Indexed OCR Text

Pages 141-160

السنن الصغير / جـ ٤ -
تركه(٢) .
قال الشيخ : وروينا عن أبى سعيد الخدري معنى هذا(٣).
٤١٦٦ - قال الشافعي: وقد حفظ عن النَّبِّ عَ لّه أنه بايَع أعرابياً في قَوْسٍ،
فَجَحَدَهُ الأَعْرَابِيُّ ولم يَكُنْ بَيْنَهُمَا بينة (٤) .
٤١٦٧ - قال الشيخ : وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا علي بن حمشاذ ،
أخبرنا إسماعيل بن إسحاق القاضي ، أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس ، أخبرنا أخي أبو
بكر ، عن سليمان بن بلال ، عن محمد بن أبي عتيق ، عن ابن شهاب ، عن
عمارة بن خزيمة، أنّ عَمَّهُ أُخبره ، [ ل. ٣٦٤. ب ] وكان من أصحابٍ رسول الله
◌َّ ◌ِلّهِ: أنّ رسول الله عَ ليه ابتاعَ فرساً من رجلٍ من الأعراب، فاستبعَهُ(٥) رسول
الله عَّهُ لِيَقْضِيَهُ(٦) ثَمَنَ فَرَسَهُ، فَأسرع رسول الله عَّمِ [المشى](٧) وَأَبْطَأْ
الأعرابىُّ ، فَطَفِقَ رجالٌ يعترضون الأعرابيّ ويساومونه الفرس ولا يشعرون أنّ رسول الله
عَ ◌ّه قد ابتاعَهُ حَتَّى زَادَ بعضهم الأعرابيّ في السَّوْمِ، فلما زادوا نادى الأعرابي رسول
الله عَ له: إن كنتَ مُبْتَاعاً هذا الفرس فابتعه وإلا بِعْتُهَ، فقام رسول الله عَ لّمه حين
سَمِعَ نداء الأعْرابِّ حتى أتى الأعرابى فقال: ((أَوَلَيْسَ قد ابْتَعْتُهُ منك؟)). قال:
لا، والله مابِعْتَكَهُ قال: ((بل ابتعته منك)) فَطَفِقَ الناس يلوذُونَ بِرسولِ اللهِ عَ لّه
وبالأعرابيِّ وهما يتراجعان، فَطَفِقَ الأعرابيّ يقول: هلمّ شهيداً أني قد بعْتَكَهُ ، فقال
خزيمة: أنا أشهد أنك بعْتَهُ، فأقبل رسول الله عَ لّم على خزيمة فقال: ((بجم
تشهد)). قال: بتصديقك، فَجَعَلَ رسول الله عَ ليه شهادة خزيمة شهادة رجلين.
هامة
(٢) النص كاملاً في ((الأم)) للشافعي (٣: ٨٧ - ٨٨)، باب ((الشهادة في البيوع))، وما نقله البيهقي هنا
متفرقاً منه ، وموضعه في الكبرى (١٠ : ١٤٥) .
(٣) في ((السنن الكبرى)) أيضاً (١٠: ١٤٥).
(٤) ((الأم)) للشافعي (٣: ٨٨)، ونقله البيهقي في ((الكبرى)) (١٠: ١٤٥)، وتتمة ذلك أنه كان بأمر بعض
المنافقين، ولم يكن بينهما بينة، فلو كان حتماً لم يبايع رسول الله عَ لّه بلا بينة، وقد حفظتُ عن عدة لقيتهم.
مثل معنى قولي من أنه لا يعصى من ترك الإشهاد وأنَّ البيع لازم ، إذا تصادقا لاينقضه أن لاتكون بينه كما ينقضى
النكاح ، لاختلاف حكمهما .
٠٫٠
(٥) ( واستتبعه): أي قال الأعرابي: ((اتبعني ((.
(٦) كذا في سنن ((أبي داود))، وفي النسائي: ((ليقبض)).
(٧) ما بين الحاصرتين عند أبي داود فقط.
١٤١

الشهادات - باب الشهادات.
٤١٦٨ - وكذلك رواه شعيب بن أبى حمزة ، عن ابن شهاب الزهرى .
ورواه محمد بن زرارة بن عبد الله بن خزيمة ، عن عمارة بن خزيمة ، عن أبيه
خزيمة(٨) .
٤١٦٩ - قال الشافعيُّ(٩): فلو كان حتماً لم يُبايع رسول الله عَ ليه بلا بينة.
٢ - باب عدد الشهود
قال الله عز وجل: ﴿لولا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء﴾ [النور: ١٣ ]
وقال: ﴿ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ﴾ [النساء: ١٥ ] .
وقال: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ المُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ
ثمانين جَلْدَةً ﴾ [ النور : ٤ ] .
وذکرنا في کتاب الحدود حديث أبي هريرة في قصة سعد بن معاذ ، وحديث
علي بن أبي طالب(١) .
٤١٧٠ - قال الشافعيُّ: وشَهِدَ ثلاثةٌ على رجلٍ عندَ عمر - رضي الله عنه -
بالزنا ، ولم يثبت الرابع فَجَلَدَ الثلاثة(٢).
٤١٧١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الوليد ، أخبرنا الحسن بن
سفيان ، أخبرنا أبو بكر هو ابن أبي شيبة ، عن ابن عُلَيَّةً، عن التيمي ، عن أبي
عثمان ، قال : لما شَهِدَ أبو بكرة وصاحباه على المغيرة جاء زياد بن أبيه ، فقال
عمر: رجل أن يشهد [ ل. ٣٦٥. أ ) إن شاء الله إلّ بحقٍّ، فقال : رأيت ابتهاراً
ومجلساً شيئا ، فقال له عمر : هل رأيت المرور دخل المكحلة ، فقال: لا ، فأمر
(٨) أخرجه أبو داود في الاقضية، حديث (٣٦٠٧)، باب ((إذا علم الحاكم صدق الشاهد الواحد يجوز له أن
يحكم به))، ص (٣: ٣٠٨)، والنسائي في البيوع| (٧: ٣٠١ - ٣٠٢)، باب (( التسهيل في ترك الإشهاد على
البيع))، حديث رقم (٤٦٧٦)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠: ١٤٥)، وطرفه الأخرى ( ١٠: ١٤٦) .
(٩) الأم (٣: ٨٧)، باب ((الشهادة في البيوع))، ونفله البيهقي في ((الكبرى)) (١٠: ١٤٦).
(١) في المجلد الثالث فى هذا الكتاب، باب ((حد القذف)) من كتاب الحدود، وعند البيهقي في ((السنن
الكبرى)) (١٠ : ١٤٧).
(٢) ((الأم)) للشافعي (٧: ٨٩)، باب ((شهادة القاذف))، و((سنن البيهقي الكبرى)) (١٠: ١٤٨).
١٤٢

السنن الصغير / جـ ٤
بهم - يعنى بالثلاثة - فجلدوا(٣)
وقال الله عز وجل فى الطلاق والرجعة : ﴿ فإذا بلغن أجلهن فأمسكوهن
بمعروف أو فارقوهن بمعروف وأشهدوا ذوى عدل منكم﴾ [الطلاق: ٢] .
٤١٧٢ - وروينا فى كتاب النكاح حديث عائشة عن النبى معَ له((أيُّمَا امرأةٍ
نكحَتْ بغيرِ إذن وليِّها وشاهِدَي عدلٍ فنكاحها باطل )) (٤).
٤١٧٣ -وعن سعيد بن المسيب، عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((لا نِگاح إلا
بولي"، وشاهدي عدل))(٥) .
٤١٧٤ - وعن عبد الله بن عباس (( لا نكاح إلا بولي مرشد وشاهديْ
عدل))(٦) .
٤١٧٥ - وفى حديث رافع فى قصة المقتول، قال: فقال النبى عَةٍ: ((ألكم
شاهدان يشهدان على قتل صاحبكم ))(٧) .
(٣) موضعه في ((السنن الكبرى)) (١٠: ١٤٨)، وأخرجه عبد الرزاق في ((المصنف)) (٧: ٣٨٤)، وانظر
((المحلّى)) (٩: ٤٣١)، و((المغني)) (٩ : ١٩٧).
(٤) تقدم في كتاب النكاح ، في المجلد الثالث فى هذا الكتاب رقم (٢٣٨٢) ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(١٠ : ١٤٨) وأخرجه الشافعي في المسند ٢ / ١١، كتب النكاح ، الباب الثاني فيما جاء في الولي ، الحديث
(١٩)، وأخرجه أحمد في المسند ٦ / ٦٦، وأخرجه الدارمي في السنن ٢ / ١٣٧، كتاب النكاح ، باب النهي
عن النكاح بغير ولي ، وأخرجه أبو داود فى السنن كتاب النكاح (٦)، باب في الولي (٢٠)، الحديث (٢٠٨٣ )،
وأخرجه الترمذي في السنن (٣ /٤٠٧ - ٤٠٨)، كتاب النكاح (٩)، باب ماجاء لا نكاح إلا بولي (١٤)،
الحديث (١١٠٢)، وأخرجه ابن ماجه في السنن ١ / ٦٥، كتاب النكاح (٩)، باب لانكاح إلا بولي (١٥)،
الحديث (١٨٧٩)، وأخرجه الحاكم في المستدرك ٢ / ١٦٨، كتاب النكاح ، باب أيما امرأة نكحث بغير إذن
وليها .. وقال : ( صحيح على شرط الشيخين ) .
(٥) المغني (٦: ٦٤١)، والسنن الكبرى (١٠: ١٤٨) ..
(٦) السنن الكبرى (١٠: ١٤٨) .
(٧) انظره مفصلاً في ((سنن البيهقي الكبرى)) (١٠: ١٤٨)، ومن الشرائط الخاصة في الشهادات مسألة:
العدد في الشهادة بما يطلع عليه الرجال ، لقوله تعالى: ﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا
رجلين ، فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء﴾ وذلك في الحقوق المدنية ، مالاً كان الحق ، أو غير مال ،
مثل النكاح والطلاق والعدة والحوالة ، والوقف، والصلح، والوكالة ، والوصية، والهبة، والإقرار ، والإِبراء،
والولادة ، والنسب ، فهذه الحقوق تثبت عند الحنفية بشهادة رجلين أو رجل وامرأتين . وقبول شهادة المرأة هنا
لتوافر أهلية الشهادة عندما : وهي الشهادة والضبط والأداء . والسبب فى جعل المرأتين فى مقام رجل فى
الشهادة : هو نقصان الضبط بسبب زيادة النسيان ، كما في قوله تعالى : ﴿ أن تضل إحداهما فتذكر أجداهما
الأخرى ﴾ .
١٤٣.

الشهادات - باب عدد الشهود -
-
٤١٧٦ - وروِينا عن الحسن البصري ، أنه كان لا يُجيزُ شهادة النساء على
الطلاق (٨) .
٤١٧٧ - وعن إبراهيم النخعي : أنه كان لا يجيز شهادة النساء على الحدود
والطلاق (٩) .
وقال الله عز وجل فى الدَيْن: (إذا) تداينتم بدين إلى أجل مسمى
فاكتبوه ﴾ [ البقرة : ٢٨٢ ] .
. وقال فى سياق الآية : ﴿ واستشهدوا شهیدین من رجالكم، فإن لم يكونا
رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما
الأخرى ﴾ [ البقرة : ٢٨٢ ] .
٤١٧٨ - وقد مضى فى كتاب الصوم حديث أبى سعيد، عن النبى عَيّةٍ:
((مارأيتُ من ناقِصَاتِ عَقْلٍ ودينٍ من إحداكُنَّ يامعشر النساء)) فقلن ولم ؟ قال
النبي عَ لِ شهادة المرأة مثل نصف شهادة الرجل، قلن: بلى قال: ((فذلك من
وقال الشافعية والمالكية والحنابلة : لا تقبل شهادة النساء مع الرجال إلا في الأموال وتوابعها كالبيع والإِجارة
والهبة والوصية والرهن والكفالة : لأن الأصل عدم قبول شهادة النساء لغلبة العاطفة عليهن، واختلال ضبط
الأمور ، وقصور الولاية على الأشياء . أما ماليس بمال ولا يقصد منه المال ويطلع عليه الرجال كالنكاح والرجعة
والطلاق والوكالة وقتل العمد والحدود سوى حد الزنا ، فلا يثبت إلا بشا دين ذكرين ، لقوله تعالى في الرجعة :
﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ ولما روى ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي عَ له قال: ((لانكاح إلا بولي
وشاهدي عدل)) وعن الزهري أنه قال: ((جرت السنة على عهد رسول الله عَ ليه والخليفتين من بعده ألا تقبل
شهادة النساء في الحدود والدماء )) قال الشافعية : فدل النص على الرجعة والنكاح والحدود ، وقسنا عليها كل مالا
يقصد به المال ويطلع عليه الرجال .
وفي حد الزنا أجمع العلماء على أنه لا يثبت بأقل من أربعة شهود رجال عدول أحرار مسلمين ، لقوله
تعالى: ﴿ لولا جاؤوا عليه بأربعة شهداء، فإذا لم يأتوا بالشهداء، فأولئك عند الله هم الكاذبون ) وقوله
سبحانه : ﴿واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم واستشهدوا عليهن أربعة متكم) وقوله عز وجل: ﴿ ثم لم يأتوا
بأربعة شهداء﴾. وقد ثبت عن النبي عربية أنه قال: ((أربعة شهود، وإلا حد في ظهرك))(١).
وفي سائر الحدود الأخرى والقصاص اتفق الجمهور على أنها تثبت بشهادة رجلين لقوله تعالى :
﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم﴾ ولا تقبل فيها شهادة النساء لا مع رجل. ولا مفردات.
(٨) و (٩) كلاهما في سنن البيهقي الكبرى (١٠ : ١٤٨).
فتح القدير (٦: ٧ )، والبدائع (٦: ٢٧٧)، والكتاب مع اللباب (٤: ٥٥)، والمهذب ( ٢ :
٣٣٣)، والمغنى ( ٩: ١٤٩)، والفقه الإسلامى وأدلته ( ٦: ٥٧٠ - ٥٧٣) .
١٤٤

السنن الصغير / جـ ٤
ثُقْصَانِ عَقْلها)) (١٠)
٤١٧٩ - وأما شهادةُ النِّساءِ وَحْدَهُنَّ ؛ فقدِ رُوِّينا عن شريح: أنه كان يحيز شهادة
النسوة على الإستهلال ومالا ينظر الرجال إليه (١١).
٤١٨٠ _ وروينا عن عطاء بن أبى رباح أنه قال: لا يجوز إلا أَرْبَع نسوةٍ في
الاستهلال (١٢) .
(١٠) روى حديث أبي سعيد الخدري البخاري في العيدين [٩٥٦] باب ((الخروج إلى المصلى بغير منبر)) الفتح
[ ٢: ٤٤٨]، ورواه أيضاً فى الطهارة والزكاة والصوم والشهادات. ورواه مسلم في كتاب الإيمان، باب ((بيان
نقصان الإِيمان بنقص الطاعات))، حديث رقم (١٣٢) فى طبعة عبد الباقي، ورقم (٢٣٨) من طبعتنا ، ومرة
أخرى في العيدين [٨٨٩]، ورواه النسائي في صلاة العيدين [ ٣: ١٨٧] باب «استقبال الإِمام الناس بوجهه
في الخطبة))، و [٣: ١٩٠] باب ((حث الإمام على الصدقة في الخطبة))، وابن ماجه في إقامة الصلاة
[١٢٨٨] باب ((ماجاء في الخطبة في العيدين)) [ ١: ٤٠٩ ]، وروى حديث أبي هريرة النسائي في عشرة
النساء في الكبرى على مافي تحفة الأشراف [ ١٠ : ٣١٣ ] .
(١١) ((السنن الكبرىُ] (١٠: ١٥٠).
(١٢) ((السنن الكبرىُ)) (١٠: ١٥١)، وأما مالا يطلع عليه إلا النساء ، فتقبل فيه شهادة النساء ، ولما رواه عبد
الرزاق في مصنفه من هي، قال: ((مضت السنة أن تجوز شهادة النساء فيما لا يطلع عليه غيرهن، من
ولادات النساء وعيوبهن ))[ نصب الراية (٤ : ٨٠)].
واختلف في تحديد تلك الحالات ، فقال الحنفية : تقبل شهادة النساء في الولادة والبكارة وعيوب النساء في
موضع لايطلع عليه الرجال ، ولا تقبل شهادتهن منفردات على الرضاع ؛ لأنه يجوز أن يطلع عليه محارم المرأة من
الرجال، ولا تقبل شهادتهن عند أبي حنيفة على استهلال الصبى بالنسبة للإرث؛ لأن الاستهلاك صوت الصبي
عند الولادة ، وهو مما يطلع عليه الرجال ، فلا تكون شهادتهن فيه حجة ، لكن تقبل شهادتهن بالنسبة لصلاة
الجنازة على المولود ؛ لأن الصلاة من أمور الدين ، وشهادتين فيها حجة كشهادتهن على هلال رمضان .
وقال الصاحبان : تقبل شهادتهن على الاستهلال بالنسبة للإرث أيضاً؛ لأن الاستهلال ،موت عند
الولادة ، ولا يحضرها الرجال عادة ، فصار كشهادتهن على نفس الولادة . وهو الرأي الأرجح عند الكمال بن
الهمام صاحب فتح القدير .
وقال المالكية والشافعية والحنابلة : تقبل شهادة النساء منفردات فيما لا يراه رجال غالباً كبكارة وثيوبة
وولادة وحيض ورضاع واستهلال ولد ، وعيوب نساء تحت الثياب ، كجراحة ورئَق وقرَن وبرص وانقضاء عدة ،
ودليلهم خبر الزهري السابق ذكره ، ويقاس مالم يذكر في الخبر على ماذكر فيه مما شاركه في الضابط المذكور من
ولادة وعيوب النساء .
واختلفوا في العدد المشترط في شهادة النساء منفردات : فقال الحنفية والحنبلية : تقبل شهادة امرأة واحدة
عدل .
وقال المالكية : يكفي امرأتان . وقال الشافعية : ليس يكفي أقل من أربع نسوة ؛ لأن الله عز وجل قد
جعل عديل الشاهد الواحد امرأتين ، واشترط الاثنينية .
١٤٥

الشهادات - باب عدد الشهود
٤١٨١ - وحديث حذيفة: أن النبى عَ لّهِ أجاز شهادة القابلة ، لم يصح إسناده ،
لما رواه محمد بن عبد الملك الواسطي، عن أبي عبد الرحمن المدائني عن الأعمش ، عن
أبي وائل، عن حذيفة: أَنَّ النَّبِّ عَ لَّهِ أَجَازَ شهادة القابلة (١٣) قال الدارقطني: أبو
عبد الرحمن المدائنى رجل مجهول ، والذي رواه فينه عن علي إنما رواه جابر الجُعْفي،
عن عبيد الله بن يحيى، عن علي وجابر [ ل.٣٦٥. ب ] وعبيد الله بن يحيى
ضعيفان .
وروی عن سويد بن عبد العزيز ، عن غيلان بن جامع ، عن عطاء بن أبي
مروان ، عن أبيه، عن علي ، وسويد ضعيف .
٤١٨٢ - قال الشافعيُّ: لو ثَبَتَ عن علي صرنا إليه إن شاء الله ، ولكن لا يثبت
عندكم ولا عندنا عنه .
٤١٨٣ - وقال إسحاق الحنظلي: لو صَحَّتْ شهادة القابلةِ عن علىٍّ ، لقلنا به ،
ولكن في إسناده خلل(١٤) .
المبسوط: ١٦ / ١١٢. فتح القدير: ٦ / ٦ وما بعدها. البدائع: ٦ / ٢٧٧، ٢٧٩، الدر المختار :
٤ / ٣٨٦. اللباب: ٤ / ٥٥، الشرح الكبير: ٤ /١٨٥، المهذب: ٢ / ٣٣٢، مغني المحتاج: ٤ / ٤٤١
وما بعدها، المغني: ٩ / ١٤٧. المحلى لابن حزم: ٩ / ٤٨٣. الفقه الإسلامي وأدلته ( ٦: ٥٧٢ ).
(١٣) رواه الدارقطني في ((سننه)) (٤: ٢٣٢) عن حذيفة بن اليمان ، وفيه رجل مجهول ، وذكره الهيثمي في
((مجمع الزوائد)) (٤: ٢٠١)، وقال: ((فيه من لم أعرفه))، وقال الذهبي في ((تنقيح التحقيق)): ((هو
حديث باطل لا أصل له)). نصب الراية (٤ : ٨٠).
(١٤) جاء في نصب الراية (٤: ٨٠ - ٨١) مايلي :
أخرجه الدارقطني في ((سننه - فى كتاب الأقضية)) عن محمد بن عبد الملك الواسطى عن الأعمش عن
أبى وائل عن حذيفة أن النبى عَ لِ أجاز شهادة القابلة، انتهى. قال الدارقطنى: محمد بن عبد الملك لم يسمع
من الأعمش ، بينهما رجل مجهول ، وهو أبو عبد الرحمن المدائنى ، ثم أخرجه عن محمد بن عبد الملك عن أبى
عبد الرحمن المداثنى عن الأعمش به، قال فى ((التنقيح )) : هو حديث باطل لا أصل له ، انتهى . وأسند
البيهقي فى ((المعرفة)) إلى الشافعى ، قال : جرت بينى ، وبين محمد بن الحسن مناظرة ، عن هارون الرشيد ،
فقلت له : أى شىء أخذت فى شهادة المقابلة وحدها ، قال : يقول على بن أبى طالب ، فقلت له : إنما رواه عن
علىّ رجل مجهول ، يقال له : عبد الله بن يحيى ، والذى رواه عن ابن يحيى جابر الجعفى ، وكان يؤمن بالرجعة ،
قال البيهقي : ورواه سويد بن عبد العزيز بن غيلان بن جامع عن عطاء بن أبى مروان عن أبيه عن علي ، وسويد
هذا ضعيف ، وروى محمد بن عبد الملك الواسطى عن أبى عبد الرحمن المدائنى عن الأعمش عن أبى وائل عن
بحذيفة أن النبى معَ ةٍ أجاز شهادة القابلة ، وهذا لايصح ، قال أبو الحسن الدارقطنى، فيما أخبرنى أبو عبد
١٤٦

السنن الصغير / جـ ٤
٣ - باب شهادة القاذف
قال الله تعالى فى القدف ﴿ ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم
الفاسقون ، إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ﴾
[ النور : ٤ - ٥ ] .
٤١٨٤ - قال الشافعي: والثنيا في سياق الكلام على أول الكلام وآخره في جميع
ماذهب إليه أهل الفقه إلا أن يفرق بين ذلك خبر(١).
٤١٨٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا أحمد بن شيبان ، أخبرنا سفيان ، عن الزهرى ، عن سعيد بن المسيب ، أنَّ
عمر - رضي الله عنه - قال لأبي بكرة : إن تُبْتَ قبلت شهادتك، أو قال: تُبْ
نَقْبُلُ شهادتك(٢) .
٤١٨٦ _ ورواه سليم بن كثير"، عن الزهرى عن ابن المسيب أن عمر قال لأبي
بَكْرَةَ ، وشبل ، ونافع : من تاب منكم قُبِلَتْ شهادته(٣) .
٤١٨٧ - ورواه إبراهيم بن ميسرة ، عن ابن المسيب زاد فيه : فتاب منهم اثنان وأُبِی
أبو بكرة أن يتوب ، فكان عمر - رضي الله عنه - لا يقبل شهادته(٤).
= الرحمن السلمي عنه : أبو عبد الرحمن المدائنى مجهول ، وقال إسحاق بن راهويه : لو صح حديث علي فى القابلة
لقلنا به ، ولكن فى سنده خلل ، انتهى .
(١) الأثر (٤١٨٤) نقله البيهقي في سننه الكبرى (١٠: ١٥٢).
(٢) الأم للشافعي (٧: ٨٩)، والسنن الكبرى (١٠: ١٥٢).
(٣) الأثر (٤١٨٦) في ((الأم)) للشافعي (٧: ٨٩)، ومصنف عبد الرزاق (٧ : ٤٨٤) ، وسنن البيهقي الكبرى
(١٠ : ١٥٢)، وانظر المحلى (٩: ٤٣١)، والمغني (٩ : ١٩٧).
(٤) الأم للشافعي (٧: ٨٩)، والسنن الكبرى (١٠: ١٥٢).
وقصَّةُ عمر مشهورةٌ فِي جَلْيِهِ أبا بَكْرة ونافعاً، وشِيل بن مَعْبد، لشهادتهم على المغيرة بالزنى ، ثم
استابهم ، فأبىُ أبو بَكْرَةَ أَنْ يتوبَ، وَتَاب الأخوان. فكانَ إذا جاءَهُ مَنْ يُشهِدهُ يقول: قد فسَّقُوني .
وقال البيهقي في (( السنن الكبرى)) (١٠: ١٥٢):
إِنْ صَحَّ هذا ، فلأنّهُ امتنعَ من التوبة مِنْ قَذْفِهِ ، وأقامَ على ذلك. قلت: كأنّ: يقول: لم أقذِفٍ المغيرة ،
وإنما أنا شاهد ، فجنح إلى الفرق بين القاذفٍ والشاهد ، إذْ نصابُ الشهادة لو تمَّ بالرابع ، لتعينَ الرَّجْم ، ولما
سُمُّوا قاذفين .
٠ ١٤٧

الشهادات - باب شهادة القاذف
٤١٨٨ - وروينا عن علي بن أبى طلحة ، عن ابن عباس في قوله ﴿ ولا تقبلوا لهم
شهادة أبدا﴾ ثم قال: ﴿ إلا الذين تابوا﴾، فمن تاب وأصلح فشهادته في
كتاب الله تعالى تقبل .
وروينا في قبول شهادته إذا تاب عن عطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، والشعبي ،
وعبد الله بن عتبة ، وهو قول ابن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والزهرى ، ومالك
ابن أنس - رحمه الله - وأهل المدينة (٥).
٤١٨٩ - وأما ماروى فيه من حديث عَمْرو بن شُعَيْب ، عن أبيه ، عن جده ،
وعن يزيد الدمشقي ، عن الزُّهِري، عن عروة ، عن عائشة . وعن يحيى بن سعيد
الفارسي ، عن الزهري ، عن ابن المسيب ، عن ابن عمر مرفوعاً: (( لا تجوز شهادة
مجلود ، أو قال محدود أو قال: موقوف على حد)) فلم تصح أسانيد هذه [ ل.
وفي صحيح البخاري: ٥ / ١٨٧ في الشهادات : باب شهادة القاذف : وجلد عمر أبا بكرة ، وشبل
بن معبد ، ونافعاً بقذف المغيرة ، ثم استتابهم ، وقال : من تاب ، قبلت شهادته . ووصله الشافعي في مسنده
الذي بهامش ((الأم)): ٦ / ١٥٧، قال: سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز،
فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكرة ، تب وأقبل شهادتك ، قال سفيان : سمى الزهري
الذي أخبرو فحفظته ، ثم نسيته ، فقال لي عمرو ابن قيس : هو ابن المسيب ، وأخرجه أيضاً من طريق ابن
إسحاق ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ولفظه : أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة ، وشبل بن معبد ،
ونافع بن الحارث بن كلدة الحد ، وقال لهم : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما أستقبل ، ومن لم يفعل ، لم
أجز شهادته ، فأكذب شبل نفسه ، ونافع ، وأبى أبو بكرة أن يفعل ، قال الزهرى : هو والله سنة فاحفظوه .
(٥) الأثر (٤١٨٨) رواه البيهقي ( أيضاً) في ((السنن الكبرى)) (١٠: ١٥٣)، وقد اختلف الحنفية والجمهور
في قبول شهادة المحدود بالقذف إذا تاب :
فقال الحنفية : لا تقبل شهادة المحدود في القذف أبداً ، وإن تاب وأصلح ، ومن هنا كانت التوبة عندهم
بالنسبة إليه عملاً قلبياً بين العبد وربه ، ليس من الضروري اطلاعنا عليه ؛ لأنه ليس هناك حكم عملي يترتب على
هذه التوبة .
وقال الجمهور : إذا تاب المحدود في القذف قبلت شهادته ، وتوبة القاذف : إكذابه نفسه . وفسره
الاصطخري من أصحاب الشافعي بأن يقول : كذبت فيما أقول ، فلا أعود إلى مثله . وقال أبو إسحاق المروزي
من أصحاب الشافعي: لا يقول: كذبت؛ لأنه ربما يكون صادقاً، فيكون قوله: ((كذبت)) كذباً، والكذب
معصية ، والإتيان بالمعصية لا يكون توبة عن معصية أخرى ، بل يقول : القذف باطل ، وندمت على ماقلت
ورجعت عنه ، ولا أعود إليه .
والسبب في أن الشافعي شرط في توبة القاذف التلفظ باللسان ، مع أن التوبة من عمل القلب ، أنه رتب =.
١٤٨

السنن الصغير / جـ ٤
٣٦٦. أ] الأحاديث، ثم أنه محمول على شهادته قبل التوبة والله أعلم (٦).
٤ - باب العلم بالشهادة وبيان وجوه العلم
٤١٩٠ - قال الشافعيُّ - رضي الله عنه :- (منها ) ماعايَنَهُ الشّاهد فشهدَ
بالمعاينة ، يعني الأفعال .
( ومنها ) ما تظاهرت به الأخبار مما لا يمكن فى أكثره العيان ، وتثبتُ معرفته
= عليها حكماً شرعياً: وهو قبول شهادة المحدود إذا تاب ، فلا بد من أن يعلم الحاكم بتوبته حتى يقبل شهادته.
وعن منشأ هذا الخلاف قال الدكتور ((وهبة الزحيلي)) في ((الفقه الإسلامي وأدلته)) (٦: ١٧٣):
ومنشأ الخلاف بين الحنفية والجمهور : خلافھم في رجوع الاستثناء الوارد في قوله تعالى : ﴿ والذین یرمون
المحصنات ، ثم لم يأتوا بأربعة شهداء ، فاجلدوهم ثمانين جلدة ، ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً، وأولئك هم
الفاسقون . إلا الذين تابوا﴾ هل يرجع إلى جميع الجمل التي سبقت، فيرتفع رد الشهادة، كما ارتفع الفسق ، أو
يرجع إلى الجملة الأخيرة وهي الفسق . والخلاف راجع إلى مسألة أصولية مشهورة وهي : هل الاستثناء عقب
الجمل المتعاطفة يعود للجميع أم يعود للجملة الأخيرة ؟
قال الحنفية : لا تقبل شهادة المحدود في القذف أبداً، لاختصاص الاستثناء بالجملة الأخيرة ؛ لأنها جملة
مستأنفة بصيغة الإخبار ، منقطعة عما قبلها جيء بها لدفع ماعساه يخطر بالبال من أن القذف لا يصلح أن
يكون سبباً لهذه العقوبة .
ونوقش قولهم بأن العلة في هذه العقوبة هو فسقهم ، والفسق علة في رد الشهادة ، فإذا ارتفع الفسق
بالتوبة ، فيلزم منه ارتفاع رد الشهادة الذي هو معلوله ؛ لأن الحكم يزول بزوال علته :
وقال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة : تقبل شهادة المحدود في القذف بالتوبة ؛ لأن الاستثناء يرجع
إلى الجمل الثلاث المتعاطفة بالواو ، فيرتفع رد الشهادة كما ارتفع الفسق بالتوبة . لكن لم يسقط الحد بالتوبة ،
للإجماع على أنه لا يسقط بالتوبة ، لما فيه من حق العبد أو الآدمي ، فلا يسقط باستيفائه ، لا لخلل في اقتضاء
صيغة الاستثناء التي أعقبت الجمل السابقة أن تعم كل تلك الجمل ، فبقي الاستثناء في ظاهره عائداً إلى رد
الشهادة والتفسيق ، وهذا ما قرره الزمخشري ، وهو رأي أكثر التابعين وفقهاء الأمصار غير الحنفية.
واختلف الفقهاء في وقت رد شهادة القاذف ، فقال أبو حنيفة ومالك : لاترد شهادته إلا بعد جلده ، لأن
الواو وإن لم تقتض الترتيب ، لكن الظاهر من الترتيب في الذكر أنه على وفق الترتيب في الحكم ، وقال الشافعي :
لا يتوقف رد الشهادة على حد القذف ؛ لأن ظاهر الآية أنه متى قذف وعجز عن البينة استحق العقوبات
الثلاث : الحد ، ورد الشهادة ، والتفسيق .
(٦) السنن الكبرى (١٠: ١٥٥).
١٤٩

الشهادات - باب العلم بالشهادة وبيان وجوه العلم .
في القلوب فشهدَ عليه بهذا الوجه ، يعني الأنساب والأملاك .
( ومنها ) ماسمعه فيشهد بما أثبت سمعاً من المشهود عليه مع إثبات بصر ،
يعنى : الأقوال .
قال : وإذا كان القولُ أو الفعلُ وهو أعمى لم يجز من قِبَلِ أنَّ الصوت يشبه
الصوت ؛ إلا أن يكون أثبت معاينةً، أو معاينة وسمعاً ، ثم عمى فتجوزُ
شهادته(١) .
٤١٩١ - أخبرنا أبو حازم الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن خميروية ، أخبرنا أحمد بن
نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا الأسود بن قيس العنزي ،
سمع قوماً يقولون : إن علياً - رضي الله عنه ـــ رَدَّ شهادةَ أعمى في سَرِقَةٍ لم
يجزها(٢).
٤١٩٢ - وروينا عن الحسن أنه كره شهادة الأعمى (٣).
٤١٩٣ - وفي حديث محمد بن سليمان بن مسمول ، عن عبد الله بن سلمة بن
وهرام ، عن أبيه ، عن طاوس، عن ابن عباس، قال: ذكر عند رسول الله عَ لَّه
الرجل يَشْهَدُ بِشَهَادَةٍ، فقال: ((أما أنت ياابن عباس فلا تَشْهَدْ إلا على أمرٍ يضىء
لك كضياء هذه الشمس)) وأَوْمَأ بيده إلى الشمس (٤).
٤١٩٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أحمد بن محمد بن محمد بن الحسن
الشيبانى ، أخبرنا أبو عبد الله البوشنجي ، أخبرنا عمرو بن مالك البصرى ، أخبرنا
(١) الأثر (٤١٩٠) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٧: ٩٠) في باب ((التحفظ في الشهادة)»، ونقله البيهقي في
( السنن الكبرى)) (١٠: ١٥٧).
(٢) شهادة الأعمىُ فيما يسمع جائزةٌ - فيما أثر عن الإمام علي - رضي الله عنه، إذا تيقن الشاهد الصوت.
المغني (٩: ١٨٩)، والروض النضير (٢: ٤٩٦)، والسنن الكبرى (١٠: ١٥٧ - ١٥٨).
(٣) السنن الكبرى (١٠: ١٥٨).
(٤) ذكره البيهقي في الكبرى (١٠: ١٥٦)، وقال في آخره: ((محمد بن سليمان بن مسمول هذا تكلم فيه
الحميدي ، ولم يرو من وجه يعتمد عليه ، والله أعلم )).
وقد ذكره البخاري في التاريخ (١: ١: ٩٧)، وقال: ((كان الحميدي يتكلم فيه ».
وذكره العقيلي في الضعفاء (٤: ٦٩)، وابن عدي في الكامل (٦: ٢٢١٣)، وساقا روايته هذه للدلالة
على ضعفه، كما قال النسائي وأبو حاتم : ضعيف، وذكره الساجي، والدولابي ، وابن الجارود في الضعفاء ، وقال =
١٥٠

السنن الصغير / جـ ٤
محمد بن سليمان فذكره(٥) .
٤١٩٥ - أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني ، أخبرنا أبو بكر
بن محمد بن جعفر المزكى ، أخبرنا محمد بن إبراهيم البوشنجى ، أخبرنا ابن بکیر ،
أخبرنا مالك ، عن عبد الله بن أبي بكر ، عن أبيه ، عن عبد الله بن عمرو بن
عثمان، عن أبى عمرة، عن زيد بن خالد الجهني: أن رسول الله عَ لّمقال: ((ألا
أُخبركم بِخَيْرِ الشهداء؟ الذي يأتي بشهادته قبل [ل. ٣٦٦. ب] أن يُسْأَلَهَا، أو
يخبر بشهادته قبل أن يسألها .
وهذا محمولٌ عند أهل العلم على من تكون عنده لإِنسان شهادة وهو لا يعلم
بها فيخبر بها (٦) .
والذي رُوِيَ في حديث عمران بن حصين وغيره في قَوْمٍ يشهدونَ ولا
يُسْتَشْهَدُون ، تُحْمل أن يكون وارداً فى شهادة عُلمَ بها واجتهد فلا يَتَسارع الشَّاهِدُ
إلى إقامتها حتى يُستشهد، وقد يكون وارداً فيمن لم يستشهد أي لم يقع له العلم
بتلك الشهادة فيشهد بغير علم فيكون شاهد زور. وقد عدَّ النبى معَّه شهادة
الزور من الكبائر .
والله أعلم .
٥ - باب شهادة العبيد والصبيان
قال الله عز وجل ﴿واستشهدوا شهيدين من رجالكم ﴾ [البقرة: ٢٨٢]
قال مجاهد : من الأحرار (١).
٤١٩٦ _ قال الشافعي : ورجالنا أحرازنا لا ممالیکنا الذین یغلبهم من يملكهم على
= ابن حزم: ((منكر الحديث))، وله توثيق عند ابن حبان (٧ : ٤٣٩)، وابن شاهين (١٢٤٧).
(٥) موقعه في السن الكبرى (١٠ : ١٥٦).
(٦) أخرجه من رواية زيد بن خالد الجهني - رضي الله عنه - مسلم في كتاب الأقضية ، باب بيان خير .
الشهود ، الحديث (١٩)، ص (٣ : ١٣٤٤).
(٧) السنن الكبرى (١٠: ١٦٠).
(١) تفسير مجاهد (١: ١١٩)، والسنن الكبرى (١٠: ١٦١).
١٥١

الشهادات - باب شهادة أهل الذمة.
كثير من أمورهم ، فلا تجوز شهادة مملوك في شيء وإن قل .
٤١٩٧ - قال : وقوله ( من رجالكم ) يدلُّ على أنَّهُ لا تجوز شهادة الصبيان ولأنهم
ليسوا ممن نَّرْضى من الشهداء ، وإنَّما أَمَرَ الله تعالى أن تُقْبَل شهادة من نَّرْضى(٢) ....
٤١٩٨ - أخبرنا أبو حازم الحافظ ، أخبرنا أبو الفضل بن خميرويه ، أخبرنا أحمد
ابن نجدة ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا سفيان ، عن عمرو بن دينار ، عن
ابن أبي مُلَيْكة . أنه كتب إلى ابن عباس يسأله عن شهادة الصبيان ، فكتب إليه :
إن الله يقول: ﴿ممن ترضون من الشهداء ﴾ وليسوا ممن نرضى، لا يجوز(٣) .
٦ - باب شهادة أهل الذمة
قال الله عز وجل: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم ﴾ [الطلاق: ٢].
وقال: ﴿ واستشهدوا شهيدين من رجالكم ﴾ [ البقرة: ٢٨٢ ] .
وقال: ﴿ ممن ترضون من الشهداء ﴾ [ البقرة: ٢٨٢ ].
٤١٩٩ - قال الشافعى : هاتين الآيتين دلالة على أن الله إنما عنى المسلمين دون
غيرهم ، مِنْ قِبَلِ أَنَّ رجالنا ومَنْ نرضى من أهل ديننا لا المشركون لقطع الله للولاية
بيننا وبينهم بالدين . ووصف الشهود منا فقال : ( ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ ) فلا تجوزُ مِنْ
غَيْرِنا(١). [ل. ٣٦٧. أ].
٤٢٠٠ - قال الشيخ : وفي الحديث الصحيح عن ابن عباس: (( يامعشر المسلمين
كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وقد حَدَّثكم الله : أنَّ أهل الكتاب قَدْ بَدَّلوا
ماكَتَبَ الله وغَيّروا)) (٢).
٤٢٠١ - وعن أبى هريرة، عن النبى عَ لّه: ((لا تُصَدِّقُوا أَهْلَ الكتابَ ولا
(٢) الأم للشافعي (٦: ٢٠٥)، والسنن الكبرى (١٠: ١٦١).
(٣) السنن الكبرى (١٠: ١٦١ - ١٦٢).
(١) الأم (٦ : ٢٣٣)، والسنن الكبرى (١٠: ١٦٢).
(٢) موقعه في السنن الكبرى (١٠: ١٦٢ - ١٦٣) بإسناده، وإسناده صحيح .
١٥٢

السنن الصغير / جـ ٤
تكذبوهم )) (٣) .
٤٢٠٢ - وروى عمر بن راشد ، عن يحيى بن أبى كثير ، عن أبى سلمة ، عن أبى
هريرة قال: قال رسول الله عَ لّه((لا يتوارثُ أَهْلُ مِلَّتين شتّى، ولا تجوز شهادةُ مِلَّةٍ
على ملَّة أُمَّةٍ محمد عَ لِّ، فإنها تجوز على غيرهم)) (٤).
٤٢٠٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا
العباس بن محمد النَّوري ، أخبرنا شاذان ، قال : كنتُ عند سفيان الثَّوْري
فسمعتُ شيخاً يحدّث عن يحيى بن أبي كثير فذكره . قال أبو عبد الرحمن شاذان .:
فسألت عن هذا الشيخ بعض أصحابنا فَعَمَ أنه عمر بن راشد(٥) . ورواه أيضاً :
علي بن الجعد والأسود بن عامر ، عن عمر بن راشد ، تفرد به عمر وليس
بالقوي (٦) .
(٣) أخرجه البخاري في كتاب التوحيد، الحديث (٧٥٤٢)، باب ((ما يجوز من تفسير التوراة وغيرها))، فتح
الباري (١٣: ٥١٦)، وموقعه في السنن الكبرى (١٠: ١٦٣).
(٤) بهذا الإسناد موقعه في السنن الكبرى (١٠: ١٦٣)، وهذا الحديث مُخْرّج من طريقين :
الأولى : عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أخرجه أحمد في المسند ٢ / ١٩٥، واللفظ
له ، وأخرجه أبو داود في السنن كتاب الفرائض ، باب هل يرث المسلم الكافر ؟ الحديث (٢٩١١) ، واللفظ له ،
وأخرجه النسائي، ذكره المزي في تحفة الأشراف ٦ / ٣١٩ ، الحديث (٨٧٢٤) في الفرائض ، وقال المحقق (في
الكبرى )، وأخرجه ابن ماجه في السنن (٢ / ٩٠٢)، كتاب الفرائض (٢٣)، باب ميراث أهل الإسلام ..
(٦)، الحديث (٢٧٣١)، وأخرجه الدارقطني في السنن ٤ / ٧٥ - ٧٦، كتاب الفرائض، الحديث (٢٥) ،
وأخرجه البيهقي في السنن الكبرى ٦ / ٢١٨، كتاب الفرائض ، باب لا يرث المسلم الكافر .
والطريق الثانية عن جابر رضي الله عنه ، أخرجه الترمذي في السنن (٤ / ٤٢٤)، كتاب الفرائض (٣٠) ،
باب لا يتوارث أهل مِلْتينٍ (١٦)، الحديث (٢١٠٨).
(٥) هكذا ورد أيضاً في السنن الكبرى (١٠ : ١٦٣) ، وليس لعمر بن راشد سوى حديث واحد عن يحيى بن أبي
كثير ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، في الكتب الستة .
(٦) هو عمر بن راشد بن شجرة اليمامي : روى عن نافع مولى ابن عمر ، ويحيى بن أبي كثير ، وروى عنه : عبد
الله بن المبارك ، ووكيع ، وأبو عامر العقدي ، وعبد الرزاق ، وعلى بن الجعد .
قال البخاري: ((يضطرب في حديثه عن يحيى)).
وقال ابن أبي حاتم: ((ضعيف ، حدث عن يحيى بن أبي كثير مناكير)).
وقال ابن حبان: ((يضع الحديث ، لا يحل ذكره )).
١٥٣

الشهادات - باب شهادة أهل الذمة
وأما قول الله عز وجل ﴿ ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم
الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل منكم أو آخران من غيركم ﴾ [ المائدة : ١٠٦ ] .
٤٢٠٤ - فقد قال الحسن البصري : من المسلمين إلا أنه يقول : من القبيلة ، أو
من غير القبيلة ، ألا ترى أنه يقول : ( تحبسونهما من بعد الصلاة ) .
٤٢٠٥ - وبمعناه قال عكرمة(٧).
٤٢٠٦ - قال الشافعيُّ رضي الله عنه : وقد سمعت من تبادل هذه الآية على غير
قبيلتكم من المسلمين ، واحتج بما رويناه عن الحسن وبِقَوْلِ الله ﴿ وَلَوْ كَانَ ذَا
قُربى) وإنما القرابة بين المسلمين الذين كانوا مع النبى عَ ل من العرب بينهم وبين
أهل الأوقاف لا بينهم وبين أهل الذمة ، يقول الله ﴿ولا نكتم شهادة الله، إنا إذا
لمن الآثمين ﴾ [المائدة: ١٠٦] وإنما يتأثر من كتمان الشهادة للمسلمين ، المسلمون
لا أهل الذمة(٨).
٤٢٠٧ - قال : وسمعت من يذكر أنها منسوخة(٩).
= /وقال الدارقطني: ((ضعيف، متروك)).
وضعفه ابن معين، وقال النسائي: ليس بثقة، وقال العجلي: ليس به بأس ، وقال ابن عدي: ((هو
إلى الضعف أقرب)).
..
ترجمته في ((التاريخ الكبير)) (٣: ٢: ١٥٥)، ((الجرح والتعديل)) (٣: ١: ١٠٧)، تاريخ ابن معين
(٢ : ٤٢٩)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٣: ١٥٧) المجروحين (٢: ٨٣)، الميزان (٣ : ١٩٣)، التهذيب
( ٧ : ٤٤٥ ) .
(٧) ذلك أنّ ((تَحبسونهما)) صفة ل: ((آخران)) ومعنى ((آخر)) في اللغة العربية: من جنس الأول ؛ تقول:
((مررت بكريم وكريم آخر، فقوله: ((آخر)) يدل على أنه من جنس الأول .
ولا يجوز عند أهل العربية: مررتُ بكريم وخسيس آخر، ولا مررت برجل وحمار آخر ، فوجب، من هذا
أن يكون معنى قوله: (( أَوْ آخران من غيركم)) أي: عدلان، والكفار لايكونون عدولاً ، فيصح على هذا قول من
قال: ((من غيركم)) من غير عشيرتكم من المسلمين.
(٨) نقله البيهقي في ((السنن الكبرى)) (١٠: ١٦٤)،
(٩) سورة المائدة من آخر مانزل من القرآن، حتى أن ابن عباس ، والحسن ، وغيرهما ، قالوا : إنه : لامنسوخ
فيها . تفسير القرطبي (٦ : ٣٥٠).
١٥٤

السنن الصغير / جـ٤
وذهب مقاتل بن حيان(١٠) فى معنى الآيّة إلى ما :
٤٢٠٨ - أخبرنا أبوعبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن الطرائفى ، وأبو محمد
الکعبی ، وأخبرنا إسماعيل بن قتيبة ، أخبرنا أبو خالد یزید بن صالح ، حدثنى بكير
بن معروف ، عن مقاتل بن حيان فى قوله [ ل . ٣٦٧، ب ] ﴿يأيها الذين آمنوا
شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين وصية اثنان ذوا عدل منكم أو
آخران من غيركم إن أنتم ضريتم فى الأرض﴾ [ المائدة: ١٠٦ ] وذلك أن رجلين
نصرانيين من أهل دارين أحدهما تميم والآخر عدى صحبهما . مولى لقريش فى تجارة
وركبوا البحر ومع القرشى مال معلوم قد علمه أولياؤه من بين آنية وبزورقة فمرض
القرشى فجعل الوصية إلى الداريين فمات فقبض الداريان المال فلما رجعا من تجارتهما
جاءا بالمال والوصية فدفعاه إلى أولياء الميت وجاءا ببعض ماله فاستنكر القوم قلة المال
فقالوا للداريين إن صاحبنا قد خرج معه بمال كثير مما أتيتما به فهل باع شيئا أو
اشترى شيئا فوضع فيه أم هل طال مرضه فأنفق على نفسه قالا لا قالوا انكما قد
خنتما لنا فقبضوا المال ورفعوا أمرهم إلى النبى معَ له فأنزل الله عز وجل ﴿ ياأيها الذين
آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى آخر الآية . فلما نزلت : أن
يحبسا بعد الصلاة أمرهما النبى عَ لّم فقاما بعد الصلاة فحلفا بالله رب السموات
ورب الأرض ماترك مولاكم من المال الا ما أتيناكم به وانا لا نشترى بإيماننا ثمنا من الدنيا
﴿ولو كان ذا قربى ولا نكتم شهادة الله إنا إذا لمن الآثمين ﴾ فلما حلفا خلى
سبيلهما ثم إنهم وجدوا بعد ذلك إناء من آنية الميت وأخذوا الداربين فقالا اشتريناه.
(١٠) هو مُقاتل بن حَيّان بن دوال ذور، أبو بسطام النبطي البلخي الخرّاز، روى عن الشعبي، ومجاهد ،
والضحاك، وعكرمة ، وغيرهم ، وعنه : عبد الله بن المبارك وإبراهيم بن أدهم ، وعبد الرحمن المحاربي ، وغيرهم ،
له حديث في صحيح مسلم، وكان فى العلماء العاملين ذا تُسُكٍ وفضل وتفسيره أفاد منه الطبري في تفسيره
· وتاريخه .
وثقة ابن معين ، وأبو داود ، وقال الدارقطني: صالح الحديث .
١٥٥
وقال ابن خزيمة : لا أحتج. به .
توفي في حدود الخمسين ومئة .
التاريخ الكبير (٤: ٢: ١٣)، الجرح (٤: ١: ٣٥٣)، الكامل في التاريخ (٥: ٣٠٨) ، سير أعلام
النبلاء (٦: ٣٤٠)، التهذيب (١٠: ٢٧٧)، طبقات المفسرين (٢: ٣٢٩).
١٥٥

الشهادات - باب شهادة أهل الذمة
منه فى حياته وكذبا فكلفا البينة فلم يقدرا عليها فرفعوا ذلك إلى النبى معَ له فأنزل الله
تبارك وتعالى ( فان عثر ) يقول فان اطلع (على أنهما استحقا إثما ) يعنى الداريين
يقول ان كانا كتما حقا ( فآخران ) من أولياء الميت ( يقومان مقامهما من الذين
استحق عليهم الاوليان فيقسمان بالله ) يقول فيحلفان بالله إن مال صاحبنا كان كذا
وكذا وأنَّ الذي نطلب قبل الداربين لحق (وما اعتدينا إنا إذاً لمن الظالمين ) فهذا قول
الشاهدين اولياء الميت حين اطلع على خيانة الداريين يقول الله تعالى ﴿ ذلك أدنى
أن ياتوا بالشهادة على وجهها ﴾ [ المائدة: ١٠٨ ] يعنى الداريين والناس أن يعودوا
لمثل ذلك(١١).
٤٢٠٩ - وقد رواه الشافعى عن أبي سعيد معاذ بن موسى، [ ل. ٣٦٨.أ] عن
بكير بن معروف ، عن مقاتل ، وقال مقاتل : أخذتُ هذا التفسير عن مجاهد
والحسن ، والضحاك (١٢).
٤٢١٠ -قال الشافعيُّ: وإنما معنى ( شهادة بينكم ) أيْمان بينكم إذا كان هذا
المعنى والله أعلم .
٤٢١٠ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ثنا أبو قتيبة بن الفضل الآدمى بمكة ،
حدثنا إبراهيم بن عبد الله البصرى ، حدثنا على بن المدينى حدثنا يحيى
ابن آدم ، حدثنا ابن أبى زائدة، عن محمد بن أبى القاسم ، عن عبد الملك بن سعيد
ابن جبير ، عن أبيه ، عن ابن عباس رضى الله عنهما قال : خرج رجل من بنى سهم
مع تميم الدارى وعدى بن بدّاء فمات السهمى بأرض ليس بها مسلم ، فلما قدما
بتركته فقدوا جام فضة مخوص بالذهب فأحلفهما رسول الله عَ ليه ، ثم وجدوا الجام
بمكة فقالوا : اشتريناه من تميم وعدى ، فقام رجلان من أولياء السهمى فحلفا
لشهادتنا أحق من شهادتهما وأن الجام لصاحبهم . وفيهم نزلت هذه الآية ﴿ يا أيها
الذين آمنوا شهادة بينكم ﴾(١٢).
(١١) تفسير القرطبي (٦: ٣٤٦ ... ٣٤٨)، والسنن الكبرى (١٠: ١٦٤) - ١٦٥).
(١٢) موقعه في السنن الكبرى (١٠: ١٦٥)، وأخرجه البخاري في كتاب ((الوصايا))، باب (٣٥) قول الله
تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا شهادةٍ بينكم إذا حضر أحدكم ﴾ ... الآية، وأبو داود في القضايا الباب (١٩)
شهادة أهل الذمة في الوصية في السفر ، والترمذي في تفسير سورة المائدة .
٠ ١٥٦

السنن الصغير / جـ ٤
وهذا الحديث الصحيح يشير لتفسير مقاتل بن حيان بالصحة وقد يحتمل أن
يكون المراد بقوله ﴿ شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا
عدل منكم ﴾ .
الشهادة نفسها ، وكذلك ذكرها مقاتل بن حيان بروايتنا وهو أن يكون
للمدعين اثنان ذوى عدل من المسلمين يشهدان لهم بما ادعوا على الداريين عن
الخيانة ، ثم قال: ( أو آخران من غيركم ) يعنى : والله أعلم إذا لم يكن للمدعين
منكم بينة ، فالداريان اللذان ادُّعى عليهما على ما حكاه مقاتل ، ( فإن عثر على
أنهما استحقا إثما ) يعنى أدعيا الإبتياع والوارثان لا يعلمان ذلك فيقسمان بالله
على ما ذكره مقاتل والله أعلم .
٤٢١١ - أخبرنا أبو محمد الحسن بن عاز المؤمل المؤملي ، أخبرنا أبو عثمان
البصرى ، أخبرنا أحمد بن عثمان النَّسَوي ، أخبرنا الحسن بن أحمد بن عبد الله بن
أبى شعيب ، أخبرنا محمد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن أبى النضر ، عن
زاذان مولى أم هانىء ، عن ابن عباس ، عن تميم الداري فى هذه الآية ﴿ شهادة
بينكم إذا حضر أحدكم الموت ﴾ فقال : يرى الناس غيرى وغير عدى بن بدّاء ،
وكانا نصرانيين يختلفان إلى الشام قبل الإِسلام - فأتيا الشام بتجارتهما ، وقدم عليهما
مولى لبنى سهم [ يقال له بزيل بن أبى مارية ] بتجارة ومعه جام من فضة ، وهو
[ ل - ٣٦٨. ب ] وهو عُظْم تجارته، فمرض فأوصى إليهما وأمرهما أن يبلغا ما ترك
إلى أهله .
قال تميم : فلما مات أخذنا ذلك الجام فبعناه بألف درهم ، ثم اقتسمناه أنا
وعدي بن بدّاء ، فلما قدمنا إلى أهله دفعنا إليهم ما كان معنا ، وفقدوا الجام ،
فسألونا عنه ، فقلنا : ما ترك غير هذا وما دفع إلينا غيره !
قال تميم: فلما أسلمت بعد قدوم رسول الله (عّلّ) المدينة تَأْثَّمْتُ من
ذلك ، وأتيت أهله فأخبرتهم الخبر وأَدَّيْت إليهم خمسمائة درهم ، وأخبرتهم أن عند
صاحبي مثلها، فوثبوا إليه فأتوا به رسول الله (عَّم) فسألهم البَيِّنة، فلم يجدوا ،
فأمرهم أن يستحلفوه بما يعظم به على أهل دينه ، فحلف ، فأنزل الله عز وجل ﴿ يا
أيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت﴾ إلى قوله تعالى: ﴿ أن
تُرَدَّ أيمان بعد أيمانهم ﴾ .
١٥٧

الشهادات - باب شهادة أهل الذمة
فقام عمرو بن العاص ورجل آخر منهم محلفا ، فنزعت الخمسمائة من يد عدي
ابن بدّاء (٣) .
ذکره الكلبى فى هذه الرواية ، وذكره في رواية محمد بن مروان عند معنی ما
ذكر مقاتل ، فإن كان ما ذكره هاهنا محفوظاً فيحتمل إن عثر على أنهما استحقا
إثماً ، إنما كان يقول تميم الدارى وشهادته فكان شاهداً واحداً ، فحلف الوليان
الوارثان عمرو بن العاص والمطلب بن أبى وداعة مع شاهدهما واستحقا والله أعلم .
٤٢١٢ - وروى مجالد عن الشعبى قال: كان شريح يجيز شهادة كل ملة على
ملتها ، ولا يجيز شهادة اليهودي على النصراني ، ولا النصراني على اليهودي ، إلا
المسلمين فإنه يجيز شهادتهم على الملل كلها ، هذا هو مذهب شريح فى ذلك وقد
غلط فيه أبو خالد الأحمر ، عن مجالد(٤) .
٤٢١٣ - فروى عنه، عن الشعبى، عن جابر ((أن النبى (عَ ◌ّه): أجاز
شهادة اليهود بعضهم على بعض)) وفى رواية أخرى: ((شهادة أهل الكتاب )) وكذا
أجمعوا على خطئه فى ذلك والله أعلم(١٥).
(١٣) رواه الترمذي في تفسير سورة المائدة .
(١٤) السنن الكبرى (١٠: ١٦٦).
(١٥) للفقهاء رأيان في قبول غير المسلمين على المسلمين.
١ - فقال الجمهور غير الحنابلة: لاتقبل شهادتهم على المسلمين ؛ لأن الشهادة ولاية، ولا ولاية
للكافر على المسلم ، لقوله تعالى: ﴿ ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً﴾.
٢ - وأجاز الحنابلة في الوصية في السفر للضرورة إذا لم يوجد غيرهم، وكذا في كل ضرورة حضراً
وسفراً ، لقوله تعالى: ﴿ ياأيها الذين آمنوا شهادة بينكم إذا حضر أحدكم الموت حين الوصية اثنان ذوا عدل
منكم ، أو آخران من غيركم ، إن أنتم ضريتم في الأرض ، فأصابتكم مصيبة الموت ﴾ .
وصح عن ابن عباس أنه قال في هذه الآية: (( هذا لمن مات ، وعنده المسلمون فأمر الله أن يشهد في
وصيته عدلين من المسلمين)) ثم قال تعالى: ﴿ أو آخران من غيركم إن أنتم ضريتم في الأرض ﴾ فهذا لمن مات ،
وليس عنده أحد من المسلمين ، فأمر الله عز وجل أن يشهد رجلين من غير المسلمين . فإن ارتيب بشهادتهما ،
استحلفا بعد الصلاة بالله : لا نشتري بشهادتنا ثمناً ، وقضى به ابن مسعود في زمن عثمان ، وكذلك علي ؛ وقصى
به أبو موسى الأشعري في الكوفة وكثير من التابعين .
وعن سعيد بن المسيب: ﴿أو آخران من غيركم﴾ قال: ((من أهل الكتاب)» وفي رواية صحيحة عنه :
((من غير أهل ملتكم)).
١٥٨
=

السنن الصغير / جـ ٤
٧ - باب القضاء باليمين مع الشاهد
٤٢١٤ - أخبرنا أبو الحسين على بن محمد بن عبدالله بن بشران ببغداد( ل - ٣٦٩ -
أ) ، أخبرنا أبو على إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا الحسن بن على بن عفان العامري ،
أخبرنا زید بن الحباب ، حدثنی سيف بن سليمان المکی ، قال حدثنى قيس بن
سعد، عن عمرو بن دينار، عن ابن عباس: ((أن رسول الله (عَ لِ) قضى
بشاهدٍ ويمين ))(١) . تابعه عبد الله بن الحارث المخزومى ، عن سيف بن سليمان
بإسناده ((وأن رسول الله (عَّلِ) قضى باليمين مع الشاهد))، قال عمرو : فى
الأموال ، وقال يحيى بن سعيد القطان: كان سيف بن سليمان(٢) عندي ثبتاً ممن
يصدق ويحفظ .
وفى رواية أخرى عنه ، كان سيف ابن سليمان عندنا ثقة : ممن يصدق
ويحفظ .
٤٢١٥ - قال الشيخ: وقد تابعه عبد الرزاق ، وأبو حذيفة عن محمد بن مسلم
الطائفی ، عن عمرو ابن دينار ، عن ابن عباس .
وصح عن شريح قال: ((لا تجوز شهادة المشركين على المسلمين إلا في الوصية . ولا تجوز في الوصية إلا
أن يكون مسافراً »
بداية المجتهد (٢ : ٤٥١)، بدائع الصنائع (٦: ١٦٤)، الشرح الكبير للدردير (٤: ١٦٥)، المغني
(٩ : ١٦٤)، مغني المحتاج (٤ : ٤٢٧) الفقه الإسلامي وأدلته (٦ : ٥٨٣ - ٥٨٥).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الأقضية، باب القضاء باليمن والشاهد، الحديث (٣ / ١٧١٢)، وموقعه في
السنن الكبرى ( ١٠ : ١٦٧ ).
(٢) هو سيف بن سليمان ، مولى بني مخزوم ، من أهل مكة ، وهو الذي يقال له : سيف بن أبي سليمان ،
يروي عن مجاهد ، وقيس بن سعد ، روى عنه الثوري ، وعبد الله بن الحارث المخزومي ، وأبو نعيم . مات سنة
ست وخمسين ومئة . وكان يسكن البصرة آخر عمره .
له ترجمة في التاريخ الكبير (٢: ٢: ١٧٢ )، وتاريخ ابن معين (٢: ٢٤٥)، وذكره العجلي في تاريخ.
٠
الثقات الترجمة (٦٤٩)، وابن حبان في الثقات (٦: ٤٢٥) وترتيبها للهيثمي (٥٦١٥) وابن شاهين في الثقات
(٤٧٢) .
أخرج ه البخاري ومسلم في ((صحيحيهما)) ومن روى له الشيخان فقد جاز القنطرة . رموه بالقدر ،
وقد وثقه ابن معين، وأحمد ميزان الاعتدال (٢: ٢٥٥)، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير (٢: ١٧٣ -
١٧٤ )، لكنه قال: ((وأحسن حديث في باب اليمين مع الشاهد عندنا حديث سيف هذا، وسائر الروايات
فيها لين )) .
١٥٩

الشهادات - باب القضاء باليمين
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وآخرين قالوا أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا الشافعى ، أخبرنا عبد العزيز بن محمد ،
عن ربيعة بن أبى عبد الرحمن ، عن سهيل بن أبى صالح ، عن أبيه ، عن أبى هريرة :
((أن رسول الله (عَ الِ) قَضَى باليمين مَعَ الشَّاهد))(٣).
قال عبد العزيز : فذكرت ذلك لسهيل ، قال : أخبرنى ربيعة وهو عندي
ثقة ، أني حدثته إياه ولا أحفظه ، قال عبد العزيز : وقد كان أصاب سهيلاً علة
أذهبت بعض عقله ، ونسي بعض حديثه ، وكان سهيل بعد يحدثه . عن ربيعة ،
عنه ، وعن أبيه (٤) .
٤٢١٧ - ورواه أيضاً سليمان بن بلال عن ربيعة ، ورواه محمد بن عبد الرحمن
العامری عن سهيل .
٤٢١٨ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو محمد عبد الله بن إسحاق
الخراسانى العدل ببغداد ، أخبرنا إبراهيم بن الهيثم البلدى ، أخبرنا عبد الله بن نافع ،
أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن ،
وأخبرنا أبو عبد الله ، أخبرني ابن دعلج بن أحمد ، أخبرنا أبو بكر محمد بن
النضر الجارودي ، أخبرنا محمد بن عوف ويزيد بن عبد الصمد قالا : أخبرنا محمد
ابن المبارك ، أخبرنا المغيرة بن عبد الرحمن ، عن أبى الزناد عن الأعرج ، عن أبي
هريرة ((أن رسول الله (عَ ◌ّ) قضى باليمن مع الشاهد)).
(٣) أخرجه أبو داود في القضايا - باب (٢١) ((القضاء باليمين والشاهد))، والترمذي في الأحكام - باب
(١٣) ((ماجاء في اليمين مع الشاهد))، وابن ماجه في الأحكام، باب - (٣١) - ((القضاء بالشاهد مع
اليمين)).
(٤) هو سهيل بن أبي صالح روى له البخاري مقروناً - فتح الباري (٦: ٤٧)، ومسلم ( ٢ : ١٠٥٩ )،
وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجه .
وقد روى عنه ربيعة قبل اختلاطه، لأن الحافظ ابن حجر ، يقول ((سمعه منه ربيعة ثم اختلط حفظه لشجة
أصابته فكان يقول : أخبرني ربيعة أني أخبرته عن أبي هريرة . تلخيص الحبير ( ٤ : ١٩٢ - ١٩٣ ).
وكذلك سمع منه الإمام مالك ويغلب على الظن أنه سمع منه قبل اختلاطه ، لأن سهيلاً ساء حفظه في
الأخير بالعراق كما في ((التهذيب)) ( ٤ : ٢٦٣) .
ترجمته في التاريخ الكبير (٢: ٢: ١٠٥)، والجرح (٢: ١: ٢٤٦)، الميزان (٢: ٢٤٣ )،
وغيرها .
١٦٠