Indexed OCR Text

Pages 21-40

الباب الأول
دراسة عن
العلامة الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني
و كتابه اللباب
الفصل الأول : ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني.
الفصل الثاني : دراسة عن اللباب.
الفصل الثالث : ترجمةٌ موجزةٌ للأعلام المذكورين في اللباب.
الفصل الرابع : تعريفٌ موجزٌ بالكتب المذكورة في اللباب.

الفصل الأول
ترجمة
العلامة الشيخ عبد الغني بن طالب
الغُنَيْمِي المَيْداني الدمشقي
١٢٢٢هـ - ١٢٩٨ هـ
رحمه الله تعالی

٢٥
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
المبحث الأول
العلامة الشيخ عبد الغني الغنيمي الميداني
المطلب الأول : اسمه، ونَسَبه :
عبد الغني بن طالب بن حَمَادة بن إبراهيم بن سليمان الغُنَيْمي،
الشهيرُ بالمَيْداني(١)، نسبةً للحيِّ المشهور - إلى الآن - في جنوبي
دمشق حيِّ المَيْدان، الذي تسكن فيه أسرته العريقة.
(١) وذكر العلامة السيد جعفر بن إدريس الكتاني (١٢٤٦ هـ -١٣٢٣هـ) في
فهرست مشايخه ص٢١٦ (ط / دار ابن حزم، بيروت، ١٤٢٥ هـ) ، حين ذكر سنده
إلى الشيخ عبد الغني الميداني من طريق شيخه الشيخ علي بن ظاهر الوتري المدني،
وقد سمع الوتريُّ كتابَ: ((الشفا» للقاضي عياض، مرتين في المدينة المنورة من
الشيخ عبد الغني الميداني، حين كان بها سنة ١٢٨٠ هـ، فقال: (( ... الميداني المعروف
بابن خلیل باشا». اهـ.
وذكر هذا أيضاً العلامة الشيخ عبد الحفيظ بن محمد الطاهر الفاسي، المتوفى
سنة ١٣٨٣ هـ، في معجم شيوخه، المسمى: رياض الجنة، أو: المطرب المدهش،
ص ٢٢٧، حين ذكر الشيخَ الوتري، وعدَّ من شيوخه الميدانيَّ، وقال: ((المعروف
بابن خلیل باشا». اهـ.
قلت: لم أرَ غيرَهما ذَكَرَ هذا عن الميداني، وقد دلَّني على هذه الفائدة الأستاذ
الكريم عمر نشوقاتي الدمشقي، جزاه الله خيراً.

٢٦
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
ويُذكر أن أسرتَه الكريمة كان لها شأنٌ كبيرٌ في حيِّ الميدان،
وأنهم ينحدرون من قبيلة الأَوْس الأنصارية(١)، والله أعلم.
وُلد الشيخ عبد الغني الغُنَيمي الميداني بدمشق سنة ١٢٢٢ هـ،
الموافق سنة ١٨٠٧م، وتوفي رحمه الله سنة ١٢٩٨ هـ، الموافق سنة
١٨٨١ م، وقد عاش ستاً وسبعين (٧٦) سنةً عامرةً بالعلم النافع،
والعمل الصالح، بتوفيقٍ من الله جلّ وعلا.
المطلب الثاني : نشأته :
نشأ الشيخ عبد الغني الميداني في مدينة دمشق، وتَربَّى في حِجْر
والده تربيةً ديِّنةً حسنة، في جوٍّ يمتزج فيه العلم بالصلاح، وكانت
لوالده عناية خاصةً به منذ صغره، وذلك في توجيهه للأخذ والتلقي
عن علماء عصره، والاستفادة منهم.
وهكذا سلَّمه والده منذ صغره لمعلِّمٍ مؤدِّبٍ ليحفظ القرآنَ الكريم
على يديه، كما هي العادة في صِغار السنِّ في ذلك الوقت.
ثم أرسله إلى ((المَكْتَب)) عند الرجل الصالح السيد محمد الشَّرْفا،
وبقي عنده يتعلم القرآن ويحفظه، مع مبادئ العلوم إلى سنة ثلاث
(١) ذُكر نسبهم إلى الأنصار في الإنترنت في مقالة قصيرة عن (آل حمادة
والغنيمي)، ولم يُذكر اسم كاتبها، وحدثني الأستاذ محمد حمادة - حين زارني في
المدينة المنورة يوم الجمعة ١٤٣٠/٥/٦ - ابن حفيدة الشيخ عبد الغني الميداني بنت
الأستاذ يوسف بن محمد ابن الشيخ عبد الغني الميداني، أنه كثيراً ما كان يسمع من
جده لأمه الأستاذ يوسف أنه كان يقول: نحن أنصاريون.

٢٧
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
وثلاثين ومائتين وألف (١)، وقد بلغ الحادية عشر من عمره.
وهكذا كانت للميداني مكانةٌ مرموقةٌ عند مشايخه وأساتذته الذين تلقى
عنهم في مختلف مراحله، وذلك لجِدّه واجتهاده في تحصيل العلم، ولدِينه
وخُلُقه وصلاحه، فأحبُّوه، واعتَنَوا به أشدَّ العناية، وأجازوه بأقلامهم
وألسنتهم، وأثنَوْا عليه ثناءً بالغاً، مما ستجده قريباً عند ذكر شيوخه.
المطلب الثالث : طلبه للعلم، وذِكْر شيوخه، وما قرأ عليهم :
طلب الشيخ عبد الغني الميداني العلمَ الشرعيَّ الشريف ((بكلِّ جدًّ
واجتهاد))(٢)، وأَخَذَ العلوم عن كبار علماء دمشق في عصره، كما أخذ
فيما بعد عن علماء الحجاز في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك
خلال زيارته للحرمين الشريفين للحج والعمرة، وحصل أيضاً على
الإجازةِ من بعض علماء مصر وفلسطين.
وقد توسَّع العلامةُ الشيخ أحمد بن محمد الحَضْراويُّ(٣) المكيُّ
الهاشمي (ت ١٣٢٧ هـ) في ذكر مشايخه، وذِكّر ما قرأ على كلَ
واحدٍ منهم من كتب العلم الكثيرة، مما يُتعجّب له، لكنه توفيق الله
وعونه، وذلك في فنون متعددة، في علم التوحيد، وفي الحديث
(١) نزهة الفكر للحضراوي ١٧٣/٢، ولم أقف على ترجمة صاحب المكتب
السيد محمد الشرفا، وكذلك لم أقف على اسم مؤدِّبه ومعلِّمه الأول.
(٢) حلية البشر ٨٦٨/٢.
(٣) في ترجمته للميداني في نزهة الفكر ١٧٣/٢.

٢٨
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
الشريف، والشمائل والسيرة، وفي الفقه الحنفي وأصوله، والفرائض،
وفي الأخلاق وتزكية النفس، والعربية وعلومها، وغيرها من
العلوم، كما أفاده بذلك الشيخُ عبد الغني الميدانيّ نفسُه، وكانا
يجتمعان في مكة المكرمة في المواسم، وفي دمشق الشام حين
يسافر الحضراويُّ إليها.
وسأذكر فيما يلي أسماءَ شيوخِه الذين قرأ عليهم على الترتيب
الذي ذكره الحضراوي، حيث رتَبهم على حسب سِنِي أَخْذِهِ العلم
عنهم في الغالب، وأضيفُ إلى ما قاله الحضراويُّ إفادات وإيضاحات
يقتضيها المقام.
قال العلامة الحضراوي رحمه الله في ترجمته للميداني :
١- ثم أرسله والدُه إلى خدمة العالمِ الفاضلِ، الجِهِذِ الكامل،
شيخ الأفاضل، المرحوم الشيخ عمرَ المجتهد ابن الشيخ أحمد
المجتهد الدمشقيِّ الميداني، المولود سنة ١١٦٩ هـ، والمتوفى سنة
١٢٥٤ هـ(١)، رحمه الله تعالی.
فقرأ عليه ((مقدمة أبي الليث))، و((نور الإيضاح))، وشرحه («إمداد
الفتّاح))، وكان عنده جماعةٌ يقرؤون عليه ((الدرَّ))، فلما خَتَم
((الإمداد))، أحضره مع الجماعة من النصف الثاني إلى الأخير، وبَدَأه
ثانياً إلى أن أكمله.
(١) له ترجمة في حلية البشر ١١٣٢/٢.

٢٩
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
* وفي خلال ذلك حَضَرَ عنده حصةً صالحةً من العربية، فقرأ
عليه ((الآجرُّوميّة))، وشَرْحَها للشيخ خالد الأزهري، و((الأزهرية))،
و((قواعد الإعراب))، و((شرح القَطْر)) للمصنِّف، وحَفظ عليه
(الألفية))، وحضر عنده ((السَّنوسية))، وشَرْحَها ((للهُدْهُدي))، و((شَرْحَ
الرَّحبيَّةِ))، و((شَرْح السِّراجيَّة))، و((السخاويَّة))، و((الشمائل)) للترمذي،
وغير ذلك.
وأجازه بكل ما يجوز له، بلسانه وقلمه.
وقد عمل الشيخُ عبد الغني الميداني ثَبَتَاً لشيخه الكُزْبَري، سيأتي
ذكره في مؤلفاته.
٢ - وفي حياته أيضاً حضر عند الشيخ الفاضل سيدي السيد محمد
أمين عابدين بن عمر (١)، صاحب الحاشية المشهورة: ((رَدُّ المُحتار
على الدُّرِّ المختار))، المولود سنة ١١٩٨ هـ، والمتوفى سنة
١٢٥٢ هـ، فبقي في خدمته من سنة أربعٍ وأربعين إلى أن توفّ ابنُ
عابدین رحمه الله.
وهكذا حضر عند العلامة ابن عابدين ولازمه ملازمةً تامةً ثماني
سنين، وكانت سنُّ الميداني قد بلغت (٢٤) سنة، وابن عابدين قد
بلغ من العمر (٤٦) سنة، سنَّ الكمال والنُّضج العلمي.
وكان الشيخ عبد الغني الميداني أحدَ أخصِّ أربعةٍ تلاميذَ لابن
(١) له ترجمة في حلية البشر ١٢٣٠/٣.

٣٠
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
عابدين، وقد أجاز ابنُ عابدين الأربعةَ سويَّةً في نَظْمٍ سيأتي ذكره في
ثناءات العلماء على الشيخ عبد الغني الميداني إن شاء الله تعالى.
* وكان الميداني يقرأ على ابن عابدين في ((الدر))، مع حاشيته
عليه ((رد المحتار))، وفي ((الهداية))، وشرحها ((العناية))، فوصل إلى
أواخر كتاب البيوع في مدة ثمان سنين.
وفي خلال ذلك قرأ عليه حصةً في علم العربية، وحصةً في علم
الأصول، وحضر عليه ((فتاواه))، و((التنقيح))، وبعضَ رسائله، وسمع
منه ((صحيح البخاري)) بطرفَيْه(١)، و((مسلسلات ابن عَقِيلة))، بصيغة
تسلسلها حسب الإمكان.
وأجازه بكل ما يجوز له غيرَ مرة، بلسانه وقلمه.
٣- وممن حضر عليه أيضاً من الأفاضل، وتبرَّك بالجلوس بين
يديه الشيخُ الإمامُ، والحَبْرُ الهُمام، شيخُ الحديث في دمشق الشام،
الفقيهُ المحدِّثُ الأثريُّ الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكُزْبَري
الشافعيُّ، المولودُ سنة ١١٨٤ هـ، والمتوفى بمكة المكرمة سنة
١٢٦٢ هـ(٢)، المحدِّثُ بصحيح البخاري في بُقعة المحدِّثين تحت قُبَّة
النَّسْر في الجامع الأموي بدمشق اثنتين وخمسين سنة، رحمه الله
تعالى.
(١) أي من أوائله وأواخره، لكن سيأتي في نص إجازة ابن عابدين له، أنه
أسمعه صحيحَ البخاري كاملاً - ومعه زملاؤه - في أشهرٍ قليلة.
(٢) له ترجمة في حلية البشر ٨٣٣/٢.

٣١
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
فقد حضر عليه الشيخ عبد الغني الميداني الكتبَ الستة بتمامها إلا
((صحيح الإمام مسلم))، فإنه فاتته منه حصةً قليلة.
كما قرأ عليه ((موطأ الإمام مالك))، و((الأدب المفرد)) للبخاري،
و ((الجمع بين الصحيحين(١))) للصَّغَاني، و((مسلسلات ابن عَقِيلة))
بصفة تسلسلها، و((مسلسلات ابن الطيب))، و(الأربعين حديثاً)) للشيخ
إسماعيل العَجْلوني من أوائل أربعين كتاباً، و((الشفا)) الشريف للقاضي
عياض، و((رسالة الإمام القشيري))، مع شرحها لشيخ الإسلام في
بعض المواضع، و((عَوَارف المَعَارف)) للعارف السُّهْرَوَرْدِي، وغير
ذلك من الكتب والرسائل.
وأجازه غیرَ مرَّة، بلسانه وقلمه، رحمه الله تعالى.
وقد التقى الشيخ عبد الغني الميداني مع شيخه ابن عابدين بالأخذ
عن هذا الشيخ الكُزْبري.
٤- ولما توفي الشيخ المرحوم محمد أمين بن عمر عابدين، توجّه
لخدمة الإمام العلامة سيدي الشيخ سعيد بن حسن الحلبيِّ الأصل،
الدمشقيِّ المنشأ، الإمام الفقيه الحنفي، شيخ المحدِّثين، وعمدة
العلماء العاملين، المولود بحلب سنة ١١٨٨ هـ، وقد قدم دمشق سنة
١٢٠٧ هـ، واستوطنها، وتوفي فيها سنة ١٢٥٩ هـ (٢)، رحمه الله
تعالی.
(١) وصواب اسمه: مشارق الأنوار، كما سيأتي إن شاء الله تعالى.
(٢) له ترجمة في حلية البشر ٢ /٦٦٧.

٣٢
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
ءِ
وقد قرأ عليه الشيخ الميداني كتابَ (القدوري))، و((المنار))،
و((التوضيح))، وسمع منه ((صحيح البخاري))، وغيرَه، وأجازه بلسانه
وقلمه.
43
وبهذا يكون الميداني قد التقى مع شيخه ابن عابدين أيضاً بالشيخ
سعيد الحلبي، حيث أَخَذَا عنه.
٥- وقرأ كذلك على العلامة الشيخ الفاضل، فاضلِ العلماء،
وعالمٍ الفضلاء، حامد بن أحمد بن عبيد العطار الشافعيِّ الدمشقي،
المولود سنة ١١٨٦ هـ، والمتوفى سنة ١٢٦٢ هـ (١)، رحمه الله
تعالى.
قرأ عليه ((مسلسلات ابن عَقِيلة))، و((الأربعين العَجْلونية))، وحصةً
وافرةً من ((شرح الفُصوص)) للشيخ عبد الغني النابلسي (ت
١١٤٣ هـ)، وغير ذلك، وأجازه أيضاً بما يجوز له بلسانه وقلمه.
٦ ــ وقرأ أيضاً على الشيخ الفاضلِ الحُجَّةِ العالم النِّحرير،
والشافعيِّ الصغير أحمد بيبرس العجلوني ابن الشيخ إسماعيل
العجلوني الدمشقي، المتوفى سنة ١٢٤٧ هـ(٢)، رحمه الله تعالى،
وأجازه بما يجوز له.
٧- وممن أجازه أيضاً الشيخُ الفاضل العلامةُ عبد الله بن مصطفى
(١) له ترجمة في حلية البشر ١ / ٤٦٢.
(٢) له ترجمة في حلية البشر ١٣٣/١.

٣٣
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
ابن عبد الله الكردي العبدلاني، المتوفى سنة ١٢٧٨ هـ(١)، رحمه الله
تعالى.
٨- وأجازه أيضاً من أهل المدينة المنورة الشيخ محمد بن أحمد
العَطُّوشي المالكي(٢).
٩ - وأجازه من أهل مكة سيدي السيد عبد الله بن محمد بن
عبد الله المحجوب المِيْرِغَنيُّ الحنفيُّ مفتي مكة المكرمة ورئيسُها،
المتوفى سنة ١٢٧٣ هـ(٣)، رحمه الله تعالی.
١٠ - وأجازه من أهل مصر شيخُ الإسلام إبراهيم بن محمد
الباجوري، المولود سنة ١١٩٨ هـ، والمتوفى سنة ١٢٧٦ هـ(٤)، وقيل
١٢٧٧ هـ، رحمه الله تعالى.
١١- وأجازه أيضاً من أهل مصر العلامة الشيخ الفاضل مصطفى
المبلِّط(٥).
(١) له ترجمة في حلية البشر ١٠٠٤/٢.
(٢) لم أقف له على ترجمة.
(٣) له ترجمة في نشر النور والزهر ص ٣٢٢، وفات صاحبَ ((أعلام المكيين))
رحمه الله، أن يترجم له، وإنما ترجم لعبد الله بن إبراهيم بن حسن (المحجوب)،
المتوفى سنة ١٢٠٧ هـ، في ٨٤١/٢.
(٤) له ترجمة في حلية البشر ٧/١، الأعلام ٧١/١.
(٥) الشيخ مصطفى المبلِّط، المتوفى سنة ١٢٨٤ هـ، وقد حجَّ سنة ١٢٨٠ هـ،
وله ثَبَتٌ، ينظر التحرير الوجيز، للكوثري ص ٢٧، ٤٨، ٧٩.

٣٤
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
١٢ - وأجازه من أهل يافا في فلسطين العلامة الشيخ السيد حسن
ابن سليم الدَّجَاني، المفتي الحنفي، المولود سنة ١٢٣٠ هـ تقريباً،
والمتوفى سنة ١٢٩٠ هـ ونيِّف، رحمه الله تعالى(١).
١٣- وأجازه من بيت المقدس الشيخ طاهر أفندي مفتي
(٢)
القدس(٢).
١٤ - وقرأ على العلامة الكبير الشيخ حسن بن إبراهيم بن حسن
البيطار الشافعيِّ الدمشقيِّ الميدانيّ إقامةً ومَدْفناً، المولود سنة
١٢٠٦ هـ، والمتوفى سنة ١٢٧٢ هـ(٣)، رحمه الله تعالی.
وكانت ملازمة الشيخ عبد الغني الميداني له منذ أول طلبه للعلم،
واستمرَّت مدة طويلة، وستأتي قصيدةٌ نَظَمَها الشيخ عبد الغني
الميداني في تهنئة شيخه الشيخ حسن البيطار، حين قَدِم من الحج سنة
١٢٤١ هـ، وكان عمر الميداني آنذاك (٢٠) سنة.
قال الشيخ عبد الرزاق البيطار(٤) في ترجمة تلميذ والده الشيخ
عبد الغني الميداني:
((وقرأ - الميداني - على والدي الشيخ حسن البيطار، ولازَمَه
ءِ
(١) له ترجمة في حلية البشر ١/ ٥٢١.
(٢) لم أقف على ترجمته.
(٣) ترجم له نجله في حلية البشر ١ / ٤٦٣.
(٤) حلية البشر ٨٦٨/٢.

٣٥
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
ملازمةَ المُرضِعة للرضيع، وكان الميداني يُكثر المديحَ في حقّه لدى
کل رفيع ووضيع.
ولما طَلَبَ منه - أي من الميدانيِّ - الإجازةَ حضرةُ المحترمِ السيد
سلمان أفندي القادري نقيبُ بغداد، كَتَبٍ له بها أسماءَ مشايخه
المرموقين، ولما ذَكَر والدي قال: وكان جُلّ انتفاعي به)). اهـ
وسيأتي أيضاً تقريظ الشيخ حسن البيطار وثناؤه على تلميذه
الميداني، وكان تاريخ هذا التقريظ سنة ١٢٦١ هـ، وسنُّ الميداني
آنذاك تسع وثلاثون (٣٩) سنة.
١٥ - كما قرأ على العلامة الشيخ عبد الغني بن عبد القادر السَّقَطيِّ
الدمشقيِّ الصالحي الشافعي، المولود سنة ١١٦٥ هـ، والمتوفى سنة
١٢٤٦ هـ(١)، رحمه الله تعالى، وقد ذكر قراءتَه عليه صاحبُ حلية
(٢)
البشر
.
هذا ما وقفتُ عليه من أسماء شيوخه ممن تخرَّج بهم، فقرأ
عليهم، وأخذ عنهم، أو استجازهم فأجازوه.
* وهكذا نلحظ مما تقدم أن أخصَّ شيوخه ممن أكثر الأخذَ
عنهم، وأكثر هو من ذِكرهم خمسةٌ، هم:
١ - الشيخ عمر المجتهد.
(١) له ترجمة في حلية البشر ٢ /٨٦٢.
(٢) ٨٦٨/٢.

٣٦
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
٢- الشيخ ابن عابدين.
٣- الشيخ حسن البيطار.
٤- الشيخ سعيد الحلبي.
٥- الشيخ عبد الرحمن الكُزْبري.
* وبعد هذا البيان لأسماء شيوخه، وذكر ما قرأه عليهم، أسرد
أسماءهم مجملةً مرتبةً على حروف المعجم:
١ - الشيخ إبراهيم بن محمد الباجوري المصري.
٢ - الشيخ أحمد بن إسماعيل بيبرس العَجْلوني.
٣- الشيخ حامد بن أحمد العطار.
٤ - الشيخ حسن بن إبراهيم البيطار الدمشقي.
٥ - الشيخ حسن بن سليم الدَّجَاني من يافا بفلسطين.
٦- الشيخ سعيد بن حسن الحلبي الدمشقي.
٧- الشيخ طاهر أفندي مفتي القدس.
٨- الشيخ عبد الرحمن بن محمد الكُزْبري.
٩ - الشيخ عبد الغني بن عبد القادر السَّقَطي الدمشقي.
١٠ - الشيخ عبد الله بن محمد المِيْرْغَني المكي.
١١ - الشيخ عبد الله بن مصطفى الكردي.
١٢ - الشيخ عمر المجتهد بن أحمد المجتهد.
١٣ - الشيخ السيد محمد الشَّرْفا (نشأ على يديه في المكتب).

٣٧
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
١٤ - الشيخ محمد بن أحمد العَطُّوشي المالكي المدني.
١٥ - الشیخ السید محمد أمین بن عمر ابن عابدين.
١٦ - الشيخ مصطفى المبلِّط المصري.
المطلب الرابع : بيان عن الكتب التي قرأها على شيوخه :
من خلال ذِكْر مشايخه الأعلام، وما قرأ عليهم الميداني من
كتب، يَحْسُن التوقف عندها؛ لنتعرَّف على هذه المجموعة
الكبيرة من أُمَّات الكتب المعتمدة، والمتنوعة الفنون، التي قرأها
الميداني على مشايخه قراءة درسٍ وتفهّمٍ، بل قرأ بعضها أكثر من
مرة على أكثر من عالم، مثل صحيح البخاري وغيره من كتب
السنن.
وإن قراءة هذه الكتب - مع توفيق الله تعالى - كانت من الأسباب
الكبرى لنبوغ هذا العالم الجليل، البارع النبيل، الفقيه الأصولي
العمدة، المحدِّث النحوي الحُجَّة.
وسأسرد فيما يلي هذه الكتب جملةً واحدةً، متتاليةً حسب
فنونها، لنتعرَّف على الكتب السائدة الشائعة في ذلك الزمن، مما كان
يقرؤه التلاميذ على أساتذتهم وشيوخهم.
هذا، مع بيانٍ لما أُجمل منها، حيث إن بعضها لم يشتهر ولم
يُعرف في هذا الزمن.
ومما ينبه إليه هنا، أن الميداني رحمه الله مع قراءته لهذه الكتب
على أعلام مشايخ عصره، فقد وَرِثَ عنهم تلك الحالَ الحسنةَ

٣٨
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
الخيّرة المرضيَّة التي كانوا عليها، من عملٍ بالعلم، وتقوىس
وصلاح، وإخلاصٍ وزهدٍ وورع، كما هو معلومٌ من حاله التي سيأتي
بیانها إن شاء الله تعالی.
- كتب التجويد والقراءات :
١ - السَّخَاوِيَّة: وهي منظومةٌ لطيفةٌ في التجويد في أكثر من مائة
بيت، لعَلَم الدين السخاوي علي بن محمد، المتوفى سنة ٦٤٣ هــ،
صاحب: ((جَمَال القُرَّاء وكمال الإقراء»، وهي مطبوعة، وله كتب
عديدة في القراءات والتجويد.
- كتب العقائد :
١ - السَّنوسِيَّة في التوحيد، وشَرْحها للهُدْهُدي.
أما السنوسية، فهي نسبة للإمام محمد بن يوسف بن عمر
السنوسي التلمساني الحسني، المتوفى سنة ٨٩٥ هـ (١)، له تصانيف
كثيرة في التفسير والحديث وغيرهما، وله عدة كتب في العقيدة،
منها: ((عقيدة أهل التوحيد والتسديد، المُخرِج من ظلمات الجهل
(١) له ترجمة في الأعلام للزركلي ١٥٤/٧، وقد قامت دراسة جادّة في الجزائر
عن الإمام السنوسي وما كتبه في علم التوحيد، كتبها الأستاذ جمال الدين بوقلي
حسن، نُشرت في المؤسسة الوطنية للكتاب، في الجزائر، سنة ١٩٨٥ م، في (٤٠٠
صفحة)، وأصلها أطروحة جامعية، وطُبع في آخر هذه الأطروحة نصُّ السنوسية في
التوحيد، المسماة: ((أم البراهين)).

٣٩
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
ورِبقة التقليد، المُرغِمَة أنفَ كلّ مبتدع عَنِيد))، ويسمى: العقيدة
الكبرى، وله: ((أم البراهين))، ويسمى: العقيدة الصغرى، المشهورة
بالسنوسية، وهي مختصرة جداً، تقع في (٧) صفحات، ولها طبعات
عديدة، وله: ((العقيدة الوسطى))، وغيرها.
أما الهُدْهُدي شارح السنوسية، فهو العلامة الشيخ محمد بن
منصور الهدهدي، نسبةً لعرب الهداهدة، قبيلة بمصر من قبائل إقليم
البحيرة، كما ذكر هذا العلامة الشيخ عبد الله بن حجازي، الشهير
بالشرقاوي، المتوفى سنة ١٢٢٧ هـ، المُحشِّي على شرح الهدهدي،
وذلك في مقدمة حاشيته(١)، التي انتهى من تسويدها سنة ١١٩٤ هـ،
ولم أقف على ترجمةٍ للهدهدي هذا.
وقد كَتَبَ الله تعالى السنوسية قبولاً كبيراً جداً منذ ولادتها في
معظم البلدان الإسلامية، فقد عگف الطلبة على حفظها، ودراستها،
وتناقلوها في كل مكان، وكُتبت عليها شروحٌ وحواشٍ كثيرة، بل
تُرجمت إلى اللغة الألمانية والفرنسية.
- كتب الحديث والسنة النبوية :
مما قرأه الميداني منها:
١ - صحيح البخاري.
٢- صحيح مسلم.
(١) طبعة عيسى البابي الحلبي، القاهرة.

٤٠
الفصل الأول: ترجمة العلامة الشيخ عبد الغني الميداني
٣- سنن الترمذي.
٤- سنن أبي داود.
٥- سنن النسائي.
٦- سنن ابن ماجه.
٧- الموطأ للإمام مالك.
٨- الأدب المفرد، للإمام البخاري.
٩ - الجمع بين الصحيحين، للصَّغَاني حسن بن محمد، المتوفى
سنة ٦٥٠ هـ، وصواب اسم الكتاب هو: ((مشارق الأنوار النبوية من
صحاح الأخبار المصطفوية))، وهو لم يجمع بين الصحيحين، بل
انتقى منهما.
١٠ - مسلسلاتُ ابنِ عَقِيلة، المسماة: الفوائد الجلية، لمحمد بن
أحمد بن سعيد، المتوفى سنة ١١٥٠ هـ.
١١- مسلسلات ابن الطيب، لمحمد بن الطيب بن محمد بن
موسى الشرقي، شمس الدين أبي عبد الله الفاسي المغربي، الشهير
بابن الطيب المالكي، نزيل المدينة المنورة، محدِّثٌ، علاّمةٌ باللغة
والأدب، له عدة مصنفات، منها: عيون الموارد السلسة من عيون
الأسانيد المسلسلة(١).
١٢ - الأربعون حديثاً من أوائل أربعين كتاباً، لإسماعيل بن محمد
(١) ينظر هدية العارفين ٣٣١/٢، الأعلام ٦/ ١٧٧.