Indexed OCR Text
Pages 241-260
٢٤١ کتاب النفقات ومَن أَعسر بنفقة امرأته: لم يُفرَّق بينهما، ويقال لها : استديني عليه . وإذا غاب الرجلُ، وله مالٌ في يدِ رجلٍ، وهو يعترفُ به، وبالزوجية : [إعسار الزوج في النفقة : ] (ومَن أَعسر بنفقة امرأته: لم يُفرَّق بينهما)، بل يَفْرض القاضي النفقة، (ويقال لها: استديني عليه)؛ لأن في التفريق إبطالَ حقه من كل وجه، وفي الاستدانة تأخيرُ حقَها مع إبقاء حقه، فكان أَوْلى، لكونه أقل ضرراً. * قال في ((الهداية)): وفائدةَ الأمر بالاستدانة مع الفرض(١): أن يُمكنها إحالةُ الغريم على الزوج (٢)، فأما إذا كانت الاستدانة بغير أمر القاضي: كانت المطالَبة عليها، دون الزوج. اهـ [نفقة زوجة الغائب : ] وُ * (وإذا غاب الرجل، وله مال في يد رجل)، أو عنده، (وهو يعترف به): أي بما في يده، أو عنده من المال، (وبالزوجية)، وكذا (١) أي فرض القاضي بالاستدانة لها، وهذا جواب عما يقال: لا فائدة في الإذن لها بالاستدانة بعد فرض القاضي بالاستدانة لها. البناية ٥ / ٥٠٧. (٢) يعني من غير رضاه، وكان لربِّ الدين أن يأخذ دينه من الزوج، أو المرأة. البناية ٥ / ٥٠٧. ٢٤٢ كتاب النفقات فَرَضَ القاضي في ذلك المال نفقةَ زوجة الغائب، ووُلُّده الصغار، ووالدَيْه، ويأخذُ منها كفيلاً بها . إذا عَلِم القاضي ذلك(١). ((هداية)): (فَرَضَ القاضي في ذلك المال نفقةً زوجة الغائب، ووُلّده) - بضمِّ، فسكونِ: جَمْعٍ: وَلَد، كأُسْد: جَمْعُ: أَسَد - (الصغار، ووالدَيْه) إذا كان المال من جنس حقهم: أي دراهم، أو دنانير، أو طعامٍ، أو كسوةٍ من جنس حقهم. · بخلاف ما إذا كان من خلاف جنسه؛ لأنه يُحتاج إلى البيع، ولا يُباع مال الغائب بالاتفاق. ((درر)). . (ويأخذ منها (٢)) القاضي (كفيلاً بها): أي بالنفقة(٣)، ويحلِّفها بالله: ما أعطاها النفقة(٤)؛ نظراً للغائب؛ لأنها ربما استوفت النفقة، أو طلَّقها الزوجُ، وانقضت عدتها. وكذا كلُّ آخذٍ نفقتَه. (١) أي وكذلك يفرض القاضي النفقة لهؤلاء المذكورين الآتي ذكرهم، إذا علم القاضي بالزوجية، وبمال الغائب. البناية ٥٢٠/٥. (٢) وفي القدوري: (٦١١هـ): ((منهم)): أي من الزوجة وغيرها. (٣) أي تُحضر كفيلاً يتحمل النفقة التي سيقضي بها القاضي للزوجة، في حال لو أن الزوج كان قد أعطاها النفقة قبل غيابه، أو ثبت نشوزها، أو أنها مطلقة انقضت عدتها. ينظر ابن عابدين ١٠/ ٥٨٣. (٤) أي تحلف: ما أعطاها زوجها النفقة قبل غيابه. البناية ٥٢٣/٥. ٢٤٣ كتاب النفقات ولا يُقضَىُ بنفقةٍ في مالِ الغائب إلا لهؤلاء. [القضاء بالنفقة في مال الغائب :] (ولا يُقضَى بنفقة في مال الغائب إلا لهؤلاء(١))، لأن نفقة هؤلاء واجبةً قبل قضاء القاضي، ولهذا كان لهم أَخْذُها بأنفسهم؛ فكان قضاء القاضي إعانةً لهم. * أما غيرُهم من المحارم(٢)، إنما تجب نفقتهم بالقضاء، والقضاء على الغائب لا يجوز. * قال في ((الهداية)): ولو لم يعلم القاضي بذلك(٣)، ولم يكن مقرّاً به (٤)، فأقامت البينة على الزوجية، أو لم يُخلِّف مالاً، فأقامت البينة ليفرضَ القاضي نفقتَها على الغائب، ويأمرَها بالاستدانة: لا يقضي القاضي بذلك؛ لأن في ذلك قضاءً على الغائب. وقال زفر: يقضي؛ لأن فيه نظراً لها، ولا ضرر فيه على الغائب ... (١) أي زوجته، وأولاده الصغار، ووالديه، وأولاده الكبار الزَّمْنىُ، والإناث. البناية ٥٢٤/٥. (٢) كالإخوة، والأخوات، والأعمام، والعمات. (٣) هذا الكلام متصل بما في الصفحة السابقة من كلام الهداية ٤٤/٢: (( وكذا إذا علم القاضي بذلك)). وينظر البناية ٥٢٥/٥. (٤) أي ولم يكن الزوج مقرّاً بالمال. ٢٤٤ كتاب النفقات وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار، ثم أيسر، فخاصَمَتْه : تمم لها نفقةً الموسر . إلى أن قال: وعمل القضاة اليوم على هذا (١). اهـ * قال في ((الدر)) عازياً إلى ((البحر)): وهذه من السِّتِّ(٢) التي يُفتى بها بقول زفر. * وعليه فلو غاب، وله زوجةٌ، وصغارٌ: تُقْبل بيِّنتها على النكاح إن لم يكن(٣) عالماً به، ثم يَفرض لهم، ويأمرها بالإنفاق، أو الاستدانة؛ لترجع (٤). اهـ [تغيّر نفقة الإعسار إلى اليسار إذا أيسر الزوج : ] : (وإذا قضى القاضي لها بنفقة الإعسار، ثم أيسر) الزوج، (فخاصمَتْه: تمّم) القاضي (لها نفقةَ الموسر)؛ لأن النفقة تختلف باختلاف اليسار والإعسار، فإذا تبدّل حالُه: لها المطالبة بتمام حقها. (١) أي على قول زفر أنه يُقْضَى بالنفقة على الغائب، وهذا في زمن صاحب الهداية المرغيناني، المتوفى سنة ٥٩٣ هـ، رحمه الله تعالى. ينظر الهداية ٤٤/٢. (٢) أي من المسائل الست، وقد أوصلها ابن عابدين إلى عشرين مسألة، بعد ذكره مَن أَلَّف فيها، وتحريره ما يفتى من أقوال زفر رحمه الله، وقد نَظَمها ابن عابدين في (٢٢) بيتاً. ينظر حاشية ابن عابدين ٥٨٨/١٠(ط دمشق). (٣) أي القاضي. (٤) أي لترجع عليه بما أنفقت. ٢٤٥ كتاب النفقات وإذا مضت مدةٌ لم يُنفِقِ الزوجُ عليها، فطالبته بذلك : فلا شيء لها، إلا أن يكون القاضي فَرَضَ لها النفقةَ، أو صالحت الزوجَ على مقدارها، فيقضي لها بنفقة ما مضى. وإذا مات الزوجُ بعد ما قُضِي عليه بالنفقة، ومَضَت شهورٌ : سقطت النفقةُ. (وإذا مضت مدة لم يُنفِق الزوج) فيها (عليها، فطالبتْه) الزوجة (بذلك: فلا شيء لها)؛ لأن النفقة: فيها معنى الصلة. فلا يَستحكم الوجوبُ، ولا تصيرُ ديناً (إلا) بالقضاء، وهو (أن يكون القاضي فَرَضَ لها النفقة) عليه، (أو) الرضا، بأن تكون الزوجة قد (صالحت الزوج على مقدارها)، فَفَرض لها على نفسه قَدْراً معلوماً، ولم يُنفق عليها حتى مضت مدةً: (فيقضي لها بنفقة ما مضى)؛ لأن فَرْضَه على نفسه آكدُ من فَرْض القاضي؛ لأن ولايته على نفسه أقوى من ولاية الغير عليه. * وإذا صارت النفقة دَيْناً عليه: لم تسقط بطول الزمان، إلا إذا مات أحدُهما، أو وقعت الفُرقة، كما صرح به المصنّف بقوله: * (وإذا مات الزوجُ)، أو الزوجةُ (بعد ما قُضِي عليه بالنفقة، ومَضَت شهورٌ) لم يُنفَق عليها: (سقطت النفقة) المتجمِّدة عليه، لما مرَّ أن فيها معنى الصلة، والصِّلاتُ تسقط بالموت قبل القبض. ٢٤٦ كتاب النفقات وإن أَسلفها نفقةَ السَّنَة، ثم مات: لم يُستَرجع منها شيءٌ. وقال محمد : يُحتَسَبُ لها بنفقة ما مضى، وما بقي : للزوج. وإذا تزوَّج العبدُ حرةً : فنفقتُها دَيْنٌ عليه، يُباع فيها . [لو أسلفها نفقة السَّنَة ثم مات هو أو هي :] (وإن أسلفها) الزوج (نفقة) جميع (السنة، ثم مات) هو، أو هي: (لم يُستَرجع) - بالبناء للمجهول - (منها): أي النفقة المسلَفَة (شيء)؛ لأنها صِلَة، وقد اتصل بها القبض، ولا رجوع في الصِّلات بعد الموت؛ لانتهاء حكمها، كما في الهبة. ((هداية))، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف. (وقال محمد: يُحَسَب لها بنفقة ما مضى، وما بقي) يُستردُّ (للزوج). و قال في ((زاد الفقهاء))، و((التحفة)): الصحيح قولهما، وفي ((فتح القدير)): الفتوى على قولهما، واعتمده المحبوبي، والنسفي، وغيرهما. (تصحیح)). [نفقة زوجة العبد : ] * (وإذا تزوَّج العبدُ حرةَ) بإذن مولاهُ: (فنفقتُها) المفروضة (دَيْنٌ عليه)؛ للزومها بعقد باشره بإذن المولى، فيَظهر في حقه كسائر الدیون. (يُباع فيها) إذا لم يَفْدِهِ المولى. ((ذخيرة)). ٢٤٧ كتاب النفقات وإذا تزوَّج الرجلُ أمَةً، فبوَّأها مولاها معه منزلاً: فعليه النفقةُ. وإن لم يُبَوِّئها : فلا نفقةً لها عليه. وهكذا مرةً بعد أخرى، إذا تجدّد عليه نفقةً أخرى بعد ما اشتراه مَنْ علم به، أو لم يعلم، ثم عَلِم، فرضي. وإنما فيَّدتُ بالمفروضة؛ لأنها بدون فَرْض: تسقط بالمضيِّ، كنفقة زوجة الحر، كما في ((النهر)). * قال في ((الفتح)): وينبغي أن لا يصحَّ فرضُها بتراضيهما؛ لحَجْر العبد عن التصرف، ولاتِّهامه بقصد الزيادة؛ لإضرار المولى. اهـ [نفقة الأمة زوجة الحُرِّ : ] * (وإذا تزوَّج الرجلُ أمَةَ)، قَنَّةً، أو مُدَبَّرة، أو أمَّ ولد، (فبوَّها): أي خلاَّها (مولاها معه): أي مع الزوج (منزلاً): أي في منزل الزوج، بأن بَعَثَها إلى منزل الزوج، وترك استخدامها: (فعليه) أي الزوج ءِ (النفقةُ)، لتحقّق الاحتباس. * (وإن لم يُبَوِّنَها) مولاها منزلَ الزوج، أو لم يترك استخدامَها: (فلا نفقةً لها عليه)؛ لعدم الاحتباس. * قال في ((الهداية)): ولو استخدمها بعد التبوئة: سقطت النفقة؛ لأنه فات الاحتباس. * ولو خدمَتْه أحياناً من غير أن يستخدمها: لا تسقط النفقة؛ لأنه لم يستخدمها لیکون استرداداً. اهـ ٢٤٨ كتاب النفقات ونفقةُ الأولاد الصغارِ على الأب، لا يُشاركُه فيها أحدٌ، كما لا يشاركُه في نفقة الزوجة أحدٌ. [نفقة الأولاد الصغار : ] (ونفقةُ الأولاد الصغارِ) الفقراء الأحرار (على الأب، لا يُشاركُه فيها أحدٌ)، موسِراً كان الأب أو معسِراً. * غير أنه إذا كان معسراً، والأمُّ موسرةً: تؤمر الأم بالإنفاق، ويكون دَيْناً على الأب، كما في ((الجوهرة)). * قيَّدنا بالفقراء الأحرار؛ لأن نفقة الأغنياء في مالهم، والأرقّاء على مالِكِهم. * (كما) أنه (لا يشاركه): أي الأبَ (في نفقة الزوجة أحدٌ)، ما لم يكن(١) معسراً: فيُلحق بالميت(٢)، فتجب على غيره بلا رجوعٍ عليه، على الصحيح من المذهب، إلا الأمُّ موسِرةً(٣). ((بحر)). (١) الضمير يعود للأب. ابن عابدين ٦١٠/١٠. (٢) أي يكون المعسر كالميت في استحقاق النفقة، أي فلا تجب عليه. ينظر البحر الرائق ٢٢٧/٤. (٣) أي إذا أنفقت وهو معسر: تؤمر بالإنفاق ويكون ديناً على الأب، كما تقدم آنفاً، وقد قال ابن نجيم في البحر الرائق ٢٢٧/٤: ((وحاصله: أن الوجوب على الأب المعسر إنما هو: إذا أنفقت الأم الموسرة، وإلا: فالأب كالميت، والوجوب على غيره = ٢٤٩ كتاب النفقات فإن كان الصغيرُ رضيعاً: فليس على أُمِّه أن تُرضعه. قال(١): وعليه فلا بدَّ من إصلاح المتون. اهـ قال شيخنا(٢): لأن قول المتون: ((إن الأب لا يشاركه في نفقة ولده أحدٌ)): يقتضي أنه لو كان معسِراً، وأَمَرَ القاضي(٣) غيرَه بالإنفاق: يرجع، سواء كان أُمَّاً، أو جَدّاً، أو غيرهما، إذ لو لم يرجع عليه: لحصلت المشاركة. وأجاب المقدسي: بحَمْل ما في المتون على حالة اليسار. اهـ [وجوب إرضاع الصغير على الأم ديانة لا قضاء :] (فإن كان الصغيرُ رضيعاً: فليس على أُمِّه أن تُرضعه) قضاءً؛ لأن إرضاعه يجري مجرى النفقة، ونفقتُه على الأب، كما مرَّ. * ولكن تؤمر به ديانةً؛ لأنه من باب الاستخدام، ككنْس البيت، والطبخ، والخَبْز، فإنها تؤمر بذلك ديانة، ولا يُجبرها القاضي عليها؛ لأن المستَحَقَّ عليها بعد النكاح: تسليمُ النفس للاستمتاع، لا غير. لو كان ميتاً، ولا رجوع عليه في الصحيح، وعلى هذا فلا بدَّ من إصلاح المتون والشروح، کما لا يخفى)). اهـ (١) أي ابن نجيم في البحر الرائق ٢٢٧/٤. (٢) أي ابن عابدين رحمه الله. ينظر الحاشية ٦١٠/١٠، ومنحة الخالق ٢٢٧/٤. (٣) كلمة: ((القاضي)): سقطت من نسخ اللباب، وهي مثبتة في حاشية ابن عابدين ٦١٠/١٠ (ط دمشق)، والنقل عنها. ٢٥٠ كتاب النفقات ويَستأجرُ له الأبُ مَن تُرضعُه عندها . فإن استأجرها وهي زوجتُه، أو معتدَّتُه لترضع ولدَها : لم يَجُزْ. وإن انقضت عدتها، فاستأجرها على إرضاعه : جاز. * ثم هذا حيث لم تتعيَّن، فإن تعيّنت لذلك، بأن كان لا يأخذ ثدي غيرها: فإنها تُجبر على إرضاعه، صيانةً له عن الهلاك. ((جوهرة)). : (ويَستأجر له الأبُ مَن تُرضعُه عندها)؛ لأن الحضانة لها. [أحكام استئجار أم الصغير لإرضاعه :] * (فإن استأجرها): أي استأجر الأبُ أمَّ الصغير، (وهي زوجتُه، أو معتدَّتُه) من طلاقٍ رجعي، (لترضع ولدَها: لم يَجُزْ) ذلك الاستئجار؛ لأن الإرضاع مستَحَقٌّ عليها ديانةَ، إلا أنها عُذرت؛ لاحتمال عَجْزها، فإذا أقدمت عليه بالأجر: ظهرت قدرتُها، فكان الفعل واجباً عليها، فلا يجوز أَخْذ الأجرة عليه. ((هداية)). · قيَّد بولدها؛ لأنه لو استأجرها لإرضاع ولده من غيرها: جاز؛ لأنه غير مستَحَقِّ عليها. * وقيَّدنا المعتدة بالرجعي؛ لأن المعتدة من البائن فيها روايتان، والصحيحةُ منهما: أنه يجوز؛ لأن النكاح قد زال، فهي كالأجنبية، كما في ((الجوهرة)). * (وإن انقضَتْ عدتها، فاستأجرها على إرضاعه): أي الولدِ: (جاز)؛ لأن النكاح قد زال بالكلية، وصارت كالأجنبية. ٢٥١ كتاب النفقات وإن قال الأبُ: لا أستأجرها، وجاء بغيرها، فرضيت الأمُّ بمثل أجرة الأجنبية : كانت الأمُّ أحقَّ به. فإن التمست زيادةً: لم يُجبَر الزوجُ عليها. (وإن قال الأبُ: لا أستأجرها): أي الأمَّ، (وجاء بغيرها) لترضعه عندها، (فرضيت الأمُّ بمثل أجرة) تلك (الأجنبية: كانت الأم أحقَّ به)؛ لأنها أشفق، فكان نظراً للصبي في الدفع إليها. (هداية)). * (فإن التمست زيادة) عن الأجنبية، ولو بدون أجر المثل، أو متبرُّعة. ((زيلعي)): (لم يُجبَر الزوج عليها)؛ دفعاً للضرر عنه، وإليه الإشارة في قوله تعالى: ﴿لَا تُضَارٍّ وَلِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ﴾(١): أي بإلزامه أكثرَ من أجرة الأجنبية. ((هداية)). قيَّد بأجرة الإرضاع؛ لأن الحضانة تبقى للأم، فترضعُه الأجنبيةُ، كما صرَّح في ((البدائع))، ولا تكون الأجنبية المتبرِّعة بالحضانة أَوْلى منها إذا طلبته بأجرِ المثل. : نَعَم، لو تبرعت العمَّة بحضانته من غير أن تمنع الأمَّ عنه، والأبُ معسرٌ: فالصحيح أن يُقال للأم: إما أن تُمسكيه بلا أجرٍ، أو تدفعیه إلیھا. (١) البقرة / ٢٣٣. ٢٥٢ كتاب النفقات و ونفقةُ الصغير واجبةً على أبيه وإن خالفه في دِينه، كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دِينه . * قال شيخنا (١): وبه ظَهَرَ الفرقُ بين الحضانة والإرضاع، وهو: أن انتقالَ الإرضاع إلى غير الأم: لا يتوقف على طلب الأم أكثر من أجر المثل، ولا بإعسار الأب، ولا بكون المتبرِّعة عمَّةً، أو نحوها من الأقارب. اهـ [وجوب نفقة الصغير على الأب وإن خالفه في دينه : ] (ونفقةُ الصغير واجبةٌ على أبيه(٢) وإن (٣) خالفه في دينه(٤))؛ لإطلاقِ قوله تعالى: ﴿وَعَلَ اْؤَّلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ﴾(٥)، ولأنه جزؤه، فيكون في معنى نفسه. ((هداية)). (كما تجب نفقة الزوجة على الزوج وإن خالفته في دينه)؛ لأن (١) أي ابن عابدين رحمه الله. (٢) في القدوري (٨٤٠هـ) زيادة: ((وجَدِّه))، وينظر ابن عابدين ٦١١/١٠، وما تقدم أيضاً: أن نفقة الصغار على الأب فقط. (٣) (إن): هنا وصلية. (٤) صورة هذه المسألة: ذمي تزوج ذمية، ثمَّ أسلمت، ولها منه ولد: يُحكم بإسلام الولد، تبعاً لها، ونفقته على الأب الكافر. الجوهرة: ١٧٠/١. (٥) البقرة: ٢٣٣. ٢٥٣ كتاب النفقات نفقتها بمقابلة الاحتباس الثابت بالعقد، وقد صحَّ العقد بين المسلم والكافرة، فوجبت النفقة(١). (١) ستأتي تتمةٌ لأحكام النفقات بعد قليل، حيث أدخل القدوري في وسطها الأحكام المتعلقة بالحضانة. ٢٥٤ كتاب الحَضَانة كتاب الحَضَانة(١) وإذا وقعت الفُرْقةُ بين الزوجين : فالأمُّ أحقُّ بالولد. فإن لم تكن أمّ : فأمُّ الأُمِّ أَوْلىُ من أمِّ الأب. فإن لم تكن أمُّ الأمّ : فَأمُّ الأب أَوْلِىُ. كتاب الحَضانة [الأَوْلىُ بالحضانة : ] و * (وإذا وقعت الفُرْقةُ بين الزوجين: فالأم) ولو كتابيَّةً (أحقُّ بالولد)؛ لما مرَّ أنها أشفقُ عليه، وأعرفُ بتربيته. * (فإن لم تكن أمُّ: فأمُّ الأُم) وإن بَعُدَتْ (أَوْلى من أمِّ الأب)؛ لأن هذه الولاية تُستفاد من قِبَل الأمهات. * (فإن لم تكن له أُمُّ الأم: فأمُّ الأب) وإن بَعُدَت أيضاً (أَوْلى (١) لم يثبت هذا العنوان في نسخ اللباب كلها، إلا في نسخة د، وكذلك لم يثبت فيما لدي من نسخ القدوري المخطوطة، ولا في الجوهرة، والخلاصة، وغيرها من شروح القدوري، لكن ثبت في نسخة القدوري (١٣٢٤ هـ، البابي). هذا، مع ملاحظة أن أحكام الحضانة هذه، جاءت في وسط كتاب النفقات، فقَبْلها كلامٌ عن النفقات، وبعدها كذلك . ٢٥٥ كتاب الحَضَانة من الأخوات. فإن لم تكن جدَّةٌ : فالأخواتُ أَوْلَى من العمَّات، والخالات. وتُقَدَّم الأختُ من الأب والأم، ثم الأختُ من الأم، ثم الأختُ من الأب. ثم الخالات أَوْلى من العمات، يُنَزَّلْن كما يُنَزَّلْن الأخوات. من الأخوات) مطلقاً؛ لأنها أكثر شفقةً منهن؛ لأن قرابتها قرابة ولاد. (فإن لم تكن جدَّةٌ) مطلقاً: (فالأخوات) مطلقاً (أَوْلَى من العمَّات، والخالات) مطلقاً؛ لأنهن أقرب، ولأنهن أولاد الأبوين، ولهذا قُدِّمن في الميراث. (وتُقَدَّمِ الأختُ من الأب والأم)؛ لأنها ذاتُ قرابتين. (ثم الأختُ من الأم)؛ لأنّ الحقَّ من قِبَلِها. (ثم الأختُ من الأب). * ثم بنات الأخت لأبوين، ثم لأمٌّ. * (ثم الخالاتُ أَوْلى من العمات)، ومن بنات الأخت لأب؛ ترجيحاً لقرابة الأم، و(يُنزَّلْن كما يُنَزَّلْن الأخوات)، فتُرجَّح ذاتُ القرابتين، ثم قرابة الأم. * ثم بنت الأخت لأب. ٢٥٦ كتاب الحَضَانة ثم العمَّاتُ يُنَزَّلنَ كذلك. وكلُّ مَنْ تزوجت من هؤلاء: سقط حقُّها إلا الجدَّةَ إذا كان زوجَها الجدُّ. قال في ((الخانية)): اختلفت الرواية في بنت الأخت لأب مع الخالة: والصحيح أن الخالة أَوْلى. اهـ * (ثم العمَّاتُ)، و(يُنَزَّلْنَ كذلك). * ثم خالة الأم كذلك. * ثم خالة الأب كذلك. * ثم عمة الأم كذلك. * ثم عمة الأب كذلك، بهذا الترتيب. · (وكلُّ مَنْ تزوجت من هؤلاء) المذكورات بأجنبي من الصغير: (سقط حقّها) من الحضانة؛ لأن الأجنبي يُعطيه نَزْراً، ويَنظر إليه شَزْراً (١)، فلا نظر في ذلك للصغير. * بخلاف ما إذا كان الزوج ذا رحم مَحْرَم من الصغير، كما صرَّح بذلك بقوله: (إلا الجدَّةَ إذا كان زوجَها الجدُّ): أي فلا يسقط (١) النظر الشَّزْر: نَظَرٌ فيه إعراضٌ، أو هو نظرُ الغضبان بمؤخر عينه. مختار الصحاح (شزر)، القاموس المحيط (شزر). ٢٥٧ كتاب الحَضَانة فإن لم تكن للصبيِّ امرأةً من أهله، فاختصم فيه الرجال : فَأَوْلاهم به : أقربُهم تعصيباً. حقُّها؛ لأنه قام مقام أبيه، فينظر إليه. وكذا كلُّ زوجٍ هو ذو رحمٍ مَحْرَم منه؛ لقيام الشفقة؛ نظراً إلى القرابة القريبة. ((هداية)). * وتعود الحضانة بالفرقة(١)؛ لزوال المانع. · والقولُ لها في نفي الزوج(٢)، وكذا في تطليقه (٣) إن أبهمته، لا إن عيَّنته، كما في ((الدر)). [حضانة الصبي إن لم تكن له امرأة تحضنه : ] (فإن لم تكن للصبي امرأةٌ من أهله) تستحق الحضانة، (فاختصم فيه الرجال: فأَوْلاهم به: أقربهم تعصيباً)؛ لأن الولاية للأقرب، وقد عُرف الترتيب في موضعه (٤). (١) أي تعود الحضانة إلى التي سقط حقها بالزواج إذا فارقت هذا الزوج، أو زال السبب في سقوط حق الحضانة. ينظر ابن عابدين ٤٥٩/١٠. (٢) أي لو ادعى تزوجها، وأنكرت، فالقول لها. ابن عابدين ١٠ /٤٦٠. (٣) أي وكذا القول لها إن أقرَّت بالزواج، لكنها ادعت الطلاق إن لم تعيِّن الزوج. ابن عابدين ١٠ / ٤٦٠. (٤) من هذا الكتاب، وغيره، فيقدم الأب، ثم الجد، ثم الأخ الشقيق، وهكذا ... ، وينظر ابن عابدين ٤٥٢/١٠. ٢٥٨ كتاب الحَضَانة والأمُّ، والجدةُ أحقُّ بالغلام حتى يأكلَ وحدَه، ويَشربَ وحده، ويلبسَ وحده، ويستنجي وحده. غير أن الصغيرة لا تُدفع إلى عصبة غير مَحْرَم، كمولى العتاقة، وابن العم؛ تحرزاً عن الفتنة. ((هداية)). * ثم إذا لم يكن عصبة: فلذوي الأرحام(١)، فإن استووا: فأصلحهم، ثم أورعهم، ثم أكبرهم. * ولا حقَّ لولد عمٍّ، وعمةٍ، وخال، وخالة؛ لعدم المَحْرَمية، كما في ((الدر)). [الحدُّ الذي تنتهي به الحضانة: ] (والأمُّ، والجدةُ أحقُّ بالغلام حتى) يستغنيَ، بأن (يأكلَ وحدَه، ويشربَ وحدَه، ويلبسَ وحدَه، ويستنجيَ وحدَه)؛ لأن تمام الاستغناء بالقدرة على الاستنجاء. قال في ((الهداية)): ووَجْهه: أنه إذا استغنىُ: يَحتاج إلى التأديب، ءِ والتخلّقِ بآداب الرجال وأخلاقهم، والأبُ أقدر على التأديب والتثقيف. والخصَّاف قدَّر الاستغناء بسبع سنين؛ اعتباراً للغالب. اهـ (١) فتدفع لأخٍ لأم، ثم لابنه، ثم للعم لأم، ثم للخال للأبوين. الدر المختار مع ابن عابدين ٤٥٤/١٠. ٢٥٩ كتاب الحَضانة وبالجارية حتى تحیضَ. ومَن سِوىُ الأَمِّ، والجدةِ : أحقُّ بالجارية حتىْ تَبلُغَ حدَّاً تُشْتَهى. * (و) هما (١) أحقُّ (بالجارية حتى تحيض): أي تبلغ؛ لأن بعد الاستغناء تحتاج إلى معرفة آداب النساء، والمرأة على ذلك أقدر، وبعد البلوغ تحتاج إلى التحصين والحفظ، والأبُ فيه أقوى وأهدى. ((هداية)). * (ومَن سوىُ الأم، والجدة) ممن لها الحضانة، (أحقُّ بالجارية حتى تبلغ حداً تُشتَهَىْ)، وقُدِّرَ بتسع، وبه يُفتى، كما في ((الدر)). وفي ((التنوير)): وعن محمد: أن الحكم في الأم والجدة كذلك، وبہ یُفتى. اهـ * وفي ((المِنَح)): قال مولانا صاحب ((البحر)): والحاصل أن الفتوى(٢) على خلاف ظاهر الرواية؛ فقد صرح في ((التجنيس)): بأن ظاهر الرواية: أنها أحقُّ بها حتى تحيض. واختلف في حَدِّ الشهوة، فقدَّره أبو الليث بتسع سنين، وعليه الفتوى، كذا في ((تبیین الكنز)). اهـ (١) أي الأم والجدة. (٢) أي في حق الأم والجدة. ٢٦٠ كتاب الحَضَانة والأمةُ إذا أعتقها مولاها، وأمُّ الولد إذا أُعتقت: في الولد كالحرة . وليس للأمة، وأمِّ الولد، والمدبَّرة قبل العتق حقٍّ في الولد . والذمِّيةُ أحقُّ بولدها المسلم ما لم يَعقِلِ الأديانَ، ويُخافُ عليه أن يَألفَ الكفرَ. (والأمةُ إذا أعتقها مولاها، وأمُّ الولد إذا أُعتقت: في) ثبوت حق حضانة (الولد كالحرة)؛ لأنهما حرتان أوان ثبوت الحق. * (وليس للأمة، وأمّ الولد، والمُدَّرةِ قبل العتق حقٌّ في الولد)؛ لعَجْزِهم عن الحضانة بالاشتغال بخدمة المولى. [حضانة الذمية لولدها المسلم : ] * (والذمِّية أحقُّ بولدها المسلم)، سواء كان ذكراً أو أنثى، (ما لم يعقل الأديان، ويُخافُ عليه أن يَألفَ الكفرَ)؛ للنظر (١) قبل ذلك، واحتمال الضرر بعده. ((هداية)). (١) أي لمصلحة الولد قبل هذا السن في رعاية أمه له، واحتمال الضرر بعده من ناحية دینه.