبعاً له.
* (وإن لم يترك وفاءً، وترك ولداً مولوداً في الكتابة: سعى) الولدُ
(في كتابة أبيه على نجومه) المنجّمة عليه.
(فإذا أدى) ما على أبيه: (حكمنا بعتق أبيه قبل موته، وعتقٍ (١)
الولد) الآن؛ لأن الولد داخل في كتابته، وكَسْبُه ككسبه، فيخلفه في
الأداء، وصار كما إذا ترك وفاء.
* (وإن ترك ولداً مشترىً في الكتابة: قيل له): أي للولد: (إما أن
تؤديَ الكتابة حالَّةً، وإلا رُدِدْتَ في الرِّقِّ)؛ لأنه لم يدخل تحت
(١) ((بكسر القاف؛ لأنه يستند عتق الولد بالتَّبعية لأبيه إلى آخر أجزاء الحياة)).
اهـ من تصحيح القدوري ص ٤٣١، نقلاً عن المجتبى للزاهدي.

٣٢٥
کتاب المكاتب
وإذا كاتب المسلمُ عبدَه على خمرٍ، أو خنزيرٍ، أو على قيمة
نفسه : فالكتابة فاسدة.
فإن أدى الخمرَ أو الخنزيرَ: عَتَقَ، ولزمه أن يسعى في ...
.. .
العقد؛ لعدم الإضافة إليه، ولا يسري إليه حكمه؛ لانفصاله.
بخلاف المولود في الكتابة؛ لأنه متصل به وقت الكتابة، فيسري
الحكم إليه، وهذا عند أبي حنيفة.
وقالا: هو كالمولود في الكتابة؛ لأنه يكاتَب تَبعاً، فاستويا(١)،
كما في ((الاختيار)).
[الكتابة على خمرٍ ونحوه : ]
: (وإذا كاتب المسلمُ عبدَه على خمرٍ، أو خنزيرٍ، أو على قيمة
نفسه: فالكتابة فاسدةً)؛ لأن الخمر والخنزير ليسا بمالٍ في حق
المسلم، فتسميتُها تُفسد العقدَ، وكذلك القيمة؛ لأنها مجهولة.
* (فإن أدَّى) ما كُوتب عليه، أعني (الخمرَ أو الخنزيرَ: عَتَقَ)
المكاتبُ بالأداء؛ لأنهما مال في الجملة، (ولزمه أن يسعى في
(١) قال في الجوهرة ١٧٩/٢: ((أما عندهما: فلا فرق بين المولود في كتابته،
والمشترى، في أنه يسعى بعد موته على نجومه)). اهـ وينظر البناية ٥٤٨/٩، وقد أخَّر
صاحب الهداية دليلَ الإمام، مما يدل على ترجيح قوله على قول الصاحبين.

٣٢٦
کتاب المكاتب
قيمته، ولا يُنْقَصُ من المسمَّى، ويُزاد عليه.
قيمته): أي قيمة نفسه(١)؛ لأنه وجب عليه ردُّ رقبته؛ لفساد العقد،
وقد تعذّر ذلك بالعتق؛ فيجب ردُّ قيمته، كما في البيع الفاسد إذا
تلف المبيع.
* وأما فيما إذا كاتبه على قيمة نفسه: فإنه يَعتق بأداء القيمة؛ لأنه
هو البدل.
* بخلاف ما إذا كاتبه على ثوب، حيث لا يَعتق بأداء ثوب؛ لأنه
لا يُوقَف فيه على مراد العاقد؛ لاختلاف أجناسه، فلا يَثبت العتق
بدون إرادته، كما في ((الهداية)).
واعلم أنه متى سمَّى مالاً، وفسدت الكتابة بوجه من الوجوه:
وجبت قيمته، (و) لكن (لا يُنْقَصُ من المسمَّى(٢)، ويُزاد عليه)،
وذلك كمن كاتب عبدَه على ألفِ رطلٍ من خمرٍ، فأدَّى ذلك: عَتَق،
ووجبت عليه قيمة نفسه إن كانت أكثر من الألف(٣)، وإن كانت أقلّ:
لا يَستردُّ الفضلَ، وتمامُه في ((التصحيح)).
(١) على هذا جرى أكثر الشُّرَّاح، ومنهم من قال: أي قيمة الخمر. ينظر الهداية
٢٥٤/٣، البناية ١٣/ ١٨٠ (ط باكستان).
(٢) أي لا يُنقِص القيمة عن المسمى. ينظر البناية ٤٥٤/٩.
(٣) أي: قيمة الألف رطل من خمر عند من يقوِّمه، كالذميين، والله أعلم.

٣٢٧
کتاب المكاتب
وإن كاتبه على حيوانٍ غيرِ موصوفٍ : فالكتابةُ جائزةٌ.
وإن كاتب عبدَيْه كتابةً واحدةً بألف درهم: جاز، فإن أدَّيا :
عَتَقا ،
· قال في ((المبسوط)): إذا كاتَبَ عبده بألف على أن يخدمه أبداً:
فالكتابة فاسدة، فتجب القيمة، فإن كانت ناقصةً عن الألف: لا
ينتقص، وإن کانت زائدةً: زِیدت علیه. اهـ
[الكتابة على حيوان غير موصوف :]
(وإن كاتبه على حيوانٍ غير موصوفٍ: فالكتابة جائزة). قال في
((الهداية)): ومعناه: أن يبيِّن الجنس، ولا يبيِّن النوعَ والصفة، وينصرف
إلى الوسط، ويُجبر على قبول القيمة، وقد مرَّ في النكاح (١).
* أما إذا لم يبيِّن الجنسَ، مثل أن يقول: دابة: لا يجوز؛ لأنه
يشمل أجناساً، فتتفاحش الجهالةُ، وإذا بيَّن الجنسَ، كالعبد:
فالجهالة يسيرةٌ، ومثلُها يُتحمَّل في الكتابة. اهـ
[كاتَبَ عبدَيْه كتابةً واحدة : ]
* (وإن كاتب عبدَيْه كتابةً واحدةً بألف درهم) مثلاً: (جاز: فإن
أَدَّيا) الألفَ: (عَنَقا)؛ لحصول الشرط.
(١) هذا كلام صاحب الهداية ٢٥٦/٣.

٣٢٨
كتاب المكاتب
وإن عَجَزَا : رُدَّا إلىُ الرِّقِّ.
وإن كاتبهما على أن كل واحد منهما ضامنٌ عن الآخر : جازت
الكتابة، وأيُّهما أدَّى : عَتَقا، ويرجعُ على شريكه بنصف ما أدَّىُ.
(وإن عَجَزَا: رُدَّا إلى الرِّقِّ)، ولا يَعتقان إلا بأداء الجميع؛ لأن
الكتابة واحدة، فکانا کشخصٍ واحد.
(وإن كاتبهما على أنّ كلّ واحد منهما ضامنٌ عن الآخر)
حصَّتَه: (جازت الكتابة، وأيُّهما أدَّى) البدلَ: (عَتَقا) جميعاً،
(ويَرجع) الذي أدَّى (على شريكه بنصف ما أدَّىُ).
ويُشترط في ذلك قبولُهما جميعاً؛ فإن قَبِلَ أحدُهما، ولم يَقبل
الآخر: بطل؛ لأنهما صفقة واحدة.
: وللمولى أن يطالب كلّ واحدٍ منهما بالجميع: نصفِه بحقِّ
الأصالة، ونصفه بحقِّ الكفالة، وأيُّهما أدَّى شيئاً: رجع على صاحبه
بنصفه، قليلاً كان أو كثيراً؛ لأنهما مستويان في ضمان المال.
* فإن أعتق المولى أحدَهما: عَتَقَ، وسقطت حصتُه عن الآخر،
ويكون مكاتباً بما بقي، ويطالَبُ المكاتَبُ بأداء حصته بطريق
الأصالة، والمعتَقُ بطريق الكفالة.
فإن أدَّاها المعتَقُ: رَجَعَ بها على صاحبه.
وإن أدَّاها المكاتَبُ: لم يرجع بشيءٍ؛ لأنها مستَحَقَّة عليه.
((جوهرة)).

٣٢٩
کتاب المكاتب
وإذا أعتق المولى مكاتبَه : عَتَقَ بعتقه، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة .
وإذا مات مولى المكاتبِ : لم تنفسخ الكتابةَ، وقيل له : أدِّ المالَ
إلى ورثة المولى على نجومه.
فإن أعتقه أحدُ الورثة : لم ينفُذْ عِثْقُه.
(وإذا أعتق المولى مكاتبَه: عَتَقَ بعتقه)؛ لقيام ملكه، (وسَقَطَ
عنه مال الكتابة)، مع سلامة الأكساب، والأولادُ له (١).
[موت مولى المكاتب : ]
: (وإذا مات مولى المكاتب: لم تنفسخ الكتابة)؛ كي لا يؤديَ
إلى إبطال حقِّ المكاتب؛ إذ الكتابة سببُ الحرية، وسببُ حقِّ المرء:
حقه.
(وقيل له): أي المكاتب: (أدِّ المالَ) المعيّن عليك (إلى ورثة
المولى على نجومه)؛ لأنه استحق الحرية على هذا الوجه، والسببُ
انعقد كذلك، فيبقى بهذه الصفة، ولا يتغيَّر، إلا أن الورثة يخلُفونه
في الاستيفاء.
* (فإن أعتقه أحدُ الورثة: لم ينفُذْ عتقه)؛ لأنه لم يَمْلكه؛ لأن
(١) أي تكون الأكساب التي جمعها المكاتب في مدة مكاتبته له، لا للمولى.
ينظر البناية ٥٠٥/٩.

٣٣٠
کتاب المكاتب
وإن أعتقوه جميعاً : عَتَقَ، وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة .
وإذا كاتب المولى أمَّ ولده : جاز.
فإن مات المولىُ : سَقَطَ عنها مالُ الكتابة .
المكاتب لا يُملك بسائر أسباب الملك، فكذا الوراثة. ((هداية))، وإنما
ينتقل إلى الورثة ما في ذمته من المال.
(وإن أعتقوه): أي الورثةُ (جميعاً: عَتَقَ) مجاناً؛ استحساناً،
(وسَقَطَ عنه مالُ الكتابة)؛ لأنه يصير إبراء عن بدل الكتابة، وبراءتُه
منه: توجب عتْقَه.
ويَعتق من جهة الميت، حتى إن الولاء يكون للذكور من عصبته،
دون الإناث.
* ولا يُشبه هذا ما إذا أعتقه بعضُهم؛ لأن إبراءه إنما يصادف
حصته، ولو برئ من حصته بالأداء: لم يعتق، فكذا هذا، كما في
((الجوهرة)).
[مكاتبة المولى أمَّ ولده : ]
* (وإذا كاتب المولى أمَّ ولده: جاز)؛ لبقاء ملكه فيها.
* (فإن مات المولى) قبل الأداء: (سَقَطَ عنها مالُ الكتابة)؛
لعتقها بالاستيلاد، فيبطل حكمُ الكتابة، وتُسلَّم لها الأكساب
والأولاد.

٣٣١
کتاب المكاتب
وإن وَلَدَت مكاتبتُه منه: فهي بالخيار: إن شاءت مضت على
الكتابة، وإن شاءت عجّزت نفسَها، وصارت أمَّ ولد له.
وإِذا کاتب مدبّرتَه : جاز.
فإن مات المولىُ، ولا مالَ له : كانت بالخيار : بين أن تسعى في
ثلثي قيمتها، أو جميع مال .
[حكم ما لو ولدت المكاتبة من سيدها : ]
(وإن وَلَدَت مكاتبتُه): أي المولى (منه: فهي بالخيار: إن شاءت
مضتْ على الكتابة)، وأخذت العُقّر من مولاها، (وإن شاءت عجَّزت
نفسَها، وصارت أمَّ ولدٍ له)؛ لأنها تلقَّتْها جهتا حريةٍ: عاجلةٌ(١) ببدلٍ،
وآجلةً بغير بدل، فتُخيَّر بينهما.
ونسبُ ولدها ثابت من المولى.
[مكاتبة المولى مدبَّرته : ]
(وإذا كاتب) المولى (مدبَّرته: جاز)؛ لحاجتها إلى تعجيل
الحرية.
(فإن مات المولى) قبل أداء البدل، (ولا مالَ له) غيرُها:
(كانت بالخيار: بين أن تسعى) للورثة (في ثلثي قيمتها، أو جميع مال
(١) في نسخ اللباب، وكذلك الجوهرة ١٤٩/١ ( ط مع اللباب)، والنقل عنها
بغير تصريح: ((عاجل ببدل، وآجل ... ))، وأما نسخة د: فكما أثبتُّ.

٣٣٢
كتاب المكاتَب
الكتابة .
وإن دَبَّر مكاتبتَه: صحَّ التدبيرُ، ولها الخيار: إن شاءت مضت
على الكتابة، وإن شاءت عجَّزت نفسَها، وصارت مدبَّرةً.
فإن مضت على كتابتها، فمات المولى، ولا مال له: فهي
بالخيار : إن شاءت سَعَتْ في ثلثي مال الكتابة، أو ثلثي
الكتابة). قال في ((الهداية)): وهذا عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: تسعى في الأقل منهما.
وقال محمد: تسعى في الأقل من ثلثي قيمتها، وثلثي بدل الكتابة.
فالخلاف في الخيار والمقدار، فأبو يوسف مع أبي حنيفة في
المقدار، ومع محمدٍ في نفي الخيار.
قال الإسبيجابي: والصحيحُ قولُ أبي حنيفة، واعتمده المحبوبيَّ،
والنسفي، وغيرهما. ((تصحیح)).
[تدبير المولى مكاتبتَه : ]
(وإن دَبَّر مكاتبته: صحَّ التدبير)؛ لما مرَّ من أنها تلقّتْها جهتا
حرية، (ولها الخيار: إن شاءت مضت على الكتابة)؛ تعجيلاً للحرية،
(وإن شاءت عجَّزت نفسها، وصارت مدبَّرة)؛ لأن الكتابة ليست
بلازمةٍ في جانب المملوك.
* (فإن مضت على كتابتها، فمات المولىُ، ولا مالَ له) غيرُها:
(فهي بالخيار: إن شاءت سعت) للورثة (في ثلثي مال الكتابة، أو ثلثي

٣٣٣
کتاب المكاتب
قيمتها عند أبي حنيفة.
وإذا أعتق المكاتَبُ عبدَه على مال : لم يجز.
وإِذا وَهَبَ على عوضٍ: لم يصحّ.
قيمتها عند أبي حنيفة).
وقالا: تسعى في الأقل منهما.
فالخلاف في هذا الفصل بناءً على ما ذكرنا، أما المقدار: فمتفقٌ
علیه. ((هدایة)).
والذي ذكره هو تجزُّؤْ الإعتاق، وقد تقدَّم مراراً أن الفتوى فيه
على قول الإمام، كما نقلتُه عن الأئمة الأعلام، وعلى هذا مشى
الإمام المحبوبي، والنسفي، والموصلي، وصدر الشريعة. ((تصحيح)).
[إعتاق المكاتب عبده : ]
* (وإذا أعتق المكاتب عبده على مالٍ: لم يجز)؛ لأنه ليس من
الكسب، ولا من توابعه؛ لأنه إسقاط الملك عن رقبته، وإثبات الدَّين
في ذمة المفلس.
وكذا تزويجه؛ لأنه تعييبٌ له بشُغْل رقبته بالمهر والنفقة.
بخلاف تزويج الأمة؛ لأنه اكتسابٌ باستفادة المهر، كما في
((الهداية)).
: (و) كذا (إذا وَهَبَ على عوضٍ: لم يصحّ)؛ لأنها تبرعٌ ابتداءً.

٣٣٤
کتاب المكاتب
وإن کاتب عبده : جاز.
فإن أدَّى الثاني قبل أن يَعتق الأولُ: عَتَقَ قبل أن يؤديَ الأول،
وولاؤه للمولى الأول.
وإن أدَّى بعد عِْقِ المكاتبِ الأولِ : فوَلاؤه له .
[مكاتبة المكاتب عبده : ]
** (وإن كاتب) المكاتبُ (عبده: جاز)؛ استحساناً؛ لأنه عَقْدُ
اكتساب، وقد يكون أنفع من البيع؛ لأنه لا يزيل الملك إلا بعد
وصول البدل إلیه.
: (فإن أدَّى الثاني) البدلَ (قبل أن يَعتقَ الأولُ: عَتَقَ قبل أن يؤديَ
الأولُ، وولاؤه للمولى الأولِ)؛ لأن له فيه نوعَ مِلْكِ، فتصح إضافة
الإعتاق إليه في الجملة، فإذا تعذّر إضافته إلى مباشر العقد؛ لعدم
الأهلية: أُضيف إليه.
(وإن أدَّى بعد عتقِ المكاتَبِ الأولِ: فولاؤه له)؛ لأن العاقد
من أهل ثبوت الولاء، وهو الأصل، فيثبت له. ((هداية(١)).
(١) ٢٥٨/٣.

٣٣٥
کتاب الولاء
کتاب الولاء
كتاب الولاء
هو لغةً: النُّصْرة والمحبَّة، وشرعاً: عبارةً عن التناصر بوَلاء
العَتَاقة، أو بوَلاء المُوالاة، كما في الزيلعي.
وفي ((الهداية)): الولاء نوعان:
- وَلَاء عَتَاقة، ويُسمَّى: وَلاء نعمةٍ، وسببُه: العتق على ملكه، في
الصحيح(١)، حتى لو عَتَقَ قريبُه عليه بالوراثة: كان الولاء له.
- وولاء مُؤَالاةٍ(٢)، وسببُهُ(٣): العقد، ولهذا يقال: وَلاء العَتّاقة،
(١) (قوله: ((في الصحيح)): احترازٌ عن قول أكثر أصحابنا أن سببه: الإعتاق،
والصحيح: أن سببه العتق على ملكه، فإنَّ مَن وَرِثَ قريبه، فعَتَقَ عليه: كان ولاؤه له،
ولا إعتاق هناك). العناية ١٥٣/٨، نتائج الأفكار ١٥٣/٨.
(٢) عقد الموالاة: أن يتعاقد مع رجل أن يَرِثُه إذا مات، ويَعْقِل عنه إذا جنى،
كما سيأتي في كلام المصنف في آخر كتاب الولاء، وينظر البناية ٣٣/١٠ (ط بيروت).
(٣) سبب ولاء الموالاة: هو العقد، كما في قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ عَقَدَتْ
أَيْمَنُكُمْ فَشَاتُوُهُمْ نَصِيبَهُمْ﴾ النساء/٣٣، أي أعطوا مَن عاقد تموهم يميناً بيمين على
النصرة والإرث، أعطوهم نصيبهم من الميراث، ولم يُنسخ هذا النصيب بآية
المواريث، لأن المولى لا يرث إلا بعد العصبة، والرحم، فلا يقع بينهما تعارض،
ولا تناسخ. ينظر البناية ٣٥/١٠.

٣٣٦
كتاب الولاء
إذا أعتق الرجلُ مملوكَه: فوَلاؤه له، وكذلك المرأةُ تُعْتِقٍ.
فإِن شَرَطَ أنه سائبةٌ : فالشرطُ باطلٌ، والوَلاءُ لمَن أَعتَقَ.
وَوَلاء المُوالاة، والحكم يضاف إلى سببه. اهـ
[الولاء لمن أعتق : ]
* (إذا أعتق الرجلُ مملوكَه: فولاؤه له)؛ لأنه أحياه بإزالة الرِّقِّ
عنه، فيرثُه إذا مات، ويَعقل عنه إذا جنى، ويصير كالولاد؛ لأن الغُنْم
بالغُرْمِ.
* (وكذلك المرأة تُعْتق) مملوكَها، فيكون ولاؤه لها؛ لما بيَّنَا.
[بطلان الشرط المخالف لمقتضى الولاء : ]
* (فإن شَرَطَ) المولىُ (أنه): أي العبد (سائبة)، لا يرثه إذا مات،
ولا يَعقل عنه إذا جنى(١): (فالشرطُ باطلٌ)؛ لمخالفته للنص (٢).
* (والوَلاء لمن أعتق)، كما هو نص الحديث(٣).
(١) وهذا هو معنى سائبة: أي لا يرثه إذا مات، ولا يعقل عنه إذا جنى، ويضع
العبد ماله حيث شاء. البناية ١٠ /٩.
(٢) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((الولاء لمَن أعتق)). صحيح البخاري
١٨٨/٥ (٢٥٦٢)، صحيح مسلم ١١٤١/٢ (١٥٠٤).
(٣) المتقدم في الحاشية السابقة.

٣٣٧
كتاب الولاء
وإذا أدَّى المكاتَبُ بدلَ الكتابة : عَتَقَ، وولاؤه للمولىُ.
و کذلك إن عَتَقَ بعد موتِ المولى : فولاؤه لورثة المولى.
فإن مات المولىُ : عَتَقَ مدَّروه، وأُمَّهاتُ أولاده، وولاؤهم له.
ومَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَمٍ منه : عَتَقَ عليه، وولاؤه له.
(وإذا أدَّى المكاتبُ بدلَ الكتابة)، ومولاه حيٌّ: (عَتَق، و) كان
(ولاؤه للمولى)؛ لعتقه على ملكه.
(وكذلك إن عَتَقَ بعد موت المولىُ: فوَلاؤه لورثة المولى)؛
لأن العتق من جهته وإن تأخّر: بمنزلة المدبّر، وقد مرَّ أنه لا يورَث،
وإنما ينتقل إليهم ما تقرَّر في ذمته.
: وكذا (١) العبد الموصَى بعتقه، أو بشرائه وعتقه بعد موته؛
لأن فِعْل الوصي بعد موته: كفعله، والتركةَ على حكم ملكه.
(هداية)).
* (فإن مات المولىُ: عَتَقَ مدبَّروه، وأُمَّهاتُ أولاده، وولاؤهم
له)؛ لعتقهم باستیلاده، وتدبیره.
* (ومَن مَلَكَ ذا رَحِمٍ مَحْرَم منه: عَتَقَ عليه، وولاؤه له)؛ لوجود
السبب، وهو العتق عليه.
(١) أي وكذلك يكون ولاؤه للميت الموصي. البناية ١٠/١٠.

٣٣٨
كتاب الولاء
وإذا تزوَّج عبدُ رجلٍ أمةً لآخرَ، فأعتَقَ مولى الأمةِ الأمّةَ، وهي
حاملٌ من العبد : عَتَقت، وعَتَقَ حَملُها .
م
وولاء الحمل لمولى الأم، لا ينتقل عنه أبداً.
فإن وَلَدَت بعد عِثْقِها لأكثر من ستة أشهرٍ ولداً: فولاؤه لمولى
الأم.
[ولاء الحمل : ]
(وإذا تزوَّج عبدُ رجلٍ أمةً لآخر، فأعتق مولى الأمة الأمةَ،
وهي حاملٌ من العبد: عَتَقت) الأمةُ، (وعَتَق حَملُها) تَبَعاً لها.
(وولاء الحمل لمولى الأم، لا ينتقل عنه): أي عن مولى الأم
(أبداً)؛ لأنه عَتَقَ بعتق الأم مقصوداً، إذ هو جزء منها، يَقبل الإعتاق
مقصوداً، فلا ينتقل ولاؤه عنه.
وهذا إذا ولدته لأقلّ من ستة أشهر؛ للتيقن بقيام الحمل وقت
ءِ
الإعتاق.
* وكذا لو ولدت ولدَيْن: أحدهما لأقلّ من ستة أشهر، والآخر
لأكثر؛ لأنهما توأما حملٍ واحدٍ، كما في ((الهداية)).
* (فإن وَلَدَت بعد عتقها لأكثر من ستة أشهر ولداً: فولاؤه لمولى
الأم) أيضاً؛ لأنه عَتَقَ تَبَعاً للأم؛ لاتصاله بها، فيتبعُها في الولاء،
ولكن لمَّا لم يكن محقّقَ الوجود وقت الإعتاق: لم يكن عِثْقُهُ
مقصوداً.

٣٣٩
کتاب الولاء
فإن أُعتقَ الأَبُ العبدُ: جَرَّ ولاء ابنِهِ، وانتقل عن مولىُ الأم إلى
مولی الأب.
ومَن تزوَّج من العَجَم بمعتَقةٍ من العرب، فوَلَدَت له أولاداً:
فولاء ولدها لمواليها عند أبي حنيفة .
[عتق الأب العبدِ يجُرّ ولاء ابنه له : ]
(فإن أُعتقَ الأبُ العبدُ: جَرَّ ولاء ابنه) إلى مواليه، (وانتقل)
الولاءُ (عن مولى(١) الأم إلى مولى الأب)؛ لأن الولاء بمنزلة النسب،
والنسبُ إلى الآباء، فكذلك الولاء.
وإنما صار أولاً لموالي الأم؛ ضرورةً، لعدم أهلية الأب، فإذا
صار الأبُ أهلاً: عادَ الولاء إليه.
[إلحاق الولاء بالأقوى نسباً من الزوجين : ]
(ومن تزوَّج من العَجَم): جَمْعٍ: العجمي، وهو خلاف
العربي وإن كان فصيحاً(٢)، كما في ((المغرب))، (بمعتَقةٍ من
ــ
العرب، فوَلَدَت له أولاداً: فولاء ولدها لمواليها عند أبي حنيفة
(١) هكذا: ((مولى)): بالإفراد في نسخٍ من القدوري، وفي نسخ أخرى: ((موالي)»:
بالجمع.
(٢) أي: وإن كان هذا العجمي فصيحَ اللسان، فهو: مَن جنسُهُ العَجَم وإن
أفصح. ينظر القاموس المحيط (عجم).

٣٤٠
كتاب الولاء
ومحمد .
وقال أبو يوسف: يكون وَلاءَ أولادِها لأبيهم، لأن النسب إلى
الآباء .
ومحمد(١)).
قال في ((الهداية)): وهو قول محمد.
(وقال أبو يوسف): حُكمه حكم أبيه، (يكون ولاءَ أولادها
ء
لأبيهم؛ لأن النسب إلى الآباء)، كما إذا كان الأب عربياً.
** بخلاف ما إذا كان الأب عبداً (٢)؛ لأنه هالكٌ معنى(٣).
ولهما(٤): أن ولاء العتَاقة قويٌّ معتَبَرٌ في حق الأحكام، حتى
اعتُبرت الكفاءةُ فيه(٥)، والنسبُ في حقِّ العَجَم ضعيف، فإنهم ضيَّعوا
(١) وفي نسخ من القدوري بدون لفظ: ((محمد))، وهي التي كانت بين يدي
الشارح الميداني، ولذا نقل عقب هذا عن الهداية أنه قول محمد أيضاً.
(٢) فيُنسب إلى موالي الأم. البناية ٢٠/١٠.
(٣) لأنه لا يملك شيئاً؛ ولأنه آثر الكفر، والكفر موتٌ حكمي. البناية ٢٠/١٠.
(٤) أي لأبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى.
(٥) أي في ولاء العتاقة، حتى لا يكون مُعتَقُ العجم كفؤاً لمعتَقة العرب في
الزواج. ينظر البناية ١٠ /٢٠.
وأنبه هنا إلى أنه جاء في نسخ اللباب كلها ما عدا نسخة د: ((اعتبرت الأحكام
فيه))، وما أثبتُّ هو نص الهداية ٢٧٢/٣، والنقل عنها، وكذلك نسخة د.