Indexed OCR Text
Pages 321-340
٣٢١ کتاب الأيمان ومَن حلف بغير الله: لم يكن حالفاً، كالنبيِّ صلى الله عليه وسلم، والقرآن، والكعبة. والحَلِفُ بحروفِ القَسَم. وحروفُ القسم ثلاثة: الواو، كقوله: والله، والباء، كقوله: بالله، والتاء، كقوله: تالله. وقد تُضْمَر الحروفُ: فيكون حالفاً، كقوله: الله لا أفعل كذا. وقال أبو حنيفة: إذا قال: وحقِّ الله: فليس بحالفٍ. وإذا قال: أُقْسِمُ، أو: أُقْسِمُ بالله، أو: أَحلِفُ، أو: أَحلِفُ بالله، أو: أَشهَدُ، أو: أَشهدُ بالله: فهو حالف. وكذلك قولُه: وعَهدِ الله، وميثاقِه، و: عليَّ نَذْرٌ، أو: نَذْرُ الله: فهو يمين. أو: إن فعلتُ كذا، فهو يهوديٌّ، أو نصرانيّ، أو كافرٌ: فهو يمينٌ. وإن قال: إن فعلتُ كذا فعليَّ غضبُ الله، أو سَخَطُه، أو هو زانٍ، أو شارِبُ خمرٍ، أو آكلُ ربا: فليس بحالف. وكفَّارةُ اليمين: عِتْقُ رقبة، يُجزئ فيها ما يُجزئ في الظُّهار. وإن شاء كَسَا عشرةَ مساكين، كلَّ واحدٍ منهم ثوباً، فما زاد، وأدناه: ما تجزئ فيه الصلاة. وإن شاء أطعم عَشَرَةَ مساكين، كالإطعام في كفّارة الظهار. فإن لم يَقْدِر على أحدٍ هذه الأشياء الثلاثة المذكورة: صام ثلاثةَ أیامٍ متتابعات. ٣٢٢ كتاب الأَيمان وإن قَدَّم الكفارة على الحِنْث: لم يُجْزِه. ومَن حَلَف على معصية، مثلُ: أن لا يصلِّي، أو: لا يكلِّمَ أباه، أو: ليَقتلنَّ فلاناً: فينبغي أن يُحَنِّثَ نفسَه، ويُكفِّرَ عن يمينه. وإذا حَلَفَ الكافرُ، ثم حَنِثَ في حال الكفر، أو بعد إسلامه: فلا حِنْثَ علیه. ومَن حَرَّم على نفسه شيئاً مما يَملكه: لم يَصِر مُحرَّمًاً عليه. وعليه إن استباحه كفَّارةُ يمين. فإن قال: كلّ حلالٍ عليَّ حرام: فهو على الطعام والشراب، إلا 93 أن ينويَ غیرَ ذلك. وَمَن نَذَر نذراً مطلَقاً: فعليه الوفاء به. وإن علَّق نَذْرَه بشرطٍ ، فوُجد الشرطُ: فعليه الوفاء بنفس النذر. ورُوي أن أبا حنيفة رَجَعَ عن ذلك، وقال: إذا قال: إن فعلتُ كذا: فعليَّ حَجَّةٌ، أو: صومُ سنة، أو: صدقةُ ما أملكه: أجزأه عن ذلك كفّارةُ یمینٍ، وهو قول محمد. ومَن حَلَفَ: لا يدخل بيتاً، فدخل الكعبةَ، أو المسجدَ، أو البِيْعَةَ، أو الكنيسةَ: لم يَحْنَث. ومَن حَلَفَ: لا يتكلَّم، فقرأ القرآنَ في الصلاة: لم يحنث. ومَن حلف: لا يلبس ثوباً معيَّناً، وهو لابسُه، فنزعه في الحال: لم يحنث. ٣٢٣ كتاب الأيمان وكذلك إذا حلف: لا يركبُ هذه الدابَّةَ، وهو راكبُها، فنزل في الحال: لم يحنث. وإِن لَبِثَ ساعةً راكباً: حَنِثَ. ومَن حلف: لا يدخلُ هذه الدارَ، وهو فيها: لم يحنث بالقعود حتی یخرجَ، ثم يدخلَ. ومَن حلف: لا يدخلُ داراً، فدخل داراً خَرَاباً: لم يحنث. ومَن حلف: لا يدخلُ هذه الدارَ، فدخلها بعد ما انهدمت، وصارت صحراء: حنث. ولو حلف: لا يدخلُ هذا البيتَ، فدخله بعد ما انهدم: لم يحنث. ومَن حلف: لا يكلِّمُ زوجةَ فلان، فطلَّقها فلانٌ، ثم كلَّمها: حَنِثَ. وإن حَلَف: لا يكلِّمُ عبدَ فلانٍ، أو: لا يدخلُ دارَ فلانٍ، فباع فلانْ عبدَه، ودارَه، ثم كلَّم العبدَ، ودَخَلَ الدار: لم يحنث. وإن حلف: لا يُكلِّمُ صاحبَ هذا الطيلسان، فباعه، ثم كلَّمه: حَنِثَ. وكذلك إذا حلف: لا يكلِّمُ هذا الشابَ، فكلَّمه بعد ما صار شيخاً: حَنِثَ. أو حَلفَ: لا يأكلُ لحمَ هذا الحَمَلِ، فصار كَبْشاً، فأكله: حَنث. وإن حَلَفَ: لا يأكلُ من هذه النَّخلةِ: فهو على ثمرها. ٣٢٤ كتاب الأيمان وإن حلف: لا يأكلُ من هذا البُسْر، فصار رُطَباً، فأكله: لم يحنث. وإن حلف: لا يأكلُ بُسْراً، فأكل رُطَباً: لم يحنث. ومَن حَلَفَ: لا يأكلُ رُطَباً، فأكل بُسْراً مُذَنَّباً: حنث عند أبي حنيفة ومحمد. ومَن حلف: لا يأكلُ لحماً، فأكل السمكَ: لم يحنث. وَمَن حلف: لا يشربُ مِن دِجْلَةَ، فشرب منها بإناءٍ: لم يحنث حتى يَكْرَعَ منها كَرْعاً في قول أبي حنيفة. ومَن حلف: لا يشربُ من ماء دجلة، فشرب منها بإناء: حنث. ومَن حلف: لا يأكلُ من هذه الحنطة، فأكل من خبزها: لم يحنث عند أبي حنيفة. ولو حلف: لا يأكلُ من هذا الدقيق، فأكل من خبزه: حنث. ولو استفَّه كما هو: لم يحنث. وإن حلف: لا يكلِّمُ فلاناً، فكلَّمه وهو بحيث يَسمعُ، إلا أنه نائم : حنث. وإن حلف: لا يكلِّمُه إلا بإذنه، فأذن له، ولم يَعلَم بالإذن حتى كلَّمه: حنث في یمینه. وإذا استحلف الوالي رجلاً ليُعْلِمَه بكل دَاعِرٍ دَخَلَ البلدَ: فهذا على حال ولايته خاصَّة. ومَن حلف: لا يركبُ دابَّةَ فلانٍ، فركب دابَّة عبده: لم يحنث. ٣٢٥ كتاب الأيمان و ومَن حلف: لا يدخل هذه الدارَ، فوقف على سطحها، أو دَخَلَ دهْلیزَها: حنث. وإن وقف في طاق الباب، بحيث إذا أُغلق البابُ كان خارجاً: لم يحنث. ومَن حلف: لا يأكل الشِّواءَ: فهو على اللحم، دون الباذنجان، والجزر. ومَن حلف: لا يأكلُ الطبيخَ: فهو على ما يُطبَخُ من اللحم. ومَن حلف: لا يأكلُ الرؤوسَ: فيمينُه على ما يُكُبُس في التنانير، ويباعُ في المصر. ومَن حلف: لا يأكلُ الخبزَ: فيمينُه على ما يَعتاد أهلُ البلد أَكْلَه خبزاً. فإن أكل خبزَ القطائف، أو خبزَ الأرز بالعراق: لم يحنث. ومَن حلف: لا يبيعُ، أو لا يشتري، أو لا يؤاجرُ، فوكَّل مَن فَعَل ذلك: لم يحنث. ومَن حلف: لا يتزوَّجُ، أو: لا يُطلِّقُ، أو: لا يُعْتِقُ، فوكَّل مَن فَعَلَ ذلك: حَنِث. ومَن حلف: لا يجلسُ على الأرض، فجلس على بساطٍ، أو حصیرٍ: لم يحنث. ومَن حلف: لا يجلسُ على سرير، فجلس على سرير فوقَه بساطٌ: حنث. ٣٢٦ كتاب الأيمان وإن جَعَلَ فوقَه سريراً آخر، فجلس عليه: لم يحنث. وإن حلف: لا ينامُ على فراشٍ، فنام عليه وفوقَه قِرامٌ: حنث. وإن جعل فوقَه فراشاً آخر: لم يحنث. ومَن حلف بيمين، وقال: إن شاء الله متَّصلاً بيمينه: فلا حنْثَ علیه. وإن حلف: ليأتينَّه إن استطاع: فهذا على استطاعة الصحّة، دون القدرة. وإن حَلَفَ: لا يُكلِّمُ فلاناً حيناً، أو: زماناً، أو: الحينَ، أو: الزمانَ: فهو على ستّة أشهر. وكذلك: الدهر: عند أبي يوسف ومحمد، وقال أبو حنيفة: لا أدري ما الدهر؟ فإن کان له نية: فهو على ما نویُ. ولو حَلَفَ: لا يكلِّمُه أياماً: فهو على ثلاثة أيام. ولو حَلَفَ: لا يكلِّمُه الأيامَ: فهو على عشرة أيام عند أبي حنيفة. وقال أبو يوسف ومحمد: على أيام الأسبوع. ولو حَلَفَ: لا يكلِّمُه الشهورَ: فهو على عشرة أشهر عند أبي حنيفة. وقالا: على اثني عشر شهراً. وإذا حَلَفَ: لا يفعلُ كذا: تَركَه أبداً. وإن حَلَفَ: ليفعلنَّ كذا، ففَعَلَه مرَّةً واحدةً: بَرَّ في يمينه. ٣٢٧ كتاب الأَيمان ومَن حلف: لا تَخرجُ امرأتُه إلا بإذنه، فَأَذْنَ لها مرَّة، فخرجت، ثم خرجت مرّةً أخرى بغير إذنه: حنث. ولا بدَّ من إذنٍ في كلِّ خروج. وإن قال: إلا أن آذَنَ لك، فأذن لها مرَّةً واحدة، ثم خرجت بعدها بغير إذنه: لم يحنث. وإذا حلف: لا يتغدَّى: فالغَداءُ: الأكلُ من طلوع الفجر إلى الظهر. والعَشاء: من صلاة الظهر إلى نصف الليل. و والسُّحورُ: من نصف الليل إلى طلوع الفجر. وإن حَلَفَ: ليقضينَّه دَيْنَه إلى قريبٍ: فهو ما دون الشهر. وإن قال: إلى بعيدٍ: فهو أكثر من الشهر. ومَن حَلف: لا يَسكنُ هذه الدارَ، فخرج منها بنفسه، وترك فيها أهله ومتاعَه: حَنِث. ومَن حلف: ليصعدَنَّ السماءَ، أو: ليقلبَنَّ هذا الحجرَ ذهباً: انعقدت یمینُه، وحَنِثَ عَقِيبها. ومَن حلف: ليقضينَّ فلاناً دَيْنَه اليومَ، فقضاه، ثم وَجَدَ فلانَ بعضَه زُيوفاً، أو نَبَهْرَجَةً، أو مستَحَقَّةً: لم يحنث. وإن وجدها رَصاصاً، أو ستُّوقَةً: حنث. ومَن حلف: لا يقبضُ دَيْنَه درهماً دون درهم، فقبض بعضَه: لم يحنث حتى يقبضَ جميعَه متفرِّقاً. ٣٢٨ كتاب الأيمان وإِن قَبَضَ دَيْنَه في وَزْنَتَيْن، لم يتشاغل بينهما إلا بعملِ الوزن: لم يحنث، وليس ذلك بتفریق. ومَن حلف: ليأتينَّ البصرةَ، فلم يأتها حتى مات: حَنِث في يمينه في آخر جزءٍ من أجزاء حياته. ٣٢٩ كتاب الدَّعوى والبَيِّنات كتاب الدَّعوى والبَيِّنات المدَّعي: مَن لا يُجْبَر على الخصومة إذا تَركها. والمدَّعى عليه: مَن يُجْبَر على الخصومة. ولا تُقبل الدعوى حتى يَذكر شيئاً معلوماً في جنسه، وقَدْرِهِ. فإن كان عَيْناً في يد المدَّعَى عليه: كُلِّف إحضارَها؛ ليُشير إليها بالدعوى. وإن لم تكن حاضرةً: ذَكَرَ قيمتَها. وإن ادَّعى عقاراً: حَدَّده، وَذَكَرَ أنه في يد المدَّعى عليه، وأنَّه يُطالبه به. وإن كان حقاً في الذمَّة: ذَكَرَ أنه يطالبه به. فإذا صحَّت الدعوى، سأل القاضي المدَّعى عليه عنها، فإن اعترف: قضی علیه بها. وإن أنكر: سأل المدَّعي البيّنَةَ، فإن أحضرها: قضى بها. وإن عجز عن ذلك، وطلب يمينَ خَصْمِه: استَحْلَفَه عليها. فإن قال المدَّعي: لي بيِّنَةٌ حاضرةٌ، وطلبَ اليمينَ: لم يُستحلَف عند أبي حنيفة. ٣٣٠ کتاب الدَّعوى والبِّنات ولا تُرَدُّ اليمينُ على المدَّعي. ولا تُقبل بيِّنَةُ صاحب اليد في الملك المطلَق. وإذا نَكَلَ المدَّعى عليه عن اليمين: قُضِيَ عليه بالنُكول، ولَزِمَه ما ادُعِيَ علیه. وينبغي للقاضي أن يقول له: إنِّي أَعْرِض عليك اليمينَ ثلاثاً، فإن حلفتَ، وإلا: قضيتُ عليك بما ادَّعاه. فإذا كرَّر العَرْضَ ثلاث مرّات: قضی علیه بالنكول. وإن كانت الدعوى نكاحاً: لم يُستحلَفِ المنكِرُ عند أبي حنيفة. ولا يُستحلَف في النكاح، والرَّجعةِ، والفيء في الإيلاء، والرِّقِّ، والاستيلادِ، والنَّسَب، والوَلاءِ، والحدود. وقالا: يُستحلَف في ذلك كلِّه، إلا في الحدود. ءِ وإذا ادَّعى اثنان عيناً في يدِ ثالثٍ، كلّ واحدٍ منهما يَزْعمُ أنها له، وأقاما البيّنة: قُضيَ بها بينهما. وإن ادَّعىُ كلّ واحدٍ منهما نكاحَ امرأةٍ، وأقاما البَيِّنَةَ: لم يُقْضَ بواحدةٍ من البَيِّتَيْن، ورُجعَ إلى تصديق المرأة لأحدهما. ءِ وإن ادَّعىُ اثنان على رجلٍ، كلّ واحدٍ منهما أنه اشترى منه هذا العبدَ، وأقاما البيِّةَ: فكلّ واحدٍ منهما بالخيار: إن شاء أخذ نصفَ العبد بنصف الثمن، وإن شاء تَرَكَ. ٣٣١ كتاب الدَّعوى والبَيِّنات فإن قَضَى به القاضي بينهما، وقال أحدُهما: لا أختار: لم يكن للآخر أن يأخذ جمیعَه. وإن ذَكَرَ كلّ واحدٍ منهما تاريخاً: فهو للأول منهما. وإن لم يَذكرا تاريخاً، ومع أحدهما قَبْضُ: فهو أَوْلى به. وإن ادَّعى أحدُهما شراءَ، والآخرُ هبةً وقَبْضاً، وأقاما البَيِّنَةَ، ولا تاریخ معهما : فالشراء أوْلى. وإن ادَّعى أحدُهما الشراءَ، وادَّعت امرأةٌ أنه تزوَّجها عليه: فهما سواء. وإن ادَّعى أحدُهما رهناً وقَبْضاً، والآخرُ هبةً وقَبْضاً: فالرهنُ أُوْلی. وإن أقام الخارجان البيِّنَةَ على الملكِ والتاريخِ: فصاحبُ التاريخِ الأبعد أُوْلی. وإن ادَّعيا الشراءَ من واحدٍ، وأقاما البيِّنةَ على التاريخَيْن: فالأولُ أولى. ءِ وإن أقام كلّ واحدٍ منهما بيِّنةً على الشراء من آخرَ، وذَكَرا تاريخاً: فهما سواء. وإن أقام الخارجُ البينةَ على ملكِ مؤرَّخٍ، وأقام صاحبُ اليد البِّنَةَ على ملك أقدم تاریخاً: كان أولى. ٣٣٢ كتاب الدَّعوى والبَيِّنات وُ وإن أقام الخارجُ، وصاحبُ اليد كلّ واحدٍ منهما بيِّنَةً بالنِّتاج: فصاحبُ الید أَوْلى. وكذلك النَّسْجُ في الثياب التي لا تُنْسَجُ إلا مرَّةً واحدة، وكلُّ سببٍ في الملك لا يتكرّر. وإن أقام الخارجُ البَيَّنَةَ على الملك، وصاحِبُ اليد بيِّنةً على الشراء منه: کان أُوْلی. وإن أقام كلّ واحدٍ منهما البيِّنَةَ على الشراء من الآخر، ولا تاريخَ معهما: تَهَاتَرتِ البِّنتان. وإن أقام أحدُ المدَّعَيَيْن شاهدَيْن، والآخرُ أربعةً: فهما سواء. ومَن ادَّعى قصاصاً على غيره، فجَحَدَه: استُحلف بالله. فإن نَكَلَ عن اليمين فيما دون النفس: لزمه القصاص. وإن نَكَلَ في النفس: حُبِس حتى يُقِرَّ، أو يحلف. وقالا: يلزمه الأرشُ فيهما. وإذا قال المدَّعي: لي بيِّنَةٌ حاضرةٌ، قيل لخصمه: أعطه كفيلاً بنفسك ثلاثةَ أيام، فإن فَعَلَ، وإلا: أُمِرَ بملازمته، إلا أن يكون غريباً على الطريق: فيلازمُه مقدارَ مجلس القاضي. وإذا قال المدَّعى عليه: هذا الشيء أودَعَنِيْه فلانٌ الغائبُ، أو: رَهَنَه عندي، أو: غصبتُه منه، وأقام بيِّنةً على ذلك: فلا خصومةً بينه وبين المدَّعي. ٣٣٣ كتاب الدَّعوى والبَيِّنات وإن قال: ابْتَعْتُه من الغائب: فهو خصم. وإن قال المدَّعي: سُرِقٍ مِنِّي، وأقام البيِّنةَ، وقال صاحبُ اليد: أودَعَنِيه فلان، وأقام البيِّنةَ: لم تندفع الخصومة. وإذا قال المدَّعي: ابتعتُه من فلانٍ، وقال صاحبُ اليد: أودَعَنِيه فلانٌ ذلك: سَقَطَتِ الخصومةُ بغير بَيِّنة. والیمینُ بالله تعالی دون غيره. وتُؤكَّد بذكْر أوصافه تعالى المُرْهِبةِ، كقوله: قل: والله الذي لا إله و إلا هو عالم الغيبِ والشهادةِ، الذي يَعلَمُ من السِّرِّ ما يَعلَمُ من العلانية. ولا يُستحلَف بالطلاق، ولا بالعتاق. ويُستحلَفُ اليهوديُّ: بالله الذي أنزل التوراةَ على موسى. والنصراني : بالله الذي أنزل الإنجيل علی عیسى. والمجوسيُّ: بالله الذي خَلَق النارَ. ولا يُحلَّفون في بيوت عباداتهم. ولا يَجب تغليظُ اليمين على المسلم بزمانٍ، ولا بمكان. ومَن ادَّعى أنه ابتاع من هذا عبدَه بألفٍ، فجَحَدَه: استُحلفَ: بالله ما بينكما بيعٌ قائمٌ فيه، ولا يُستحلف بالله: ما بِعْتُ. ويُستحلَفُ في الغصب: بالله ما يَستحقُّ عليك ردَّه، ولا يُحلَّفُ: بالله ما غصبتُ. ٣٣٤ كتاب الدَّعوى والبَيِّنات وفي النكاح: بالله ما بينكما نكاحٌ قائمٌ في الحال، ولا يُحلَّف: بالله ما تزوَّجْتُها. وفي دعوى الطلاق: بالله ما هي بائنٌ منك الساعة بما ذَكَرَتْ، ولا يُستحلَف: بالله ما طلَّقْتُها. وإذا كانت دارٌ في يد رجلٍ، ادَّعاها اثنان: أحدُهما جميعَها، والآخرُ نصفَها، وأقاما البِّنَةَ: فلصاحب الجميع: ثلاثةُ أرباعها، ولصاحب النصف: رُبُعُها عند أبي حنيفة، وقالا: هي بينهما أثلاثاً. ولو كانت في أيديهما: سُلُّمت لصاحب الجميع: نصفُها؛ على وجه القضاء، ونصفُها؛ لا على وجه القضاء. وإذا تنازعا في دابَّةٍ، وأقام كلَّ واحدٍ منهما بيِّنَةً أنها نُتَجَت عنده، وذَكَرًا تاريخاً، وسِنُّ الدابَّة يوافقُ أحدَ التاريخَيْن: فهو أولى. وإن أشكل ذلك: كانت بينهما. وإذا تنازعا دابَّةً: أحَدُهما راكبُها، والآخرُ متعلَّق بلجامها: فالراکبُ أَوْلی. وكذلك إذا تنازعا بعيراً، وعليه حِمْلٌ لأحدهما: فصاحبُ الحِمْل أولى. وإذا تنازعا قميصاً: أحدُهما لابسُه، والآخرُ متعلِّق بكُمِّه: فاللابس أولى. ٣٣٥ كتاب الدَّعوى والبَيِّنات وإذا اختلف المتبايعان في البيع، فادَّعى المشتري ثمناً، وادَّعى البائعُ أكثرَ منه، أو اعترف البائع بقَدْرٍ من المبيع، وادَّعى المشتري أكثرَ منه، وأقام أحدُهما البِّنةَ: قضِيَ له بها. وإن أقام كلّ واحدٍ منهما البيِّنةَ: كانت البيِّنةُ المثبتةُ للزيادة أَوْلى. فإن لم تكن لكلِّ واحدٍ منهما بيِّنَةٌ: قيل للمشتري: إما أنْ ترضى بالثمن الذي ادَّعاه البائع، وإلا: فَسَخْنا البيعَ. وقيل للبائع: إما أن تسلّم ما ادَّعاه المشتري من البيع، وإلا: فسخنا البیعَ. فإن لم يتراضيا: استَحلف الحاكمُ كلّ واحدٍ منهما على دعوى الآخر. يبتدئ بيمين المشتري، فإذا حَلَفا: فَسَخَ القاضي البيعَ بينهما، وإن نَكَلَ أحدُهما عن اليمين: لزمه دعوى الآخر. وإن اختلفا في الأجل، أو في شرط الخيار، أو في استيفاء بعض الثمن: فلا تَحَالُفَ بينهما. والقولُ قولُ مَن ينكِرُ الخيارَ، والأجلَ، مع يمينه. وإن هَلَك المبيعُ، ثم اختلفا: لم يتحالفا عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وجُعِلَ القولُ قولَ المشتري. وقال محمد: يتحالفان، ويُفسخُ البيعُ على قيمة الهالك. ٣٣٦ كتاب الدَّعوى والبِّنات وإن هَلَكَ أحدُ العبدَيْن، ثم اختلفا في الثمن: لم يتحالفا عند أبي حنيفة، إلا أن يرضى البائعُ أن يترك حِصَّةَ الهالك. وقال أبو يوسف: يتحالفان، ويُفسَخُ البيعُ في الحيِّ، وقيمةِ الهالك، وهو قول محمد. وإذا اختلف الزوجان في المهر، فادَّعىُ الزوجُ أنه تزوَّجها بألف، وقالت: تزوَّجني بألفَيْن: فأيُّهما أقام البيِّةَ: قُبلت بيِّنتُه. وإن أقاما البِّنةَ: فالبِّنَةُ بيِّنَةُ المرأة. وإن لم تكن لهما بيِّنة: تحالفا عند أبي حنيفة، ولم يُفْسَخِ النكاح، ولكن يُحْكُم بمهر المثل. فإن كان مثلَ ما اعترف به الزوجُ، أو أقلَّ: قُضِيَ بما قال الزوجُ. وإن كان مِثْلَ ما ادَّعته المرأةُ، أو أكثرَ: قُضِيَ بما اذَّعتِ المرأة. وإن كان مهرُّ المثل أكثرَ مما اعترف به الزوجُ، وأقلّ مما ادَّعته المرأة: قُضيَ لها بمهر المثل. وإذا اختلفا في الإجارة قبل استيفاء المعقود عليه: تحالفا، وترادًا. وإن اختلفا بعد الاستيفاء: لم يتحالفا، وكان القولُ قولَ المستأجر. وإن اختلفا بعد استيفاء بعضِ المعقود عليه: تحالفا، وفُسِخَ العقدُ فيما بقي، وكان القولُ في الماضي قولَ المستأجر. ٣٣٧ كتاب الدَّعوى والبَيِّنات وإذا اختلف المولى والمكاتَبُ في مال الكتابة: لم يتحالفا عند أبي حنيفة، وقالا: يتحالفان، وتُفْسَخُ الكتابةُ. وإذا اختلف الزوجان في متاع البيت: فما يَصلُحُ للرجال: فهو للرَّجل، وما يَصلُحُ للنساء: فهو للمرأة، وما يَصلُحُ لهما: فهو للرَّجل. فإن مات أحدُهما، واختلف ورثتُه مع الآخر: فما يَصْلُح للرجال والنساء: فهو للباقي منهما. وقال أبو يوسف: يُدفعُ إلى المرأة ما يُجهَّزُ به مثلُها، والباقي للزوج. وإذا باع الرجلُ جاريةً، فجاءت بولدٍ، فادَّعاه البائعُ: فإن جاءت به لأقلّ من ستة أشهرٍ من يوم البيع: فهو ابنُ البائع، وأمُّه أمُّ ولدٍ له، فيُفْسِخُ البيعُ فيه، ويَرُدُّ الثمنَ. وإن ادَّعاه المشتري مع دعوى البائع، أو بعدها: فدعوى البائع أولى. وإن جاءت به لأكثرَ من ستة أشهر: لم تُقبل دعوى البائع فيه، إلا أن يُصدِّقه المشتري. وإن مات الولدُ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءت به لأقلَّ من ستّة أشهر: لم يثبت الاستيلادُ في الأم. وإن ماتت الأمُّ، فادَّعاه البائعُ، وقد جاءت به لأقلَّ من ستَّة أشهر: يثبت النسبُ منه في الولد، وأَخَذَه البائعُ، ويَرُدُّ الثمنَ كلَّه في قول أبي حنيفة. ٣٣٨ كتاب الدَّعوىُ والبَيِّنات وقال أبو يوسف ومحمد: يَرُدُّ حِصَّةَ الولد، ولا يَرُدُّ حِصَّةَ الأم. ومَن ادَّعى نسبَ أحدِ التَّوْءَمَيْن: ثَبَتَ نسبُهما منه. ٣٣٩ كتاب الشهادات كتاب الشهادات الشهادةُ فرضٌ يلزمُ الشهودَ أداؤها، ولا يَسعهم كِتمانُها إذا طالَبَهُمُ المدَّعي. والشهادةُ في الحدود يُخيَّر فيها الشاهدُ بين السَّتْر والإظهار، والسَّتْرُ أفضلُ، إلا أنه يجب أن يشهد بالمال في السرقة، فيقول: أَخَذَ، ولا يقولُ: سَرَقَ. والشهادةُ على مراتبَ، منها: الشهادةُ في الزنا، يُعتبر فيها أربعةٌ من الرجال، ولا تُقْبَل فيها شهادةُ النساء. ومنها: الشهادةُ ببقيَّة الحدود والقصاص، تُقبل فيها شهادة رجلَيْن، ولا تُقبلُ فيها شهادةُ النساء. وما سوى ذلك من الحقوق: تُقبل فيها شهادةُ رجلَيْن، أو رجلٍ وامرأتين، سواء كان الحقُّ مالاً، أو غيرَ مال، مثلُ النكاح، والطلاقِ، والوكالةِ، والوصيةِ. وتُقبل في الولادة، والبكَارة، والعيوبِ بالنساء في موضعٍ لا يطّلعُ عليه الرجالُ شهادةُ امرأةٍ واحدة. ولابدَّ في ذلك كلُّه من العدالة، ولفظ الشهادة. ٣٤٠ کتاب الشهادات فإن لم يذكر الشاهدُ لفظَ الشهادة، وقال: أعلم، أو: أتيقّنُ: لم تُقبل شهادتُه. وقال أبو حنيفة: يَقتصر الحاكمُ على ظاهر عدالة المسلم، إلا في الحدود والقصاصِ، فإنه يسأل عن الشهود. وإن طَعَنَ الخصمُ فيهم: سأل عنهم. وقال أبو يوسف ومحمد: لابدَّ أن يسأل عنهم في السرِّ، والعلانية. وما يتحمَّله الشاهدُ على ضربَيْن: أحدُهما: ما يثبتُ حكمُه بنفسه، مثلُ البيعِ، والإقرارِ، والغصبِ، والقتلِ، وحُكْمِ الحاكم. فإذا سمع ذلك الشاهدُ، أو رآه: وَسِعَه أن يَشهد به وإن لم يُشْهَد علیه. ويقولُ: أشهد أنه باع، ولا يقولُ: أشهَدَني. ومنه: ما لا يَثبتُ حُكْمه بنفسه، مثلُ الشهادة على الشهادة، فإذا سمع شاهداً يَشهد بشيءٍ: لم يجز أن يشهد على شهادته، إلا أن يُشْهِدَه. وكذلك لو سَمِعَه يُشهِدُ الشاهدَ على شهادته: لم يَسَعِ السامعَ أن یشهَد. ولا يَحِلُّ للشاهد إذا رأى خطَّه أن يَشهدَ، إلا أن يَذْكرَ الشهادةَ. ولا تُقبلُ شهادةُ الأعمىُ، ولا المملوكِ، ولا المحدودِ في قذفٍ