Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
باب خيار العَيْب
باب خيار العَيْب
إذا اطلع المشتري على عيبٍ في المبيع: فهو بالخيار: إن شاء
أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ردَّه.
وليس له أن يُمْسِكَه، ويأخذَ النقصانَ.
وكلُّ ما أوجب نقصانَ الثمن في عادة التجار: فهو عيبٌ.
والإباقُ، والبولُ في الفراش، والسرقةُ عيبٌ في الصغير ما لم
يبلغ.
فإذا بلغ: فليس ذلك بعيبٍ حتى يعاودَه بعد البلوغ.
والبَخَرُ، والدَّفَرُ عيبٌ في الجارية.
وليس بعيبٍ في الغلام، إلا أن يكون من داء: فيصيرُ كالمرض.
والزنا، وولدُ الزنا عيبٌ في الجارية، وليس بعيبٍ في الغلام.
وإذا حَدَثَ عند المشتري عيبٌ، ثم اطلع على عيبٍ كان عند
البائع: فله أن يرجع بنقصان العيب.
ولا يردُّ المبيعَ إلا أن يرضى البائعُ أن يأخذه بعيبه.
وإن قَطَع المشتري الثوبَ، فوجد به عيباً: رجع بالعيب.

١٢٢
باب خيار العَیْب
وإن خاطه، أو صَبَغه، أو لَتَّ السَّويقَ بسمنٍ، ثم اطلع على
عیبٍ: رجع بنقصانه.
وليس للبائع أن يأخذه بعينه.
ومَن اشترى عبداً، فأعتقه، أو مات، ثم اطلع على عيب: رَجَعَ
بنقصانه.
فإن قَتَلَ المشتري العبدَ، أو كان طعاماً فأكله، ثم اطلع على
عيبٍ: لم يرجع عليه بشيء في قول أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يرجع بنقصان العيب.
ومَن باع عبداً، فباعه المشتري، ثم رُدَّ عليه بعيب: فإن قَبِلَه
بقضاء القاضي: فله أن يردّ على بائعه الأول.
وإِن قَبِلَه بغير قضاء القاضي: فليس له أن يردّه على بائعه الأول.
ومَن اشترى عبداً، وشَرَطَ البائعُ البراءةَ من كلٌّ عيب: فليس له أن
يردّه بعيبٍ وإن لم يُسمِّ جملةَ العيوب، ولم يَعُدَّها.

١٢٣
باب البيع الفاسد
باب البيع الفاسد
إذا كان أحدُ العوَضَيْن، أو كلاهما محرَّماً: فالبيع فاسدٌ، كالبيع
بالميتة، أو بالدم، أو بالخمر، أو بالخنزير.
وكذلك إذا كان غيرَ مملوك، كالحُرِّ.
وبيعُ أمِّ الولد، والمدبَّرِ، والمكاتَبِ: فاسدٌ.
ولا يجوز بيعُ السمك في الماء قبل صيده.
ولا بيعُ الطير في الهواء قبل صيده.
ولا يجوز بيعُ الحَمْل في البطن، ولا النِّتاج.
ولا بيعُ اللبن في الضرع، والصوفِ على ظهر الغنم.
ولا يجوز بيعُ ذراعٍ من ثوب.
ولا بیعُ جِذْعِ في سقفٍ.
وضربة القانص.
ولا بيعُ المزابنة، وهو بيعُ الثمر على رؤوس النخل بخَرْصه تمراً.
ولا يجوز البيعُ بإلقاء الحجر.
والملامسةِ.

١٢٤
باب البيع الفاسد
ولا يجوز بيعُ ثوبٍ من ثوبین.
ومَن باع عبداً على أن يُعتِقَه المشتري، أو يُدَبِّرَه، أو يكاتبَه، أو
باع أمةً على أن يستولدها: فالبیعُ فاسد.
وكذلك لو باع عبداً على أن يستخدمه البائعُ شهراً، أو داراً على
أن يسكنَها البائعُ مدةً معلومةً، أو على أن يُقْرِضه المشتري درهماً، أو
على أن يُهدي له هدیةً.
ومَن باع عَيْناً على أن لا يُسلِّمها إلى رأس الشهر: فالبيعُ فاسد.
ومَن باع جاريةً أو دابةً إلا حَمْلَها: فَسَد البيعُ.
ومَن اشترى ثوباً على أن يَقطَعَه البائعُ، ويَخيطَه قميصاً، أو قَبَاءَ،
أو نعلاً على أن يَحْذُوَها، أو يُشَرِّكَها: فالبيعُ فاسد.
والبيعُ إلى التَّيْروز، والمِهْرَجَانِ، وصومِ النصارى، وفِطْرِ اليهود
إذا لم يَعرفِ المتبايعان ذلك: فاسدٌ.
ولا يجوز البيعُ إلى الحَصَادِ، والدِّيّاسِ، والقَطَافِ، وقدومٍ
الحاجّ.
فإن تراضيا على إسقاط الأجل قَبْلَ أن يأخذ الناسُ في الحصاد،
والدِّياسِ، وقبلَ قدوم الحاج: جاز البيع.
وإذا قَبَضَ المشتري المبيعَ في البيع الفاسد بأمر البائع، وفي العقد
عوضان، كلّ واحدٍ منهما مالٌ: مَلَكَ المبيعَ، ولزمَتْه قيمتُه، ولكل
واحدٍ من المتعاقدين فَسْخُه.

١٢٥
باب البيع الفاسد
فإن باعه المشتري: نَفَذَ بيعه.
ومَن جَمَعَ بين حُرٍّ وعبدٍ، أو شاةٍ ذَكِيَّةٍ وميتةٍ: بَطَلَ البيعُ فيهما.
وإن جَمَعَ بين عبدٍ ومُدَبَّرٍ، أو بين عبدِه وعبدِ غيرِهِ: صحَّ العقدُ
في العبد بحصته من الثمن.
ونهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن النَّجْش.
وعن السَّوْمِ على سَوْم غيره.
وعن تَلَقِّي الجَلَب.
وبيعِ الحاضرِ للبادي.
وعن البيع عند أذان الجمعة.
ءِ
وكلّ ذلك يكره، ولا يَفسدُ به العقدُ.
ومَن مَلَكَ مملوكَيْن صغيرَيْن، أحدُهما ذو رَحِم مَحْرَمٍ من الآخر:
لم يُفرِّق بينهما.
وكذلك إن كان أحدُهما كبيراً والآخرُ صغيراً.
فإن فَرَّق بينهما: كره له ذلك، وجاز البيع.
وإن كانا كبيرَيْن: فلا بأس بالتفريق بينهما.

١٢٦
باب الإقالة
باب الإقالة
الإقالةُ جائزةٌ في البيع، للبائع، والمشتري، بمثل الثمنِ الأولِ.
فإن شَرَطَ أقلَّ منه، أو أكثرَ: فالشرطُ باطلٌ، ويَرُدُّ مثلَ الثمن
الأول.
وهي فَسْخٌ في حق المتعاقدَيْن، بيعٌ جديدٌ في حقِّ غيرِهما، في
قول أبي حنيفة.
وهلاكُ الثمن: لا يمنعُ صحةَ الإقالة.
وهلاكُ المبيع : يمنعُ منها.
فإن هلك بعضُ المبيع: جازت الإقالةُ في باقِيه.

١٢٧
باب المرابَحَة والتَّوْلية
باب المرابَحَة والتَّوْلية
المرابَحَةُ: نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقد الأول بالثمن الأول مع زيادةٍ ربحٍ.
والثّوْليةُ: نَقْلُ ما مَلَكَه بالعقد الأول بالثمن الأول من غير زيادةٍ
٥
رِبْحٍ.
ولا تصحُّ المرابحةُ، ولا التوليةُ حتى يكون العِوَضُ مما له مِثْلَ.
ويجوز أن يضيفَ إلى رأس المال أجرةَ القصَّار، والصبَّاغِ،
والطّرَازِ، والفَتْلِ، وأجرةَ حَمْل الطعام، ولكن يقولُ: قام عليَّ بكذا،
ولا يقول: اشتريتُه بكذا.
فإن اطلع المشتري على خيانةٍ في المرابحة: فهو بالخيار عند أبي
حنيفة: إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء فَسَخَ.
وإن اطلع على خيانةٍ في التولية: أسقطها المشتري من الثمن.
وقال أبو يوسف: يَحُطَّ فيهما، وقال محمد: لا يَحُطَّ فيهما.
ومَن اشترى شيئاً مما يُنقَلُ ويُحوَّلُ: لم يَجُزْ له بيعُه حتى يَقْبِضَه.
ويجوز بيعُ العقارِ قبل القبض عند أبي حنيفة وأبي يوسف، وقال
محمد : لا يجوز.
ومَن اشترى مكيلاً مكايلةً، أو موزوناً موازنةً، فاكتاله أو اثَّزنه، ثم

١٢٨
باب المرابَحَة والتَّوْلية
باعه مكايلةً أو موازنةً: لم يَجُزْ للمشتري منه أن يبيعَه، ولا أن يأكله
حتى يُعيدَ الكيلَ والوزنَ.
والتصرُّفُ في الثمن قبل القبض: جائزٌ.
ويجوز للمشتري أن يزيد البائعَ في الثمن.
ويجوز للبائع أن يزيد في المبيع، ويجوز أن يَخُطّ من الثمن،
ويتعلق الاستحقاقُ بجمیع ذلك.
ومَن باع بثمنٍ حالٌّ، ثم أجَّله أجَلاً معلوماً: صار مؤجَّلاً.
وكلُّ دَيْنٍ حالٌّ إذا أجَّله صاحبُه: صار مؤجَّلاً، إلا القرضَ، فإن
تأجیلَه لا يصحُ.

١٢٩
باب الرِّبَا
باب الرّبًا
الرِّبَا مُحَرَّمٌ في كلِّ مكيلٍ، أو موزونٍ إذا بِيْعَ بجنسه متفاضلاً.
فالعِلَُّ فيه: الكيلُ مع الجنس، أو الوزنُ مع الجنس.
فإذا بِيع المكيلُ بجنسه، أو الموزونُ بجنسه، مِثلاً بمِثْل: جاز
البیعُ، وإن تفاضَلًا: لم يجز.
ولا يجوز بيعُ الجيِّد بالرديء مما فيه الربا إلا مِثْلاً بمِثْلٍ.
فإذا عُدِم الوصفان: الجنسُ، والمعنىُ المضمومُ إليه: حَلّ
التفاضل والنَّسَاء.
وإذا وُجدا: حَرُم التفاضلُ والنَّساء.
وإن وُجِد أحدُهما، وعُدِمَ الآخرُ: حَلَّ التفاضلُ، وحَرُمِ النَّسَاءُ.
ءِ
وكلّ شيءٍ نصَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على تحريم
التفاضل فيه كيلاً: فهو مكيلٌ أبداً وإن تَرَكَ الناسُ الكيلَ فيه، مثل
الحنطةِ، والشعيرِ، والتمرِ، والملح.
وكلّ ما نَصَّ على تحريم التفاضل فيه وزناً: فهو موزونٌ أبداً وإن
ترك الناسُ الوزنَ فيه، مثلُ الذهبِ، والفضة.
وما لم يَنُصَّ عليه: فهو محمولٌ على عادات الناس.
* وعَقْدُ الصرف : ما وَقَعَ على جنس الأثمان، يُعتبر فيه قَبْضُ

١٣٠
باب الرِّبًا
عِوَضيه في المجلس.
وما سواه مما فيه الربا: يُعتبر فيه التعيينُ، ولا يُعتبر فيه التقابضُ.
ولا يجوز بيعُ الحنطة بالدقيق، ولا بالسَّويق.
ولا بیعُ الدقيق بالسويق.
ويجوز بيعُ اللحم بالحيوان عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
وقال محمد: لا يجوز إلا أن يكون اللحمُ الصافي أكثرَ مما في
الشاة من اللحم.
ويجوز بيعُ الرُّطَب بالتمر مِثْلاً بمِثْل، والعنبِ بالزبيب.
ولا يجوز بيعُ الزيتون بالزيت، والسِّمسِم بالشَّيْرج حتى يكون
الزيتُ والشَّيْرجُ أكثرَ مما في الزيتون والسِّمسِم، فيكونُ الدهنُ بمثله،
والزيادةُ بالثّجير.
ويجوز بيعُ اللَّحْمانِ المختلفةِ بعضِها ببعضٍ متفاضلاً.
وكذلك ألبانُ الإبلِ، والبقرِ، والغنمِ بعضِها ببعضٍ متفاضلاً،
وخَلُّ الدَّقَل بخَلِّ العنب متفاضلاً.
ويجوز بيعُ الخُبْز بالحنطة والدقيقِ متفاضلا.
ولا ربا بين المولى وعبده.
ولا بين المسلمٍ والحربيِّ في دار الحرب.

١٣١
باب السَّلَم
باب السَّلَم
السَّلَمُ جائزٌ في المكيلات، والموزونات، والمعدودات التي لا
تتفاوت، كالجَوْز، والبَيْضِ، وفي المزروعات.
ولا يجوز السَّلَمُ في الحيوان، ولا في أطرافه.
ولا في الجلود عدداً.
ولا في الحَطَب حُزَماً، ولا في الرَّطْبة جُرَزاً.
ولا يجوز السلمُ حتى يكون المسلَمُ فيه موجوداً من حين العقد
إلى حين المَحِلِّ.
ولا يصحُّ السلمُ إلا مؤجَّلاً، ولا يصحُّ إلا بأجلٍ معلوم.
ولا يصحُّ السلمُ بمكيالِ رجلٍ بِعَيْنِه، ولا بذراعٍ رجلٍ بعَيْنه، ولا
في طعامٍ قريةٍ بعَيْنها، ولا في ثمرةِ نخلةٍ بعَيْنها.
ولا يصحُّ السلمُ عند أبي حنيفة إلا بسبعِ شرائطَ تُذْكَر في العقد:
جنسٌ معلوم، ونوعٌ معلوم، وصفةٌ معلومة، ومقدارٌ معلوم،
وأجل معلوم.
ومعرفةُ مقدار رأس المال إذا كان مما يتعلق العقدُ على قدره،
كالمكيل، والموزون، والمعدود.
وتسميةُ المكان الذي يُوَفِيه فيه إذا كان له حَمْلٌ ومُؤْنةٌ.

١٣٢
باب السَّلَم
وقال أبو يوسف ومحمد: لا يُحتاج إلى تسمية رأس المال إذا كان
معيَّناً، ولا إلى مكان التسليم، ويسلِّمُه في موضع العقد.
ولا يصحُّ السلمُ حتى يَقبضَ رأسَ المال قبل أن يُفارِقَه.
ولا يجوز التصرُّفُ في رأس المال، ولا في المسلم فيه قبل قبضه.
ولا تجوز الشركةُ، ولا التوليةُ في المسلم فيه قبل قبضه.
ويجوز السلمُ في الثياب إذا سمَّى طولاً، وعرضاً، ورُقْعةً.
ولا يجوز السلمُ في الجواهر، ولا في الخَرَز.
ولا بأس في السلم في اللَّبِن والآجُرِّ إذا سمَّى مِلْبَناً معلوماً.
وكلّ ما أمكن ضَبْطُ صفته، ومعرفةُ مقداره: جاز السلمُ فيه.
وما لا يُمكن ضَبْطُ صفته، ولا يُعرَف مقدارُه: لا يجوز السلمُ فيه.
* ويجوز بيعُ الكلب، والفهدِ، والسباع، والبازي.
ولا يجوز بيعُ الخمر، والخنزير.
ولا يجوز بيعُ دود القَزِّ إلا أن يكون مع القَزِّ.
ولا النَّحْلِ إلا مع الكُوَّارات.
وأهلُ الذمة في البِيَاعات كالمسلمين، إلا في الخمر والخنزير
خاصَّةً، فإنَّ عَقْدَهم على الخمر: كعقد المسلم على العصير،
وعَقْدَهم على الخنزير: كعقد المسلم على الشاة.

١٣٣
كتاب الصّرّف
کتاب الصَّرْف
٤١
الصَّرْفُ هو: البيعُ إذا كان كلّ واحدٍ من عِوَضَيْه من جنس
الأثمان.
فإن باع فضةً بفضة، أو ذهباً بذهب: لم يَجُزْ إلا مِثْلاً بمِثْل وإن
اختلفا في الجَوْدة والصياغة، ولا بدَّ من قَبْض العوضين قبل الافتراق.
وإذا باع الذهبَ بالفضة: جاز التفاضلُ، ووَجَبَ التقابضُ.
وإن افترقا في الصرف قبل قَبْض العِوضَين، أو أحدِهما: بطل
العقد.
ولا يجوز التصرُّفُ في ثمن الصرف قبل قبضه.
ويجوز بيعُ الذهب بالفضة مجازفةً.
ومَن باع سيفاً محلَّىَ بمائة درهم، وحِلْيتُه خمسون درهماً، فدَفَع
من ثمنه خمسين درهماً: جاز البيعُ، وكان المقبوضُ حصةَ الفضة وإن
لم يِّن ذلك.
وكذلك إن قال: خُذْ هذه الخمسينَ من ثمنهما.
فإن لم يتقابضا حتى افترقا: بطل العقدُ في الحلية والسيف جميعاً
إذا كان لا یتخلّصُ إلا بضررٍ.

١٣٤
کتاب الصَّرْف
وإن كان يتخلّصُ بدون ضررٍ: جاز البيعُ في السيف، وبَطَل في
الحلية.
ومَن باع إناءَ فضةٍ، ثم افترقا وقد قَبَض بعضَ ثمنه: بَطَلَ العقدُ
فيما لم يَقبض، وصحَّ فيما قَبَض، وكان الإناء مُشْتَرَكاً بينهما.
وإن استُحِقَّ بعضُ الإناء: كان المشتري بالخيار: إن شاء أخذ
الباقي بحصته من الثمن، وإن شاء ردَّه.
وإن باع قطعةَ نُقْرَةٍ، فاستُحِقَّ بعضُها: أَخَذَ ما بقي بحصته، ولا
خیار له.
ومَن باع درهمين وديناراً، بدينارين ودرهم: جاز البيعُ، وجُعِلَ
كلُّ واحدٍ من الجنسين بالجنس الآخر.
ومَن باع أحدَ عشرَ درهماً بعشرة دراهمَ ودينارٍ: جاز البيعُ،
وکانت العشرةُ بمثلها، والدینارُ بالدرهم.
ويجوز بيعُ درهمين صحيحين ودرهمٍ غُلَّةٍ، بدرهمٍ صحيح
W
ودرهمين غَلَّة.
وإذا كان الغالبُ على الدراهم الفضةَ: فهي في حُكْمِ الفضة.
وإذا كان الغالبُ على الدنانير الذهبَ: فهي في حُكْمِ الذهب.
ويُعتبر فيهما من تحريم التفاضل، ما يُعتبر في الجياد.
وإن كان الغالبُ عليهما الغشَّ: فليسا في حُكْم الدراهم
والدنانير، وهما في حُكْم العروض، فإذا بيعت بجنسها متفاضلاً:

١٣٥
كتاب الصَّرْف
جاز البيع.
وإذا اشترى بها سلعةً، ثم كَسَدت، فَتَرَك الناسُ المعاملةَ بها قبل
القبض: بَطَل البيعُ عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف: عليه قيمتُها يوم البيع.
وقال محمدٌ: عليه قيمتُها آخرَ ما تعامل الناسُ بها.
ويجوز البيعُ بالفلوس النافقة وإن لم تُعَيَّن.
وإن كانت كاسدةَ: لم يجز البيعُ بها حتى يعيِّنَها.
وإذا باع بالفلوس النافقة، ثم كَسَدت قبل القبض: بطل البيعُ عند
أبي حنيفة.
ومَن اشترى شيئاً بنصف درهم فلوساً: جاز البيعُ، وعليه ما يباع
بنصف درهمٍ من الفلوس.
ومَن أعطى لصيرفيّ درهماً، فقال: أعطني بنصفه فلوساً، وبنصفه
نصفاً إلا حَبَّةً: فَسَد البيعُ في الجميع عند أبي حنيفة.
وقالا: جاز البيعُ في الفلوس، وبطل فيما بقي.
ولو قال: أعطني نصفَ درهم فلوساً، ونصفاً إلا حبة: جاز البيعُ،
وكانت الفلوسُ والنصفُ إلا حبة: بدرهم.

١٣٦
کتاب الرَّهْن
كتاب الرَّهْن
الرَّهْنُ ينعقدُ بالإيجاب والقبول، ويَتِمُّ بالقبض.
فإذا قَبَضَ المُرْتِهِنُ الرهنَ مَحُوزاً، مُفرَّغاً، مميّزاً: تمَّ العقد فيه.
وما لم يقبضه: فالراهن بالخيار: إن شاء سلّمه إليه، وإن شاء رجع
عن الرهن.
فإذا سأَّمه إليه، وقبضه: دخل في ضمانه.
ولا يصحُّ الرهنُ إلا بدَیْنٍ مضمون.
وهو مضمونٌ بالأقلِّ من قيمته، ومن الدَّيْن، فإذا هلك الرهنُ في
يد المرتهن، وقيمتُه والدينُ سواء: صار المرتهنُ مستوفياً لدَيْنِه حُكْماً.
وإن كانت قيمة الرهن أكثرَ من الدَّيْن: فالفضلُ أمانةٌ في يده.
وإن كانت قيمةُ الرهن أقلّ من ذلك: سقط من الدين بقَدْرها،
ورجع المرتهنُ بالفضل.
ولا يجوز رهنُ المُشَاعِ.
ولا رهنُ ثمرةٍ على رؤوس النخل، دون النخل.
ولا زرعٍ في أرضٍ دون الأرض.

١٣٧
کتاب الرَّهْن
ولا يجوز رهنُ النخل والأرض، دونهما.
ولا يصح الرهنُ بالأمانات، كالودائع، والمضاربات، ومال
الشركة.
ويصحُّ الرهنُ برأس مال السَّلَم، وثمنِ الصرف، والمسلَّم فيه.
فإن هلك في مجلس العقد: تمّ الصرفُ، والسَّلَمُ، وصار
المرتهنُ مستوفياً لحقُّه حُكْماً.
وإذا انَّفَقَا على وضع الرهن على يدِ عَدْلٍ: جاز، وليس للمرتهن،
ولا للراهن أخذه من يده.
فإن هلك في يده: هلك من ضمان المرتهن.
ويجوز رهنُ الدراهم، والدنانيرِ، والمكيلٍ، والموزونِ.
فإن رُهَنَت بجنسها، وهلكت: هلكت بمثلها من الدَّيْن وإن اختلفا
في الجَوْدة والصناعة.
ومَن كان له دَيْنٌ على غيره، فَأَخَذَ منه مثلَ دَيْنِه، فأنفقه، ثم عَلِمَ
أنه كان زُيُوفاً: فلا شيء له عند أبي حنيفة.
وقال أبو يوسف ومحمد: يَرُدُّ مثلَ الزيوف، ويرجعُ بالجياد.
ومَن رَهَن عبدَيْن بألف درهمٍ، فقضى حصةَ أحدِهما: لم يكن له
أن يقبضه حتى يؤدي باقي الدّیْن.
وإذا وكَّلَ الراهنُ المرتهنَ، أو العَدْلَ، أو غيرَهما ببيع الرهن عند
حلول الدين: فالوكالة جائزةً.

١٣٨
كتاب الرَّهْن
فإن شُرطت الوكالةُ في عقد الرهن: فليس للراهن عَزْلُه عنها، فإن
عَزَلَه: لم ينعزل.
وإن مات الراهنُ: لم ينعزل أيضاً.
وللمرتهِنِ أن يطالب الراهنَ بدَيْنه، ويَحبِسَه به.
وإن كان الرهنُ في يده: فليس عليه أن يُمكّنه من بيعه حتى يَقضِيَهُ
الدین من ثمنه.
فإذا قضاه الدينَ: قيل له: سَلِّم الرهنَ إليه.
وإذا باع الراهنُ الرهنَ بغير إذن المرتهن: فالبيعُ موقوفٌ.
فإن أجازه المرتهنُ: جاز البيعُ، وإن قضاه الراهنُ دينَه: جاز البيعُ.
وإن أَعتق الراهنُ عبدَ الرهنِ بغير إذنِ المرتهنِ: نَفَذَ عتقُه.
فإن كان الدَّيْنُ حالاً: طولب بأداء الدين.
وإن كان مؤجَّلاً: أُخذَ منه قيمةُ العبد، فجعلت رهناً مكانه حتى
يَحِلَّ الدينُ.
وإن كان الراهنُ معسِراً: استُسْعِيَ العبدُ في قيمته، فقضى به
الدينَ، ثم يَرجعُ العبدُ بما سعى على مولاه إذا أيسر.
وكذلك إذا استهلك الراهنُ الرهنَ: ضَمِنَه.
وإن استهلكه أجنبيٌّ: فالمرتهنُ هو الخصم في تضمينه، فيأخذ
القيمةَ، فتكون رهناً في يده.

١٣٩
كتاب الرَّهْن
وجنايةُ الراهنِ على الرهن مضمونةٌ.
وجنايةُ المرتهِنِ عليه تُسْقِط من الدين بقدرها.
وجنايةُ الرهنِ على الراهن، وعلى المرتهن، وعلى مالهما: هَدَرٌ.
وأجرةُ البيت الذي يُحفَظ فيه الرهنُ: على المرتهن.
وأجرةُ الراعي على الراهن.
ونفقةُ الرهن على الراهن.
ونماؤه للراهن، فيكون رهناً مع الأصل.
فإن هَلَكَ النماءُ هَلَكَ بغير شيءٍ.
وإن هلك الأصلُ، وبقيَ النماءَ: افتكَّه الراهنُ بحصته، ويُقْسَم
الدَّيْنُ على قيمة الرهن يوم القبض، وعلى قيمةِ النماء يوم الفَكاك،
فما أصاب الأصلَ: سَقَطَ من الدين، وما أصاب النماءَ: افتَكَّه
الراهنُ به.
وتجوز الزيادة في الرهن، ولا تجوز الزيادةُ في الدَّيْن عند أبي
حنيفة ومحمد، ولا يصير الرهنُ رهناً بها.
وقال أبو يوسف: تجوز الزيادةُ في الدَّيْن أيضاً.
وإذا رهن عيناً واحدةً عند رجلين بدينٍ لكل واحدٍ منهما عليه:
جاز، وجميعُها رهنٌ عند كل واحدٍ منهما، والمضمونُ على كل
واحد منهما: حصةُ دينه منها.
فإن قضى أحدَهما دينَه: كانت كلّها رهناً في يد الآخر حتى

١٤٠
كتاب الرَّهْن
يستوفي دینَه.
ومَن باع عبداً على أن يَرهنَه المشتري بالثمن شيئاً بعَيْنه: فإن امتنع
المشتري من تسليم الرهن: لم يُجْبَر عليه، وكان البائعُ بالخيار: إن
شاء رَضِيَ بتَرْك الرهن، وإن شاء فَسَخ البيعَ، إلا أن يدفع المشتري
الثمنَ حالاً، أو يدفع قيمةَ الرهن: فتكون رهناً مكانَه.
وللمرتهن أن يحفظ الرهنَ بنفسه، وزوجتِه، وولدِهِ، وخادِمه
الذي في عياله.
وإن حَفِظُه بغير مَن في عياله، أو أودعه: ضَمِن.
وإذا تعدَّى المرتهنُ في الرهن: ضَمِنه ضمانَ الغصب بجميع
قیمته.
وإذا أعار المرتهنُّ الرَّهْنَ للرَّاهن، فقَبَضَه: خَرَجَ من ضمان
المرتهن.
فإن هَلَكَ في يد الراهن: هَلَكَ بغير شيءٍ.
وللمرتهن أن يسترجعه إلى يده، فإذا أخذه: عاد الضمان عليه.
وإذا مات الراهنُ: باع وصيُّه الرهنَ، وقضى الدينَ.
فإن لم يكن له وَصِيٌّ: نَصَبَ القاضي له وصياً، وأمره ببيعه.