Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
باب صفة الصلاة
ومَن اقتدى بإمامٍ، ثم عَلِمَ أنه على غير طهارةٍ : أعاد الصلاة.
[اقتداء مَن يعلم فساد وضوء الإمام، ونحو هذا :]
* (ومَن اقتدى بإمامٍ، ثم عَلِمَ): أي المقتدي (أنه): أي الإمامَ
(على غير طهارة(١)) في زعمهما: (أعاد الصلاة) اتفاقاً؛ لظهور
بطلانها.
* وكذا لو كانت صحيحةً في زعم الإمام، فاسدة في زعم
المقتدي؛ لبنائه على الفاسد في زعمه، فلا يصح، وفيه خلاف،
وصُحِّحَ كلِّ(٣).
* أما لو فسدت في زعم الإمام، وهو (٣) لا يعلم به، وعَلِمه
المقتدي: صحَّت في قول الأكثر، وهو الأصح؛ لأن المقتدي يرى
جواز صلاةٍ إمامه، والمعتبرُ في حقه رأيُ نفسه؛ فوجب القول
بجوازها، كذا في ((حاشية شيخ مشايخنا الرحمتي)).
(١) هكذا: ((طهارة)): في القدوري (٧٢٧هـ)، وفي غيرها: ((وضوء)).
(٢) ينظر ما علقته على صدح الحمامة في شروط الإمامة للنابلسي ص٥٩.
(٣) أي الإمام، أي وهو لا يعلم بالفساد.

١٨٢
باب صفة الصلاة
ويكره للمصلي أن يَعْبَث بثوبه، أو بجسده.
ولا يُقلِّبُ الحصى، إلا أن لا يُمكنَه السجودُ عليه، فيسوِّيه مرةً
واحدة .
ولا يُفرقعُ أصابعَه، ولا يَتخصَّرُ.
[مكروهات الصلاة]
١- (ويكره للمصلي أن يَعْبَثَ بثوبه، أو بجسده)، والعَبَثُ: عملُ
ما لا فائدة فيه. ((مصباح))، والمراد هنا: فِعْلُ ما ليس من أفعال
الصلاة؛ لأنه ينافي الصلاة(١).
٢- (ولا يُقلِّبُ الحصى)؛ لأنه نوع عَبَثٍ، (إلا أنْ لا يمكنه
السجودُ عليه) إلا بمشقةٍ، (فيسوِّيه مرةً واحدةً)، وتَرْكُه أفضل؛ لأنه
أقرب للخشوع.
٣- (ولا يُفرقعُ أصابعَه)، بغمزها أو مدِّها حتى تُصوّت.
٤- (ولا يَتخصَّرُ)، وهو: أن يضع يده على خاصرته، قاله
(١) فالعمل القليل مكروه، أما الكثير فيفسد الصلاة، وحدُّ العمل الكثير فيه
أقوال خمسة، أصحها: ما لا يشك بسببه الناظرُ من بعيدٍ أن فاعله ليس في صلاة. ينظر
الدر المختار مع ابن عابدين ٤ /٨٧.

١٨٣
باب صفة الصلاة
ولا يَسدِّلُ ثوبَه.
ولا يُشبِّكُ أصابعَه،
ابن سيرين، وهو أشهر تأويلاته؛ لما فيه من تفويت سُنَّة أخذ الیدین،
ولأنه مِن فِعْل الجبابرة، وقيل: أن يتكئ على المخْصَرة(١).
٥- (ولا يَسْدِلُ ثوبَه) تكبُّراً أو تهاوناً، وهو: أن يَجعلَ الثوبَ
على رأسه وكتفيه، ويُرسلَ جوانبه من غير أن يَضمَّها.
قال صدر الشريعة: هذا في الطَّيْلَسَان(٢)، أما في القَبَاء(٣) ونحوه،
فهو: أن يُلقيَه على كتفَيْه، من غير أن يُدخل يديه في كُمَّيْه. اهـ
٦- (ولا يُشبِّكُ أصابعَه(٤).
(١) بكسر الميم: كالعصا، والعُكَّازة، والقضيب، ونحو هذا. ينظر النهاية لابن
الأثير ٣٦/٢، والمصباح المنير (خصر).
(٢) الطَّيْلَسَان: نوعٌ من الأوشحة (الأكسية)، يُلبس على الكتف، أو يحيط
بالبدن، لُحمته وسَداه من صوف، يلبسه كبار العلماء والقضاة والمشايخ، ويُعرف في
العامية المصرية بالشال، وهو فارسي معرَّب. المعجم الوسيط ٥٦١/٢، تاج العروس
(طلس)، وتنظر حاشية مليئة بالفوائد عن الطيلسان، للعلامة الشيخ عبد الفتاح أبو
غدة رحمه الله في كتابه: صفحات من صبر العلماء، ص ١٨٨.
(٣) القَبَاء: ثوب منفرج من أمام، يُلبس فوق الثياب أو القميص، ويُتمنطق به.
المعجم الوسيط ٧١٣/٢، وسيأتي ذكره في كتاب الحج من اللباب.
وسمِّي قَبَاء: مِن: قَبَاه قَبْواً: جَمَعه بأصابعه، والقَباء تُجمع أطرافه وتضم. ينظر
تاج العروس (قبو).
(٤) هذه الجملة: ((ولا يشبك أصابعه)): مثبتة في نسخ من القدوري دون نسخ.

١٨٤
باب صفة الصلاة
ولا يَعْقِصُ شعرَه، ولا يَكُفُّ ثوبَه.
ولا يلتفتُ يميناً وشمالاً.
ولا يُقْعِي إقعاءَ الكلب، ولا يَفترشُ ذراعَيْه.
ولا يردُّ السلامَ بلسانه، ولا بيده.
٧- ولا يَعْقصُ شعرَه) وهو: أن يَجْمَعه ويَعقدَه في مؤخَّر رأسه،
والسُنَّة أن يَدَعَه على حاله، یسجد معه.
٨- (ولا يكُفُّ ثوبَه)، وهو: رَفْعُه مِن بین یدیه، أو مِن خلفه إذا
أراد السجود، وقيل: أن يَجْمع ثوبه، ويشدَّه في وَسْطه؛ لما فيه من
التجبُّر المنافي لوضع الصلاة، وهو الخشوع.
٩- (ولا يلتفتُ يميناً وشمالاً): أي بعُنُقُه، بحيث يَخرج وجهُه عن
القبلة، فأما النظر بطرف عينه من غير أن يلويَ عنقه: فخلاف الأولىُ.
١٠- (ولا يُقْعِي إقعاءَ الكلب)، وهو: أن يَنصبَ ركبتيه، ويضعَ
یدیه على الأرض.
١١ - (ولا يفترشُ ذراعيه.
١٢ - ولا يردُّ السلامَ بلسانه) (١)؛ لأنه يُفسدُ صلاتَه، (ولا بيده(٢))؛
(١) قال في الجوهرة ٧٥/١: ((وإن أشار بردِّ السلام برأسه، أو بيده، أو بأصبعه:
لا تفسد، إلا أنه یکرہ». اهـ
(٢) ((ولا بيده)): مثبتة في نسخ من القدوري دون نسخ.

١٨٥
باب صفة الصلاة
ولا يَتربَّعُ إلا من عذر.
ولا يأكلُ، ولا يشربُ.
فإن سبقه الحدثُ: انصرف،
لأنه سلامٌ معنى، حتى لو صافح بنية التسليم: تَفسد صلاتُه.
١٢ - (ولا يَتْربَّعُ إلا من عذر)؛ لأن فيه تَرْكَ سنة القعود.
* (ولا يأكلُ، ولا يشربُ)؛ لأنه ليس من أعمال الصلاة،
فإن فَعَل شيئاً من ذلك: بطلت صلاته(١)، سواء كان عامداً أو
ناسياً.
[الحدث في الصلاة، والبناء عليها :]
* (فإن سَبَقه الحدث) في صلاته(٢): (انصرف) من ساعته من غير
(١) قال في الجوهرة ٧٥/١ نقلاً عن النهاية: ((ما أفسد الصوم: أفسد
الصلاة، وما لا: فلا، حتى إذا كان بين أسنانه شيء من طعام، فابتلعه: إن كان
دون الحِمَّصة: لم تفسد صلاته، لأنه تبع طريقه، إلا أنه يكره، وإن كان قدر
الحمصة فصاعداً: أفسد الصلاة والصوم))، وينظر الطحطاوي على المراقي ص
٢٦٣.
(٢) أي إذا خرج من المصلي ما ينقض وضوءه قسراً، لا عن اختيارٍ وعمد، كما
لو قاء، أو رَعَفَ في الصلاة، ويسمى ذلك حدثاً سماوياً، لا اختيارَ للعبد فيه، ولا
في سببه، فخرج ما لو أحدث عمداً. ينظر الهداية وشروحها ٣٢٨/١، البناية
٤٤٦/٢، الجوهرة ٧٦/١، ابن عابدين ٥/٤.

١٨٦
باب صفة الصلاة
وتوضأ، وبنى على صلاته إن لم يكن إماماً.
فإن كان إماماً: استَخلفَ، وتوضأ، وبنى على صلاته ما لم
يتكلّم،
مُهْلة، حتى لو وقف قَدْرَ أداء ركنٍ: بطلت صلاته(١).
* (وتوضأ)، ويباح له المشيُ، والاغترافُ من الإناء، والانحرافُ
عن القبلة، وغَسْلُ النجاسة، واستنجاءَ إذا أمكنه من غير كشف
عورته، وإن تجاوز الماءَ القريبَ إلى غيره: تَفسد صلاته، لمشيه من
غير حاجة. (وبنى على صلاته إن لم يكن إماماً (٢).
** فإن كان إماماً: استَخلف): بأن يَجُرَّه بثوبه إلى المحراب،
وذَهَبَ المسبوقُ، (وتوضأ، وبنى على صلاته ما لم يتكلّم).
* ثم إن كان منفرداً: فهو بالخيار: إن شاء عاد إلى مصلاّه، وأتمّ
صلاته، وهو الأفضل، ليكون مؤدِّياً صلاتَه في مكانٍ واحد، وإن شاء
أتمّ في موضع وضوئه؛ لما فيه من تقليل المشي.
* وإن كان مقتدياً: فإنه يعود إلى مكانه، إلا أن يكون إمامُه قد
فرغ من صلاته: فيُخيّر كالمنفرد.
وإن كان إماماً: عاد أيضاً إلى مصلاه، وصار مأموماً، إلا أن
(١) وكذلك يشترط ألا يتكلم المسبوق. خلاصة الدلائل ص ٣٢.
(٢) جملة: ((وبنى على صلاته إن لم يكن إماماً)): مثبتة في القدوري (١٣٠٩ هـ).

١٨٧
باب صفة الصلاة
والاستئنافُ أفضل.
يكون الخليفة (١) قد فرغ من صلاته: فيُخيَّر أيضاً.
* (والاستئناف) في حق الكل (أفضل)؛ خروجاً من الخلاف،
وقيل: إن المنفرد: يَستقبل، والإمام والمقتدي: يبني؛ صيانةً لفضيلة
الجماعة(٢).
(١) أي الذي استخلفه الإمام وقام مكانه ليصلي بالناس.
(٢) فائدة : في أحكام المسبوق والمدرك واللاحق :
المقتدي أربعة أقسام: مدركٌ، ولاحِقٌ فقط، ومسبوقٌ فقط، ولاحِقٌ مسبوقٌ:
فالمدرك : مَن أدرك جميع ركعاتها مع الإمام، سواء أدرك معه التحريمة، أو
أدركه في جزء من ركوع الركعة الأولى إلى أن قعد معه القعدة الأخيرة.
واللاحقُ: مَن فاتته الركعات كلها بعد اقتداء، بأن كان اقتداؤه في أول الصلاة
فقد يفوته كلها، كما لو نام عقب اقتدائه إلى آخرها.
وقد يفوته بعضها، كما لو كان اقتداؤه في الركعة الثانية مثلا، فقد فاته بعضها،
ويكون لاحقاً مسبوقاً، والأول لاحِقٌّ فقط.
وهذا اللاحِقُ يسمىُ لاحِقاً إذا فاتته الصلاة بعذر، كما لو عَرَضَ له غفلة أو
زحمة أوسَبْق حدث، أو كان مقيماً ائتمَّ بمسافر، فحكم هذا اللاحِقِ كمؤتمٌّ، فلا يأتي
عند قضاء ما فاته بقراءة، ويبدأ بقضاء ما فاته، عكس المسبوق، ثم يتابع إمامَه إن
أمکنه إدراکه، فیسلِّم معه.
والمسبوق : مَن سَبَقَه الإمام بها أو ببعضها، فحكمه كالمنفرد فيما يقضيه، فيقرأ
الثناء، ويتعوذ، ويقرأ، فيقضي أول صلاته في حق قراءة، وآخرها في حق تشهد. اهـ
ملخصاً من الدر المختار مع ابن عابدين (ط دمشق) ٦٣٧/٣.

١٨٨
باب صفة الصلاة
وإن نام فاحتلم، أو جُنَّ، أو أُغميَ عليه، أو قَهْقَه في الصلاة :
استأنف الوضوءَ، والصلاةَ جميعاً.
وإن تكلّم في الصلاة عامداً، أو ساهياً: بطلت صلاته.
[ما يفسد الصلاة : ]
* (وإن نام) المصلي في صلاته، (فاحتلم، أو جُنَّ، أو أُغمى
عليه، أو قَهْقَه في صلاته: استأنف الوضوءٌ(١)، والصلاةَ جميعاً)؛ لأنه
يَنْدُر وجود هذه العوارض، فلم يكن في معنى ما ورد به النص (٢).
((هداية)).
: (وإن تكلّم) المصلي (في الصلاة) كلاماً يُعرف في تفاهم
الناس، ولو من غير حروف، كالذي يُستاق به الحمار، (عامداً أو
ساهياً: بطلت صلاته).
(١) استأنف الوضوء: أي في حق مَن جُنَّ، أو أُغمي عليه، أو قهقه، أما من
احتلم: فيجب عليه الغُسل. ينظر البناية ٢/ ٤٦٢.
(٢) وهو قوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن قاءَ، أو رَعَفَ، أو أمذى في صلاته:
فلينصرف، وليتوضأ، وليَبْن على صلاته ما لم يتكلم)). سنن ابن ماجه ٣٨٥/١
(١٢٢١)، وأشار البوصيري في الزوائد إلى ضعفه، سنن الدار قطني ١٥٤/١، وبيَّن
إرساله، قال ابن الهمام في فتح القدير ٣٧/١: ((والمرسل عندنا وعند جمهور العلماء
حجة))، وفي ٣٣٠/١ من فتح القدير أيضاً، ذَكَر آثاراً عديدة عن جملة من الصحابة
والتابعين رضي الله عنهم، تؤيد الحديث، وينظر نصب الراية ٣٨/١، والتلخيص
الحبير ٢٧٤/١، البناية ٤٥٥/٢.
وعليه، فيكون ما ورد به النص هو: القيء، والرعاف، والمذي.

١٨٩
باب صفة الصلاة
وإن سَبَقَه الحدثُ بعد ما قَعَدَ قَدْرَ التشهد : توضأ، وسلّم.
وإن تعمَّد الحدثَ في هذه الحالة، أو تكلّم، أو عَمِلَ عملاً ينافي
الصلاةَ : تمَّت صلاتُه.
وإن رأى المتيممُ الماءَ في صلاته : بطلت صلاته.
وكذا لو أنَّ، أو تأوَّه، أو ارتفع بكاؤه من وجع أو مصيبة.
فإن كان(١) من ذِكْرٍ جنةٍ أو نارٍ: لا تبطل؛ لدلالته على زيادة
الخشوع.
* (وإن سَبَقَه الحدثُ بعد ما قعد قدر التشهد: توضأ، وسلّم)؛
لأن التسليم واجبٌ، فلا بدَّ من التوضؤ؛ ليأتي به.
** (وإن تعمَّد الحدثَ في هذه الحالة): يعني بعد التشهد، (أو
تكلم، أو عمل عملاً ينافي الصلاة: تمَّت صلاته(٢))؛ لتعذُّر البناء
بوجود القاطع، ولم يبق عليه شيء من الأركان(٣).
* (وإن رأى المتيممُ الماءَ) الكافي (في صلاته)، قبل القعود
الأخير قَدْر التشهد: (بطلت صلاته) اتفاقاً.
(١) أي الأنين أو التأوُّه، وقد جاءت هذه الكلمة في نُسَخ اللباب كلها بالتأنيث:
(كانت)، وينظر لتصويبها كما أثبت: الجوهرة ١ / ٧٧.
(٢) جاءت زيادة: ((في قول أبي حنيفة)): في نسخة القدوري (١٣٠٩هـ).
(٣) لكنها تعاد وجوباً، لأنه ترك واجب السلام. الدر مع ابن عابدين ٢٥/٤.

١٩٠
باب صفة الصلاة
١ - وإن رآه بعد ما قَعَد قَدْرَ التشهد .
٢- أو كان ماسحاً على الخفين، فانقضتْ مدةُ مسحه.
٣- أو خَلَع خُفَّيْه بعملٍ رَفيق .
٤- أو كان أُمِّياً، فتعلّم سورةً.
[المسائل الاثنا عشرية : ]
١- (وإن رآه): أي الماءَ (بعد ما قَعَد قَدْرَ التشهد (١).
٢- أو كان ماسحاً على الخفين، فانقضت مدةُ مَسْحِه(٢).
٣- أو خَلَعِ خُفَّيْه بعملٍ رَفِيقٍ): أي قليلٍ (٣)، فلو بعملٍ كثير:
تَمَّت صلاتُه(٤) اتفاقاً.
٤- (أو كان أُمَّاً، فتعلَّم سورةَ) بتذكُّرٍ، أو عملٍ قليل: بأن قُرئ
(١) بطلت صلاته عند أبي حنيفة، وقالا: تمَّت صلاته، وبقي عليه السلام،
وهو واجب، كما سيأتي في آخر هذه الفقرة التي بلغت مسائلها اثني عشر مسألة، بين
الإمام والصاحبين، ولذا سميت: المسائل الاثنا عشرية، ينظر ابن عابدين ٢٦/٤،
وللعلامة الشرنبلالي رسالة خاصة في هذه المسائل سماها: ((المسائل البهية الزكية على
الاثني عشرية))، منها نسخة خطية ضمن مجموع رسائله في مكتبة الحرم المكي.
(٢) بعد ما قعد قدر التشهد. البناية ٤٥٢/٢ (ط باكستان).
(٣) أي بعد ما قعد قدر التشهد، ويُتصور خلعه بعمل رفيق: بأن يكون الخف
واسعاً، لا يحتاج في نزعه إلى المعالجة. الجوهرة النيرة ٧٨/١.
(٤) لأن خروجه من الصلاة صار بفعله، وبذا صحت صلاته باتفاق الإمام
وصاحبيه، وبقي عليه واجب السلام.

١٩١
باب صفة الصلاة
٥- أو عُرياناً، فَوَجَدَ ثوباً.
٦ - أو مُومِياً، فَقَدَر على الركوع والسجود.
٧- أو تذكَّر أن عليه صلاةً قبل هذه الصلاة.
٨- أو أحدث الإمامُ القارىءُ، فاستخلف أُمِياً.
٩ - أو طلعت الشمسُ في صلاة الفجر.
عنده آية، فحفظها(١).
٥- (أو) كان يصلي (عُرياناً) لفقد الساتر، (فَوَجَدَ(٢) ثوباً.
٦ - أو) كان يصلي (مومياً) لعجزه عن الركوع والسجود، (فقَدَر
على الركوع والسجود.
٧- أو تذكّر أن عليه صلاةَ قبل هذه الصلاة)، وكان ذا ترتيب(٣)،
وفي الوقت سعة.
٨- (أو أحدث الإمامُ القارئ، فاستخلف أُمِّياً (٤).
٩- أو طلعت الشمس في صلاة الفجر (٥).
(١) هذا إذا كان يصلي وحده، وأما إذا كان خلف الإمام: فلا تجب عليه القراءة.
ينظر البناية ٤٥٢/٢ (ط باكستان).
(٢) أي بعد ما قعد قدر التشهد.
(٣) أي يجب عليه ترتيب ما فاته من الصلوات، وهي دون ستٍ.
(٤) بعد ما قعد قدر التشهد، وهناك خلاف بين أئمة المذهب في فساد صلاته.
ينظر البناية ٤٥٢/٢ (ط باكستان).
(٥) بعد ما قعد قدر التشهد.

١٩٢
باب صفة الصلاة
١٠ - أو دخل وقتُ العصر وهو في الجمعة .
١١ - أو كان ماسحاً على الجَبِيرة، فسقطت عن بُرْءٍ .
١٢ - أو كان صاحبَ عذرٍ، فانقطع عذرُه، كالمستحاضة، ومَن
بمعناها :
بطلت صلاته في هذه الحالات كلَها في قول أبي حنيفة .
١٠- أو دخل وقتُ العصر وهو في) صلاة (الجمعة (١).
١١- أو كان ماسحاً على الجبيرة، فسقطت عن بُرءٍ.
١٢- أو كان صاحبَ عُذْرٍ، فانقطع عذره، كالمستحاضة، ومَن
هو بمعناها)، بأن توضأت مع السيلان، وشرعت في الظهر، وقعدت
قَدْر التشهد، فانقطع الدم، ودام الانقطاع إلى غروب الشمس: فإنها
تعيد الظهر عنده، كما لو انقطع في خلال الصلاة (٢):
* (بطلت(٣) صلاتُه في هذه الحالات كلّها في قول أبي حنيفة)،
(١) هذا على رواية الحسن عن أبي حنيفة: أن آخر وقت الظهر: إذا صار ظل كل
شيء مثله، كقول الصاحبين، حتى يتحقق الخلاف، وقيل: هذا على اختلاف
القولين. ينظر البناية ٤٥٢/٢ (ط باكستان).
(٢) ونحو المستحاضة: مَن كان به سلس بول، أو رعاف دائم.
(٣) جملة: ((بطلت صلاته)): هذا جواب المسألة الأولى: وإن رآه ... ، وبقية
المسائل الاثني عشر.
=

١٩٣
باب صفة الصلاة
وقال أبو يوسف ومحمد : تمَّت صلاتُه في هذه المسائل كلُّها.
وذلك لأن الخروج بصُنعه فرضٌ عنده (١)، فاعتراض هذه الأشياء في
هذه الحالة، كاعتراضها في خلال الصلاة.
(وقال أبو يوسف ومحمد: تمَّت(٢) صلاتُه في هذه المسائل
كلِّها)، لأن الخروج بصُنْعه ليس بفرضٍ، فاعتراض هذه الأشياء:
كاعتراضها بعد السلام.
قال في ((التصحيح)): ورُجِّح دليلُه في الشروح، وعامة
المصنفات، واعتمده النسفيُّ، وغيرُه(٣). اهـ
وينبه هنا عند قوله: ((بطلت)): إلى أنه لا تنقلب الصلاة نفلاً إلا في ثلاث مسائل،
وهي: إذا تذكَّر فائتةً، أو طلعت الشمس، أو خرج وقت الظهر في الجمعة، وفيما
عداها لا تنقلب نفلاً. الجوهرة ٧٩/٢.
(١) لأنه لا يمكن أداء فرض آخر إلا بالخروج من الأول، وما لا يتوصل إلى
الفرض إلا به: فهو فرض. ينظر البناية ٤٥٤/٢ (ط باكستان)، ابن عابدين ٢٦/٤.
(٢) قوله تمت: أي صحت، لتمام فرائضها، لكن تعاد وجوباً، لترك واجب
السلام. الدر المختار مع حاشية ابن عابدين ٢٥/٤.
(٣) وينظر ابن عابدين ٢٦/٤ (ط دمشق)، ٤٠٨/١ (ط بولاق) لتأكيد رجحان
قول الإمام، ومناقشة مَن رجَّح قولهما، مع التنبيه إلى أن صاحب الدر صحَّح قول
الصاحبين، ونقله عن طائفة من أئمة المذهب.

١٩٤
باب قضاء الفوائت
باب قضاء الفوائت
ومَن فاتته صلاةٌ : قضاها إذا ذَكَرها.
وقدَّمها لزوماً على صلاة الوقت، إلا أن.
باب قضاء الفوائت
لمَّا فَرَغ من بيان أحكام الأداء، وما يتعلق به - الذي هو
*
الأصل -، شَرَعَ في بيان أحكام القضاء، الذي هو خَلَفه.
* وعبَّر بالفوائت، دون المتروكات؛ تحسيناً للظن؛ لأن الظاهر
من حال المسلم أن لا يترك الصلاة عمداً، ولذا قال:
* (ومَن فاتته صلاة): يعني عن غفلةٍ، أو نومٍ، أو نسيانٍ: (قضاها
إذا ذَكَرها)، وكذا إذا تَرَكَها عمداً، لكن للمسلم عقلٌ ودِينٌ يمنعان
ء
عن التفويت قصداً.
: (وقدَّمها لزوماً على صلاة الوقت)، فلو عكس: لم تُجْز
الوقتية، ولزمه إعادتها.
(إلا أنْ) ينسى الفائتة، ولم يذكرها حتى صلى الوقتية، أو
يكونَ ما عليه من الفوائت أكثر من ست صلوات، أو يضيقَ وقتُ

١٩٥
باب قضاء الفوائت
يَخافَ فَوْتَ صلاةٍ الوقت : فيُقدِّم صلاةَ الوقت على صلاة الفائتة، ثم
يقضيها .
وإن فاتته صلواتٌ: رتَّبها في القضاء كما وجبت في الأصل، إلا
أن تزيدَ الفوائتُ على ستِّ صلواتٍ : فَيَسقط الترتيبُ فيها.
الحاضرة، و(يخافَ فَوْتَ صلاة الوقت) إن اشتغل بقضاء الفائتة:
(فيُقدِّم صلاةَ الوقت على الفائتة) حينئذ، (ثم يقضيها) يعني الفائتة.
* (وإن فاتته صلواتٌ: رتَّبها) لزوماً (في القضاء، كما وجبت)
عليه (في الأصل): أي قبل الفوات، وهذا حيث كانت الفوائت قليلة،
دون ست صلوات.
* وأما إذا صارت ستاً، فأكثر: فلا يلزمه الترتيب؛ لما فيه من
الحرج؛ ولذا قال: (إلا أن تزيد الفوائتُ على ستِّ صلوات)، وكذا
لو كانت ستاً.
والمعتبر خروج وقت السادسة في الصحيح. ((إمداد)): (فيَسقط
الترتيبُ فيها): أي بينها، كما سقط فيما بينها وبين الوقتية، ولا يعود
الترتيب(١) بعودها إلى القلة (٢)، على المختار(٣)، كما في ((التصحيح)).
(١) أي لا يعود وجوب الترتيب.
(٢) كما لو ترك رجل صلاة شهر مثلاً، ثم قضاها إلا صلاة، ثم صلى الوقتية
ذاكراً لها: فإنها صحيحة. ابن عابدين ٤ /٤٤٨، نقلاً عن البحر.
(٣) وينظر فتح القدير ٤٣٠/١، والجوهرة ٨٠/١، فقد اختلف في التصحيح.

١٩٦
باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة
باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة
لا تجوز الصلاةُ عند طلوع الشمس،
باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة
والأوقات التي لا تجوز فيها
* وعَنْوَن بالأول؛ لأنه الأغلب، وإنما ذَكَره هنا؛ لأن الكراهة
من العوارض، فأشبه الفوائت. ((جوهرة)).
* (لا تجوز الصلاة (١)): أي المفروضةُ، والواجبةُ التي وجبت
قبل دخول الأوقات الآتية، وهي:
١- (عند طلوع الشمس)، إلى أن ترتفع وتَبْيَضَّ، قال في
((الأصل)): إذا ارتفعت الشمس قَدْرَ رُمْحٍ، أو رُمحَيْن: تباح
الصلاة، وقال الفضلي: ما دام الإنسان يقدر على النظر إلى قُرْص
الشمس، فالشمس في طلوعها: فلا تباح فيه الصلاة، فإذا عَجَز عن
النظر: تباح. اهـ
(١) وتبطل لو صلى، ولا تصح. ينظر الطحطاوي على المراقي ص ١٤٨، بل لا
تنعقد أصلاً، ولا يكون داخلاً في الصلاة، فلا تنتقض طهارته بالقهقهة، بخلاف
التطوع، فينعقد مع كراهة التحريم. ينظر ابن عابدين ٥٣٦/٢-٥٣٧.

١٩٧
باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة
ولا عند قيامها في الظهيرة،
٢- (ولا عند قيامها في الظهيرة)، إلى أن تزول (١).
(١) أي عند استواء الشمس في كبد السماء قبل أن تزول، فإذا زالت: دخل
وقت الظهر، فلا تكره الصلاة، ووقت الاستواء: قدرٌ من الزمان يسير جداً، لا يمكن
أداء صلاة فيه، فإذا شَرَع في ذلك الوقت بفرض، أو قبله، ووقع جزء منه في هذا
الوقت قبل القعود قدر التشهد: فسدت. ينظر الطحطاوي على المراقي ص ١٤٩.
[كراهية الصلاة عند منتصف النهار : ]
قال ابن عابدين ٥٢٩/٢، نقلاً عن القنية وغيره: ((اختلف في وقت الكراهة عند
الزوال، فقيل: من نصف النهار الشرعي، وهو الضحوة الكبرى إلى الزوال، وبهذا
قال أئمة خوارزم، ونَقَل ابن عابدين استحسانه عن الصباغي، لأن النهي عن الصلاة
فیه: يعتمد تصورها فيه.
وقيل: من نصف النهار العُرفي - أي عند الاستواء - وبهذا قال أئمة ما وراء النهر.
والمراد بالنهار الشرعي: أي من أول طلوع الصبح إلى غروب الشمس)). اهـ
بتصرف.
قلت: وقد حَسَبت وقت نصف النهار في الصيف والشتاء والربيع، حسب توقيت
الحرمين الشريفين، فوجدته يتراوح بين (٤٠) إلى (٤٥) دقيقة قبل الظهر.
وحدَّد ابن عابدين (في كتاب الصوم) ٢٠٣/٦ نصف النهار بقوله: (( اعلم أن
كل قطر نصفُ نهاره: قبل زواله بنصف حصة فجره، وهي لا تزيد على (١٣) درجة
في مصر، و (١٤,٥) في الشام)). اهـ، والدرجة تعادل أربع دقائق بساعاتنا اليوم.
ولم يصرح ابن عابدين اعتماد أحد هذين القولين: (النهار الشرعي، أو العرفي)،
وكذلك العلامة محمد عابد السندي الأنصاري في طوالع الأنوار (مخطوط)، أما
العلامة الفقيه المحقق الشيخ أحمد رضا خان (ت ١٣٤٠ هـ) في حاشيته على حاشية =

١٩٨
باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة
ولا عند غروبها .
ولا يُصلَّي على جنازةٍ، ولا يَسجد للتلاوة،
٣- (ولا عند) قُرْب (غروبها)، بحيث تَصْفَرُّ وتضعُفُ، حتى
تقدرُ العين على مقابلتها، إلى أن تغرب.
* (و) كذا (لا يُصلَي): أي لا يجوز أن يصلي (على جنازة)
3
حضرت قبل دخول أحد الأوقات المذكورة، وأُخِّرت(١) إليه.
* (ولا يَسجد للتلاوة) لآيةٍ تُليت قبله(٢)؛ لأنها في معنى الصلاة.
ابن عابدين المسمَّاة: جدُّ المُمْتار ٣١/٢ (ط باكستان)، فقد اعتبر نَقْل ابن عابدين
الاستحسان الصباغي أنه من ألفاظ الإفتاء، وقال: فليكن المعتمد، ثم قال: ((ويؤيده ما
سيأتي في رد المحتار في باب الكسوف ١٥٧/٥، نقلاً عن الطحطاوي، عن
الحموي، عن البِرْجَندي، عن الملتقط: أنها إذا انكسفت بعد العصر أو نصف النهار:
دَعَوا، ولم يصلوا، أي لكراهة النفل في الوقتين، فلو لم يُرِد بنصف النهار ما بين
الضحوة الكبرى إلى الزوال: لما كان له معنى، كما لا يخفى)). اهـ من جِدّ الممتار.
(١) أي إذا وجبت في وقت مباح، وأُخِّرت إلى هذا الوقت المنهي عنه: فلا
تجوز قطعاً، وكذا سجدة التلاوة. ينظر الجوهرة ١ / ٨٢، أما الإسبيجابي فيرى بالنسبة
لصلاة الجنازة خاصة، أنها تصح في هذه الحالة مع الكراهة، طحطاوي على المراقي
ص ١٥٠، ابن عابدين ٥٣٨/٢.
(٢) أي قبل الأوقات الثلاثة، أي وجبت في وقت مباح.
* أما لو وجبت الجنازة، أو سجدة التلاوة في أحد الأوقات الثلاثة المنهي
عنها: الشروق، والاستواء، والغروب، وأُدِّيتا فيه: جاز وصحتا مع الكراهة
التحريمية، كما في شرح منية المصلي للحلبي ص ٢٣٦، والمراقي مع =

١٩٩
باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة
إلا عصرَ يومه عند غروب الشمس.
* (إلا عصرَ يومه): فإنه يجوز أداؤه (عند غروب الشمس)؛
البقاء سببه، وهو الجزء المتصل به الأداء من الوقت، فأُدِّيت كما
وَجَبت، بخلاف غيرها من الصلوات، فإنها وجبت كاملة، فلا
تتأدَّى بالناقص.
* قيَّد بعصر يومه؛ لأن عَصْرَ غيره: لا يصح في حال تغيُّر
الشمس؛ لإضافة السبب بخروج الوقت إلی جمیعه، وليس بمكروه،
فلا يتأدى في مكروه.
الطحطاوي ص ١٤٩.
ومع الكراهة التنزيهية، كما في حاشية أبي السعود على منلا مسكين على الكنز
١٤٥/١، والدر مع ابن عابدين ٥٣٩/٢.
وبعدم الكراهة، كما في فتح باب العناية لعلي القاري ١٢٠/١ وغيره، لكن قال:
الأفضل تأخيرها؛ ليؤديها في الوقت المستحب لها.
قال في الجوهرة ٨٢/١: ((فإن قلتَ: ما الأفضل: الأداء أو التأخير إلى وقتٍ
مباح؟ قلتُ: أما في الجنازة: فالأفضل الأداء، لما ورد من التعجيل بها، وأما في
سجدة التلاوة: فالأفضل التأخير، لأن وجوبها على التراخي)). اهـ، ((فثبتت كراهة
التنزيه في سجدة التلاوة، دون صلاة الجنازة)». ابن عابدين ٥٣٩/٢.
وسيأتي بعد قليل: أن سجدة التلاوة بعد صلاة الفجر إلى قبيل طلوع الشمس،
وبعد صلاة العصر إلى قبل تغير الشمس: جائزة، وينظر الاختيار ٤١/١، وابن
عابدين ٥٤٥/٢ (ط دمشق)، وشرح منية المصلي للحلبي ص ٢٣٨.

٢٠٠
باب الأوقات التي تُكره فيها الصلاة
ويكره أن يتنفَّلَ بعد صلاة الفجر حتى تطلُعَ الشمسُ.
وبعد صلاة العصر حتى تغرب الشمسُ.
ولا بأس بأن يصلَّيَ في هذين الوقتين الفوائتَ، ويسجدَ للتلاوة،
ويصلي على الجنازة،
[كراهة التنفل بعد الفجر والعصر : ]
* (ويكره أن يَتنفّل) قصداً؛ ولو لها سببٌ (بعد صلاة الفجر حتى
تطلعَ الشمس)، وترتفع.
* (وبعد صلاة العصر)، ولو لم تتغير الشمسُ (حتى تغرب
الشمسُ.
* ولا بأس بأن يصليَ في هذين الوقتين) المذكورين (١)
(الفوائت، ويسجدَ للتلاوة، ويصليَ على الجنازة)؛ لأن النهي لمعنىً
في غير الوقت، وهو كون الوقت كالمشغول بفرض الوقت حكماً،
وهو أفضل من النفل، فلا يظهر في حق فرضٍ آخر مثله؛ فلا يظهر
تأثيره إلا في كراهة النافلة.
بخلاف ما ورد النهي عن الصلاة فيه لمعنىَ فيه، وهو الطلوع،
والاستواء، والغروب، فيؤثر في إبطال غير النافلة، وفي كراهة
(١) أي بعد صلاة الفجر إلى قبيل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر إلى قبل
تغيُّر الشمس، أما عند الطلوع، وعند التغيُّر: فتقدم في الحاشية السابقة كراهة الصلاة
وسجدة التلاوة عندهما.