Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ باب زكاة الذهب باب زكاة الذهب ليس فيما دون عشرين مثقالاً من الذهب صدقةٌ. فإذا كانت عشرينَ مثقالاً، وحالَ عليها الحولُ: ففيها نصفُ مثقال . ثم في كل أربعة مثاقيلَ : قيراطان. باب زكاة الذهب * (ليس فيما دون عشرين مثقالاً من الذهب صدقةً)؛ لانعدام النصاب. : (فإذا كانت عشرين مثقالاً) شرعياً، زِنَةُ كل مثقالٍ عشرون قيراطاً، فيكون المثقال الشرعي مائةَ شَعِيرة، فهو درهمٌ وثلاثةَ أسباع درهم(١)، (وحال عليها الحول: ففيها) ربع العشر، وهو (نصفُ مثقال. * ثم في كل أربعة مثاقيل: قيراطان. (١) يعادل المثقال الشرعي بالغرامات عند الحنفية: (٥) غ، وعند الأئمة الثلاثة (٣٫٦) غ، كما حرَّر هذا العلامة المدقق الشيخ عبد العزيز عيون السود رحمه الله، في رسالته عن المقادير الشرعية، وقدَّره د/محمد الخاروف في تحقيقه لرسالة ابن الرفعة: ((الإيضاح والتبيان)) ص ٦٨، بقدر (٤,٥٣) غ. ٣٤٢ باب زكاة الذهب وليس فيما دون أربعةٍ مثاقيلَ صدقةٌ عند أبي حنيفة، وقالا : مازاد على العشرين : فزكاتُه بحسابها . وفي تِبْر الذهب والفضة، وحُلِيِّهما، والآنيةِ منهما : الزكاةَ. و * وليس فيما دون أربعة مثاقيل صدقةً عند أبي حنيفة، وقالا: ما زاد على العشرين: فزكاته بحسابها. * وفي تِبْر الذهب والفضة)، وهو غير المضروب منها. ((مُغرب))، (وحُلِيِّهما)، سواء كان مباحَ الاستعمال أَوْ لا، (والآنية منهما: الزكاةُ)؛ لأنهما خُلقا أثماناً، فتجب زكاتهما كيف كانا. ٣٤٣ باب زكاة العروض باب زكاة العروض الزكاةُ واجبةٌ فى عروض التجارة، كائنةً ما كانت، إذا بلغت قيمتُها نصاباً من الوَرِق أو الذهب. يُقوِّمُها بما هو أنفعُ للفقراء والمساكينِ منهما. وإذا كان النصابُ كاملاً في طَرَفَي الحول : فنقصانُه فيما بين ذلك لا يُسقطُ الزكاةَ. باب زكاة العروض * وهو ما سوى النقدين، وأخَّرها عنهما؛ لأنها تُقوَّم بهما. * (الزكاة واجبةً في عروض التجارة، كائنةً ما كانت): أي: كائنةً أيَّ شيءٍ، يعني سواء كانت من جنس ما تجب فيه الزكاة كالسوائم، أو غيرها كالثياب، (إذا بلغت قيمتها نصاباً من الوَرِق أو الذهب، يُقوِّمها) صاحبُها (بما هو أنفعُ للفقراء والمساكين منهما): أي النصابَيْن؛ احتياطاً لحقِّ الفقراء، حتى لو وجبت الزكاة إن قُوِّمت بأحدهما دون الآخر: قُوِّمت بما تجب فيه دون الآخر. * (وإذا كان النصاب كاملاً في طرفي الحول): في الابتداء؛ للانعقاد وتَحَقّقِ الغَنَاء، وفي الانتهاء؛ للوجوب: (فنقصانُه) حالة البقاء (فيما بين ذلك: لا يُسقط الزكاة). ٣٤٤ باب زکاة العروض وتُضَمُّ قيمةُ العروض إلى الذهب والفضة. وكذلك يُضَمُّ الذهبُ إلى الفضة بالقيمة؛ حتى يَتِمَّ النصابُ عند أبي حنيفة. وقالا: لا يُضَمُّ الذهبُ إلى الفضة بالقيمة، ويُضَمُّ بالأجزاء. : قَّد بالنقصان؛ لأنه لو هلك كلُّه: بَطَلَ الحول. (وتُضمّ قيمة العروض) التي للتجارة (إلى الذهب والفضة)؛ للمجانسة من حيث الثمنية؛ لأن القيمة من جنس الدراهم والدنانير، (وكذلك يُضمُّ الذهب إلى الفضة)؛ لجامع الثمنية (بالقيمة؛ حتى يَتِمَّ النصابُ عند أبي حنيفة)(١)؛ لأن الضمَّ لمّا كان واجباً: كان اعتبار القيمة أَوْلى، كما في عروض التجارة. (وقالا: لا يُضمُّ الذهب إلى الفضة بالقيمة، و) إنما (يُضمُّ) أحدهما للآخر (بالأجزاء(٢))؛ لأن المعتبر فيهما القدرُ، دون القيمة؛ حتى لا تجبُ الزكاةُ في مصوغٍ وزنُه أقلّ من مائتين، وقیمتُه فوقها. (١) كما إذا كان معه مائة درهم، وخمسة مثاقيل، قيمتها مائة درهم: فعليه الزكاة عند أبي حنيفة، خلافاً لهما. الجوهرة ١٥٣/١. (٢) كما إذا كان معه عشرة دنانير، قيمتها خمسون درهماً، ومعه أيضاً مائة درهم: وجبت عليه الزكاة عندهما؛ لكمال النصاب بالأجزاء، وكذا عنده أيضاً، احتياطاً لجهة الفقراء. الجوهرة ١/ ١٥٣. ٣٤٥ باب زكاة العروض قال في ((التصحيح)): ورجَّح قولَ الإمامِ: الإسبيجابيُّ، والزَّوزنيّ، وعليه مشى النسفي، وبرهان الشريعة، وصدر الشريعة، وقال في ((التحفة)): وقولُه أنفع للفقراء، وأحوطُ في باب العبادات. اهـ ٣٤٦ باب زكاة الزروع والثمار باب زكاة الزروع والثمار قال أبو حنيفة رحمه الله : في قليل ما أخرَجَتْه الأرضُ وكثيرِه : العُشْرُ، سواء سُقِيَ سَيْحاً، أو سَقَتْه السماء، إلا الحطبَ، والقَصَبَ، والحشيشَ. باب زكاة الزروع والثمار * المراد بالزكاة هنا: العُشْر، وتسميتُه زكاةً؛ باعتبار مَصْرِفه(١). * (قال أبو حنيفة: في قليلٍ ما أخرجته الأرض وكثيرِه: العُشْرُ، سواء سُقِي سَيْحاً)، وهو الماء الجاري، كنهرٍ، وعَيْن، (أو سَقَتْه ء السماء): أي المطر، (إلا الحطبَ، والقَصَبَ) الفارسيَّ، (والحشيشَ) (٢)، وكلّ مالا يُقصد به استغلال الأرض، ويكون في أطرافها. * أما إذا اتخذ أرضَه مَقْصَبَةً، أو مَشْجَرَةً، أو مَنْبَتاً للحشيش، وساق إليه الماء، ومَنَعَ الناس منه: يجب فيه العُشْر. ((جوهرة)). (١) قال ابن الهمام في فتح القدير ١٨٦/٢: ((لا شك في أن المأخوذ عُشراً أو نصفه: زكاة، حتى يُصرفُ مصارفَ الزكاة، وغاية ما في الباب: أنهم اختلفوا - أي الإمام والصاحبان - في إثبات بعض شروطٍ لبعض أنواع الزكاة، ونفيها، وهذا لا يُخرجه ۔ أي العشر ۔ عن کونہ زکاة». اهـ (٢) لأن هذه الأشياء لا تُستَنْبت عادة. الجوهرة النيرة ١٥٣/١. ٣٤٧ باب زكاة الزروع والثمار وقالا : لا يجب العشرُ إلا فيما له ثمرةٌ باقيةٌ، إذا بلغت خمسةَ أَوْسُقِ. والوَسْقُ: ستون صاعاً بصاع النبيِّ صلى الله عليه وسلم. * وأطلق الوجوبَ فيما أخرجَتْه الأرض؛ لعدم اشتراط الحول؛ لأنه فيه معنى المؤنة(١)، ولذا كان للإمام أَخْذُه جَبْراً. ويُؤخذ من التَّرِكَة، ويجب مع الدَّين، وفي أرض الصغير، والمجنون، والمكاتَب، والمأذون، والوقف(٢). (وقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرةً باقيةً): أي تبقى حولاً من ١٥ غير تكلّف ولا معالجة، كالحنطة والشعير والتمر والزبيب ونحو ذلك، (إذا بلغت) نصاباً: (خمسةً أوسُق): جمع: وَسْق، (والوَسْق): مقدارٌ مخصوص، وهو (ستون صاعاً بصاع النبي صلى الله عليه وسلم)، وهو: ما يسع ألفاً وأربعين درهماً من ماشٍ، أو عدس، كما يأتي تحقيقه في صدقة الفطر (٣). (١) أي في العشر معنى مؤنة الأرض، أي أجرتها، كما في ابن عابدين ٣١/٦، وقال في الاختيار ١١٣/١ وهو يدلل لقول الإمام: ((ولأن العشر مُؤنة الأرض، كالخراج، والخراج يجب بمطلق الخارج، فكذا العشر)). (٢) ينظر لهذه المسائل الدر مع ابن عابدين ٣٢/٦ (ط دمشق). (٣) وقد أطال المؤلف فيه هناك، وعلى هذا فالنصاب عند الصاحبين: (٣٠٠) صاع، والصاع: أربعة أمداد، والمد: رطلان، فيكون الصاع: (٨) رطل، والرطل يعادل بالغرامات: (٤٥٥) غ، وعليه يكون الصاع: ٨ × ٤٥٥ = ٣٦٤٠غ. وبذا يكون النصاب: ٣٠٠ صاع × ٣٦٤٠ غ = (١٠٩٢) ألف واثنان وتسعون كغ، ينظر ماحرَّره في هذا الشيخ عبد العزيز عيون السود في رسالته عن المقادير. ٣٤٨ باب زكاة الزروع والثمار وليس في الخَضْروات عندهما عُشْرٌ. وما سُقِيَ بغَرْبٍ، أو داليةٍ، أو سانيةٍ: ففيه نصفُ العشر في القولین . * (وليس في الخَضْروات): بفتح الخاء لا غير: الفواكه، كالتفاح والكُمَّثْرَى، وغيرهما، أو البُقول، كالكُرَّاث والكُرْفُس ونحوهما. (مغرب))، (عندهما عُشْرٌ(١))؛ لعدم الثمرة الباقية. * فالخلاف بين الإمام وصاحبيه في موضعين: في اشتراط النصاب، والثمرة الباقية عندهما، وعدم اشتراطهما عنده، قال في ((التحفة)): الصحيح ما قاله الإمام، ورجَّح الكلّ دليله، واعتمده ءِ النسفي، وصدر الشريعة. اهـ. ((تصحیح)). * (وما سُقي بغَرْبٍ): أي دلوٍ (٢) (أو داليةٍ): أي دولاب، (أو سانيةٍ): أي بعيرٍ يُسْنى عليه، أي يُستقى من البئر. ((مصباح)): (ففيه نصف العُشر في القولين): أي على اختلاف القولين المارَّيْن بين الإمام وصاحبيه في اشتراط النصاب، والثمرة الباقية، وعدمهما. * قال في ((الدر)): وفي كتب الشافعية (٣): ((أو سقاه بماء اشتراه))، وقواعدُنا لا تأباه. (١) قال في الجوهرة ١٥٤/١ : الخضروات: ليس فيها زكاة إلا إذا كانت للتجارة: فتجب فيها بالاتفاق إذا بلغت قيمتها مائتي درهم. (٢) عظيمة، كما في القاموس، والمغرب (غرب). (٣) ينظر نهاية المحتاج ٧٦/٣، مغني المحتاج ٣٨٥/١. ٣٤٩ باب زكاة الزروع والثمار وقال أبو يوسف : فيما لا يوسَق، كالزعفران، والقطن : يجب فيه العُشرُ إذا بلغت قيمته قيمةَ خمسةِ أوسقٍ من أدنى ما يدخل تحت الوَسْق. وقال محمد : يجب العشرُ إذا بلغ الخارجُ خمسةَ أمثالٍ من أعلى. * ولو سُقِي سَيْحاً، و(١) بآلة: اعتُبر الغالب، ولو استويا: فنصفه، وقيل: ثلاثة أرباعه. اهـ ثم لمَّا كان اشتراطُ النصاب قولَ الإمامين، وقدَّراه فيما يوسَق: بخمسة أوسُقٍ، واختلفا في تقدير مالا يوسق، بيَّنْه بقوله: (وقال أبو يوسف: فيما لا يوسَق، كالزعفران والقطن): إنما (يجب فيه العُشر: إذا بلغت قيمته قيمةَ خمسةٍ أوسقٍ من أدنى ما): أي شيءٍ، (يدخل تحت الوسق)، كالذَّرَة في زماننا (٢)؛ لأنه لا يمكن التقدير الشرعي فيه؛ فاعتُبرت القيمة، كما في عروض التجارة. ((هداية)). (وقال محمد: يجب العشر: إذا بلغ الخارجُ خمسةَ أمثالٍ من أعلى (١) هكذا: ((سيحاً وبآلة)): في نسخة مخ، أ، وفي نسخة ن، جـ، م: ((أو بآلة))، والصواب ما أثبت، كما هو في الدر المختار ٣٧/٦ (مع ابن عابدين ط دمشق)، والمراد: اشترك السقي بما فيه مؤنة، وهو الآلة، وبما ليس فيه مؤنة، وهو السَّيْح. (٢) هذا كلام صاحب الهداية ١١٠/١، المتوفى سنة ٥٩٣ هـ. ٣٥٠ باب زكاة الزروع والثمار ما يُقدَّر به نوعُه. فاعتَبر في القطن : خمسةَ أحمال، وفي الزعفران : خمسةَ أمناء. وفي العسل : العُشْرُ إذا أُخِذَ من أرض العُشْرِ، قَلَّ أو كَثُر. وقال أبو يوسف : لا شيءَ فيه حتى يبلُغَ عشرةَ أزقاق. وقال محمد : خمسةَ أفراق. ما يُقدَّر به نوعُه، فاعتَبر في القطن: خمسة أحمال)، كلّ حمْل: ءُ ثلاثُمائةِ مَنِّ (١). * (وفي الزعفران: خمسةُ أمناء)؛ لأنه أعلى ما يُقدَّر به، والتقدير بالوَسْق فيما يوسق إنما كان؛ لأنه أعلى ما يُقدَّر به. [زكاة العسل : ] * (وفي العسل: العُشْرُ إذا أُخذ من أرض العُشْرِ، قَلّ) العسلُ المأخوذ، (أو كَثُر) عند أبي حنيفة. (وقال أبو يوسف: لا شيءَ فيه حتى يبلغ) نصاباً: (عشرةَ أزقاق): جمع: زِقِّ - بالكسر -: ظَرْفٌ يسع خمسين مَّاً. (وقال محمد: خمسةَ أفراقٍ): جَمْع: فَرَق: بفتحتين، (١) المَنُّ يعادل بالغرامات: (٢٨٥١) غ، كما قدَّره الباحث محمد نجم الدين الكردي، في رسالته (الماجستير) عن المقادير الشرعية ص ١٤٧، ٣٠٥، وعلى هذا يكون وزن الحمل: ٣٠٠ × ٢٨٥١ = ٨٥٥,٣٠٠ كغ. ٣٥١ باب زكاة الزروع والثمار والفَرَقُ : ستةٌ وثلاثون رِطْلاً بالعِرَاقِيِّ. وليس في الخارج من أرضِ الخَرَاجِ عُشْرٌ. (والفَرَق: ستةٌ وثلاثون رطلاً بالعراقي)، وهكذا(١). نَقَله في (المُغْرب))، عن ((نوادر)) هشام عن محمد، قال: ولم أجده فيما عندي من أصول اللغة. اهـ قال في ((التصحيح)): ورجَّح قولَ الإمام ودليلَه المصنِّقون، واعتمده النسفي، وبرهان(٢) الشريعة. اهـ * (وليس في الخارج من أرض الخراج(٣))، عسلٍ أو غيره (عُشْرٌ)؛ لئلا يجتمع العشر والخراج. (١) جاءت العبارة في أ، ن، ج من اللباب: (قوله: رطلاً: بالكسر، وهو مائة وثلاثون درهماً، وهكذا .... )، وهذه الجملة غير موجودة في مخ، ص، م، وهو الأقرب لأسلوب المؤلف في الكتاب، والله أعلم، ويؤيد أنها ليست من اللباب: مراجعة المغرب ١٣٥/٢ (فرق)، والنقل عنه. (٢) هكذا: ((برهان)): في مخ، م، وكذلك في تصحيح القدوري المخطوط، والمطبوع ص ١٢٦، والنقل عنه، أما بقية نسخ اللباب ففيها: (صدر)). (٣) ((الخراج قسمان: خراج مقاسمة: وهو ما وَضَعَه الإمام على أرضٍ فَتَحَها، ومَنَّ على أهلها بها، من نصف الخارج أو ثلثه أو ربعه. وخراج وظيفة: مثل الذي وظَّفه عمر رضي الله عنه على أرض السواد في العراق، لكل جَريب يبلغه الماء: صاعُ بُرٍّ أو شعير، كما سيأتي تفصيل ذلك في الجهاد إن شاء الله)). اهـ من ابن عابدين ٢٩/٦. ٣٥٢ باب زكاة الزروع والثمار * فرع : العُشر على المُؤْجِر، كالخراج الموظَّف، وقالا: على المستأجر، قال في ((الحاوي)): وبقولهما نأخذ. اهـ أقول: لكن الفتوى على قول الإمام، وبه أفتى الخير الرملي، والشيخ إسماعيل الحائك، وحامد أفندي العمادي، وعليه العمل؛ لأنه ظاهر الرواية. ٣٥٣ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه باب مَن يَجوز دَفْعُ الزكاة إليه ومَن لا يجوز قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَالْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِى الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةٌ مِنَ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ . فهذه ثمانيةُ أصنافٍ . باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه ومَن لا يجوز لمَّا أنهى الكلامَ في أحكام الزكاة، عقّبها ببيان مَصْرِفِها، مُستهلاً بالآية الجامعة لأصناف المستحقَين، فقال: (قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ وَاَلْمَسَكِينِ وَالْعَمِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَفَةِ فُلُوبُهُمْ وَفِى الْرِقَابِ وَالْغَرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَبْنِ السَّبِيلِّ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾). * (فهذه) الأصناف المحتوية عليها الآية (ثمانيةُ أصناف: ٣٥٤ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه وقد سَقَطَ منها : المؤلَّفةُ قلوبُهم؛ لأن الله تعالى أعزَّ الإسلامَ، وأغنى عنهم. والفقيرُ: مَن له أدنىُ شيءٍ . والمسكينُ : مَن لا شيء له. ١ - وقد سَقَطَ منها) صنْفٌ، وهم (المؤلّفةَ قلوبهم)، وهم ثلاثة أصناف: صِنْفٌ كان يؤلِّفهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم ليسلموا، ويُسلمَ قومُهم بإسلامهم. وصنفٌ أسلموا، ولكن على ضعفٍ، فيريد تقريرَهم عليه. وصنفٌ يعطيهم؛ لدفع شرِّهم، والمسلمون الآن - ولله الحمد - في غُنْيةٍ عن ذلك؛ (لأن الله تعالى أعزَّ الإسلام، وأغنى عنهم)، وعلى هذا انعقد الإجماع(١). ((هداية)). ٢- (والفقيرُ: مَن له أدنىُ شيءٍ): أي دون النصاب. ٣- (والمسكينُ) أدنى حالاً من الفقير، وهو: (مَن لا شيءَ له)، وهذا مرويٌّ عن أبي حنيفة، وقد قيل: على العكس، ولكلّ وجهٌ. ((هداية)). (١) أي الإجماع السكوتي للصحابة رضي الله عنهم. البناية ٥٢٤/٣. ٣٥٥ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه والعاملُ يَدِفِعُ إليه الإمامُ بقدر عمله إن عمل. وفي الرِّقاب : يُعان المكاتَبون في فَكِّ رقابهم. والغارمُ: مَن لزمه دَیْنٌ. ٤ - (والعاملُ يَدفعُ إليه الإمام بقدر عمله): أي ما يَسعه وأعوانَه ءُ بالوَسَط؛ لأن استحقاقه بطريق الكفاية؛ ولهذا يأخذ وإن كان غنياً، إلا أن فيه شبهةَ الصدقة، فلا يأخذها العامل الهاشمي، تنزيهاً لقرابة النبي صلى الله عليه وسلم، والغنيُّ لا يوازيه في استحقاق الكرامة، فلم تُعتبر الشبهة في حقه. ((هداية)). وهذا (إن عَمِل)، وبقي المال، حتى لو أدى أربابُ الأموال إلى الإمام، أو هلك المال في يده: لم يستحقَّ شيئاً، وسقطت عن أرباب الأموال. ٥- (وفي الرِّقاب: يُعان المكاتبون) ولو لغني، لا لهاشمي، (في فَكِّ رقابهم). ولو عجز المكاتب وفي يده الزكاة: تَطِيْبُ لمولاه الغني، كما لو دُفعت إلى فقير، ثم استغنى والزكاة في يده: يطيب له أكلها. ٦ - (والغارمُ: مَن لزمه دَيْنٌ)، ولا يملك نصاباً فاضلاً عن دَيْنِه. ٣٥٦ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه وفي سبيل الله : مُنْقَطَعُ الغُزَاة. ٧- (وفي سبيل الله: مُنقَطَعُ الغُزَاةُ(١))، قال الإسبيجابي: هذا قول أبي يوسف، وهو الصحيح (٢). اهـ ((تصحيح)). وعند محمد: مُنْقَطَعُ الحاجُ. وقيل: طلبة العلم. وفسَّره في «البدائع» بجميع القُرَب(٣). وثمرةُ الخلاف(٤): في الوصية، والأوقاف. (١) أي الذين عجزوا عن اللَّحوق بجيش الإسلام لفقرهم، بهلاك النفقة أو الدابة أو غيرهما، فتحلّ لهم الصدقة وإن كانوا كاسبين، إذ الكسب يُقعدهم عن الجهاد. اهـ من الطحطاوي على المراقي ص٥٩٢، نقلاً عن القهستاني ((جامع الرموز ٢٠٧/١))، ابن عابدين ٨٥/٦. (٢) إلى هنا: ((وهو الصحيح)): ينتهي نص تصحيح القدوري الذي نقله المؤلف عنه، كما هو فيما لدي من مخطوطاته، وكذا المطبوع ص ١٢٦، أما نُسخ اللباب كلها، فينتهي العزو فيها إلى ((تصحيح القدوري) عند قوله بعد قليل: (في الوصية والأوقاف)، وما زاده الميدانيّ على التصحيح، فهو من الدر المختار ٨٥/٦ (مع ابن عابدين ط دمشق). (٣) وعبارة بدائع الصنائع ٤٥/٢ كالتالي: «وأما قوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾: عبارة عن جميع القُرَب، فيدخل فيه كل مَن سعى في طاعة الله، وسبيل الخيرات، إذا كان محتاجاً)). اهـ (٤) قال ابن عابدين ٨٦/٦ عند قوله: ((وثمرة الاختلاف)): ((يشير إلى أن هذا = ٣٥٧ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه وابنُ السبيلِ : مَن كان له مالَ في وطنه، وهو في مكانٍ آخرَ لا شيء له فيه. فهذه جهاتُ الزكاة، وللمالك أن يدفع إلىُ كلَّ واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحد . * ولا يجوز أن تُدفعَ الزكاةُ إلى ذِمِّيٍّ. ٨- (وابنُ السبيل: مَن كان له مالَ في وطنه، وهو في مكانٍ آخرَ لا شيء له فيه)، وإنما يأخذ ما يكفيه إلى وطنه، لا غير (١)، حتى لو كان معه ما يوصله إلى بلده من زادٍ وحَمولة: لم يَجُزْ له. (فهذه جهاتُ) مَصْرِفِ (الزكاةِ. * وللمالك أن يدفع إلى كلّ واحدٍ منهم، وله أن يقتصر على صنفٍ واحد) منهم، ولو واحداً؛ لأن: (أل): الجنسية، تُبطل الجَمْعِيَّة. [مَن لا يجوز دفع الزكاة له : ] * (ولا يجوز أن تُدفع الزكاة إلى ذميِّ)؛ لأمر الشارع بردِّها في الاختلاف، إنما هو في تفسير المراد بالآية، لا في الحكم، ولذا قال في النهر: والخُلف لفظي، للاتفاق على أن الأصناف كلهم سوى العامل يُعطون بشرط الفقر. وفائدة الخلاف تظهر في الوصية والأوقاف ونحوها، كما لو قال الموصي ونحوُه: «في سبيل الله)). اهـ باختصار. (١) ((ولا يلزمه أن يتصدق بما فَضَل في يده عند القدرة على ماله، كالفقير إذا استغنى)). ينظر تبيين الحقائق ٢٩٨/١، فتح القدير ٢٠٥/٢، ابن عابدين ٨٧/٦. ٣٥٨ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه ولا يُبنى بها مسجد . ولا يُكفَّنُ بها ميتٌ. ولا يُشترى بها رقبةٌ تُعتَقُ. ولا تُدفع إلى غني. ولا يَدفعُ المزكِّي زكاتَه إلى أبيه، وجدّه وإن علا. ولا إلى ولدِهِ، وولدِ ولدِهِ وإن سَفَل. فقراء المسلمين (١). * (ولا يُبنى بها مسجدٌ. ولا يُكفَّن بها ميتٌ)؛ لعدم التمليك. * (ولا يُشترى بها رقبةٌ تُعتَق)؛ لأنه إسقاطٌ، وليس بتمليك. * (ولا تُدفع إلى غنيٌّ) يملك قدرَ النصاب من أي مالٍ كان فارغاً عن حاجته. * (ولا يَدفع المزكي زكاتَه إلى أبيه، وجدّه وإن علا، ولا إلى ولده(٢)، وولد ولدِه وإن سَفَل)؛ لأن منافع الأملاك بينهم متصلةً، ١ (١) فقد قال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل: (( ... فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم، فتُردُّ على فقرائهم)). صحيح البخاري ٣٥٧/٣ (١٤٩٦). (٢) سواء كانوا من جهة الذكور أو الإناث، وسواء كانوا صغاراً أو كباراً. ينظر الجوهرة النيرة ١٥٨/١. ٣٥٩ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه ولا إلى أمِّه، وجدَّاته وإن عَلَتْ. ولا إلى امرأته. ولا تَدفعُ المرأةُ إلى زوجها عند أبي حنيفة، وقالا : تَدفعُ إليه. ولا يدفع إلی مکاتبه، ولا مملوكِه، فلا يتحقق التمليك على الكمال. * (ولا إلى أمِّه، وجدَّاته وإن عَلَتْ. * ولا إلى امرأته)؛ للاشتراك في المنافع عادة. * (ولا تَدفعُ المرأةُ إلى زوجها عند أبي حنيفة. وقالا: تَدفعُ إليه)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((لكِ أجران: أجرُ الصدقة، وأجرُ الصِّلة))(١). قاله لامرأة ابن مسعود، وقد سألَتْه عن التصدُّق عليه. قلنا: هو محمولٌ على النافلة. ((هداية)). قال في ((التصحيح)): ورجَّح صاحبُ ((الهداية))، وغيرُهُ قولَ الإمام، واعتمده النسفي، وبرهان الشريعة. اهـ * (ولا يدفعُ) المزكي زكاتَه (إلى مكاتَبه، ولا) إلى (مملوكه)؛ لفقدان التمليك؛ إذ كَسْب المملوك لسيده، وله حقٌّ في كَسْب مکاتبه، فلم یتمّ التمليك. (١) صحيح البخاري ٣٢٨/٣ (١٤٦٦)، صحيح مسلم ٦٩٤/٢ (١٠٠٠). ٣٦٠ باب مَن يجوز دفع الزكاة إليه ولا مملوكِ غنيّ. ولا إلى ولدِ غنيٌّ إذا كان صغيراً. ولا تُدفعُ إلى بني هاشمٍ، * (ولا) إلى (مملوكِ غنيٌّ)؛ لأن الملك واقعٌ لمولاه. * (ولا إلى ولدِ غنيٍّ إذا كان صغيراً)؛ لأنه يُعدُّ غنياً بمال أبيه، بخلاف ما إذا كان كبيراً فقيراً؛ لأنه لا يُعدُّ غنياً بيسار أبيه وإن كانت نفقته علیه. ((هدایة)). * (ولا تُدفعُ إلى بني هاشم)؛ لأن الله تعالى حرَّم عليهم أوساخ الناس(١)، وعوَّضهم بخُمُس خُمُس الغنيمة(٢). (١) ففي صحيح مسلم ٧٥٤/٣ (١٠٧٢) قال صلى الله عليه وسلم: ((إن هذه الصدقات، إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تَحِلَّ لمحمد، ولا لآل محمد)). (٢) ظاهر المذهب هو إطلاق منع الدفع إلى بني هاشم، سواء في ذلك كلّ سَ الأزمان، وسواء في ذلك دَفْع بعضهم لبعض، ودَفْع غيرهم لهم، لكن هناك روايةً عن الإمام أبي حنيفة، صَرَّح بردِّها ابن نجيم: تُجوِّزْ دَفْعَ الزكاة لبني هاشم حال عدم وصول خمس الخمس إليهم، لأنه إذا لم يصل إليهم العوض: عادوا إلى المعوَّض، وبها أخذ الطحاوي، وأقرَّه القهستاني، وغيره، كما في الدر المنتقى للحصكفي ٢٢٤/١، وينظر الاختيار ١٢١/١. وأما دفع بعض بني هاشم لبعض: فجوَّزه أبو يوسف فقط. وأما دفع صدقات التطوع إليهم: فيجوز. ينظر الجوهرة النيرة ١ / ١٦٠، الهداية ١١٤/١، فتح باب العناية ١/ ٣٩٠، حاشية أبي السعود على شرح الكنز ٤١٠/١، =