Indexed OCR Text
Pages 101-120
١٠١ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني العقائد، وأنَّ محتواه دُرَرٌ وغُرَرٌ. وهو شرحٌ على طريقة ما يسمى بالشرح المَزْجي بين عبارة المتن والشرح. وقد انتهى الميداني من تأليفه سنة ١٢٥٦ هـ، وله من العمر أربع وثلاثون سنة. وقد طُبع هذا الشرح محقّقاً في (١٦٠) صفحة، بتحقيق الدكتور محمد مطيع الحافظ، والأستاذ محمد رياض المالح، وصدر عن دار الفكر بدمشق، وكان تاريخ انتهاء تحقيقهما للطبعة الأولى سنة ١٣٩٠ هـ، ثم صدرت الطبعة الثانية عام ١٤٠٢ هـ، ووُضعت تقاريظ العلماء عليه في آخر الكتاب. * وقد جاء في مقدمة المؤلِّف: ( .... وبعد: فيقول راجي نيل الأماني عبد الغني الغنيمي الميداني، غفر الله ذنوبه، وسَتَرَ في الدارَيْن عيوبَه: لمّا كان علم التوحيد هو أساس بناء التأييد، وأشرف العلوم تَبَعاً للمعلوم، لكن بشرط عدم الخروج عن المدلول من الكتاب، والسنة، وإجماع العدول، وكانت العقيدة الشهيرة بـ ((عقيدة الطحاوي))، من أجلّ ما صُنِّف في هذا الشأن، وهذا مما لا يحتاج إلى برهان، لِمَا أنها مع صِغَر حجمها، وتقارب فهمها، لم تَدَعْ قاعدةً من أصول العقائد الدينية إلا وأتَتْ عليها، ولم تترك من أمهاتها ومهمَّاتها إلا وقد صرَّحت بها، أو أشارت إليها، وحسبك أنها مُعتقَدُ إمام الأئمة، وسِراجٍ هذه الأَمَّة أبي حنيفة النعمان، عليه الرحمة والرضوان ... )). اهـ ١٠٢ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ٣- كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاريُّ على بعض الناس. وهي رسالةٌ لطيفةٌ جاء نصها مطبوعاً في (٤٠) صفحة، بتحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله، وفي (١٠٦) صفحة بنصها ومقدمات محققها، وتاريخ الطبعة الأولى منها سنة ١٤١٤ هـ، معتمداً على نسخة واحدة كانت عند حفيد المؤلف، كما سيأتي ذكر ذلك بعد قليل. وقد يسَّر الله لي صورةً عن نسخة أخرى مخطوطة منها، نُسخت سنة ١٢٩٨ هـ، بخط محمد ابن الشيخ عبد القادر، وفيها أن المؤلف انتهى منها في غرة محرم، سنة ١٢٩١ هـ، وهذه النسخة عليها رقم: (٣٩٣٧ عام)، وكأنه رقمها في مخطوطات الظاهرية بدمشق، والله أعلم، وتقع في (١٢) ورقة، وفي كل صفحة (٢٥) سطراً. والمراد بقول الإمام البخاري: ((بعض الناس)): الإمام أبو حنيفة رحمهما الله تعالی. وقد جاء في مقدمة المؤلِّف: ( ... هذه رسالةٌ أَذكر فيها ما ذَكَر الإمامُ البخاري في ((صحيحه)) من الفروع، معبِّراً عنها بقوله: ((قال بعضُ الناس))، واعتَرَضها غايةً الاعتراض، حتى نَسَبَ قائلها إلى التساهل والإدحاض، وفي بعضها: خالف الكتابَ والسنةَ وأكثرَ الأئمة. وقد اعترضه كثيرٌ من الأئمة بممانعات قوية، وأجابوا عن اعتراضاته بأجوبة سديدة مَرْضيَّة، فأحببتُ أن أذكر ما قالوه، بعد ذكر ما قال، ليرتفع الشكُّ، ويتبَيَّن الحال، لِمَا اشتهر عند الكثير، والجمِّ ١٠٣ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني الغفير، أن المراد بقول البخاري: ((قال بعضُ الناس)): هو المجتهد المقدَّم الإمام الأعظم. وسماعُ مثلٍ ذلك عن هذا الإمام، ربما يُوقِع بعضَ المقلِّدين في الشك والإيهام، مع أن نسبة بعضها إليه غيرُ صحيح، لأن قولَه بخلافها صريحٌ، والباقي وإن كان من مذهبه لكنه لم ينفرد به، بل وافقه عليه غيرُه من المجتهدين، والأئمةِ السابقين ... )). اهـ وقد تكلّم الميداني في هذه الرسالة على خمسٍ وعشرين مسألة، وبَيَّن المراد منها بشكل مختصرٍ لطيف، وأفاض محقَقُها العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في تحقيقها، وزاد في إزالة الالتباس، مُتحفاً بذلك كلّ ذاکرٍ وناسٍ. ٤- تُحفةُ النُّسَّاك في فَضْلِ السِّوَاك. جاء في مقدمة المؤلّف: (( .. أما بعد: فهذه رسالة مشتملة على فوائدَ حِسَان، ودُرَرِ ثِمَان، اقتطفتُها من كُتُب الأقدمين، من الفقهاء والمحدِّثين، وسمَّيْتُها: ((تحفة النُّسَّاك في فضل السواك))، ورئَبتُها على مقدمة، وثلاثة أبواب، وخاتمة، المقدمة: في تعريف السواك، وأحكامه، والباب الأول: في وقته، والباب الثاني: في كيفية استعماله، والباب الثالث: في منافعه، والخاتمة: في أفضل أنواع السواك)). اهـ وقد تمَّ طبع الرسالة بتحقيق العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله تعالى، مع فوائد أخرى ضمَّها إليها محقَّقُها، زادت في حليتها وجمالها صورةً ومعنىّ ، وقد جاءت الرسالة محقّقة في ١٠٤ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني (١٠٤) صفحة من القطع الصغير، وصدرت الطبعة الأولى سنة ١٤١٤ هـ. ٥- ثَبَت الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكُزْبَري الصغير، العلامة المحدِّث الكبير، المولود سنة ١١٨٤ هـ، والمتوفى سنة ١٢٦٢ هـ، رحمه الله تعالى. جَمَع هذا الثُّبَت، وخرَّجه له تلميذه الشيخ عبد الغني الميداني، إلا أن هذا لم يَشتهر، ولم يُذكر ذلك في الطبعات السابقة للثّبَت. وقد طُبع هذا الثبت محقّقاً في (٩٠) صفحة، ضمن كتاب عنوانه: (مجموع الأثبات الحديثيَّة لآل الكزبري الدمشقيين وسِيَرِهم وإجازاتهم)، من صفحة (٢٧٧) إلى صفحة (٣٦٦). حقق هذا المجموع: الأستاذ عمر بن موفق النَّشُوقاتي، وطَبع في دار البشائر الإسلامية، بيروت، عام ١٤٢٨ هـ. وكان قد طبعه سابقاً شيخنا العلامة المحدِّث المفتَّن الشيخ محمد ياسين الفاداني المكي، المتوفى سنة ١٤١٠ هـ، رحمه الله تعالى، وجزاه عنا خير الجزاء، ولم يُذكر في طبعته أنه من تخريج الشيخ عبد الغني الميداني، وتمّ نَشْر هذه الطبعة في دار البصائر بدمشق، عام ١٤٠٣ هـ. وأما الطبعة الجديدة بتحقيق الأستاذ عمر بن موفق النشوقاتي، فقد وضع فيها محقَّقُها جزاه الله خيراً صورةً لآخر صفحة من مخطوط الثّبَت، وفيها: ((أنه من جَمْع الفقير كثير التواني عبد الغني الغنيمي الميداني، في ٩ شوال، سنة ١٢٦٠هـ)). اهـ، أي كان له ١٠٥ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني من العمر ٣٨ سنة. وقد سبق المحققَ الأستاذَ النشوقاتيّ إلى ذكر هذه الفائدة، وأن هذا الثَّبَت من جَمْع الشيخ عبد الغني الميداني، سبقه الشيخ أبو الخير عابدين محمد بن أحمد بن عبد الغني (١٢٦٩ هـ - ١٣٤٣هـ)، وذلك في ترجمةٍ كَتَبَها للكزبري، نقلها بنصِّها أحمد تيمور باشا في ((أعلام الفكر الإسلامي»(١)، وقد جاء فيها: ((أخذ الكزبريُّ عن جملة ممن أسانيدهم في غاية العلوِّ والاشتهار، يقاربون الخمسين، كما ذكره الشيخ عبد الغني الميداني في الثََّت الذي جَمَعَہ لہ)). اهـ وأيضاً يقول الكزبري صاحب الثبت في إجازته لإبراهيم الحافظ (٢): ((أجزتُ المذكور بكل ما لي من رواية عن مشايخي الأعلام، مما تضمَّنه ثَبَتُ هذا الفقير الذي جَمَعَه على لساني بعضُ أولاد القلب الكرام)). اهـ، يريد به الشيخَ عبد الغني الميداني. وهكذا جمع الشيخ الميداني في هذا الثبت شيوخَ شيخه الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري، وإجازاته، وأسانيده في الكتب الستة، وغيرها من كتب الحديث، ومختلف العلوم. (١) ص ٢٢٦. (٢) ص ٤٨٠ من الطبعة المحققة في ((مجموع الأثبات الحديثية لآل الكزبري)). ١٠٦ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ٦ - المَطالِب المستطابة في الحيض والنفاس والاستحاضة. وهي مخطوطة بعدُ لم تُطبع، وتقع في (٢٥) صفحة. وقد ذكرها الميداني في كتابه: ((اللباب))، وأحال عليها لمن أراد التوسّع في موضوعها، فقد قال وهو يتكلّم عن المحيَّرة في حيضها: ((وقد استوفينا الكلامَ عليها في رسالتنا في الدماء، المسمَّة بـ: ((المطالب المستطابة في الحيض والنفاس والاستحاضة))، فمَن رام استيفاءَ الكلام، وشفاءَ الأَوام، فعليه بها، فإنها وافيةٌ بالمَرَامِ)) (١). اهـ ومن النسخ المخطوطة لهذه الرسالة، ما ذكره العلامة الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في مقدمة تحقيقه لرسالة الميداني: (كشف الالتباس))، حيث قال: ((وقد وقفتُ في دمشق في (٢٠) من المحرَّم سنة (١٣٧٨ هـ)، على مجموع مخطوط، فيه عدةً من مؤلفات الميداني رحمه الله تعالى، فمنها وهو أول المجموع: ١ - ((شرح المَرَاح))، في الصرف، في (١٣٣) صفحة من القطع الوسط. ٢ - وثانيها: ((شرح عقيدة الإمام الطحاوي))، في (١٠٠ صفحة). ٣- وثالثُها: ((كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس))، في (٣٥) صفحة. ٤- ورابعُها: ((المطالب المستطابة في الحيض والنفاس (١) اللباب ٤٦/١. ١٠٧ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني والاستحاضة))، في (٢٥) صفحة. ٥- وخامسُها: (تحفة النُّسَّاك في فضل السواك))، في (١٥) صفحة. ٦ - وسادسُها: ((إسعاف المريدين في إقامة فرائض الدين))، بخط الشيخ المؤلف نفسِه، في (١٢) صفحة، وهذا آخر المجموع. وهذا المجموع لحفيده الأخ الكريم يوسف بن محمد بن عبد الغني الغنيمي الميداني، المقيم في حَيِّ الميدان بدمشق، أحسن الله إليه، ومنه نسختُ رسالتَه: ((تحفة النسَّاك))، ورسالة: (كشف الالتباس)». اهـ كما توجد نسخٌ من ((المطالب المستطابة)) في المكتبة الظاهرية بدمشق، برقم (١٠٥١٢)، تقع في (١٤) ورقة(١)، نَسَخَها يونس التغلبي، سنة ١٣٢٩ هـ. وأول هذه الرسالة: ( ... الحمد لله الذي ببديع قدرته بَرَأ العالَمَ، وكُتَبَ الحيض والنفاس على بنات آدم ... )). ٧- إسعاف المريدين في إقامة فرائض الدين. تقدم قبل قليل أن نسخة من هذه الرسالة بخط المؤلف الميداني (١) فهرس مخطوطات الظاهرية (الفقه الحنفي) ١٧٧/٢، الفهرس الشامل (آل البيت) الفقه وأصوله ٩ / ٦٩٧. ١٠٨ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني نفسِه، في (١٢) صفحة، عند حفيد المؤلف في دمشق. كما توجد ثلاث نُسخ خطية منها في مكتبة الظاهرية بدمشق، برقم (٤٧٩٣، ٦٥٦٢، ٨٢٠٦). وقد شرح هذه الرسالة نَجْل المؤلف الشيخ إسماعيل بن عبد الغني الغنيمي الميداني(١). وقد ذَكَرَ المؤلفُ في هذه الرسالة فرائضَ الدين وواجباته على عامة المؤمنين، وبيَّن فيها ما جاء في حديث جبريل عليه السلام، من الإيمان والإسلام والإحسان، فكتب مختصراً شديداً في علم التوحيد، وآخر في أحكام العبادات، من الطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج، ثم خَتَمَ الرسالةَ بخاتمة ذَكَرَ فيها أسبابَ حُسْن الخاتمة، من تقوى الله، ومراقبته وخشيته، مع الحث على الإكثار من ذكر الله، وما يُقرِّب إليه جلّ وعلا. وهكذا فهي إسعافاتٌ أوليةٌ لا بدَّ منها للمبتدئ، ولا يَسَعُ الجهل بها، مفيدةً جداً للناشئة المباركة، ممن يحرص على تعلم أمور دينه. والرسالة قيد الطبع بتحقيق كاتب هذه الحروف، أسأل الله أن يتمم بالخير، مع الإخلاص والقبول والعافية. (١) حلية البشر ٨٦٨/٢. ١٠٩ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ٨- رسالة في مَشَدِّ المَسْكَةِ(١). وموضوع: مَشَدِّ المَسْكَة: يتعلق بالخُلُوِّ والفراغية عن الدكاكين والمحلاَّت والأرض المؤجرة، فيُعطى المستأجرُ شاغلُ المحلِّ أو الأرضِ قَدْراً من المال يُتَّفق عليه، مقابل تخلِيه عنها، وخروجه منه لمستأجرٍ جدید. وقد بَحَثَها العلامة ابنُ عابدين في الحاشية(٢)، وقال في سبب تسمية المسألة بهذا الاسم: ((سُمِيت: (مَسْكَة)؛ لأن صاحبها صار له مَسْكَةٌ بها، بحيث لا تُنزَع من يده بسببها، وتسمى أيضاً: مَشَدَّ المَسْكَة، لأن المَشَدَّ: من الشِّدَّة، بمعنى: القوة، أي قوة التمسُّك)). اهـ ولم أقف على نسخة منها. ٩- لَذَّة الأسماع في حكم وَقْف المُشَاعِ. ذكرها الميداني نفسُه في اللباب(٣) بهذا الاسم، وقال: ((ومَن أحبَّ مزيد الاطلاع، فعليه برسالتنا: لذة الأسماع في حكم وقف المشاع)». اهـ وذكرها البيطار(٤)، فقال: ((له رسالة في صحة وقف المشاع)). اهـ (١) ذكرها البيطار في حلية البشر ٨٦٨/٢. (٢) ١٧/٤ (ط بولاق). (٣) ١٨٢/٢. (٤) حلية البشر ٨٦٨/٢. ١١٠ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ١٠ - رسالة في القسمة. ذكرها الميداني نفسُه في اللباب(١)، ولم يسمِّها، وذلك في كتاب القسمة، عند الكلام على اختلاف المتقاسمِين، فقال: ((ومَن أراد استيفاء المَرَام في هذا المَقَام، فعليه برسالتنا، فقد أشبعنا فيها الكلام)). اهـ وهي رسالةً في حادثة فتوى حَدَثت لبعض الأفاضل، وصورتها: ((شركاء اقتسموا المشترَك بينهم بمباشرة قسَّامٍ من جهة القاضي، ثم ظَهَرَ لأحدهم أن في حصته غَبْناً فاحشاً ... )). وأولُّها: (الحمد لله المتفضِّلِ الوهاب، المرشِد إلىُ طُرُق الصواب ... ، وبعد: فيقول العبد ... عبد الغني الغنيمي الميداني ... هذه رسالة دعا لتحريرها حادثة الفتوى ... )). وآخرها: ((تمّ تسويدُها نهار الثلاثاء، لخمسٍ ليالٍ مضت من رجب الفرد الحرام، سنة تسع وخمسين ومائتين وألف ... بقلم جامعها عبد الغني الغنيمي ... )). وهذه النسخة بخط المؤلف محفوظة في الظاهرية بدمشق (٢)، برقم (٧٠٧٩)، في خمس ورقات. ١١ - رسالة في توضيح مسألة في علم أصول الفقه من كتاب: (١) ٤ / ١٠٥. (٢) فهرس الفقه الحنفي ٦٤/٢. ١١١ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ((منار الأنوار))، في مبحث: الخاص. ذكرها له محقّق كتاب ((شرح العقيدة الطحاوية))، للميداني(١). وكتاب ((المَنَار)): مختصرٌ نافعٌ مشهورٌ، ومتنٌ متينٌ في علم أصول الفقه، للإمام النسفي عبد الله بن أحمد، المتوفى سنة ٧١٠هــ، صاحب (كنز الدقائق)) في فروع الحنفية، وصاحب التفسير، وعلى ((المنار)) شروحٌ كثيرة. ١٢ - سَلَّ الحُسَام على شاتم دِين الإسلام. ذكره له البيطار في حلية البشر (٢)، ولم أقف عليه. وموضوع هذا الكتاب مهمٌّ جداً، لتعلّقه بكفر السَّابِّ وردَّته وخروجه عن الإسلام، أو إثمه وبقائه على الإيمان، وبخاصة أن كثيراً من العوام الطَّغَام يُكثِرون من سبِّ دِين الإسلام بلسانهم حالَ شِجارهم وغضبهم، ونحو هذا، جهلاً منهم، نسأل الله السلامة والعافية. والحسام هو: السيف القاطع، وعليه: فاختيار المؤلِّف لهذه ءِ الكلمة في عنوان الكتاب، يدلّ على التشديد في ذلك، والله أعلم. ١٣ - رسالة في ردِّ شبهة عَرَضت لبعض الأفاضل. ذكرها البيطار في حلية البشر(١)، ولم يذكر موضوعَها. (١) ص ٢٠. (٢) ٨٦٨/٢. ١١٢ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ١٤ - شرح المَرَاح في علم الصرف. في (١٣٣) صفحة من القطع الوسط، كما تقدم قبل قليل في ذكر المجموع الذي ضمَّ بعضَ مؤلفات الميداني، كما وصفه الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله(٢)، والمحفوظ عند حفيد الميداني بدمشق. وهو شرحٌ لمختصر: ((مَرَاح الأرواح))، في علم الصرف، لأحمد ابن علي بن مسعود أبي الفضائل حسام الدين، المتوفى سنة (٧٠٠هـ) تقريباً. وهو مختصرٌ نافعٌ متداول، شَرَحَه عددٌ من الأئمة المتقدمين، منهم الإمام العيني صاحبُ ((البناية))، سمَّه: ((مِلاَح الألواح))(٣)، انتهى منه سنة ٧٨١هـ، وله من العمر تسعة عشر عاماً، وهو أول تصنيف صنَّفه، وكانت ولادة العيني سنة ٧٦٢هـ. يقول الزركلي (٤) في ترجمة صاحب ((المراح)) : ليس لصاحبها (١) ٨٦٨/٢. (٢) في مقدمة تحقيقه لرسالة الميداني: ((كشف الالتباس)» ص ٥٥. (٣) كما في كشف الظنون ١٦٥١/٢، وقد جاء فيه الاسم خطأ: (مِلاح الأرواح)، والصواب ما أثبت، كما في مقدمة الدكتور أحمد محمد نمر الخطيب في تحقيقه لكتاب العيني: ((كشف القناع المُدْنى))، ص ١٤، وذكر أنه نُشر في مجلة ((المورد)) العراقية، عام ١٣٩٥ هـ، بتحقيق عبد الستار جواد. (٤) الأعلام ١ / ١٧٥. ١١٣ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ترجمة معروفة، كما قال السيوطي في ((بغية الوعاة)) (١)، وقد شرحها البدر العيني حوالي سنة ٧٨١هـ، ومن هذا قدَّرت وفاته تخميناً)). اهـ ١٥ و ١٦ - رسالة في الرَّسم، ثم شَرَحها. ذكرها له صاحب حلية البشر(٢)، ولعل المراد بالرسم: رَسْم القرآن الكريم، والله أعلم، وهو موضوعٌ يتعلّق كما هو واضحٌ بعلوم القرآن. * هذا ما تيسر لي جَمْعُه من مؤلفات الشيخ الميداني، وفيما يلي أسردها جملةً واحدة متتالية مرتبةً على حروف المعجم، لجمع شملها، وتقريبها لناظرها الكريم، مع الإشارة إلى المطبوع منها، والمخطوط. ١ - إسعاف المريدين في إقامة فرائض الدين. (قيد الطبع) ٢ - تحفة النَُّّاك في فَضْلِ السِّواك. (ط) ٣- ثَبَت العلامة الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكزبري ( ت ١٢٦٢ هـ). (ط) ٤- رسالة في توضيح مسألة من كتاب: ((المنار)) في أصول الفقه، في مبحث الخاص. (خ) ٥ - رسالة في ردِّ شبهة عَرَضت لبعض الأفاضل. (خ) (١) ٣٤٧/١ (ط محمد أبو الفضل). (٢) ٨٦٨/٢. ١١٤ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ٦ - رسالة في الرَّسْم. (خ) ٧- شرح رسالة الرَّسم. (خ) ٨- رسالة في القسمة. (خ) ٩- رسالة في مَشَدِّ المِسْكَة، في الخُلُوِّ من الحوانيت المستأجرة، ونحوها. (خ) ١٠ - سَلُّ الحُسَام على شاتم دين الإسلام. (خ) ١١ - شرح العقيدة الطحاوية. (ط) ١٢ - شرح المَرَاحِ، في علم الصَّرْف. (خ) ١٣ - كشف الالتباس عما أورده الإمامُ البخاريُّ على بعض الناس. (ط) ١٤ - اللباب في شرح الكتاب (شرحٌ لمختصر القدوري في الفقه الحنفي). (ط) ١٥ - لَذَّة الأسماع في حكم وَقف المُشَاعِ. (خ) ١٦ - المَطالِب المُستطابة في الحيض والنِّفاس والاستحاضة. (خ) هذا ما ذكره مترجمو الشيخ عبد الغني من مؤلفاته، وكان من أجلِّها كتاب: ((اللباب في شرح الكتاب))، وهو الذي اشتهر به، وكَتَبَ الله له قبولاً كبيراً، وانتشاراً عظيماً بين العلماء وطلاب العلم، وذلك الفضل من الله. وأما بقية كتب الشيخ عبد الغني الميداني، فغالبُها رسائلُ محرَّرةٌ في مسائل معيَّنة، دَعَت الحاجة للتعمُّق فيها، تدور في فلك الفقه ١١٥ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني الحنفي، إذ هو تخصصه الذي أفنى عمره في تحصيله وتحريره، وإقرائه وتدريسه، مع القيام به في منصب الفتيا بدمشق الشام. كما كان له رسالة لطيفة في مبحثٍ من مباحث علم أصول الفقه الحنفي، وهو مبحث: ((الخاص))، من كتاب: ((المنار))، في أصول الفقه، للنسفي، جاءت لبيانه وتوضيحه حين سئل عن ذلك. وأما عن علم التوحيد والعقائد، فقد ألَّف فيه: شرح العقيدة الطحاوية، ونال به ثناءً عظيماً من مشايخه وأهل العلم والفضل، ولا يخفى أهمية هذا العلم الدقيق. ءِ هذا، مع كتابه الآخر: ((سلّ الحُسَام على شاتم دين الإسلام))، وموضوع هذا الكتاب فقهي عَقَدي يتعلّق بمسألة مهمة جداً، وهي مسألة الردَّة، نسأل الله العافية. وأما علم الحديث الذي اشتغل به الميداني اشتغالاً كبيراً، وبخاصة في صحيح البخاري، فكان من ثمرة ذلك: كتابه: ((كشف الالتباس عما أورده الإمام البخاري على بعض الناس))، لبيان جملة من المسائل الفقهية الفرعية التي نُسبت للإمام أبي حنيفة النعمان، فجاءت هذه الرسالة لبيانها، وإزالة إشكال مَن استشكلها، وهو أيضاً موضوعٌ ممزوجٌ بالحديث والفقه، يتصل بصحيح الإمام البخاري، وبمذهب أبي حنيفة النعمان عليهما الرحمة والرضوان. ومما كتبه متصلاً بعلم الحديث أيضاً: ما جَمَعَه من ثَبَتِ لشيخه الكُزبري، وهو من وَفائه بشيخه، وبِرِّ به، وهو كتابٌ يتعلَّق بعلم الحدیث والأسانید. ١١٦ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني وأما علوم القرآن، فيغلب على الظن أن رسالته في الرسم، وشرحه عليها، هي في علم رسم القرآن وحروفه، والله أعلم. وهكذا كان للميداني اهتمامٌ أيضاً باللغة العربية وعلومها، وقد دعاه ذلك لشرح كتاب: ((المَرَاح)) في علم الصرف. وبهذا كله، نلحظ أن العلوم التي اهتمَّ بها الشيخ عبد الغني الميداني، وألّف فيها، كان الأول منها هو الفقه الحنفي، وعلم أصول الفقه، وعلم التوحيد والعقائد، وعلوم القرآن، والحديث النبوي الشريف، واللغة العربية. * هذا عن العلوم التي ألّف فيها، وأما غيرها من العلوم التي اكتسبها وتعلَّمها، فإن القارئ يلحظ ذلك بشكلٍ واضحٍ من خلال ما بثّه في مصنَّفاته وكتبه وأشعاره، ونصوص نَثْره، وقد تقدم بيان ما ذكره مترجموه ما قرأه على مشايخه من كتبٍ كثيرة في فنون متعددة، بالإضافة إلى مطالعاته الشخصية الخاصة، والله أعلم. ٠ ١١٧ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني المبحث الثامن شعُر الشيخ عبد الغني الميداني ومن ثمرات الشيخ عبد الغني الميداني، وإنتاجه الفكري: ((قصائدُ شعريةٌ كثيرة))(١)، نَظَمَها في مناسباتٍ معيَّنة، قال عنها صاحب حلية البشر (٢): ((وله نَظْمٌ ونثرٌ يفوقُ اللآلي والدُّرَر، فممَّا نَظَمَه - وكانت ستُّه آنذاك عشرين سنة - قصيدتَه التي مَدَحَ بها أستاذه سيدي الوالد التي صدرها بقوله: لمحرِّرها عبد الغني يمدحُ فيها جنابَ شيخِه وقُدْوتَه العالمَ الرباني، والوالدَ الروحاني، مَن تفاخرتْ به الأقطار، سيدي الشيخ حسن بن إبراهيم البيطار، ويهنِّيه وصولَه بالسلامة من الرِّحلة الحجازية إلى وطنه دمشق المحميَّة، دام كما رام، والسلام: (١) حلية البشر ٨٧١/٢. (٢) ٨٦٨/٢. ١١٨ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني قصيدةٌ في مَدْح شيخه الشيخ حسن البيطار حین عودته من بلاد الحجاز سَحَراً أهاجتْ لاعِجَ الأحشاءِ وَمَضَتْ بُرُوقُ الحِيِّ في الظلماءِ فَهَمَتْ عيونُ مَدَامِعِي بِدِمَاءِ ونَضَتْ سيوفُ الهِنْد في إبراقها كتمايلِ النَّشْوانِ بِالصَّهْباءِ نِعْمَ الدواءَ يكون إثرَ الداءِ عهدي القديم به غَمَامُ بكاءِ يمحو ظلامَ الليلة الليلاءِ شقَّ الصباحُ غِلالة الظلماءِ أذكى لهيبَ الوَجْد والأهواءِ يحكي مُحَيَّا مَرْتعِ البُلَغَاءِ رَوْضَ الربيعِ مُعَنْبَرَ الأرجاءِ فيها ارتقى للذِّروةَ العَلياءِ عَلَمَ العلومِ ومَرْجِعَ العلماءِ دلَّت عليه بأصدق الأنباءِ مَن مَدْحُه فرضٌ على الشعراءِ ما شِمْتُها إلا ومِلْتُ ترثُّماً وشَفَتْ فؤادَ المُسْتَهَامِ من الضَّنَى وفَكَرتُ عهداً قد مضىُ فَيْناً سقى زار الحبيبُ ونورُهُ مُتَشَعْشعٌ لما بدا أنشدتُ في تلك الرُّبِى نادمتُه والشوقُ بين جوانحي في ليلة جُنَّتْ فأنورَ بدرُها مَن قد رعی حُبَّ القلوب وقد حوى المرتقِي رُتَبَ الفضائل والعُلا اللوذعيُّ الألمعيُّ ومَن غدا المفرَدُ العَلَمُ الذي آثارُه إن قِيْل مَن هذا الذي تَعني فقُلْ: ١١٩ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني (حَسَنٌ) ولكن سيِّدُ الحُسَنَاء الفاضلُ النِّحْرِيرُ بدرٌ قد سَمَا أمثالَها فيه مع النُّدَمَاءِ (مَيْدانُنا) بِقُدُومه قد فاخرتْ مَن قلبه كالدُّرَّة البيضاءِ صدرُ الشريعة والحقيقةِ والتقى سَتَخَرت به شامٌ على الزوراءِ ومطوَّلُ التِّمداح فيه شفائي بسوابغ الآلاء والنَّعماءِ بخُلوصِ صِدْقٍ ساعةَ الظَّلماء تأتي له بالنَّظْم والإنشاءِ خَلَبَ العقولَ ببهجةٍ وسَنَاءِ في الدين والدنيا من السعداءِ هو ملجأُ الفقراءِ والغرباءِ عند استلام الرُّكنِ والإيماءِ يأتي إلى أعتابكم بعَنَاءِ بالهاشميِّ وسيِّد الشفعاء وهو الذي قد خُصَّ بالإسراءِ مَن أتقن المعقولَ والمنقولَ وافْـ مُغني اللبيب فكفُّه قَطْرُ النَّدى قد قام في ذِكْر الإله ملاحَظَاً بطريقة الصدِّيق قد يروي الظَّما كهفٌ ترى النُّجَبَاءَ في أعتابه لا عيبَ فيه غيرَ أن نظامَه وجميعُ مَن في الكون مِن عُشَّاقه فجعلتُه بين البرية حِلْيتي لا زال كالبيت الحرام مُحَرَّماً والعُذرُ لا يَخفىُ فإني مادِحٌ متخلِّصاً مِن بُطْؤه(١) متشفِّعاً المجتبى المختارِ مِن كلِّ المَلاَ (١) هكذا: (بطؤه): في حلية البشر ٢/ ٨٧٠، ولعلها: ((من بُطئه)). ١٢٠ الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني ما ناح قُمْريٌّ على الزرقاء(١) صلى عليه الله ربي دائماً و والآلِ مع أصحابه النُّجباء وعلى قرابتِه الذين تقدَّسوا أمواجُ(٢) كافورٍ سَرَتْ كَرُباءٍ (٣) مِن بعد مختَتَمٍ أتى تأريخها (١) شجرةٌ لها ورق ناعم. (٢) مادة عِطْريةٌ تستخرج من شجرة الكافور. (٣) رَبَا الرابية رباءً: علاها، أي بحساب الجُمَّل يكون تاريخ هذه القصيدة سنة ١٢٤٢ هـ، أي وعمر الميدانى (٢٠) سنة، وهذه القصيدة فى حلية البشر ٨٦٩/٢.