Indexed OCR Text
Pages 121-140
١٢١ كتاب الصلاة والإبرادُ بالظهر في الصيف، وتقديمُها في الشتاء. وتأخيرُ العصر ما لم تتغيَّر الشمسُ. وتعجيلُ المغرب. * (و) يستحب (الإبرادُ بالظهر في الصيف)، بحيث يُمشَى في الظل؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((أبرِدوا بالظهر؛ فإن شدة الحرِّ من فَيْح جهنم))، رواه البخاري(١). وسواء فيه صلاته منفرداً أو بجماعة، والبلاد الحارة وغيرها، في شدة الحر وغيره، كذا في ((معراج الدراية)). * (و) يستحب (تقديمُها في الشتاء)، والربيع، والخريف، كما في ((الإمداد))، عن ((مجمع الروايات)). * (و) يستحب (تأخير العصر) مطلقاً؛ توسعةً للنوافل(٢)، (ما لم تتغيَّر الشمس) بذهاب ضوئها، فلا يَتَحَيَّرُ فيها البصر، هو الصحيح. ((هداية)). * (و) يستحب (تعجيل المغرب) مطلقاً، فلا يَفْصل بين الأذان (١) في صحيحه ١٨/٢ (٥٣٨)، ومسلم في صحيحه ٤٣١/١ (٦٨٥). (٢) أي ليتمكن من التنفل قبل العصر بما شاء، ما لم يصلّ الفرض، فإذا صلى فرضَ العصر: تكره النوافل بعده. ينظر الطحطاوي على المراقي ص ١٥١، ١٤٦، الهداية مع شرحها البناية ٤٦/٢. ١٢٢ كتاب الصلاة وتأخيرُ العشاء إلى ما قبل ثلثِ الليل. والإقامة إلا بقَدْر ثلاثِ آياتٍ، أو جلسةٍ خفيفة(١). ** (و) يستحب (تأخير العشاء إلى ما قبل ثلث الليل) الأول(٢)، في غیر وقت الغيم: فیندب تعجيله فيه. (١) يرى فريق من الحنفية أنه يكره تنزيهاً تأخير المغرب قدر ركعتين، فلا يتنفل بعد الغروب قبل الفرض؛ لما ورد من النهي عن تأخيرها، ينظر شرح منية المصلي ص ٢٣٤، وابن عابدين ٥٢٣/٢، والطحطاوي على المراقي ص ١٤٧، والهداية والبناية ٢ / ٧٨، قال الإمام العيني في البناية (بتصرف): وما روي من صلاة الصحابة رضي الله عنهم قبل فرض المغرب في المسجد النبوي في عهده صلى الله عليه وسلم، فيُحمل على أنه كان قبل النهي، أو قبل أن يَعلَم ذلك رسولُ الله صلى الله عليه وسلم منهم. ينظر عمدة القاري ١٣٩/٥. وقد تكلم في هذه المسألة ابن الهمام في فتح القدير ٣٨٨/١ كلاماً طويلاً، وأثبت التعارض بين أحاديث المثبتين والنافين، ثم قال: ((الثابت بعد هذا: هو نفي نَدْب صلاتهما، أما ثبوت الكراهة: فلا، إلا أن يدل دليل آخر، والركعتان إذا كان فيهما تجوُّز: لا تؤخِّران المغرب)). اهـ بتصرف. وإلى عدم الكراهة أيضاً مال الإمام علي القاري في فتح باب العناية ١٢٥/١، وقال ابن عابدين في الحاشية ٥٤٦/٢ (ط دمشق)، ٢٥٢/١ (ط بولاق): ((وأفاد في الفتح، وأقرَّ في الحَلْبَة، والبحر: أن صلاة ركعتين إذا تُجُوِّز فيها، لا تزيد على اليسير: فيباح فعلُهما)). اهـ، وينظر البحر الرائق ٢٦٦/١. (٢) والتأخير إلى نصف الليل: مباحٌ، أما إلى ما بعد نصف الليل: فمكروهٌ كراهة تحريم. ينظر مراقي الفلاح مع الطحطاوي ص ١٤٧، الجوهرة ١ /٥٠، ابن عابدين ٥١٧/٢(ط دمشق). ١٢٣ كتاب الصلاة ويُستحبُّ في الوتر لَمَن يَألفُ صلاةَ الليل أن يؤخِّر الوترَ إلى آخر الليل، فإن لم يَثِقْ بالانتباه : أوتر قبل النوم. * (ويستحب في الوتر لمَن يَألف صلاةَ الليل)، ويَثِقُ بالانتباه، (أن يؤخر الوتر إلى آخر الليل)؛ ليكون آخر صلاته فيه. (فإن لم يَثِقْ) من نفسه (بالانتباه: أوتر قبل النوم)؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ((مَن خاف ألا يقوم من آخر الليل: فليوتر أوَّلَه، ومَن طَمعَ أن يقوم آخره: فليوتر آخر الليل، فإن صلاة آخر الليل مشهودة، وذلك أفضل))، رواه مسلم(١). (١) في صحيحه ٥٢٠/١ (٧٥٥)، وقد جاء نص الحديث في نُسَخ اللباب مغايراً لما هو في صحيح مسلم، فأثبتُّ الصواب. ١٢٤ باب الأذان باب الأذان الأذانُ سنَّةٌ مؤكَّدةٌ للصلوات الخمس، والجمعةِ، دون ما سواها. وصفةُ الأذان أن يقول: الله أكبر، الله أكبر ... إلى آخره. باب الأذان * هو لغةً: الإعلام، وشرعاً: إعلامٌ مخصوصٌ، على وجه مخصوص، بألفاظِ مخصوصة. * وقدَّم ذكْرَ الأوقات على الأذان؛ لأنها أسبابٌ، والسببُ مقدَّم على المسبَّب. * (الأذانُ سُنَّةٌ مؤكَّدةٌ) للرجال، (للصلوات الخمس، والجمعة)، خَصَّها بالذكر، مع أنها داخلة في الخمس؛ لدفع توهّم أنها كالعيد، من حيث الأذان أيضاً، فلا يُسنُّ لها، أو لأن لها أذانَيْن، (دون ما سواها)، كالعيد، والكسوف، والوتر، والتراويح، وصلاة الجنازة، فلا یسنُّ لها. ** (وصفةُ الأذان) معروفة، وهي (أن يقول) المؤذن: (الله أكبر(١) ، الله أكبر ... إلى آخره (٢)): أي آخر ألفاظه المعروفة، بتربيع (١) ينظر لفتح الراء أو ضمِّها في لفظ: ((الله أكبر)): في الأذان: ما حقّقه ابن عابدین في حاشيته ٥٨٢/٢ (ط دمشق). (٢) في غالب نسخ القدوري ذُكرت كلمات الأذان كلها، وفي بعضها كما أثبتُّ، ومنها النسخة التي اعتمدها الشارح الميداني. ١٢٥ باب الأذان ولا ترجيعَ فيه . ويزيدُ في أذانِ الفجر بعد الفلاح : الصلاةَ خيرٌ من النوم، مرتين. والإقامةُ مثلُ الأذان، إلا أنه يزيد فيها بعد: حيَّ على الفلاح: قد قامت الصلاة، مرتين. ويترسَّلُ في الأذان، ويَحْدُرُ في الإقامة. ويستقبلُ بهما القبلة، تكبير أوله، وتثنية باقي ألفاظه. * (ولا ترجيعَ فيه)، وهو: أن يرفع صوتَه بالشهادتين بعد ما خَفَضَ بهما، وهو مكروهٌ. ((ملتقى)). (ويزيدُ في أذان الفجر بعد) قوله: (حيَّ على الفلاح) الثانية: (الصلاةُ خيرٌ من النوم)، ويقولها (مرتين)؛ لأنه وقت النوم. * (والإقامةُ مثلُ الأذان) فيما مَرَّ، من تربيع تكبير أوله، وتثنية باقي ألفاظه، (إلا أنه يزيد فيها بعد) قوله: (حيَّ على الفلاح) الثانية: (قد قامت الصلاة)، ويقولها (مرتين). * (ويترسَّلُ): أي يتمهَّل ندباً (في الأذان)، بسكتة بين كل کلمتین. * (ويَحْدُرُ): أي يُسرع (في الإقامة)، بأن يجمع بين كل كلمتين. و * (ويستقبل بهما القبلة. ١٢٦ باب الأذان فإذا بلغ إلى الصلاة، والفلاح : حوَّل وجهَه يميناً وشمالاً. ويؤذِّنُ للفائتة، ويقيمُ. فإن فاتته صلواتٌ: أذَّن للأُولىُ، وأقام، وكان مخيَّراً في الباقية : إن شاء أذْن، وأقام، وإن شاء اقتصر على الإقامة. فإذا بلغ إلى الصلاةِ، والفلاحِ، حوَّل وجهَه) فيهما (يميناً) بالصلاة، (وشمالاً) بالفلاح، من غير أن يُحوِّل قدمَيْه؛ لأن فيه مناجاةً ومناداةً، فيتوجه في المناجاة إلى القبلة، وفي المناداة إلى مَن عن یمینه و شماله. ويستديرُ في الصومعة إذا لم يَتِمَّ الإعلامُ بمجرد تحويل الوجه؛ ليحصل تمام الإعلام(١). · (ويؤذِّنُ) الرجلُ (للفائتة، ويقيمُ)؛ لأنها بمنزلة الحاضرة. * (فإن فاتته صلواتٌ) متعددةٌ، وأراد قضاءَهنَّ في مجلس واحد: (أَذَّن للأولى، وأقام، وكان مخيّراً في الباقية (٢)) بعدها، (إن شاء أذَّن، وأقام) لكل واحدة كالأُولى، وهو أَوْلى، (وإن شاء اقتصر) فيما بعد الأُولى (على الإقامة). وإن قضاهنَّ في مجالس: فإن صلىُ في مجلسٍ أكثرَ من واحدة: فكما مرَّ، وإلا: أذَّن، وأقام لها. (١) ((ويُستحب أن يجعل أصبعيه في أذنيه)). مراقي الفلاح ص ٢٨. (٢) وفي كثير من نسخ القدوري: ((الثانية))، والمثبت هو الصواب. ١٢٧ باب الآذان وينبغي أن يؤذِّن ويقيمَ علىْ طُهْرٍ، فإن أذَّن على غير وضوء : جاز. ويكره أن يقيم على غير وضوء، أو يؤذَّنَ وهو جُنُب. ولا يؤذَّنُ لصلاةٍ قبل دخول وقتها، إلا في أذان الفجر عند أبي يوسف، فيجوز قبل الصبح. * (وينبغي) للمؤذَّن (أن يؤذِّن ويُقيم على طُهْر)؛ ليكون متهيئاً لإجابة ما يدعو إليه، (فإن أذَّن على غير وضوء: جاز)؛ لأنه ذِكْرٌ، وليس بصلاة، فكان الوضوء فيه استحباباً. ((هداية)). * (ويكره أن يُقيم على غير وضوء)؛ لما فيه من الفصل بين الإقامة والصلاة، (أو يؤذَّنَ)، أو يقيمَ بالأَوْلى (وهو جُنُب)، روايةٌ واحدة. ((هداية))، ويُعاد أذانه. * (ولا يؤذِّنُ لصلاة قبل دخول وقتها)، فإن فَعَل: أعاد في الوقت؛ لأن الأذان للإعلام؛ وهو قبل دخول الوقت تجهيلٌ. (إلا في أذان الفجر عند أبي يوسف، فيجوز قبل الصبح(١)). (١) هذا الاستثناء المتضمّن قول أبي يوسف مثبت في نسخة القدوري: (١٣٠٩ هـ)، وقد أتى الشارح الميداني بمفاده، وعزاه للهداية، وهو مثبت في بداية المبتدي أصل الهداية ١ / ٤٣. والمفتى به أنه لا يجوز، وهو قول أبي حنيفة ومحمد، كما في الفتاوى التاتار خانية ٣٨٢/١، الفتاوى الهندية ٥٣/١. ١٢٨ باب الأذان قال أبو يوسف: يجوز للفجر في النصف الأخير من الليل؛ لتوارث أهل الحرمَيْن. ((هداية)). ١٢٩ باب شروط الصلاة باب شروط الصلاة التي تتقدّمها باب شروط الصلاة التي تتقدَّمها * الشروط: جمع: شَرْط، وهو لغةً: العلامة، ومنه: أشراط الساعة: أي علاماتها. وشرعاً: ما يَتوقف عليه وجودُ الشيء، ويكون خارجاً عن ماهیته، ولا یکون مؤثراً في وجوده. واحتَرز بقوله: التي تتقدَّمها: عن التي لا تتقدَّمُها، كالمقارنة لها، والمتأخرة عنها، وهي التي تأتي في باب صفة الصلاة، كالتحريمة، وترتيب الأركان، والخروج بصُنعه، كما سيأتي. * والشروطُ التي تتقدَّمها - على ما ذكره المصنِّف - ستةٌ(١)، ذَكَرَ منها هنا خمسةً، وتقدَّم ذِكْر الوقت أولَ كتاب الصلاة. (١) وهي: ١ - الوقت ٢ - الطهارة من الحدث ٣- الطهارة من النجس ٤- ستر العورة ٥ - النية ٦ - استقبال القبلة. ١٣٠ باب شروط الصلاة يجب على المصلي أن يُقدِّمَ الطهارةَ من الأحداث، والأنجاس على ما قدَّمناه. ويَستُرَ عورته. والعورةُ من الرجل : ما تحت السُّرَّة إلى الركبة، والركبةُ من العورة . قال الشرنبلالي: وكان ينبغي ذِكْره هنا؛ ليتنبّه المتعلَم، لكونه من الشروط، كما في ((مقدمة أبي الليث))، و((مُنْية المصلي)). * الأول، والثاني من الشروط: ما عبّر عنهما بقوله: (يجب على المصلي): أي يلزمه: ١- (أن يُقدِّمَ الطهارة من الأحداث. ٢- والأنجاسِ على ما): أي الوجه الذي (قدَّمناه) في الطهارة. ٣- والثالثُ: قوله: (ويسترَ عورته) ولو خالياً، أو في بيتٍ مظلم، ولو بما لا يَحِلّ لَبْسه، كثوبٍ حرير وإن أثِمَ بلا عذر. [حد العورة : ] * (والعورةُ من الرجل: ما تحت السُّرَّة إلى الركبة): أي معها، كما صرَّح بذلك بقوله: (والركبةَ من العورة)، قال في ((التصحيح)): والأصح أنها من الفخذ. اهـ ١٣١ باب شروط الصلاة وبَدَنُ المرأةِ الحرةِ كلُّه عورةٌ، إلا وجهَها وكفَّيُّها. * (وبَدَنُ المرأة الحرة كلَّه عورة، إلا وجهَها(١)، وكفَّيْها(٢): باطنَهما وظاهرَهما، على الأصح، كما في ((شرح المنية)). وفي ((الهداية)): وهذا تنصيصٌ على أن القدم عورة، ويُروى أنها ليست بعورة، وهو الأصح. اهـ. وقال في ((الجوهرة)): وقيل: الصحيح أنها عورةً في حق النظر، و والمسِّ، وليست بعورة في حق الصلاة (٣)، ومثله في ((الاختيار))، ومشى عليه في ((التنوير))، وقال العلائي: على المعتمد. لكن في ((التصحيح)) خلافه، حيث قال: قلتُ(٤): تنصيصُ (١) هذا في الصلاة، أما خارج الصلاة أمام الرجال الأجانب، فقد قال الإمام أبو بكر الرازي الجصاص (ت٣٧٠هـ) في أحكام القرآن ٣٧٢/٣ عند تفسير آية الأحزاب: ٥٩ : ﴿يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَبِهِنَّ﴾: ((في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورةٌ بستر وجهها عن الأجنبيين، وإظهارِ الستر والعفاف عند الخروج؛ لئلا یطمع أهل الریب فیھن)). اهـ وقال في الدر المختار للحصكفي (ت ١٠٨٨ هـ) (مع ابن عابدين) ٢١/٣: ((وتُمنع المرأة الشابة من كشف الوجه بين رجالٍ؛ لخوف الفتنة)). اهـ وعليه، فمن باب أولى عند تحقق الفتنة، أو غلبة الظن، وسيأتي ذكر حدود العورة، وحكم النظر إليها في كتاب الحظر والإباحة، في أواخر اللباب. (٢) وفي القدوري (٨٩٢ هـ، ١٣٠٩ هـ) زيادة: ((وقدميها)). (٣) فهذه أقوالٌ ثلاثةٌ مصححةٌ. ابن عابدين ١٨/٣ (ط دمشق). (٤) أي العلامة قاسم بن قطلوبغا. ١٣٢ باب شروط الصلاة وما كان عورةً من الرجل : فهو عورةٌ من الأمة، وبطنُها وظهرُها عورةٌ، وما سوى ذلك من بدنها : فليس بعورة. ((الكتاب)): أَوْلى بالصواب؛ لقول محمدٍ في كتاب الاستحسان: ((وما سوی ذلك عورة)). وقال قاضيخان: وفي قدَمَيْها: روايتان، والصحيح أن انكشاف ربع القدم يمنع الصلاة، وكذا في ((نصاب الفقهاء))، وتمامُه فيه، فتنبه. * (وما كان عورةً من الرجل، فهو عورةٌ من الأمة)، ولو مدَبَّرَةً، أو مكاتَبَةً، أو أمَّ ولد، (وبطنُها، وظهرُها عورةٌ) أيضاً، وجانباها(١) تَبَعٌ لهما، (وما سوى ذلك من بدنها: فليس بعورة). * وكَشْفُ ربع عضوٍ من أعضاء العورة، كبطنٍ، وفخذٍ، وشعرٍ نَزَل من رأسها (٢)، ودُبْرٍ، وذَكَرٍ ، وأنثيين، وفَرْجِ: يَمنع صحةً الصلاة إن استمرَّ مقدارَ أداء ركنٍ، وإلا: لا. (١) الضمير يعود للأَمَة، أي خاصرتاها، وجاء في بعض نُسخ اللباب: ((جانباهما)). (٢) أي جاوز الأُذُنَ، وهو المسترسل، إذ لا خلاف أن ما على الرأس عورة، أما الشعر المسترسل، فمن أئمة المذهب مَن لم يجعله من عورة الصلاة، مع حرمة النظر إليه، لكن الأصح والأحوط أن المسترسل هو من عورة الصلاة. ينظر ابن عابدين ٣/ ١٧ (ط دمشق). ١٣٣ باب شروط الصلاة ومَن لم يجد ما يُزيل به النجاسةَ: صلى معها، ولم يُعِدِ الصلاةَ. ومَن لم يجد ثوباً: صلىُ عُرْياناً قاعداً، يومىء إيماءً بالركوع والسجود . فإن صلىُ قائماً : أجزأه، والأولُ أفضل. * (ومَن لم يجد ما يُزيل به النجاسة: صلى معها، ولم يُعِدِ الصلاة). * ثم إن كان ربع الثوب، أو أكثرُه طاهراً: يصلي فيه لزوماً، فلو صلى عرياناً: لا يجزئه. وإن كان الطاهرُ أقلّ من الربع: يتخيَّر بين أن يصليَ عرياناً، والصلاةَ فيه، والصلاةَ فيه أفضل؛ لعدم اختصاص السَّتْر بالصلاة، واختصاصِ الطهارة بها. * (ومَن لم يجد ثوباً)، ولو بإباحةٍ، على الأصح: (صلىُ عُرْياناً قاعداً) ماداً رجليه إلى القبلة؛ لكونه أستر، وقيل: كالمتشهِّد، (يومى إيماء بالركوع والسجود. فإن صلى قائماً)، يركع ويسجد، أو قاعداً كذلك: (أجزأه)؛ لأن في القعود سَتْر العورة الغليظة، وفي القيام أداء هذه الأركان؛ فيميل إلى أيهما شاء، (و) لكنَّ (الأولَ أفضلُ)؛ لأن السَّتَر وَجَبَ لحقِّ الصلاة، وحقِّ الناس، ولا خَلَف له، والإيماءَ خَلَفٌ عن الأركان. ١٣٤ باب شروط الصلاة وينويَ للصلاةِ التي يَدخلُ فيها بنَّةٍ لا يَفصلُ بينها وبين التحريمة بعملٍ . ٤- والرابعُ من الشروط: قولُه: (وينويَ للصلاةِ التي يدخل فيها بنيَّةِ لا يفصل بينها وبين التحريمة بعملٍ) أجنبي عن الصلاة (١)، وهو ما يمنع البناء(٢). ويندب اقترانها؛ خروجاً من الخلاف، قال في ((التصحيح)): قلتُ: ولا يتأخر عنها في الصحيح، قال الإسبيجابي: لا يصح تأخير النية عن وقت الشروع في ظاهر الرواية. اهـ * ثم إن كانت الصلاة نفلاً: يكفيه مطلق النية، وكذلك إن كانت سنةَ، في الصحيح. ((هداية)). اهـ. والتعيينُ أفضل وأحوط. * ولا بدَّ من التعيين في الفرض، كظهرٍ وعصرٍ مثلاً، وإن لم يَقرنه باليوم أو الوقت لو أداء. فلو قضاء: لزم التعيين، وسيجيء، ومثلُه الواجب، كوترٍ، ونذرٍ، وسجود تلاوة. ءُ * ولا يلزم تعيين عدد الركعات؛ لحصولها ضمناً، فلا يضر (١) كالأكل والشرب والكلام ، فلو فَصَل بالأكل ونحوه: لا تصح النية. (٢) أي يمنع الذي سبقه الحدثُ من البناء على ما صلى، احترازاً عن المشي والوضوء، فلا يمنعان مَن أحدث في صلاته البناءَ عليها، فلو فَصَلَ بين النية والتحريمة بمشي: صحت نيته. ينظر ابن عابدين ٦٠/٣ (ط دمشق). ١٣٥ باب شروط الصلاة ويستقبلَ القبلةَ، الخطأ في عددها. * والمعتبر في النية: عمل القلب؛ لأنها الإرادة السابقة للعمل اللاحق، فلا عبرة للذكر باللسان، إلا إذا عَجَز عن إحضار القلب؛ لهمومٍ أصابته، فيكفيه اللسان. ((مجتبى))، وعمل القلب أن يعلم بداهةً من غير تأمل: أيَّ صلاةٍ يصلي. * والتلفظ بها مستحبُّ؛ إعانةً للقلب. ٥- والخامسُ من الشروط: قولُه: (ويستقبلَ القبلةَ). ثم إن كان بمكة: ففرضُه إصابةُ عينها، وإن كان غائباً: ففرضُه إصابةُ جهتها، وهو الصحيح؛ لأن التكليف بحَسَب الوسع. ((هداية)). وفي ((معراج الدراية)): ومَن كان بمكة وبينه وبين الكعبة حائل يمنع المشاهدة، كالأبنية: فالأصح أن حكمه حكمُ الغائب(١). اهـ (١) توجد في نسخ اللباب أ، ب ، ج ، د، ثلاثة أسطر، منقولة عن الجوهرة ص ٥٧، والسطر الثالث منها مكرر، وقد نقل الشارح مثله عن الهداية، وهو: ((ثم إن كان بمكة ... ))، وهذه السطور غير مثبتة في مخ، ص، م، ولذا لم أثبتها أعلى، وهي: ((اعلم أنه لا يجوز لأحدٍ أداء فريضة، ولا نافلة، ولا سجدة تلاوة، ولا صلاة جنازة إلا متوجهاً إلى القبلة، فإن صلى إلى غير جهة القبلة متعمداً من غير عذر: كفر، ثم من كان بمكة: ففرضه إصابة عينها، ومن كان غائبا عنها: ففرضه إصابة جهتها، هو الصحیح. جوهرة)). ١٣٦ باب شروط الصلاة إلا أن يكون خائفاً : فيصلي إلى أيِّ جهةٍ قَدَر. فإن اشتبهت عليه القبلةُ، وليس بحضرته مَن يسأله عنها : اجتهد وصلَّى. فإن عَلِمَ أنه أخطأ بعد ما صلىُ : فلا إعادةَ عليه. * (إلا أن يكون خائفاً) من عدوٍّ، أو سبع، أو كان على خشبة في البحر يخاف الغرقَ إن انحرف، أو مريضاً لا يجد مَن يُحوِّله، أو يجدُ إلا أنه يتضرر: (فيصلي إلى أيِّ جهةٍ قَدَر)؛ لتحقق العذر. * (فإن اشتبهت عليه القبلة، وليس بحضرته مَن يسأله عنها: اجتهد وصلّى) إلى جهة اجتهاده، والاجتهادُ: بَذْل المجهود لنيل المقصود. * قيَّد بما إذا لم يكن بحضرته مَن يسأله؛ لأنه إذا وَجَدَ مَن يسأله: وجب عليه سؤالُه، والأخذُ بقوله ولو خالف رأيَه، إذا كان المخبر من أهل الموضع، ومقبولَ الشهادة. * وقيَّد بـ: الحضرة؛ لأنه لا يجب عليه طلب مَن يسأله. * ولو سأل قوماً بحضرته، فلم يخبروه، حتى صلى بالتحري، ثم أخبروه بعد فراغه أنه لم يصلَ إلى القبلة: فلا إعادة عليه. ((جوهرة)). * (فإن عَلِمَ أنه أخطأ) بإخبارٍ، أو تبدَّل اجتهادُه (بعد ما صلى: فلا إعادةَ عليه)؛ لإتيانه بما في وُسْعه. ١٣٧ باب شروط الصلاة وإن عَلِمَ ذلك، وهو في الصلاة : استدار إلى القبلة، وبنى عليها. * (وإن عَلِمَ ذلك، وهو في الصلاة: استدار إلى القبلة، وبنى عليها): أي على الصلاة. * وكذا إذا تحوَّل رأيُه إلى جهةٍ أخرى: توجّه إليها؛ لوجوب العمل بالاجتهاد فيما يَستقبل، من غير نَقْضِ المؤدَّى قبلَه. * ومن أمَّ قوماً في ليلةٍ مظلمةٍ، فتحرَّى القبلة، وصلَّى إِلى المشرق، وتحرَّى مَن خلفه، وصلىُ كلّ واحدٍ منهم إلى جهة، وكلهم ءِ خلف الإمام، ولا يعلمون ما صَنَعَ الإمام: أجزأهم؛ لوجود التوجه إلى جهة التحري، وهذه المخالفة غيرُ مانعةٍ، كما في جوف الكعبة. * ومَن عَلِمَ منهم بحال إمامه: تفسد صلاتُه؛ لأنه اعتقد إمامَه على الخطأ. * وكذا لو كان متقدِّماً عليه؛ لتَرْكه فرضَ المَقام. ((هداية)). ١٣٨ باب صفة الصلاة باب صفة الصلاة فرائضُ الصلاة ستٌّ : التحریمةُ ، . باب صفة الصلاة * شروعٌ في المشروط بعد بيان الشرط. [فرائض الصلاة :] * (فرائضُ) نفسِ (الصلاة ستٌّ(١): الأولُ: (التحريمةُ) قائماً؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((مفتاح الصلاة: الطَّهورُ، وتحريمُها: التكبير))(٢) (١) أي الفروض ستةً. الجوهرة ٥٨/١، وفي نسخ أخرى من القدوري: ((ستة))، ووجهها: أي ستة أشياء. البناية ١٦٣/٢ (ط باكستان). (٢) سنن الترمذي ٨/١ (٣)، قال الترمذي: هذا الحديث أصح شيء في هذا الباب، وأحسن، سنن أبي داود ١٧٧/١ (٦٢)، وغيرهما، قال النووي في المجموع ٢٨٩/٣: إسناده صحيح، إلا أن فيه عبد الله بن محمد بن عقيل، ثم نقل عن الترمذي عن البخاري: أن الإمام أحمد وإسحاق والحميدي يحتجون به. اهـ ، وحسَّنه النووي أيضاً في خلاصة الأحكام ٣٤٨/١، وينظر نصب الراية ٣٠٧/١. ١٣٩ باب صفة الصلاة . وهي شرطٌ(١) عندهما، وفرضٌ عند محمد، وفائدتُه: فيما إذا فسدت الفريضة: تنقلب نفلاً عندهما(٢)، وعنده: لا. وفيما إذا شَرَعَ في الظهر قبل الزوال، فلما فرغ من التحريمة، زالت الشمس: فعندهما: يجوز(٣)، وعنده: لا. ((جوهرة)). * وعَدَّها من فرائضها؛ لأنها منها بمنزلة الباب للدار، فإن الباب - وإن كان غيرَها - فهو يُعدُّ منها. (١) أي خارجة عن ماهية الصلاة، وتكون قبلها، كالطهارة، وعلى قول محمد: هي فرض، أي ركن، فهي داخلة في ماهية الصلاة، وتكون في داخلها، وكونها شرطاً: هو المفتى به، كما في الدر المختار مع ابن عابدين ١٤٣/٣. (٢) كما لو صلى الفجر قبل وقته، ثم تبين له أن الفجر لم يطلع، فيكون ما صلى: نفلاً عندهما، لأنه كما يجوز بناءُ أيِّ صلاة على طهارةٍ أيِّ صلاة، كذلك يجوز بناءُ أيِّ صلاةٍ على تحريمة أيِّ صلاة، ما عدا بناء الفرض على غيره، لأنه يُطلب تعيينه، وأما عند محمد: فالصلاة تبقى فاسدة، لأنه لا انفصال بين التحريمة والصلاة، ينظر ابن عابدين ١٤٤/٣. (٣) لأنه أتى بالتحريمة قبل وقت الصلاة، وهي شرط، يجوز تقدمها على دخول الوقت، وحين انتهى المصلي من التحريمة، زالت الشمس، ودخل وقت الظهر، فصحت فرضاً عندهما، ولم تصح عند محمد، لأنه أتى بالتحريمة قبل الوقت، وهي ركن من الصلاة عنده، وبذا يكون قد أتى بجزء من الصلاة قبل دخول وقتها، فلا تصح وتفسد عنده. ومثّل الطحطاوي في حاشيته على المراقي ص ١٧٤ بمثالٍ أقرب للواقع من المثال السابق، فقال: ((وتظهر الثمرة فيما إذا كان حاملاً لنجاسة مائعة، فألقاها عند فراغه من التحريمة، واستمر في صلاته)). اهـ ١٤٠ باب صفة الصلاة والقيامُ، . : وسمِّيت تحريمةً؛ لأنها تُحرِّم الأشياء المباحة قبلها، المباينةً للصلاة. (و) الثاني: (القيامُ (١))، بحيث لو مدَّ يديه لا ينال ركبتيه، وذلك في فرضٍ (٢)، ومُلْحَقٍ (٣) به، لقادرٍ عليه وعلى السجود. (١) صفة وقوف المصلي : قال الشرنبلالي في المراقي (مع الطحطاوي) ص٢١٢: ((ويسن تفريج القدمين في القيام قدر أربع أصابع؛ لأنه أقرب إلى الخشوع))، وعلَّق الطحطاوي بقوله: ((نصَّ عليه في كتاب الآثار - لمحمد ص ١٧ - عن الإمام، ولم يحك فيه خلافاً)). اهـ وقال الإمام اللكنوي في السعاية ١١١/٢ : ((يستحب أن يكون بين الرِّجْلين عند القيام مقدارُ أربعة أصابع، كما في البزازية وغيرها، لكونه أقرب إلى الخشوع. قال الطحطاوي: لا يظهر ذلك في السَّمين، فالأَوْلى: الإطلاق، والإحالة على العادة)». اهـ وأكَّد ذلك أيضاً في السعاية ١٨١/٢، ونقله أيضاً عن العيني في البناية، نقلاً عن الواقعات، فقال: ((ينبغي أن يكون بين قدمي المصلي أربع أصابع)). وكذلك عبارة الفتاوى البزازية ٢٦/٤ جاءت بلفظ: ((ينبغي))، بدلاً من: ((يستحب))، وكذلك عند ابن عابدين ١٥٠/٣ نقلاً عن الفتاوى الكبرى للصدر الشهيد، أما أبو السعود في (فتح المعين) ١٦٩/١ فقال: ((والأقرب للخشوع أن يكون بین قدمیہ قدر أربع أصابع الید».اهـ (٢) والقدرُ المفروضُ من القيام، وواجبُه، ومسنونُه، ومندوبُه: بقدر القراءة فيه، فهو بقدر آيةٍ: فرضٌ، وبقدر الفاتحة وسورة، أو ثلاث آيات: واجبٌ، وبطول المفصَّل وأوساطه وقصاره في محالِّها: مسنونٌ، والزيادة على ذلك في نحو تهجدٍ : مندوبٌ. ينظر ابن عابدين ١٥١/٣ (ط دمشق)، الطحطاوي على الدر ٢٠٢/١. (٣) كصلاةٍ واجبة، كمن نذر صلاة، وشَرَطَ على نفسه القيام فيها، وسنة الفجر =