Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
كتاب الشُّفْعة
والشفعةُ واجبةً في العقار وإن كان مما لا يُقْسَم، كالحمَّامِ،
والرحى، والبئرٍ، والدُّوْرِ الصغار.
ولا شفعةً في العروض، والسفن.
ولا شفعةَ في البناء، والنخلِ إذا بِيع دون العَرْصة.
والمسلمُ والذمِّيُّ في الشفعة سواء.
وإذا مَلَكَ العقارَ بعوضٍ هو مالٌ: وجبت فيه الشفعةُ.
ولا شفعةَ في الدار التي يَتَزوَّجُ الرجلُ عليها، أو يُخالِعُ المرأةَ
بها، أو يستأجرُ بها داراً، أو يُصالِحُ بها عن دمٍ عمدٍ، أو يُعتِقُ عليها
عبداً، أو يصالحُ عنها بإنكارٍ، أو سكوتٍ، فإن صالح عنها بإقرار:
وجبت فيها الشفعة.
وإذا تقدَّم الشفيعُ إلى القاضي، فادَّعى الشراءَ، وطَلَبَ الشفعةَ:
سأل القاضي المدَّعى عليه، فإن اعترف بملكه الذي يشفع به، وإلا:
كلَّفه بإقامة البينة على ملكه.
فإن عجز عن البينة: استَحلف المشتري بالله: ما يعلم أنه مالِكٌ
للذي ذَکَره مما یَشفعُ به.
فإن نَكَلَ عن اليمين، أو قامت للشفيع بينةٌ: سأله القاضي: هل
ابتاع أم لا ؟
فإن أنكر الابتياعَ: قيل للشفيع: أقمِ البينةَ، فإن عَجَزَ عنها:
استَحلف المشتري بالله: ما ابتاع، أو: بالله: ما يستحق عليَّ في هذه

١٦٢
كتاب الشُّفْعة
الدار شفعةً من الوجه الذي ذَكَرَه.
وتجوز المنازعةُ في الشفعة وإن لم يُحضِرِ الشفيعُ الثمنَ إلى
مجلس القاضي.
وإذا قضى القاضي له بالشفعة: لزمه إحضارُ الثمن.
وللشفيع أن يَرُدَّ الدارَ بخيار العيب، والرؤية.
وإن أحضر الشفيعُ البائعَ، والمبيعُ في يده: فله أن يخاصمه في
الشفعة.
ولا يسمع القاضي البينةَ حتى يَحْضُرَ المشتري، فيفسخ البيعَ
بِمَشْهَدٍ منه، ويقضي بالشفعة على البائع، ويَجعل العهدةَ عليه.
وإذا ترك الشفيعُ الإشهادَ حين عَلِمَ بالبيع، وهو يَقْدِرُ على ذلك:
بطلت شفعتُه.
وكذلك إن أشهد في المجلس، ولم يُشهِد على أحد المتبايعين،
ولا عند العقار.
وإن صالَحَ مِن شفعته على عوضٍ أَخَذَه: بطلت الشفعةُ، وَيَرُدُ
العوض.
وإذا مات الشفيعُ: بطلت شفعتُه.
وإن مات المشتري: لم تسقط الشفعة.
فإن باع الشفيعُ ما يشفع به قبل أن يُقضَى له بالشفعة: بطلت
و
شفعته.

١٦٣
كتاب الشُّفْعة
ووكيلُ البائع إذا باع، وكان هو الشفيعَ: فلا شفعةً له.
وكذلك إن ضَمِن الدَّرَكَ عن البائعِ الشفيعُ.
ووكيلُ المشتري إذا ابتاع وهو الشفيعُ: فله الشفعة.
ومَن باع بشرط الخيار: فلا شفعةً للشفيع.
فإن أسقط البائعُ الخيارَ: وجبت الشفعة.
ومن اشترى بشرط الخيار: وجبت الشفعة.
ومن ابتاع داراً شراءَ فاسداً: فلا شفعةَ فيها، ولكلِّ واحدٍ من
المتعاقدين الفسخُ، فإن سقط الفسخُ: وجبت الشفعة.
وإذا اشترى ذميٌّ داراً بخمر، أو خنزير، وشفيعُها ذميُّ: أخذها
بمثل الخمر، وقيمة الخنزير.
وإن كان شفيعُها مسلماً: أخذها بقيمة الخمر، والخنزير.
ولا شفعةَ في الهبة، إلا أن تكون بعوضٍ مشروطٍ .
وإذا اختلف الشفيعُ والمشتري في الثمن: فالقولُ قولُ المشتري
مع یمینه.
فإن أقاما البينةَ: فالبينةُ بينةُ الشفيع عند أبي حنيفة ومحمد، وقال
أبو يوسف: البينةُ بينةُ المشتري.
وإذا ادَّعى المشتري ثمناً أكثرَ، وادَّعى البائعُ أقلّ منه، ولم يقبضِ
الثمنَ: أخذها الشفيعُ بما قال البائع، وكان ذلك حطّاً عن المشتري.

١٦٤
كتاب الشّفعة
وإن كان قَبَضَ الثمنَ: أخذها الشفيعُ بما قال المشتري، ولم
يُلتَفَت إلى قول البائع.
وإذا حطَّ البائعُ عن المشتري بعضَ الثمن: سَقَطَ ذلك عن
الشفيع، وإن حطّ جميعَ الثمن: لم يسقط ذلك عن الشفيع.
وإذا زاد المشتري البائعَ في الثمن: لم تلزمِ الزيادةَ الشفيعَ.
وإذا اجتمع الشفعاء: فالشفعةُ بينهم على عدد رؤوسهم، ولا
يُعتبر اختلافُ الأملاك.
ومَن اشترىُ داراً بعَرْضٍ : أَخَذها الشفيعُ بقيمته.
وإن اشتراها بمكيلٍ، أو موزونٍ: أَخَذَها بمثله.
وإن باع عقاراً بعقار: أَخَذَ الشفيعُ كلّ واحدٍ منهما بقيمة الآخر.
وإذا بلغ الشفيعَ أنها بيعت بألف، فسلّم الشفعةَ، ثم عَلِمَ أنها
بيعت بأقلّ من ذلك، أو بحنطةٍ، أو بشعيرٍ قيمتُها ألفٌ، أو أكثرُ:
فتسليمُه باطل، وله الشفعة.
وإن بان أنها بيعت بدنانيرَ قيمتُها ألفٌ: فلا شفعة له.
وإذا قيل له: إن المشتري فلانٌ، فسلّم الشفعةَ، ثم عَلِم أنه غيرُه:
فله الشفعةُ.
ومَن اشترى داراً لغيره: فهو الخصمُ في الشفعة، إلا أن يسلِّمها
إلى الموكِّل.
وإذا باع داراً إلا مقدارَ ذراعٍ في طول الحدِّ الذي يلي الشفيعَ:

١٦٥
كتاب الشُّفْعة
فلا شفعةً له.
وإن ابتاع منها سهماً بثمن كثيرٍ، ثم ابتاع بقيمتها: فالشفعة للجار
في السهم الأول، دون الثاني.
وإذا ابتاعها بثمنٍ، ثم دفع إليه ثوباً عوضاً عنه: فالشفعةُ بالثمن،
دون الثوب.
ولا تكره الحيلةُ في إسقاط الشفعة عند أبي يوسف، وتكره عند
محمد.
وإذا بنى المشتري، أو غَرَس، ثم قضى القاضي للشفيع بالشفعة:
فهو بالخيار: إن شاء أَخَذَها بالثمن، وقيمةِ البناء والغرسِ مقلوعاً،
وإن شاء كَلَّف المشتري قَلْعَه.
وإذا أخذها الشفيعُ، فبنى أو غَرَس: ثم استُحِقَّت: رَجَعَ بالثمن،
ولا يرجع بقيمة البناء، والغرس.
وإذا انهدمت الدارُ، أو احترق بناؤها، أو جفّ شجرُ البستان بغير
فعل أحدٍ: فالشفيع بالخيار: إن شاء أخذها بجميع الثمن، وإن شاء
تَرَكَ.
وإن نَقَضَ المشتري البناءَ: قيل للشفيع: إن شئتَ فخُذِ العَرْصةَ
بحصتها، وإن شئتَ فَدَعْ.
وليس له أن يأخذ النُّقْضَ.
ومَن ابتاع أرضاً، وعلىُ نخلها ثمرٌّ: أَخَذَها الشفيعُ بثمرها.

١٦٦
كتاب الشُّفْعة
فإن أَخَذَه المشتري: سَقَطَ عن الشفيع حِصَّتُه.
وإذا قُضي للشفيع بالدار، ولم يكن رآها: فله خيار الرؤية.
وإن وجد بها عيباً: فله أن يردّها به وإن كان المشتري شَرَطَ البراءةَ
منه.
وإذا ابتاع بثمنٍ مؤجَّلٍ: فالشفيعُ بالخيار: إن شاء أخذها بثمن
حالٍّ، وإن شاء صَبَرَ حتى ينقضيَ الأجلُ، ثم يأخذُها.
وإذا اقتسم الشركاء العقارَ: فلا شفعةَ لجارهم بالقسمة.
وإذا اشترى داراً، فسلَّم الشفيعُ الشفعةَ، ثم ردَّها المشتري بخيار
رؤيةٍ، أو خيارِ شَرْطٍ، أو عيبٍ بقضاءِ قاضٍ: فلا شفعةً للشفيع.
وإن ردَّها بغير قضاءِ قاضٍ، أو تقايلا: فللشفيع الشفعةُ.

١٦٧
كتاب الشركة
كتاب الشركة
الشركةُ على ضربين: شركةُ أملاكِ، وشركةُ عقودٍ.
فشركةُ الأملاك: العينُ التي يَرِثُها رجلان، أو يشتريانها.
فلا يجوز لأحدهما أن يتصرَّف في نصيب الآخر إلا بإذنه.
ءِ
وكلّ واحدٍ منهما في نصيب الآخر كالأجنبي.
والضربُ الثاني: شركةُ العقود، وهي على أربعة أوجهِ:
مفاوَضَةٌ، وعِنانٌ، وشركةُ الصنائع، وشركةُ الوُجوه.
* فأما شركةُ المفاوضة، فهي: أن يشترك الرجلان، فيتساويان في
مالهما، وتصرُّفِهما، ودِینِهما.
فتجوز بين الحُرَّيْن، المسلمَيْن، البالغَيْن، العاقلَيْن.
ولا تجوز بين الحُرِّ والمملوك، ولا بين الصبيِّ والبالغ، ولا بين
المسلم والكافر.
وتنعقد على الوكالة، والكفالة.
ءِ
وما يشتريه كلّ واحدٍ منهما يكون على الشركة، إلا طعامَ أهله،
وكُسوتَهم.

١٦٨
كتاب الشركة
وما يلزم كلّ واحدٍ منهما من الديون بدلاً عما يصح فيه الاشتراك:
فالآخرُ ضامِنٌ له.
فإن وَرِثَ أحدُهما مالاً مما تصحُّ فيه الشركةُ، أو وُهِب له،
ووَصل إلى يده: بطلت المفاوضةُ، وصارت الشركةُ عناناً.
ولا تنعقد الشركةُ إلا بالدراهم، والدنانيرِ، والفلوسِ النافقة.
ولا تجوز بما سوى ذلك، إلا أن يتعامل الناسُ بها، كالتِّبْر،
والنُّقْرةِ، فتصحُّ الشركةُ بهما.
وإذا أرادا الشركةَ بالعُروض: باع كلّ واحدٍ منهما نصفَ ماله
بنصف مالِ الآخر، ثم عَقَدا الشركة.
** وأما شركة العنان، فتنعقد على الوكالة، دون الكفالة.
ويصح التفاضل في المال.
ويصح أن يتساويا في المال، ويتفاضلا في الربح.
ويجوز أن يعقدها کلّ واحد منهما ببعض ماله دون بعض.
ولا تصحُّ إلا بما بيّا أن المفاوضة تصحُّ به.
ويجوز أن يشتركا ومن جهة أحدهما دراهمُ، ومن جهة الآخر دنانیرُ.
وما اشتراه كلّ واحدٍ منهما للشركة: طولب بثمنه، دون الآخر،
ثم يرجعُ على شریکه بحصته منه.
وإذا هلك مالُ الشركة، أو أحدُ المالَيْن قبل أن يشتريا شيئاً:
بطلت الشركةُ.

١٦٩
كتاب الشركة
وإن اشترى أحدُهما بماله، وهلك مالُ الآخر قبل الشراء:
فالمشترَى بينهما على ما شَرَطا، ويرجعُ على شريكه بحصته من ثمنه.
وتجوز الشركةُ وإن لم يَخْلِطا المالَيْن.
ولا تصحُّ الشركةُ إذا شَرَطا لأحدهما دراهمَ مسمَّاةً من الربح.
ولكل واحدٍ من المتفاوضَيْن، وشريكَي العِنان: أن يُبْضِعَ المالَ.
ويَدفعَه مضاربةً.
ويُوكِّلَ مَن يتصرَّفُ فيه.
ویرهنَ، ویرتهنَ.
ويستأجرَ الأجنبيَّ عليه.
ويبيعَ بالنقد والنسيئة.
ويدُه في المال يدُ أمانةٍ.
* وأما شركةُ الصنائع: فالخيَّطان، والصبَّاغان يشتركان على أن
يتقبّلًا الأعمالَ، ويكونَ الكسبُ بينهما، فيجوزُ ذلك.
وما يتقبَّلُه كلّ واحدٍ منهما من العمل: يلزمه، ويلزم شريكَه.
فإن عَمِل أحدُهما دون الآخر: فالكسبُ بينهما نصفان.
* وأما شركة الوُجوه: فالرجلان يشتركان، ولا مالَ لهما، على
أن يشتريا بوجوههما، ويبيعا، فتصحُّ الشركةُ على هذا.
وكل واحدٍ منهما وكيلُ الآخر فيما يشتريه.

١٧٠
كتاب الشركة
فإن شَرَطا أن يكون المشترَىُ بينهما نصفين: فالربحُ كذلك، ولا
يجوز أن يتفاضلا فيه.
وإِن شَرَطا أن يكون المشترَىُ بينهما أثلاثاً: فالربحُ كذلك.
ولا تجوز الشركةُ في الاحتطاب، والاحتشاش، والاصطياد.
وما اصطاده كل واحد منهما، أو احتطبه: فهو له دون صاحبه.
وإذا اشتركا، ولأحدهما بَغْلٌ، وللآخر راوِيةٌ يستقي عليها الماءَ،
والكسبُ بينهما: لم تصحَّ الشركةُ، والكسبُ كلّه للذي استقى الماء.
وعليه مثلُ أجرِ الراوية إن كان صاحبَ البغل.
وإن كان صاحبَ الراوية: فعليه أجرُ مثلِ البغل.
وكلُّ شركةٍ فاسدةٍ: فالربحُ فيها علىُ قَدْر رأسِ المال، ويبطُلُ
شَرْطُ التفاضل.
وإذا مات أحدُ الشريكين، أو ارتدَّ، ولحقَ بدار الحرب: بطلت
الشركة.
وليس لواحدٍ من الشريكين أن يؤدِّيَ زكاةَ مالِ الآخر إلا بإذنه.
.1 3
فإن أَذِنَ كلّ واحدٍ منهما لصاحبه أن يؤدِّيَ زكاته، فأدَّى كلّ
واحدٍ منهما: فالثاني ضامِنٌ، سواءَ عَلِم بأداء الأول، أو لم يَعلَم عند
أبي حنيفة.
وقالا: لا يضمنُ إذا لم يَعلَم.

١٧١
كتاب المضاربة
كتاب المضاربة
المضاربةُ عقدٌ على الشركة بمالٍ من أحد الشريكين، وعملٍ من
الآخر.
ولا تصحُّ المضاربةُ إلا بالمال الذي بيًّا أن الشركة تصحُّ به.
ومِن شَرْطِها: أن يكون الربحُ بينهما مُشَاعاً، لا يَستحقُّ أحدُهما
منه دراهمَ مسمَّةً.
ولابدَّ أن يكون المالُ مسلَّماً إلى المضارب، ولا يَدَ لربِّ المال
فیه.
فإذا صحَّت المضاربةُ مطلقةً: جاز للمضارب أن يشتريَ، ويبيعَ،
ويسافرَ، ويُبْضِعَ، ويوكِّلَ.
وليس له أن يدفعَ المالَ مضاربةً إلا أن يأذن له ربُّ المال في
ذلك، أو يقول له: اعمَل برأيك.
وإن خَصَّ له ربُّ المال التصرُّفَ في بلدٍ بعينه، أو في سلعةٍ
بعینھا: لم يَجُزْ له أن يتجاوز ذلك.
وكذلك إن وقَّت للمضاربة مدةً بعينها: جاز، وبطل العقدُ
بمضيِّها.

١٧٢
كتاب المضاربة
وليس للمضارب أن يشتريَ أَبَا ربِّ المال، ولا ابنَه، ولا مَن يَعتِقُ
عليه.
فإن اشتراهم: كان مشترياً لنفسه، دون المضاربة.
وإن كان في المال رِبْحٌ، فليس له أن يشتريَ مَن يَعْتِقُ عليه.
فإذا اشتراهم: ضمن مالَ المضاربة.
وإن لم يكن في المال ربحٌ: جاز له أن يشتريَهم.
فإن زادت قيمتُهم: عَتَقَ نصيبُه منهم، ولم يضمن لرب المال
شيئاً.
ويسعى المعتَقُ لرب المال في قيمة نصيبه منه.
وإذا دفع المضاربُ المالَ مضاربةً إلى غيره، ولم يأذن له
ربُّ المال في ذلك: لم يضمن بالدفع، ولا بتصرُّف المضارب
الثاني حتى يربحَ، فإذا رَبِحَ: ضَمِنَ المضاربُ الأولُ المالَ لربِّ
المال.
وإذا دفع إليه المالَ مضاربةً بالنصف، وأَذِنَ له أن يدفعه مضاربةً،
فدفعه بالثلث: جاز.
فإن كان ربُّ المال قال له: على أن ما رَزَقَ الله تعالى بيننا نصفان:
فلربِّ المال نصفُ الربح، وللمضارب الثاني ثلثُ الربح، وللمضارب
الأولِ السدسُ.
وإن كان قال: على أن ما رَزَقَك الله تعالى بيننا نصفان:

١٧٣
كتاب المضاربة
فللمضارب الثاني الثلث، وما بقي بين ربِّ المال، والمضارب الأول
نصفان.
فإن قال: على أن ما رزق الله تعالى فلي نصفُه، فدَفَعَ المالَ إلى
آخرَ مضاربةً بالنصف: فللمضارب الثاني نصفُ الربح، ولرب المال
النصفُ، ولا شيءَ للمضارب الأول.
فإن شَرَطَ للمضاربِ الثاني ثلثي الربح: فلربِّ المال نصفُ
الربح، وللمضارب الثاني نصفُ الربح، ويضمن المضاربُ الأولُ
للمضارب الثاني مقدارَ سدس الربح من ماله.
وإذا مات ربُّ المال، أو المضاربُ: بطلت المضاربةُ.
وإن ارتدَّ ربُّ المال عن الإسلام، ولَحِقَ بدار الحرب: بطلت
المضاربة.
وإِن عَزَلَ ربُّ المال المضاربَ، ولم يعلم بعَزْله حتى اشترىُ،
وباع: فتصرُّفه جائزٌ.
وإن عَلِم بعَزْله والمالُ عُروضٌ في يده: فله أن يبيعَها، ولا يمنعه
العزلُ من ذلك.
ثم لا يجوز أن يشتريَ بثمنها شيئاً آخر.
وإن عَزَله ورأسُ المال دراهمُ أو دنانيرُ قد نَضَّت: فليس له أن
يتصرّف فيها.
وإذا افترقا وفي المال ديونٌ، وقد رَبِحَ المضاربُ فيه: أجبره

١٧٤
كتاب المضاربة
الحاكم على اقتضاء الديون.
وإن لم يكن في المال ربحٌ: لم يَلزمه الاقتضاء، ويُقال له: وكِّلْ
ربَّ المال في الاقتضاء.
وما هَلَكَ من مال المضاربة: فهو من الربح، دون رأس المال.
وإذا زاد الهالكُ على الربح: فلا ضمانَ على المضارب فيه.
وإذا كانا قد اقتسما الربحَ، والمضاربةُ بحالها، ثم هَلَكَ المالُ كلُّه
أو بعضُه: ترادًّا الربحَ؛ حتى يستوفيَ ربُّ المال رأسَ المال.
فإن فَضَلَ شيء: کان بينهما.
وإن عَجَزَ عن رأس المال: لم يضمن المضاربُ.
وإن كانا قد اقتسما الربحَ، وفَسَخا المضاربةَ، ثم عَقَداها، فهلك
المال كلّه أو بعضُه: لم يترادًّا الربحَ الأول.
ويجوز للمضارب أن يبيع بالنقد والنَّسيئة.
ولا يُزوِّجُ عبداً، ولا أمةً من مال المضاربة.

١٧٥
كتاب الوكالة
كتاب الوكالة
كلّ عقدٍ جاز أن يَعقده الإنسانُ بنفسه: جاز أن يوكِّل به غيرَه.
ويجوز التوكيل بالخصومة في سائر الحقوق، وبإثباتها.
ويجوز التوكيل بالاستيفاء إلا في الحدود والقصاص، فإن الوكالة
لا تصح باستيفائهما مع غَيْبة الموكل عن المجلس.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز التوكيل بالخصومة إلا برضا الخصم،
إلا أن يكون الموكِّلُ مريضاً، أو غائباً مسيرةَ ثلاثة أيامٍ فصاعداً.
وقالا: يجوز التوكيل بغير رضا الخصم.
ومِن شَرْطِ الوكالةِ: أن يكون الموكِّلُ ممَّن يملك التصرُّفَ،
وتَلزمُه الأحکامُ.
والوكيلُ ممن يعقلُ العقدَ، ويَقصِدُه.
وإذا وكَّل الحرُّ، البالغُ، أو المأذونُ مثلَهما: جاز.
وإن وكَّلا صبياً محجوراً يعقلُ البيع والشراءَ، أو عبداً محجوراً:
جاز.
ولا تتعلق بهما الحقوق، وتتعلق بموكِّلَيْهما.

١٧٦
كتاب الوكالة
والعقودُ التي يَعقدُها الوكلاءُ على ضربين:
فكلّ عقد يُضيفُه الوكيل إلى نفسه، مثلُ البيع والشراء، والإجارة:
فحقوقُ ذلك العقد تتعلق بالوكيل، دون الموكِّل.
فيسلُّمُ المبيعَ، ويَقبضُ الثمنَ، ويطالَبُ بالثمن إذا اشترىُ،
ويَقبضُ المبيعَ، ويخاصمُ في العيب.
وكلّ عقدٍ يُضيفُه الوكيلُ إلى موكِّله، كالنكاح، والخلع، والصلحِ
من دم العمد: فإن حقوقَه تتعلَّق بالموكِّل، دون الوكيل.
فلا يُطالَبُ وكيلُ الزوج بالمهر، ولا يَلزمُ وكيلُ المرأة تسليمَها.
وإذا طالب الموكِّلُ المشتريَ بالثمن: فله أن يمنعه إياه.
فإن دفعه إليه: جاز، ولم يكن للوكيل أن يطالبه به ثانياً.
ومَن وكَّل رجلاً بشراء شيءٍ: فلا بدَّ من تسمية جنسه، وصفته،
أو جنسِه ومبلَغ ثمنه، إلا أن يوكله وكالةً عامةً، فيقولَ: ابْتَعْ لي ما
رأيتَ.
وإذا اشترى الوكيلُ، وقَبَض المبيعَ، ثم اطلع على عيبٍ: فله أن
يَرُدَّه بالعيب ما دام المبيعُ في يده.
فإن سلَّمه إلى الموكِّل: لم يَرَدّ إلا بإذنه.
ويجوز التوكيلُ بعقد الصرف، والسَّلَم.
فإن فارق الوكيلُ صاحبَه قبل القبض: بَطَل العقدُ، ولا تعتبر
مفارقةُ الموكِّل.

١٧٧
كتاب الوكالة
وإذا دَفَعَ الوكيلُ بالشراء الثمنَ من ماله، وقَبَضَ المبيعَ: فله أن
يرجع به على الموكِّل.
فإن هلك المبيعُ في يده قبل حَيْسه: هَلَكَ من مال الموكِّل، ولم
يَسقط الثمنُ.
وله أن يحبسَه حتى يستوفيَ الثمنَ.
فإن حَسَه، فهلك في يده: كان مضموناً ضمانَ الرهن عند أبي
یوسف.
وضمانَ المبيع عند محمد.
وإذا وكَّل رجلَيْن: فليس لأحدهما أن يتصرَّفَ فيما وكِّلا فيه،
دون الآخر، إلا أن يوكِّلَهما بالخصومة، أو بطلاق زوجته بغير
عوض، أو بعِثْق عبده بغير عوض، أو بردٍّ وديعةٍ عنده، أو بقضاء
دَیْنٍ علیه.
وليس للوكيل أن يوكِّلَ فيما وُكُّل به، إلا أن يأذن له الموكِّلُ، أو
يقول له: اعمَلْ برأيك.
فإن وكَّل بغير إذن موكِّله، فعَقَدَ و کیلُه بحضرته: جاز.
وإن عَقَدَ بغير حضرته، فأجازه الوكيلُ الأولُ: جاز.
وللموكِّل أن يَعزلَ الوكيلَ عن الوكالة.
فإن لم يبلغه العزلُ: فهو على وكالته، وتصرّفُه جائزٌ حتى يَعلم.
* وتبطلُ الوكالةُ بموت الموكِّل، وجنونِه جنوناً مُطْبَقاً، ولَحَاقِه

١٧٨
كتاب الوكالة
بدار الحرب مرتدّاً إلا أن يعود مسلماً.
وإذا وَكَّل المكاتَبُ رجلاً، ثم عَجَز، أو المأذونُ له، فحُجر
عليه، أو الشريكان، فافترقا: فهذه الوجوهُ كلّها تُبطِل الوكالةَ: عَلِم
الوكيلُ، أو لم يَعلَم.
وإذا مات الوكيلُ، أو جُنَّ جنوناً مُطْبَقاً: بطلت وكالتُه.
وإن لَحِق بدار الحرب مرتدَّاً: لم يجز له التصرُّفُ، إلا أن يعود
مسلماً.
ومَن وَكَّل آخرَ بشيءٍ، ثم تصرَّف الموكِّلُ فيما وكّل به: بطلت
الوكالةُ.
والوكيلُ بالبيع والشراء لا يجوز له أن يَعقِدَ عند أبي حنيفة مع
أبيه، وجَدِّه، وولدِهِ، وولدِ ولدِهِ، وزوجتِه، وعبدِه، ومكاتبِه.
وقالا: يجوز بيعُه منهم بمثل القيمة، إلا في عبده، ومكاتبه.
والوكيلُ بالبيع يجوز بيعُه بالقليل والكثير عند أبي حنيفة.
وقالا: لا يجوز بيعه بنقصانٍ لا يَتغابنُ الناسُ في مثله.
والوكيلُ بالشراء يجوز عَقْدُه بمثل القيمة وزيادةٍ يَتغابنُ الناسُ في
مثلها.
ولا يجوز بما لا يَتغابن الناسُ في مثله.
والذي لا يَتَغابنُ الناس فيه: ما لا يدخلُ تحت تقويم المقوِّمِين.
وإذا ضمن الوكيل بالبيع الثمنَ عن المبتاع: فضمانُه باطل.
و

١٧٩
كتاب الوِكالة
وإذا وكّله ببيع عبده، فباع نصفَه: جاز عند أبي حنيفة.
وإن وكَّله بشراء عبدٍ، فاشترىُ نصفَه: فالشراءَ موقوفٌ.
فإن اشترى باقِيَه: لزم الموكِّلَ.
وإذا وكَّله بشراء عشرةِ أرطالِ لحمٍ بدرهم، فاشترى عشرينَ رطلاً
بدرهمٍ من لحمٍ يُباعِ مثلُه عشرةٌ بدرهم: لزم الموكِّلَ منه عشرةُ أرطال
بنصف درهمٍ عند أبي حنيفة، وقالا: تلزمه العشرونَ.
وإذا وكَّله بشراء شيءٍ بعينه: فليس له أن يشتريَه لنفسه.
وإن وكَّله بشراء عبدٍ بغير عَيْنه، فاشترى عبداً: فهو للوكيل، إلا
أن يقول: نويتُ الشراءَ للموكِّل، أو يشتريَه بمال الموكِّل.
والوكيلُ بالخصومة: وكيلٌ بالقبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف
ومحمد.
والوكيلُ بقَبْض الدَّيْن: وكيلٌ بالخصومة فيه عند أبي حنيفة،
وقالا: لا يكون خصماً.
وإذا أقرَّ الوكيلُ بالخصومة على موكِّله عند القاضي: جاز إقرارُه
إذا كان في مجلس القاضي.
ولا يجوز إقرارُه عليه عند غير القاضي عند أبي حنيفة ومحمد،
إلا أنه يَخرج من الخصومة.
وقال أبو يوسف: يجوز إقرارُه عليه عند غير القاضي.
ومَن ادَّعى أنه وكيلُ الغائبِ في قَبْض دَيْنِه، فصدَّقه الغريمُ: أُمر

١٨٠
كتاب الوكالة
بتسليم الدَّيْن إليه.
فإن حَضَرَ الغائبُ، فصدَّقه: جاز، وإلا: دفع إليه الغريمُ الدَّيْنَ
ثانياً، ورجع به على الو کیل إن کان باقياً في يده.
وإن قال: إني وكيلٌ بقبض الوديعة، فصدَّقه المودَعُ: لم يُؤمَر
بالتسلیم إليه.