Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤١
كتاب الرهن
فإن هلك في مجلس العقد: تمّ الصرفُ، والسَّلَمُ، وصار
المرتهنُ مستوفياً لحقُّه حُكْماً.
لأن المقصود ضمان المال، والمجانسة ثابتة في المالية، فيثبت
الاستيفاء.
* (فإن هلك): أي الرهن بثمن الصرف، والسلمٍ (في مجلس
العقد): أي قبل الافتراق: (تمّ الصرف، والسَّلَم، وصار المرتهن
مستوفياً لحقُّهُ(١) حُكْماً)؛ لتحقق القبض.
* وإن افترقا قبل هلاك الرهن: بَطَلاً؛ لفوات القبض حقيقة
وحكماً.
* وإن هلك الرهن(٢) بالمسلم فيه: بطل السلم بهلاكه؛ لأنه يصير
مستوفياً للمسلَم فيه؛ فلم يبق السلم.
* ولو تفاسخا السلم، وبالمسلَم فيه رهنٌ: يكون ذلك رهناً برأس
المال؛ لأنه بدله.
وهلك الرهن في المجلس: صار المرتهن مستوفياً لرأس ماله إذا كان به وفاء، والسلم
جائز بحاله، وإن كان أكثر: فالفاضل أمانة، وإن كان أقل: كان مستوفياً بقدره،
ويرجع على رب السلم بالباقي، وإن لم يهلك حتى افترقا: بطل السلم، وعليه ردّ
الرهن ... )). اهـ
(١) وفي نسخ من القدوري: ((لدينه)).
(٢) أي بيد المسلِم.

١٤٢
كتاب الرهن
وإذا انَّفَقَا على وضع الرهن على یدِ عَدْلٍ : جاز، ولیس للمرتهن،
ولا للراهن أخذه من یده.
فإن هلك في يده : هلك من ضمان المرتهن .
ويجوز رهنُ الدراهم، والدنانيرِ، والمكيلِ، والموزونِ.
[وضع الرهن عند عدل :]
* (وإذا اتَّفَقَا): أي الراهن والمرتهن (على وضع الرهن
على يدِ عَدْل)، سُمِّي به لعدالته في زعمهما: (جاز)؛ لأن
المرتهن رضي بإسقاط حقه، (وليس للمرتهن ولا للراهن
أخذُه من يده)؛ لتعلق حق الراهن في الحفظ بيده وأمانته،
وتَعَلَّقِ حقِّ المرتهن به استيفاءً، فلا يملك أحدُهما إبطالَ حق
الآخر.
* (فإن هلك): أي الرهنُ (في يده): أي العَدْلِ: (هلك من ضمان
المرتهن)؛ لأن يده في حق المالية يدُ المرتهن، وهي مضمونة.
((هداية)).
[ما يجوز رهنه : ]
* (ويجوز رهن الدراهم، والدنانير، والمكيل، والموزون)؛
لأنها محلٌّ للاستيفاء.

١٤٣
كتاب الرهن
فإن رُهِنَت بجنسها، وهلكت: هلكت بمِثْلها من الدَّيْن وإن
اختلفا في الجَوْدة والصناعة .
ومَن كان له دَيْنٌ على غيره، فَأَخَذَ منه مثلَ دَيْنه، فأنفقه، ثم عَلِمَ
أنه كان زُيُوفاً : فلا شيء له عند أبي حنيفة .
وقال أبو يوسف ومحمد : يَرُدُّ مثلَ الزیوف، ويرجعُ بالجياد .
(فإن رُهنَت) المذكورات (بجنسها، وهلكت: هلكت بمثلها من
الدَّيْن وإن اختلفا): أي الرهن والدين (في الجودة والصناعة (١))؛ لأنه
لا عبرة بالجودة عند المقابلة بالجنس، وهذا عند الإمام، وعندهما:
يضمن القيمة من خلاف جنسها.
* وإن رُهِنَتْ بخلاف جنسها: هلكت بقيمتها، كسائر الأموال.
[مَن أخذ وفاء دينه جياداً، فبانت زيوفاً : ]
* (ومَن كان له دَيْنٌ على غيره، فأخذ منه مثلَ دينه، فأنفقه) على
زَعْم أنه جياد، (ثم عَلِم) بعد ما أنفقه (أنه كان زٌيُوفاً: فلا شيء له عند
أبي حنيفة)؛ لأنه وَصَلَ إليه مثلُ حقه قدراً، والدراهم لا تخلو عن
زَيْفٍ، والجودة لا قيمة لها.
(وقال أبو يوسف ومحمد: يَرُدُّ مثل الزيوف، ويرجع بالجياد)؛
اعتباراً للمُعَادلة.
(١) وفي بعض نسخ القدوري: ((الصياغة)).

١٤٤
كتاب الرهن
ومَن رَهَن عبدَيْن بألف درهمٍ، فقضى حصةَ أحدِهما : لم يكن له
أن يقبضه حتى يؤديَ باقيَ الدَّیْن.
قال الإسبيجابي: وذَكَر في ((الجامع الصغير)) قولَ محمد مع أبي
حنيفة، وهو الصحيح، واعتمده النسفي، لكن قال فخر الإسلام:
قولُهما قياس، وقول أبي يوسف استحسان(١).
وقال في ((العيون)): ما قاله أبو يوسف: حَسَنٌ، وأدْفَعُ للضرر،
فاخترناهُ للفتوى. ((تصحیح)).
* (ومَن رَهَن عبدَيْن) جملة (بألف درهم) مَثَلاً، ولم يُسمِّ
لكل واحد قدراً من المال، (فقضى حصةَ أحدِهما: لم يكن له أن
يقبضه (٢) حتى يؤديَ باقيَ الدين)؛ لأن الرهن محبوسٌ بكل
الدَّيْن؛ فيكون محبوساً بكل جزء من أجزائه؛ مبالغةً في حَمْله على
قضائه.
** فإن سمَّى لكل واحد منهما شيئاً، وقضاه: كان له أن يقبضه
على الأصح. كما في ((الدر(٣)).
(١) أي: والاستحسان مقدَّم على القياس، وسيأتي التصريح بتقديمه.
(٢) أي الرهن.
(٣) مع ابن عابدين ٤٩٩/٦ (ط البابي).

١٤٥
كتاب الرهن
وإذا وَكَّلَ الراهنُ المرتهنَ، أو العَدْلَ، أو غيرَهما ببيع الرهن عند
حلول الدين : فالوكالة جائزةٌ.
فإن شُرطت الوكالةُ في عقد الرهن : فليس للراهن عَزَّلُه عنها،
فإن عَزَلَه : لم ينعزل.
وإن مات الراهنُ: لم ينعزل أيضاً.
[الوكالة ببيع الرهن : ]
* (وإذا وَكَّلَ الراهنُ المرتهنَ، أو العَدْلَ) الذي وُضع الرهن على
يديه، (أو غيرهما) كالأجنبي، (ببيع الرهن عند حلول الدين: فالوكالة
جائزة)؛ لأنه توكيل ببيع ماله.
* (فإن شُرطت الوكالة في عقد الرهن: فليس للراهن عَزْله عنها،
فإن عَزَله: لم ينعزل)؛ لأنها لما شُرطت في ضمن عقد الرهن: صارت
وصفاً من أوصافه، وحقاً من حقوقه.
** ولو وكَّله بالبيع مطلقاً، ثم نهاه عن البيع نسيئة: لم يَعمل نهيُه؛
لأنه لازمٌ بأصله، فکذا بوصفه.
* وكذا إذا عزله المرتهن: لم ينعزل؛ لأنه لم يوكِّلْه، وإنما وكَّلَه
غيرُه. ((هداية)).
* (و) كذا (إن مات الراهن)، أو المرتهن: (لم ينعزل أيضاً).

١٤٦
كتاب الرهن
وللمرتهِنٍ أن يطالب الراهنَ بدَیْنه، ويَحِسَه به .
وإن كان الرهنُ في يده : فليس عليه أن يُمكِّنْه من بيعه حتى يَقضِيَهُ
الدین من ثمنه.
[الفرق بين الوكالة المفردة، والوكالة في الرهن : ]
* فهي تخالف الوكالة المفردة من وجوه:
منها ما تقدم.
ومنها: أن الوكيل هنا يُجبر على البيع عند الامتناع.
ومنها: أنه يملك بيع الولد، والأرْشِ.
ومنها: إذا باع بخلاف جنس الدین: کان له أن یصرفه إلى جنسه.
[المطالبة بالدين مع وجود الرهن : ]
* (وللمرتهن أن يطالب الراهنَ بدينه) إذا حَلَّ الأجلُ؛ لأن الرهن
وثيقة، فلا يمنع المطالبة، كالكفالة.
* (ويَحْبِسَه به) إذا مَطَله لظلمه؛ لأن الحبس جزاءَ الظلم، فإن
ظَهَر ظلمه: حبسه القاضي به وإن کان به رهن.
* (وإن كان الرهن في يده): أي يد المرتهن، (فليس عليه أن
يُمكِّنه من بيعه): أي الرهن (حتى): أي لأَجْلِ أن (يقضيَه الدينَ من
ثمنه)؛ لأن حكم الرهن: الحبسُ الدائمُ إلى قضاء الدين؛ لأجل
الوثيقة، وهذا يؤدي إلى إبطاله.

١٤٧
کتاب الرهن
فإِذا قضاه الدينَ : قيل له : سَلِّم الرهنَ إليه.
وإذا باع الراهنُ الرهنَ بغير إذن المرتهن : فالبيعُ موقوفٌ.
فإن أجازه المرتهنُ : جاز البيعُ.
[مصير الرهن إذا تمَّ وفاء الدين :]
* (فإذا قضاه الدينَ: قيل له): أي للمرتهن: (سَلَّم الرهنَ إليه):
أي إلى الراهن؛ لزوال المانع من التسليم، وهو الدين.
* فإن هلك في يده(١) قبل أن يردَّه: هلك بالدين؛ لأنه صار
مستوفياً عند الهلاك بالقبض السابق، فيكون الثاني (٢) استيفاءً ثانياً،
فيجب رده. ((جوهرة)).
[بيع الراهن الرهنَ بغير إذن المرتهن : ]
* (وإذا باع الراهنُ الرهنَ بغير إذن المرتهن: فالبيع موقوفٌ)؛
لتعلّق حق الغير به.
* (فإن أجازه المرتهن: جاز البيع)، وصار ثمنه رهناً مكانه؛ لأن
البدل له حكم المُبْدَل.
(١) أي يد المرتهن، وكان قد استوفى دينه. ينظر الجوهرة ٢٨٣/١.
(٢) أي استيفاء الدين، بقضاء المستدين، وسمَّاه استيفاءً ثانياً في حق المرتهن،
لأنه صار مستوفياً للدين عند هلاك الرهن بالقبض السابق، فكان الثاني استيفاء بعد
الاستيفاء، فوجب رده. ينظر الجوهرة ٢٨٣/١.

١٤٨
كتاب الرهن
وإن قضاه الراهن دينَه : جاز البيع.
وإن أَعتق الراهنُ عبدَ الرهنِ بغير إذنِ المرتهنِ : نَفَذَ عتقُه.
فإن كان الدَّيْنُ حالاً: طولب بأداء الدين.
وإن كان مؤجَّلاً: أُخذَ منه قيمةُ العبد، فجعلت رهناً مكانه حتى
يَحِلَّ الدینُ.
* (وإن قضاه الراهن دينه: جاز البيع) أيضاً؛ لزوال المانع من
النفوذ، وإلا: بقي موقوفاً، وكان المشتري بالخيار: إن شاء صبر إلى
فَكِّ الرهن، أو رَفَعَ الأمر إلى القاضي؛ ليفسخ البيع.
[عتق الراهن عبد الرهن : ]
* (وإن أَعتق الراهنُ عبدَ الرهن بغير إذن المرتهن: نَفَذَ عتقه)،
وخرج من الرهن؛ لأنه صار حُرّاً.
* (فإن كان الدين حالاً)، والراهن موسراً: (طولب بأداء الدين)؛
لأنه لو طولب بأداء القيمة: تقع المُقَاصَّةُ بقدر الدين، فلا تحصل
فائدة(١).
* (وإن كان مؤجلاً: أُخذ منه قيمة العبد، فجعلت رهناً مكانه
حتى يَحِلَّ الدين)؛ وذلك لأنه لمَّا بطل حقُّ المرتهن من الوثيقة - ولا
(١) لأنه لا معنى لإلزامه بقيمة العبد المعتَق، وقد حلَّ الدين، فيطالَب بالدين
الذي هو الواجب، وأما القيمة فقد تكون أقل أو أكثر من الدين.

١٤٩
كتاب الرهن
وإن كان الراهنُ معسِراً: اسْتُسْعِيَ العبدُ في قيمته، فقضى به الدينَ، ..
يمكن استدراك حقه إلا بالتضمين -: لزمت قيمته، فكانت رهناً
مكانه، فإذا حَلّ الدينُ: اقتضاه بحقه إذا كان من جنس حقه، ورَدَّ
الفَضْلِ.
* (وإن كان الراهن معسِراً: استُسْعِيَ) - بالبناء للمفعول - (العبدُ
في) الأقلِّ من (قيمته)، ومن الدين(١)، (فقضى به الدَّيْنَ)؛ لأنه لما
تعذَّر الوصول إلى حقه من جهة المعتِق: يُرْجَع إلى مَن يَنتفع بعتقه،
وهو العبد؛ لأن ((الخراج بالضمان))(٢).
(١) لأن الدين إذا كان أقلّ من قيمة العبد: لم يلزم المولى أن يسلِّم أكثر منه،
فكذا العبد، وإن كان الدين أكثر من القيمة، فلم يسلم له أكثر من رقبته، فكان عليه
قيمة ما سُلِّم له. الجوهرة ٢٨٥/١.
(٢) أي الغُنْم بالغُرم، فإنه لما غَنِم العبد حرِّيَتَه بالعتق، وكان الراهن المعتِق
معسراً، غَرِمِ العبدُ المعتَق هذا التصرُّف من الغارم، فطولب بالسعاية، ثم يرجع على
مولاه بما سعى وما دفعه لقضاء دين مولاه.
* ولفظ: ((الخراج بالضمان)): حديث مرفوع، أخرجه الترمذي في السنن
٥٨٢/٣ (١٢٨٥)، وقال: حديث حسن صحيح. اهـ، وأبو داود في السنن ١٨٣/٤
(٣٥٠٢)، والنسائي ٢٥٥/٧ (٤٤٩٠)، وغيرهم، وينظر التلخيص الحبير ٢٢/٣.
وينبه هنا إلى أن هذا الحديث قد فات الزيلعي تخريجه في نصب الراية ٣٢٣/٤،
وكذلك ابن حجر في الدراية ٢٥٧/٢، والعيني في البناية ٢٨/١٢ (ط بيروت)،
والعلامة قاسم في منية الألمعي ص ٤٠٨، مع التذكير بأن صاحب الهداية ذكر هذا
الحديث مدرجاً في استدلاله، ولم ينص على أنه من قول النبي صلى الله عليه وسلم.

١٥٠
كتاب الرهن
ثم يرجعُ العبدُ بما سعى على مولاه إذا أيسر .
وكذلك إذا استهلك الراهنُ الرهنَ : ضَمِنَه.
وإن استهلكه أجنبيٌّ : فالمرتهنُ هو الخصم في تضمينه، فيأخذ
القيمةَ، فتكون رهناً في يده.
* (ثم يَرجع العبد بما سعى على مولاه إذا أيسر) ؛ لأنه قضى
دينَه، وهو مضطرٌ فيه(١). ((هداية)).
[استهلاك الراهن الرهن : ]
* (وكذلك) الحكم (إذا استهلك الراهنُ الرهنَ: ضمنه ): أي
كالحكم المارِّ في إعتاق الراهن العبدَ المرهونَ، إلا في السعاية؛
لاستحالة سعاية المستهلك.
* (وإن استهلكه أجنبي: فالمرتهن هو الخصم في تضمينه)؛
لأنه أحقُّ بعين الرهن حالَ قيامه، فكذا في استرداد ما قام
مقامه، والواجبُ على هذا المستهلِك: قيمتُه يوم هَلَكَ،
(فيأخذ) المرتهنُ (القيمةَ، فتكون رهناً في يده)؛ لأنها قائمة
مقام العين.
(١) أي ((بحكم الشرع، فيرجع عليه بما تحمَّل عنه))، كما هي تمام عبارة الهداية
٤ / ١٤٦.

١٥١
كتاب الرهن
وجنايةُ الراهنِ على الرهن مضمونةٌ.
وجنايةُ المرتهِنِ عليه تُسْقِط من الدين بقدرها.
وجنايةُ الرهنِ على الراهن، وعلى المرتهن، وعلى مالهما: هَدَرٌ.
[جناية الراهن على الرهن : ]
** (وجنايةُ الراهن على الرهن مضمونة)؛ لأنه تفويتُ حقِّ لازم
محترم، وتعلَّقُ مثله(١) بالمال: يجعل المالك كالأجنبي في حق
الضمان.
* (وجنايةُ المرتهِنِ عليه): أي الرهن: (تُسْقِط من الدين بقدرها):
أي الجناية؛ لأنه أتلف ملك غيره، فلزمه ضمانه، وإذا لزمه وقد حَلّ
الدينُ: سقط بقدره.
* وهذا إذا كان الدين من جنس الضمان، وإلا: لم يسقط منه
شيء، والجناية على المرتهن، وللمرتهن أن يستوفي دينه.
[جناية الرهن على الراهن : ]
* (وجنايةُ الرهن(٢) على الراهن، وعلى المرتهن، وعلى مالهما:
هدر).
(١) أي تعلق مثل الحق اللازم. البناية ١٢ / ٤٧.
(٢) نحو: إذا كان الرهن عبداً.

١٥٢
کتاب الرهن
وأجرةُ البيت الذي يُحفَظ فيه الرهنُ :
* أما كون جنايته على الراهن هدراً؛ فلأنها جناية المملوك على
مالكه، وهي فيما يوجب المال: هَدَرٌ؛ لأنه المستحق(١).
* وأما كون جنايته على المرتهن هدراً (٢)؛ فلأن هذه الجناية لو
اعتبرناها للمرتهن: كان عليه نظيرها؛ لأنها حصلت في ضمانه، فلا
يفيد وجوب الضمان مع وجوب التخلص عليه. ((درر)).
* والمراد بالجناية (٣) على النفس: ما يوجب المال(٤)، وأما ما
يوجب القصاص: فهو معتبرٌ بالإجماع. ((نهاية)).
[النفقة على الرهن : ]
* (وأجرةُ البيت الذي يُحفَظ فيه الرهن)، وأجرة حافظه:
(١) ولأن المولى لا يثبت له على عبده مال، وإن كانت توجب القَوَدَ: أُخِذ بها
العبد، لأنه مع مولاه فيما يوجب القود كالأجنبي. الجوهرة ٢٨٦/١.
(٢) وقال: أبو يوسف ومحمد: جناية الرهن على المرتهن معتبرة، وتثبت في
رقبة العبد. الهداية مع البناية ١٢ /٤٨، الجوهرة النيرة ٢٨٦/١.
(٣) أي والمراد بجناية الرهن على الراهن: الجناية على النفس، والمراد بالجناية
على النفس: ما يوجب المال. وما نقله المؤلف هو نص الهداية ١٥٠/٤، ١٢١/٩ مع
شروحها فتح القدير وغيره.
(٤) وهي ما إذا كان خطأ في النفس أو فيما دونها. البناية ٤٨/١٢، الكفاية
٩/ ١٢١.

١٥٣
كتاب الرهن
على المرتهن .
وأجرةُ الراعي على الراهن.
ونفقةُ الرهن على الراهن .
ونماؤه
٠
.
(على المرتهن)؛ لأنه (١) مؤنة الحفظ، وهو (٢) عليه.
(وأجرةُ الراعي) لو الرهن حيواناً (على الراهن).
* (ونفقةُ الرهن) لو إنساناً، وعُشْرُه، أو خَرَاجه لو ضياعاً: (على
الراهن).
[ضابط فقهي في الإنفاق على الرهن : ]
* والأصل فيه: أن كلَّ ما يُحتاج إليه لمصلحة الرهن بنفسه
وتبقيته: فعلى الراهن؛ لأنه ملْكُه، وكلّ ما كان لحفظه: فعلى
المرتهن؛ لأن حبسه له.
[نماء الرهن للراهن : ]
* (ونماؤه): أي الرهن، كالولد، والثمر، واللبن، والصوف
(١) هكذا: ((لأنه)): بالتذكير في النسخ كلها، وتقديره: لأن ذلك كله، وينظر
الاختيار ٢ /٦٥.
(٢) هكذا: ((هو)): بالتذكير في النسخ كلها، ما عدا نسخة: د، ففيها: ((وهي)).

١٥٤
كتاب الرهن
للراهن، فيكون رهناً مع الأصل.
فإن هَلَكَ النماءُ هَلَكَ بغير شيء.
وإن هلك الأصلُ، وبقي النماء : افتگِّه الراهنُ بحصته،
ما
و
(للراهن)؛ لأنه نماء ملكه، (فيكون النماءَ رهناً مع الأصل)؛ لأنه تَبَعٌ
له؛ لكونه متولِّداً منه.
* بخلاف ماهو بَدَل عن المنفعة، كالكسب، والأجرة، وكذا
الهبة، والصدقة، فإنها غير داخلة في الرهن، وتكون للراهن.
[ضابط فقهي في نماء الرهن ودخوله فيه : ]
* والأصل: أن كلَّ ما يُتولَّد من عين الرهن: يَسري إليه حكم
الرهن، وما لا: فلا. ((مجمع الفتاوى)).
[هلاك نماء الرهن : ]
* (فإن هلك النماء: هلك بغير شيء)؛ لأن الأتباع لا قِسْطَ لها
مما يقابَل بالأصل؛ لأنها لم تدخل تحت العقد مقصوداً، إذ اللفظ لا
یتناولها.
* (وإن هلك الأصل، وبقي النماء: افتكّه (١) الراهن بحصته) من
(١) أي افتكَّ النماء، أي خلَّصه. طلبة الطلبة ص ٢٩٩ (الرهن).

١٥٥
کتاب الرهن
ويُقْسَمِ الدَّيْنُ على قيمة الرهن يوم القبض، وعلى قيمةِ النماء يوم
الفَكاك، فما أصاب الأصلَ : سَقَطَ من الدين، وما أصاب النماء:
افتَكَّه الراهنُ به .
.
وتجوز الزيادة في الرهن، .
الدَّيْن؛ لأنه صار مقصوداً بالفَكاك، والتَّبَعُ يقابله حصة(١) إذا كان
مقصوداً.
(و) حينئذ (يُقْسَم الدين على قيمة الرهن يوم القبض)؛ لأنه يصير
مضموناً بالقبض، (وعلى قيمةِ النماء يوم الفكاك)؛ لأنها تصير
مقصودة بالفَكاك إذا بقيَ إلى وقته، (فما أصاب الأصل: سَقَطَ من
الدين) بقدره؛ لأنه يقابله الأصل مقصوداً، (وما أصاب النماء: افتكَّه
الراهن به): أي بما أصابه.
كما لو كان الدَّيْن عشرةَ، وقيمة الأصل يوم القبض عشرة، وقيمة
النماء يوم الفك خمسة، فثلثا العشرة: حصة الأصل، فيسقط، وثلث
العشرة: حصة النماء، فيُفَكُّ به.
[الزيادة في الرهن : ]
* (وتجوز الزيادةَ في الرهن)، كأن يَرهَنَ ثوباً بعشرة، ثم يزيدَ
(١) في مخ، م: ((حصته))، وفي بقية النسخ كما أثبت.

١٥٦
كتاب الرهن
ولا تجوز الزيادةَ في الدَّيْن عند أبي حنيفة ومحمد، ولا يصير الرهنُ
رهناً بها .
وقال أبو يوسف : تجوز الزيادةُ في الدَّيْن أيضاً.
الراهنُ ثوباً آخر؛ ليكون مع الأول رهناً بالعشرة، وتعتبر قيمتُها يوم
القبض أيضاً.
* (ولا تجوز الزيادة في الدَّيْن عند أبي حنيفة ومحمد)، كأن
يقول: أقرِضْنِي خمسةً أخرى على أن يكون الثوب الذي عندك رهناً
بخمسةَ عشر: فلا يلتحق بأصل العقد، (ولا يصير الرهن رهناً بهما)؛
لأن الزيادة في الدَّيْن: توجب الشيوعَ في الرهن (١)، وهو غير مشروعٍ
عندنا، والزيادةَ في الرهن توجب الشيوعَ في الدَّيْن(٢)، وهو غير مانع
من صحة الرهن. ((هدایة)).
(وقال أبو يوسف: تجوز الزيادة في الدَّيْن أيضاً).
قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَهما النسفي، وبرهان الأئمة
(١) لأن بعض الرهن يفرغ من الدين الأول، ليثبت فيه ضمان الدين الثاني،
فيبقى حكم الأول في البعض مشاعاً، والشيوع في الرهن يمنع صحة الرهن. الكفاية
١٣٣/٩.
(٢) لأن بعض الدين يتحول ضمانه من الرهن الأول إلى الثاني، والشيوع في
الدين لا يضرُّ الكفاية ١٣٣/٩، وينظر تبيين الحقائق ٩٥/٦.

١٥٧
كتاب الرهن
وإذا رهن عيناً واحدةً عند رجلين بدينٍ لكل واحدٍ منهما عليه : جاز،
وجمیعُها رهنٌ عند کل واحدٍ منهما،
المحبوبي، كما هو الرسم (١).
* (وإذا رهن عيناً واحدةً عند رجلين)، ولو غيرَ شريكين، (بدینٍ
لكل واحد منهما عليه: جاز، وجميعُها رهنٌ عند كل واحد منهما)؛
لأن الرهن أُضيف إلى جميع العين بصفقة واحدة، ولا شيوع فيه،
وموجَبُه: الحبسُ بالدين، وهو لا يتجزأ، فصار محبوساً بكلٌّ منهما.
* بخلاف الهبة من رجلين، حيث لا تجوز عند أبي حنيفة؛ لأن
المقصود منها الملك، والعين الواحدة لا يُتصوَّر كونها ملكاً لكل
منهما كَمَلاً(٢)، فلا بدَّ من الانقسام، وهو ينافي المقصود. ((درر)).
* ثم إن تهاياً(٣): فكل واحدٍ منهما في نَوْبَته كالعَدْلِ في حق الآخر.
(١) أي رسم الإفتاء، وهو تقديم قول الإمام.
(٢) وفي نسخة ج: ((كاملاً))، وأما بقية النسخ: فكما أثبت، وكذلك النص أيضاً
في درر الحكام ٢٥٤/٢.
(٣) أصله: هايأ فلان فلاناً، والتهايؤ: أن يتواضعوا على أمرٍ فيتراضوا به،
والمهايأة: أن يتراضى الشريكان أن ينتفع هذا بهذا النصف المفرز، وذاك بذاك
النصف، أو هذا بكله في كذا من الزمان، وذاك بكله في كذا من الزمان بقدر مدة
الأول. طلبة الطلبة ص ٢٦٦ (الإجارات)، المغرب (هيأ).
والمراد هنا: أن يأخذ أحدهما العين مدة معلومة، ثم يأخذها الثاني كذلك، نوبةً
نوبة.

١٥٨
كتاب الرهن
والمضمونُ على كل واحد منهما : حصةُ دينه منها .
فإن قضى أحدَهما دينَه: كانت كلَّها رهناً في يد الآخر حتى
يستوفيَ دينَه .
ومَن باع عبداً على أن يَرِهنَه المشتري بالثمن شيئاً بعَيْنه : .
وهذا إذا كان مما لا يتجزأ، وإلا: فعلى كلّ حبسُ النصف.
* فلو دفع له كلَّه: ضمنه عنده، خلافاً لهما، وأصله مسألة
الوديعة. ((در)) عن الزيلعي.
** (والمضمون على كل واحد منهما): أي المرتهنَيْن (حصةُ دينه
منها): أي العين؛ لأنه عند الهلاك يصير كل واحد منهما مستوفياً
حصته؛ لأن الاستيفاء يتجزأ.
* (فإن قضى) الراهن (أحدَهما): أي المرتهنَيْن (دينَه: كانت)
ءُ
العين (كلّها رهناً في يد الآخر حتى يستوفي دينَه)؛ لما مرَّ أن العين
311
كلَّها رهن في يد كل منهما بلا تفرق.
[امتناع الراهن من تسليم الرهن المشروط :]
* (ومن باع عبداً على أن يَرهنه المشتري بالثمن شيئاً بعينه)، أو
يعطي كفيلاً كذلك حاضراً في المجلس: جاز؛ لأنه شَرْطٌ مُلائمٌ
للعقد، لأن الكفالة والرهن للاستيثاق، وهو يلائم الوجوب، لكن

١٥٩
كتاب الرهن
فإن امتنع المشتري من تسليم الرهن: لم يُجْبَر عليه، وكان البائعُ
بالخيار : إن شاء رَضِيَ بتَرْك الرهن، وإن شاء فَسَخ البيعَ، إلا أن يدفع
المشتري الثمنَ حالاً، أو يدفع قيمةَ الرهن : فتكون رهناً مكانَه.
لا يلزم الوفاء به؛ لعدم لزومه(١).
* (فإن امتنع المشتري من تسليم الرهن) المشروط: (لم يُجَبَر
عليه): أي على تسليمه؛ لعدم تمام الرهن؛ لما مرَّ من أن تمامه
بالقبض، (وكان البائع بالخيار: إن شاء رضيَ بتَرْك الرهن، وإن شاء
فَسَخ البيع)؛ لفوات الوصف المرغوب فيه.
(إلا أن يدفع المشتري الثمن حالاً)؛ لحصول المقصود، (أو
يدفعَ قيمةَ الرهن: فتكون رهناً مكانه)؛ لأن يد الاستيفاء ثبتت على
المعيَّن، وهو القيمة.
* قيَّد بالمعيّن؛ لأنه إذا لم يكن المشروط رَهْنه وكفالته معيَّناً:
يفسد البيع.
* وقيدنا بحضور الكفيل بالمجلس؛ لأنه إذا كان غائباً حتى
افترقا: فسد البيع، وتمامه في ((البحر)).
(١) لأن الرهن عقد تبرع من جانب الراهن. ولا إجبار على التبرعات، ولكن
البائع بالخيار، كما سيأتي. الجوهرة ٢٨٩/١.

١٦٠
كتاب الرهن
وللمرتهن أن يحفظ الرهنَ بنفسه، وزوجتِه، وولدِهِ، وخادِمه
الذي في عیاله.
وإن حَفِظه بغير مَن في عياله، أو أودعه : ضَمِن.
وإذا تعدّى المرتهنُ في الرهن : ضَمِنه ضمانَ
[حفظ المرتهن للرهن : ]
* (وللمرتهن أن يحفظ الرهن بنفسه، وزوجته، وولده) الكبير
في عياله، (وخادِمِه(١) الذي في عياله)؛ لأنه إنما يُحفظ عادة بهؤلاء،
وهذا لأن عينَه أمانة في يده، فصار كالوديعة. ((هداية)).
* (وإن حَفِظه بغير مَن في عياله)، ولو ابنه أو أجيره، (أو
أودعه)، أو أعاره، أو آجره: (ضَمِن)؛ لأن يده غيرُ أيديهم، فكان
بالدفع إليهم متعدياً.
* (وإذا تعدَّى المرتهن في الرهن (٢): ضَمنه ضمانَ
(١) أي الحرِّ الذي أجَّر نفسَه، كما في الجوهرة ١/ ٢٩٠، ونقل في البناية
٥٧١/١١ عن أمير كاتب قال: المراد بـ ((مَن في عياله)): الساكن معه، سواء كان في
نفقته أو لا، لأن العبرة: المساكنة دون النفقة، والمراد من الأجير: أجير المشاهرة، أو
المساهنة، دون المیاومة)). اهـ
(٢) كما لو لبس الثوبَ الرهنَ لُبْساً معتاداً. الجوهرة ١ /٢٩٠.
* حكم الانتفاع بالشيء المرهون :
ليس للمرتهن أن ينتفع بالرهن، لا باستخدام، ولا بسكنى، ولا لُبْس إلا أن يأذن
=