Indexed OCR Text
Pages 41-60
السنن الصغير / جـ٤
٣٨١١ - وذكر الشافعي (١٩) حديث عبد الله بن عباس أنه قال له قائل: ((إني
أرمي فأصمي وأنمي))، فقال له ابن عباس: ((كل ما أصميت ودع ما أنميت)) (٢٠).
٣٨١٢ - أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أخبرنا أبو العباس الأصم، أخبرنا ابن
بعبد الحكم ، أخبرني ابن وهب ، أخبرني عمرو بن الحارث ، عن عبد الملك بن
الحارث ، حدّثه أن عمراً بن ميمون حدّثه عن أبيه أن أعرابيا أنى ابن عباس وميمون
عنده فقال : أصلحك الله إني أرمي فذكره .
٣٨١٣ _ قال الشافعي (٢١): ماأَصْميت ماقتله الكلاب وأنت تراه ، وما أنميت :
ماغاب عنك مَقْتَله قال الشافعى :
٣٨١٤ _ ولا يجوز فيه إلا هذا؛ إلا أن يكون جاء فيه عن النبى عَ له شيء فإنى
أتوهمه، فيسقط كل شيءٍ خَالَفَ أَمْرَ النَّبِّ عَظ ◌ُلِّ، ولا يقوم معه رأىٌ ولا قياس،
فإن الله قطع العذر بقوله عَ لامِ (٢٢).
قال الشيخ - رحمه الله - الحديث ما قدمتُ ذكرَه .
٣٨١٥ - وقد روى حديثين أرسل أحدهما عامر، والآخر أبو رزين قال في
أحدهما: ((بات عنك ليلة ولا آمن أن تكون هَامَةٌ [ل. ٣٣٧ أ] أعانتك عليه لا
حاجة لى فيه)) (٢٣) .
٣٨١٦ - وقال فى الآخر: ((الليل خلق من خلق الله عظيم لَعَلَّهُ أعانك عليه
(١٩) قاله الشافعي في كتاب الأم (٢: ٢٢٨) - باب ((إغسال الصيد فيتوارى عنك ثم تجد الصيد
مقتولا)).
(٢٠) ((ماأصميت)): ما قتله الكلب وأنت تراه. ((ما أنميت))؛ ماغاب عنك مقتله.
(٢١) قاله الشافعي في كتاب الأم (٢: ٢٢٨) في - باب ((إغسال الصيد فيتوارى عنك ثم تجد الصيد
مقتولا )) .
(٢٢) نقله البيهقي في سننه الكبرى ( ٩: ٢٤٢ ).
(٢٣) رواه أبو داود في المراسيل ، عن النفيلي ، عن زهير ، عن عطاء بن السائب ، عن الشعبي ، أن أعرابيا
أهدى لرسول الله عَ له ظبياً، فقال: من أين أصبت هذا؟ قال: رميته أمس فطلبته فأعجزني حتى أدركني
المساء ، فرجعت ، فلما أصبحت اتبعت أثره فوجدته في غار أو في احجار ، وهذا مشقصي فيه أعرفه . قال ،
بات عنك ليلة ، ولا امن أن تكون هامة أعانتك عليه، لا حاجة لي فيه سنن البيهقي الكبرى ( ٩ : ٢٤١ ).
٤١
الصيد والذبائح - باب المسلم يذبح على اسم الله
شيء ، انبذها عنك)) (٢٤)
٢ - باب المسلم يذبح على اسم الله وإن لم يذكره بلسانه
٣٨١٧ - أخبرنا أبو على الروذباري ، أخبرنا أبو بكر بن داسة ، أخبرنا أبو داود ،
أخبرنا يوسف بن موسى ، أخبرنا سليمان بن حيان ، عن هشام بن عروة ، وأخبرنا
أبو محمد الحسن بن على المؤمل ، أخبرنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله البصري ،
أخبرنا سعيد بن اشكاب ومحمد بن حاتم بن مظفر ، قالا : أخبرنا أبو بكر بن أبي.
شيبة ، أخبرنا عبد الرحيم بن سليمان ، عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن
قوما قالوا : يارسول الله: إن قوماً يأتوننا بلحم لا ندري: أَذُكِرَ اسْمُ الله عليه أم
لا؟ قال: ((سمّوا أنتم وكلوا))(١) ..... لفظ حديث سعيد.
٣٨١٨ - وفى رواية محمد بن حاتم قال: ((فسمّوا ذكر الله عليه وكلوا)) . وكانوا
حديث عهد بالكفر(٢) .
٣٨١٩ - وفى رواية سليمان قالوا : يارسول الله ! إن هاهنا أقواما حديث عهد
بشرك يأتوننا بلحمان لا نَذْري يذكرون اسم الله عليها أم لا فقال النبى عَ ليه:
(( اذكروا اسم الله وكلوا )) (٣)
(٢٤) رواه أبو داود في المراسيل ، عن جرير ، عن موسى بن أبي عائشة ، عن أبي رزين ، قال : جاء رجل إلى
النبي معَله بصيد، فقال : إني رميته من الليل، فأعياني ووجدت سهمي فيه من الغد ، وقد عرفت سهمي.
فقال : الليل خلق من خلق الله عز وجل عظيم ، لعله أعانك عليه شىء ، إنبذها عنك. ذكره البيهقي في
السنن الكبرى ( ٩: ٢٤١ ).
(١) رواه البخاري في البيوع، الحديث (٢٠٥٧) - باب ((من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات)) فتح
الباري ( ٤: ٢٩٤ _ ٢٩٥)، وفي كتاب الذبائح والصيد، الحديث (٥٥٠٧) - باب ((ذبيحة الأعراب))
فتح الباري ( ٩ : ٦٣٤ )، وفي كتاب التوحيد، الحديث ( ٧٣٩٨) - باب (( السؤال بأسماء الله تعالى
والإستعاذة بها)) فتح الباري ( ١٣: ٣٧٩)، ورواه أبو داود في الذبائح - باب ((ماجاء في أكل اللحم لا
يدرى ((: أَذْكر إسم الله عليه أم لا؟، وابن ماجه في الذبائح - باب (( التسمية عند الذبح)).
وموقعه في سنن البيهقى الكبرى ( ٩ : ٢٣٩).
(٢) هذه الرواية عند ابن ماجه في سننه وقد تقدمت فى الحاشية (١ ).
· (٣) هذه الرواية في سنن أبي داود ، وقد تقدمت في الحاشية رقم ( ١ )، وموقعهما في سنن البيهقي الكبرى
( ٩ : ٢٣٩ ) .
٤٢
السنن الصغير / جـ ٤
٣٨٢٠ - أخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا يعقوب
بن سفيان ، أخبرنا أبو بكر الجميدي ، أخبرنا سفيان ، أخبرنا عمرو ، عن أبي
الشعثاء ، قال : أخبرني عين (٤)، عن ابن عباس قال : إذا ذبح المسلم ونسي أن
يذكر اسم الله فليأكل ، فإن المسلم فيه إسم من أسماء الله عز وجل .
٣٨٢١ _ ورواه معقل بن عبيد الله ، عن عمرو بن دينار ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، أن النبيّ الله، قال: « یکفیه اسمه فإن نسى أن یسمی الله حین یذبح ،
فليذكر الله وليأكله ))(٥) .
٣٨٢٢ - أخبرنا الحسين بن محمد الروذباري ، أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب
أخبرنا أبو حاتم ، أخبرنا محمد بن يزيد ، أخبرنا معقل فذكره .
٣٨٢٣ - وفى المراسيل عن ثور بن يزيد، عن الصلت قال : قال رسول الله
عَضّةٍ: ((ذبيحة المسلم حلالٌ ذَكَرَ الله أو لم يذكر، إنه إن ذكر لم يذكر إلا اسم
الله)) (٦)
٣٨٢٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
(٤) ((عين)): هو عكرمة .
(٥) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٦: ٢٣٩ - ٢٤٠ ).
(٦) السنن الكبرى (٩: ٢٤٠)، والتسمية عند التذكية من شروط الذبح بأن يقول: ((بسم الله)) عند حركة
يده بالذبح، ويسن التكبير مع التسمية بأن يقول: ((بسم الله والله أكبر)).
قال الشافعية: تسنُّ التسمية ولا تجب، وتركها مكروه، لقوله تعالى: ﴿ فكلوا مما ذكر إسم الله
عليه))، فلو ترك التسمية عمداً أو سهو حلّ الأكل، ولأن الله تعالى في قوله: ((إلاَّ ماذكيتم)) أباح المذكى ، ولم
يذكر التسمية ، وأباح الله تعالى ذبائح أهل الكتاب ، وهم لا يسمون غالباً ، فدلَّ على أنها غير واجبة . مغني
المحتاج (٤: ٢٧٢)، المهذّب (١: ٢٥٢).
وقال جمهور الفقهاء غير الشافعية : التسمية شرط عند التذكية ، فلا تحل الذبيحة سواءً أكانت أضحية أم
غيرها في حال ترك التسمية عمداً، وكانت ميتة . فلو تركها سهواً أو كان الذابح المسلم أخرس ، أو مستكرها ،
تؤكل ، لقوله تعالى: ﴿ ولا تأكلوا مما لم يذكر إسم الله عليه، وإنه لفسق﴾.
وأضاف الحنابلة أن من ترك التسمية على الصيد عامراً أو ساهياً، لم يؤكل وقال الظاهرية : تشترط
التسمية مطلقاً ، ولا يؤكل متروك التسمية عمداً أو سهوا ..
بدائع الصنائع (٥: ٤٦) تبين الحقائق (٥: ٢٨٨)، الدر المختار (٥: ٢١٠)، الشرح الكبير
(٢: ١٠٦)، بداية المجتهد ( ١: ٤٣٤)، كشاف القناع ( ٦: ٢٦)، المغني ( ٨ : ٥٦٥)، الفقه
الإسلامي وأدلته ( ٣ : ٦٥٩ ) .
٤٣
الصيد والذبائح - باب المسلم يذبح على اسم الله.
أخبرنا أبو [ ل. ٣٣٧ ب ٢ أمية، ومحمد بن الصلت أخبرنا أبو بكر ، عن عطاء ،
عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال: جاء اليهود إلى النبى عَ ◌ّم فقالوا: يا محمد
كيف لا نأكل مما قتل ربك ونأكل مما قتلنا ، فأنزل الله عزّ وجل ﴿ ولا تأكلوا مما لم
يذكر اسم الله عليه﴾(٧) [الأنعام : ١٢١ ] .
٣٨٢٥ - وروینا عن ابن عباس من وجه اخر آنه قال: فنسخ واستثنى من ذلك،.
فقال: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم، وطعامكم حل لهم﴾ [المائدة :
٥ ].
٣٨٢٦ - وروينا عن ابن عباس من وجه آخر أنه قال: طعامهم : ذبائحهم .
٣٨٢٧ - وأما المجوس ونصارى العرب فقد ذكرنا تحريم ذبائحهم . ورويناه عن
علي . (٨)
(٧) السنن الكبرى للبيهقي (١٩٠: ٢٤٠)، وأخرجه أبو داود في الذبائح والضحايا - باب « في ذبائح أهل
الكتاب)) ، والترمذي في تفسير سورة الأنعام ، وقال : حسن غريب .
(٨) تقدم عن علي بن أبي طالب ، وانظر الآثار المروية عن الإمام علي بن أبي طالب في نهاية هذا الجزء ، وذبيحة
الكتابي تجوز من حيث المبدأ بالإجماع . لقوله تعالى: ﴿وطعام الذين أوتوا الكتاب - أي ذبائحهم - حلّ
لكم ، وطعامكم حل لهم)) .
والجائز هو ما يعتقدونه في شريعتهم حلالاً لهم، ولم يحرم علينا، كلحم الخنزير ، ولو لم يُعْلم أنهم سموا الله
تعالى ، أو كانت الذبيحة لكنائسهم وأعيادهم ولو اعتقدوا تحريمة كالإِبل .
قال ابن عباس : وإنما أحلت ذبائح اليهود والنصارى من أجل أنهم آمنوا بالتوراة والإنجيل . رواه الحاكم
وصححه ..
إلاَّ أن الإمام مالك قال: ((ذبائحهم المحرمة عليهم مكروهة لنا، كالإبل، والشحوم الخالصة ، وهي
المذكورة في قوله تعالى: ﴿ وعلى الذين هادوا حرَّمنا كل ذي ظفر، ومن البقر والغنم حرمنا عليهم شحومهما إلاّ
ما حملت ظهورهما أو الحوايا أو ما اختلط بعظم)) .
وقال قتادة : تفسير كل ذي ظفر : هي الإِبل والنعام والبط وكل ماليس بمشقوق الأصابع .
وأجازها الجمهور لأنها مسكوت عنها فى شرعنا ، فتبقي على أصل الإباحة .
وكذلك تكره عند المالكية والشافعية المذبوحة لكنائسهم وأعيادهم لما فيها من تعظيم شركهم ، ولأن الذابح
قصد بقلبه الذبح لغير الله ، ولم يذكر إسم الله عليه .
وأما إذا سمى الكتابي على الذبيحة بإسم المسيح ، واليهودي بإسم العزير ، قال الجمهور : لا يحل أكله
لقوله تعالى: ((وما أُهِلَّ لغير الله به))، ﴿ولا تأكلوا مما لم يذكر إسم الله عليه)).
بدائع الصنائع (٥: ٤١)، تبيين الحقائق (٢٨٧١٥)، حاشية ابن عابدين (٥ : ٢٠٨ )، بداية
المجتهد ( ١: ٤٣٦)، الشرح الكبير (٢: ٩٩)، مغني المحتاج (٤: ٢٦٦)، المغني
تفسير القرطبي (٧٦٠٦)، أخكام القران للجصاص (١: ١١٤٦)، الفقه الإسلامي وأدلته ( ٣ : .
٦٥٠ ) .
٤٤
السنن الصغير / جـ ٤
٣٨٢٨ -- وروينا فى إباحة ذبيحة المرأة عن ابن كعب ابن مالك ، عن أبيه ، عن
النبى عَ لّهِ صحيحاً. ومن وجه آخر ضعيف في إباحة ذبيحة المرآة والصبي إذا أطاق
الذبح وهو قول مجاهد . (٩)
٣ - باب مايذكى به وكيف يُذَكَى وموضع الذكاة (١)
فى غير المقدور عليه
٣٨٢٩ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ،
أخبرنا محمد بن إسحاق الصغاني ، أخبرنا سعيد بن عامر ، عن شعبة ، عن سعيد
بن مسروق ، عن عباية ابن رفاعة بن رافع بن خديج ، عن جده رافع بن خديج قال :
قلنا : يارسول الله: إنا لاقوا العدو غداً، وليس معنا مُديٍ: قال: ((ماأنهر الدم
وذكر اسم الله فكل ، ليس السِنَّ والظُفَر . أما السن فعظم ، وأما الظفر فَمُديَ
الحبشة)) قال: وأصاب رسول الله عَ لَّه نهباً، فندَّ منها بعير فلم يستطيعوه ، فرماه
رجل بسهم فَحَبَسَهُ، فقال رسول الله عَ ◌ّه ((إن لهذه الإِبل - أو قال: النعم -
أوابد کأوابد(٢) الوحش فما غلبکم منها فاصنعوا به هكذا )) . وتردی بعیر فی بئر ،
فلم يستطيعوا أن ينحروه إلا من قبل شاكلته ، فاشترى منه ابن عمر عشيراً
(٩) تحل ذبيحة المرأة ولو حائضاً والصبي المميِّز، لأن للمرأة أهلية كاملة، ولكن يستحب كون الذابح رجلاً لأنه
أقوى على الذبح من المرأة ولأن للصبي قصداً صحيحاً ، فأشبه البالغ .
وتصح ذبيحة غير المميز مع الكراهة عند الشافعية لأن له قصداً وإرادة في الجملة ، ولا تصح ذبيحته عند
جمهور الفقهاء لأنه لا قصد له ، فلا يعقل التسمية ولا يضبط الذبيحة ، أي فلا يعلم شرائط الذبح من فري
الأوداج والتسمية .
اللباب (٣ : ٢٣٣)، حاشية ابن عابدين (٥: ٢٠٩)، تبيين الحقائق (٥: ٢٨٧)، بداية المجتهد
(١ : ٤٣٨)، الشرح الكبير (٢: ٩٩) » مغني المحتاج (٤: ٢٦٧)، المهذّب (٢٥١:١)،
كشاف القناع (٦ : ٢٠٣ )، المغني ( ٨: ٥٦٤)، الفقه الإسلامى وأدلته (٣: ٦٥٢ - ٦٥٣ ).
(١) الذكاة هو الذبح، أو التذكية، ولغة: القطع أو الشق وإزهاق الحيوان، واصطلاحاً يختلف بحسب الواجب
قطعه فى كل مذهب .
فعند الحنفية والمالكية هو فري العروق ، والعروق التي تقطع في الذكاة أربعة : الحلقوم والمرىء والودجان.
وعند الشافعية والحنابلة: ((ذبح حيوان مقدور عليه مباح أكله بقطع الحلقوم والمرىء)).
والخلاصة باتفاق المذاهب أن الزكاة : هي ذبح أو نحر أو عقر حيوان مباح الأكل .
والحكمة من الذبح : مراعاة صحة الإنسان العامة ودفع الضرر عن الجسم بفضل الدم عن اللحم لأن
تناول الدم المسفوح حرام بسبب إضراره بالإنسان لأنه مباءة الجراثيم والميكروبات .
(٢) ((أوابد)»: جمع آبدة ، وهي التي توحشت ونفرت .
٤٥
الصيد والذبائح - باب مايذكى به وكيف يُذكى وموضع الذكاة
بدرهمين(٣).
هكذا رواه الجماعة عن سعيد بن مسروق . ورواه أبو الأحوص عنه عن عباية
عن أبيه عن جده ، وتابعه على ذلك حسان بن إبراهيم دون ذكر المتردى .
٣٨٣٠ - وروينا عن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس أنهما قالا : الذكاة فى
الحلق واللبة ، زاد عمر : ولا تعجلوا إلا نفس أن تزهق ونهى عن النخع . (٤)
٣٨٣١ -وأما حديث أن العشراء الدارمي، عن أبيه أنه قال : يارسول الله! أما
تكونُ الذكاة فى اللبّة والحلق؟ [ ل. ٣٣٨ أ] قال: ((وأبيك لو طعنت في فخذها
لأجزأ عنك )).
فإنه إن صح واردٌ في المتردية كما روينا في حديث رافع(٥) .
٣٨٣٢-قال الشافعي: والنّخْع أن تذبح الشاة ، ثم يكسر قفاها من موضع
الذبح لِنَخْعِه أو لمكان الكسر فيه أو يضرب ليعجل في حركتها ، فذكره . هذا ،
(٣) الحديث أخرجه الإمام أحمد بالمسند (٣: ٤٦٣) و (٤: ١٤٣ )، والبخاري في كتاب الشركة ،
الحديث ( ٢٤٨٨) - باب ((قسمة الغنم)) فتح الباري (٥: ١٣١)، وفي كتاب الذبح والصيد ، الحديث
(٥٥٠٩) - باب ((مائدً من البهائم فهو بمنزله الوحش)) فتح الباري (٩: ٦٣٨)، ومسلم في الأضاحى
(٣: ١٥٥٨) - باب ((جواز الذبح بكل ما أنهر الدم))، وأبو داود في الذبائح - باب «في
الذبيحة بالمرة))، والترمذي في الصيد - باب ((ماجاء في الزكاة بالقصب وغيره))، وباب ((ماجاء في البعير
والبقر والغنم إذا ندَّ فصار وحشياً يرمى))، وأعاده في السير - باب ((ماجاء في كراهية النهبة))، والنسائي في
الصيد - باب ((الأنسية تستوحسن))، وفي الأضاحي - باب ((الذبح بالسنَّ))، وفي الأضاحي - باب
((النهي عن الذبح بالظفر)) - وفي الأضاحي أيضاً - باب ((ذكر المنفلتة التي لايقدر على أخذها))، وفي
الأضاحي أيضاً - باب (( ماتجزىء عنه البدنة في الضحايا ))، وابن ماجه في الأضاحى - باب (( کم تجزىء
"من الغتم عن البدنة))، وفي الذبائح ــ باب ((ما يذكى به))، وباب ((ذكاة الند من البهائم )» وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٩ : ٢٤٥ - ٢٤٦) .
(٤) ((النخع)): هو أن تذبح من قفاها، ثم يكسر قفاها من موضع الذبح، والأثر عن عمر بن الخطاب رواه
البيهقي في سننه الكبرى (٩: ٢٧٨)، وعبد الرزاق في المصنف (٤: ٤٩٥)، وانظر المحلى (٧ : ٤٩٨)،
والمجموع (٩: ٨٦)، والمغنى (٨: ٥٧٥).
(٥) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٤٦)، وقال هناك ((هذا فى المتردي وأشباهه)) وأخرجه الإمام أحمد بالمسند
(٤ : ٢٣٤)، وأبو داود في الأضاحي الحديث (٢٨٢٥)، - باب ((ماجاء في ذبيحة المتردية))، والترمدي في
كتاب الأطعمة، الحديث (١٤٨١) - باب ((ماجاء في الذكاة في الحلق واللبة)) (٤: ٧٥)، والنسائي في
الضحايا (٧: ٢٢٨) - باب ((ذكر المتردية في البئر))، وابن ماجه في الذبائح، الحديث (٣١٨٤) - باب
((ذكاة الناد من البهائم)) صـ (٢ : ١٠٦٣) .
٤٦
السنن الصغير / جـ ٤
قال : ولم يحرمها ذلك لأنها ذكية .
وقد قِيل فى النخع : إنها الذي ينتهى بالذبح إلى النخاع ، وهو عظم فى
الرقبة .
وقيل : في فقار الصلب متصل بالقفا .
٣٨٣٣ - وروى عن عمر أنه نهى عن القرش فى الذبيحة قيل: هو النخع ،
وقيل : هو الكسر .
٣٨٣٤ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر ابن إسحاق ، أخبرنا
إسماعيل بن قتيبة ، أخبرنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا منشيم ، عن خالد الحذاء ، عن
أبي قلابة ، عن أبي الأشعث الصنعاني ، عن شداد بن أوس، قال :.
حفظت من رسول الله عَ لّم خصلتين قال: ((إن الله كتب الإحسان على
كل شىء، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذُّبْحَة ، وليحدَّ أحدكم
شَفْرَتَّهُ، وَلَيُرِحْ ذبيحَتَهُ))(٦) .
٣٨٣٥ - وروينا عن ابن شهاب أن عبد الله بن عمر قال: ((أمر رسول الله عَ ليه
بحد الشغار وأن توارى عن البهائم )) وقال : إذا ذبح أحدكم فليجهز . وفيل : عنه ،!
عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن أبيه .(٧)
٣٨٣٦ -وروينا عن عطاء بن أبي رباح أنه قال يجزىء الذبح من النحر، فالنحر
من الذبح في البقر والإِبل .
٣٨٣٧ _ واختلفت الرواية عن أسماء بنت أبي بكر فى الفرس ، فقيل عنها : نحرنا
فرساً وقيل ذبحنا .
٣٨٣٨ - وكذلك عن عائشة وجابر فى البقرة ، فقيل: نحر ، وقيل : ذبح.
(٦) أخرجه مسلم في كتاب الصيد والذبائح (٣: ١٥٤٨) - باب «الأمر بإحسان الذبح والقتل، وأبو داود
في الأضاحي - باب ((في النهي أن تصبر البهائم والرفق بالذبيحة))، والترمذي في الديات - باب ((ماجاء في
الضحايا باب ((الأمر بإحداد الشفرة))، وباب ((حسن الذبح))، وباب ((ذكر المنفلتة التي لايقدر على
أخذها )) ، وابن ماجه في الذبائح - باب « إذا ذحتم فأحسنوا الذبح )) ، وموقعه في سنن البيهقي الکبری (٩°:
٢٨٠ ) .
(٧) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٨٠)، والمعنى (٨ : ٥٧٦).
٤٧
الصيد والذبائح - باب ماذبح لغير الله
٣٨٣٩ - قال الشافعى: وأجيز في الذبيحة أن توجهها إلى القبلة ، وأن يستقبل
الذابح القبلة فهو أحب إلى :
٣٨٤٠ _ قال: والتسمية على الذبيحة بسم الله ، قال : فإذا زاد شيئاً من ذكر الله
فالزيادة خير .
قال الشيخ رحمه الله: قد روينا فى حديث جابر فى تضحية النبى عَ
بكبشين قال : فلما وجههما إلى القبلة قال : فذكر الدعاء الذى قد ذكرناه فى باب
الضحايا من آخر كتاب الحج .
ورؤينا عن ابن عمر في القبلة مااستحبه الشافعي رضي الله عنه .
٤٠ - باب ماذُبح لغير الله { ل. ٣٣٨ ب ]
وغير ذلك مما هو مذكور في الآية
٣٨٤١ - أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو الحسن على بن
محمد بن سختويه ، أخبرنا على بن عبد العزيز ، أن معلى بن أسد العمى ، حدثهم
عبد العزيز بن المختار ، أخبرنا موسى بن عقبة ، أخبرنى سالم ، أنه سمع عبد الله بن
عَمر، يحدث عن رسول الله عَ ◌ّله، أنه لقيَ زيد بن عمرو بن نُفَّيْل(١) بأسفل
(١) هو زيد بن عمرو بن نفيل، وهو ابن عم عمر بن الخطاب ، ووالد سعيد بن زيد أحد العشرة المبشرين
بالجنة ، وكان ممن طلب التوحيد وخلع الأوثان وجانب الشرك، ورحل إلى الشام باحثاً عن عبادات أهلها ، فلم
تستمله اليهودية ولا النصرانية، فعاد إلى مكة يعبد الله على دين إبراهيم ، وجاهر بعداء الأوثان .
روی محمد بن سعد والفا کھي من حديث عامر بن ربيعة حليف بني عدي بن کعب قال : قال لي زید
بن عمرو : إني خالفت قومي ، واتبعت لة إبراهيم وإسماعيل وما كانا يعبدان ، وكانا يصليان إلى هذه القبلة ، وأنا
انتظر نبيا من بی إسماعيل يبعت، ولا آرائي ادركه، وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد انه نبىُّ، وإن طالت بك حياة
فأقرأه منى السلام. قال عامر: فلما أسلمت أعلمت النبي عَ له بخبو، فقال: ((عليه السلام وترحم عليه
وقال : ولقد رايته في الجنة يسحب ذيولاً )) .
وقد تألب عليه جمع من قريش لأنه جاهر بعداء الأوثان ، وكان لا يأكل مما ذبح عليها ، فأخرجوه من
مكة فانصرف إلى حراء ، فسلط عليه عمه الخطاب شبابا لا يدعونه يدخل مكة ، فكان لا يدخلها إلَّا سراً،.
وكان عدواً لوأد البنات ، لا يعلم ببنت یراد وأدها إلّا قصدأباها وكفاه مؤنتها ، فیبیها حتى إذا ترعرعت عرضها
على أبيها فإن لم يأخذها بحث لها عن كفء فزوجها به .
ود، خرج زید من ورقة بن نوهل یطلب من الدین فی الشام تنصّرَ ورقة وامتنع زيد .
وقد رواه النبي عَرء وسئل عنه بعدها، فقال: ((يبعث يوم القيامة امة واحدة)).
قال سعيد بن زيد: فسألت أنا وعمر رسول الله عَل عن زيد، فقال: غفر الله له ورحمه ، فإنه مات =
٤٨
السنن الصغير / جـ ٤
بَلْدَح(٢)، وذلك قبل أن ينزل على رسول الله عَبِّ الوحي ، فقدم إليه سفرة فيها
لحم، فأبى أن يأكل منها ثم قال: ((إنى لا آكل مما تذبحون على أنصابكم (٣)، ولا
آكل إلا مما ذُكِرَ اسم الله عليه)). (٤)
٣٨٤٢ -أخبرنا أبو ز کریا ابن ابي إسحاق ، أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن عبدوس
الطرائفي ، أخبرنا عثمان بن سعيد ، أخبرنا عبد الله بن صالح ، عن معاوية بن
صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس فى هذه الآية: ﴿ حرمت عليكم
الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به﴾ [المائدة: ٣] يعني: وما أهل
للطواغيت كلها . (وَالمُنْخِقَةَ ) التى تخنق فتموت، (وَالمَوْقُوذَة ) التى تضرب
بالخشب حتى تقذها فتموت ، ( وَالمُتْرَدِيَة ) التى تتردى من الجبل فتموت ،
( والتَّطِيحَة ) الشاة تنطح الشاة ، (وَمَا أُكَلَ السَّبِعُ) يقول: ماأخذ السبع ، فما
.أدركت من هذا كله يتحرك له ذنب أو تطرف له عين فاذبح ، واذْكُرِ اسْمَ الله علیه
فهو حلال .
٣٨٤٣ - وقال فى موضع آخر من هذا التفسير : ( مَاذَكَيْتُمْ ) من هؤلاء وبه روح
فكلوه فهو ذبيح . ( وما ذبح على النُّصُبِ ) هى: الأصنامِ ( وَأنْ تَسْتَقْسمُوا
بِالْأَزْلَامِ ) يعنى : القداح، كانوا يستقسمون بها فى الأمور ، ( ذَلِكُمْ فِسْق ) يعنى:
= على دين إبراهيم :
وقد توفي قبل مبعث النبي عَ لّله بخمس سنين، وله شعر قليل منه البيت المشهور :
أرباً واحداً أم ألف رب أدين إذا تقسمت الأمور
(٢) ((بلدح)): هو مكان في طريق التنعيم، وقيل: هو وادٍ قبل مكة من جهة المغرب. معجم البلدان (٢ :
٢٦٤) .
(٣) ((الأنصاب)): هي أحجار كانت حول الكعبة يذبحون عليها للأصنام.
قال الخطابي: كان النبي عَ له لا يأكل مما يذبحون عليها للأصنام، ويأكل ماعدا ذلك وإن كانوا لا
يذكرون اسم الله عليه لأن الشرع لم يكن نزل بعد ، بل لم ينزل الشرع بمنع الأكل مالم يذكر اسم الله عليه إلَّا بعد
المبعث بمدة طويلة .
(٤) أخرجه البخاري في مناقب الأنصار ، الحديث (٣٨٢٦) - باب (« حديث زيد بن عمرو بن نفيل)).
فتح الباري (٧: ١٤٢)، وفى كتاب الذبائح، الحديث (٥٤٩٩) - باب ((ماذيح على النصب)) فتح
الباري (٩: ٦٣٠)، والنسائي في المناقب من سننه الكبرى على مافي تحفة الأشراف (٥ : ٤١٤).
وموقعه في سنن البيهقى الكبرى (٩: ٢٤٩ - ٢٥٠).
٤٩
الصيد والذبائح - باب ماذبح لغير الله ــ
من أكل من ذلك كله فهو فسق . (٥)
٣٨٤٤ - أخبرنا أبو محمد أبو عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار ببغداد أخبرنا
إسماعيل بن محمد الصفار ، أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا أبو معاوية ، عن يحيى
ابن سعيد بن يحيى بن حبان ، عن محمد بن زيد أن رجلاً ذبح شاة وهو يرى أنها قد
ماتت ، فتحركت ، فسأل أبا هريرة فقال له : كلها . فسأل زيد بن ثابت فقال :
لا تأكلها فإن الميتة قد تتحرك (٦) .
هكذا قاله أبو معاوية ، ورواه مالك ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي مرة مولى
عقيل ، أنه سأل أبا هريرة ثم زيداً بنحوه ، وكذلك سليمان بن بلال ، عن
يحيى(٧) .
(٥) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢: ٢٥٦) ، ونسبه لابن جرير ، وابن المنذر، وابن أبي حاتم ، والبيهقي في
سننه عن ابن عباس ، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٢٤٩) .
وأخرجه الطستي فى مسائله عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له أخبرنى عن قوله تعالى والمنخنقة قال
كانت العرب تخنق الشاة فإذا ماتت أكلوا لحمها قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت امرأ القيس وهو
يقول :
يغط غطيطا البكر شد خناقه « ليقتلنى والمرء ليس بقتال
قال أخبرنى عن قوله والموقوذة قال التى تضرب بالخشب حتى تموت قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما
سمعت الشاعر يقول:
یلویننی دین النهار واقتضى ٥ دینی اذا وقذا النعاس الرقدا
قال أخبرنى عن قوله الأنصاب قال الأنصاب الحجارة التى كانت العرب تعيدها من دون الله وتذبح لها قال وهل
تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت نابغة بنى ذبيان وهو يقول :
فلا لعمر الذى مسحت كعبته « وما هريق على الأنصاب من جسد
قال أخبرني عنقوله وأن تستقسموا بالأزلام قال الأزلام القداح كانوا يستقسمون الأمور بها مكتوب على أحدهما
أمرنى ربى وعلى الآخرة نهانى ربى فاذا أرادوا أمرا أتوابيت أصنامهم ثم غطوا على القداح بثوب فأيهما خرج عملوا به
قال وهل تعرف العرب ذلك قال نعم أما سمعت الخطيئة وهو يقول :
لايزجر الطير إن مرت به سنحا ه ولا یفاض على قدح بأزلام
(٦) رواه البيهقي في السنن الكبرى (٩: ٢٥٠)،
(٧) رواه مالك في كتاب الذبائح، الحديث (٧) - باب ((مايكره من الذبيحة في الذكاة ) ص (٢ : ٤٩٠).
السنن الصغير / جـ ٤
٣٨٤٥ - وروى عن سليمان بن يسار ، عن زيد بن ثابت : أنَّ ذئبا نَيَّبَ في شاةٍ
فذبحوها بمروة، فرخّصَ النبي عَّ له فى أكلها (٨) .
٣٨٤٦ - وروينا عن عائشة فى شاة أرادت أن تموت فذبحوها (٩).
٣٨٤٧ - وعن رجل من بنى حارثة فى لقحة أخذها الموت ، فأخذ وتداً فوجأ به في
ليتها حتى أهريق دمها، فأمر النبى معَ له بأكلها. (١٠)
٣٨٤٨ _ وروينا عن ابن عباس أنه سئل عن الذبيحة بالعود فقال : كل مافرا
الأُوْداج غير مثرد ، يعنى : ماشففها وأَسَالَ منها الدم . والثريد أن يذبح الذبيحة
بشيء لا حدَّ له فلا ينهمر الدم ولا يسيله .(١١)
٣٨٤٩ - وفى حديث أبي هريرة وابن عباس ((أن النبى عد له نهى عن شريطة
الشيطان )) . وهى التى تذبح فيقطع الجلد ولا تفرى الأوداج ثم تترك حتى تموت والله
أعلم .(١٢)
٥ - باب الحيتان وميتة البحر.
قال الله عزّ وجل: ﴿ أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم ﴾
[ المائدة : ٩٦ ] .
٣٨٥٠ - قال ابن عباس: صيده: مااصطيد . وطعامه: مالفظ به البحر .(١)
٣٨٥١ - وروينا عن النبى عَ لّم أنه قال فى البحر: ((هو الطهور ماؤه الحل
ميتته )) (٢) .
(٨) السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٢٥٠)، وأخرجه النسائي في الذبائح (٧: ١٩٢) - باب « في الذي يرمي
الصيد فيقع في الماء))، وابن ماجه في الذبائح - باب ((مايذكى به * عن أبي بشر بكر بن خلف.
(٩) السنن الكبرى (٩: ٢٥٠) .
(١٠) الموضع السابق.
(١١) رواه مالك في الذبائح، الحديث (٦) - باب ((ما يجوز من الذكاة في حال الضرورة)).
(١٢) رواه الإمام أحمد بالمسند (١: ٢٨٩)، وأبو داود في الأضاحي الحديث (٢٨٢٦) - باب ((في المبالغة في
الذبح )) .
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٢: ٣٣٢)، ونسبه لسعيد بن منصور، وعبد بن حميد، وابن جرير ، وابن
- المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبي الشيخ ، والبيهقي في سننه من طرق عن ابن عباس .
(٢) رواه مالك في كتاب الطهارة، الحديث (١٢)، باب ((الطهور للوضوء))، صـ (١: ٢٢)، والشافعي في
٥١
الصيد والذبائح - باب الحيتان وميتة البحر .
٣٨٥٢ - وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو النضر الفقيه ، أخبرنا أبو عبد
الله محمد بن نصر ، أخبرنا يحيى بن يحيى ، أخبرنا أبو خيثمة ، عن أبى الزبير ، عن
جابر بن عبد الله قال: بَعْثَنَا رَسُولُ اللهِ عَ لَّهِ أَمَّر علينا أبا عبيدة بن الجراح نَتَلقّى
عِيراً لقريش، وزودنا جِراباً(٣) من تمر لم يجد لنا غيره . فكان أبو عبيدة يعطينا ثَمْرَةً
ثُمْرَةً ، فقلنا كيف كنتم تصنعونَ بها . قال : نمصُّها كما يمصُّ الصبي ثم نَشْرَبُ
عليها من الماء فتكفينا يومَنا إلى اللَّيْل، وَكُنَّا نَضْرِبُ الخَبَطَ (٤) بعصيّنا ثم نبلُّه بالماءِ
فتأكُلُهُ ، فأصبنا على ساحل البحر مثل الكثيب(٥) الضخم وابَّة تدعى العنبر ،
فقال أبو عبيدة: ميتةٌ . ثم قال: لا بل نحن رُسُلُ رسول الله عَ ◌ّه وفى سبيل اللّهُ
وقد اضطررتم فكلوا ، فأكلنا منه شهراً ، ونحن ثلاث مائة حتى سئمنا ، ولقد كنا
نغترف من وَقَبٍ (٦) عَيْنِهِ بالقلال(٧) الدُّهْنَ، ونقطع منه الفِدَرِ (٨) كالثور ، وَلقد
أخذ أبو عبيدة منا ثلاثة عشر رجلاً فأقامهم في وقب عينها ، وأخذ ضلعا من
أضلاعها فأقامها ثم رَحَلَ (٩) أَعْظَمَ بعيرٍ [ ل. ٣٣٩ ب] فمر من تحتها ، وتزودنا من
لحمه وشائق. (١٠) فلما قدمنا المدينة أتينا رسول الله عَ لّ فذكرنا ذلك له فقال:
((هو رزق أخرجه الله لكم فهل معكم من لحمه شَيءٌ فتطعمونا)) فأرسلنا إلى
رسول الله عَ لَّه منه فأكل منه.(١١)
كتاب الأم (١: ٣)، والإمام أحمد بالمسند (٢: ٣٦١)؛ وأبو داود في الطهارة، الحديث (٨٣) ، باب
((الوضوء بماء البحر)). والترمذي في الطهارة، الحديث (٦٩) - باب ((في ماء البحر أنه طهور))، ص (١ :
١٠٠)، وقال: حسن صحيح. والنسائي في الطهارة (١: ٥٠)، باب ((ماء البحر))، وابن ماجه في الطهارة ،
الحديث (٣٨٦)، باب ((الوضوء بماء البحر)). صـ (١: ١٣٦)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى، (٩:
٢٥٢) ،
(٣) (( وزوَّدنا جراباً)): هو وعاء من جلد .
(٤) ((الخبط)): ورق السَّلم.
(٥) ((الكئيب)): هو الرمل المستطيل المحدودب.
. (٦) ((وقعب)): هو داخل عينه ونقرتها.
(٧) ((القلال)): جمع قلة . وهي الجرة الكبيرة التي يقلها الرجل بين يديه، أي يحملها .
(٨) ((الفِدَر)): هي القطع.
(٩) ((رحل)): أي جُعل عليه رحلاً.
(١٠) ((وشائق)): هو اللحم يؤخذ فيغلى إغلاءً، ولا ينضج، ويحمل في الأسفار. يقال: وشقت اللحم
فاتشق ، والوشيقة الواحدة منه ، والجمع وشائق ، ووشق . وقيل : الوشيقة القديد .
(١١) رواه مسلم في كتاب الصيد والذبائح (٣: ١٥٣٥) - باب ((إباحة ميتات البحر))، وأبو داود في
الأطعمة - باب (( في دواب البحر)) وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٣٩٧٠:٩) .
٥٢
السنن الصغير / جـ ٤
٣٨٥٣ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار (١٢)،
أخبرنا الحسن بن علي بن عفان ، أخبرنا عبد الله بن نمير ، عن عبيد الله بن عمر ،
عن عمرو بن دينار ، عن أبي الطفيل : أنَّ أبا بكر الصديق سئل عن ميتة البحر
فقال: ((هو الطهور ماؤه الحل ميتته)) (١٣).
٣٨٥٤ _ وروينا من وجه آخر عن أبي بكر أنه قال ((السمكة الطافية حلال لمن
أراد أكلها)) (١٤).
٣٨٥٥ - وعن عمر بن الخطاب قال: ((الجراد والنون ذكىٌّ كله))(١٥).
٣٨٥٦ - وعن علي بن أبي طالب قال: ((الحيتان والجراد ذكي كله))(١٦).
٣٨٥٧ - وعن أبى أيوب أنه ركب البحر فى رهط من أصحابه فوجدوا سمكة طافية
على الماء ، فقال أبو أيو: كلوها وارفعوا نصيبي منها . (١٧) ، وعن أبي أيوب وأبي
صرمة أنهما أكلا الطافي .
٣٨٥٨ - وعن ابن عباس: لا بأس بالطافي من السمك. (١٨)
وعن أبي هريرة وزيد بن ثابت أنهما كانا لا يريان بأكل مالفظ البحر
بأساً .(١٩) ، وعن ابن عمر مثله .
٣٨٥٩ - وعن عبد الله بن عمر ، فى الحيتان يقتل بعضها بعضا أو تموت صرداً
فقالا : ليس بها بأَس .
٣٨٦٠ - وعن أبي هريرة فى ناس محرمين سألوه عن صيد وجدوه على الماء طاف ،
(١٢) في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٥٣) روى البيهقي هذا لأثر عن أبي بكر أحمد بن الحسن القاضي ، عن أبي
العباس ، عن محمد بن يعقوب ، عن الحسن بن علي بن عفان .
(١٣) تقدم تخريجه بالحاشية رقم (٢) من هذا الباب، وبهذا الإسناد رواه البيهقي في سننه الكبرى (٩: ٢٥٣).
(١٤) رواه البيهقي في سننه الكبرى (٩: ٢٥٢)، وهو في مصنف ابن أبي شيبة (١: ٢٦٨)، وانظر المحلّى
(٧ : ٤٩٧)، والمغني (٨: ٥٧٢)، (٥: ٦٠٨).
(١٥) مصنف ابن أبي شيبة (١: ٢٦٨)، وسنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٥٨)، والمحلّى (٧: ٣٩٧).
(١٦) مصنف عبد الرزاق (٤: ٥٠٦)، ٥٣٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (٩: ٢٥٤، ٢٥٨) والمحلّى (٧:
٣٦٧)، وبقية الأثر: ((إلّ مامات في البحر فإنه ميتة .
(١٧) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٢٥٤).
(١٨) الأثران موقعهما في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٢٥٤).
(١٩) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٥٤) ،
٥٣
الصيد والذبائح - باب فى الجراد.
فأمرهم أن يشتروه فيأكلوه ، ثم قدم على عمر بن خضاب فذكره له فقال: لو أمرتهم
بغير ذلك لفعلت . وهذا كله أولى مما روي .
٣٨٦١ - عن جابر بن عبد الله أنه كان يقول: ماضرب به البحر أو جَزَرَ عنه أو
صيد فيه فكل . ومامات فيه ثم طفى فلا تأكل ، فإنهم أكثر عدداً وفيهم آية ومعهم
ظاهر الكتاب والسنة . ومن روى حديث جابر رضى الله عنه مرفوعاً غلط فى
رفعه . (٢٠)
٦ - باب فى الجراد
٣٨٦٢ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني سفيان بن
عيينة، عن أبي يعفور، عن عبد الله بن أبي أوفى قال: ((غزونا مع رسول الله( عد اله
سَبْعَ غَزَوَات أو ستا فكنا نأكلُ الجَرَادَ ))(١).
وروينا فى إباحة الجراد عن عمر وعليّ، وابن عمر، [ ل. ٣٤٠ أ ] والمقداد ،
وصهيب ، وأبى سعيد الخدرى، وغيرهم (٢).
٣٨٦٣ - وأخبرنا أبو حفص كامل بن أحمد المسلمى وأبو نصر بن قتادة قالوا :
أخبرنا أبو العباس محمد بن إسحاق بن أيوب الضبعى أخبرنا الحسن بن على بن زياد
ابن أبي أويس أخبرنا عبد الرحمن وأسامة وعبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيهم عن عبد
الله بن عمر أن رسول الله عَ لّه قال: ((أحلت لنا ميتتان ودمان، فأما الميتان:
فالجراد والحوت ، وأما الدمان: فالطحال والكبد )). هكذا رواه بنو زيد بن أسلم
عن أبيهم مرفوعاً(٣) .
(٢٠) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٥٥).
(١) رواه البخاري في كتاب الذبائح والصيد، الحديث (٥٤٩٥)، باب ((أكل الجراد)). فتح الباري (٩ :
٦٢٠)، ومسلم في الصيد والذبائح (٣: ١٥٤٦) - باب ((إباحة الجراد))، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى.
(٩ : ٢٥٧)
(٢) تقدم في الباب السابق في الحواشي (١٣ - ١٦) بعض هذه الأثار عن أبي بكر، وعن عمر ، وعن علي .
وانظر السنن الكبرى (٩: ٢٥٧ - ٢٥٨) .
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٢٥٧)، و (١٠ : ٧)، وانظر الحاشية التالية .
٥٤
السنن الصغير / جـ ٤
٣٨٩٤ -ورواه سليمان بن بلال ، عن زيد بن أسلم ، عن عبد الله بن عمر أنه
قال: أحِلَّتْ لنا مَيْتَتَان ودمان : الجرادُ ، والحيتان والكبد والطحال (٤) .
٣٨٦٥ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو الحسن على بن محمد السبعى قالا :
أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب أخبرنا الربيع بن سليمان ، أخبرنا ابن وهب
أخبرنا سليمان بن بلال فذكره وهذا أصح . (٥)
٧ - باب ما يحرم من جهة مالا تأكل العرب
قال الله عزّ وجل: ﴿ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ....... إلى قوله :
ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف: ١٥٧].
٣٨٦٦ _ قال الشافعي : وإنما تكون الطيبات والخبائث عند الآكلين كانوا لها ،
وهم العرب الذين سألوا عن هذا ، ونزلت فيها الأحكام .
قال : وسمعت بعض أهل العلم يقولون فى قول الله عزّ وجل: ﴿ قل لا أجد
فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه﴾ [الأنعام: ١٤٥ ]. يعنى مما كنتم تأكلون
﴿إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً﴾ وما ذكر بعدها (١) .
٣٨٦٧ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ في آخرین قالوا : أخبرنا أبو العباس محمد بن
يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن وهب ، أخبرني
مالك بن أنس وابن أبي ذئب وعمرو بن الحارث ويونس بن يزيد وغيرهم ، أن ابن
شهاب حدثهم عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي ثعلبة الخشني (( أن رسول الله
◌َّ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباع))(٢).
(٤) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٢: ٩٧)، وابن ماجه في الأطعمة، الحديث (٣٣١٤)، باب ((الكبد
والطحال)). صـ (٢ : ١١٠١ - ١١٠٢)، وموقعه عند البيهقي في السنن الكبرى (١: ٢٥٤) و (٩: ٢٥٧) ،
وجاء في صحيح سنن ابن ماجه (٢: ٢٣٢): ((صحيح)).
(٥) رواه الشافعي في ترتيب المسند (٢ : ١٧٣)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٢٥٧)،. ويباح أكل
الجراد لثبوت الإباحة في السنة النبوية ، والحيوان البحري وإن كان ميتاً .
وقال الحنفية : لا يحل الطافي من السمك ويحل عند غيرهم .
(١) قال الشافعي في كتاب الأم (٢: ٢٤٧) في - باب ((ما يحرم من جهة مالا تأكل العرب))، ونقله البيهقي
في سنته الكبرى (٩ : ٣١٤).
(٢) أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، الحديث (٥٥٢٧) - باب ((لحوم الحمر الأنسية)) فتح الباري (٩ : =.
:
٥٥
الصيد والذبائح - باب مايحرم من جهة مالا تأكل العرب.
٣٨٦٨ - ورواه أبو هريرة عن النبى عَ ل قال: ((كل ذي ناب من السباع فأكله
حرام ))(٣) .
٣٨٦٩ - وأخبرنا أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، أخبرنا يونس بن
حبيب ، أخبرنا أبو داود ، أخبرنا أبو عوانة ، عن الحكم ، عن أبي بشر ، عن
ميمون بن مهران، عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله عَ ◌ّه عن كلّ ذى نَابٍ
من السباع ، وكل ذى مِخْلَبٍ من الطير (٤).
= ٦٥٣)، ومسلم في الصيد والذبائح (٣: ١٥٣٨)، باب ((تحريم أكل لحم الحمر الأنسية»، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٩ : ٣١٤) .
(٣) رواية أبي هريرة للحديث عند مسلم في كتاب الصيد والذبائح (٣: ١٥٣٤) - باب («تحريم أكل كل ذي
ناب من السباع))، وموقع هذه الرواية في سننه الكبرى (٩: ٣١٥) .
(٤) حديث ابن عباس أخرجه مسلم في الصيد والذبائح (٣ : ١٥٣٤)، باب « تحريم أكل كل ذي ناب من
السباع))، وموقعه في السنن الكبرى (٩: ٣١٥)، والمبدأ في الأطعمة هو دفع الهلاك عن النفس، والقيام
بالواجبات الدينية من صيام وصلاة ونحوهما ، وماعدا قدر الضرورة يباح تناوله مالم يصل إلى حد الإسراف ،.
فالإسراف في الأكل والشرب ضرر وخطر وحرام . والإعتدال هو المطلوب.
ويحرم أكل الحيوانات المفترسة كالذئب والأسد والنمر ، كما يحرم أكل الطيور الجارحة كالصقر والباز والنسر
ونحوها .
الله: (( الكلب خبيث ،
ويحرم أكل الكلاب والحمير الأهلية والبغال ، لأن الكلب من الخبائث لقوله علي
خبيث ثمنه)) رواه أحمد وأبو داود ومسلم والترمذي وصححه والنسائي عن رافع بن خديج . نيل الأوطار (٥:
١٤٣)، ولنهي النبي عَ له يوم خيبر عن الحمر والبغال. نصب الراية (٤: ١٩٧).
كما يحرم أكل حشرات الأرض كالعقرب والثعبان والفأرة والنمل والنحل لسميتها واستخباث الطباع السليمة
ويحرم المتولد من مأكول وغير مأكول كالبغل المتولد من الحمير والخير ، والحمار المتولد من الحمار الوحشي
والحمارِ الأهلى لأنه مخلوق مما يؤكل ومما لا يؤكل، فيغلب التحريم عملاً بقاعدة تقديم الحاظر على المبيح .
ويحل أكل الخيل بأنواعها الأصيلة وغير الأصيلة ، وأباح الشافعية والحنابلة اكل الضب والضبع . وعند
الشافعية : والثعلب . وحرمه الحنابلة . وحرم الحنفية أكل ذلك كله . أما المالكية فقد أباحوا مع الكراهة أكل كل
السباع ، وتوسع المالكية في إباحة الأطعمة والأشربة .
أما مالا نص فيه من كتاب أو سنة أو إجماع ، ولم يرد في قتله ولا بعدم قتله نصٌ ، فإن إستطابه أهل طباع
سليمة من أكثر العرب في حال رفاهية ، أو أهل الحجاز عند الحنابلة: حلَّ أكله . لقوله تعالى: ﴿ ويحل لهم
الطيبات ، ويحرم عليهم الخبائث ﴾ .
ولأن العرب هم الذين نزل عليهم الكتاب ، وخوطبوابه ، وبالسنة ، فيرجع في مطلق ألفاظهما إلى
عرفهم، دون غيرهم ولذلك بوَّب الشافعي هذا الفصل بعنوان: ((باب)) ((ما يحرم من جهة مالا تأكل =
٥٦
السنن الصغير / جـ ٤
٣٨٧٠ _ وكذلك رواه شعبة ، عن الحكم وهشيم ؛ عن أبي بشر، كلاهما عن
ميمون، عن ابن عباس إلا أن هشيما قال: ((نهى)). ورواه على بن الحكم
البناني ، عن ميمون ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس . (٥)
٣٨٧١ - أخبرنا أبو الحسين بن بشران ، أخبرنا أبو جعفر محمد بن عمرو والرزاز ،
أخبرنا سعدان بن نصر ، أخبرنا سفيان بن عيينة ، عن الزهرى ، عن سالم بن عبد
الله، عِن أبيه يبلغ به النبى عَ له قال: ((خَمْسٌ من الدوابِ لا جُناح فى قَتْلِهِنَّ فيَ
الحُلِّ والحَرَمِ: الغُرابُ والفأرة والحِدَأَةُ والعقربُ والكلب العَقُور))(٦) ، وفى حديث
عائشة : والغراب الأبقع(٧).
وفى إحدى الروايتين عنهما: الحية بدل العقرب(٨). وفى رواية أبي سعيد
الخدري : الحية والعقرب والكلب العقور والحدأة، والسَّبُع العَادي(٩).
= العرب))، وتبعه في ذلك البيهقي :.
وعليك تكون القاعدة المحرم من الحيوان : مانص الله تعالى عليه في كتابه وما كانت العرب تسميه طيباً
فهو حلال ، وما كانت تسميه خييئاً فهو محرم .
ولا يعتبر قول الأحلاف من أهل البادية والفقراء وأهل الضرورة ، لأنهم للضرورة والمجاعة ، يأكلون ما
وجدوا .
ومالم يوجد عند أهل الحجاز : ردَّ إلى أقرب مايشبهه في الحجاز، فإن لم يشبه شيئاً منها ، فهو مباح ،
لدخوله في عموم قوله تعالى: ﴿قل: لا أجد فيما أوحي إلى محرما﴾ ولقول النبي عَ له: ((وما سكت الله عنه
فهو مما عفا عنه)) أخرجه الترمذي وابن ماجه. نيل الأوطار (٨: ١٠٦).
(٥) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٣١٥).
(٦) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق. الحديث (٣٣١٥)، باب ((إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه))
فتح الباري (٦: ٣٥٥)، ومسلم في كتاب الحج (٢: ٨٥٧) - باب ((مايندب للمحرم وغيو قتله من
الدواب في الحل والحرم))، وموقعه في السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٣١٦).
(٧) أخرجه البخاري في كتاب بدء الخلق ، الحديث (٣٣١٤) - باب (( إذا وقع الذباب في شراب أحدكم
فليغمسه )) فتح الباري (٦: ٣٥٥)، ومسلم في كتاب الحج (٢: ٨٥٦) - باب ((ماينذب للمحرم وغيو قتله
من الدواب في الحلّ والحرم)). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٣١٦)، ((والغراب الأبقع)): أي الذي فيه
سواد وبياض .
(٨) سنن البيهقي الكبرى (٩: ٣١٦).
(٩) رواية أبي سعيد الخدري عند الإمام أحمد في مسنده (٣: ٣)، وعند أبي داود في المناسك ، الحديث
(١٨٤٨) - باب ((مايقتل المحرم من الدواب ((وعند الترمذي في الحج، الحديث (٨٣٨)، باب ((مايقتل المحرمَ
من الدواب))، صـ (٣: ١٩٨)، وقال: حديث حسن، وعند ابن ماجه في المناسك، الحديث (٣،٨٩)،
باب ((مايقتل المحرم))، صـ (٢: ١٠٣٢)، وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٣١٦).
٥٧
الصيد والذبائح - باب مايحرم من جهة مالا تأكل العرب -
٣٨٧٢ - وحدثنا ابو محمد بن يوسف ، أخبرنا أبو بكر القطان أخبرنا على بن
الحسن الهلالي ، أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا ابن جريج ، عن عبد الحميد بن
جبير بن شيبة، عن سعيد بن المسيب ، عن أم شريك، أن رسول الله عَ له أمر
بقتل الأوزاغ وقال : إنه كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام. (١٠)
٣٨٧٣ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن على الصنعاني
بمكة ، أخبرنا إسحاق بن إبراهيم الدَّبري ، أخبرنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، عن
الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس قال: ((نهى رسول الله عَ ليه
عن قتل أبعة من الدواب: النملة، والنحلة، والهدهد، والصُّرْدُ))(١١).
تابعه إبراهيم بن سعد ، عن الزهري .
٣٨٧٤ - وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل ، أخبرنا عبد الله بن جعفر النحوي ،
أخبرنا يعقوب بن سفيان ، أخبرنا أبو عاصم ، عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن
خالد ، عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن عثمان رجل من بني تميم قال :
ذكروا الضفدع عند رسول الله عَ لّالدواء، فنهى عن قتلها))(١٢) .
٣٨٧٥ - وروينا عن جابر قال: ((نهى رسول الله عَ له عن أكل الهرّة))(١٣).
(١٠) رواه البخاري في بدء الخلق، الحديث (٣٣٠٧)، باب ((خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال)).
فتح الباري (٦ : ٣٥١) ، وفي أحاديث الأنبياء في - باب « قول الله تعالى: ﴿ وأیوب إذ نادى ربه أني مسني
الضر وأنت أرحم الراحمين﴾، ورواه مسلم في كتاب الحيوان - باب ((إستحباب قتل الوزغ))، والنسائي في
كتاب الحج - باب ((قتل الوزغ))، وابن ماجه في كتاب الصيد - باب ((قتل الوزع))، وموقعه في سنن
البيهقي الكبرى (٩ : ٣١٦).
(١١) أخرجه الإمام أحمد بالمسند (١ : ٣٣٢ ، ٣٤٧) ، وأبو داود في الأدب ، الحدیث (٥٢٦٧) - باب (( في
قتل الذّر))، وابن ماجه في الصيد الحديث (٣٢٢٤)، باب ((ماينهى عن قتله)) ص (٢ : ١٠٧٤) ، وجاء في
صحيح سنن ابن ماجه (٢ : ٢١٧): صحيح، وصححه ابن حبان ، وأورده الهيثمي في موارد الظمآن
صـ (٢٦٥) .
((والصُّرد)): طائر ضخم الرأس، أبيض البطن ، أخضر الظهر ، يصطاد صغار الطير.
(١٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٣: ٤٥٣) ،وأبو داود في الطب، الحديث (٣٨٧١)، باب ((في الأدوية
المكروهة))، والنسائي في الصيد والذبائح (٧: ٢١٠) - باب ((الضفدع)). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(٩ : ٣١٨) .
(١٣) رواه أبو داود في الأطعمة، الحديث (٣٨٠٧)، باب ((النهي عن أكل السباع)). والترمذي في البيوع،
الحديث (١٢٨٠) - باب ((ما جاء في كراهية ثمن الكلب والسنور)) ص (٣: ٥٧٨)، وابن ماجه في الصيد،
الحديث (٣٢٥٠) - باب ((الحرة))، ص (٢: ١٠٨٢)، واستدركه الحاكم (٢: ٣٤) في كتاب البيوع - =ـ
باب =
٥٨٠
السنن الصغير / جـ ٤
څے نهى عن قتل
٣٨٧٦ - وروينا عن أبي الحويرث وغيره مرسلان (( أن النبى
الخطاطيف))(١٤).
٣٨٧٧ - وروينا عن عبد الله بن عمرو أنه قال : لا تقتلوا الضفادع فإن نَقِيقَهَا
تسبيح، [ ل. ٣٤١ أ ] ولا تقتلوا الخفاش فإنه لما خرب بيت المقدس قال: يارب
سلّطنى على البحر حتى أغرقهم . (١٥)
٣٨٧٨ - وروى عن عائشة فى الوطواط . وهو الخفاش - أنها كانت تطفىء النار
يوم أحرق بيت المقدس بأجنحتها(١٦).
قال أصحابنا : فالذى أمر بقتله فى الحل والحرم يحرم أكله ، والذی نهى عن
قتله يحرم أكله ، والذى يحل أكله لا يقتل لغير مأكلة ، ولا يحرم ذبحه لمأكلة والله
أعلم . (١٧)
٨ - باب فى الضبع والثعلب
٣٨٧٩ - أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضى فى اخرين ، قالوا : أخبرنا أبو
العباس محمد بن يعقوب ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، أخبرنا ابن
وهب ، أخبرنا جرير بن حازم عن عبد الله بن عبيد الله بن عمير الليثى ، عن عبد
الرحمن بن أبي عمار أنه قال : قلت لجابر بن عبد الله آكل الضبع ؟ قال نعم :
قلت : أصيد هي ؟ قال نعم. قلت سمعت ذلك من رسول الله عَ ليه ؟ قال:
نعم (١) .
= (( النهي عن لبن الجلالة))، وموقعه في سنن البيهقى الكبرى (٩: ٣١٧) ..
(١٤) موقعه في سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٣١٨).
(١٥) الموضع السابق .
(١٦) سنن البيهقي الكبرى (٩ : ٣١٨).
(١٧) إن جُهل اسم حيوان ، سئل العرب عنه ، وعُمِلَ بتسميتهم له مما هو حلال أو حرام ؛ لأن المرجع في ذلك
إلى الاسم وهم أهل اللسان . وإن لم يكن له اسم عندهم ، ألحق بالأشبه به من الحيوان في الصورة ، أو الطعم
في اللحمة فإن تساوا الشبهان أو فقد مايشبهه حلَّ على الأصح لقوله تعالى: ﴿قل: لا أجد فيما أوحي إلى
محرماً .... ) الآية .
(أَ) أخرجه أبو داود في الأطعمة - باب ((في أكل الضبع))، والترمذي في الأطعمة - باب ((ماجاء في أكل
الضبع))، وفي الحج - باب ((ماجاء في الضبع يصيبها المحرم))، وقال: حسن صحيح، والنسائي في
الصيد - باب ((الضبع)) وابن ماجه في الحج - باب ((جزاء الصيد يصيبه المحرم)).
٥٩
الصيد والذبائح - باب فى الضبع والثعلب ، باب فى الأرنب وغيرها من الوحوش.
ورواه أيضا إبراهيم الصائغ ، عن عطاء ، عن جابر ، عن النبى
بمعناه (٢)
صَلىالله
٣٨٨٠ -وروینا عن زيد بن وهب أنه أتاهم کتاب عمر بن الخطاب وهم فی بعص
المغازى : بلغنى أنكم فى أرض تأكلون طعاماً يقال له الجبن فانظروا ماحلاله من
حرامه ، وتلبسون الفراء فانظروا ذكيه من ميته (٣) .
٣٨٨١ - أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو العباس المحبوب ، أخبرنا عبد
المجيد بن إبراهيم ، أخبرنا سعيد بن منصور ، أخبرنا عبد الرحمن بن زياد ، عن
شعبة ، عن عبد الملك بن ميسرة ، أخبرنا زيد بن وهب فذكره (٤) .
٩ - باب في الأرنب وغيرها من الوحوش
٣٨٨٢ - أخبرنا على بن أحمد بن عبدان ، أخبرنا أخبرنا أحمد بن عبيد ، أخبرنا
إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا شعبة ، عن هشام بن زيد
ابن أنس ، عن أنس قال: أنْفَجْنَا (١) أرنباً بمر الظَّهران(٤) فسعى القوم فلغبوا،
فأدركتها فأخذتها فذهبت بها إلى أبي طلحة فذبحها وبعث منها إلى رسول الله عَ ليه
بوركها وفخذها ، قال : فخذها لا أشك فيه فقبله ، قلت : وأكل منه ؟ قال : وأكل
ووقع في رواية الحديث عند البيهقي في السنن الكبرى (٩ : ٣١٨)، عن أبي بكر أحمد بن الحسن القاضي
في آخرين قالوا: ((أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، عن ابن وهب ،
عن ابن جريج .
(٢) السنن الكبرى للبيهقي (٩ : ٣١٨).
ويحرم أكل الحيوانات المفترسة كالذئب والأسد والتمر والضبع عند الجمهور ، وقال المالكية : هي مكروهة ،
وتسمى كل الحيوانات ماعدا الهر : الوحوش المفترسة .
(٣) السنن الكبرى للبيهقي (٩: ٣٢٠) و (١٠: ٦)، وانظر المجموع (٩: ٩٦)، والمغني (٨ : ٦١٢).
وفي رواية عن عمر بن الخطاب أنه قال: ((لا تأكلوا من الجبن إلَّا ماصنع أهل الكتاب لأن اللبن لا ينعقد
جبنا إلَّا بعد إضافة الأنفحة إليه، والأنفحة تستخرج من صغار الغنم ، فإذا ذبحها المسلم أو الكتابي كانت
طاهرة ، وإذا ذبحها غيرهم كانت نجسة ، فإضافتها إلى الجبن تُنَجِّسه .
(٤) هذه الرواية في سنن البيهقي الكبرى (٩: ٣٢٠).
(١) ((أنفجنا)): آي هيجنا واثرنا .
(٢) ((مر الظهران)): موضع بين الحرمين قريب قرب مكة.
٦٠