Indexed OCR Text

Pages 441-460

٤٤١
كتاب الحج
ثم يعودُ إلى أهله.
فإن لم يدخل المُحْرِمُ مكةَ، وتوجَّه إلى عرفاتٍ، ووقف بها على
ما قدَّمناه : فقد سَقَط عنه طواف القدوم، ولا شيء عليه لتر كه.
للبيت، متباكياً متحسِّراً على فراقه.
: ويخرج من باب حَزْوَرَةَ (١)، المعروف بباب الوداع.
* (ثم يعود إلى أهله)؛ لفراغه من أفعال حجه.
[سقوط طواف القدوم عمن توجه إلى عرفات مباشرة: ]
* (فإن لم يدخل المُحْرِمُ مكةَ، وتوجّه إلى عرفات، ووقف
بها على ما قدَّمناه: فقد سَقَط عنه طواف القدوم)؛ لأنه تحية
البيت، ولم يدخل، (ولا شيءَ عليه لتركه)؛ لأنه سُنَّةٌ، ولا شيءَ
بتر کھا.
القاري ص ١٧٠، وحاشية ابن حجر الهيتمي الشافعي على مناسك النووي ص
٤١١، وغيرها كثير من كتب المناسك، وكتب الفقه في المذاهب الأربعة.
(١) الحَزْوَرة في اللغة: هي الرابية الصغيرة، أو التلّ الصغير. القاموس (حزر)،
وكانت الحَزْوَرة سوق مكة، وقد دخلت في المسجد الحرام لما زِيد فيه. معجم
البلدان ٢٥٥/٢، وعن عبد الله بن عدي بن حمراء الزهري قال: رأيت رسول الله
صلى الله عليه وسلم واقفاً على الحَزْوَرة، فقال: ((والله إنكِ لخيرُ أرض الله، وأحبُّ
أرض الله إلى الله، ولولا أني أُخرجت منك، ما خرجت))، كما في سنن الترمذي
٧٢٢/٥ (٣٩٢٥)، وقال: حديث حسن غريب صحيح.

٤٤٢
كتاب الحج
ومَن أدرك الوقوف بعرفةَ مابين زوال الشمس من يوم عرفة، إلى
طلوع الفجر من يوم النحر : فقد أدرك الحجَّ.
ومَن اجتاز بعرفة وهو نائمٌ، أو مغمىًّ عليه، أو لم يَعلم أنها
عرفةُ : أجزأه ذلك عن الوقوف.
: والمرأةُ في جميع ذلك كالرجل، غير أنها لا تَكشفُ رأسَها،
وتکشف وجهها .
[وقت الوقوف بعرفة : ]
* (ومَن أدرك الوقوف بعرفة)، ولو لحظةً في وقته، وهو (ما بين
زوال الشمس من يوم عرفة، إلى طلوع الفجر من يوم النحر، فقد
أدرك الحج): أي أَمِنَ من فساده، وإلا فقد بقيَ عليه الركن الثاني،
وهو طواف الزيارة.
* (ومَن اجتاز): أي مرَّ (بعرفة وهو نائمٌ، أو مغمىًّ عليه، أو لم
يَعلم أنها عرفة: أجزأه ذلك عن الوقوف)؛ لأن الركن - وهو
الوقوف - قد وُجد، والجهلُ يُخِلّ بالنية، وهي ليست بشرط فيه.
[الأحكام الخاصة بحج المرأة : ]
* (والمرأة في جميع ذلك) المارِّ (كالرجل)؛ لعموم الخطاب،
(غير أنها لا تَكشف رأسَها)؛ لأنه عورة، (وتكشف وَجْهَهَا (١))، ولو
(١) قوله: ((وتكشف وجهها)): أي حال الإحرام؛ لحقِّ النسك، وهذا إن لم يكن
هناك مَن ينظر إليه من الأجانب، أما لو وُجد مَن ينظر إليه: فهي منهيةٌ عن إظهار =

٤٤٣
كتاب الحج
ولا ترفعُ صوتَها بالتلبية .
سدلت شيئاً عليه، وجافَتْه عنه: جاز؛ لأنه بمنزلة الاستظلال
بالمَحْمِل.
* (ولا ترفعُ صوتَها بالتلبية)، بل تُسمع نفسَها؛ دفعاً للفتنة.
وجهها للأجانب، فتسدل عليه ما يستره وجوباً، كما في النهاية، والمحيط، واستحباباً
كما في الفتح؛ دفعاً للفتنة.
ولا تجعله لاصقاً مماسًاً لوجهها، بل تجافيه بإرخاء السِّر من فوق شيء تجعله
على رأسها، ينظر ابن عابدين ١٦٤/٧، ومصادره العديدة، مناسك علي القاري
ص٧٨.
* ولو سترت وجهها عن الأجانب بما يلاصق وجهها: يكره، لكن الفتنة أشد،
وسَتْره دون يوم كامل: يوجب الصدقة فقط.
بل نقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري ٤٠٦/٣ عن ابن المنذر عن فاطمة بنت
المنذر قالت: كنا نخمِّر وجوهَنا ونحن محرمات مع أسماء بنت أبي بكر الصديق -
تعني: جدتها - (الموطأ ٣٢٨/١).
((وعن مجاهد عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان الركبان يمرون بنا ونحن مع
رسول الله صلى الله عليه وسلم مُحرمات، فإذا حاذَوا بنا: سدلت إحدانا جلبابَها من
رأسها على وجهها، فإذا جاوزونا: كشفناه)). سنن أبي داود ٤٥٧/٢ (١٨٢٩)، سنن
ابن ماجه (٢٩٢٥)، مسند أحمد ٣٠/٦، وفي سنده مقال، ينظر تهذيب سنن أبي
داود للمنذري ٣٥٤/٢، أما ابن حجر في الفتح ٤٠٦/٣: فقال: فيه ضعف، لكنه قال
في التلخيص الحبير ٢٧٢/٢: ((أخرجه ابن خزيمة، وقال: في القلب من يزيد بن أبي
زياد، ولكن وَرَدَ من وجهٍ آخر، وساقه، وصححه الحاكم.
وروى ابن أبي خيثمة أن امرأة كانت تأبى أن تغطيَ وجهَها وهي مُحْرِمة، فرفعت
عائشة رضي الله عنها خمارها من صدرها، فغطّت به وجهها)). اهـ باختصار.

٤٤٤
كتاب الحج
ولا تَرْمُلُ في الطواف، ولا تسعىُ بين المِيلين الأخضرَيْن.
ولا تحلقُ رأسَها، ولكن تُقصِّر.
: (ولا تَرْمُلُ في الطواف)، ولا تضطبع.
* (ولا تسعى بين المِيلَيْن الأخضرَيْن.
* ولا تحلقُ رأسَها، ولكن تُقصِّر) من ربع شعرها، كما مرَّ.
: وتلبسُ المَخيطَ، والخفين.
* والخنثى المَشْكلُ كالمرأة فيما ذُكر؛ احتياطاً.

٤٤٥
باب القرَان
باب القِرَان
القِرَانُ عندنا أفضلُ من التمتع والإفرادِ .
وصفةُ القِرَآن : أن يُهِلَّ بالعمرة والحج معاً من الميقات،
باب القِرَان
* مصدر: قَرَن، من باب: ضَرَب، ونَصَر.
(القِرَانُ) لغةً: الجمع بين الشيئين مطلقاً.
وشرعاً: الجمع بين إحرام العمرة والحج في سفرٍ واحد.
* وهو (عندنا أفضل من التمتع، والإفراد)؛ لأن فيه استدامةً
الإحرام بهما من الميقات إلى أن يفرغ منهما، ولا كذلك التمتع،
فكان القران أوْلى منه. «هدایة)).
: (وصفةُ القران: أن يُهِلَّ بالعمرة والحج معاً من الميقات)،
حقيقةً، أو حُكْماً، بأن أحرم بالعمرة أوَّلاً، ثم بالحج قبل أن يطوف
لها أكثرَ الطواف؛ لأن الجمع قد تحقق؛ لأن الأكثر منها قائمٌ، وكذا
عكسه(١)، لكنه مكروه.
(١) بأن يُدخل إحرامَ العمرة على الحج قبل أن يطوف للقدوم وإن أساء، وعليه
دم شكر، أو بعد طواف القدوم وإن لزمه دم. ينظر ابن عابدين ١٧٤/٧ - ١٧٥.

٤٤٦
باب القرآن
ويقولَ عَقِيبَ الصلاة : اللهم إني أريد العمرةَ والحجَّ، فيسِّرْهما لي،
وتقبَّلْهما مني.
فإذا دخل مكة : ابتدأ فطاف بالبيت سبعة أشواطِ، يَرْمُلُ في الثلاثة
الأُوَل منها، ويمشي فيما بقي على هِینته.
وسعى بعدها بين الصفا والمروة، وهذه أفعالُ العمرة.
وإذا عَزَم على أدائهما: يُسنُّ له سؤال التيسير فيهما، ويُقدِّم
ذكْرَ العمرة على الحج فيه؛ ولذا قال: (ويقول عَقِيب الصلاة: اللهم
إني أريد العمرةَ والحجَّ، فيسِّرْهما لي، وتقبَّلْهما مني).
وفي بعض النُّسَخِ(١): تقديم ذِكْر الحج على العمرة، والأُوْلى:
أَوْلِىُ، وكذلك يقدِّمها في التلبية؛ لأنه يبدأ بأفعال العمرة، فكذلك
يبدأ بذكرها. ((هداية)).
: (فإذا دخل مكة: ابتدأ) بأفعال العمرة، (فطاف بالبيت سبعةً
أشواط) وجوباً، والفرضُ منها أكثرُها، ويُسنُّ أن (يَرْمُل في الثلاثة(٢)
الأُوَل منها، ويمشي فيما بقيَ علىُ هِينته.
* وسعى بعدها بين الصفا والمروة) وجوباً.
* (وهذه أفعالُ العمرة)، ولا يحلق؛ لأنه بقيَ عليه أفعال الحج،
ولو حَلَق: لم يَحِلّ من عمرته، ولزمه دمان.
(١) أي نسخ القدوري.
(٢) في بعض نسخ القدوري: ((الثلاث)).

٤٤٧
باب القران
ثم يطوفُ بعد السعي طوافَ القَدُّوم، ويسعىُ بين الصفا والمروة
للحج، كما بيًَّا في حقِّ المفرِد.
وإذا رمى الجمرةَ يوم النحر : ذَبَحَ شاةً، أو بقرةً، أو بدنةً، أو
سُبْعَ بدنة، أو سُبْعَ بقرةٍ، فهذا دمُ القران.
فإن لم يكن له ما يذبحُ: صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، آخرُها يومُ عرفةَ .
فإن فاته الصومُ حتى أتى يومُ النحر: لم يُجْزِه إلا الدم.
* (ثم) يَشرَعُ بأفعال الحج كالمفرد: (يطوفُ بعد) فراغه من
(السعي) للعمرة (طواف القدوم)، ويَرمُل في الثلاثة الأَوَل، (ويسعى
بين الصفا والمروة للحج، كما بيَّنَا) ذلك (في حقِّ المفرِد) آنفاً.
* (وإذا رمى الجمرةَ) الأَولى (يومَ النحر: ذَبَحَ) وجوباً (شاةً، أو
ءُ
بقرةً، أو بدنةً، أو سُبَّعَ بدنة، أو سُبْعَ بقرةٍ(١)، فهذا دم القران)، وهو
دَمُ شُكْرٍ، فيأكل منه.
* (فإن لم يكن له ما يذبح: صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج)، ولو
متفرقة، (آخرُها يوم عرفة.
فإن فاته الصومُ): أي صوم الثلاثة الأيام في أيام الحج، (حتى أتى
يومُ النحر: لم يُجْزِه إلا الدم).
(١) بعض اللغويين جعل البدنة تشمل الإبل والبقر، وبعضهم جعل البدنة خاصة
بالإبل، كما فرَّق النبي صلى الله عليه وسلم بين الإبل والبقر في الحديث. ينظر
المصباح المنير (بدن)، المغرب (بدن).

٤٤٨
باب القران
ثم يصومُ سبعةَ أيامٍ إذا رجع إلى أهله.
وإن صامها بمكة بعد فراغه من الحج : جاز.
وإن لم يدخل القارنُ مكةَ، وتوجه إلى عرفاتٍ : فقد صار رافضاً
لعمرته بالوقوف، وبَطَل عنه دمُّ القران، وعليه دمٌ لرفض عمرته، ...
* فلو لم يقدر: تحلّل، وعليه دمان: دم القران، ودم التحلل قبل
الذبح.
* (ثم يصوم سبعة أيام إذا رجع إلى أهله.
وإن صامها بمكة بعد فراغه من) أفعال (الحج: جاز)؛ لأن المراد
من الرجوع: الفراغُ من أعمال الحج.
* (وإن لم يدخل القارنُ مكةَ، وتوجّه إلى عرفات)، ووقف بها
في وقته، وإلا: فلا عبرة به: (فقد صار رافضاً لعمرته بالوقوف)؛ لأنه
تعذّر عليه أداؤها؛ لأنه يصير بانياً أفعالَ العمرة على أفعال الحج،
وذلك خلافُ المشروع، ولا يصير رافضاً بمجرَّد التوجه(١)، وهو
الصحيح. ((هدایة)).
* (و) إذا ارتفضت عمرتُه: (بَطَل): أي سقط (عنه دم القران)؛
لأنه لم يُوفَّق لأداء النسكَيْن، (و) وَجَبَ (عليه دمٌّ لرفض عمرته)،
(١) في: مخ، أ، ن، م: ((بمجرد النيّة))، وما أثبته موافق لنسخة: ج، ولنُسَخ
الهداية، إذ النص منقول عنها.

٤٤٩
باب القران
وعليه قضاؤها .
وهو دمُ جَبْرٍ، لا يجوز أَكْله منه، (و) وَجَبَ (عليه قضاؤها)؛ لأنه
بشروعه فيها: أوجبها على نفسه، ولم يوجد منه الأداء؛ فلزمه
القضاء.

٤٥٠
باب التمتع
باب التمتع
التمتعُ أفضلُ من الإفراد عندنا .
والمتمتّعُ على وجهين : متمتِّعٌ يسوقُ الهَدْيَ، ومتمثِّعٌ لا يسوقُ
الهَدْيَ.
باب التمتع
* مناسبته للقران: أن في كلّ منهما جمعاً بين النُّسُكَيْن، وقدَّم
القِران؛ لمزید فضله. ((نهر)).
(التمتعُ) لغةً: الانتفاع، وشرعاً: الجمع بين إحرام العمرة
وأفعالها، أو أكثرِها، وإحرامِ الحج وأفعاله، في أشهر الحج، من غير
إلمامٍ صحيحٍ بأهله. ((جوهرة)).
* وهو (أفضلُ من الإفراد عندنا)؛ لأن فيه جمعاً بين العبادتَيْن،
فأشبه القِرَانَ، ثم فيه زيادة نُسُك، وهو إراقة الدم. ((هداية)).
[المتمتع نوعان : ]
* (والتمتُّعُ على وجهين: متمتعٌ يسوقُ الهَدْيَ) معه، (ومتمتِّعٌ لا
يسوق الهَدْي)، وحكمهما مختلفٌ، كما عليه ستقف.

٤٥١
باب التمتع
وصفةُ التَّمتُّعِ: أن يبتدىءَ من الميقات، فيُحرِمَ بعمرةٍ، ويدخلَ
مكةَ، فيطوفَ لها، ويسعىُ، ويحلقَ، أو يقصِّرَ، وقد حَلَّ من عمرته.
ويقطعُ التلبيةَ إذا ابتدأ بالطواف، ويقيمُ بمكة حلالاً.
فإذا كان يوم التروية :
[١ - المتمتعُ الذي لم يَسُقِ الهديَ : ]
* (وصفة التَّمتُّعِ(١)) الذي لم يُسَقْ معه الهَدْيُ: (أن يَبتدئ)
بالإحرام (من الميقات، فيُحرِمَ بعمرةٍ) فقط، (ويدخلَ مكةَ فيطوفَ
لها): أي للعمرة، ويَرَمُلَ في الثلاثة الأَوَل، (ويسعىُ، ويحلقَ، أو
يقصِّرَ، وقد حَلّ من عمرته)، وهذا تفسير العمرة.
وكذلك إذا أراد أن يُفْرِد بالعمرة: فَعَلَ ما ذُكر. ((هداية)).
* وليس عليه طواف قدوم، لتمكّنه بقدومه من الطواف الذي هو
ركنٌ في نسكه، فلا يَشتغلُ عنه بغيره، بخلاف الحج، فإنه عند قدومه
لا يتمكّن من الطواف الذي هو ركن الحج، فيأتي بالمسنون؛ تحيةً
للبيت إلى أن يجيء وقتُ الذي هو ركنٌ.
: (ويقطعُ التلبيةَ إذا ابتدأ بالطواف)؛ لأنه المقصود من العمرة،
فيقطعها عند ابتدائه، (ويقيمُ بمكة حلالاً)؛ لأنه حَلّ من العمرة.
: (فإذا كان يومُ التروية) - وقبله: أفضل، وجاز بعده ولو يوم
(١) هكذا: ((التمتع)): في نسخ القدوري كلها، وكذلك في نسخة شرح الأقطع،
وشرح زاد الفقهاء، وأما نسخ اللباب ففيها: ((المتمتع))، وكذلك في نسخة الجوهرة.

٤٥٢
باب التمتع
أحرم بالحج من المسجد، وفَعَلَ ما يفعلُه الحاجُّ المفردُ.
وعليه دمُ التمتع .
فإن لم يجد : صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، وسبعة إذا رجع إلى
أهله .
عرفة -: (أحرم بالحج من المسجد) ندباً، والشرط: أن يُحرم من
الحرم؛ لأنه في معنى المكي، وميقاتُ المكي في الحج: الحرم، كما
تقدم، (وفَعَلَ ما يفعله الحاجُّ المفرِدُ)؛ لأنه مؤدٍّ للحج، إلا أنه يرمل
في طواف الزيارة، ويسعى بعده؛ لأن هذا أول طوافٍ له في الحج،
بخلاف المفرد؛ لأنه قد سعى مرة.
* ولو كان هذا المتمتعُ بعد ما أحرم بالحج، طاف وسعى قبل أن
يروح (١) إلى منىَّ: لم يرمل في طواف الزيارة، ولا يسعى بعده؛ لأنه
قد أتى بذلك مرَّةً. ((هداية)).
* (و) وجب (علیه دم التمتع)، وهو دم شُكرٍ، فيأكل منه، (فإن
لم يجد) الدمَ: (صام ثلاثةَ أيامٍ في الحج، وسبعةً إذا رجع): أي فَرَغَ
من أداء نسكه ولو قبل وصوله (إلى أهله.
(١) راح، يروح، رَوَاحاً: يكون بمعنىُ الغُدُوِّ، وبمعنى الرجوع، وقد يتوهّم
بعض الناس أن ((الرَّواح)) لا يكون إلا في آخر النهار، وليس كذلك، بل ((الرواح))،
و ((الغدوُّ)) عند العرب يُستعملان في المسير أيَّ وقت كان، من ليل أو نهار، قاله
الأزهري، وغيره. اهـ من المصباح المنير (روح).

٤٥٣
باب التمتع
وإن أراد المتمتعُ أن يسوق الهَدْيَ : أحرم، وساق هَدْیَه.
فإن كانت بَدَنةً : قلَّدها بمَزَادةٍ، أو نعلٍ، وأشعر البدنةَ عند أبي
یوسف ومحمد .
وهو :
[٢- المتمتع الذي ساق الهدي : ]
* وإن أراد المتمتع أن يسوق الهَدْيَ) معه، وهو أفضل: (أحرم،
وساق هَدْيَه، فإن كانت بَدَنةً)، وهي من الإبل خاصة، وتقع على
الذكر والأنثى، والجمع: البُدْن. ((مغرب)): (قلَّدها (١) بمَزَادةٍ) - بالفتح:
الرَّاوية (٢) -، والمراد: أن يُعلَّق في عُنُقها قطعةً من أَدَم من مزادة، أو
غيرها، (أو نعلٍ)، وهو أَوْلى من التجليل (٣).
* (وأشعر البدنةَ عند أبي يوسف ومحمد، وهو) أي الإشعار:
(١) وفي الجوهرة ٢٠٣/١ ((التقليد إنما يكون فيما يغيب عن صاحبه، كالإبل
والبقر خاصة، أما الغنم فلا يقلَّد، لأنه يضيع إذا لم يكن معه صاحبه)).
(٢) وهي ما يوضع فيها الماء عند السُّقيا، وتكون من ثلاثة جلود. المغرب
٣٥٤/١ (روي)، المعجم الوسيط (روي). كما تطلق الراوية على البعير الذي يُستقى
علیه.
(٣) جُلُّ الدابة: ما تغطى به من الجلد ونحوه، لتُصان به، والتجليل: إلباسها
جُلَّها. القاموس المحيط (جلل)، المعجم الوسيط (جلل).
والتقليد أَوْلى من التجليل، لأنه ذُكر في القرآن الكريم: ﴿وَاَلْهَدْىَ وَاَلْقَلَِّدَ ﴾
المائدة/ ٩٧، وهو مقصودٌ للإعلام بأنها نسك للحرم. ينظر الجوهرة ٢٠٣/١.

٤٥٤
باب التمتع
أن يَشُقَّ سَنَامَها من الجانب الأيمن.
ولا يُشْعِرُ عند أبي حنيفة .
(أن يَشُقَّ سَنَامَها (١) من الجانب الأيمن).
وفي ((الهداية)): قالوا: والأشبه(٢): الأيسر؛ لأن النبي صلى الله
عليه سلم طَعَنَ في جانب اليسار (٣) مقصوداً، وفي جانب اليمين
ا(٤)
٠
اتفاقا
(ولا يُشْعِر عند أبي حنيفة)، ويكره(٥)، قال في ((الهداية)): وقيل:
إن أبا حنيفة كره إشعارَ أهلِ زمانه؛ لمبالغتهم فيه على وجهِ يُخَاف منه
(١) والإشعار هو الإدماء بالجرح، للإعلام بأنه هدي ونسك، لئلا يُتُعرَّض له.
الهداية مع البناية ٢١٧/٤، المغرب (شعر)، مناسك علي القاري ص ١٩٢.
(٢) أي الأشبه إلى الصواب في الرواية. العناية ٤٢٥/٢، الجوهرة ٢٠٤/١،
البناية ٢١٧/٤ (ط بيروت).
(٣) قال الزيلعي في نصب الراية ١١٦/٣: ((رواية الطعن في الجانب الأيمن
أخرجها مسلم ٩١٢/٢ (١٢٤٣)، وأما رواية الطعن في الأيسر، فرواها أبو يعلى
الموصلي في مسنده، ونقل عن ابن عبد البر أنه منكر من حديث ابن عباس، لكن
روى مالك في الموطأ ٣٧٩/١ أن ابن عمر كان يشعر بُدْنه من الجانب الأيسر.
(٤) أي وقع من حيث الاتفاق، لا من حيث المقصد. البناية ٤ /٢١٧.
(٥) قال في الجوهرة ٢٠٤/١: ((إنما ذكر القدوري قولَهما قبل قوله، لأنه يرى
الفتوى على قولهما)». اهـ، وهو ما نقل تصحيحه أيضاً القاري في مناسكه ص ١٩٢،
وابن عابدين ١٩٩/٧.

٤٥٥
باب التمتع
فإذا دخل مكةَ : طاف، وسعى، ولم يتحلَّل حتى يُحرمَ بالحج يومَ
التروية .
وإن قدَّم الإحرامَ قبله : جاز.
وعليه دمُ التمتع.
فإذا حَلَقَ يومَ النحر : فقد حَلَّ من الإحرامَيْن.
السِّراية، وقال في ((الشرح)): وعلى هذا حَمَله الطحاويُّ، وهو أَوْلى.
((تصحیح)).
* (فإذا دخل مكةَ طاف، وسعى) كما تقدَّم، (ولم يتحلّل) من
عمرته حتى ينحر هَدْيَه، وذلك يوم النحر، فيستمرُّ حراماً (حتى يُحرمَ
بالحج يوم التروية)، كما سبق فيمَن لم يَسُق، (وإن قدَّم الإحرام
قبله): أي قبل يوم التروية: (جاز)، وتقدَّم أنه أفضل؛ لما فيه من
المسارعة، وزيادة المشقة، وكذا جاز بعده، كما مرَّ.
* (و) وجب (عليه دمُ التمتع(١))، كما ذُكر.
(فإذا حَلَقَ يوم النحر، فقد حَلَّ من الإحرامَيْن) جميعاً؛ لأن
الحلق مُحلِّلٌ في الحج، كالسلام في الصلاة، فيتحلَّل به عنهما.
((هداية)).
(١) وقد فَعَلَه بالهدي الذي ساقه. اهـ الجوهرة ٢٠٤/١، وفي بعض نسخ
القدوري: ((وعليه دمٌ)): هكذا بدون: ((التمتع)).

٤٥٦
باب التمتع
وليس لأهل مكةَ تَمتُّعٌ، ولا قِرَانٌ، وإنما لهم الإفرادُ خاصةً.
[تمتع المكي : ]
* (وليس لأهل مكة) ومَن في حكمهم، ممن كان داخل الميقات
(تَمَتُّعٌ، ولا قِرَانَ) مشروعٌ، (وإنما) المشروع (لهم الإفرادُ خاصةً)،
غير أن تمتُّعَهم غيرُ مُتَصوَّرٍ؛ لِمَا صرَّحوا به، من أن عدم الإلمام:
شَرْطٌ لصحة التمتع، دون القران، وأن الإلمام الصحيح: مبطِل
للتمتع، دون القران.
قال شيخنا في ((حاشيته)) على ((الدر)): ومقتضى هذا: أن تمتع
المكي باطل؛ لوجود الإلمام الصحيح بين إحراميه، سواء ساق
الهديَ أوْ لا؛ لأن الآفاقيَّ إنما يصح إلمامه إذا لم يَسُق الهديَ،
وحَلَق؛ لأنه لا يبقى العودُ إلى مكة مستَحَقّاً عليه، والمكيُّ لا يُتصوَّر
منه عدم العود إلى مكة؛ لكونه فيها، كما صرَّح به في ((العناية))،
وغيرها.
وفي ((النهاية))، و((المعراج)) عن ((المحيط)): أن الإلمام الصحيح:
أن يرجع إلى أهله بعد العمرة، ولا يكون العود إلى العمرة مستَحَقّاً
عليه، ومن هذا(١) قلنا: لا تمتُّعَ لأهل مكة وأهل المواقيت. اهـ، أي
بخلاف القِرَان؛ فإنه يُتصوَّر منهم؛ لأن عدم الإلمام فيه ليس بشرط.
(١) هكذا: ((من هذا)): في حاشية ابن عابدين ٢٠٣/٧ (ط دمشق)، لكن في
بعض نسخ اللباب: ((وعن هذا)).

٤٥٧
باب التمتع
وإذا عاد المتمتعُ إلى بلده بعد فراغه من العمرة، ولم يكن ساق
الهديَ : بطل تمتُّعُه.
* وأما قوله في ((الشرنبلالية)): ((إنه خاص فيمن لم يَسُق الهدي،
وحَلَق، دون مَن ساقه، أو لم يَسُقُه ولم يحلق؛ لأن إلمامه غير
صحيح)): فغير صحيح؛ لما علمتَ من التصريح بأن إلمامه صحيح،
ساق الهدي أوْ لا.
وعلى هذا: فقول المتون: ((ولا تمتُّع، ولا قِرَان لمكي)): معناه:
نَفْيُ المشروعية والحِلَ، ولا ينافي عدمَ التصور في أحدهما، دون
الآخر. اهـ باختصار، وتمامُه فيها(١).
[عَوْد المتمتع بعد أدائه العمرة إلى بلده : ]
* (وإذا عاد المتمتعُ إلى بلده بعد فراغه من العمرة)، وحَلَق،
(ولم يكن ساق الهديّ: بطل تمتعه)؛ لأنه ألمّ بأهله بين النُّسكَيْن
إلماماً صحيحاً، وبه يبطل التمتع.
* وإذا كان ساق الهديَ، فإلمامه لا يكون صحيحاً، ولا يبطل
تمتعه عندهما، وقال محمد: يبطل تمتعه؛ لأنه أدَّاهما بسفرَيْن؛ ولأنه
ألمّ بأهله.
ولهما: أن العود مستَحَقٌّ عليه؛ لأجل الحلق؛ لأنه مؤقّت بالحرم
(١) أي في حاشية ابن عابدين ٢٠٣/٧ (ط دمشق).

٤٥٨
باب التمتع
ومَن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، فطاف لها أقلّ من أربعة
أشواط، ثم دخلت أشهرُ الحج، فتمَّمها وأحرم بالحج: كان مُتُمتّعاً.
وإن طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعةَ أشواطٍ، فصاعداً، ثم
حجَّ من عامه ذلك : لم يكن متمتّعاً.
وجوباً عند أبي حنيفة، واستحباباً عند أبي يوسف، والعود يمنع صحة
الإلمام. ((جوهرة)).
* ثم قال(١): وقيَّد بالمتمتع(٢)، إذ القارن لا يبطل قرانه بالعود إلى
بلده في قولهم جميعاً.
[الإحرام بالعمرة قبل أشهر الحج :]
* (ومَن أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج، فطاف لها) أي لعمرته
(أقلّ من أربعة أشواط، ثم) لم يُتِمَّها حتى (دخلت أشهرُ الحج،
فتمَّمها) في أشهره، (وأحرم بالحج: كان مُتَمَتِّعاً)؛ لأن الإحرام عندنا
شَرْط، فيصح تقديمه على أشهر الحج، وإنما يُعتبر أداء الأفعال فيها،
وقد وُجد الأكثر، وللأكثر حكم الكل. ((هداية)).
* (وإن) كان (طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعةَ أشواط
فصاعداً، ثم حجَّ من عامه ذلك: لم يكن متمتعاً)؛ لأنه أدى الأكثر
(١) أي صاحب الجوهرة ٢٠٥/١، والجوهرة التي معها اللباب ٢١٥/١.
(٢) هكذا: ((المتمتع)): في نسخ اللباب: مخ، أ، ج، ن، وكذلك في الجوهرة
النيرة في طبعتيها، والنقل عنها، أما نسخة اللباب: م، ص، ففيهما: ((التمتع))، وما
أثبته هو الصواب.

٤٥٩
باب التمتع
وأشهُرُ الحج: شوالُ، وذو القَعْدة، وعَشْرٌ من ذي الحِجَّة.
فإن قَدَّم الإحرامَ بالحج عليها : جاز إحرامُه، وانعقد حجاً.
* وإذا حاضت المرأةُ عند الإحرام : اغتسلت .
قبل أشهر الحج، فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج.
* والأصل في المناسك: أن الأكثر له حُكْم الكل، فإذا حَصَل
الأكثرُ قبل أشهر الحج، فكأنها حصلت كلُّها، وقد ذكرنا أن المتمتع
هو الذي يُتِمُّ العمرة والحجَّ في أشهر الحج. ((جوهرة)).
[أَشْهُرُ الحج : ]
٥ وو
* (وأشهُرُ الحج: شوال، وذو القَعْدة) - بفتح القاف، وتُكسر -
(وعَشْرٌ من ذي الحِجَّة) - بكسر الحاء، وتُفتَح ۔۔
* (فإن قدَّم الإحرام بالحج عليها): أي الأشهر المذكورة: (جاز
إحرامه)؛ لأنه شَرْطٌ، وكُرِه؛ لشَبَهه بالركن، (وانعقد حجاً)، إلا أنه
لا يجوز له شيء من أفعاله إلا في الأشهر.
[إحرام المرأة الحائض : ]
* (وإذا حاضت المرأة عند الإحرام(١): اغتسلت) للإحرام، وهو
(١) أي قبل أن تشرع في الإحرام.

٤٦٠
باب التمتع
وأحرمت، وصَنَعَتْ كلَّ ما يَصنعُه الحاجُّ، غير أنها لا تطوف بالبيت
حتىُ تَطْهُر.
وإذا حاضت بعد الوقوف بعرفات، وبعد طوافِ الزيارة :
انصرفت من مكة، ولا شيء عليها لتَرْك طواف الصَّدَر.
للنظافة، (وأحرمت، وصَنَعَتْ) إذا جاء وقتُ الأفعال، (كلَّ ما (١)
يَصنعه الحاجُ)، من المَوْقِفَيْن، ورمي الجمار، وغيرها، (غير أنها لا
تطوف بالبيت حتى تَطْهُر)؛ لأنها منهيةً عن دخول المسجد.
* (وإذا حاضت بعد الوقوف بعرفات، وبعد طواف الزيارة)،
وأرادت الانصراف: (انصرفت من مكة، ولا شيء عليها لتَرْك طواف
الصَّدَرَ(٢))؛ لأنه صلى الله عليه وسلم رخَّص للنساء الحَيَّض في ترك
طواف الصَّدَرَ(٣).
فإن طَهُرت قبل أن تخرج من مكة: لزمها طواف الصَّدَر.
(١) وفي نسخ أخرى من القدوري: ((كما)).
(٢) أي طواف الوداع.
(٣) صحيح البخاري ٥٨٥/٣ (١٧٥٥)، صحيح مسلم ٩٦٣/٢ (١٣٢٨).