Indexed OCR Text

Pages 121-140

وي* لأنهم بسماع المقال ومشاهدة الحال أستدلوا على صرفها عن غير الصلاة
إلى الصلاة وعن غير الخطبة إلى الخطبة فكذلك استدلوا على صرفها عن غير
كلام الناس ورفع الأصوات إلى كلام الناس ورفع الأصوات وبينوا أو من بين
منهم أن الذكر وما ينبغي للمصلي في صلاته غير داخل في الآية ولا في النهي
عن الكلام في الصلاة ثم في حديث معاوية بن الحكم السلمي بيان صاحب
الشرع ما وجب السكوت عنه وما وجب الاتيان به حتى يكون صلاة ثم في
حديث عبادة بن الصامت وغيره بيان ماكرهه من الجهر بالقراءة وما أمر به من
قراءة الفاتحة سراً غير جهر فوجب قبول جميع ذلك حتى يكون مطيعاً لله تعالى
في ترك كلام الناس وترك رفع الصوت بالقراءة ومطيعاً لرسول الله وسالقر المبين
عن الله عز وجل معنى ما أراد بكتابه في قراءة فاتحة الكتاب في نفسه إن كان
مأموماً ثم في الآية التي بعد قوله ﴿وإذا قُرِىءَ القرآنُ فاستمعوا له وأنصتوا ﴾
كالدلالة على مثل ما وردت به السنة لأنه قال عز من قائل ﴿ واذكر ربك في
نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ﴾وهذا وإن كان
خطاباً خاصاً فيحتمل أن يكون المراد به الأمة وله في كتاب الله عز وجل نظائر
خاطب به رسول الله و سر والمراد به أمته فيكون المأموم مأموراً بالاستماع
والانصات وهو السكوت عن الجهر بالقراءة في الآية الاولى مأموراً بالذكر في
نفسه وهو قراءة الفاتحة وغيرها من الأذكار سراً في نفسه غير جهر في الآية
الأخرى فإذا ترك الجهر بقراءة الفاتحة خلف الإمام وقرأها سراً(١) ممتثلاً لأمر
الله تعالى من الآيتين جميعاً .
٢٩٣ - وقد أشار زيد بن أسلم رحمه الله وهو أحد علماء التابعين بالتفسير
إلى معنى ما ذكرنا فيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو علي الحافظ نا أبو عمرو
الحرشي نا الفضل بن محمد الشعراني نا إبراهيم بن حمزة نا عبد العزيز بن
محمد قال : سمعت زيد بن أسلم يقول في قوله﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا
(١) في هامش الاصل (لعل لفظ ((كان)) سقط بين قوله سراً وبين قوله ممتثلاً).
١٢١

له وأنصتوا ﴾ قال: الذي يكون خلف الإمام قال الله: ﴿واذكر ربك في
نفسك ﴾ قال : يقول أذكر ربك وانصت في نفسك فأخبر بأنه مأمور بالانصات
والذكر معاً فيكون الأمر بالانصات راجعاً إلى ترك الجهر دون ترك الذكر في النفس
الذي هودون الجهر من القول .
ولا معنى لقول من زعم أن الانصات في اللغة هو السكوت وأنه في عرف
الشريعة لا يطلق إلا على السكوت وترك النطق أصلاً .
فقد وردت أخبار صحيحة في اطلاق إسم الانصات والسكات(١) على ترك
الجهر دون الاخفاء وعلى ترك كلام الناس دون الذكر في النفس منها :
٢٩٤ - ما أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو أحمد حمزة بن العباس
ابن الفضل ح.
٢٩٥ - وأخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن إبراهيم بن شاذان ببغداد
أنا حمزة بن محمد بن العباس نا عباس بن محمد الدوري نا أحمد بن إسحاق
الحضرمي نا عبد الواحد بن زياد نا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو
ابن جرير عن أبي هريرة قال: كان رسول الله ◌ّ﴿ إذا كَّر في الصلاة سكت
هنيهة قبل أن يقرأ فقلت : يا رسول الله بأبي أنت وأمي أرأيت سكوتك بين
التكبير والقراءة ما هو؟ قال: أقول: ((اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما
باعدت بين المشرق والمغرب ، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب
الأبيض من الدنس ، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد))(٢) لفظ
(١) في هامش الأصل ((السكتات)).
(٢) البخاري ١٨٩/١ .
مسلم المساجد باب ٢٧ حديث رقم ١٤٧ .
النسائي الطهارة باب ٤٨، الافتتاح باب ١٥.
ابو داود استفتاح الصلاة باب ٨.
أحمد ٢٣١/٢.
ابن ماجه حديث رقم ٨٠٥ .
البيهقي ١٩٥/٢ .
١٢٢

حديث جرير .
وفي رواية عبد الواحد أرأيت إسكاتك بين التكبير والقراءة ما
تقول ؟ رواه البخاري في الصحيح عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد.
ورواه مسلم عن زهير بن حرب عن جرير وعن أبي كامل عن عبد الواحد.
فهذا الخبر الصحيح يبين ويوضح أن الانصات قد يكون ترك الجهر وإن كان
المنصت عن الجهر ذاكراً لله عز وجل أو قارئاً لقرآن إذ لا فرق بين
السكوت والانصات عند العرب وقد قال أبو هريرة للنبي وليجر: ما تقول في
سكوتك بين التكبير والقراءة ولم يقل النبي # لست بساكت ولكن اعلمه ما
يقول في سكوته ذلك .
٢٩٦ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أحمد بن جعفر القطيعي نا عبد
الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي نا إسماعيل بن إبراهيم عن محمد بن
إسحاق حدثني محمد بن إبراهيم عن أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة
ابن سهل عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا: سمعنا رسول الله وَالقول يقول: ((من
اغتسل یوم الجمعة واستن ومس من طیب ان کان عنده ولبس أحسن ثيابه ثم
جاء إلى المسجد ولم يتخط رقاب الناس ثم ركع ما شاء الله أن يركع ثم
أنصت إذا خرجه إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي
كانت قبلها)) يقول أبو هريرة (( وثلاثة أيام زيادة ان الله قد جعل الحسنة بعشر
أمثالها))(١) .
٢٩٧ - وأخبرنا أبو طاهر الفقیه أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن یحیی
ابن بلال نا أبو الأزهر نا يعقوب بن إبراهيم بن سعد نا أبي عن أبي اسحاق
حدثني محمد بن إبراهيم التيمي عن عمران بن أبي يحيى عن عبد الله بن
كعب بن مالك عن أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله وسلم يقول :
(١) البيهقي ٢٤٣/٣.
موارد الظمآن رقم ٥٦٢ .
مسند أحمد ٨١/٣ .
١٢٣

. ((من اغتسل يوم الجمعة ومس من الطيب ان كان عنده ولبس من أحسن ثيابه
ثم خرج حتى يأتي المسجد فيركع إن بدا له ولم يوذ أحداً ثم أنصت إذا خرج
إمامه حتى يصلي كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة الأخرى )) .
وروي مثل ذلك في حديث سلمان الفارسي وغيره وفي بعض
رواياتهم: (( ثم ينصت حتى يقضي الإِمام صلاته)) فالنبي وَّ ر ندب في هذه
الأخبار إلى الإنصات عند خروج الإِمام يوم الجمعة حتى يصلي الإِمام ومعلوم
أنه لم يرد به سكوت الإِمام عن تكبيرة الافتتاح وتكبيرات الانتقالات والتسبيح
في الركوع والسجود والذكر عند الرفع والتشهد والدعاء والتسليم وإنما أراد
سكوته عن كلام الناس وإنصاته عن محادثة بعضهم بعضاً حتى يفرغ الإِمام
من الصلاة وكذلك لم يرد سكوته عن قراءة الفاتحة وفيه دليل عن أن الإنصات
يطلق على ترك الجهر وترك كلام الناس وإن كان قارئاً في السر ذاكراً في
نفسه .
٢٩٨ - أنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أن أبا علي الحافظ أخبرهم نا
أبو محمد عبد الله بن محمد الدينوري نا محمد بن المغيرة بن عبد الرحمن
الحراني نا الحسين بن محمد بن أعين نا معقل بن عبيد الله عن الزهري عن
عبيد الله بن أبي رافع عن علي رضي الله عنه قال: من السنة أن يقرأ الإِمام
في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر بأم الكتاب وسورة سرا في نفسه وينصتون
من خلفه ويقرأون في أنفسهم ويقرأ في الركعنين الآخريين بفاتحة الكتاب في كل
ركعة ويستغفر الله ويذكره ويفعل في العصر مثل ذلك . قوله وينصتون من خلفه ويقرأون
في أنفسهم دليل على أن الانصات انما هو ترك الجهر وانه إذا قرأ في نفسه
ولم يجهر بقراءته ولا معنى لعيب من عاب قول من اختار الانصات جملة حال قراءة
الامام و(١) القراءة حال سكوت الإِمام ليكون ذلك أبلغ في الإِنصات المأمور به
في الآية عند قراءة القرآن في الجمع بين الكتاب والسنة في الإنصات والقراءة
(١) في هامش الأصل أو .
١٢٤

بضرر الأمثال في قدر السكوت وإمكان القراءة فيه وعدم إمكانها ، وإنكار
الخبر الوارد في سكتتي الإِمام ومعارضته بخبر ترك السكوت عند القيام من
الركعة الثانية فحديث السكوت بين التكبيرة الأولى والفاتحة ثم حديث
السكتتين أثبت من كل حديث يحتج به من يقول بترك القراءة خلف الإِمام في
جميع الصلوات عند أهل المعرفة بالحديث وذهب إلى هذا المذهب في
الجمع بين الإنصات عند قراءة الإِمام وقراءة الفاتحة عند سكوت الإِمام من
سميناهم في الجزء قبله من الصحابة والتابعين ومن بعدهم وهو وإن لم يسكت
في الركعة الثانية عند الابتداء بالفاتحة فيسكت عند الفراغ منها وقراءة الفاتحة
في ذلك السكوت ممكنة لمن أراد قراءتها ثم إن لم يمكنه قرأها سراً في نفسه
مع الإِمام كما أمر به صاحب الشرع في خبر عبادة بن الصامت وغيره ، وأمر به
من سميناهم من الصحابة رضي الله عنهم ، ولا يخرج بقراءته إياها سراً من
أن يكون لقراءة إمامه مستمعاً ولها منصتاً لما ذكرنا من الدلالة . وخبر السكوت
بين التكبيرة الأولى والقراءة قد ذكرناه في هذا الجزء .
٢٩٩ - وأما خبر السكتتين ففيما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس
محمد بن يعقوب نا إسماعيل بن إسحاق القاضي نا محمد بن المنهال نا يزيد
ابن زريع نا يونس عن الحسن قال : كان سمرة إذا كبر سكت هنيئة وإذا فرغ
من السورة سكت هنيئة فعاب عليه ذلك عمران بن حصين فكتب الى أبي بن
كعب في ذلك فكتب يصدق سمرة .
ورواه هشيم بن بشير عن يونس بن عبيد وقال في الحديث : وإذا قرأ ولا
الضالين سكت سكتة وأنكر(١) ذلك عليه فكتب في ذلك إلى أبي بن كعب رضي
الله عنه فكتب أن الأمر كما صنع سمرة .
٣٠٠ - أخبرناه أبو بكر بن الحارث الفقيه أنا علي بن عمر نا محمد بن
مخلد نا الحسين بن عرفة نا هشيم فذكره .
(١) في هامش الأصل فأنكر .
١٢٥

٣٠١ - أخبرنا الإِمام أبو عثمان رضي الله عنه أنا أبو طاهر محمد بن
الفضل بن محمد بن إسحاق بن خزيمة أنا جدي نا محمد بن أبي صفوان
الثقفي نا أبو بكر يعني الحنفي نا عبد الحميد بن جعفر عن عمرو بن شعيب
عن أبيه عن جده أنه كان يقرأ خلف رسول الله وَل﴿ إذا أنصت فإذا قرأ لم يقرأ
فإذا أنصت قرأ وكان رسول الله ول# يقول : كل صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة
الكتاب فهي خداج (١) .
٣٠٢ - وأنبأني أبو عبد الله الحافظ إجازة أن أبا علي الحسين بن علي
الحافظ أخبرهم نا محمد بن إسحاق بن خزيمة فذكره بإسناده نحوه وفیما
احتج به محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله في اشتهار سكتة الإِمام وقراءة
المأموم فيها جمعاً بين الإنصات والقراءة حديث محمد بن عمرو عن عبد
الملك بن المغيرة عن أبي هريرة قال : كل صلاة لا يقرأ فيها بأم الكتاب فهي
خداج ثم هي خداج فقال بعض القوم فكيف إذا كان الإِمام يقرأ ، قال أبو
سلمة : للإِمام سكتتان فاغتنموهما سكتة حین یکبر وسكتة حين يقول غير
المغضوب عليهم ولا الضالين . قال أبو بكر وأبو سلمة : إنما قال هذه المقالة
بحضرة أبي هريرة في مجلسه ولو لم يكن أبو هريرة رأى جواب أبي سلمة
صوابا لأشبه أن يحكي عن أبي هريرة الإِنكار عليه وبيقين يعلم(٢) أن أبا هريرة
كان يرى القراءة خلف الإِمام على ما روينا في الأخبار التي قدمنا ذكرها .
قال الإِمام أحمد رحمه الله : وقد ذكرنا إسناده فيما مضى وذكر أيضاً
حديثه عن جعفر بن محمد التغلبي عن يحيى بن سليم عن عبد الله بن عثمان
ابن خثيم قال : سألت سعيد بن جبير عن القراءة خلف الإمام فقال : ان الائمة
قد أحدثوا ما لم يكن السلف يصنعونه كان الإِمام اذا كبر أنصت حتى يظن أن
من خلفه قد قرأ فاتحة الكتاب سمعته أو لم تسمع لا صلاة الا بقراءة .
(١) سبق تخريجه رقم ٩٣ .
(٢) في هامش الأصل تعلم .
١٢٦

٣٠٣ - أخبرت عن أبي طاهر أنا جدي نا جعفر بن محمد فذكره وقال
محمد بن إسماعيل البخاري رحمه الله في كتابه نا موسى عن حماد عن هشام
ابن عروة عن أبيه قال: يا بني اقرأوا فيما يسكت الإِمام واسكتوا فيما جهر ولا
يتم صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب فصاعداً مكتوبة وتسبيحا . وقد ذكرنا
إسناده فيما مضى .
قال البخاري : وقال عبد الرزاق عن ابن جريج عن عطاء إذا كان الإِمام
يجهر فليبادر بقراءة أم القرآن أو ليقرأ بعدما يسكت فإذا قرأ فلينصت كما قال
الله عز وجل .
٣٠٤ - أخبرت عن أبي طاهر بن خزيمة أنا جدي نا محمد بن رافع نا
عبد الرزاق فذكره بإسناده ومعناه .
١٢٧
.

( ذكر الخبر الذي ورد في الأمر بالإنصات لقراءة الإِمام وذلك فيما
يحتج به من ذهب إلى قول الشافعي رحمه الله في القديم ) .
٣٠٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو علي الحسين بن علي
الحافظ نا إبراهيم بن أبي طالب نا إسحاق بن إبراهيم نا جرير عن سليمان
التيمي عن قتادة عن يونس بن جبير عن حطان بن عبد الله عن أبي موسى عن
النبي وَّ قال: ((اذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا))(١)
هذا حديث أخرجه مسلم بن الحجاج من الصحيح عن سعيد بن منصور
وقتيبة بن سعيد وأبي كامل ومحمد بن عبد الملك عن أبي عوانة وأبي بكر بن
أبي شيبة عن أبي أسامة عن سعيد بن أبي عروبة وعن أبي غسان المسمعي
عن معاذ بن هشام عن أبيه كلهم عن قتادة وساق الحديث بتمامه وليس في
حديث واحد منهم واذا قرأ فانصتوا ثم رواه عن اسحاق بن إبراهيم عن جرير
عن سليمان التيمي عن قتادة ثم قال : وفي حديث جرير عن سليمان عن قتادة
من الزيادة وإذا قرأ فانصتوا وليس في حديث أحد منهم .
ثم رواه عن إسحاق بن إبراهيم وابن أبي عمر عن عبد الرزاق عن معمر
عن قتادة وليس فيه هذه الزيادة .
(١) مسلم الصلاة باب ١٦ رقم ٦٣ .
صحیح ابن خزيمة رقم ٥٨٢ و ١٥٨٤ .
مسند أحمد ٤٣٨/٢ .
١٢٨

٣٠٦ - أما حديث أبي عوانة عن قتادة فأخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد
الله الحافظ أنا أحمد بن سلمان الفقيه نا جعفر بن محمد الصائغ نا عفان نا أبو
عوانة .
٣٠٧ - وأما حديث ابن أبي عروبة فأخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو
العباس محمد بن يعقوب نا إبراهيم بن مرزوق البصري بمصر نا سعيد بن
عامر نا سعيد بن أبي عروبة ح .
٣٠٧° م - وأخبرنا أبو عبد الله أنا بكر بن محمد بن حمدان نا عبد الصمد
ابن الفضل نامكي بن إبراهيم نا سعيد بن أبي عروبة .
٣٠٨ - وأما حديث هشام الدستوائي فأخبرنا أبو بكر محمد بن الحسن
ابن فورك أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني نا يونس بن حبیب نا أبو داود نا
هشام .
٣٠٩ - وأما حديث معمر بن راشد فأخبرنا أبو الحسين علي بن محمد
ابن عبد الله بن بشران العدل ببغداد أنا إسماعيل بن محمد الصفار نا أحمد بن
منصور الرمادي نا عبد الرزاق أنا معمر كلهم عن قتادة عن يونس بن جبيرٍ عن
حطان بن عبد الله الرقاشي أن أبا موسى الأشعري رضي الله عنه صلى
بأصحابه فلما جلس قال رجل أقرت الصلاة بالبر والزكاة فلما فرغ أبو موسى
من صلاته قال : أيكم القائل كلمة كذا وكذا فارم القوم فقالهاثلاثاً ... (١)حطان
لعلك قائلها ؟ قال : ما قلتها ولقد خشيت أن تبكعني قال فقال رجل من
القوم : أنا قائِلُهَا وما أُرَدْتُ بها إلا الخير فقال أبو موسى : ما تعلمون ما
تقولون في صلاتكم إن رسول الله وسلم خطبنا فعلمنا صلاتنا وبين لنا سنتنا
فقال: ((إذا قمتم فأقيموا صفوفكم وليؤمكم أحدكم فإذا كبر الإِمام فكبروا
وإذا قرأ غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا آمين يجبكم الله وإذا كبر
(١) هنا بياض بالأصل ولعل لفظ ((ثم قال يا ... )) سقط.
١٢٩

وركع فكبروا واركعوا فإن الإِمام يركع قبلكم ويرفع قبلكم)) فقال نبي
الله عليه: ((فتلك بتلك وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا اللهم ربنا لك
الحمد يسمع الله لكم فإن الله تعالى قال على لسان نبيه و الر سمع الله لمن
حمده فإذا كبر وسجد فكبروا واسجدوا فإن الإِمام يسجد قبلكم ويرفع قبلكم))
قال نبي الله وَ لفر: ((فتلك بتلك وإذا كان عند القعدة فليكن من أول قول
أحدكم التحيات الطيبات الصلوات لله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله
السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده
ورسوله))(١) لفظ حديث ابن أبي عروبة وكذلك رواه يزيد بن زريع وإسماعيل
ابن علية وعبدة بن سليمان وأبو أسامة حماد بن أسامة وروح بن عبادة القيسي
ومروان بن معاوية الفزاري وعباد بن العوام وشعيب بن إسحاق وعبد الله بن
شوذب وعثمان بن مطر كلهم عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة دون قوله وإِذا
قَرَأَ فانصتوا .
ورواه مع ابن أبي عروبة وهشام الدستوائي ومعمر وأبي عوانة همام بن
يحيى وحماد بن سلمة وابان بن يزيد والحجاج بن الحجاج الباهلي وغيرهم
كلهم عن قتادة دون قوله وإذا قرأ فانصتوا .
٣١٠ - ورواه سالم بن نوح عن عمر بن عامر وسعيد بن أبي عروبة عن
قتادة بإسناده عن النبي ◌َّهر: ((إذا كبر الإِمام فكبروا وإذا قرأ فانصتوا))(٢).
أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أنا أبو علي الحافظ ثنا إبراهيم بن أبي طالب نا محمد
ابن يحيى القطعي ثنا سالم بن نوح فذكره وهذه الزيادة وهم من سليمان التيمي ثم من
سالم بن نوح .
(١) مسلم الصلاة باب ١٦ رقم ٦٢ .
النسائي الافتتاح باب ١٠٩ ، السهوباب ٤٤ .
أبو داود استفتاح الصلاة باب ٦٧ .
موارد الظمآن رقم ٤١٧ .
(٢) سبق في رقم ٣٠٥ .
١٣٠

أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري أنا أبو بكر بن داسه نا أبو
داود السجستاني قال قوله وإذا قرأ فأنصتوا ليس بشيء .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: سمعت أبا علي الحسين بن علي
الحافظ يقول : خالف سليمان التيمي أصحاب قتادة كلهم في هذا الحديث
وهو عندي وهم منه والمحفوظ عن قتادة حديث هشام الدستوائي وهمام وسعيد
ابن أبي عروبة ومعمر بن راشد وأبي عوانة والحجاج قال أبو علي : وأما رواية
سالم بن نوح فإنه أخطأ على عمر بن عامر كما أخطأ على ابن أبي عروبة لأن
حديث سعيد رواه يحيى بن سعيد ويزيد بن زريع وإسماعيل بن علية وابن أبي
عدي وغيرهم فإذا جاء هؤلاء فسالم بن نوح دونهم .
وأخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي قال : قال علي بن عمر الحافظ :
سالم بن نوح : ليس بالقوي .
وذكر في حديث التيمي خلافه هشاما وسعيداً وشعبة وهماماً وأيا عوانة
وأبانا وعدياً فكلهم رووه عن قتادة ولم يقل أحد منهم ((وإذا قرأ فانصتوا )) وهم
أصحاب قتادة الحفاظ عنه. ووهن أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري وأبو
بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمهم الله هذه الزيادة في هذا الحديث
وروي هذا اللفظ عن محمد بن عجلان عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن
أبي هريرة عن النبي ◌َّار .
٣١١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنا أبو بكر بن إسحاق الفقيه أنا موسى
ابن إسحاق القاضي نا عبد الله بن أبي شيبة نا أبو خالد الأحمر عن ابن عجلان
عن زيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلٍّ:
((إنما جعل الإمام ليؤتم به فإِذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا))(١). هذا حديث
(١) البخاري ١٧٧/١ و١٨٧ ق ٥٩/٢ و٨٩ .
مسلم الصلاة باب ١٦ رقم الحديث ٦٣ .
البيهقي ٢٦١/٢ و٣٠٤ ، خير الكلام صفحة ٤٤ .
١٣١

يعرف بأبي خالد الأحمر عن ابن عجلان .
قال البخارى : لا يعرف(١) هذا من صحيح حديث أبي خالد الأحمر .
قال أحمد بن حنبل : أراه كان يدلس .
وقال يحيى بن معين : أبو خالد الأحمر صدوق وليس بحجة .
قال الإمام أحمد رحمه الله : وقد روي ذلك عن حسان بن إبراهيم
الكرواني وإسماعيل بن ابان الغنوي عن محمد بن عجلان. وإسماعيل ضعيف
ويقع في أحاديث حسان بن إبراهيم بعض ما ينكر .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو العباس محمد بن يعقوب نا العباس بن
محمد قال : سمعت يحيى بن معين في حديث ابن عجلان فإذا قَرَأ فأنصتوا
قال : ليس بشيء .
قال الإِمام أحمد رحمه الله : وقد رواه يحيى بن العلاء الرازي عن زيد
ابن أسلم ويحيى بن العلاء متروك ، جرحه يحيى بن معين وغيره من أهل
العلم بالحديث وروي بإسناد ضعيف عن عمر بن هارون عن خارجة بن
مصعب عن زيد بن أسلم ولا يفوح(٢) بمتابعة هؤلاء في خلاف أهل الثقة
والحفظ .
أخبرنا أبو بكر بن الحارث أنا أبو محمد بن حيان نا ابن أبي حاتم قال :
سمعت أبي وذكر حديث أبي خالد الأحمر عن ابن عجلان فقال أبي : ليست
هذه الكلمة محفوظة هي من تخاليط ابن عجلان وقد رواه خارجة بن مصعب
أيضاً . وخارجة بن مصعب ليس بالقوي .
٣١٢ - أخبرنا أبو سعد أحمد بن محمد الماليني أنا أبو أحمد عبد الله
(١) في هامش الأصل ((لا نعرف)).
(٢) في هامش الأصل ((يفرح)).
١٣٢

ابن عدي الحافظ نا محمد بن الحسين بن مكرم نا أحمد بن منيع نا أبو سعد
محمد بن مُيَسِّر(١) نا ابن عجلان عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي وَل ﴿ قال:
إذا قرأ الإِمام فانصتوا وهذا باطل أخطأ فيه أبو سعد الصغاني هذا على ابن
عجلان فغير إسناده وزاد في متنه وخالف ما روى الثقات عن ابن عجلان .
وأبو سعد جرحه يحيى بن معين وغيره من الحفاظ .
قال محمد بن اسماعیل البخاري رحمه الله : روی عبد الله يعني ابن يوسف
عن الليث عن ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ؛ وعن ابن
عجلان عن سعيد عن أبي هريرة ؛ وعن ابن عجلان عن مصعب بن محمد
والقعقاع وزيد بن أسلم عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي وَليز قال: وروى
بكر بن مضر عن ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن
النبي ◌َ﴿ ولم يذكر وإذا قرأ فانصتوا .
قال البخاري وقال سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة
عن النبي ◌َّيه ولم يقل ما زاد أبو خالد عن ابن عجلان؛ وكذلك روى أبو سلمة
وهمام وأبو يونس وغير واحد عن أبي هريرة عن النبي ◌َّر ولم يتابع أبو خالد
في زيادته .
قال البخاري : وقال أبو السائب عن أبي هريرة : اقرأ بها في
نفسك . قال البخاري : ولو صح لكان يحتمل أن يكون سوى فاتحة الكتاب
وأن يقرأ فيما يسكت الإِمام ، وأما في ترك فاتحة الكتاب فلم يتبين في هذا
الحديث .
وقال البخاري: وقال أبو هريرة: ((كان النبي ◌َله يسكت بين التكبير
والقراءة. قال الإمام أحمد رحمه الله وفي حديث سمرة: ((كان يسكت قبل.
القراءة وبعدها))(٢). قال البخاري: فإذا قرأ في سكتة الإِمام لم يكن مخالفاً
(١) في هامش الأصل ((ميشر)).
(٢) البخاري ١٨٩/١ فتح الباري: ١٢٧/٢.
١٣٣

لحديث أبي خالده لأنه يقرأ في سكتات الإِمام فإذا قرأ أنصت وقال أبو بكر
محمد بن إسحاق بن خزيمة ، هذا خبر ذكر قوله: ((وإذا قرأ فانصتوا )) فيه
وهم .
وقد روى الليث بن سعد وهو عالم أهل مصر وفقيههم أحد علماء أهل
زمانه غير مدافع صاحب حفظ وإتقان وكتاب صحيح، هذا الخبر عن ابن
عجلان فذكر الرواية التي ذكرها البخاري وليس في شيء منها: وإذا قرأ فانصتوا
قال ابن خزيمة: قال محمد بن يحيى الذهلي رحمه الله: خبر الليث أصح
متناً من رواية أبي خالد يعني عن ابن عجلان ليس في هذه القصة عن
النبي ◌َله: ((وإذا قرأ فانصتوا)) بمحفوظ لأن الأخبار متواترة عن أبي هريرة
بالأسانيد الصحيحة الثابتة المتصلة بهذه القصة ليس في شيء منها وإذا قرأ
فانصتوا إلا خبر أبي خالد ومن لا يعتد أهل الحديث بروايته.
تم رواها ابن خزيمة من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
هريرة ومن حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ومن حديث سهيل بن
أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة وليس في شيء منها هذه الزيادة . وهي في
الصحيح من حديث الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة . ومن حديث سهيل
ابن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة . ومن حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي
هريرة . ومن حديث همام بن منبه وأبي علقمة الهاشمي وأبي يونس مولى أبي
هريرة كلهم عن أبي هريرة ليس في شيء من هذه الروايات : وإذا قرأ فانصتوا .
وهي في الصحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ؛ ومن
حديث أبي الزبير عن جابر ليس فيها هذه الزيادة .
وهي في الصحيح من حديث مالك بن أنس ومعمر بن راشد واللیث بن سعد
ويونس بن يزيد وسفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس ليس فيها هذه الزيادة .
ورواها أيضاً محمد بن عبد الرحمن الطفاوي عن أيوب عن الزهري عن
١٣٤

أنس دون هذه الزيادة إلا شيئاً غلط فيه الحسن بن علي المعمري وله من أمثال ذلك
أفراد منكرة .
٣١٣ - أخبرناه أبو عبد الله الحافظ أنا جعفر الخدري نا الحسن بن علي بن
شبيب المعمري نا أحمد بن المقدام نا الطفاوي ؛ حدثنا أيوب عن الزهري عن انس
ان النبي وَ الر قال: ((إذا قرأ الإِمام فانصتوا)).
أخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ قال: لم
يحدث به عن أيوب غير الطفاوي وحدث به المعمري عن أبي الأشعث وهو
أحمد بن المقدام عن الطفاوي فزاد في متنه: وإذا قرأ فانصتوا فتكلم الناس فيه
من أجله .
قال أبو أحمد : وقال لنا عبدان يعني الأهوازي الحافظ : لما حدث
المعمري بهذه الزيادة عن أبي الأشعث كتبوا إلي من بغداد فكتبت إليهم أن
محمد بن بكار وإسماعيل بن سيف وأبا الأشعث ثلاثتهم حدثونا عن الطفاوي
وليس فيه هذه الزيادة . وإذا قرأ فانصتوا .
قال الإِمام أحمد رحمه الله : وروي عن سليمان بن أرقم عن الحسن
والزهري عن أنس أن النبي ◌َل# ركب فرساً فوقع منه فوشئت(١) رجله فدخل
عليه أصحابه يعودونه فحضرت الصلاة فصلى بأصحابه وهو قاعد فقاموا فأومأ
إليهم أن اجلسوا فجلسوا فلما فرغ من الصلاة قال: ((إنما جعل الإِمام ليؤتم
به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فانصتوا)) (٢) وذكر الحديث.
٣١٤ - أخبرناه أبو الحسين بن بشران أنا أبو جعفر الرزاز نا محمد بن
سليمان بن الحارث أبو هشام الضبي نا سليمان بن أرقم فذكره وهذا مما يتفرد
(١) في البخاري نجحِش فصلى لنا قاعداً ومعنى جحش ساقه اي خدش ساقه وانظر فتح الباري
١٧٨/٢ .
(٢) البخاري ١٨٧/١.
مسلم الصلاة باب ١٩ رقم ٧٧ و٧٨ و٧٩ و٨٠ .
١٣٥

به سليمان بن أرقم وهو متروك جرحه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين
وغيرهما .
وأخبرنا أبو سعد الماليني أنا أبو أحمد بن عدي نا الجنيدي نا البخاري
وقال سليمان بن أرقم مولى قريظة والنضير عن الحسن والزهري تركوه .
وروی بعض الناس بإسناد له عن عبد المنعم بن بشیر عن عبد الرحمن بن زيد
ابن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : صلى
رسول الله ﴿ يوماً صلاة الظهر فقرأ معه رجل من الناس في نفسه فلما قضى
صلاته قال : « هل قرأ معي منکم أحد؟ قال ذلك ثلاثاً فقال له الرجل: نعم يا
رسول الله أنا كنت أقرأ﴿ بسبح اسم ربك الأعلى﴾ قال: (( ما لي أنازع القرآن؟
أما يكفي أحدكم قراءة إمامه، إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا قرأ
فأنصتوا))(١) .
وهذا يخالف ما ثبت عن عمران بن حصين عن النبي ◌َّ في
هذه القصة فإِنه قال فقرأ معه رجل في نفسه وليس في رواية عمران في نفسه وقال
حكاية عن الرجل: أنا كنت أقرأ ﴿بسبح اسم ربك الأعلى﴾ وفي رواية عمران أن
النبي وَّر قال: أيكم قرأ ﴿بسبح اسم ربك الأعلى﴾(٢) وذلك يدل على أنه سمع
صوته بالقراءة ثم قال: ((قد عرفت أنّ بعضكم خالجنيها)) ولولا رفع الرجل
صوته بالقراءة لم يكن في قراءته مخالجة قراءة النبي ول9 ومنازعته فيما قرأ ،
ثم لم يزد ما زيد فيما روي عن عبد المنعم بن بشير في هذا الحديث. وعبد
المنعم بن بشير ذكره أبو أحمد بن عدي الحافظ رحمه الله في كتاب الضعفاء
وقال: له أحاديث مناكير لا يتابع عليها وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم من
(١) الحديث سبق تخريجه في رقم ٣١٣ وهو عن أبي هريرة رضي الله عنه وأم المؤمنين عائشة
رضي الله عنها ولم أجده عن الفاروق عمر بن الخطاب .
(٢) أبو دادو الصلاة باب من رأى القراءة اذا لم يجهر .
الدارقطني ٤٠٥/١ .
١٣٦

الضعفاء المشهودين الذين جرحهم مُزَكَّو مالك بن أنس فمن بعده من أهل
العلم بالحديث.
وقد خالفه غيره عن أبيه فرواه عبد الله بن عامر الأسلمي عن
زيد بن أسلم عن أبيه عن أبي هريرة في هذه الآية ﴿وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له
وأنصتوا﴾ .
قال: نزلت في رفع الأصوات وهم خلف رسول الله وَيهر والصحيح
عن عبد العزيز بن محمد عن زيد بن أسلم في هذه الآية قال : الذي يكون
خلف الإِمام قال الله: ﴿واذكر ربك في نفسك﴾ قال : يقول: اذكر ربك
وأنصت في نفسك وفي هذا أنه أمر بأن يذكر في نفسه ودون الجهر من القول
وينصت .
وقد ذكرنا أن الجمع بينهما ممكن وهو أن لا يرفع صوته بالقراءة
فيصير بذلك منصتاً لقراءة إمامه قارئاً في نفسه دون الجهر كما كان النبي ◌َّ
بين التكبير والقراءة ساكتاً حين لم يرفع صوته بالدعاء داعياً حين نطق به لسانه
دون الجهر ذاكراً له في نفسه. ورأيت بعض الناس ذكر في الآية قول زيد بن
أسلم ثم لم يسقه بتمامه وهذا دابه في نقل الأخبار، ينقل منها ما يمكنه التعلق
به ويدع الباقي ليوهم من نظر في كتابه انه حجة له ولا يفكر في نفسه ان
المطلع على السرائر عالم بفعله وانه ربما ينظر في كتابه من هو عالم فيطلع
على تلبيسه والله يعصمنا من أمثاله بفضله .
واحتج أيضاً بحديث المغيرة بن مسلم عن عطاء الخرساني قال : كتب
عثمان رضي الله عنه إلى معاوية رحمه الله : إذا قمتم الى الصلاة فاستمعوا له
وأنصتوا فإني سمعت رسول الله وَله يقول: للمنصت الذي لا يسمع مثل أجر
السامع(١) المنصت وفي رواية أخرى : ان مُرْ من قِبلك فليقوّموا صفوفهم
(١) عبد الرزاق رقم ٢٧٨٢ .
كنز العمال ٢١٢١٧ .
١٣٧

وليحاذوا بين المناكب ولينصتوا وليستمعوا. وهذا حديث منقطع وراويه غير
محتجٍ به والصحيح هذا الخبر عن عثمان بن عفان رضي الله عنه في الخطبة
موقوفاً عليه .
٣١٥ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو الحسن الطرائفي نا عثمان
ابن سعيد نا ابن بكير نا مالك قال وثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن أبي
النضر مولى عمر بن عبيد الله عن مالك بن أبي عامر أن عثمان رضي الله عنه
كان يقول في خطبته وقلما يدع ذلك اذا خطب : إذا قام الإِمام يوم الجمعة
فاستمعوا وأنصتوا فإِن للمنصت الذي لا يسمع الخطبة مثل ما للسامع
المنصت ، فإذا قامت الصلاة فاعدلوا الصفوف وحاذوا بالمناكب فإِن اعتدال
الصفوف من تمام الصلاة وذكر الحديث .
٣١٦ - وأخبرنا أبو أحمد المهرجاني أنا أبو بكر بن جعفر نا محمد بن
إبراهيم نا ابن بكير نا مالك فذكره بإسناده غير أنّه قال: إذا قام الإِمام يخطب
يوم الجمعة فاستمعوا وأنصتوا فإِن للمنصت الذي لا يسمع من الحظ مثل ما
للسامع المنصت . وهذا إنما ورد في ترك الكلام في حال الخطبة .
وذكر محمد بن إسحاق بن خزيمة رحمه الله فصلا في زيادة من زاد في
هذه الأخبار وإذا قرأ فأنصتوا قال : لسنا ندفع أن تكون الزيادة في الأخبار
مقبولة من الحفاظ ولكنا إنما نقول إذا تكافأت الرواة في الحفظ والاتقان
والمعرفة بالأخبار فزاد حافظ متقن عالم بالأخبار كلمةً قُبِلَتْ زِيَادَتُهُ لا أنّ
الأخبار إذا تواترت بنقل أهل العدالة والحفظ والاتقان بخبر فزاد راو ليس
مثلهم في الحفظ والاتقان زيادة ان تلك الزيادة تكون مقبولة .
قال الإِمام أحمد رحمه الله : كذا قال ابن خزيمة رحمه الله وقد قال
الشافعي رحمه الله في مسألة اعتاق أحد الشريكين : وزيادة مالك ومن تابعه
في الحديث والا فقد عتق منه ما عتق إنما يغلط الرجل بخلاف من هو أحفظ
منه أو يأتي بشيء في الحديث يشركه فيه من لم يحفظ منه ما حفظ منه، هم
١٣٨

عدد وهو منفرد ، وكما رجح الشافعي احدى الروايتين على الأخرى بزيادة
الحفظ رجح أيضاً بزيادة العدد وكلاهما موجودان في هذا الحديث فإِن الذي
لم يأت بهذه الزيادة احفظ عند أهل العلم بالحديث من الذي أتى بها والذين
رووه دونها أكثر عدداً من الذين أتوا بها مع زيادة الحفظ فوجب التوقف في
تثبيتها مع ما فيها من الاحتمال ان ثبتت أن يكون المراد بها قراءة السورة أو
ترك الجهر دون الاخفاء بالفاتحة والله أعلم .
( ذكر خبر آخر يحتج به من قال بقول الشافعي في القديم ) .
٣١٧ - أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسن (١) بن محمد بن الفضل
القطان ببغداد أنا أبو محمد عبد الله بن جعفر بن درستوية نا يعقوب بن سفيان
نا ابن قعنب وابن بكير عن مالك وأخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق أنا أبو
الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس نا عثمان بن سعيد الدارمي نا يحيى بن
بكير نا مالك قال وحدثنا القعنبي فيما قرأ على مالك عن ابن شهاب عن ابن
أكيمة الليثي عن أبي هريرة أن رسول الله وَلتر انصرف من صلاة جهر فيها
بالقراءة فقال : هل قرأ معي أحد منكم آنفاً فقال رجل : نعم أنا يا رسول
الله، فقال رسول الله وَله: إنّ أقول مالي أنازع القرآن. قال: فانتهى
الناس عن القراءة مع رسول الله وير فيما جهر فيه رسول الله وعليه بالقراءة من
الصلوات حين سمعوا ذلك من رسول الله وَالي(٢). هذا حديث رواه مالك بن
أنس ويحيى بن سعيد الأنصاري ويونس بن يزيد الأيلي ومحمد بن الوليد
(١) في هامش الاصل ((الحسين)).
(٢) أبو داود الصلاة باب من كره القراءة بفاتحة الكتاب إذا جهر الامام .
النسائي الافتتاح باب ٢٧ .
الدارقطني ٣٣٣/١ .
البيهقي ٢ /١٥٧ و١٥٩ .
ابن ماجة رقم ٨٤٨ .
الترمذي رقم ٣١٢.
١٣٩

الزبيدي والنعمان بن راشد ومعمر بن راشد في رواية عبد الرزاق ويزيد بن
زريع عنه عن ابن شهاب الزهري هكذا ، ورواه الليث بن سعد وعبد الملك
ابن عبد العزيز بن جريج عن الزهري إلى قوله: مالي أنازع القرآن . لم يزيدا
عليه .
٣١٨ - أخبرناه أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ أنا أبو علي
الحسين بن علي الحافظ أنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحي نا أبو
الوليد هشام بن عبد الملك نا الليث بن سعدح .
٣١٩ - قال أبو علي وأخبرنا الحسن بن الفرج الغزي بغزة نا يحيى بن
عبد الله بن بكير نا الليث عن ابن شهاب عن ابن أكيمة عن أبي هريرة قال :
صلينا مع رسول الله وَل﴿ صلاة فجهر فيها بالقراءة فلما انصرف سأل الناس
فقال: ((ألا هل قرأ معي آنفاً منكم أحد قالوا نعم يا رسول الله فقال رسول الله
** إني لأقول مالي أنازع القرآن(١).
٣٢٠ - وأخبرنا أبو عبد الله أنا أبو علي أنا أحمد بن محمد بن أحمد بن
عمرو نا محمد بن يحيى نا محمد بن بكر البرساني عن ابن جريج حدثني ابن
شهاب قال سمعت ابن أكيمة يقول: قال أبو هريرة: صلى لنا رسول الله وله
صلاة يأهر فيها ثم سلم فأقبل على الناس فقال : هل قرأ معي أحد منكم آنفاً
قالوا نعم يا رسول الله قال: إني أقول مالي أنازع القرآن(١) . ورواه سفيان بن
عيينة عن الزهري هكذا ثم روى عن معمر عن الزهري باقي الحديث .
٣٢١ - أخبرناه أبو علي الروذباري أنا أبو بكر بن داسة نا أبو داود نا عبد
الله بن محمد الزهري نا سفيان عن الزهري قال : سمعت ابن أكيمة يحدث
سعيد بن المسيب قال سمعت أبا هريرة يقول: صلى بنا رسول الله وَله صلاة
(١) سبق تخريجه في رقم ٣١٧ و٣١٩ .
١٤٠