Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ باب جنايات المُحْرِم باب جنایات المحرم ءُ إذا تَطَيَّب المُحْرِمُ: فعليه الكفارةُ، فإن طَيّب عضواً كاملاً فما زاد : فعلیه دمٌ. باب جنايات المُحْرِم(١) لمَّا فَرَغ من بيان أحكام المُحْرِمين، شَرَعَ في بيان حكم ما يَعتريهم من العوارض: من الجنايات، والإحصار، والفَوَات. وقَدَّم الجنايات؛ لمَا أن الأداء القاصر: خَيْرُ من العدم. * والجنايات: جمع: جِنَاية، والمراد بها هنا: ارتكابُ محظورٍ في الإحرام. [جناية الطَّيْب : ] : (إذا تطيّب المحرم: فعليه الكفارة). لمَّا أطلق في الطَّيْب، أجمل في الكفارة، ثم شرع في بيان ما أجمله بقوله: * (فإن طَيِّب عضواً كاملاً)، كالرأس، واليد، والرِّجْل، (فما زاد) مع اتحاد المجلس: (فعليه دمٌ)؛ لأن الجناية تتكامل بتكامل (١) كلمة: ((المُحرم)): مثبتة في نسخة القدوري (١٣٠٩ هـ). ٤٦٢ باب جنايات المُحْرِم وإن طَيِّب أقَلَّ من عضوٍ : فعليه صدقة . وإن لبس ثوباً مَخِيطاً، الارتفاق، وذلك في العضو الكامل؛ فيترتب عليه كمال الموجَب(١). * (وإن طيِّب أقلّ من عضوٍ)، كرُبُعه ونحوه: (فعليه صدقة(٢))، في ظاهر الرواية؛ لقصور الجناية. وقال محمد: يجب تقديره من الدم؛ اعتباراً للجزء بالكل. قال الإسبيجابي: الصحيح جواب ظاهر الرواية. ((تصحيح)). [جناية اللباس : ] ** (وإن لبس ثوباً مَخِيطاً) اللَّبسَ المعتاد، حتى لو ارتدى (٣) بالقميص، أو انَّشح (٤) به، أو انتزر بالسراويل: فلا بأس به؛ لأنه لم يَلْبَسه لُبْس المَخيط، وكذا لو أدخل منكبيه في القَبَاء، ولم يُدخِل يديه في الكُمَّيْن، خلافاً لزفر؛ لأنه لم يلبسه لُبْس القَبَاء، ولهذا يَتَكلَّف في حفظه. ((هداية)). (١) أي كمال الكفارة، فالتطيب: موجب: بكسر الجيم، والكفارة: موجّب: بالفتح. (٢) أي نصف صاع من حنطة. الجوهرة ٢٠٨/١. (٣) أي جعله رداء. (٤) اتَّشح بثوبه، وتوشَّح بثوبه: هو أن يدخله تحت إبطه الأيمن، ويلقيّه على منكبه الأيسر، كما يفعله المحرم في الاضطباع. المصباح المنير (وشح). ٤٦٣ باب جنایات المُحْرِم أو غطَّى رأسَه يوماً كاملاً: فعليه دمٌّ. وإن كان أقلَّ من ذلك : فعليه صدقةٌ. وإن حَلق رُبُعَ رأسه فصاعداً : فعليه دمٌّ. وإن حلق أقلّ من الربع : فعليه صدقةٌ. * (أو غطَُّ رأسَه) بمعتادٍ، بخلاف نحو إِجَّانة(١)، وعدْل(٢) بُرٍّ، (يوماً كاملاً)، أو ليلةً كاملة: (فعليه دم. * وإن كان أقلّ من ذلك: فعليه صدقة)؛ لما تقدم. [جناية الحلق : ] * (وإن حَلَق) أي: أزال (رُبُعَ) شعر (رأسه)، أو رُبُعَ لحيته (فصاعداً: فعلیه دم. * وإن حلق أقلّ من الربع: فعليه صدقةٌ)؛ لأن حَلْق بعض الرأس ارتفاقٌ كامل؛ لأنه معتادٌ، فتتكامل به الجناية، ويتقاصر فيما دونه. · وكذا(٣) حَلْقُ بعض اللحية معتادٌ بالعراق، وأرض العرب. (١) الإجَّانة: بالتشديد: إناء تُغسل فيه الثياب. المصباح المنير (أجن)، فلا يضر وضعه على الرأس، لأنه لا يُغطى به عادة. (٢) العدْل: بالكسر: نصف الحِمْل، يكون على أحد جنبي البعير، وقال الأزهري: العِدْل: اسم حِمْل معدول بحِمْل، أي مسوَّى به. تاج العروس (عدل) ٤٤٨/٢٩، والمراد: أن يضع على رأسه ما يُحمل ويوضع فيه البُرُّ. (٣) أي ويجب الدم بحلق بعض اللحية. ٤٦٤ باب جنایات المُحْرِم وإن حَلَقَ مواضعَ المَحَاجِم : فعليه دمٌ عند أبي حنيفة، وقال أبو يوسف ومحمد : عليه صدقةٌ. وإِن قَصَّ أظافیر یدیه، ورِ جْلیه فعليه دم. وإن قَصَّ يداً، أو رِجْلاً: فعليه دم. وإن قصَّ أقلّ من خمسة أظافير : فعليه صدقة. * وكذا لو حَلَقَ إبطيه، أو أحدَهما، أو عانتَه، أو رقبتَه كلها. ((هداية)). * (وإن حَلَقَ مواضع المَحَاجم (١): فعليه دم عند أبي حنيفة)، قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَه المحبوبي، والنسفي. (وقال أبو يوسف ومحمد: عليه صدقة)؛ لأنه غير مقصود في ذاته. [جناية قصِّ الأظافر : ] * (وإن قَصَّ أظافيرَ يديه، ورِجْليه) في مجلس واحد: (فعليه دم) واحدٌ؛ لأنه إزالة الأذى من نوعٍ واحد. : وقيَّدنا بالمجلس الواحد؛ لأنه إذا تعدّد المجلس: تعدّد الدم. * (وإن قَصَّ يداً، أو رِجْلاً: فعليه دم)؛ لأن للرُّبْع حُكْمَ الكل. * (وإن قصَّ أقلّ من خمسة أظافير: فعليه) لكل ظفر (صدقة)، (١) المحاجم: جمع: مَحْجَم: كجعفر: موضع الحجامة. المصباح المنير (حجم). ٤٦٥ باب جنايات المُحْرِم وإن قَصَّ خمسةَ أظافيرَ متفرِّقةً من يديه، ورِجْليه : فعليه صدقةٌ عندهما، وقال محمد : علیه دمٌ. وإن تطيّب، أو حَلَقَ، أو لَبِسَ من عذرٍ: فهو مخيّرٌ : إن شاء ذَبَحَ شاةً، وإن شاء تصدَّق على ستة مساكينَ بثلاثة أَصْوُعٍ. إلا أن تبلغ(١) دماً، فَيَنتقصَ (٢) نصفَ صاع. * (وإن قَصَّ خمسة أظافير متفرقة من يديه ورِجْليه: فعليه) لكل ود ظفر (صدقةً عندهما): أي أبي حنيفة وأبي يوسف. قال في ((التصحيح)): واعتمد قولَهما المحبوبيُّ، والنسفي. (وقال محمد: عليه دم)؛ اعتباراً بما لو قصَّها من كفٍّ واحد، وبما إذا حلق ربع الرأس من مواضع متفرِّقة. ((هداية)). [حكم الجناية مع العذر : ] * (وإن تطيِّب، أو حلق، أو لَبِس من عذرٍ(٣): فهو مخيّر: إن شاء ذَبَحَ شاة، وإن شاء تصدَّق على ستة مساكين بثلاثة أَصْوُعٍ): بوزن (١) أي إذا بلغ مجموع قيمة تلك الصدقات دماً، قيُنقص منه قيمة نصف صاع. (٢) هكذا في نسخة مخ، م: ((ينتقص)): بصاد مهملة، وكذلك في الجوهرة ٢٠٨/١، وفي أ، ن، ج: ((ينتقض)): بضاد معجمة، وهو خطأ، وينظر مناسك القاري ص ٢٢٢. (٣) كمرض، وعلة، وضرورة. مناسك القاري ص ٢٢٣. ٤٦٦ باب جنايات المُحْرِم من طعامٍ، وإن شاء صام ثلاثةَ أيامٍ . أَفْلُس، جَمْع: صاع في القِلَّة، وفي الكثرة على: صِيعان، ونَقَلَ المطرِّزي عن الفارسي: أنه يُجمع أيضاً على: آصُع، بالقلب، كما قيل: أدور، وآدُرُ(١)، بالقلب، وهذا الذي نقله، جعله أبو حاتم من خطأ العوام. ((مصباح)). (من طعام)، على كل مسكين بنصف صاع، (وإن شاء صام ثلاثة أيام)؛ لقوله تعالى: ﴿فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نٍُ﴾(٢)، وكلمة: ((أو)): للتخيير، وقد فسَّرَها رسول الله صلى الله عليه وسلم بما ذكرنا(٣)، والآية نزلت في المعذور. [مكان ذبح دم الجنايات : ] * ثم الصوم يجزئه في أي موضع شاء؛ لأنه عبادة في كل مكان، وكذا الصدقة، لما بيَّنَّا. * وأما النسك فيَختصُّ بالحرم بالاتفاق؛ لأن الإراقة لم تُعرَف قُرْبة إلا في زمان أو مكان، وهذا الدم لم يختص بزمان؛ فتعيَّن اختصاصه بالمكان. ((هدایة)). (١) جمع: دار، كما في المغرب للمطرزي ١ / ٤٨٧. (٢) البقرة/ ١٩٦. (٣) كما في حديث كعب بن عُجْرة عند البخاري في صحيحه ١٢/٤ (١٨١٤)، ١٨٦/٨ (٤٥١٧) في التفسير، صحيح مسلم ٨٥٩/٢ (١٢٠١)، وينظر فتح باب العناية للقاري ١/ ٥١١. ٤٦٧ باب جنایات المُحْرِم وإن قبَّل، أو لمَسَ بشهوةٍ : فعلیه دمٌ. ومَن جامع في أحدِ السبيلَيْن قبل الوقوف بعرفة : فَسَد حجُّه، وعليه شاةً، ويمضي في الحج، كما يَمضي مَن لم يَفْسُدْ حِجُّه، وعليه القضاء . [جناية الجماع ودواعيه : ] * (وإن قبَّل، أو لمَسَ بشهوةٍ): أنزل، أو لم ينزل. ((هداية)): (فعليه دمٌ)، وكذا أطلقه(١) في ((المبسوط))، و((الكافي))، و(البدائع))، و((شرح المجمع))، تبعا (للأصل))، ورجَّحه في ((البحر))، بأن الدواعي مُحرَّمَةً؛ لأجل الإحرام مطلقاً، فيجب الدم مطلقاً. واشترط في ((الجامع الصغير)): الإنزالَ(٢)، وصحَّحه قاضيخان في ((شرحه)). * (ومَن جامع في أحد السبيلين) من آدمي (قبل الوقوف بعرفة: و فَسَد حجُّه، و) وجب (عليه شاة)، أو سُبْع بدنة، (ويمضي) وجوباً (في) فاسد (الحج، كما يَمضي مَن لم يَفسُدْ حجُّه، و) وجب (عليه القضاء) فوراً ولو حَجُّه نفلاً؛ لوجوبه بالشروع، ولم يقع موقعه، فبقي الوجوب بحاله. (١) هكذا: ((أطلقه)): في: مخ، لكن في: أ، ن، ج، م: ((أطلق)). (٢) فصار في المسألة روايتان، كما قال اللكنوي في النافع الكبير شرح الجامع الصغير ص ١٢٥. ٤٦٨ باب جنایات المُحْرِم وليس عليه أن يُفارِقَ امرأتَه إذا حجَّ بها في القضاء. ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة: لم يفسد حجُّه، وعليه بدنةٌ. وإن جامع بعد الحلق : فعليه شاةٌ . * ومَن جامع في العمرة قبل أن يطوف أربعةَ أشواطِ : أفسدها، ومضى فيها، وقضاها، وعليه شاةً. * (وليس) بواجب (عليه أن يفارق امرأتَه إذا حجَّ بها في القضاء)، ونُدب له ذلك إن خاف الوِقاع. * (ومَن جامع بعد الوقوف بعرفة) قبل الحلق: (لم يفسد حجّه، و) وجب (عليه بدنة)؛ لأنه أعلى أنواع الجناية، فغَلُظ موجبها. * وإن جامع ثانياً: فعليه شاة؛ لأنه وقع في إحرامٍ مهتوك. ((نهاية)). * (وإن) كان (جامع بعد) الوقوف، و(الحلق: فعليه شاة)؛ لبقاء إحرامه في حق النساء فقط، فخَفّت الجناية، فاكتُفي بالشاة. [جناية الجماع في العمرة : ] * (ومَن جامع في العمرة قبل أن يطوف) لها (أربعةَ أشواط: أفسدها)؛ لأن الطواف في العمرة بمنزلة الوقوف في الحج، (ومضى فيها) كما يَمضي في صحيحها، (وقضاها) فوراً، (و) وجب (عليه شاة)؛ لأنها سُنَّة، فكانت أحطَّ رتبةً من الحج، فاكتُفي بالشاة. ٤٦٩ باب جنایات المُحْرِم وإن وطىء بعد ما طاف أربعةَ أشواطِ : فعليه شاةً، ولا تفسد عمرتُه. ومَن جامع ناسياً : كمَن جامع عامداً في الحُكْم. ومَن طاف طوافَ القدوم مُحْدِثاً : فعليه صدقةٌ. * (وإن وطئ بعد ما طاف) لها (أربعةَ أشواط: فعليه شاة، ولا تفسد عمرتُه)، لكن بشرط كونه(١) قبل الحلق، ـ وتَرَكَه(٢)؛ للعلم به _؛ لأنه بالحلق يخرج عن إحرامها بالكلية، بخلاف إحرام الحج، كما مرَّ. * (ومَن جامع ناسياً)، أو جاهلاً، أو نائماً، أو مكرهاً: (كمَن جامع عامداً في الحكم)؛ لاستواء الكل في الارتفاق. (نهر)). [جناية الطواف مع الحدث : ] * (ومَن طاف طواف القدوم مُحْدثاً(٣): فعليه صدقة)، وكذا في كل طواف تطوع؛ جَبْراً لما دخله من النَّقْص بترك الطهارة، وهو وإن وجب بالشروع، اكتُفي فيه بالصدقة؛ إظهاراً لدون رُتْبته عما وَجَبَ بإیجاب الله تعالی. (١) أي كون الوطء بعد ما طاف للعمرة أربعة أشواط قبل الحلق. (٢) أي وتَرَكَ المصنّف القدوري ذِكْر هذا الشرط، للعلم به. (٣) أي حدثاً أصغر. ٤٧٠ باب جنایات المُحْرِم وإن طاف جُنُباً : فعليه شاةٌ . ومَن طاف طوافَ الزيارةِ محدِثاً : فعليه شاةٌ . وإن طافه جُّنُباً : فعليه بدنةٌ، والأفضلُ أن يُعِيدَ الطوافَ مادام بمكة ، * (وإن) كان (طاف (١) جُنُباً: فعليه شاة)؛ لغلَظ الجناية. * (ومَن طاف طواف الزيارة(٢))، أو أكثرَه، (محدثاً: فعليه شاة)؛ لأنه أدخل النقص في الركن، فكان أفحشَ من الأول؛ فيُجبر بالدم. ** (وإن) كان (طافه)، أو أكثرَه (جنباً: فعليه بدنة)؛ لغلَظ الجناية؛ فتُجبر بالبدنة؛ إظهاراً للتفاوت بين الركن وغيره. (والأفضل أن يعيد الطواف) طاهراً؛ ليكون آتياً به على وجه الكمال، (مادام بمكة)؛ لإمكانه من غیر عُسْر. (١) في نسخ اللباب، ونسخة القدوري (البابي، ١٣٢٤هـ، ٨٤٠ هـ): ((وإن طاف جنباً))، وفي القدوري مع الجوهرة، ونسخة (١٣٠٩ هـ، ٧٢٧ هـ): ((وإن كان جنباً». (٢) أي طواف الإفاضة. ٤٧١ باب جنايات المُحْرِم ولا ذبحَ علیه. ومَن طاف طوافَ الصَّدَر مُحْدِثاً: فعليه صدقةٌ. وإن طاف جُنُباً: فعليه شاةٌ . قال في ((الهداية)): وفي بعض النسخ: ((وعليه أن يعيد))(١)، والأصح: أنه يؤمر بالإعادة في الحدث استحباباً، وفي الجنابة إيجاباً؛ لفُحْش النقصان بسبب الجنابة، وقصوره بسبب الحدث. اهـ : (ولا ذبحَ عليه) إن أعاده للحَدَث ولو بعد أيام النحر. وكذا للجنابة إن كان في أيام النحر. · وإن بعده: يلزمه دمٌ بالتأخير. * (ومَن طاف طواف الصَّدَر (٢) محدثاً: فعليه صدقة)؛ لأنه دون طواف الزيارة وإن كان واجباً، فلا بدَّ من إظهار التفاوت. وعن أبي حنيفة: أنه تجب شاةً، إلا أن الأول أصح. ((هداية)). * (وإن) كان (طاف جنباً: فعليه شاةٌ)؛ لأنه نَقْصٌ كثير، ثم هو دون طواف الزيارة، فيُكْتُفى بالشاة. ((هداية)). (١) وذكر هذا الاختلاف بين النسخ: الزاهدي في المجتبى (مخطوط)، وصاحب الجوهرة النيرة ٢١١/١، وأما نسخ القدوري كلها التي بين يدي ففيها: ((والأفضل أن يعيد الطواف)». (٢) أي طواف الوداع. ٤٧٢ باب جنايات المُحْرِم ومَن تَرَكَ من طواف الزيارة ثلاثة أشواطِ، فما دونها : فعليه شاةً . وإن ترك أربعةَ أشواطٍ : بقيَ مُحْرِماً أبداً حتى يطوفَها. وفي ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: وهذا في رواية أبي سليمان، وفي رواية أبي حفص: أوجب الدم فيهما، والأصحُّ الأول. [جناية تَرْك الأركان، أو الواجبات أو بعضها :] * (ومَن تَرَك من طواف الزيارة ثلاثة أشواط، فما دونها)، ولم يَطُفْ بعده غيرَه: (فعليه شاة)؛ لأن النقصان بترك الأقل يسير؛ فأشبه النقصان بسبب الحَدَث. * فإن طاف بعده: انتقل إلى الفرض ما يكمله، فإن كان ما بعده(١): للصَّدَر، وكان الباقي - بعد إكمال الفرض - هو أكثرَه(٢): فعليه صدقة، وإلا: فدَمٌ. * (وإن ترك أربعة أشواط: بقيَ مُحْرِماً أبداً) في حق النساء (حتى يطوفها)، فكلّما جامع: لزمه دم إذا تعدّد المجلس، إلا أن يقصد الرَّفض. ((فتح))، أي: فلا يلزمه بالثاني شيء وإن تعدَّد المجلس، مع أن نية الرفض باطلة؛ لأنه لا يخرج عنه إلا بالأعمال، لكن لمَّا كانت المحظورات مستندةً إلى قَصْدٍ واحدٍ، وهو تعجيل الإحلال: كانت متحدة، فكَفَاه دمٌ واحد. (بحر )). (١) أي كان ما بعد الزيادة على سبعة أشواط قد نواه لطواف الصَّدَر (الوداع). (٢) أي أكثر طواف الصدر. ٤٧٣ باب جنایات المُحْرِم ومَن ترك ثلاثةَ أشواطِ من طواف الصَّدَر: فعليه صدقةٌ. وإن تَرَك طوافَ الصَّدَر، أو أربعةَ أشواطٍ منه : فعليه شاةً. ومَن ترك السعيَ بين الصفا والمروة: فعليه شاةٌ، وحَجُّه تام. ومَن أفاض من عرفةً قبل الإمام : فعليه دمٌ. * (ومَن ترك ثلاثة أشواط) فما دونها (من طواف الصَّدَر: فعليه) لكل شوط (صدقة)، إلا أن تبلغ الدم(١)، كما تقدم. * (وإن تَرَك طوافَ الصَّدَر، أو أربعةَ أشواط منه: فعليه شاة)؛ لأنه تَرَك الواجب، أو الأكثر منه، وما دام بمكة: يُؤمر بالإعادة؛ إقامةً للواجب في وقته. ((هدایة)). * (ومَن ترك السعي بين الصفا والمروة)، أو أكثرَه، أو ركب فيه بلا عذر، أو ابتدأه من المروة: (فعليه شاة، وحَجُّه تام)؛ لأنها واجبات، فيلزم بتركها الدم، دون الفساد(٢). * (ومَن أفاض من عرفة قبل الإمام)، والغروب: (فعليه دمٌ)، ويسقط بالعود قبل الغروب، لا بعده، في ظاهر الرواية. وروى ابنُ شجاعٍ عن أبي حنيفة: أنه يسقط(٣)، وصحَّحها (١) فينقص منه نصف صاع، كما تقدم في الجناية في قص الأظافر ص ٤٦٥. (٢) ومَن ترك من السعي ثلاثة أشواط أو أقل: فعليه لكل شوط صدقة. ينظر مناسك علي القاري ص ٢٣٨. (٣) ظاهر هذا النقل: أنه لو عاد بعد الغروب: يسقط الدم، في رواية ابن = ٤٧٤ باب جنایات المُحْرِم القدوريُّ. ((نهر)) عن ((الدراية))، ومثله في ((البحر)). (در)). * لكن في ((البدائع)) ما نصه: ((ولو عاد إلى عرفة قبل غروب الشمس، وقبل أن يدفع الإمام، ثم دَفَع منها بعد الغروب مع الإمام: سقط عنه الدم؛ لأنه استدرك المتروك. ** وإن عاد قبل الغروب، بعد ما خرج الإمام من عرفة(١): ذَكَرَ الكَرْخِيُّ أنه يسقط عنه الدم أيضاً، وهكذا روى ابن شجاع عن أبي حنيفة أنه يسقط عنه الدم أيضاً؛ لأنه استدرك المتروك، إذ المتروك هو الدفع بعد الغروب، وقد استدركه. والقدوريُّ اعتمد هذه الرواية، وقال: هي الصحيحة، والمذكور في ((الأصل)»: مضطرب(٢). شجاع، وأن القدوري صحح ذلك، والواقع كما قال ابن الهمام فيما نقله عنه ابن عابدين ٢٤٠/٧ : أن الشَّرَّاح هنا أخطؤوا في نقل الرواية، وقد ذكر الميداني هذا الخطأ، وعزاه لقائله، كصاحب الدر ٢٤٠/٧، والبحر الرائق ٢٥/٢، ومعه منحة الخالق، وغيرها، ثم استدرك عليهم بذكر الصواب، وأن رواية ابن شجاع لا علاقة لها بمن نفر بعد الغروب، وأنه لو عاد بعد الغروب: لا يسقط الدم بلا خلاف، وأن رواية ابن شجاع فيمن عاد قبل الغروب بعد ما خرج الإمام، وذلك فيما نقله من كلام بدائع الصنائع، فقال: ((لكن ... ))، وينظر فتح القدير ٣٧٦/٢. (١) أي فيما لو تُصوِّر أن الإمام نفر قبل الغروب، ويُذكَّر أنه يجب على الإمام الدم إن لم يَعُد قبله. (٢) اختصر الميداني هنا عبارة البدائع ١٢٧/٢، مما أدى إلى عدم معرفة الرواية = ٤٧٥ باب جنايات المُحْرِم ومَن ترك الوقوفَ بالمزدلفة : فعليه دمٌ. * ولو عاد إلى عرفة بعد الغروب: لا يسقط عنه الدم بلا خلاف؛ لأنه لما غربت الشمس قبل العود، فقد تقرر عليه الدم الواجب، ولا يحتمل السقوط بالعود)). انتهى(١). * وقيَّدنا قولَه: ((قبل الإمام(٢))): بقولنا: ((والغروب))؛ لأنه المراد، حتى لو أفاض بعد الغروب قبل الإمام: لا يجب عليه شيء. وعبّر به(٣): لأنه يستلزمه. * (ومَن ترك الوقوف بالمزدلفة) من غير عذر: (فعليه دمٌ(٤))؛ لأنه من الواجبات. الثانية رواية ((الأصل))، وتمام عبارة البدائع كما يلي: وذكر في (الأصل)): أنه لا يسقط الدم. قال مشايخنا: اختلاف الرواية: لمكان الاختلاف فيما لأجله يجب الدم، فعلى رواية ((الأصل)): الدم يجب لأجل دفعه قبل الإمام، ولم يستدرك ذلك، وعلى رواية ابن شجاع: يسقط - وقد جاء خطأً في طبعة البدائع: ((يجب))، بدل: ((يسقط)) -، لأجل دفعه قبل غروب الشمس، وقد استدركه بالعود، والقدوري اعتمد على هذه الرواية، وقال: هي الصحيحة، والمذكور في الأصل مضطرب. اهـ (١) من بدائع الصنائع ١٢٧/٢. (٢) أي قول القدوري المتقدم: ((ومن أفاض من عرفة قبل الإمام)). (٣) أي وعبَّر بقوله: ((قبل الإمام)): لأن الإمام لما كان الواجب عليه النَّفر بعد الغروب، كان النفر قبل الإمام: يستلزم النفر قبل الغروب. ينظر ابن عابدين ٢٣٩/٧. (٤) قال في الجوهرة ٢١٢/١: فعليه دم إذا كان قادراً، أما إذا كان به ضعف، أو علة، أو امرأة تخاف الزحام: فلا شيء عليه. اهـ، وينظر مناسك القاري ص ٢٣٩. ٤٧٦ باب جنایات المُحْرِم ومَن ترك رميَ الجِمَار في الأيام كلَها : فعليه دمٌ. 31 وإن ترك رميَ يومٍ واحدٍ : فعلیه دمٌ. وإن ترك رميَ إحدى الجمار الثلاث : فعليه صدقةٌ. وإن ترك رميَ جمرة العقبة في يوم النحر : فعليه دمٌ. ومَن أخَّرِ الحلقَ حتى مضت أيامُ النحر : فعليه دمٌ عند أبي حنيفة . (ومَن ترك رمي الجمار في الأيام كلها: فعليه دمٌ) واحدٌ؛ لأن الجنس متَّحد، والترك إنما يتحقق بغروب الشمس من آخر أيام الرمي، وهو اليوم الرابع، وما دامت باقية، فالإعادة ممكنة، فيرميها على الترتيب. * ثم بالتأخير: يجب الدم عند الإمام، خلافاً لهما. * (وإن ترك رميَ يومٍ واحدٍ: فعليه دم)؛ لأنه نسك تام. * (وإن ترك رميَ إحدى الجمار الثلاث) في غير اليوم الأول: (فعليه) لكل حصاة (صدقة)؛ لأن الكل في هذا اليوم نسك واحد، والمتروك الأقل، حتى لو كان الأكثرَ: وجب الدم. * (وإن ترك رميَ جمرة العقبة) الذي هو (في يوم النحر)، أو أكثرَه: (فعليه دم)؛ لأنه نسك تام؛ إذ هو وظيفة ذلك اليوم. ** (ومَن أخَّر الحلق) عن وقته، (حتى مضت أيام النحر: فعليه دم عند أبي حنيفة. ٤٧٧ باب جنايات المُحْرِم وكذلك إن أخَّر طوافَ الزيارة عنده عنها . وإذا قتل المُحْرِمُ صيداً، أو دَلَّ عليه مَن قتله : : وكذلك إن أَخَّر طوافَ الزيارة عنده عنها (١)). وقالا: لا شيء عليه. ؛ وكذلك الخلاف في تأخير الرمي، وفي تقديم نسكٍ على نسك، كالحلق قبل الرمي، ونَحْر القارن قبل الرمي، والحلق قبل الذبح. ((هداية)). وفي ((التصحيح)): قال الإسبيجابي: الصحيح قول أبي حنيفة، ومشى عليه برهان الشريعة، وصدر الشريعة، والنسفي. [جناية الصيد : ] * (وإذا قتل المُحْرم صيداً): أي حيواناً برِّيَّاً (٢) متوحِّشاً بأصل خلقته(٣)، مباحاً أو مملوكاً، (أو دَلَّ عليه مَن قتله)، وهو غير عالمٍ (١) أي عن أيام النحر، وقد اختلفت هنا نسخ اللباب، ونسخ مختصر القدوري في إثبات کلمة: (عنها))، وعدم إثباتها. (٢) أي يتوالد في البَرِّ، ولا عبرة بالمثوى أي المكان، واحترز به عن البحري، وهو ما يكون توالده في الماء، ولو كان مثواه في البَرِّ: فكلب الماء، والضفدع والتمساح والسُّلَحْفاة: بحريٌّ يحل اصطياده للمحرم، وأما طيور البحر: فلا يحل اصطيادها، لأن توالدها في البر، وأما الحية والعقرب وسائر الهوام، فيجوز قتلها. ینظر ابن عابدين ٢٧٠/٧. (٣) كالظبي المستأنس، وخرج البعير والشاة إذا استوحشتا. ٤٧٨ باب جنايات المُحْرِم فعليه الجزاء . ويستوي في ذلك العامدُ والناسي، والمبتدئُ والعائدُ. ءُ والجزاء عند أبي حنيفة وأبي يوسف : أن يُقوَّمَ الصيدُ في المكان الذي قتله فيه، أو في أقرب المواضع منه إن كان في برِّيَّةٍ، يُقوِّمه ذوا عَدْلٍ . به: (فعليه الجزاء. * ويستوي في ذلك العامدُ)، والمخطئ، (والناسي) لإحرامه، (والمبتدىءُ) بقتل الصيد، (والعائدُ) إليه: أي تكرَّر منه؛ لأنه ضمانٌ إتلاف، فأشبه غرامات الأموال. * (والجزاءُ) الواجبُ (عند أبي حنيفة وأبي يوسف: أن يُقوَّم ء الصيدُ في المكان الذي قتله) المَحْرِمُ (فيه) إن كان في مكانٍ يُقوَّم فيه، (أو في أقرب المواضع منه إن كان في برِّيَّة)؛ لاختلاف القيم باختلاف الأماكن. * (يُقوِّمه ذوا عَدْلٍ)، لهما بَصَارة في تقويم الصيد. وفي ((الهداية)): قالوا: والواحد يكفي، والاثنان أَوْلى؛ لأنه أحوط، وأبعد من الغلط، كما في حقوق العباد، وقيل: يعتبر المَثْنى ههنا بالنص (١). اهـ (١) وهو قوله تعالى: ﴿فَجَزَآءُ مِثْلُ مَا قَثَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ، ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ . = ٤٧٩ باب جنايات المُحْرِم ثم هو مخيّرٌ في القيمة: إن شاء ابتاع بها هَدْياً، فَذَبَحه إن بلغت قیمتُه هدیاً. وإن شاء اشترى بها طعاماً، فتصدَّق به علىُ كلّ مسكينٍ نصفَ صاعٍ من بُرِّ، أو صاعاً من تمرٍ، أو صاعاً من شعير . * (ثم هو): أي المحكوم عليه بالقيمة، (مخيّرٌ في) تلك (القيمة: ١ - إن شاء ابتاع) أي اشترى (بها هدياً، فذَبَحه) بمكة (إن بلغت قيمتُه هدياً) يجزئ في الأضحية، من إبل أو بقر أو غنم؛ لأنه المعهود في إطلاقه. ٢ - (وإن شاء اشترى بها طعاماً، فتصدَّق به) أين شاء، (على كل مسكينٍ نصفَ صاع من بُرِّ) أو دقيقه، (أو صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير). ولا يجوز أن يُطعم المسكينَ أقلّ من نصف صاع؛ لأن الطعام المذكور ينصرف إلى ما هو المعهود في الشرع(١). ((هداية))، وتكفي الإباحة، كدفع القيمة. (در)). المائدة /٩٨، وينظر لاختلاف التصحيح في المذهب في عدد الحَكَم: ابن عابدين ٢٧٩/٧. (١) ولا يجوز أن يدفع كل الطعام إلى مسكين واحد، لأن العدد منصوص عليه: ﴿طَعَامُ مَسَكِينَ﴾. المائدة/ ٩٥، ينظر الدر المختار مع ابن عابدين ٢٨٥/٧. ٤٨٠ باب جنايات المُحْرِم وإن شاء صام عن كل نصف صاع من بُرَّ يوماً، وعن كل صاعٍ من تمرٍ، أو شعير يوماً. ءِ فإن فَضَلَ من الطعام أقلّ من نصف صاعٍ: فهو مخيّرٌ : إن شاء تصدَّق به، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً. وقال محمد : يجب في الصيد : النظيرُ ٣- (وإن شاء صام عن كل نصف صاعٍ من بُرٍّ يوماً، وعن(١) كل صاعٍ من تمرٍ، أو شعيرٍ: يوماً)؛ لأن تقدير الصيام بالمقتول غير ممكن؛ إذ لا قيمة للصيام؛ فقدَّرناه بالطعام، والتقدير على هذا الوجه معهودٌ في الشرع، كما في باب الفدية. ((هداية)). : (فإن فَضَلَ من الطعام أقلُّ من نصف صاع) من بُرِّ، أو أقلُّ من صاع من تمر أو شعير: (فهو مخيَّرٌ: إن شاء تصدَّق به، وإن شاء صام عنه يوماً كاملاً)؛ لأن صوم أقلّ من يوم: غيرُ مشروع. وكذلك إن كان الواجب دونَ طعام مسكين: يُطْعِم الواجب، أو يصوم يوماً كاملاً؛ لما قلنا. ((هداية)). (وقال محمد: يجب في الصيد: النظيرُ)، سواء كانت قيمته أقلّ (١) جملة: ((وعن كل صاع من تمر، أو شعير يوماً)): غير موجودة في نسخ اللباب كلها، ما عدا نسخة: د، لكنها مثبتة في القدوري (٧٤٥ هـ، البابي)، ونسختي الجوهرة، وخلاصة الدلائل، وأما بقية نسخ القدوري ففيها: ((وعن كل صاع من شعير يوماً)).