Indexed OCR Text

Pages 301-320

٣٠١
باب صلاة الجنائز
ولا يُصلَّى علىُ ميت في مسجدِ جماعةٍ .
حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار)). ((جوهرة)).
· ولا قراءةَ، ولا تشهُّدَ فيها.
* ولو كَبَّر إمامُه أكثر: لا يتابعه، ويمكثُ حتى يُسلَم معه إذا
سلّم، هو المختار. ((هداية)).
* (ولا يُصلَّى): أي يكره تحريماً، وقيل: تنزيهاً، ورُجِّح(١)،
(على ميتِ في مسجدٍ جماعةٍ): أي مسجد الجامع، ومسجد
فيستحب أن يقول ما نصَّ عليه الشافعي رحمه الله في كتاب البُوَيطي، قال: يقول في
الرابعة: اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنًا بعده)).
ونَقَلَ النووي عن أبي علي بن أبي هريرة من أصحابهم (الحسن بن الحسين، ت
٣٤٥ هـ)، قال: ((كان المتقدِّمون يقولون في الرابعة: ((ربنا آتنا ... )).
ثم استدل النووي للدعاء عموماً بعد التكبيرة الرابعة، بحديث عبد الله بن أبي
أوفى مرفوعاً أنه صلى الله عليه وسلم كان يدعو بعد الرابعة.
والحديث أخرجه ابن ماجه ٤٨٢/١ (١٥٠٣)، مسند أحمد ٣٥٦/٤، ٣٨٣،
المستدرك للحاكم ٣٦٠/١، وعزاه النووي للبيهقي في السنن الكبير، وأخرجه ابن
أبي شيبة في المصنف ٢٦٥/٧ (١١٥٥٨)، وأفاد محققه الشيخ محمد عوامة صحة
الحديث، وقد استدل صاحب إعلاء السنن ٢١٦/٧ على استحباب الدعاء بعد
الرابعة، بما استدل به النووي.
(١) رجَّحه ابن الهمام، ووافقه تلميذه ابن أمير حاج، وخالفه تلميذه الثاني
العلامة قاسم، وغيره كصاحب البحر، والعلامة الشيخ عبدالغني النابلسي، فرجَّحوا
الكراهة التحريمية. ينظر ابن عابدين ٣٠٢/٥.

٣٠٢
باب صلاة الجنائز
* فإذا حملوه على سريره : أخذوا بقوائمه الأربع، ويمشون به
مُسْرِعين دون الخَبَب.
فإذا بَلَغوا إلى قبره : كُرِه للناس أن يجلسوا قبل أن تُوضَع عن
أعناق الرجال .
المحلة. قُهُسْتاني.
* وكما تكره الصلاة، يكره إدخالها فيه، كما نقله العلامة قاسم.
وفي ((مختارات النوازل)): سواء كان الميت فيه، أو خارجه، هو
ظاهر الرواية، وفي رواية: لا يكره إذا كان الميت خارج المسجد. اهـ
[حمل الجنازة والدفن : ]
* (فإذا حملوه على سريره، أخذوا بقوائمه الأربع)؛ لما فيه من
زيادة الإكرام.
ويَضعُ مقدَّمَها على يمينه، ويمشي عَشْرَ خطوات، ثم مؤخَّرَها
كذلك، ثم مقدَّمَها على يساره كذلك، ثم مؤخَّرَها كذلك، (ويمشون
به مسرعين دون الخَبَب): أي العَدْو السريع(١)؛ لكراهته.
* (فإذا بَلَغوا إلى قبره: كُره للناس أن يجلسوا قبل أن تُوضع)
الجنازة (عن أعناق الرجال)؛ لأنه قد تقع الحاجة إلى التعاون،
(١) وحَدُّه: أن يُسرع بحيث لا يضطرب الميت على الجنازة، أي النعش. ابن
عابدين ٣٢٧/٥.

٣٠٣
باب صلاة الجنائز
ويُحِفَرُ القبرُ، ويُلْحَدُ، ويُدخَلُ الميتُ مما يلي القبلةَ.
فإذا وُضِعَ في لَحْده: قال الذي يضعه: باسم الله، وعلىْ مِلَّة
رسولِ الله، ويُوَجِّهُه إلى القبلة، ويَحُلِّ العُقدةَ عنه.
والقيامُ أمكن منه. ((هداية)).
(ويُحفَر القبرُ) مقدار نصف قامة، وإن زاد فحَسَن؛ لأن فيه
صيانةً، (ويُلْحَدُ) إن كانت الأرض صُلْبة، وهو: أن يُحفر في جانب
القبلة من القبر حُفَيرة، فيوضع فيها الميت.
ويُشَقُّ إن كانت الأرض رخوة، وهو: أن يُحفر حُفَيرة في وسط
القبر، فيوضع فيها.
(ويُدخل الميت مما يلي القبلة) إن أمكن، وهو: أن توضع
الجنازة في جانب القبلة من القبر، ويُحمل الميت فيوضع في اللحد،
فيكون الآخِذُ له مستَقبِلَ القبلة، وهذا إذا لم يُخش على القبر أن
يَنْهار، وإلا فُسَلُّ من قِبَل رأسه، أو رِجلیه.
** (فإذا وُضِعَ في لَحْده: قال الذي يضعه) فيه: (باسم الله، وعلىُ
ملَّة رسول الله) صلى الله عليه وسلم، (ويُوَجِّهُه إلى القبلة(١)) على
جنبه الأيمن، (ويَحُلَّ العُقدةَ عنه)؛ لأنها كانت لخوف الانتشار.
(١) لحديث: ((البيتُ الحرام قبلتكم أحياءً وأمواتاً)). أبو داود(٢٨٦٧)، وسكت عنه.

٣٠٤
باب صلاة الجنائز
ويُسوَّى اللَّبِنُ عليه، ويُكره الآجُرُّ، والخشبُ، ولا بأس بالقَصَب.
ثم يُهال الترابُ علیه.
ويُستَّمُ القبرُ، ولا يُسطَّح.
* (ويُسوَّى اللّبِنُ) - بكسر الباء، جمع: لَبِنَة، بوزن: كَلَمَة:
الطوب النيء - (عليه): أي اللحد، بأن يُسَدَّ من جهة القبر، ويُقامَ
اللَّبِنُ فيه؛ اتقاءً لوجهه عن التراب.
* (ويكره الآجُرُّ) - بالمد: الطوب المحرَّق - (والخشبُ)؛ لأنهما
لإحكام البناء، وهو لا يليق بالميت؛ لأن القبر موضع البِلى.
وفي ((الإمداد)): وقال بعض مشايخنا: إنما يكره الآجرُّ إذا أُريد به
الزينة، أما إذا أريد به دفع أذى السباع، أو شيء آخر: لا يكره. اهـ
* (ولا بأس بالقَصَب) مع اللَّيِن، قال في ((الحَلْبة)): وتُسَد الفُرَجُ
التي بين اللّبِن بالمَدَر، والقصب؛ كي لا ينزل التراب منها على
الميت، ونصوا على استحباب القصب فيها كاللّبن. اهـ
(ثم يُهال التراب عليه)؛ ستراً له وصيانة، (ويُسنَّم القبر):
أي يُجعل ترابه مرتفعاً عليه، مثل سَنام البعير، مقدارَ شبرٍ ونحوه،
وتكره الزيادة على التراب الذي خرج منه، (ولا يُسطَّح(١))؛
(١) لا يسطّح: أي: لا يربَّع، فالتسطيح هو التربيع، أي التسوية بدون ارتفاع،
وهو ضد التسنيم. ينظر الجوهرة النيرة ١٣٣/١، البناية ٣٠١/٣، ابن عابدين
٣٤٩/٥.

٣٠٥
باب صلاة الجنائز
ومَن استُهِلّ بعد الولادة: سُمِّيَ، وغُسِّلَ، وكُفَّنَ، وصُلَّيَ عليه.
للنهي عنه(١).
* ولا يُجصَّص، ولا يُطَيَّن.
* ولا يُرفع عليه بناء، وقيل: لا بأس به، وهو المختار(٢).
(تنوير)).
* ولا بأس بالكتابة إن احتيج إليها، حتى لا يَذهب الأثر، ولا
يُمتهن. ((سراجية)).
[حكم السِّقْط ومَن مات بعد استهلاله:]
* (ومَن استَهَلَّ) - بالبناء للفاعل - أي وُجد منه ما يدل على
حياته، من صُرَاخٍ، أو عطاس، أو تثاؤب، أو نحو ذلك مما يدل
على الحياة المستقرَّة (بعد الولادة)، أو خروج أكثره، والعبرةُ بالصدر
إن نزل مستقيماً برأسه، وبسُرَّته إن نزل منكوساً: (سُمِّي، وغُسِّل،
وكُفِّن، وصُلِّي عليه)، ويَرث، ویُورث.
(١) وهو ما رواه الإمام محمد بن الحسن في كتابه الآثار ص ٥٢ عن أبي حنيفة
قال: حدثنا شيخ لنا يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أنه نهى عن تربيع القبور،
وتجصیصها)).
(٢) قال ابن عابدين ٣٥١/٥: ((وأما البناء عليه: فلم أرَ مَن اختار جوازه، ونقل عن
الإمام أبي حنيفة كراهة ذلك، لنهيه صلى الله عليه وسلم عنه)). اهـ ينظر للحديث: صحيح
مسلم ٦٦٧/٢ (٩٧٠)، وينظر لما قرره ابن عابدين أيضا: طوالع الأنوار (مخطوط)
٦٦٢/٢، وشرح منية المصلي للحلبي ص ٥٩٩، وجامع الرموز للقهستاني ٢٨٩/١.

٣٠٦
باب صلاة الجنائز
وإن لم يَسْتهلَّ : أُدرج في خِرقةٍ، ولم يُصلَّ عليه.
: (وإن لم يَسْتُهلَّ): غُسِّل في المختار. ((هداية))، و(أُدرِج في
خرقة، ولم يُصلّ عليه).
وكذا يُغسَّل السِّقط الذي لم يَتِمَّ خَلْقُه في المختار، كما في
((الفتح))، ((والدراية))، ويُسمَّى، كما ذكره الطحاوي عن أبي يوسف.
كذا في ((التبيين)).

٣٠٧
باب الشهید
باب الشهید
الشهيدُ: مَن قَتَلَه المشركون، أو وُجد في المعركة وبه أثرُ
الجراحة،
باب الشهيد
* فَعِيل: بمعنى مفعول؛ لأنه مشهودٌ له بالجنة، أو تَشْهدُ موتَه
الملائكةُ، أو فاعلٌ؛ لأنه حيّ عند ربه، فهو شاهد.
* (الشهيدُ) الذي له الأحكام الآتية: (مَن قَتَله المشركون) بأيِّ آلة
كانت، مباشرةً أو تسبياً منهم، كما لو اضطروهم حتى ألقَوْهم في نارٍ
أو ماء، أو نفَّروا دابةً، فصدمت مسلماً، أو رَمَوْا نيراناً، فذهبت بها
الريحُ إلى المسلمين، أو أرسلوا ماءَ، فغَرِقوا به؛ لأنه مضافٌ إلى
العدوِّ. ((فتح)).
* (أو وُجد في المعركة)، سواء كانت معركةَ أهل الحرب، أو
البغي، أو قطاع الطريق، (وبه أثرُ الجراحة(١))، كجُرحِ، وكَسْر،
(١) في نسخ القدوري كلها، والنسخة التي مع شرح زاد الفقهاء، وخلاصة
الدلائل، والمجتبى للزاهدي: ((وبه أثرُ الجراحة))، أما نسخ اللباب كلها، وشرح
الأقطع، وشرح اليزدي، والهداية: ((وبه أثرٌ))، ولمَّا شرح العيني عبارة الهداية في
البناية ٥٤٧/٣ (ط باكستان)، قال: ((وفي القدوري: وبه أثر الجراحة)). اهـ

٣٠٨
باب الشهيد
أو قَتَلَه المسلمون ظلماً، ولم تجب بقتله دِیَةٌ.
فيُكفَّنُ، ويُصلَّى عليه، ولا يُغسَّل.
وحَرْق، وخروجٍ دمٍ من أُذُنِ أو عينٍ، لا فمٍ وأنفٍ ومَخرَجٍ (١).
* (أو قَتَله المسلمون ظلماً، ولم تجب بقتله دِيَةٌ(٢)): أي
ابتداءُ(٣)، حتى لو وجبت بعارضٍ، كالصلح(٤).
وقَتْلُ الأب ابنَه لا يُسقط الشهادة.
[لا يغسَّل الشهيد ويُكفَّن ويُصلى عليه: ]
* إذا عُرف ذلك، وأُريد تجهيزُهُ، (فيُكفَّن) بثيابه، (ویُصلّى
عليه، ولا يُغسَّل) إذا كان مكلَّفاً ظاهراً، اتفاقاً.
(١) لأن الدم يخرج عادة من هذه المخارج من غير ضربٍ. طحطاوي على
المراقي ص ٥١٧.
(٢) أي قَتْلٍ يوجب القصاص، ولم يجب بنفس القتل مال، كما لو قتله مسلم
ظلماً عمداً بمحدَّد، أي جارحة، أما لو قتله خطأ: فتجب الدية، وكما لو قتله بمثقَّل:
فليس بشهيد؛ لوجوب الدية. طحطاوي على المراقي ص ٥١٧.
(٣) أما لو وَجَب بالقتل مالٌ ابتداءً: فلا يعتبر شهيداً، كأن قتله شبه العمد:
كضرب بعصا، أو خطأ: كرمي غرضٍ فأصابه. ابن عابدين ٣٨٧/٥.
(٤) قال ابن عابدين ٣٨٧/٥: هذا تفريع على مفهوم قوله: ((ولم يجب بنفس
القتل مال)): فالواجب في العمد: القصاص، وإنما يسقط القصاص بعارض، وهو
الصلح، أو شُبهة الأبوَّة، فإن نفس القتل من الأب لابنه يوجب القصاص، لكن يسقط
القصاص بشبهة: «أنت ومالك لأبيك)). اهـ

٣٠٩
باب الشهید
93
وإذا استُشهد الجُنُب : غُسِّلَ عند أبي حنيفة، وكذلك الصبيّ.
وقالا : لا يُغسَّلان.
ولا يُغْسَلُ عن الشهيد دمُهُ، ولا تُنْزَعُ عنه ثيابُه، ويُنزَعُ عنه الفَرْوُ،
والخُفُّ، والحَشْوُ، والسلاحُ.
: (و) أما (إذا استُشهد الجُنُبُ)، وكذا الحائض، والنفساء:
(غُسِّل عند أبي حنيفة، وكذلك الصبي)، والمجنون.
(وقالا: لا يُغسَّلان).
قال في ((التصحيح)): ورُجِّح دليله في الشروح، وهو المعوَّل عليه
عند النسفي، والمفتى به عند المحبوبي. اهـ
* (ولا يُغْسَل عن الشهيد دمُه، ولا تُنْزَع عنه ثيابُه)؛ لحديث:
((زمِّلوهم بدمائهم))(١)، (و) لكن (يُنزَع عنه الفَرْو، والخُفُّ،
ءِ
والحَشْو، والسلاحُ)، وكلّ مالا يصلح للكفن، ويزيدون ويُنقصون
في ثيابه؛ إتماماً لكفن السُّنَّة.
(١) سنن النسائي ٧٨/٤ (٢٠٠٢)، مسند أحمد ٤٣١/٥، سنن البيهقي
١١/٤، ورَمَزَ السيوطي له بالصحة في الجامع الصغير مع فيض القدير ٦٥/٤، ولم
يتعقبه المناوي، وقد قال هذا صلى الله عليه وسلم لشهداء أُحُد.
ورواه البخاري في صحيحه ٢١٢/٣ (١٣٤٦) بلفظ: ((ادفنوهم في دمائهم، يعني
يوم أُحد، ولم يغسِّلهم)).

٣١٠
باب الشهید
ومَن ارتُثَّ: غُسِّل - والارتثاثُ: أن يأكلَ، أو يشربَ، أو
يتداوى، أو يبقى حياً حتى يمضيَ عليه وقتُ صلاة وهو يعقلُ، أو
يُنْقَلَ من المعركة وهو حيٌّ، وبه أثرُ الجراحة -، وصُلِّي عليه.
ومَن قُتِلَ في حدٍّ أو قصاصٍ : غُسِّلَ، وصُّلِّيَ عليه.
[حكم مَن ارتُثَّ : ]
* (ومَن ارتُثْ) - بالبناء للمجهول -: أي أبطأ موتُه عن جرحه:
(غُسِّل)؛ لانقطاع حكم شهادة الدنيا عنه، وإن كان من شهداء
الآخرة(١).
(والارتثاث) القاطع لحكم الشهادة: (أن يأكلَ، أو يشرب)، أو
ينام، (أو يتداوى، أو يبقى حياً حتى يمضي عليه وقتُ صلاة وهو
يعقلُ)، ويقدرُ على أدائها، (أو يُنْقَلَ من المعركة، وهو حيٌّ، وبه أثرُ
الجراحة)؛ إلا لخوفٍ وطءِ الخيل.
(وصُلِّيَ علیه.
[الصلاة علىُ مَن قُتل بحدٌّ : ]
ومَن قُتل في حدٍّ أو قصاصٍ: غُسِّل)، وكُفَن، (وصُلَي عليه)؛
31
(١) فینال الثواب الموعود للشهداء. طحطاوي ص ٥١٨، ابن عابدين ٣٩٨/٥،
أما الشهيد الكامل، وهو شهيد الدنيا والآخرة، فله شروط ستة: (العقل - البلوغ -
القتل ظلماً - أن لا يجب بقتله عوض مالي - الطهارة عن الحدث الأكبر - عدم
الارتثاث)، هذا مع ملاحظة أن مَن قاتل لغرضٍ دنيوي فقط: فهو شهيد دنيا فقط،
تجري عليه أحكام الشهید في الدنيا. ابن عابدين ٣٩٨/٥.

٣١١
باب الشهید
ومَن قُتِل من البُغاة، أو قُطَّاعِ الطريق: لم يُفَسَّل، ودُفِنَ، ولم
يُصلَّ عليه.
ومَن قَتَلَ نفسَه: غُسِّلَ، وصُلِّيَ عليه.
لأنه لم يُقْتَل ظلماً، وإنما قُتِل بحقٍّ.
[لا يُصلى على قتلى البغاة: ]
(ومَن قُتل من البُغاة)، وهم: الخارجون عن طاعة الإمام، كما
يأتي، (أو قُطّاع الطريق) حالة المحاربة: (لم يُغسَّل)، وقيل:
يُغسَّل، (ودُفِن، ولم يُصلّ عليه)؛ للفرق بينه وبين الشهيد.
* قيّدنا بحالة المحاربة؛ لأنه إذا قُتل بعد ثبوت يد الإمام: فإنه
يُغسَّل، ويُصلَّى عليه، وهذا تفصيلٌ حَسَنٌ، أخذ به الكبار من
المشايخ. زيلعي.
[يُصلَّى على مَن قتل نفسه: ]
: (ومَنْ قَتَلَ نفسَه: غُسِّل، وصُلِّيَ عليه (١)).
(١) جملة: ((ومَن قتل نفسَه: غُسِّل، وصُلي عليه)): مثبتة في نسخة القدوري
(٧٤٥ هـ، ٨٩٢ هـ).

٣١٢
باب الصلاة في الكعبة وحولها
باب الصلاة في الكعبة وحولها
الصلاةُ في الكعبة جائزةٌ، فرضُها، ونفلُها.
فإن صلَّى الإمامُ فيها بجماعةٍ، فجَعَلَ بعضُهم ظهرَه إلى ظهر
الإمام.
باب الصلاة في الكعبة وحولها
* (الصلاة في الكعبة جائزةٌ، فرضُها ونفلُها (١).
* فإن صلَّى الإمامُ فيها بجماعةٍ) معه، (فجَعل بعضُهم:
١ - ظهرَه إلى ظهرِ الإمام).
٢- أو جنبه.
٣- أو جَعَل وجهَه إلى ظهر الإمام.
٤- أو جنبه.
٥- أو جعل جنبَه إلى وجه الإمام.
٦- أو جنبه متوجِّهاً إلى غير جهته.
(١) إلى أيِّ جهةٍ من جهاتها، ولو إلى بابها مفتوحاً. البناية ٣٣١/٣.

٣١٣
باب الصلاة في الكعبة وحولها
جاز.
ومَن جعل منهم ظهرَه إلى وجهِ الإمام : لم تَجُزْ صلاتُه.
فإن صلىُ الإمامُ في المسجد الحرام : تَحلَّق الناسُ حولَ الكعبة،
٧- أو جَعَلَ وجهَه إلى وجه الإمام(١): (جاز) الاقتداء في الصور
السبع المذكورة، إلا أنه يكره أن يقابل وجه الإمام بلا حائل.
ءِ
* وكلّ جانب قِبْلة، والتقدم والتأخر إنما يظهر عند اتحاد الجهة،
ولذا قال:
(ومَن جعل منهم ظهرَه إلى وجه الإمام: لم تَجُزْ صلاته): أي
لتقدُّمه على الإمام.
(فإن صلى الإمامُ) خارجَها (في) داخلٍ (المسجد الحرام:
تَحلَّقَ) - بدون الواو، على ما في أكثر النسخ: جواب: ((إنْ))، وفي
0
بعضها: (وتحلَّقَ) - (الناسُ حول الكعبة).
قال في ((الجوهرة)): إن كان بالواو: فهو من صورة المسألة،
وجوابُها: ((فمَن كان)).
(١) جاءت هذه المسألة السابعة من كلام الشارح، وهي ثابتة في نسخة
القدوري (١٣٠٩ هـ)، ونص هذه النسخة كما يلي: (( ... فجعل بعضهم ظهره إلى
ظهر الإمام: جازت صلاتهم، ومن جعل منهم وجهه إلى وجه الإمام: جاز،
ویکره)).

٣١٤
باب الصلاة في الكعبة وحولها
وصلَّوا بصلاة الإمام.
فمَن كان منهم أقربَ إلى الكعبة من الإمام : جازت صلاتُه إذا لم
يكن في جانب الإمام.
ومَن صلى على ظهر الكعبة : جازت صلاتُه، ويكره.
وإن كان بدون الواو: فهو جواب: ((إن))، ويكون قوله: (وصلَّوْا
بصلاة الإمام)، بياناً للجواز، وقوله: ((فمن كان)): للاستئناف. اهـ
* (فمَن كان منهم أقربَ إلى الكعبة من الإمام: جازت صلاته إذا
لم يكن في جانب الإمام)؛ لأن التقدُّم والتأخُّر إنما يظهر عند اتحاد
الجانب.
* وفي ((الدر)): ولو وقف مُسامِتاً لركنٍ في جانب الإمام، وكان
أقربَ: لم أره، وينبغي الفساد، احتياطاً؛ لترجيح جهة الإمام. اهـ
* (ومَن صلى على ظهر الكعبة)، ولو بلا سُتْرة: (جازت صلاتُه،
ويكره(١))؛ لما فيه من تَرْك التعظيم، ولورود النهي عنه عن النبي
صلى الله عليه وسلم (٢). ((هداية)).
(١) لفظ: ((ويكره)): مثبت في نسخة (٨٩٢هـ).
(٢) وهو ما رواه ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
((نهى أن يُصلَّى في سبعة مواطن: في المزبلة، والمجزرة، والمقبرة، وقارعة الطريق،
وفي الحَمَّام، ومعاطن الإبل، وفوق ظهر بيت الله)). رواه الترمذي ١٧٨/٢ (٣٤٦)،
وقال: ((هذا حديث ليس إسناده بذاك القوي))، ورواه ابن ماجه ٢٤٦/١ (٧٤٦) . =

٣١٥
باب الصلاة في الكعبة وحولها
وكذلك : إن صلى على هَدَفٍ أعلى منها .
* (وكذلك: إن صلى على هَدَف أعلى منها(١)).
ورواه عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبع مواطن
لا تجوز فيها الصلاة: ظاهر بيت الله، والمقبرة ... )). ابن ماجه ٢٤٦/٢ (٧٤٧)، وقد
ضعَّف الحديثَ النوويُّ في المجموع ١٥١/٣، وينظر نصب الراية ٣٢٣/٢، في حين
أن الشيخ أحمد شاكر يرى صحة الحديث، كما في تعليقه على الترمذي ١٨٠/٢.
(١) هذه الجملة مثبتةٌ في القدوري (٦١١هـ)، ونسخة خلاصة الدلائل ص٥٣.
والمعنى: وكذلك تجوز الصلاة على هدف أعلى من الكعبة، كالصلاة على جبل
أبي قبيس، إذ الهدف - بفتحتين -: كل شيءٍ عظيم مرتفع، مثل الجبل، وكثيب
الرمل، والبناء. اهـ من المصباح المنير (هدف)، وذلك لأن الواجب في حقه هو
استقبال هواء البيت، لا البناء.

٣١٦
كتاب الزكاة
کتاب الزكاة
الزكاةُ واجبةٌ على الحرِّ، المسلمِ، البالغِ، العاقلِ، إذا مَلَكَ نصاباً
ملكاً تاماً، وحالَ عليه الحولُ.
كتاب الزكاة
* قَرَنَها بالصلاة؛ اقتداءً بالقرآن العظيم(١)، والأحاديث الواردة
عن النبي عليه الصلاة والتسليم (٢).
* (الزكاةُ) لغةً: الطهارة والنَّماء، وشرعاً: تمليكُ جزء
مخصوصٍ، من مالٍ مخصوص، لشخصٍ مخصوص، لله تعالى.
* وهي (واجبة)، والمراد بالوجوب: الفرض؛ لأنه لا شبهة
فيه(٣). (هداية)). (على الحرِّ، المسلم، البالغ، العاقل، إذا ملك
نصاباً) فارغاً عن دَيْنِ له مُطالِب، وعن حاجته الأصلية، نامياً ولو
تقديراً، (ملكا تاماً، وحال عليه الحول).
ثم أَخَذَ يصرِّح بمفهوم القيود المذكورة بقوله:
(١) من ذلك قوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصَّلَوَةَ وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ البقرة/ ٤٣.
(٢) منها قوله صلى الله عليه وسلم: ((بني الإسلام على خمس .... وإقام الصلاة،
وإيتاء الزكاة ... )). صحيح البخاري ٤٩/١ (٨)، صحيح مسلم ٤٥/١ (١٦).
(٣) أي الزكاة فرض، لأنها ثبتت بدليل قطعي لا شبهة فيه، وهو الكتاب،
والسنة المتواترة، والإجماع. ينظر البناية ٣٤٤/٣.

٣١٧
کتاب الزكاة
وليس على صبيٍّ، ولا مجنونٍ، ولا مكاتَبٍ زكاةٌ.
ومَن كان عليه دَيْنٌ يُحيطُ بماِلِه : فلا زكاةَ عليه.
وإن كان مالُهُ أكثرَ من الدَّيْن: زكَّى الفاضلَ إذا بلغ نصاباً.
وليس في دُور السكنى، وثيابِ البدن، وأثاثِ المنزل، ودوابٌ
الركوب، وعبيدِ الخدمة، وسلاحِ الاستعمال : زكاةٌ.
[عدم وجوب الزكاة على الصبي والمجنون : ]
* (وليس على صبيٍّ، ولا مجنونٍ)؛ لأنهما غير مخاطَبَيْن بأداء
العبادة، كالصلاة والصوم، (ولا مكاتَبٍ: زكاةً)؛ لعدم الملك التام.
* (ومَن كان عليه دَيْنٌ يُحيط بمالِه)، أو يُبْقِي منه دون نصابٍ:
(فلا زكاة عليه)؛ لأنه مشغول بحاجته الأصلية، فاعتُبر معدوماً،
كالماء المستَحَقِّ بالعطش(١). ((هداية)).
(وإن كان مالُهُ أكثرَ من الدَّيْن: زكَّى الفاضلَ إذا بلغ نصاباً)؛
لفراغه عن الحاجة.
* (وليس في دُور السكنى، وثيابِ البدن، وأثاث المنزل،
ودوابِّ الركوب، وعبيدِ الخدمة، وسلاح الاستعمال: زكاةٌ)؛ لأنها
مشغولة بالحاجة الأصلية، وليست بنامية أيضاً.
(١) أي لأجل نفسه، ولأجل دابته، فإنه يُعدُّ معدوماً، ويجوز التيمم مع وجوده.
ينظر البناية ٣٥٥/٣ (ط بيروت)، ١٦/٤ (ط باكستان).

٣١٨
كتاب الزكاة
ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنيّةٍ مقارِنةٍ للأداء، أو مقارنةٍ لعَزْل مقدار
ء
الواجب.
ومَن تصدَّق بجميع ماله، ولا ينوي الزكاةَ : سقط
٠
وعلى هذا كتبُ العلم لأهلها، وآلاتُ المحترفين؛ لما قلنا.
((هداية)).
أقول: وكذا لغير أهلها (١) إذا لم يَنْوِ بها التجارة؛ لأنها غير نامية،
غيرَ أن الأهلَ: له أخذُ الزكاة وإن ساوت نصاباً، وغيرَه: لا، كما في
((الدر))(٢).
* (ولا يجوز أداء الزكاة إلا بنية مقارنة للأداء)، ولو حكماً، كما
لو دَفَعَ بلا نية، ثم نوى والمالُ في يد الفقير (٣)، أو نوى عند الدفع
للوكيل، ثم دفع الوكيلُ بلا نية. ((در))، (أو مقارِنةِ لعَزْل مقدارٍ
الواجب)؛ لأن الزكاة عبادة، وكان من شَرْطها النية، والأصل فيها
الاقتران، إلا أن الدفع يتفرَّق، فاكتُفي بوجودها حالةَ العزل تيسيراً،
كتقديم النية في الصوم. ((هداية)).
* (ومَن تصدَّق بجميع ماله، ولا ينوي) به (الزكاةَ: سَقَطَ
(١) كما لو كان غيرَ طالب علمٍ، فورثها، أو اشتراها للزينة، ونحو هذا: فلا
تجب فيها الزكاة.
(٢) الدر المختار مع ابن عابدين ٢٦٥/٢(ط البابي).
(٣) قال ابن عابدين ٤٥٣/٥: ((وظاهره: أن المراد بقاؤه في ملكه، لا اليد
الحقيقية، وأن النية تجزيه مادام في ملك الفقير ولو بعد أيام)). اهـ

٣١٩
كتاب الزكاة
فرضُها عنه.
فرضُها عنه)؛ استحساناً؛ لأن الواجب جزءً منه، فكان متعيِّناً فيه،
فلا حاجة إلى التعيين، ((هداية)).

٣٢٠
باب زكاة الإبل
باب زكاة الإبل
ليس في أقلّ من خَمْسٍ ذَوْدٍ من الإبل صدقةٌ.
باب زكاة الإبل
* بدأ بزكاة المواشي، وبالإبل منها؛ اقتداء بكتُب (١) رسول الله
صلی الله عليه وسلم.
* (ليس في أقلّ من خَمْسٍ) بالتنوين(٢)، و(ذَوْدٍ من الإبل): بدل
منه، ويقال: خَمْسُ ذَوْدٍ: بالإضافة، كما في قوله تعالى: ﴿تِسْعَةُ
رَهْطٍ﴾ (٣)، وهو (٤) من الإبل: من الثلاث إلى التسع: (صدقةٌ)؛ لعدم
بلوغ النصاب.
(١) ففي صحيح البخاري ٣١٧/٣ (١٤٥٤) عن أبي بكر رضي الله عنه، وذكر
كتابَ رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزكاة، وقد جاء في أوله زكاة الإبل.
(٢) وفي النسخ المخطوطة للقدوري ضُبطت: ((خمس)): بكسرةٍ، على الإضافة.
(٣) النمل /٤٨.
(٤) أي الذَّود، وقد تابع المصنِّفُ الميدانيّ هنا صاحبَ الجوهرة النيرة
١٤٢/١، فذكر أن الذود من الإبل: من الثلاث إلى التسع، في حين أن شرَّاح الهداية:
الفتح والعناية والكفاية ١٢٧/٢، والبناية ٣٧٥/٣، ذكروا أنه: من الثلاث إلى العشر،
وكذلك في المغرب ٣١٠/١، والمصباح المنير (ذود)، والقاموس (ذود).