Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
كتاب العِدَّة
ويثبت نسبُ ولدِ المتوفى عنها زوجها ما بين الوفاة، وبين
سنتین .
ولهما: أنّ لانقضاء عدتها جهةً متعيِّنة، وهي الأشْهُرُ، وبمضيِّها
يَحكم الشرعُ بالانقضاء، وهو بالدلالة فوق إقرارها؛ لأنه لا يَحتمل
الخلاف. اهـ
[نسب ولد المتوفى عنها زوجها : ]
(ويثبت نسبُ ولد المتوفى عنها زوجها)، ولو غيرَ
مدخول بها، إذا لم تُقرَّ بانقضاء عدتها، (ما بين الوفاة، وبين
سنتین).
وقال زفر: إذا جاءت به بعد انقضاء عدة الوفاة لستة أشهر: لا
يثبت النسب؛ لأن الشرع حَكَمَ بانقضاء عدتها بالشهور (١)، لتعيُّن
الجهة، فصار كما إذا أقرَّت بالانقضاء، كما بيًَّّا في الصغيرة.
إلا أنا نقول: لانقضاء عدتها جهة أخرى، وهي: وَضْعْ الحملِ،
=(٢)
بخلاف الصغيرة؛ لأن الأصل فيها عدم الحمل؛ لأنها ليست بمحلٌ
قبل البلوغ. ((هداية)).
(١) أي أربعة أشهر وعشراً.
(٢) أي ليست بمحل للحمل.

٢٢٢
كتاب العدّة
وإذا اعترفت المعتدةُ بانقضاء عدتها، ثم جاءت بولدٍ لأقلّ من
ستة أشهر : ثبت نسبُه.
وإن جاءت به لستة أشهر، فأكثر: لم يثبت نسبُه عند أبي
حنيفة .
وإذا ولدت المعتدةُ ولداً: لم يثبت نسبُهُ عند أبي حنيفة إلا أن
یشهدَ بولادتها رجلان، أو رجل وامرأتان،
[اعتراف المعتدة بانقضاء العدة، ثم إتيانها بولد : ]
* (وإذا اعترفت المعتدةُ) مطلقاً (بانقضاء عدتها)، والمدة
تحتمله، (ثم جاءت بولد لأقلّ من ستة أشهر) من وقت الإقرار: (ثبت
نسبه)؛ لظهور كَذِبها بيقين، فبطل الإقرار.
و
(وإن جاءت به لستة أشهر، فأكثر: لم يثبت نسبُه عند أبي
حنيفة)؛ لأنه عُلم بالإقرار أنه حَدَثَ بعده؛ لأنها أمينةَ في الإخبار،
وقولُ الأمين مقبولٌ، إلا إذا تحقَّق كذبه.
: (وإذا ولدت المعتدةُ ولداً)، وجحدتْ ولادتها: (لم يثبت
نسبُه عند أبي حنيفة إلا) بحجة تامة، وهي (أن يشهدَ بولادتها
رجلان، أو رجل وامرأتان)؛ لأنه حقٌّ مقصودٌ، فلا يثبت إلا بحجة
كاملة، وتصوّرُ اطلاع الرجال عليه مع جوازه للضرورة: كافٍ في
اعتباره.

٢٢٣
كتاب العدّة
إلا أن يكون هناك حَبَلٌ ظاهرٌ، أو اعترافٌ من قِبَل الزوج، فيثبتُ
النسبُ من غير شهادة.
وقالا : يثبت في الجميع بشهادة امرأةٍ واحدةٍ.
* (إلا أن يكون هناك حَبَلٌ(١) ظاهر(٢)).
وهل تكفي الشهادة بكونه ظاهراً (٣)؟ في ((البحر)): بحثاً: نعم.
* (أو اعترافٌ من قِبَل الزوج) بالحَبَل: (فيثبت النسب من غير
شهادة): يعني تامة؛ لأنه إذا كان هناك حَمْلٌ ظاهر، وأنكر الزوجُ
الولادةَ: فلا بدَّ أن تشهد بولادتها القابلةُ؛ لجواز أن تكون وَلَدَتْ ولداً
ميتاً، وأرادت إلزامَه ولداً غيرَه. ((جوهرة)).
(وقالا: يثبت في الجميع بشهادة امرأةٍ واحدةٍ)؛ لأن الفراش قائم
(١) هكذا: ((حَبَل)): في نسخ اللباب والقدوري، لكن في نسخة القدوري مع
الجوهرة ١٦٣/٢: ((حَمْل)).
(٢) أي جاءت به لأقل من ستة أشهر. كما في الجوهرة ١٦٢/٢، ونقل ابن
عابدين ٣٩٦/١٠ عن العلامة قاسم، أن المراد بظهوره: أن تكون أمارات حملها بالغة
مبلغاً يوجب غلبة الظن بكونها حاملاً لكل من شاهَدَها.
(٣) أي: إذا ولدت، وجَحَدَ الزوج الولادةَ، وظهورَ الحَبَل، لأن الحَبَلَ وقت
المنازعة لم يكن موجوداً حتى يكفي ظهوره. ابن عابدين ٣٩٦/١٠ نقلاً عن البحر
الرائق ١٧٦/٤، ثم قال ابن عابدين: وحاصله: أن قبل الولادة إذا كان ظاهراً يعرفه
كل أحد: فلا حاجة إلى إثباته، وأما بعد الولادة، فبحث في البحر الرائق أنه تكفي
الشهادة على أنه كان ظاهراً.

٢٢٤
كتاب العدّة
وإذا تزوج الرجلُ امرأةً، فجاءت بولد لأقلَّ من ستة أشهر منذ يومٍ
تَزَوَّجَها : لم يثبت نسبه.
وإن جاءت به لستة أشهرٍ، فصاعداً: ثبت نسبُه إن اعترف به
الزوجُ، أو سَكَتَ.
وإن جَحَدَ الولادةَ : ثبت بشهادة امرأةٍ واحدةٍ، تشهد
بالولادة.
بقيام العِدَّة، وهو مُلْزِمٌ للنسب، والحاجة إلى تعيين الولد، فيتعيّن
بشهادتها، كما في حال قيام النكاح. ((هداية).
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَ الإمامِ: المحبوبيُّ، والنسفي،
وصدر الشريعة.
[تزوج فجاءته بولد لأقل من ستة أشهر : ]
* (وإذا تزوج الرجلُ امرأةً، فجاءت بولد لأقلّ من ستة أشهر منذ
يومٍ تَزَوَّجَها: لم يثبت نسبه)؛ لتحقق سَبْق العُلوق على النكاح.
* (وإن جاءت به لستة أشهر، فصاعداً: ثبت نسبه إن اعترف به
الزوجُ، أو سَكَتَ)؛ لأن الفراش قائمٌ، والمدة تامة.
** (وإن جَحَدَ) الزوجُ (الولادةَ: ثبت) نسبه (بشهادة امرأة واحدة
تشهد بالولادة)؛ لأن النسب ثابت بالفراش، والحاجة إلى تعيين
الولد، وهو يتعيَّن بشهادة المرأة، كما مرَّ.

٢٢٥
كتاب العدّة
وأكثرُ مدة الحمل سنتان.
وأقلُّها ستةُ أشهر .
[أقل مدة الحمل، وأكثرها :]
* (وأكثرُ مدة الحمل سنتان)؛ لقول عائشة رضي الله عنها: ((الولدُ
لا يبقى في البطن أكثر من سنتين، ولو بِظِلَ مغْزَل))(١).
والظاهر أنها قالته سَمَاعاً، إذ العقل لا يهتدي إليه.
((هداية)).
(وأقلُّها ستةُ أشهر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَلُهُ ثَلَثُونَ
شَهْرًا﴾(٢)، ثم(٣) قال: ﴿وَفِصَلُهُ فِ عَامَيْنٍ﴾(٤)، فبقي للحمل ستةُ
(١) سنن الدارقطني ٣٢٢/٣، سنن البيهقي ٤٤٣/٧، وينظر نصب الراية
٢٦٥/٣، التلخيص الحبير ٢٣٥/٣.
وقولها رضي الله عنها: ((ولو بظِلِّ مغزل)): أي بقدر ظل مغزلٍ حال الدوران،
والغرض: تقليل المدة، فإن ظل المغزل حال الدوران أسرع زوالاً من سائر الظلال،
كما في العناية للبابرتي ١٨٠/٤، وفي بعض روايات الحديث: (( قَدْر ما يتحوَّل ظلُّ
عمود المغزل )).
(٢) الأحقاف / ١٥.
(٣) أي مع قوله تعالى: ﴿وَفِصَلُهُ فِ عَامَيْنِ﴾.
(٤) لقمان / ١٤.

٢٢٦
كتاب العدّة
وإذا طلَّق الذميُّ الذميةَ : فلا عدةَ عليها.
وإن تزوجت الحاملُ من الزنا : جاز النكاح،
(١)
أشهر(١).
[عدة طلاق الذمية من الذمي : ]
* (وإذا طلَّق الذميُّ الذميةَ)، أو مات عنها: (فلا عدة عليها) عند
أبي حنيفة، إذا كان ذلك في دينهم؛ لأنها إنما تجب لحقِّ الله تعالى،
وحقِّ الزوج، وهي غيرُ مخاطَبَةٍ بحقوق الله تعالى، كالصلاة،
والصوم، والزوجُ قد أسقط حقّه؛ لعدم اعتقاده حَقَيتها، كما في
31
((الجوهرة)).
قال جمال الإسلام في ((شرحه)): وقال أبو يوسف ومحمد: عليها
العدة.
والصحيح قولُه، واعتمده المحبوبيُّ، والنسفي، وغيرُهما.
((تصحیح)).
[زواج الحامل من الزنا : ]
* (وإن تزوجت الحامل من الزنا: جاز النكاح)؛ لأن ماء الزاني
(١) وقد روي استنباط أقل مدة الحمل من هاتين الآيتين عن علي رضي الله
عنه، كما هو في سنن البيهقي ٧/ ٤٤٢، من أكثر من طريق، أما ابن الهمام في فتح
القدير ٤ /١٨١ فنسب هذا الاستنباط لابن عباس رضي الله عنهما، ولم يذكر مصدراً.

٢٢٧
كتاب العدَّة
ولا يطؤها حتى تضع حملها .
لا حُرْمة له، (و) لكن (لا يطؤها حتى تضعَ حملُها)؛ لئلا يسقيَ ماؤه
زَرْعَ غيره، إلا أن يكون هو الزاني.
قال الإسبيجابي: وهذا قولُ أبي حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف: لا يجوز.
والصحيح قولهما، ومشى عليه الأئمة: المحبوبي، والنسفي،
والموصلي، وصدر الشريعة. ((تصحيح)).

٢٢٨
كتاب النفقات
كتاب النفقات
النفقةُ واجبةٌ للزوجة على زوجها، مُسْلِمةً كانت أو كافرةً،
كتاب النفقات
جمع : نَفَقَة، وهي لغةً: ما يُنْفقُه الإنسان على عياله.
وشرعاً - كما قال هشام(١): سألتُ الإمام محمداً عن النفقة،
فقال: هي الطعامُ، والكُسْوة، والسُّكْنى.
* وتجب بأسباب ثلاثة: زوجية، وقرابة، وملْك.
ولما كانت الزوجية أصلَ النسب، والنسبُ أقوى من الملك: بدأ
بالزوجية، فقال:
[وجوب نفقة الزوجة على الزوج : ]
: (النفقة واجبةً للزوجة على زوجها) ولو صغيراً، أو فقيراً،
(مُسْلمةً كانت) الزوجة (أو كافرة)، فقيرةً أو غنيةً، موطوءةٌ أَوْ لا،
ولو رَتْقَاءَ، أو قَرْناءَ، أو معتوهةً، أو كبيرة لا توطأ، أو صغيرةً تُطيق
(١) أي هشام بن عبيد الله الرازي، تلميذ أبي يوسف ومحمد بن الحسن، توفي
سنة ٢٢١ هـ. ينظر الجواهر المضية ٥٦٩/٣، تذكرة الحفاظ ٣٨٧/١.

٢٢٩
کتاب النفقات
إذا سلَّمت نفسَها في منزله، فعليه : نفقتُها، وكَسْوتُها، وسُكناها.
الوطء، أو تصلح للخدمة، أو للاستئناس، (إذا سلّمت نفسَها) للزوج
13
(في منزله).
قال في ((التصحيح)): هذه روايةً عن أبي يوسف(١).
وظاهرُ الرواية: ما في ((المبسوط))، و((المحيط)): من أنها تجب لها
قبل الدخول والتحوُّل(٢) إذا لم تَمتنع عن المُقَام معه(٣). اهـ
(فعليه نفقتُها): أي العُرْفية، وهي: المأكول، والمشروب،
(وكُسْوتُها، وسُكْناها).
٠
وإنما فسَّرنا النفقة: بالعُرْفية؛ لأن النفقة الشرعية تشمل
(١) وهي التي اختارها القدوري هنا في مختصره، وصاحب تحفة الفقهاء
١٦٠/٢، واعتمدها صاحب الدر المختار ٤٨٦/١٠ مع ابن عابدين، دون أن يشير
هو، ولا ابن عابدين إلى ظاهر الرواية التي ذكرها هنا صاحب اللباب، نقلاً عن
تصحيح القدوري، وينظر الجوهرة النيرة، ١٦٤/٢، البناية ٤٨٩/٥.
(٢) عبارة التصحيح ص ٤٠٧: ((قبل الدخول بها، وقبل التحوُّل إلى منزل
الزوج ... )). اهـ، لكن الميداني اختصرها.
(٣) والفتوى على ظاهر الرواية: أن النفقة تجب لها قبل الدخول وإن لم تكن في
بيت زوجها إن لم تمتنع عن المقام معه، كما في الكفاية شرح الهداية ١٩٣/٤، أما
الشرنبلالي في حاشيته على درر الحكام: ٤١٣/١ فبعد أن ذكر رواية أبي يوسف،
قال: ((وليس الفتوى عليه)). اهـ

٢٣٠
كتاب النفقات
يُعتبر في ذلك بحالهما جميعاً، موسِراً كان الزوجُ أو معسِراً.
الكلّ(١)، كما مرَّ.
(١)
[اعتبار النفقة بحال الزوجين : ]
(يُعتبر في ذلك بحالهما): أي الزوجين (جميعاً، موسراً كان
الزوج أو معسِراً).
قال في ((الهداية)): وهذا اختيار الخَصَّاف، وعليه الفتوى. اهـ،
وهذا خلاف ظاهر الرواية، وظاهرُ الرواية - وهو اختيار الكرخيِّ -:
يُعتبر حالُ الزوج.
وفي (شرح الإسبيجابي)): الصحيح ما ذكره الخَصَّاف، وفي
(الجواهر)): والفتوى على قول الخصَّاف، وفي ((شرح الزاهدي)):
وعليه الفتوى، وعليه مشى المحبوبيُّ والنسفي، كما في ((التصحيح)).
* وحاصله: أنه إن كانا موسرَيْن: تجب نفقة اليَسَار.
وإن كانا معسِرَيْن: فنفقة الإعسار.
وإن كانا مختلفَيْن، فعلى ظاهر الرواية: يعتبر حال الزوج، وعلى
ما اختاره صاحب الهداية: فَبَيْن الحالَيْن، إلا أنه إذا كان هو المعسر:
يُطالَب بقَدْرٍ وُسْعه، والباقي دَيْنٌ عليه إلى الميسرة، كما في ((الدر)).
(١) أي الطعام، والكسوة، والسكنى، كما مرَّ قبل قليل عن محمد بن الحسن.

٢٣١
كتاب النفقات
فإن امتنعت من تسليم نفسها حتى يعطيها مهرَها : فلها النفقةَ.
وإن نَشَزَت : فلا نفقةً لها حتى تعودَ إلى منزله.
[وجوب النفقة مع عدم تسليم نفسها حتى يسلّم لها المهر :]
a
* (فإن امتنعت) الزوجةَ (من تسليم نفسها)، ولو بعد الدخول
بها، (حتى يعطيَها مهرَها) المعجَّل: (فلها النفقة)؛ لأنه مَنْعٌ بحقِّ؛
فكان فَوْتُ الاحتباس بمعنىَّ مِن قِبَله، فيُجعل كلا فائت. ((هداية)).
: قيّدنا بالمعجّل؛ لأنه إذا كان مؤجَّلاً، ولو كلَّه، أو بعضه،
واستوفت الحالِّ: ليس لها أن تَمنع نفسَها عندهما، خلافاً للثاني(١)،
وكذا لو أجَّته بعد العقد، كما في ((الجوهرة)).
[سقوط وجوب النفقة حال نشوز الزوجة : ]
* (وإن نَشَزَت) أي: خرجتْ من بيته بلا إذنه بغير حق، ولو بعد
سفره: (فلا نفقة لها حتى تعودَ إلى منزله)؛ لأن فَوْت الاحتباس منها،
وإذا عادت: جاء الاحتباسُ، فتجب النفقة.
* بخلاف ما إذا امتنعت من التمكين في بيت الزوج؛ لأن
الاحتباس قائم؛ والزوجُ يقدر على الوطء كُرْهاً. ((هداية)).
(١) أي الإمام أبي يوسف.

٢٣٢
كتاب النفقات
وإن كانت صغيرةً لا يُستمتَع بها : فلا نفقةً لها وإن سلَّمت نفسَها
إليه .
وإن كان الزوجُ صغيراً لا يَقْدر على الوطء، والمرأةُ كبيرةً: فلها
النفقةُ في ماله.
وإذا كان الزوج معها في بيتها، فمنعته من الدخول
عليها: كانت ناشزةً، إلا أن تسأله التحوُّلَ عنه، كما في
((الجوهرة)).
* (وإن كانت) الزوجة (صغيرةً لا يُستمتع بها)، ولو للخدمة، أو
الاستئناس، كما مرَّ: (فلا نفقة لها وإن سلّمت نفسَها إليه)؛ لأن النفقة
مقابَلَةٌ باحتباسها له؛ والاحتباس له بكونها منتَفعاً بها.
* قيَّد بالنفقة؛ لأن المهر يجب بمجرَّد العقد وإن كانت لا يُتَمتَّع بها،
كما في ((الجوهرة)).
* (وإن كان الزوجُ صغيراً)، بحيث (لا يَقْدر على الوطء،
والمرأهُ كبيرة) بحيث يُسْتُمتَع بها: (فلها النفقة في ماله)؛ لأن التسليم
محقَّقٌ منها، وإنما العَجْز من قِبَله، فصار كالمجبوب، والعِنِّين.
* قيَّد بالكبيرة؛ لأنها لو كانت صغيرة (١) أيضاً: لم تجب لها
(١) أي والزوج صغير.

٢٣٣
کتاب النفقات
وإذا طلَّق الرجلُ امرأتَه : فلها النفقةَ، والسكنى فى عِدَّتها، رجعياً
كان الطلاقُ أو بائناً.
النفقة؛ لأن المنع معنىً جاء من قِبَلها، فغاية ما في الباب(١):
أن يُجْعَل المنع من قِبَله كالمعدوم(٢)، فالمنع من قِبَلها قائم،
ومع قيامه من قِبَلها: لا تستحق النفقةَ، كما في ((الدرر))، عن
((النهاية)).
[وجوب نفقة المطلقة : ]
(وإذا طلَّق الرجل امرأته: فلها) عليه (النفقةَ، والسكنى في)
و
مدة (عدَّتها، رجعياً كان الطلاقُ، أو بائناً).
أما الرجعيُّ؛ فلأن النكاح بعده قائمٌ، لاسيما عندنا(٣)؛ فإنه يَحِلّ
له الوطء.
وأما البائن؛ فلأن النفقة جزاء الاحتباس، كما مرَّ، والاحتباس
ء
(١) أي حاصل هذه المسألة.
(٢) أي حيث إن الزوج صغير، فهذا المانع من طرفه كالمعدوم، لا يؤثر في منع
النفقة، لكن كون الزوجة صغيرة، فالمنع من قِبَلها، ولذا لا تجب لها النفقة، وينظر
درر الحكام ٤١٣/١، فتح القدير ١٩١/٤ نقلاً عن الذخيرة
(٣) أي عند الحنفية، وقد ذكر هذا، لأن المؤلف نقل هذا النص عن الهداية
٤٤/٢، وفي الهداية ذكر الخلاف مع الشافعية، ولذا جاء بهذه العبارة.

٢٣٤
كتاب النفقات
ولا نفقةً للمتوفى عنها زوجها .
وكلُّ فُرقةٍ جاءت من قِبَل المرأة بمعصيةٍ: فلا نفقةً
لها.
قائمٌ في حقِّ حكمٍ مقصودٍ بالنكاح، وهو الولد(١)، إذ العدة واجبةٌ
لصيانة الولد، فتجب النفقة، ولهذا كان لها السكنى بالإجماع، كما
في ((الهداية)).
[لا نفقة للمتوفى عنها زوجها : ]
* (ولا نفقة للمتوفى عنها زوجُها)؛ لأنها تجب في ماله شيئاً
فشيئاً، ولا مال له بعد الموت، ولا يمكن إيجابها على الورثة، كما
في ((الدرر)).
* (وكلُّ فُرقةٍ جاءت من قِبَل المرأة بمعصية)، كالرِّدة، وتقبيل
ابنِ الزوج: (فلا نفقة لها(٢)؛ لأنها صارت حابسةً نفسَها بغير حقٍّ،
فصارت كأنها ناشزة.
قيَّد بالمعصية؛ لأنها إذا كانت بسبب مباح، كما إذا اختارت
(١) قال في البناية ٥٢٨/٥: ((الحكم المقصود بالنكاح هو: التوالد والاستمتاع)). اهـ
(٢) أما السكنى فتجب لها، لأن القرار في البيت مستحق، فلا يسقط بالمعصية.
البناية ٥٣٢/٥.

٢٣٥
كتاب النفقات
وإن طلَّقها، ثم ارتدَّت : سقطت نفقتُها.
وإن مكَّنت ابنَ زوجِها من نفسها: فإن كان بعد الطلاق: فلها
و
النفقة.
نفسَها للإدراك(١)، أو العتق(٢)، أو لعدم الكفاءة(٣): فلها النفقة، كما
في ((الجوهرة)).
[نفقة الزوجة المرتدة : ]
(وإن طلَّقها) الزوج، ولو ثلاثاً، (ثم ارتدَّت: سقطت نفقتها.
· وإن مكَّنت ابنَ زوجها من نفسها: فإن كان) ذلك (بعد الطلاق:
فلها النفقة)؛ لأن الفرقة تثبت بالطلاق، ولا عمل فيها للردِّة،
والتمكين، إلا أن المرتدَّة تُحَبَس حتى تتوب(٤)، ولا نفقة للمحبوسة،
(١) أي خيار البلوغ، نحو الصغيرة إذا زوَّجها وليها من غير كفء، فإذا بلغت
وأدركت، واختارت نفسَها، فهذه فرقة ليست بمعصية: فلها النفقة. ينظر البناية
٠٥٣٢/٥
(٢) نحو أم الولد إذا أعتقت وهي عند الزوج، وقد بؤًا لها المولى بيتاً،
فاختارت الفرقة: فلها النفقة. البناية ٥٣٢/٥.
(٣) وذلك إذا زوَّجت البالغةُ نفسَها بلا ولي، فالعقد يصح، لكن للولي حق
الفسخ إن كان الزوج غير كفء، فلو فُرّق بينهما لعدم الكفاءة بعد الدخول: وجبت
لها النفقة. ابن عابدين ١٠/ ٥٩٣.
(٤) وهذا يفيد أن المرأة المرتدة لا تُقتل، ولكن تُحبس حتى تُسْلِم، كما سيأتي
النص على ذلك في أحكام المرتد.

٢٣٦
كتاب النفقات
وإن كان قبل الطلاق : فلا نفقةً لها .
وإذا حُبست المرأةُ في دَيْنٍ، أو غَصَبَها رجلٌ كُرْهاً، فذَهَبَ بها،
أو حَجَّت مع مَحْرَمٍ : فلا نفقةً لها.
وإن مَرِضَت في منزل الزوج : فلها النفقة.
ءُ
والممكِّنَةُ لا تُحبس؛ فلها النفقة، كما في ((الدرر(١)).
* (وإن كان قبل الطلاق: فلا نفقة لها)؛ لثبوت الفرقة بالتمكين.
[لا نفقة للزوجة إن حُبِست بدَيْن : ]
(وإذا حُبست المرأة في دَيْنٍ، أو غَصَبَها رجلٌ كُرْها، فذهب
بها، أو حَجَّت) ولو (مع مَحْرَم: فلا نفقة لها)؛ لفوات الاحتباس، إلا
أن تكون مع الزوج، فتجب لها نفقةُ الحضر.
وعن أبي يوسف: أن المغصوبة، والحاجَّة مع المَحْرَم، لهما
النفقة.
قال في ((التصحيح)): والمعتَمَد الأول، ومشى عليه المحبوبي،
والنسفي، وغيرُهما.
[النفقة على الزوجة المريضة في بيت زوجها :]
و
(وإن مَرِضَت) الزوجةَ (في منزل الزوج: فلها النفقة)؛
(١) الدرر والغرر ٤١٧/١.

٢٣٧
كتاب النفقات
وتُفْرَضُ على الزوج نفقةُ خادِمِها إذا كان موسراً.
استحساناً؛ لأن الاحتباس قائمٌ؛ فإنه يَستأنس بها، ويمسُّها، وتحفظُ
البيت؛ والمانعُ إنما هو لعارضٍ، فأشبه الحيض.
وعن أبي يوسف: إذا سلّمت نفسَها، ثم مرضت: فلها النفقة؛
لتحقق التسليم.
* وإن مرضت، ثم سلّمت: لا تجب؛ لأن التسليم لم يصحّ،
وهو حَسَنٌ(١)، وفي كلام المصنّف(٢) ما يشير إليه، حيث قال: ((وإن
مَرِضت في منزل الزوج))؛ احترازاً عما إذا مرضت في بيت أبيها، كما
في ((الجوهرة)).
[نفقة خادم الزوجة : ]
(وتُفْرَض على الزوج نفقةُ خادِمِها إذا كان) الزوجُ (موسراً)
وهي حرةٌ، كما في ((الجوهرة)).
* قال في ((الهداية)): وقوله في ((الكتاب))(٣): إذا كان موسراً:
(١) قال الشرنبلالي في حاشيته على درر الحكام ٤١٤/١: ((هذا مبنيٌّ على
اشتراط التسليم لوجوب النفقة، وهو خلاف ما عليه الفتوى)). اهـ، وقد تقدم هذا
قریباً.
(٢) أي القدوري.
(٣) أي مختصر القدوري.

٢٣٨
كتاب النفقات
ولا تُفْرَض لأكثرَ من خادمٍ واحدٍ .
إشارة إلى أنه لا تجب نفقة الخادم عند إعساره، وهو رواية
الحسن عن أبي حنيفة، وهو الأصح، خلافاً لما قاله محمد؛
لأن الواجب على المعسر أدنى الكفاية، وهي قد تكتفي بخدمة
نفسها. اهـ
وفي قاضيخان: فإن لم يكن لها خادم: لا تستحق
نفقة الخادم في ظاهر الرواية، موسراً كان الزوج أو
معسراً(١).
ثم قال: والصحيح أن الزوج لا يملك إخراج خادم المرأة (٢). اهـ
: (ولا تُفْرَض) النفقة (لأكثر من خادمٍ واحد). قال في ((الهداية)):
وهذا عند أبي حنيفة ومحمد.
وقال أبو يوسف: تُفرض لخادمين.
قال الإسبيجابي: والصحيح قولهما، ومشى عليه المحبوبي،
والنسفي. ((تصحيح))
(١) ينظر حاشية ابن عابدين٠٥٢٨/١٠.
(٢) أي لا يملك إخراج خادمها العبد من بيته، إلا إذا كان يتضرر به. ينظر ابن
عابدين ١٠ / ٥٣٠.

٢٣٩
كتاب النفقات
وعليه أن يُسكّنَها في دارٍ منفردةٍ ليس فيها أحدٌ من أهله، إلا أن
تختار ذلك.
وإن كان له ولدٌ من غيرها : فليس له أن يُسكنَه معها .
وللزوج أن يَمنع والديها، وولدها من غيره، وأهلَها .
.
[صفة المسكن الواجب للزوجة : ]
* (وعليه) أي على الزوج (أن يُسكنَها في دارٍ منفردة (١)) بحَسَب
حالهما، كالطعام، والكسوة، (ليس فيها أحدٌ من أهله) سوى طفله
الذي لا يَفهم الجماع، وأمَّتِه، وأمِّ ولده، كما في ((الدر))، (إلا أن
تختار) المرأة (ذلك)؛ لرضاها بانتقاص حقها.
* (وإن كان له ولدٌ من غيرها)، بحيث يفهم الجماع: (فليس له
أن يُسكنَه معها)؛ لأن السكنى واجبة لها، فليس له أن يُشرك غيرَها،
لأنها تتضرَّر به، فإنها لا تأمن على متاعها، ويَمنعها من المعاشرة مع
زوجها.
[حكم مَنع أقارب الزوجة من زيارتها : ]
: (وللزوج أن يَمنع والديها، وولدَها من غيره، وأهلَها): أي
(١) أي دار مستقلة بغَلَقٍ، ومرافق، ولو كان فيها بيتٌ واحدٌ، أي غرفة واحدة.
ینظر ابن عابدين ١٠ / ٥٦٣.

٢٤٠
كتاب النفقات
من الدخول عليها .
ولا يَمنعُهم من النظر إليها، ولا من كلامهم معها في أيِّ وقتٍ
اختاروا ذلك.
محارمَها (من الدخول عليها)؛ لأن المنزل ملكه، فله حقُّ المنع من
دخوله.
* (ولا يمنعهم من النظر إليها، ولا من كلامهم معها في أيِّ وقت
اختاروا ذلك)؛ لما فيه من قطيعة الرحم، وليس عليه(١) في ذلك
ضرر.
وقيل: لا يمنعهم من الدخول، والكلام، وإنما يمنعهم من
القَرار.
وقيل: لا يمنعها من الخروج إليهما(٢)، ولا يمنعهما من الدخول
عليها في كل جمعة.
* وغيرهما من المحارم: التقديرُ بسَنَةٍ، وهو الصحيح، كما في
((الهداية)).
(١) في نُسَخ اللباب كلها، والهداية، والنقل عنها: (له))، وفي تبيين الحقائق
٥٨/٣: ((علیه)).
(٢) أي الوالدين.